عملية صنع قرار حرب حزيران/ يونيو 1967 في إسرائيل
The Israeli Decision to Go to War in June 1967
الملخّص
تدعي الرواية اÈ سرائيلية الرسمية أن حرب حزيران/ يونيو 1967 اندلعت من دون أن ترغب فيها إسرائيل ومن دون أن تخطط لها سلف ا، ولكن المعلومات الدقيقة والتفاصيل الكثيرة المتناثرة فيما صدر بالعبرية من كتب ومذكرات ودراسات ووثائق إسرائيلية؛ ترسم صورة مناقضة تمامًا لهذا الادعاء. تعالج هذه الدراسة عملية صنع قرار حرب حزيران/ يونيو في إسرائيل، ليس فقط من خلال متابعة قرارات الحكومة اÈ سرائيلية، وهي المؤسسة المخولة رسميًا وقانونيًا اتخاذَ قرار الحرب، بل من خلال متابعة موقف المؤسسة العسكرية اÈسرائيلية ودورها الحاسم في عملية صنع قرار الحرب تخطيط ا وتصعيدًا؛ فقد سعت المؤسسة العسكرية لخلق الفرصة المواتية لشن الحرب ورفضت أي حل سلمي لÑزمة، واستعملت مختلف أشكال الضغط على الحكومة اÈسرائيلية لاتخاذ هذا القرار. وتقف الدراسة على عوامل تأثير المؤسسة العسكرية في قرار حرب حزيران/ يونيو، والخطط العسكرية التي وضعتها هيئة اركان العامة للجيش اÈسرائيلي بغرض توسيع حدود إسرائيل.
Abstract
The official Israeli narrative of the June 1967 War depicts the country as having been dragged unwillingly into a conflict for which it had not planned. A close inspection of a number of detailed sources, scattered across a variety of published Hebrew materials, paint a picture entirely at odds with such a claim however. In this paper, the author addresses the Israeli decision to go to war in June 1967 by examining the steps taken by the Israeli government—legally, the only body mandated to declare war. The author also examines the developments in the stance taken by the Israeli military command, which was instrumental in the decision to go to war. At the time, the Israeli military worked to create the right opportunity to declare war, refusing to accept any attempts at a peaceful resolution of the conflict and coerced the government into war through a variety of means.
- إسرائيل
- حرب حزيران1967
- ليفي إشكول
- Israel
- June 1967 War
- Levi Eshkol
Te Israeli Decision to Go to War in June 1967
تدعي الرواية اÈ سرائيلية الرسمية أن حرب حزيران/ يونيو 1967 اندلعت من دون أن ترغب فيها إسرائيل ومن دون أن تخطط لها سلف ا، ولكن المعلومات الدقيقة والتفاصيل الكثيرة المتناثرة فيما صدر بالعبرية من كتب ومذكرات ودراسات ووثائق إسرائيلية؛ ترسم صورة مناقضة تمامًا لهذا الادعاء. تعالج هذه الدراسة عملية صنع قرار حرب حزيران/ يونيو في إسرائيل، ليس فقط من خلال متابعة قرارات الحكومة اÈ سرائيلية، وهي المؤسسة المخولة رسميًا وقانونيًا اتخاذَ قرار الحرب، بل من خلال متابعة موقف المؤسسة العسكرية اÈسرائيلية ودورها الحاسم في عملية صنع قرار الحرب تخطيط ا وتصعيدًا؛ فقد سعت المؤسسة العسكرية لخلق الفرصة المواتية لشن الحرب ورفضت أي حل سلمي لÑزمة، واستعملت مختلف أشكال الضغط على الحكومة اÈسرائيلية لاتخاذ هذا القرار. وتقف الدراسة على عوامل تأثير المؤسسة العسكرية في قرار حرب حزيران/ يونيو، والخطط العسكرية التي وضعتها هيئة اركان العامة للجيش اÈسرائيلي بغرض توسيع حدود إسرائيل.
إن عملية صنع قرار الحرب في إسرائيل عملية مركبة يتداخل فيها ويتفاعل معها كث ̄ من العوامل الداخلية والخارجية؛ بعضها رسمي، علني أو غ ̄ علني، وبعضها الآخر غ ̄ رسمي وغ ̄ علني. الحكومة في إسرائيل هي السلطة التنفيذية في الدولة، وهي مركز القوة في النظام السياسي، وفيها تتم من الناحية الرسمية عملية صنع القرارات التي تخص الأمن القومي، وهي الجسم الوحيد المخول اتخاذ قرار الحرب من الناحية الرسمية والقانونية. ويتمتع رئيس الحكومة الإسرائيلية بعوامل قوة مهمة تعزز من مكانته في عملية اتخاذ القرارات التي تخص الأمن القومي؛ فهو زعيم الحزب الذي يشكل الحكومة الائتلافية وهو الذي يقود الحكومة ويرأس جلساتها ويحدد جدول أع لها، واستقالته تعني استقالة الحكومة. إلى جانب ذلك؛ هو المسؤول مسؤولية مباشرة عن جهازي أمن مهم جداc، وه "الموساد" و"الشاباك"، وكذلك عن الملفات النووية والبيولوجية والكيميائية بهيئاتها ومؤسساتها ومنتجاتها المختلفة. إلى جانب منصب رئيس الحكومة؛ Iة منصبان مه ن في عملية صنع القرارات التي تخص الأمن القومي في قسم كب ̄ من الدول، وه منصبا وزير الدفاع ووزير الخارجية. أما في إسرائيل فيحتل وزير الأمن أهمية أكبر بكث ̄ في التأث ̄ على القرارات التي تخص الأمن القومي من وزير الخارجية. ومنذ تأسيسها وحتى حرب حزيران شغل رئيس الحكومة الإسرائيلية إحدى الوزارت، إما الأمن وإما الخارجية، فخلال فترة رئاسته للحكومة كان دافيد بن غوريون وزيرًا للأمن أيضًا. وخلال العام 1954 و 1955 اللذين اعتزل فيه بن غوريون الحكم، رأس موشيه شاريت الحكومة واحتفظ لنفسه بوزارة الخارجية.
اعتقد بن غوريون، مؤسس إسرائيل وواضع نظرية أمنها القومي، أن الحكومة ليست المكان الملائم لوضع السياسة في ما يتعلق بالأمن القومي على العموم، والحرب على الخصوص. وقد أبعد بن غوريون مجال الأمن القومي، ولا سي قرار الحرب، عن الحكومة وحرص أثناء
رئاسته الحكومة على تجنّب بحث قضايا الأمن القومي المهمة في الحكومة وفي لجنة الوزراء لشؤون الأمن. وعوضًا عن ذلك، رسم بن غوريون سياسة الأمن القومي مع قادة المؤسسة العسكرية والأمنية، ولا سي رئيس هيئة الأركان العامة للجيش وبعض مقربيه المختص بالأمن، في الاجت عات غ ̄ الرسمية التي كان يعقدها في "مطبخه"، وبعد ذلك كان يعرضها على الحكومة للموافقة عليها رسميًا؛ ما فتح المجال لتدخل المؤسسة العسكرية في اتخاذ القرارات التي تخص الأمن القومي. بعد استقالة بن غوريون في العام 1963 تولى ليفي إشكول رئاسة الحكومة، واحتفظ لنفسه أيضًا. نصب وزير الأمن تقليدًا لسلفه. وكانت خبرة إشكول في قضايا الأمن ضعيفة جداc، وكانت علاقاته بالمؤسسة العسكرية محدودة، وÀ يتمتع بالكاريزما والسطوة اللت اتسم به بن غوريون؛ ما ترك أثره الكب ̄ في ازدياد قوة رئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي إسحاق راب، في عملية صنع قرارات الأمن القومي وفي الحد من قدرة رئيس الحكومة ووزير الدفاع ليفي إشكول، في السيطرة على المؤسسة العسكرية في أول أزمة جدية واجهها عشية حرب 1967.
عوامل تأثير المؤسسة العسكرية في قرار حرب حزيران
Ôتعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية بتأث ̄ كب ̄ جدc ا في عملية صنع القرارات التي تخص الأمن القومي، ولا سي قرار حرب حزيران، ويعود ذلك إلى مجموعة من العوامل، أهمها: المشاركة في الاجت عات: شارك قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية مشاركةً فعالةً في عملية صنع قرار الحرب، سواء من خلال مشاركتهم في اجت عات الحكومة الإسرائيلية ولجنة الوزراء لشؤون الأمن، أو من خلال الاجت عات والمشاورات غ ̄
1 للمزيد عن عملية صنع القرارات التي تخص الأمن القومي في إسرائيل ودور رئيس الحكومة الإسرائيلية فيها والعلاقات ب المستوى العسكري والمستوى المد&، انظر: محمود محارب، سياسة إسرائيل النووية وعملية صنع قرارات الأمن القومي فيها(الدوحة/ ب ̄وت: المركز العر للأبحاث ودراسة السياسات، 2013)، ص 133–69؛ وللمزيد من التعمق بشأن العلاقة ب المستوي العسكري والمد& في إسرائيل، انظر: عزمي بشارة، من يهودية الدولة حتى شارون: دراسة في تناقض الد قراطية الإسرائيلية(رام الله: مواطن، 2005 )، ص 2 للمزيد عن العلاقة المركبة ب وزير الأمن ورئيس هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي، انظر: محارب، ص 86 -.92 3 للمزيد عن عوامل تأث ̄ المؤسسة العسكرية في عملية صنع القرارات التي تخص الأمن القومي انظر: المرجع نفسه، ص 109 -.133
الرسمية التي كان يجريها معهم رئيس الحكومة ووزير الأمن ليفي إشكول. احتكار المؤسسة العسكرية المعلومات وقراءة الواقع: احتكرت المؤسسة العسكرية منذ إنشاء إسرائيل المعلومات وقراءة الواقع وتفس ̄ ه في كل ما يتعلق بالأمن القومي. وجهاز الاستخبارات العسكرية(أمان )في الجيش الإسرائيلي، هو المكلف رسميًا بقراءة الواقع وتفس ̄ه، وتقديم التصورات وتقديرات الموقف للحكومة. وÀ تكن للحكومة، عشية حرب حزيران، أية مؤسسة أخرى تقدم لها تصورات وتقديرات للموقف أو التي في إمكانها التحقق من دقة تقديرات الموقف التي تقدمها المؤسسة العسكرية. التأث¢ في الرأي العام: Ôتعت المؤسسة العسكرية بتأث ̄ كب ̄ جدc ا في الرأي العام وفي وسائل الإعلام بشأن قضايا الأمن القومي، من خلال علاقات جlالات الجيش وقادته. حرري الصحف وكبار المحلل الصحفي وبالمسؤول عن وسائل الإعلام وبالنخب الإسرائيلية المختلفة. تأث¢ العقيدة العسكرية الهجومية: أثرت عقيدة الجيش الإسرائيلي الهجومية في القرار السياسي الإسرائيلي بشأن حرب حزيران؛ فهي تفترض أن على إسرائيل القيام بالضربة الاستباقية وبالحرب الوقائية ونقل المعركة إلى "أرض العدو"، وهو ما أثّر بجلاء في القرارات السياسية، سواء أكان ذلك في قرار بدء الحرب أم في س ̄ ها أم في إنهائها. أهداف الحرب: تصوغ الحكومة الإسرائيلية أهداف الحرب على العموم؛ ما يفسح المجال للمؤسسة العسكرية بأن تقوم هي نفسها بتحديد أهداف الحرب ونتائجها المتعلقة بالمساحة الجغرافية التي تحتلها وفق الخطط التي وضعتها سابقًا.
الخطوط الحُمْر ا¶ سرائيلية والحالات التي تستدعي الحرب
أعلنت إسرائيل في أعقاب العدوان الثلاn على مصر في العام 1956 وفي السنوات الممتدة من العدوان الثلاn حتى حرب حزيران/ يونيو 1967، عن خطوط حُمْرٍ، وعن حالات Ôثّل سببًا في أن تشن إسرائيل الحرب ضد الدول العربيةCausus Belli، كان أبرزها: إغلاق مضائق ت ̄ان في وجه الملاحة الإسرائيلية، ودخول الجيش المصري بأعداد كب ̄ ة إلى سيناء، ودخول الجيش الأرد& أو جيش عر بأعداد كب ̄ة إلى الضفة
الغربية، وعمليات فدائية فلسطينية واسعة النطاق في داخل إسرائيل. وÀ يعنِ ذلك أنه إذا ما حدثت حالة واحدة أو أك 6 من هذه الحالات أن تبادر إسرائيل بشن الحرب تلقائيًا؛ فالفرضية الأساسية التي طورها بن غوريون وورثها عنه إشكول والتزم بها؛ اشترطت أن لا تشن إسرائيل حربًا إلا بعد أن تتفق سلفًا مع دولة عظمى على الأقل.
العوامل التي أثرت في إسرائيل في عملية صنع قرار حرب حزيران/ يونيو
I ة مجموعة من العوامل التي أثرت في عملية صنع قرار الحرب التي شنتها إسرائيل على مصر في حزيران/ يونيو 1967، وسنذكر باقتضاب أبرزها، ثم نعرض ونحلل الدور المهم والحاسم الذي قامت به المؤسسة العسكرية في صنع قرار الحرب. العامل الأيديولوجي الصهيو« والتبرير الأمني لتوسيع حدود الدولة: كانت الفرضية الأساسية السائدة والمسلم بها في المؤسسة العسكرية، وكذلك لدى القيادة السياسية؛ أن حرب 1948 À تنته لأنها À تحقق أهداف إسرائيل بشأن حدودها، وأنها À تكن سوى جولة واحدة من سلسلة جولات الحروب التي يجب على إسرائيل الاستعداد لها، وتح الفرص المواتية للقيام بها لتوسيع حدودها في جميع الاتجاهات واستك ل احتلال كل أرض فلسط وسيناء والجولان وجنوب لبنان. وكان مفهوم التوسع الإقليمي متينًا ومجذرًا في جميع هيئات الأركان العامة في عقدَيِ الخمسينيات والستينيات، تحت غطاء أيديولوجي صهيو& أو غطاء الضرورات العسكرية بأن حدود الهدنة لعام 1949 لا Ðكن الدفاع عنها. وقد بلورت هيئات الأركان العامة للجيش الإسرائيلي منذ سنة 1950 إستراتيجية التوسع الإقليمي ووضعت الكث ̄ من الخطط العسكرية من أجل التمدد الإقليمي في "المجال الحيوي الإستراتيجي لإسرائيل" والوصول إلى "حدود طبيعية لإسرائيل". موقف المؤسسة العسكرية الإسرائيلية: أدّت المؤسسة العسكرية دورًا حاس في قرار الحرب الإسرائيلي. وتبنت
4 للمزيد عن الحالات التي تسبب الحرب والخطوط الحُمر الإسرائيلية، انظر: أفن ̄ ينيف، سياسة وإستراتيجية في إسرائيل]عبري[،(تل أبيب: مكتبة بوعليم وجامعة حيفا، 1994)، ص 51 - 79، ص 158-151؛ وكذلك انظر: يغآل ألون، ستار من الرمل]عبري[، ط 2(تل أبيب: هاكيبوتس هاميؤحاد، 1968)، ص 369 -.370 5 للمزيد انظر: دوف Ô اري، الأمة المسلحة: صعود ظاهرة الاحتياط في إسرائيل وأفولها]عبري[،(تل أبيب: وزارة الدفاع، 2012)، ص 167 -.171
المؤسسة العسكرية منذ أن تبوأ راب رئاسة هيئة الأركان العامة موقف توسيع إسرائيل لحدودها في أقرب فرصة تسنح، وعملت في الوقت نفسه في التأث ̄ على خلق هذه الفرصة في التصعيد العسكري المنظم الذي اتبعته تجاه سورية الذي قاد إلى تدخل مصر وتفجر الأزمة. وقد رفضت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية الحل الدبلوماسي للأزمة وÔسكت بشدة بالحل العسكري ك سlى لاحقًا. موقف الولايات المتحدة من الحرب: كانت الفرضية الأساسية السائدة في إسرائيل، والتي كان دافيد بن غوريون قد طورها وورثها عنه رئيس الحكومة ليفي إشكول وÔ سك بها؛ أن إسرائيل لا تشن الحرب إلا بعد أن تتفق سلفًا مع دولة عظمى واحدة على الأقل. وبعد أفول قوة الدولت الاستع ريت بريطانيا وفرنسا في الشرق الأوسط، في أعقاب العدوان الثلاn على مصر في حرب 1956، أصبحت الفرضية المسلم بها في الحكومة الإسرائيلية أن إسرائيل لا تشن حربًا إلا بعد حصولها على موافقة الولايات المتحدة. موقف الاتحاد السوفيا ́ من الحرب: اهتمت إسرائيل عشية حرب حزيران.وقف الاتحاد السوفياK من الحرب. وكان السؤال المركزي الذي حظي باهت م إسرائيل هو: هل سيتدخل الاتحاد السوفياK تدخلا عسكريًا مباشرًا في الحرب لمصلحة الدول العربية أم لا. وقد ساهم تيقن القيادة الإسرائيلية بأن الاتحاد السوفياK لن يتدخل تدخلا عسكريا مباشرًا في الحرب؛ في اتخاذها قرار شن الحرب على مصر. وقد أدركت القيادة الإسرائيلية ذلك من خلال علاقاتها مع الولايات المتحدة وكذلك من خلال اتصالاتها وعلاقاتها المباشرة مع الاتحاد السوفياK، ومن خلال مواقف الاتحاد السوفياK من الأزمة وردّات فعله. الصراع في داخل الحكومة الإسرائيلية: شهدت الحكومة الائتلافية الإسرائيلية صراعًا حاداc في داخلها ب الوزراء المتشددين الذين تبنوا موقف المؤسسة العسكرية عمومًا، والوزراء المعتدل الذين سعوا أولا وقبل اتخاذ قرار الحرب إلى استنفاذ الجهد الدولي لحل الأزمة حلا سلميًا. ميزان القوى العسكري بo إسرائيل والدول العربية: كان لرجحان ميزان القوى العسكري عشية حرب حزيران ب إسرائيل وجميع الدول العربية، لمصلحة إسرائيل، التأث ̄ الكب ̄ في قرار الحرب؛ فقد كانت قيادة المؤسسة العسكرية متيقنة من تفوقها العسكري على مصر وعلى جميع الدول العربية، وواثقة جدًا بأنها ستتمكن من إلحاق الهزÐة.صر وبالدول العربية مجتمعة.
تولي إشكول رئاسة الحكومة
عند تبوئه رئاسة الحكومة ووزارة الدفاع، حضر ليفي إشكول في Ô وز/ يوليو 1963 ثلاثة اجت عات مطولة لهيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي. وعرضت وناقشت هيئة الأركان العامة بحضور إشكول، مخططات بناء القوة العسكرية للجيش الإسرائيلي في السنوات الخمس المقبلة. ومن المهم الإشارة إلى أن مداخلات جl الات هيئة الأركان العامة À تقتصر على مسألة بناء قوة الجيش الإسرائيلي أو على القضايا العسكرية المختلفة، وإNا عالجت أيضًا قضايا سياسية؛ وفي مقدمتها توسيع حدود إسرائيل في الدول العربية المجاورة في أقرب فرصة سانحة. وقد طرح إسحاق راب، نائب رئيس هيئة الأركان العامة حينئذ، في اجت عات إشكول المشار إليها مع هيئة الأركان، أن إسرائيل لا تستطيع الصمود فترة طويلة في حدودها الحالية استنادًا إلى الأسلحة التقليدية، مقابل القوة العسكرية العربية، بسبب التفوق العر الكب ̄ جداc في الطاقة البشرية وال 6 وات والجغرافيا... إلخ. و"الحل الأفضل" الذي طرحه راب هو توسيع حدود إسرائيل إلى قناة السويس ونهر الأردن ونهر الليطا& إذا ما استجدت الأوضاع التي تسمح لإسرائيل بشن حرب لتوسيع حدودها. أما عازر وايزمان فإنه أكد في مداخلته في هذا الاجت ع أن على الجيش الإسرائيلي العمل في جميع الأحوال، بغض النظر عن الاعتبارات السياسية، على توسيع حدود إسرائيل انطلاقًا من أن ذلك ضرورة عسكرية. فسباق التسلح ب إسرائيل والدول العربية في السنوات الخمس المقبلة يخلق وضعًا خطرًا على إسرائيل؛ الأمر الذي يضطرها إلى شن حرب وقائية لتوسيع حدودها. وقد أكدت معظم مداخلات جlالات هيئة الأركان العامة ضرورة استعداد الجيش الإسرائيلي لشن "حرب وقائية" ضد مصر في السنوات المقبلة، سواء بغرض تدم ̄ قوتها العسكرية أو من أجل توسع حدود إسرائيل أو لتحقيق الهدف معًا. وعند توليه رئاسة هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في الأول من كانون الثا& / ديسمبر 1964 عقد راب اجت عا لهيئة الأركان العامة، أشار فيه إلى إمكان أن تبادر إسرائيل إلى شن حربٍ هدفُها "تدم ̄ قوة العدو" واحتلال مناطق جديدة. وأكد راب أنه "لا يوجد
6 عامي غلوسكا، إشكول أصدِرْ الأمر]عبري[،(تل أبيب: معرخوت ووزارة الأمن، )2004، ص 49 - 51. كان موقف إسحاق راب واضحًا للنخبت العسكرية والسياسية بشأن ضرورة توسيع إسرائيل لحدودها. وقد أشار دان مرجليت إلى أن راب أعرب عن رأيه في العام 1962 أنه من دون امتلاك إسرائيل السلاح النووي، فإنه من المحبذ أن تبادر إسرائيل إلى شن الحرب من أجل توسيع حدودها، انظر: دان مرجليت، رأيتهم]عبري[،(تل أبيب: زمورا بيتان، 1979)، ص.60 7 المرجع نفسه، ص 49 -.56
أي عيب أخلاقي في التفك ̄ في توسيع حدود إسرائيل بل العكس هو الصحيح". وأضاف، إن المشكلة لا تكمن في قدرة الجيش الإسرائيلي في احتلال مناطق وتوسيع حدود إسرائيل، وإNا تعود إلى عدم قدرة الدولة على الحفاظ على المناطق التي يحتلها الجيش. فالجيش الإسرائيلي احتل في حرب 1948 مناطق في سيناء واحتل أيضًا جنوب لبنان، بيد أن الضغط الدولي أرغم إسرائيل على الانسحاب منها. ولاحظ راب أن الضغط الدولي À يرغم إسرائيل على الانسحاب من أية منطقة من فلسط احتلها الجيش الإسرائيلي في حرب 1948؛ وÀ تكن تابعة للدولة اليهودية وفق قرار التقسيم، وعدّ في الوقت نفسه أن انسحاب إسرائيل من قطاع غزة الذي احتلته في حرب 1956 مثّل سابقة خطرة؛ لأنه Ðثّل جزءًا م أطلق عليه راب "أرض–إسرائيل". وأضاف راب؛ إنه يجب عدم الاستخلاص أن تلك "السابقة الخطرة" ستنطبق على المناطق التي يحتلها الجيش الإسرائيلي في المستقبل، فقد تبادر إسرائيل إلى شن حرب على الأردن بغرض احتلال مناطق والاحتفاظ بها.
ازدياد قوة إسرائيل العسكرية والتصعيد نحو الحرب
زادت إسرائيل من قوتها العسكرية زيادة كب ̄ة جدc ا في السنوات الأربع التي سبقت حرب حزيران. فإضافة إلى السلاح الفرنسي الذي استمرت إسرائيل في الاعت د عليه حتى حرب حزيران، ولا سي طائرات الم ̄اج، بدأت الولايات المتحدة الأم ̄ كية في العام 1962 بتزويد إسرائيل بالأسلحة الأم ̄كية على نحو مباشر. في البداية زودت الولايات المتحدة إسرائيل بأسلحة "دفاعية"؛ إذ باعتها في العام 1962 صواريخ "هوك" المضادة للط ̄ان لح ية المفاعل النووي في دÐ ونه. ثم ما لبثت أن شرعت بتزويدها بأسلحة هجومية متطورة، وزودت الولايات المتحدة وفرنسا ودولٌ أخرى إسرائيلَ بالأسلحة الهجومية الحديثة وفي مقدمتها الطائرات الحربية الحديثة والدبابات والصواريخ والمدفعية. بعد تولي إشكول رئاسة الحكومة صعدت المؤسسة العسكرية من تصريحاتها وعملياتها العسكرية ضد سورية. وارتبط هذا التصعيد
8 المرجع نفسه، ص.58 9 كان من ضمن ما حصلت عليه إسرائيل في السنوات الأربع التي سبقت حرب حزيران/ يونيو؛ 140 طائرة عسكرية حديثة، وشملت 48 طائرة سكاي هوك الأم ̄ كية الصنع، و 50 طائرة م ̄ اج الفرنسية، وكذلك 500 دبابة أم ̄ كية حديثة، إضافة إلى الصواريخ والمدفعية الحديثة والأسلحة الأخرى.
بثلاثة موضوعات أساسية، وهي: قيام إسرائيل بإفشال تحويل روافد مجرى نهر الأردن، وسعي إسرائيل لاستك ل سيطرتها على المناطق منزوعة السلاح بينها وب سورية والبالغة مساحتها نحو 55 ألف دونم، ومحاولة إسرائيل الحد من العمل الفداt الفلسطيني. وفي سياق هذا التصعيد شرع الجيش الإسرائيلي في استع ل سلاح الجو ليس فقط في الحالات النادرة التي قصفت فيها المدفعية السورية المستوطنات الإسرائيلية رداc على الاعتداءات الإسرائيلية، ك كان متبعًا حتى تلك الفترة، وإNا عندما تصدى الجيش السوري للمحاولات الإسرائيلية زراعةَ الأراضي منزوعة السلاح، وضمها عمليًا إلى إسرائيل. استخلصت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي في صيف 1966، أن سياسة الردع الإسرائيلية والوسائل التي يتبعها الجيش الإسرائيلي غ ̄ كافية لثني سورية من مقاومة ضم إسرائيل إلى لمناطق منزوعة السلاح، ومن دعمها للنشاط الفداt الفلسطيني الذي كان ينطلق أساسًا من الحدود الأردنية-الإسرائيلية والحدود اللبنانية- الإسرائيلية. وتوصلت هيئة الأركان العامة إلى نتيجة؛ أنه يجب أن يقوم الجيش الإسرائيلي بضرب سورية ضربة عسكرية حاسمة، لكن الحكومة الإسرائيلية رفضت ذلك. وعلى الرغم من موقف الحكومة، واصلت المؤسسة العسكرية في التصعيد وفي الس ̄ نحو هدفها. وفي هذا السياق؛ هدّد رئيس الأركان راب والعديد من قادة المؤسسة العسكرية باحتلال دمشق وإسقاط النظام السوري، وصعد الجيش الإسرائيلي في الوقت نفسه من اعتداءاته على سورية، ولا سي في سلاح الط ̄ان.
وفي الاجت ع الذي عقدته هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي مع رئيس الحكومة ووزير الدفاع إشكول في 23 كانون الثا&/ يناير 1967، أكد جlالات هيئة الأركان العامة بالإج ع، وفي مقدمتهم رئيس الأركان راب، على ضرورة أن تقوم إسرائيل بشن حرب على سورية أو أن تقوم بعملية عسكرية واسعة النطاق ضدها لإرغامها على تغي ̄ سياستها، لكن إشكول عارض ذلك. بيد أن قادة المؤسسة
10 غلوسكا، ص.144 11 المرجع نفسه، ص 178 -.184
العسكرية استمروا في التهديد وفي التصعيد العسكري ضد سورية، ووصل هذا التصعيد إلى ذروته في السابع من نيسان/ إبريل 1967. ففي ذلك اليوم، وبعد أن وضعت هيئة الأركان العامة سلاح الجو الإسرائيلي على أهبة الاستعداد، قامت العديد من الجرافات الإسرائيلية بالتقدم في الأراضي منزوعة السلاح الواقعة في جنوب هضبة الجولان. وعندما تصدى لها الجيش السوري قامت غالبية طائرات سلاح الجو الإسرائيلي، من دون الحصول سلفًا على موافقة رئيس الحكومة ووزير الدفاع إشكول، ولا على موافقة الحكومة، على شن غارات على المواقع السورية في الجبهة، وحلقت فوق دمشق واشتبكت مع الطائرات السورية وأسقطت ستة منها. وكان هذا العدوان المبيت كب ̄ ا بكل المقاييس؛ فقد شنت الطائرات الإسرائيلية في ذلك اليوم 171 غارة، وألقت 65 طناc من المتفجرات على المواقع السورية. ودشن هذا العدوان مرحلة جديدة قادت إلى الس ̄ بسرعة نحو شن إسرائيل الحرب على مصر في حزيران/ يونيو.1967
الخطط العسكرية للتوسع
منذ تولي راب رئاسة الأركان في الأول من كانون الثا& / يناير 1964، وضعت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي عدة خطط عسكرية مفصلة، تهدف إلى توسيع حدود إسرائيل في جميع الاتجاهات. وكان أهم هذه الخطط: خطة كلشون קלשון(الشوكة المذراة أو السهم ): وهي خطة الجيش الإسرائيلي لاحتلال سيناء وقطاع غزة، والوصول إلى قناة السويس خلال ستة أيام. ووضعت هيئة الأركان هذه الخطة في آذار/ مارس 1964، أي بعد تولي راب رئاسة الأركان بشهرين. واستندت هذه الخطة إلى تفعيل خطة "موكيد"(الموقد )التي وضعها سلاح الجو الإسرائيلي لضرب المطارات المصرية وتدم ̄ الطائرات فيها، ومن ثم تتقدم القوات البرية لاحتلال سيناء من عدة محاور. خطة فرجول פרגול(الكرباج ): وهي خطة الجيش الإسرائيلي لاحتلال الضفة الغربية،. ا في ذلك القدس الشرقية والوصول إلى نهر الأردن خلال 72 ساعة. وهي تطوير لخطط إسرائيلية سابقة بهذا الشأن. خطة ملكحايم מלקחיים(الك شة ): وهي الخطة العسكرية لاحتلال هضبة الجولان السورية حتى مشارف دمشق، واستندت إلى خطط عسكرية سابقة، وجرى تطويرها في سنة.1966
12 المرجع نفسه، ص 192 -.193 13 للمزيد عن هذه الخطط انظر: المرجع نفسه، ص 258 -.265
خطة موكيد(الموقد ): وضعت هذه الخطة عشية العدوان الثلاn على مصر في سنة 1956، وجرى تطويرها وتحديثها خلال العقد الذي سبق حرب حزيران/ يونيو 1967. وهدفت الخطة إلى تدم ̄ سلاح الجو المصري تدم ̄ا شاملا من خلال ضرب المطارات المصرية وتدم ̄ الطائرات وهي في المطارات.
إغلاق مضائق تيران وضغط الجي ش ا¶ سرائيلي لشن الحرب
بعد إعلان الرئيس ج ل عبد الناصر إغلاق خليج العقبة أمام الملاحة الإسرائيلية بعدة ساعات، عقد رئيس الحكومة الإسرائيلية إشكول اجت عًا تشاوريًا مع قادة هيئة أركان الجيش الإسرائيلية؛ كان من بينهم رئيس الأركان إسحاق راب ورئيس شعبة العمليات عازر وايزمان ورئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أهرون ياريف. كان موقف المؤسسة العسكرية واضحًا في هذا الاجت ع؛ أن على إسرائيل شن الحرب بأسرع وقت ممكن، وبفترة لا تزيد عن عدة أيام. فقد قدم رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أهرون ياريف في هذا الاجت ع تقديرًا للموقف قال فيه إن المشكلة لا تكمن في إغلاق مضائق ت ̄ان فحسب، وإNا في كون هذا الإغلاق يدشن مرحلة جديدة، وأنه ينبغي لإسرائيل الرد عسكرياc على الإغلاق، وإلا فإنها تفقد قوة الردع. وطالب عازر وايزمان بشن الحرب على مصر فورًا وتفعيل خطة "موكيد" لتدم ̄ سلاح الجو المصري، لأن الزمن، وفق ما ذكره وايزمان، لا يعمل لمصلحة إسرائيل. ولخص راب موقف المؤسسة العسكرية بتأكيده أن على إسرائيل الرد على الخطوة المصرية بشن الحرب بأسرع وقت. أما إشكول فقال إن هناك أسبوعًا قبل وصول ناقلة النفط الأولى المتجهة إلى إيلات، وإلى ح وصولها يجب استغلال الوقت في مختلف الأنشطة لتعزيز موقف إسرائيل. وبعد المشاورات الأولية مع القيادة العسكرية؛ عقد إشكول في التاسعة من صباح 23 أيار/ مايو اجت عًا للحكومة بصفتها لجنة وزراء لشؤون الأمن، لبحث الخطوة المصرية ورد إسرائيل عليها. وتركز النقاش الأساسي حول سؤال: هل تبادر إسرائيل بشن الحرب على مصر. بعد مقدمة قص ̄ ة أشار فيها إشكول إلى أن إغلاق مضائق ت ̄ان لا يستدعي فقط إجراء مشاورات، بل اتخاذ قرارات، وطلب من راب تقديم تقرير للوزراء. أشار راب في حديثه إلى أن الأوامر التي
14 إيتان هابر، اليوم تنشب الحرب: مذكرات الجË ال يسرائيل ليؤور السكرت ¢ العسكري لرئيس الحكومة ليفي إشكول وغولدا مئ¢]عبري[،(تل أبيب: عيدنيم، 1987)، ص 164. انظر أيضً ا: توم سيغف، 1967: البلاد غ¢ ت وجهها]عبري[،(تل أبيب: دار كيتر للنشر، 2005)، ص 259 -.260
صدرت للقوات المصرية في شرم الشيخ هي إغلاق الملاحة المتجهة إلى إسرائيل في الساعة 12 ظهرًا من ذلك اليوم، ولكن مع عدم التعرض بأي حال من الأحوال للسفن التي ترافقها قوة عسكرية بحرية أم ̄ كية. ثم أكد ضرورة أن ترد إسرائيل عسكريًا على الإغلاق لأنه إذا À تقم بذلك فإن قوة الردع الإسرائيلي تتضعضع. ووضح أنه لا إمكان لتقليص العملية العسكرية الإسرائيلية في شرم الشيخ ومضائق ت ̄ان؛ لأن ذلك يعني بدء الحرب في المكان الأصعب، والأشدّ ضررًا عسكريًا بالنسبة إلى إسرائيل. واستخلص راب أنه ينبغي أن تشن إسرائيل حربًا على مصر بأسرع وقت ممكن، تبدأها بتوجيه ضربة لسلاح الجو المصري وفي الوقت نفسه تشن حربًا برية على الجيش المصري في سيناء. وبعد مداولات ب الوزراء ب مؤيد ومعارض لشن الحرب، اقترح وزير الخارجية آبا إيV أن يسافر هو إلى واشنطن، وباريس ولندن، للحصول من الرئيس الأم 8 ̄ على التزام واضح بأن الولايات المتحدة ستحترم تعهدها الذي قدمته هي وبريطانيا وفرنسا لإسرائيل في سنة 1957، والذي يضمن حرية الملاحة لإسرائيل في خليج العقبة، وأن أسطولها س ̄ افق السفن المتوجهة إلى إسرائيل. وأضاف إيV إن زيارته لواشنطن لا تلغي شن إسرائيل عملية حربية ضد مصر، وإNا تؤجلها لاستيضاح ما إذا كان يوجد حل سلمي بديل من الحرب. وفي ختام اجت عها عدّت الحكومة إغلاق مصر مضائق ت ̄ان عملا عدوانيc ا، وأجّلت ردة فعل إسرائيل العسكرية عليه ب 48 ساعة ليستوضح وزير الخارجية آبا إيV موقف الولايات المتحدة خلال هذه الفترة، وأقرت سفر وزير الخارجية إلى واشنطن. فور انتهاء اجت ع الحكومة الذي شهد نقاشًا ساخنًا ب المؤيدين والمعارض لقيام إسرائيل بشن الحرب، اجتمع راب.بادرته مع زعيم حزب المفدال حاييم موشيه شب ̄ا الذي كان هو وحزبه أشد المعارض لشن إسرائيل الحرب. كان هدف راب تخفيف معارضة شب ̄ا للحرب، بيد أن شب ̄ا Ôسك.وقفه وهاجم راب وسأله كيف يجرؤ هو وإشكول على الدعوة بأن تبادر إسرائيل لشن الحرب ما يعرض وجودها للخطر؛ الأمر الذي À يجرؤ موشيه ديان وبن غوريون عللا القيام به. وأضاف شب ̄ا إن بن غوريون انتظر خمس سنوات بعد إغلاق مصر مضائق ت ̄ ان أمام الملاحة الإسرائيلية في سنة 1951 وÀ يبادر إلى الحرب إلا بعد أن اتفق مع دولت عظمي، وحصل على الح ية الجوية لإسرائيل. واستطرد؛ إن إغلاق مضائق ت ̄ان لا يعرض وجود إسرائيل للخطر، وشن إسرائيل الحرب في هذه الظروف هو جنون، وعلى إسرائيل بدل أن تشن الحرب اتباع إستراتيجية الدفاع والتخندق، وصد أي هجوم وأن لا تبادر إلى الحرب في أي حال من الأحوال.
15 هابر، ص 166 -.170 16 إسحاق راب، مذكرات خدمة]عبري[،(تل أبيب: مكتبة معاريف، 1979)، ص
الجي ش يضغط للبدء في الحرب
بعد فشلها في إقناع اللجنة الوزارية لشؤون الأمن بالمبادرة في شن الحرب، شرعت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية منذ 24 أيار/ مايو في الضغط بقوة على الحكومة الإسرائيلية لاتخاذ قرار شن "حرب وقائية" ضد مصر. وقد ازداد هذا الضغط واشتد يومًا بعد آخر. À تكن المؤسسة العسكرية الإسرائيلية راضيةً إطلاقًا عن النشاط الدبلوماسي لحل الأزمة سلميًا، وعدّت زيارة وزير الخارجية آبا إيV إلى واشنطن مضرة بإسرائيل؛ لأنها تكبل يدها وÔنعها من شن الحرب. ولتحقيق أهدافها ضغطت المؤسسة العسكرية على الحكومة، وتدخلت في العملية الدبلوماسية بغرض إفشالها. فعندما اتضح لقادة المؤسسة العسكرية أنه لا توجد فرصة للقيام بالحرب قبل استنفاد النشاط الدبلوماسي، تدخلت المؤسسة العسكرية في الجهد الدبلوماسي من أجل التأث ̄ فيه من خلال تغي ̄ القضية المركزية في الأزمة، من إغلاق مضائق ت ̄ان أمام الملاحة الإسرائيلية، إلى قضية دخول الجيش المصري إلى سيناء. وادّعت المؤسسة العسكرية أن دخول الجيش المصري إلى سيناء Ðثّل خطرًا على وجود إسرائيل. لذلك يجب منحه الأولوية القصوى قبل أي قضية أخرى. ففي 25 أيار/ مايو اجتمع قادة المؤسسة العسكرية؛ راب وعازر وايزمان وأهرون ياريف وحاييم بارليف برئيس الحكومة إشكول. وطرح هؤلاء القادة على إشكول أن القضية المركزية التي تواجه إسرائيل ليست إغلاق مضائق ت ̄ان، وإN ا دخول الجيش المصري إلى سيناء. وادعى قادة المؤسسة العسكرية أن مصر ستشن حربًا على إسرائيل خلال اليوم المقبل، وطالبوا أن تشن إسرائيل الحرب فورًا على مصر، وادّعوا أيضًا أن كل تأخ ̄ في شن إسرائيل الحرب يزيد من احت ل أن تقوم مصر بالمبادرة بالحرب. وأضافوا أن كل يوم Ðر من دون شن إسرائيل الحرب يساعد مصر في حشد المزيد من القوة العسكرية في سيناء؛ الأمر الذي Ðثّل تهديدًا جديًا لنجاح الحرب التي ستشنها إسرائيل بعد استنفاد العملية الدبلوماسية، ويزيد من الخسائر البشرية التي ستتكبدها إسرائيل، والتي قد تصل إلى 50 ألفًا. À يكن صعبًا على قادة المؤسسة العسكرية إقناع إشكول بخطر دخول الجيش المصري إلى سيناء و.نحه الأولوية العليا؛ فبعد تهويلهم من المخاطر التي تتربص بإسرئيل إلى درجة الادعاء أن هذه المخاطر باتت تهدد وجود إسرائيل من جرّاء دخول الجيش المصري إلى سيناء، ومبالغتهم في الخسائر التي ستتكبدها إسرائيل إذا بادرت مصر بشن
17 غلوسكا، ص.182 18 دوف بن مئ ̄، مؤسسة الأمن: التاريخ والبنية والسياسة]عبري[،(تل أبيب: مسكال ويديعوت أحرونوت، 2009).182، ص
الحرب، وادعائهم أن الهجوم العسكري المصري على إسرائيل بات وشيكًا؛ Ôكن راب وزملاؤه في قيادة المؤسسة العسكرية من إقناع إشكول بإرسال برقية إلى وزير الخارجية آبا إيV، وصاغها رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أهرون ياريف، أكّدت أن القضية المركزية التي تواجهها إسرائيل À تعد إغلاق المضائق، وإNا دخول الجيش المصري إلى سيناء، والذي "بات Ðثّل خطرًا على وجود إسرائيل". وطلبت البرقية من إيV أن يطلب من الرئيس جونسون توضيح ما هي الأع ل التي سيقوم بها من أجل منع الانفجار الذي يقترب ساعة بعد الأخرى. وكانت البرقية تعني أنه إذا À تقم الولايات المتحدة باتخاذ خطوات عملية فورًا فإن إسرائيل ستكون مضطرة إلى شن الحرب بنفسها وأنها تتوقع أن تدعمها الولايات المتحدة وÔنحها غطاءً سياسياc ودولياc. وÀ تكتف المؤسسة الأمنية بهذه البرقية، وضغطت على إشكول لإرسال برقية ثانية، بعد ساعات عديدة من إرسال البرقية الأولى. واستجاب إشكول لهذا الضغط وأرسل برقية ثانية، وجهها هذه المرة إلى سف ̄ إسرائيل في واشنطن أفراهام ه ̄مان. وكانت هذه البرقية أشدّ حدةً وتهويلا. فقد طلبت هذه البرقية أن يقوم آبا إيV بإبلاغ الرئيس جونسون فورًا بأن هناك خطرًا وشيكًا في أن تشن مصر حربًا على إسرائيل في كل لحظة، وأنه من الضروري أن تعلن الولايات المتحدة فورًا أن أي هجوم على إسرائيل هو.نزلة هجوم على الولايات المتحدة نفسها، وأن يرافق هذا الإعلان إصدار أمر إلى القوات العسكرية الأم ̄كية في المنطقة بالتنسيق مع الجيش الإسرائيلي ضد أي هجوم مصري محتمل. ومن المهم الإشارة إلى أن الحكومة الإسرائيلية أرسلت هات البرقيت، على الرغم من أنه À تكن لديها معلومات عن هجوم عسكري مصري وشيك. فقد وضح أهرون ياريف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية في شهادة له بعد مرور خمس سنوات على الحرب؛ أنه لا يعتقد أن أحدًا في إسرائيل كان يفكر في الخامس والعشرين من أيار/ مايو أن مصر ستشن حربًا في اليوم التالي. وفي 26 أيار/ مايو اجتمعت الحكومة الإسرائيلية بوصفها لجنة وزراء لشؤون الأمن القومي، وذلك قبل ساعات من اجت ع آبا إيV مع الرئيس جونسون. وبعد مداولات بشأن الحرب وإمكان أن تقوم مصر
19 استاء آبا إيV كث ̄ا من البرقية التي استلمها من إشكول، وكتب في مذكراته: "استصعبت أن أفهم كيف حدث تغي ̄ حاد جداc في وضعنا العسكري منذ س عي تقارير جl الاتنا في تل أبيب"، انظر: آبا إيV، فصول حيا ́]عبري[، مج 2(تل أبيب: مكتبة معاريف، 1978 )، ص 345. 20 للمزيد من التفاصيل عن حيثيات إرسال هات البرقيت، انظر: ز 8 شلوم، "اجت ع وزير الخارجية آبا إيV مع الرئيس ليندون جونسون عشية حرب الأيام الستة"، يهدوت زمانينو، العدد 12–11 1997)(، ص 336-301؛ وكذلك: سيغف، ص 275 - 277. 21 غلوسكا، ص.288
بشن حرب على إسرائيل ك كانت تدعي المؤسسة الأمنية الإسرائيلية، قررت الحكومة تخويل إشكول وراب الرد إذا تعرضت إسرائيل لهجوم مصري، ورفضت في الوقت نفسه اقتراحات بض الوزراء تخويل إشكول وراب المبادرة إلى الحرب، وأصرت على دعوة الحكومة بوصفها لجنة وزراء لشؤون الأمن للبت في قرار الحرب، وقررت كذلك عقد اجت ع للحكومة فور عودة آبا إي.V وفي مساء 26 أيار/ مايو اجتمع آبا إيV بالرئيس جونسون ووزير الدفاع الأم 8 ̄ روبرت مكنامارا، واستمر الاجت ع ساعت. وأخبره الرئيس جونسون بأن الولايات المتحدة ستتخذ جميع الإجراءات التي تكفل بقاء مضائق ت ̄ان مفتوحة للملاحة الإسرائيلية. أما ما يخص ادعاء إسرائيل أن مصر تتأهب لشن حرب على إسرائيل، فقال روبرت ماكنامارا إن جميع أجهزة المخابرات الأم ̄كية تؤكد أنه لا توجد لدى مصر القدرة العسكرية ولا النية ولا القرار لمهاجمة إسرائيل، وأنه إذا ما هوجمت إسرائيل من مصر والدول العربية فإن إسرائيل وفق تقدير أجهزة المخابرات الأم ̄ كية ستنتصر عليها جميعًا. قال الرئيس جونسون لآبا إيV إن الولايات المتحدة ستتدخل لوقف الهجوم في حال شنت مصر حربًا على إسرائيل، بيد أنه رفض طلب إسرائيل أن يعلن رئيس الولايات المتحدة أن شن مصر الحرب على إسرائيل.نزلة هجوم على الولايات المتحدة. وشدد جونسون في هذا الاجت ع على ضرورة أن لا تبادر إسرائيل في بشن الحرب، وأضاف إن إسرائيل لن تكون وحدها إلا إذ قررت أن تتصرف وحدها. وفي ختام الاجت ع سلم الرئيس جونسون آبا إيV رسالة خطية إلى إشكول، أكد فيها التزام الولايات المتحدة بأن تبقى مضائق ت ̄ان مفتوحة للملاحة الإسرائيلية.
اجتماع الحكومة عند عودة آبا إيبن
اجتمعت الحكومة الإسرائيلية في مساء يوم 27 أيار/ مايو بصفتها لجنة وزراء لشؤون الأمن، واستمر اجت عها حتى الساعة الرابعة من فجر 28 من أيار/ مايو. قدم أهرون ياريف تقديرًا للموقف في هذا الاجت ع، كرر فيه التهويل من المخاطر المتربصة بإسرائيل في حال تأخرت في اتخاذ قرار الحرب، وذلك بغرض حث الحكومة على الاعتقاد أن الخيار الوحيد أمام إسرائيل هو فقط شن الحرب. وشدد راب في مداخلته أنه يتم في الأيام الأخ ̄ة تشديد الخناق على إسرائيل، وأنه كل مرت الأيام صعب فك هذا الخناق، وأن عدم قيام
22 نشر ز 8 شلوم محضر اجت ع إيV مع جونسون استنادًا إلى الوثائق الأم ̄ كية، انظر محضر هذا الاجت ع في: شلوم، ص.336 - 322 23 المرجع نفسه.
إسرائيل بعمل عسكري يخدم فقط أعداءها، وأن كل يوم Ð ر من دون قيام إسرائيل بالحرب يزيد من الخطر على أمنها، ويزيد زيادة فادحة من الخسائر والدمار التي ستلحق بها، ولكن "إذا ما قمنا غدًا بالحرب فإننا نتجنب هذه الخسائر". وفي هذه اللحظة وصل وزير الخارجية آبا إيV إلى الاجت ع مباشرة من المطار؛ فطلب منه رئيس الحكومة تقديم تقرير عن محادثاته في واشنطن. قدم إيV تقريرًا مفصلا عن محادثاته في واشنطن، وأخبر الحضور بأن الأم ̄كي دحضوا ما ورد في البرقيت اللت أرسله إليه إشكول، وأنهم عدّوا هدف ما ورد به هو التمهيد لهجوم عسكري إسرائيلي، وتوريط أم ̄كا في الحرب. وشرح رؤية الرئيس جونسون لحل الأزمة ووصف الحل الذي اقترحه الرئيس جونسون لفك إغلاق مضائق ت ̄ان بأنه مقنع. واقترح إيV أن لا تتخذ الحكومة قرارًا بالحرب وتأجيل التصويت في الحكومة بشأن الحرب ب 48 ساعة تطلب خلالها إسرائيل من الولايات المتحدة ترجمة التزاماتها إلى خطة عملية. وأيد الوزراء المعتدلون موقف إيV، وأكدوا أن شن إسرائيل الحرب هي مغامرة محفوفة بالمخاطر، وتقود إلى عزلتها دولياc، وأن الخطة التي تقترحها الولايات المتحدة للحل وقيام سفن حربية دولية.رافقة السفن المتجهة لإسرائيل ستضر بهيبة الرئيس عبد الناصر من دون أن تخسر إسرائيل شيئًا. أما الوزراء المتشددون، وفي مقدمتهم وزراء حزب أحدوت هعفوداه، فقد تبنوا وجهة نظر المؤسسة العسكرية، وبالغوا في تقدير الأخطار على إسرائيل إذا À تشن الحرب فورًا، وشددوا على تضعضع قوة الردع الإسرائيلي وتراجع مكانة إسرائيل الدولية، وخطر أن تبادر مصر بشن الحرب، وخطر ازدياد العمليات الفدائية الفلسطينية، واحت ل قيام الدول العربية بالمس بالملاحة الإسرائيلية في البحر المتوسط، وعجز إسرائيل عن الحفاظ على التعبئة العامة للجيش فترة طويلة. وفي ضوء Ôسك الطرف في الحكومة.واقفه وفي ضوء التعادل في موازين القوى بينه والإرهاق الذي أÀ بهم جميعًا، أنهى رئيس الحكومة المداولات في الساعة الرابعة من فجر 28 أيار/ مايو، من دون اتخاذ قرار بشأن الحرب، على أن تعود الحكومة وتجتمع بعد الظهر من اليوم ذاته. بعد انتهاء اجت ع الحكومة الإسرائيلية بساعة ونصف الساعة، سلّم سف ̄ الولايات المتحدة في تل أبيب رئيس الحكومة الإسرائيلية إشكول رسالة من الرئيس جونسون، أبلغه فيها.ضمون رسالة مهمة وصلته من رئيس الحكومة السوفياتية ألكسي كوسيغن، أكدت وجود معلومات لدى الاتحاد السوفياK بأن إسرائيل تحضر لشن الحرب، وأن
24 À يجر إشكول تصويتًا رسميًا في هذا الاجت ع بشأن اتخاذ قرار الحرب، ولكن كان
واضحًا من مداخلات جميع الوزراء وجود تعادل ب الوزراء، إذ انقسموا إلى معسكرين؛ تسعة وزراء أيدوا قيام إسرائيل بشن الحرب، وتسعة وزراء عارضوا ذلك. انظر: ميخائيل بار زوهار، الشهر الأطوَل]عبري[،)تل أبيب: ليف - أبشطاين للنشر، 1968(، ص 144.
الدول العربية لا تريد مواجهة عسكرية. وبناء على ذلك؛ إذا شنت إسرائيل حربًا فإن الاتحاد السوفياK سيقدم المساعدة للدول العربية التي تتعرض للهجوم الإسرائيلي. وطلب جونسون في رسالته لإشكول أن لا تبادر إسرائيل بالحرب بأي حال من الأحوال، وإلا فإنها ستكون هي المسؤولة عن الشروع في الحرب. وأخبر السف ̄ الأم 8 ̄ في تل أبيب إشكول عند تسليمه هذه الرسالة بأن الولايات المتحدة وبريطانيا وفرنسا تعمل بجدية في التحض ̄ لخطة المرافقة العسكرية البحرية الدولية للسفن المتجهة إلى إسرائيل، وأن إسرائيل مدعوة إلى المشاركة فيها. وأكد السف ̄ لإشكول أن قيام إسرائيل بعملية عسكرية ضد مصر ستكون "غ ̄ مسؤولة وكارثية ".
أثرت رسالة جونسون تأث ̄ا كب ̄ا في رئيس الحكومة الإسرائيلية، وفي الحكومة الإسرائيلية، وسرعان ما غ ̄ت موازين القوى في داخل الحكومة، ورجحت كفة الوزراء الذين ينادون بالتروي، وباستنفاد العملية الدبلوماسية، من دون تسرع في شن الحرب. ففي اجت ع الحكومة في الثالثة بعد الظهر من 28 أيار/ مايو، والذي شارك فيه راب ووايزمان وأهرون ياريف وبارليف، تابعت الحكومة تطورات الموقف الأخ ̄ ة، وعبر إشكول عن موقفه بأن إسرائيل لا تستطيع تجاهل ما قاله الرئيس جونسون لآبا إيV، ولا رسالة كوسيغن إلى جونسون، ولا رسالة جونسون إلى إشكول. واستخلص أنه ينبغي منح النشاط الدبلوماسي لحل الأزمة فترة ثلاثة أسابيع، وفي الوقت نفسه الاستمرار في الحفاظ على التعبئة العامة للجيش، واستغلال فترة انتظار فتح مضائق ت ̄ان بصورة سلمية لزيادة شراء الأسلحة، ولا سي الطائرات والذخ ̄ة والقيام في الوقت نفسه بحملة لجمع الأموال في الولايات المتحدة ودول أخرى. كان موقف إشكول مناقضًا لموقف المؤسسة العسكرية التي كانت تصر على قيام إسرائيل بحرب وقائية حالا بغض النظر عن الحصول على ضوء أخضر من الولايات المتحدة الأم ̄كية. ودافع راب عن موقف المؤسسة العسكرية في هذا الاجت ع، وعاد وكرر تبريراتها لشن الحرب فورًا، وقال إن تأجيل الضربة العسكرية لمصر يعيد إسرائيل إلى ما كان
25 غلوسكا، ص.321
الوضع عليه قبل حرب 1956، وأنه لا يثق بأن الجهد الدولي سيفتح المضائق، وأن عدم توجيه ضربة عسكرية لمصر حالا Ð س بأمن إسرائيل، وبالردع الإسرائيلي، وبهيبة الجيش الإسرائيلي، و.كانة إسرائيل وهيبتها. فرد عليه إشكول مشددًا على الأهمية القصوى للموقف الأم 8 ̄، وقال لراب إنه لا يريد أن يضغطه بالحائط ك فعل مع الوزراء عندما وجه إليهم السؤال: هل نقول لأم ̄كا نعم أم لا؟ وكان واضحًا أن الحكومة الإسرائيلية لا تستطيع إلا قبول طلب الرئيس جونسون. وقد قررت الحكومة الإسرائيلية، في ضوء الموقف الأم 8 ̄، بإج ع أعضائها باستثناء وزير واحد من حزب أحدوت هعفوداه، الامتناع عن البدء بعملية عسكرية في الأسابيع الثلاثة المقبلة، حتى اتخاذ قرار آخر، والحفاظ في الوقت نفسه على التعبئة العامة للجيش الإسرائيلي ووضعه في حالة استنفار داdة للقيام بعملية عسكرية إذا اقتضت الضرورة، وأن يلقي رئيس الحكومة خطابًا في الكنيست بروح القرارات الي اتخذتها الحكومة. بيد أن قرار الحكومة هذا À يصمد طويلا؛ فقد زادت المؤسسة العسكرية من ضغطها على الحكومة بوسائل متعددة، سيتم التطرق إليها لاحقًا. وÀ يكن الرأي العام الإسرائيلي يعلم في تلك الأيام عن رسالة جونسون إلى إشكول، وساد انطباع في الرأي العام بفضل نشاط قادة المؤسسة العسكرية الإسرائيلية واتصالاتهم مع النخب الإسرائيلية، ولا سي قادة وسائل الإعلام والعديد من قادة الأحزاب السياسية؛ أن الحكومة مترددة ولا تستطيع اتخاذ القرارات الضرورية بشأن الأخطار التي تواجه إسرائيل. وفي هذه الأجواء دعا راب إشكول إلى هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي لاطلاعهم على تطورات الوضع والاست ع إلى آرائهم وتحليلاتهم. وقبل أن يتوجه إلى هيئة الأركان ألقى إشكول خطابًا إلى الرأي العام الإسرائيلي من راديو إٍسرائيل، وبدلا من أن ينجح إشكول في طfنة الرأي العام الإسرائيلي زاد خطابه من البلبلة ومن تأكيد الانطباع بأن إشكول والحكومة الإسرائيلية غ ̄ قادرين على مواجهة الأزمة، وأن إشكول غ ̄ قادر على قيادة إسرائيل إلى بر الأمان. فقد تأتأ إشكول في الخطاب عدة مرات فبدا ضعيفًا ومترددًا في نبرته وفي أسلوبه؛ الأمر الذي زاد من سخط الرأي العام عليه. وسرعان ما شنت مختلف وسائل الإعلام الإسرائيلية هجومًا لاذعًا عليه، وطالبته بالتخلي عن وزارة الأمن من ناحية وشددت من دعوتها لإقامة حكومة وحدة وطنية.
26 جرت مشاورات ب إسرائيل والولايات المتحدة على مضمون خطاب إشكول في الكنيست بطلب من الرئيس جونسون. وقد أرسلت إسرائيل مسودة خطاب إشكول إلى واشنطن وجرى تعديله بالتشاور ب الطرف. للمزيد انظر: غلوسكا، ص.325 27 تعود تأتأة إشكول إلى إدخال بعض الكل ت بخط اليد إلى خطابه في اللحظات الأخ ̄ة قبل إلقائه الخطاب، ووجد إشكول صعوبة في قراءتها، وÔ تم بصوت مسموع متسائلا: من أضاف هذه الكل ت؟ للمزيد انظر: هابر، ص 194 - 193.
اجتماع إشكول بهيئة ا¤ ركان
بعد إلقائه خطابه توجه إشكول إلى مقر هيئة الأركان، ورحب به راب في بداية الاجت ع، ولكنه، بخلاف المتبع، طلب من إشكول الحديث مباشرة من دون أن يطرح راب موقفه وموقف المؤسسة العسكرية من الأزمة وتطوراتها. أطلع إشكول هيئة الأركان على تطورات الأوضاع الدبلوماسية، وعلى الجهد الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة الأم ̄كية لفتح المضائق، وعلى تعهدها القيام بذلك وحدها إذا فشل الجهد في تشكيل قوة دولية للقيام بذلك. وأطلعهم أيضًا على تفاصيل الاتصالات مع الإدارة الأم ̄كية، وعلى الرسالة الشخصية التي أرسلها إليه الرئيس جونسون، وعلى تحذير الولايات المتحدة إسرائيل أن لا تبادر إلى شن الحرب، وأنه إذا بدأت هي في الحرب فإن ذلك سيقود إلى كارثة. ساد التوتر الشديد الاجت ع، وكان السخط باديًا بوضوح على وجوه جlالات هيئة الأركان، وتحدث بعضهم بأسلوب فج وبعصبية. كان هدف هيئة الأركان الإسرائيلية إقناع إشكول والحكومة بضرورة شن الحرب بأسرع وقت، وعدم الانتظار ثلاثة أسابيع. واستعمل جlالات هيئة الأركان أسلوب التهويل والمبالغة في الأخطار المحدقة بإسرائيل إذا À تشن الحرب خلال عدة أيام. واتهموا الحكومة الإسرائيلية بالتردد وبعدم القدرة على اتخاذ القرارات المص ̄ية، وبأنها تصرفت بعدم مسؤولية عندما استجابت للضغط الأم 8 ̄ وقررت تأجيل القرار مدّة ثلاثة أسابيع بشأن شن الحرب، وأنها بقرارها هذا وضعت أمن إسرائيل في خطر. وÀ يشكك جlالات هيئة الأركان في حق الحكومة القانو& والرسمي في اتخاذ القرار، بيد أنهم ادّعوْا جميعًا أن الحكومة غ ̄ مدركة لحقيقة الأزمة، ومدى حجم الأخطار المحدقة بإسرائيل والتي بالغوا في وصفها، وأن المشكلة À تعد تكمن إطلاقًا في إغلاق المضائق، وإNا في الخطر على وجود إسرائيل الذي Ðثّله دخول الجيش المصري إلى سيناء. وشددوا على خطر فقدان إسرائيل قوة الردع، وعلى الأهمية القصوى في أن تقوم إسرائيل بالضربة الأولى، وعلى عدم قدرة إسرائيل على الحفاظ على التعبئة العامة للجيش فترة طويلة، وعلى سهولة تحقيق الجيش الإسرائيلي الانتصار إذا شن الحرب فورًا، وعلى ازدياد Iن الحرب في الخسائر؛ في الأرواح والمعدات، كل تأخرت إسرائيل في شن الحرب، وبالغوا كث ̄ا في حجم الخسائر من جرّاء تأجيل الحرب ثلاثة أسابيع. وكان الأشدّ في نقد الحكومة؛ أرئيل شارون الذي اتهمها بالضعف وبإضعاف روح الشعب وبتعريض وجود إسرائيل للخطر في رفضها شن الحرب فورًا. ودان شارون الجهد الدبلوماسي لفتح المضائق بواسطة أم ̄كا والقوة الدولية، وأكد أن هذا الجهد يلحق ضررًا بإسرائيل، ليس فقط لأنه يؤجل شن إسرائيل الحرب، وإNا لأنه يجب أن يكون الحل
28 غلوسكا، ص 320 -.321
عسكريًا، وأن تشن إسرائيل الحرب وحدها لتظهر قوتها، وتفرضها على العرب، وأن لا يكون لها شريك في الانتصار ك حدث في حرب 1956. بيد أن إشكول رد على نقد جlالات هيئة الأركان وÔسك باستنفاد النشاط الدبلوماسي، وبالأهمية القصوى للموقف الأم 8 ̄، وأكد أن الحكومة الإسرائيلية زودت الجيش بكل ما طلبه من أسلحة ليكون قوياc، وليتمكن من ردع الدول العربية، وليس لO يأK ويقول نستطيع اليوم تدم ̄ الجيش المصري في سيناء، فقوة الردع تكمن في قدرة الانتظار واستنفاد جميع الوسائل الأخرى لحل الأزمة. وبعد خروج رئيس الحكومة ليفي إشكول من الاجت ع واصلت هيئة الأركان العامة اجت عها، وساد السخط ب صفوف الجlالات من الحكومة. وفي اليوم التالي عقدت هيئة الأركان العامة اجت عًا مطولا بحثت فيه المعا& والنتائج العسكرية المترتبة على قرار الحكومة الانتظار مدة ثلاثة أسابيع. وكانت هيئة الأركان في هذا الاجت ع موحدة في موقفها الرافض للانتظار، وجرى النقاش حول كيفية إقناع الحكومة بضرورة عدم الانتظار وشن الحرب بأسرع وقت ممكن. أكد راب في هذا الاجت ع أنه يجب أن تتّضح للحكومة بلا أي لبْس ولا غموض؛ نتائجُ دخول الجيش المصري إلى سيناء، واستمرار تعزيزه وتقوية دفاعاته في الأسابيع الثلاثة المقبلة. وشدد رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية أهرون ياريف على ضرورة أن يقال للحكومة بوضوح إن الجيش يؤكد أنه ينبغي شن الحرب الآن ومن دون تأخ ̄، وإن الانتظار يضع علامة سؤال على مكانة إسرائيل وعلى قدرتها على الحفاظ على وجودها إذا ما تأخرت في شن الحرب. أما عازر وايزمان فقال إنه يجب أن تقوم هيئة الأركان العامة بإرغام الحكومة على تغي ̄ موقفها واتخاذ قرار بشن الحرب بأسرع وقت، واقترح بحث كيفية إرغام الحكومة على اتخاذ القرار بشن الحرب بأسرع وقت في هيئة مصغرة من هيئة الأركان العامة لO يتم شن الحرب خلال أسبوع. وفي سياق الضغط على الحكومة لتغي ̄ موقفها بأسرع وقت؛ اتخذت المؤسسة العسكرية سلسلة واسعة من الأع ل والخطوات، في المرحلة التي وصل التوتر ب المؤسسة العسكرية والحكومة إلى أشده، وهي الفترة الممتدة من 28 أيار/ مايو إلى 2 حزيران/ يونيو 1967. وسنعرض هنا باختصار أهم هذه النشاطات التي قامت بها المؤسسة العسكرية
29 هابر، ص 198-194؛ انظر كذلك: غلوسكا، ص 332 -.338 30 المرجع نفسه. 31 للمزيد عن نشاط المؤسسة العسكرية في الضغط على الحكومة الإسرائيلية بجملة واسعة من الوسائل انظر: أريه نؤور، "إقالة ليفي إشكول من منصب وزير الأمن ونتائج حرب الأيام الستة: أناتوميا التطلع للمخلص"، في: دبوراه هكوه وموشيه ليساك)محرران (، مفترقات الحسم وقضايا مركزية في إسرائيل]عبري[،)القدس: معهد بن غوريون لدراسة إسرائيل والصهيونية في جامعة بن غوريون، 2010(، ص 446 -.486
في هذه الفترة لإرغام الحكومة على تغي ̄ موقفها وشن الحرب بأسرع وقت. أولا، قرر رئيس الأركان راب ورئيس الاستخبارات العسكرية)أمان (تكليف جهاز الاستخبارات العسكرية بتقديم تقدير موقف للحكومة، يعالج بتوسعٍ النتائجَ الخطرةَ المترتبةَ على قرار الحكومة الانتظار ثلاثة أسابيع. وفعلا أعد جهاز الاستخبارات العسكرية تقدير موقف بسرعة وقدمه إلى الحكومة. واتسم تقدير الموقف بالتهويل والمبالغة، وإثارة المخاوف من الأخطار الشديدة التي ستلحق بإسرائيل في حال À تغ ̄ الحكومة قرارها، وأصرت على الانتظار ثلاثة أسابيع. وشدد تقدير الموقف على النقاط التالية: تعاظم قوة الجيش المصري في سيناء يومًا بعد آخر من جراء استمرار تدفقه إليها. خطر حصول سلاح الجو المصري على مزيد من الطائرات الحديثة ومنظومات حرب إلكترونية. كل يوم Ð ر يزيد من صعوبة قدرة إسرائيل على الحفاظ على تفوقها الجوي. خطر ازدياد وصول قوات عربية إلى دول الطوق. خطر تضعضع قوة الردع الإسرائيلي واهتزاز مكانتها وهيبتها إقليميًا ودوليًا. خطر أن تبادر مصر في توجيه ضربة استباقية للمطارات الإسرائيلية ولمفاعل دÐونه، وخطر أن تستعمل أسلحة كي وية وصواريخ أرض–أرض بعيدة المدى وأسلحة مشعة. خطر تنشيط العمل الفداt الفلسطيني بدرجة كب ̄ ة. ثانيًا، قام قادة من المؤسسة العسكرية بالاتصال بقادة الأحزاب ومحرري الصحف وكبار المحلل على نحو مثابر، وأبلغوهم وجهة نظر المؤسسة العسكرية بشأن الضرورة القصوى في أن تشن إسرائيل الحرب بأسرع وقت ممكن، لت رس الضغط على الحكومة لتغي ̄ موقفها. وقد استجابت وسائل الإعلام لهذا الضغط، وشرعت تكثف انتقاداتها للحكومة على نحو منهجي، وتشكك في قدرة ليفي إشكول رئيس الحكومة ووزير الأمن على قيادة إسرائيل في هذه المرحلة الصعبة. ثالثًا، قام راب وقادة الجيش فور انتهاء اجت ع هيئة الأركان العامة مع إشكول في 28 أيار/ مايو، تحت غطاء الحفاظ على معنويات الجيش، بعرض موقف هيئة الأركان بشأن الضرورة القصوى في أن تشن إسرائيل
32 للاستزادة عن دور المؤسسة الأمنية المكثف في هذه الفترة في الضغط متعدد الجوانب على الحكومة بهدف تغي ̄ موقفها، انظر: هابر، ص 198–177؛ وكذلك: نؤور، "إقالة إشكول"؛ غلوسكا، ص 327 - 375.
الحرب بأسرع وقت، وأن المشكلة تكمن في موقف الحكومة التي À تعد لديها القدرة على فهم الواقع، وعلى تحمل المسؤولية وقيادة إسرائيل في هذه المرحلة. رابعًا، أصبح التناقض ب موقفَيِ الحكومة والمؤسسة العسكرية واضحًا لقادة الجيش وضبّاطه. ووصل هذا التناقض إلى تلك الحدة التي قال عازر وايزمان إن إسرائيل À تكن في أي مرحلة من المراحل في تاريخها قريبة من حدوث انقلاب عسكري مثل كان في تلك الفترة. خامسًا، خلقت المؤسسة العسكرية الانطباع في اتصالاتها بالنخب الإسرائلية، ولا سي الإعلامية والحزبية، أنه ليس في الإمكان الثقة بالحكومة، ولا بقدرة وزير الدفاع إشكول، الذي À تكن له أي خبرة عسكرية، على أن يتخذ القرارات المناسبة بشأن الحرب، وأن إسرائيل في حاجة إلى قائد ذي خبرة عسكرية وتجربة في هذه الفترة بالذات. ونتيجة لهذه الاتصالات التي أجراها بعض قادة المؤسسة العسكرية والتي ترافقت مع مواقف العديد من الأحزاب، ولا سي حزب رافي بقيادة بن غوريون وحزب جاحل بقيادة منحم بيغن؛ ازداد ضغط النخب والضغط الشعبي المصحوب بالعديد من المظاهرات، وضغط العديد من قادة الأحزاب لتغي ̄ وزير الدفاع، ولإقامة حكومة وحدة وطنية لO تتمكن إسرائيل من مواجهة الوضع الصعب. سادسًا، إرسال رئيس الموساد إلى واشنطن: بعد يوم من عودة آبا إيV من واشنطن، أي في 29 أيار/ مايو، اقترح أهرون ياريف رئيس جهاز الاستخبارات العسكرية على إشكول، إرسال رئيس جهاز الموساد مئ ̄ عميت إلى واشنطن لإجراء اتصالات مع القيادة الأمنية والعسكرية الأم ̄كية واستيضاح موقف الولايات المتحدة. وقد وافق إشكول على ذلك. À يكن هدف المؤسسة العسكرية في حقيقة الأمر استيضاح الموقف الأم 8 ̄ فقط، وإNا شرح وجهة نظر المؤسسة العسكرية الإسرائيلية من الأزمة للقيادة الأم ̄كية، والضغط عليها أيضًا للموافقة على قيام إسرائيل بشن الحرب، ولا سي في ضوء مستجدات الأزمة، وفي مقدمتها توقيع مصر والأردن اتفاقية الدفاع المشترك في 30 أيار/ مايو. وفي الفترة ب 29 و 31 أيار/ مايو، أي عشية وصول رئيس الموساد إلى واشنطن، أخذ الموقف الأم 8 ̄ يتغ ̄ تدريجيًا من مسألة قيام إسرائيل بشن الحرب. وقد حدث هذا التغي ̄ في الموقف الأم 8 ̄ نتيجة مجموعة من العوامل، كان من بينها تيقن الولايات المتحدة بأن الاتحاد السوفياK لن يتدخل تدخلا عسكرياc مباشرًا في الحرب، إلى جانب الاتصالات والاجت عات التي أجرتها وكالة المخابرات الأم ̄كية مع بعض قادة الدول في المنطقة. وقد توج هذا التغي ̄ في لقاءات رئيس الموساد مئ ̄ عميت مع قادة المؤسسة الأمنية والعسكرية الأم ̄كية.
33 مئ ̄ عميت، رأس برأس: نظرة شخصية على أحداث كب¢ ة وقضايا مجهولة]عبري [،)أور يهودا: هد أرتسي للنشر،1999(، ص.237
وصل رئيس الموساد مئ ̄ عميت إلى واشنطن في 31 أيار/ مايو، واجتمع حال وصوله مع رئيس وكالة الاستخبارات الأم ̄ كية CIA. وفي اليوم التالي اجتمع مع وزير الدفاع الأم 8 ̄ روبرت مكنامارا، وأخبره بأن إسرائيل لا تستطيع الانتظار ثلاثة أسابيع، ك كانت قد قررت الحكومة الإسرائيلية، وإNا ثلاثة أيام إلى أربعة على أبعد تقدير. وأخبره أيضًا أن إسرائيل لا تريد أن يقاتل إلى جانبها أي جندي أم 8 ̄، لكنها تريد من الولايات المتحدة ثلاثة أمور: منع أي تدخل سوفياK في الحرب. مساعدة الولايات المتحدة في الأمم المتحدة خلال الحرب لO يتمكن الجيش الإسرائيلي من تحقيق أهدافه. ملء مخازن السلاح الإسرائيلية بالسلاح الأم 8 ̄ بعد انتهاء الحرب. وسأل مكنامارا عميت كم من الوقت يستطيع الاقتصاد الإسرائيلي تحمل حالة التعبئة العامة للجيش الإسرائيلي؟ وكم من الوقت ستستغرق الحرب؟ وما حجم الخسائر الإسرائيلية المتوقعة فيها؟ فأجابه عميت بأن إسرائيل لا تستطيع البقاء على هذه الحالة لأسباب اقتصادية وغ ̄ اقتصادية أك 6 من عدة أيام، وأن الحرب ستستغرق أسبوعًا، وأن خسائر إسرائيل فيها ستكون أقل من خسائرها في حرب 1948. وÀ يُبْدِ مكنامارا أية معارضة أو تحفظ على ما قاله عميت، وهاتف مكنامارا خلال هذا الاجت ع الرئيس جونسون، وقدّم إليه تقريرًا ع سمعه من عميت، ثم واصل الحديث معه. وأدخلت خلال هذا الاجت ع ورقة إلى مكنامارا تخبره بأنه جرى تعي موشي ديان وزيرًا للأمن، فأخبر مكنامارا عميت.ضمونها، ووقف وعانق عميت وقال له: أنت عليك العودة إلى إسرائيل فمكانك هناك. وÀ يحصل مئ ̄ عميت في زيارته هذه لواشنطن على عدم معارضة الولايات المتحدة شن إسرائيل الحرب فحسب، وإNا على ضوء أخضر للقيام بشن الحرب. وعند عودة رئيس الموساد عميت من رحلته إلى واشنطن، والتي استغرقت 36 ساعة، توجه فورًا من المطار إلى بيت رئيس الحكومة الإسرائيلية ليفي إشكول لتقديم تقريره عن زيارته لواشنطن. كان موشيه ديان ويغآل ألون وراب وقادة إسرائيليون آخرون حاضرين في الاجت ع إلى جانب إشكول، عند وصول عميت قبل منتصف الليل بقليل إلى بيت إشكول. وفورًا قدم عميت تقريرًا عن رحلته، وأكد لهم أن الولايات المتحدة تبارك قيام إسرائيل بالحرب، ولا سي إذا Ôكنت من تحطيم عبد الناصر. وبعد تقديم عميت تقريره جرت مداولات تقرر على إثرها في هذا الاجت ع أن تشن إسرائيل الحرب على مصر،
34 أمنون جاكونت، مئ¢ عميت الرجل والموساد]عبري[،)تل أبيب: مسكال - يديعوت أحرونوت، 2012(، ص 225–216؛ انظر كذلك: عميت، ص 237 -.243
في صباح يوم الإثن 5 حزيران/ يونيو، وأن تعقد الحكومة الإسرائيلية في صباح 4 حزيران/ يونيو اجت عًا لإقرار قرار الحرب رسميc ا. وفي صباح يوم الأحد، وقبل اجت ع الحكومة، وصلت رسالة من الرئيس جونسون إلى إشكول، أكد فيها مواقف الولايات المتحدة السابقة من تطورات الأزمة، ولكنه أضاف إليها "تبادلنا الآراء على نحو شامل وكامل مع الجlال عميت"؛ الأمر الذي أكد ما قاله عميت في تقريره، من أن الولايات المتحدة أعطت الضوء الأخضر لإسرائيل بشن الحرب. وفي اجت عها في صباح 4 حزيران/ يونيو أقرت الحكومة شن الحرب على مصر، وهو القرار الذي كانت تدعو له المؤسسة العسكرية منذ تفجر الأزمة، وتضغط بكل قوتها على الحكومة لاتخاذه بأسرع وقت.
الخاتمة
أدّت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية دورًا مه c وحاس في صنع قرار شن إسرائيل الحرب على مصر في حزيران/ يونيو 1967. كانت هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيلي قد تبنت قبل حرب 1967 بسنوات موقف توسيع حدود إسرائيل في أقرب فرصة، ووضعت الخطط العسكرية لتحقيق ذلك. وعملت المؤسسة العسكرية الإسرائيلية على خلق هذه الفرصة، من خلال التصعيد العسكري المنظم الذي اتبعته تجاه سورية، وهي تدرك جيدًا أن تصعيدها العسكري واعتداءاتها المتكررة على سورية وتهديدها العلني باحتلال دمشق، سيقود إلى تدخل مصر التي كانت مرتبطة باتفاقية دفاع مشترك مع سورية. وعند تفجر الأزمة رفضت المؤسسة العسكرية الحل الدبلوماسي، وعملت بكل طاقاتها على إفشاله، وÔ سكت بشدة بالحل العسكري، ومارست جميع أشكال الضغط التي كانت بحوزتها على الحكومة الإسرائيلية من أجل شن الحرب على مصر، لتدم ̄ قوتها العسكرية ولتوسيع حدود إسرائيل في جميع الاتجاهات، لتستكمل احتلال كل أرض فلسط إلى جانب احتلال سيناء وهضبة الجولان. وما إن استكملت إسرائيل احتلال كل أرض فلسط حتى شرعت الحكومة الإسرائيلية في أول اجت ع لها بعد الحرب، بوضع الخطط لتهويد المناطق الفلسطينية المحتلة حديثًا، بواسطة الاستيطان الكولونيالي اليهودي، وفي وضع الخطط وإقامة اللجان وتخصيص الميزانيات لتهج ̄ الفلسطيني من المناطق الفلسطينية المحتلة.
المراجع
العربية
بشارة، عزمي. من يهودية الدولةحتى شارون: دراسة في تناقض الد قراطية الإسرائيلية. رام الله: مواطن،.2005
محارب، محمود. سياسة إسرائيل النووية وعملية صنع قرارات الأمن القومي فيها. الدوحة وب ̄وت: المركز العر للأبحاث ودراسة السياسات،.2013
ا¤ جنبية
ألون، يغآل. ستار من الرمل]عبري[. ط 2. تل أبيب: هاكيبوتس هاميؤحاد،.1968 إيبان، آبا. فصول حيا ́]عبري[، تل أبيب: مكتبة معاريف،.1978 Ô اري، دوف. الأمة المسلحة: صعود ظاهرة الاحتياط في إسرائيل وأفولها]عبري[. تل أبيب: وزارة الدفاع، 2012. راب، إسحاق. مذكرات خدمة]عبري[. تل أبيب: مكتبة معاريف،.1979 زوهار، ميخائيل بار. الشهر الأطوَل]عبري[. تل أبيب: ليف - أبشطاين سيغف، توم. 1967: البلاد التي غ¢ ت وجهها]عبري[. تل أبيب: دار كيتر للنشر،.2005 شلوم، ز.8 "اجت ع وزير الخارجية آبا إيV مع الرئيس ليندون جونسون عشية حرب الأيام الستة". يهدوت زمانينو، العدد 1997) 12 - 11 (. عميت، مئ ̄. رأس برأس: نظرة شخصية على أحداث كب¢ ة وقضايا مجهولة]عبري[. أور يهودا: هد أرتسي للنشر،1999. غلوسكا، عامي. إشكول أصدِرْ الأمر]عبري[.تل أبيب: معرخوت ووزارة الأمن،.2004 مرجليت، دان. رأيتهم]عبري[. تل أبيب: زمورا بيتان،.1979 مئ ̄، دوف بن. مؤسسة الأمن: التاريخ والبنية والسياسة]عبري[. تل أبيب: مسكال ويديعوت أحرونوت، 2009. هابر، إيتان. اليوم تنشب الحرب: مذكرات الجË ال يسرائيل ليؤور السكرت¢ العسكري لرئيس الحكومة ليفي إشكول وغولدا مئ¢]عبري[. تل أبيب: عيدنيم،.1987 هكوه، دبوراه وموشيه ليساك)محرران (. مفترقات الحسم وقضايا مركزية في إسرائيل]عبري[. القدس: معهد بن غوريون لدراسة إسرائيل والصهيونية في جامعة بن غوريون،.2010 ينيف، أفن ̄. سياسة وإستراتيجية في إسرائيل]عبري[. تل أبيب: مكتبة بوعليم وجامعة حيفا، 1994.