مأزق الانتخابات في سياق تحولات ديموغرافية: حالة انتخابات مجلس المحافظة في كركوك
Electoral Crisis in the Context of Demographic Change: The Case of the Kirkuk Provincial Council Elections
الملخّص
تسعى هذه الورقة إلى معالجة أحد جوانب عقدة كركوك التي ما فتئت تتفاعل منذ سقوط النظام العراقي السابق، وذلك عبر تفكيك المأزق الذي آل إليه مصير انتخابات مجلس محافظة كركوك، منذ أول عملية اقتراع لمجلس المحافظة في عام 2005. وتتتبّع هذه الورقة مسار التحولات الديموغرافية التي شهدتها المحافظة، وما صاحبها من تغيرات في تركيبتها السكانية العرقية، من خلال استنطاق ما توفره التعدادات والتقديرات السكانية التي أجريت منذ تأسيس الدولة العراقية الحديثة عام 1921. وترمي من خلال ذلك إلى استطلاع كيف أنتجت هذه التحولات وأججت خلافات على خطوط تماس عرقية حول حق الاقتراع في المحافظة؛ أدت إلى استثناء كركوك من انتخابات مجالس المحافظات في العراق لدورتين انتخابيتين إلى حد ا¤ ن، 2009 و 2013. وتنبري الورقة إلى بناء الصورة التاريخية لعمليات التعريب التي شهدتها المحافظة إبان حكم النظام السابق، قبل أن تنتقل إلى رسم صورة الارتفاع الكبير في الكثافة السكانية الكردية فيها منذ عام 2003.
Abstract
This paper investigates the crisis in which provincial elections in Kirkuk has been enmeshed since the first provincial polls in post-Saddam Iraq held in 2005. It plots the trajectory of ethnic demographic changes in Kirkuk since the formation of the modern Iraqi state in 1921 and probes how these transformations inflamed discord along ethnic fault lines leading to excluding Kirkuk from two provincial elections, 2009 and 2013, till now. Tracing the intensification of the Kirkuk crisis against the backdrop of the failure of constitutional and legal solutions designed to resolve the so-called "disputed internal boundaries" problem, the paper analyzes the election results and demographic data in Kirkuk to shed light on the deepening electoral crisis in the province. It concludes by making recommendations aimed at reforming electoral registration in Kirkuk.
- كركوك
- التغيير الديمغرافي
- المناطق المتنازع عليها
- Kirkuk
- Demographic Change
- Disputed Internal Boundaries
Electoral Crisis in the Context of Demographic Change: Te Case of the Kirkuk Provincial Council Elections
يتسم الحديث عن انتخابات مجلس محافظة كركوك. سحة من الخيبة؛ إذ يُفصح عن فشل متكرر في إجراء هذه الانتخابات من جراء انعدام التوافق ب مكوناتها. فكركوك أطلت على كل موسم انتخا في عراق ما بعد 2003 عقبةً كأداء يستعصي حلها، فكان التأجيل غالبًا ملاذًا لجأت إليه الحكومات المتعاقبة من عجزها عن التوصل إلى صيغة ترضي جميع الأطراف وتتيح إجراء انتخابات لمجلس المحافظة. كان هذا الفشل سببًا لبقاء صورة التنوع في كركوك في أذهان المراقب مقيمةً، منذ عام 2003 على الأقل، على الحدود الملتبسة ب النعمة والنقمة. وفي مشهد طافح بقومنة الهويات وتطييفها على حساب الهوية الوطنية، تفاقم الخوف من الآخر القومي في كركوك وتصاعدت الخلافات حول أصالة الانت ء إلى كركوك، ومن يحق له الاقتراع في انتخابات مجلس المحافظة، تاليًا، ما جعل إمكانية إقرار قانون ينظم الانتخابات لاختيار أعضاء لهذا المجلس تدخل في نفق مظلم وطريق مسدود. تقف هذه الورقة أمام تعقيد صورة هذا المشهد "الكركوكلي"، وما يث ̄ه من ح ̄ة ويبعث عليه من تشاؤم، بإرادة التحدي. مسلحةً بإÐان راسخ بقدرة الحفر المعرفي والبحثي على تحر واستقصاء لأسباب الأزمات والمآزق واقتراح حلول لها ومخارج منها مه بدت صورتها حزينة أو ميؤوسًا منها، تنطلق هذه الورقة في محاولتها فهم التحولات الدÐوغرافية وأبعادها السياسية التي صاغت عقدة كركوك وتلمّس سبل حلحلتها. من هنا، تبحث هذه الورقة في جذور المأزق الانتخا في محافظة كركوك، عبر تعقب المسارات التي سلكها تطور هذا المأزق وتداخلها مع الجدل الدائر حول التحولات الدÐوغرافية في كركوك. ولا مناص في مسعى كهذا من مراجعة السجلات الانتخابية وتحليل المعلومات والبيانات المتعلقة بتحولات البنية السكانية في كركوك من خلال استنطاق ما توفره التعدادات والتقديرات السكانية التي أجريت في العراق من بيانات إحصائية، فضلا عن استقصاء مسارات التغي ̄ السكا& في كركوك، وخصوصًا إبان فترة حكم النظام السابق وفي حقبة ما بعد عام 2003. وتخلص هذه الورقة إلى تقديم بعض التوصيات لإصلاح عملية التسجيل الانتخا في كركوك مساهمةً في اقتراح سبل وإجراءات تفضي إلى الخروج من المأزق الذي ما زالت حلقاته مستحكمة منذ أك 6 من عقد من الزمان.
اتجاهات النمو السكاني في كركوك
لقد أجريت في العراق منذ نشوء الدولة العراقية الحديثة عام 1921 وإلى حد الآن I انية تعدادات عامة للسكان؛ وذلك في أعوام 1927، و 1934، و 1947، و 1957، و 1965، و 1977، و 1987، و 1997. ولكن أول تعدادين للسكان في العراق À يستوفيا الشروط الإحصائية العلمية من حيث جمع البيانات وتبويبها؛ الأمر الذي حدا بالحكومة العراقية إلى إلغاء نتائجه لاحقًا. وكان أول تعداد سكا& شامل يستوفي حدًا أد مقبولا من الشروط الإحصائية والمعاي ̄ العلمية الحديثة هو التعداد الذي أجري في 19 تشرين الأول/ أكتوبر 19474. ولذا فإن مسحنا الاستطلاعي هذا سيبدأ مع التعداد السكا& لعام.1947 ويفيدنا استعراض بيانات تعداد عام 1947 أن العدد الإج لي لسكان لواء كركوك بلغ 286005 نسمة؛ أي 5.9 في المئة من إج لي عدد سكان البلاد، وقد توزعوا في أقضية اللواء ك يش ̄ الجدول (.1) Ð كننا أن نلاحظ من خلال الجدول 1) (أن عدد الإناث فاق عدد الذكور في أقضية اللواء كافة. ويوحي هذا الاختلال في التوازن ب الجنس بشيوع ظاهرة تجنب التسجيل في التعداد في صفوف الرجال تفاديًا للتجنيد. وفي السنوات العشر الفاصلة ب تعدادي 1947 و 1957، شهد لواء كركوك زيادة ملحوظة في عدد السكان. عدل 36 في المئة؛ إذ ارتفع العدد الإج لي للسكان إلى 388839 نسمة. ويقدم الجدول 2) (صورة عن توزع السكان في أقضية اللواء وفقًا لبيانات تعداد.1957 عند إمعان النظر في هذه الأرقام الإحصائية نرى بوضوح تراجعًا في الخلل الصارخفي التوازن ب الذكور والإناث في إج لي عدد سكان اللواء، مقارنةً. ا كشفته البيانات الإحصائية لتعداد عام 1947 يل إلى الاعتقاد أن هذا. وN التراجع مردّه إلى عدة أمور؛ منها ازدياد الوعي بأهمية التعداد في صفوف السكان سواء بسبب قيام الحكومة بعملية توعية في صفوفهم قبل إجرائه أو بسبب الازدياد الكب ̄ في نسبة التعليم في البلاد في الفترة الفاصلة ب التعدادين. فلقد شهد العدد التقديري لطلاب المرحلة الثانوية في العراق ازديادًا بنحو ستة أضعاف ب السنت الدراسيت 1950 1951- و 1961-1960، مُسَجلا ارتفاعًا من 22706 إلى 1359865. هذا فضلا عن تراكم القدرات والخبرات في مجال المسح الإحصاt لدى الحكومة؛ ما مكن ها من إجراء مسح أك 6 دقة، فضلا عن اتخاذ إجراءات لض ن أن يشمل المسح كل السكان من قبيل فرض حظر للتجوال في يوم إجرائه؛ ما صعب على الذكور تفادي العامل على التعداد بغية تجنب أن يشملهم التجنيد.
| الد(1) ل | |
|---|---|
| الجدول (1) عددسكان أقضةلواءككوك وفقًالتعداد1947 | |
| عدد سكان أقضية لواء كركوك وفقا لتعداد 1947 | |
| القضاء الذكور الإناث المجموع قضاء كركوك 72560 75246 147806 قضاء كفري 20848 28511 49359 قضاء جمج ل 13053 16758 29811 قضاء داقوق 22904 36125 59029 المجموع العام 129365 156390 286005 المصدر: Government of Iraq, Ministry of Social Affairs Directorate General of Census, Census of Iraq 1947 , Part 2 (Mosul Liwa Kirkuk Liwa Sulaymaniyah Liwa Arbil Liwa), (Baghdad: Ministry of Social Affairs 1954). | |
| الد(2) ل | |
| الجدول (2) عددسكان أقضةلواءككوك وفقًالتعداد1957 | |
| عدد سكان أقضية لواء كركوك وفقا لتعداد 1957 | |
| القضاء الذكور الإناث المجموع قضاء كركوك 113494 108357 221851 قضاء كفري 32831 31304 64135 قضاء جمج ل 17412 16887 34299 قضاء طوز خورماتو 34375 34179 68554 المجموع العام 198112 190727 388839 المصدر: جمهورية العراق، وزارة الداخلية، مديرية النفوس العامة، المجموعة الإحصائية لتسجيل عام 1957، المجلد الثا&، القسم الرابع، لواء كركوك)بغداد: وزارة الداخلية،.(1963 | |
| الد)3) ل | |
| الجدول (3) التركب اللغويلكانلواءككوك وفقًالتعداد1957 | |
| التركيب اللغوي لسكان لواء كركوك وفقا لتعداد 1957 | |
| المنطقة الجغرافية مدينة كركوك باقي أنحاء اللواء المجموع العام في لواء كركوك العربية 27127 82493 109620 الكردية 40047 147546 187593 التركية 45306 38065 83371 الكلدو-آشورية 1509 96 1605 لغات أخرى 6413 237 66650 المجموع 120402 268437 388839 المصدر: المصدر نفسه. |
| المجموع | الإناث | الذكور |
|---|---|---|
| 147806 | 75246 | 72560 |
| 49359 | 28511 | 20848 |
| 29811 | 16758 | 13053 |
| 59029 | 36125 | 22904 |
| 286005 | 156390 | 129365 |
| المجموع | الإناث | الذكور | القضاء |
|---|---|---|---|
| 221851 | 108357 | 113494 | قضاء كركوك |
| 64135 | 31304 | 32831 | قضاء كفري |
| 34299 | 16887 | 17412 | قضاء جمج ل |
| 68554 | 34179 | 34375 | قضاء طوز خورماتو |
| 388839 | 190727 | 198112 | المجموع العام |
| المجموع العام في لواء كركوك | باقي أنحاء اللواء | مدينة كركوك |
|---|---|---|
| 109620 | 82493 | 27127 |
| 187593 | 147546 | 40047 |
| 83371 | 38065 | 45306 |
| 1605 | 96 | 1509 |
| 66650 | 237 | 6413 |
| 388839 | 268437 | 120402 |
| الد(4) ل | |
|---|---|
| الجدول (4) التركب اللغويلكانمحافظةككوك وفقًالتعداد1977 | |
| التركيب اللغوي لسكان محافظة كركوك وفقا لتعداد 1977 | |
| اللغة الذكور الإناث المجموع %لي سكان من إج كركوك العربية 131127 87628 218755 %44.41 الكردية 89998 94877 184875 %37.52 الكردية الفيلية 196 192 388 %0.08 الترك نية 40696 39651 80347 %16.31 الآرامية 2142 1908 4050 %0.82 الأرمنية 287 294 581 %0.12 آخرون 1704 1925 3649 %0.74 المجموع العام في محافظة كركوك 271250 221365 492615 % 100 المصدر: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1977(بغداد: مطبعة الجهاز المركزي للإحصاء،.)1978 | |
| الد(5) ل | |
| الجدول (5) عددسكانككوك والتركة الحضرية1987و1997وتقدي ات2007و2009 اليفة وفقًالتعدادي | |
| عدد سكان كركوك والتركيبة الحضرية-الريفية وفقا لتعدادي 1987 و1997 وتقديرات 2007 و2009 | |
| التعداد أو التقدير الحضر الريف المجموع % من إج لي سكان العراق 1987 442694 157981 600675 %3.68 1997 530926 222245 753171 %3.42 2007 623548 278471 * 902019 %3.04 2009 950140 375713 1325853 %4.19 *تجدر الإشارة إلى وجود تفاوت كب ̄ ب هذا الرقم وأعداد الأشخاص المسجل على قوائم المستفيدين من الحصص التموينية الغذائية التي توزعها وزارة التجارة. فبيانات وزارة التجارة لشهر كانون الأول/ ديسمبر2007 تظهر وجود 1170264 في كركوك. وهذا التفاوت البالغ شخصًا مسجل 268245 فردًا يسلط الضوء على تضارب وتناقض في الأرقام الرسمية ذات الصلة بتوزيع السكان في العراق والصادرة عن المؤسسات الحكومية العراقية. جمهورية العراق، وزارة التجارة، دائرة التموين والتخطيط، إحصائية مُقدّمة من الحاسبة المركزية توضح جميع البيانات الخاصة بفرع Ô وين كركوك للفترة من 2003/1/1 ولغاية 2009/4/1، إشراف رياض فاخر الهاشمي، مدير عام دائرة التموين والتخطيط، إعداد علي عبد الحس شن، مدير الحاسبة المركزية، هدية حسن حافظ، رئيس مبرمج أقدم، طه علي حس، مبرمج محلل أنظمة أقدم، مثنى جبار حبيب، مبرمج محلل أنظمة أقدم، 10 أيار/ مايو 2009. المصادر: جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1987(بغداد: مطبعة الجهاز المركزي للإحصاء، 1988)؛ جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، نتائج التعداد العام للسكان لسنة 1997(بغداد: مطبعة الجهاز المركزي للإحصاء، 1997)؛ جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الإNاt، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، المجموعة الإحصائية السنوية لسنة 2007(بغداد: الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، 2007)؛ جمهورية العراق، وزارة التخطيط، الجهاز المركزي للإحصاء، "توزيع السكان حسب المحافظات والبيئة لسنة 2009 "، الموقع الإلكترو& للجهاز المركزي للإحصاء، شوهد في 2017/2/2، في: http://bit.ly/2r92zTy |
| %لي سكان من إج كركوك | المجموع | الإناث | الذكور | اللغة |
|---|---|---|---|---|
| %44.41 | 218755 | 87628 | 131127 | العربية |
| %37.52 | 184875 | 94877 | 89998 | الكردية |
| %0.08 | 388 | 192 | 196 | الكردية الفيلية |
| %16.31 | 80347 | 39651 | 40696 | الترك نية |
| %0.82 | 4050 | 1908 | 2142 | الآرامية |
| %0.12 | 581 | 294 | 287 | الأرمنية |
| %0.74 | 3649 | 1925 | 1704 | آخرون |
| % 100 | 492615 | 221365 | 271250 | المجموع العام في محافظة كركوك |
| % من إج لي سكان العراق | المجموع | الريف | الحضر | التعداد أو التقدير |
|---|---|---|---|---|
| %3.68 | 600675 | 157981 | 442694 | 1987 |
| %3.42 | 753171 | 222245 | 530926 | 1997 |
| %3.04 | * 902019 | 278471 | 623548 | 2007 |
| %4.19 | 1325853 | 375713 | 950140 | 2009 |
وقد وفّر تعداد 1957 بيانات تفصيلية حول التركيبة الدينية واللغوية للسكان. وإذ كان الناطقون باللغة الكردية أكبر مجموعة عددية في لواء كركوك 48.24( في المئة )من دون أن يكونوا أك 6 ية مطلقة، فقد مثّل الناطقون بالتركية أو الترك نية أكبر مجموعة عددية في مدينة كركوك من دون أن يكونوا أغلبية مطلقة 37.63( في المئة ). هذا التركيب السكا& ترصده لنا بيانات تعداد 1957 على النحو المُبَ في الجدول 3) (. و. ا أن العراق يجري تعدادًا عامًا دوريًا للسكان كل عشر سنوات، فلقد كان من المقرر أن يجرى التعداد التالي في عام 1967، ولكن السلطات اتخذت قرارًا مفاجئًا في عام 1964 بتقريب الموعد إلى عام 1965 بذريعة الاستعداد لإجراء انتخابات وما يقتضيه ذلك من تحديث لسجلات الناخب 10. وعلى الرغم من أن السلطات بذلت جهدًا حثيثًا لإنجاح التعداد، فإن نتائجه لا تحظى بصدقية؛ وذلك بسبب الدوافع السياسية الكامنة وراء إجرائه في تلك الفترة13. إلى ذلك، À تنشر السلطات نتائج هذا التعداد؛ ما يجعل الحصول على بياناته أمرًا صعبًا للغاية. ومه يكن من أمر، فلقد جاءت النسب المئوية للج عات القومية في كركوك وفقًا لهذا التعداد، بحسب ما ذكره الباحث الكردي مسعود داراخان، على النحو التالي: العرب 39 في المئة، يليهم الكرد 36.1 في المئة، والترك ن 19.5 في المئة، والكلدو - آشوريون 5.4 في المئة14. وتُظهر هذه الأرقام ارتفاعًا ملحوظًا في نسبة العرب والكلدو- آشوري مقابل انخفاض كب ̄ في نسبة الكرد والترك ن مقارنة بنتائج تعداد 1957. للوهلة الأولى Ðكننا التكهن بأن هذه الزيادة غ ̄ الطبيعية مردّها، جزئيًا على الأقل، إلى إقبال العرب على المشاركة بكثافة في التعداد، مقابل إحجام أعداد كب ̄ ة من الكرد بسبب التمرد الكردي المسلح أو انعدام الأمان في المناطق ذات الغالبية الكردية من لواء كركوك. وقد تُعزى مشاركة العرب الكثيفة إلى أن المناطق العربية العشائرية في اللواء كانت في تلك الفترة موالية بشدة للحكومة؛ ذلك أنها شهدت إقبالا من شيوخمختلف العشائر العربية وأبنائها في كركوك على الانخراط في تشكيلات مسلحة قاتلت إلى جانب القوات الحكومية عُرِفَت باسم "فرسان الوليد"17. بيد أن هذا لا يفسر الانخفاض الكب ̄ في عدد الترك ن، وهو ما يحيلنا على أن هذه الزيادة الكب ̄ة في مدة زمنية قص ̄ ة، 8 سنوات، كانت على الأغلب ناجمة إلى حد كب ̄ عن موجات من الهجرة الداخلية. وفي عام 1977، أجرت الحكومة تعدادًا عامًا للسكان سعى إلى توف ̄ مؤشرات إحصائية دقيقة. وبلغ عدد سكان محافظة كركوك في هذا التعداد الشامل، والذي احتوت است رته على 60 حقلا، 492615 نسمة. وقد توزعت تركيبتهم اللغوية وفق ما هو مبّ في الجدول 4) (. وتفيد هذه النسب باستمرار المنحنى التصاعدي لنسبة السكان العرب في كركوك في مقابل بقاء نسبة المكون العرقي الرئيس الآخرين، أي الكرد والترك ن، على حالها تقريبًا مقارنة بتعداد 1965. ولا Ðكن فصل هذه الزيادة في نسبة السكان العرب عن الإجراءات التي اتبعها النظام السابق، وكان مؤداها إحداث تغي ̄ جذري في التركيبة العرقية السكانية في المحافظة. ولعل من أبرز هذه الإجراءات هو سلخ عدد من الأقضية عن كركوك وإلحاقها. حافظات أخرى مجاورة34. غ ̄ أن Iة ما يوحي بأن تعديل حدود المحافظة ليس كافيًا وحده لتفس ̄ هذه الزيادة في نسبة السكان العرب في كركوك. فالاختلال الصارخفي التوازن الجنسي الذي Ðيل لمصلحة الذكور ك هو مبّ في الجدول 4)(يحدونا إلى الاعتقاد أن إجراءات اتخذتها حكومة حزب البعث لتعي موظف من العرب في الدوائر الحكومية والتعليمية والصحية وغ ̄ها في كركوك، أو نقلهم إليها من مناطق أخرى، قد ساهمت في هذا الارتفاع في نسبة العرب. فالمُعَين ون أو المنقولون حديثًا غالبًا ما يكونون إمّا من الموظف المبتدئ، ونسبة الزواج بينهم أقل من نظ ̄تها في صفوف من راكموا سنوات خدمة وظيفية، وإمّا ممن يحتاجون إلى وقت لترتيب أمور نقل عائلاتهم إلى مقر عملهم الجديد. كان تعداد 1977 آخر مسح سكا& يقدم معلومات تفصيلية عن الانت ء العرقي أو الديني أو اللغوي لسكان العراق. فبيانات التعدادين العام للسكان اللذين أجريا في عامي 1987 و 1997 قدمت معلومات عن تركيبة سكان العراق، من حيث خصائص كمية ونوعية من قبيل الجنس، والعمر، ومستوى التعليم، والتوزيع المكا& ب الريف والمناطق الحضرية. وشابت هذين التعدادين عدة عيوب أدت إلى الطعن في دقة نتائجه وشموليتها. وفي ح أن بعض هذه العيوب والنواقص نجم عن الحرب مع إيران وحرب الكويت وانتفاضة عام 1991 وما أدت إليه العمليات العسكرية إبانها من هجرة قسرية، وخصوصًا في الش ل، فإن
| الد)6) ل | |
|---|---|
| الجدول (6) التوزيع العق1997 التقدي يلكانمحافظةككوكفيعام | |
| التوزيع العرقي التقديري لسكان محافظة كركوك في عام 1997 | |
| المكون العدد الإج لي % من إجلي سكان محافظة كركوك العرب 544596 %72.35 الكرد 155861 %20.71 الكرد الفيلية 1108 %0.15 الترك ن 50099 %6.61 الأرمن 116 %0.02 الآشوريون 758 %0.10 آخرون 207 %0.03 إج لي سكان كركوك * 752745 **%99.97 I*ة فارق ضئيل جدًا ب إج لي عدد سكان كركوك وفقًا لكتاب وزير التخطيط الأسبق علي غالب بابان، 752745لي عدد سكان المحافظة البالغ، وإج 753171 وفقًا لتعداد.1997 وبسبب ضآلة الفارق، 426 نسمة، فإنه لا يعتد به إحصائيًا ولا يترك أثرًا في التوزيع السكا& في المحافظة. ** ملاحظة: النسب المئوية لا يبلغ مجموعها %100 بسبب التدوير. المصدر: جمهورية العراق، وزارة التخطيط والتعاون الدولي، الجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات، كتاب من وزير التخطيط والتعاون الإóاò علي غالب بابان إلى وزير العدل هاشم الشبلي، العدد ث س 274/، بتاريخ 3 تشرين الأول/ أكتوبر.2006 |
| %لي سكان من إج محافظة كركوك | العدد الإج لي | المكون |
|---|---|---|
| %72.35 | 544596 | العرب |
| %20.71 | 155861 | الكرد |
| %0.15 | 1108 | الكرد الفيلية |
| %6.61 | 50099 | الترك ن |
| %0.02 | 116 | الأرمن |
| %0.10 | 758 | الآشوريون |
| %0.03 | 207 | آخرون |
| **%99.97 | * 752745 | إج لي سكان كركوك |
بعضها الآخر نجم عن ظروف الحصار الدولي الذي فُرِض على العراق عقب غزوه للكويت عام 1990 وانعدام الاستقرار الداخلي في مناطق واسعة من البلاد وعدم إمكانية إجراء التعداد في المحافظات الش لية الثلاث ذات الأغلبية الكردية في ش ل البلاد وخرجت عن سيطرة النظام عقب انتفاضة آذار/ مارس 1991. وكان تعداد 1997، وما زال حتى كتابة هذه السطور، مسك ختام التعدادات السكانية في العراق. فلقد حال عدم الاستقرار الأمني وانعدام التوافق السياسي في البلاد منذ عام 2003 دون إجراء تعداد سكا& شامل. ولذا فإن ما يتوافر من أرقام وبيانات حول عدد السكان وأحجام المكونات المجتمعية في عراق ما بعد عام 2003 لا يعدو كونه تقديرات تقدمها الأجهزة الرسمية المختصة. وكيف كانت الحال، يقدم الجدول 5) (بيانات توضح عدد السكان في كركوك، وتوزيعهم بحسب البيئة)أي الحضري، والريفي (، وفقًا لتعدادي 1987 و 1997 وتقديرات جهاز الإحصاء المركزي التابع لوزارة التخطيط والتعاون الإNاt العراقية لعامي 2007 و 2009. ولعل أول ما يُطالعنا في الجدول 5)(هو التناقص المطرد في النسبة المئوية لسكان كركوك من المجموع الكلي لعدد سكان العراق ب عامي 1987 و 2007. ولكننا نلحظ ارتفاعًا لافتًا في هذه النسبة في غضون سنت لاحقًا، ب عامي 2007 و 2009. وكبر هذه الزيادة في عدد سكان كركوك يتضح لنا إذا ما عاينّا المجموع الكلي لعدد سكان المحافظة في عامي 2007 و 2009؛ إذ زاد عدد سكان المحافظة في غضون سنت 423834 نسمة، أي. عدل نحو 47 في المئة. ومن شواهد هذه الزيادة الكب ̄ ة تعداد سكان المحافظة بحسب نظام البطاقة التموينية عام 2009. فوفقًا للجهاز المركزي للإحصاء وتكنولوجيا المعلومات التابع لوزارة التخطيط والتعاون الإNاt العراقية فإن عدد سكان كركوك لسنة 2009 بحسب التوقعات السكانية بناءً على معدلات النمو السكا& وفق تعداد 1997 كان يجب أن يبلغ 930471 نسمة. ولكن عدد سكان المحافظة وفقًا لنظام البطاقة التموينية بلغ 1290072 نسمة، أي بفارق 359601 أو %38.635. ولا Ð كن للزيادة الطبيعية للسكان أن تفسر هذا الفارق الكب ̄ بأي حال من الأحوال؛ وهو ما يحيل على فرضية حدوث تدفق سكا& ناجم عن هجرة داخلية.
وبعيدًا عن التعدادات العامة للسكان في العراق، تتضمن وثائق رسمية عراقية بعد تعداد عام 1977 تقديرات للتوزيع العرقي لسكان كركوك. ففي كتاب بعث به إلى وزير العدل هاشم الشبلي في 3 تشرين الأول/ أكتوبر 2006، قدّر وزير التخطيط والتعاون الإNاt علي غالب بابان توزيع المكونات العرقية في المحافظة في عام 1997 على ما هو مبّ في الجدول 6) (. وإذا ما قارنا هذا التركيب العرقي لسكان كركوك في عام 1997 بنظ ̄ ه في عام 1977، يتب لنا حدوث تغ ̄ات دÐوغرافية كب ̄ ة وغ ̄ طبيعية في المحافظة؛ وذلك.لاحظة الانخفاض الكب ̄ في الحجم العددي لعدد من الج عات. فعلى سبيل المثال، نرى أن عدد السكان المسيحي، من الكلدو - آشوري والأرمن، قد انخفض من عدد إج لي قدره 4631 إلى 874 نسمة ب عامي 1977 و 1997، أي. عدل 80 في المئة. وفي الفترة نفسها، سجل عدد السكان الترك ن انخفاضًا. عدل نحو 38 في المئة، من 80347 إلى 50099 نسمة، في ح أن العدد الإج لي للكرد والكرد الفيلية مجتمع سجل انخفاضًا. عدل نحو 15 في المئة، من 185263 إلى 156969 نسمة. وفي المقابل، شهد عدد السكان العرب في كركوك ارتفاعًا قياسيًا في الفترة نفسها؛ بحيث ازداد من 218755 إلى 544596، أي أك 6 من ضعف. وم لا شك فيه أن هذه التغ ̄ ات الجذرية التي طرأت على التركيبة العرقية للسكان في كركوك في تلك الفترة مرتبطة إلى حد كب ̄ بالإجراءات التي اتخذتها الحكومة العراقية، من قبيل الترحيل القسري، وسياسات "تصحيح القومية" للضغط على أبناء الأقليات لتغي ̄ انت ئهم القومي أو العرقي37، فضلا عن موجات الهجرت الداخلية والخارجية الناجمة عن انعدام الاستقرار الأمني والسياسي والسياسات القمعية. وازدادت الصعوبة التي تكتنف محاولة تحديد عدد سكان كركوك وتركيبتها العرقية بدقة، منذ إطاحة النظام السابق في عام 2003،. رور الزمن بسبب الخلافات السياسية التي اضطرت الحكومة العراقية إلى ترحيل موعد التعداد السكا& العام مرة إثر أخرى. فلقد حدَت الأوضاع الأمنية المتردية بالحكومة العراقية إلى تأجيل التعداد الذي كان يفترض أن يُجرى في عام 2004 إلى عام 2007 ل ̄جَأ مجددًا إلى تشرين الأول/ أكتوبر 2009، بحيث يسبق إجراؤه إجراء الانتخابات النيابية التي كانت متوقّعة في كانون الثا& /يناير. 2010 بيد أن المواقف تباينت من إجراء التعداد. فالعرب والترك ن رفضوا إجراءه قبل تصحيح الأوضاع السكانية التي طرأت في كركوك منذ عام 2003، أي إعادة الكرد من ذوي أصول غ ̄ كركوكلية، والذين يقول العرب والترك ن إنهم تدفقوا على المحافظة في إطار مسعًى يرمي إلى "تكريد" المحافظة وطالبوا بتأجيل التعداد في كركوك39. في مقابل ذلك، تبنى الكرد موقفًا يقوم على شمول كركوك في التعداد العام للسكان "في موعدها المقرر دون استثناء أي محافظة أو منطقة في العراق بآلية نزيهة ودقيقة وشفافة"41. وهكذا رُحل التعداد إلى موعد جديد هو تشرين الأول/ أكتوبر 2010. ومثّلت المواقف والاعتراضات التي أث ̄ ت حول التعداد الذي كان من المزمع إجراؤه عام 2009 أرضية استندت إليها مواقف مختلف الأطراف الكركوكلية حول إجراء التعداد في مواعيد حُدّدت لاحقًا، لتعصف بها جميعًا. كان اعتراض العرب والترك ن على إجراء التعداد، في ظل عدم التوصل إلى حل لمعضلة كركوك، وما زال، نابعًا من خشيتهم من أن ترقى العملية الإحصائية فعليًا إلى استفتاء على الوضع النهاt للمحافظة عبر تحديد الوزن العددي للمكونات العرقية، في ظل تواتر المؤشرات على تفوق الكرد عدديًا في محافظة كركوك. وÀ يبدد هذه الخشية قرار صادر عن وزارة التخطيط بإزالة حقل القومية من است رة التعداد، ولا إعلان المحكمة الاتحادية في رد لها على استيضاح قدمته الأمانة العامة لمجلس الوزراء أن نتائج التعداد العام للسكان مختلفة عن نتائج الإحصاء وآثاره في المناطق المتنازع عليها المشار إليه في المادة 140 من الدستور42. فالنائب عمر الجبوري صرح في هذا السياق: "لا زلنا نعارض إجراء التعداد حتى لو ألغي حقل القومية"47. وأمام هذا المأزق، اضطرت الحكومة العراقية إلى تأجيل التعداد إلى 5 كانون الأول/ ديسمبر 2010، على أمل التوصل إلى تسوية تذلل الاعتراضات العربية والكردية. بيد أن كل المحاولات التي بُذِلت لردم الهوّات ب مواقف مختلف الأطراف باءت بالفشل51.
كركوك في متاهات التغيير الديموغرافي
إن التغي ̄ الدÐ وغرافي في كركوك فعل سياسي؛ فهو، على عكس موجات الهجرة، ليس ناتجًا عرضيًا من عوامل سياسية أو اجت عية أو اقتصادية أو كوارث طبيعية أو غ ̄ ذلك، وإNا هو نتاج سياسة مرسومة بقصد إعادة تشكيل الخارطة السكانية للمحافظة. وعلى الرغم من وجود اتفاق على أن سياسة ممنهجة ترمي إلى "تعريب" كركوك،.عنى زيادة نسبة السكان العرب فيها، قد اعتُمِدَت، فإن الرؤى تتباين حول تحديد نقطة البداية التي شرعت فيها مشاريع التغي ̄ الدÐوغرافي في كركوك في نسج فصولها. فلقد تبنى بعض الأكادÐي والسياسي الكرد والغربي موقفًا يعزو الزيادة في نسبة السكان العرب في كركوك إلى طائفة من السياسات الحكومية المقصودة والمُبيت ة التي رمت إلى ض ن سيطرة الحكومة المركزية على نفط كركوك عبر توط العرب وتشجيعهم على الاستقرار فيها55. وفقًا لهذا المنظور، يجري شطب كل العوامل الأخرى التي قد تكون مثّلت حوافز لانتقال أشخاص أو عائلات من شتى مناطق العراق إلى كركوك، من قبيل فرص العمل المجزية التي خلقها اكتشاف النفط في كركوك عام 1927 أو النقل الوظيفي النابع من أسباب ب ̄وقراطية أو للاستفادة من كفاءات إدارية موجودة في إدارة ثروة وطنية. والحال أن قراءة أحادية قومية بامتياز كهذه لا Ôثّل معقد إج ع وطني في بلد انبثقت تحت أديم اجت عه السياسي مختلف الهويات الضيقة مثل عراق ما بعد 2003. ولذا فلقد نحا الإج ع العام في أروقة الحكم والقرار في عراق ما بعد 2003 إلى عدّ "التعريب"، بصفته سياسة مقصودة وممنهجة توظف أشكالا من العنف المفرط والسياسات الحكومية والإجراءات الب ̄وقراطية بغرض فرض أك 6 ية سكانية عربية على محافظة كركوك، صفة ملازمة لحكم حزب البعث ب عامي 1968 و 2003. وهذا ما نراه مجسدًا في القوان التي صدرت لحل نزاعات الملكية العقارية، عقب سقوط نظام صدام حس، ك في المادة 3 من "قانون هيئة دعاوى الملكية رقم 13 لسنة "201063. لقد اعتمد النظام السابق سياسات مختلفة لقلب الواقع الدÐ وغرافي في كركوك عدديًا لمصلحة العرب،.ا في ذلك تقديم حوافز ترمي إلى تشجيع أعداد كب ̄ ة من العرب، ومعظمهم من السكان الشيعة من جنوب العراق ووسطه، للانتقال إلى كركوك والإقامة فيها. وفي أواسط السبعينيات، اعتمدت الحكومة العراقية إجراءات توخت تغي ̄ الحدود الإدارية لكركوك، ومن ثمّ تركيبتها السكانية. ك صادرت السلطات مساحات واسعة من عدد من الأقضية والنواحي في كركوك. وأضفت سلسلة من المراسيم الجمهورية وقرارات مجلس قيادة الثورة على هذه التعديلات الإدارية غلالة من الشرعية القانونية. ك ألغى النظام السابق جميع العقود الزراعية المبرمة مع المواطن من غ ̄ العرب65. وقامت الدولة ببناء مجمعات سكنية للفلاح الذين وُزع ت عليهم الأراضي المُصادرَة بالقرب من أراضيهم الزراعية. وكانت كركوك في الث نينيات على موعد مع المزيد من التغي ̄ ات في حدودها الإدارية، وكان مؤداها إحداث تغي ̄ات إضافية في النسيج الدÐوغرافي في المحافظة. جرى ذلك كله تحت مظلة مسوغات قانونية مُستحدثة. وفي عام 1988، جردت الحكومة العراقية حملة الأنفال التي قادها علي حسن المجيد، وكان يشغل آنذاك منصب أم سر مكتب الش ل في حزب البعث العر الاشترا.8 وأسفرت الحملة، والتي شملت عمليات قتل ج عي ونقل للسكان واستخدام أسلحة كي وية ضد المدني الكرد، عن تدم ̄ قرابة 4000 قرية كردية، كان بعضها في محافظة كركوك. وÀ تَحُلْ عمليات الأنفال وما صاحبها من تغي ̄ دÐوغرافي في المناطق الكردية في ش ل العراق،. ا فيها مناطق من كركوك، دون انتفاض سكانها على حكومة بغداد في عام 1991. فعمدت الحكومة إلى تكثيف عمليات التغي ̄ الدÐوغرافي و"التعريب" في حقبة ما بعد الانتفاضة؛ الأمر الذي نجم عنه طرد الآلاف من الكرد والترك ن والكلدو - آشوري من بيوتهم.
إلى جانب ذلك، وزعت السلطات على أعتاب التعداد السكا & العام في عام 1997 است رات "تصحيح القومية" على السكان الكرد والترك ن والكلدو - آشوري في المناطق الخاضعة لسيطرتها في ش ل البلاد، في مسعى يرمي إلى إجبارهم على تغي ̄ قوميتهم إلى العربية. وكان الطرد من البيوت جزاء الرافض ملء تلك الاست رات. وقدمت الحكومة حوافز لتشجيع سكان كركوك على "تصحيح قوميتهم" إلى العربية. فخلال زيارة قام بها إلى كركوك في نيسان/ أبريل 1998، وجه نائب رئيس مجلس قيادة الثورة عزة إبراهيم الدوري بأنه يتمتع كل من غ ̄ قوميته من ساكني كركوك إلى العربية بكل الحقوق القانونية "ويحق له نقل نفوسه إلى كركوك"، وبأن "يُرحل الذين À يصححوا قوميتهم من النازح إلى محافظة التأميم ولا يُقبَل التصحيح للوافدين الجدد". وفي ح أن معظم الذين جرى تهج ̄ هم في سياق تطبيق سياسة "تصحيح القومية" كانوا من الكرد، فإن أعدادًا كب ̄ة من الترك ن والكلدو - آشوري لحقهم التهج ̄ أيضًا. ولجأ معظم المهجّرين إلى المنطقة الخاضعة لسيطرة حكومة إقليم كردستان. وقدّرت منظمة مراقبة حقوق الإنسان "هيومن رايتس ووتش" عدد الذين رُحل وا قسرًا عن بيوتهم في كركوك ومناطق أخرى في ش لي العراق في الفترة الممتدة ب انتفاضة 1991 وسقوط نظام صدام حس عام 2003 ب 120000. ولا تتوافر أي تقديرات عن أعداد الذين هُجر وا أو رُحّلوا قسرًا في الفترة نفسها من كركوك إلى أماكن تحت سيطرة الحكومة المركزية في وسط العراق وجنوبه. في خضم هذه التقديرات والفجوات المعرفية، تستبد الح ̄ ة بالباحث عن عدد المهجّرين من كركوك؛ إذ لا يع 6 في بطون التقارير والكتابات التي عالجت سياسة "تصحيح القومية" سوى على تقدير ظني في تقرير صادر عن مؤسسة بروكينغز البحثية في تشرين الثا&/ نوفمبر 2002 يش ̄ إلى "ما يربو على 100000 من الكرد، والترك ن والآشوري الذين طُرِدوا من كركوك والمنطقة المحيطة بها جراء حملة 'التعريب"'. وفي أعقاب سقوط نظام حكم الرئيس الأسبق صدام حس عام 2003، باتت كركوك أس ̄ة هذا الماضي الأليم. وجاء ذلك موصولا بتنامي الطموحات والتوترات العرقية في المحافظة وإلحاح الرغبة، في أوساط الكرد والترك ن خصوصًا، في تصحيح ما جرى من تغي ̄ ات دÐ وغرافية إبان حقبة حكم حزب البعث. وما إن سقطت مدينة كركوك من دون قتال في أيدي قوات البيشمركة التابعة للاتحاد الوطني الكردستا& في 10 نيسان/ أبريل 2003، حتى بدأ الكرد بالتدفق على المحافظة. وتواردت تقارير في تلك الفترة أيضًا عن عمليات طرد وتهج ̄ قسرية للعرب من بعض مناطق المحافظة. وشهدت كركوك تدفقًا آخر للكرد في الفترة التي سبقت انتخابات كانون الثا& / يناير 2005، والتي شملت ثلاثة اقتراعات متزامنة لاختيار أعضاء كل من الجمعية الوطنية المؤقتة، ومجالس المحافظات، والمجلس الوطني الكردستا& الذي هو.نزلة السلطة التشريعية في إقليم كردستان. وقدم الحزبان الكرديان الرئيسان جملة من الحوافز لإقناع المهجّرين من أكراد كركوك بالعودة إلى المحافظة. وفي الوقت الذي Ôكن ميسورو الحال من ب العائدين من شراء مساكن لهم أو استئجارها، فإن غالبية العائدين نزلوا في مخي ت نُصِبت لغرض توف ̄ أماكن مؤقتة لإقامتهم أو أنهم احتلوا مبا& مهجورة ومنشآت. ووقفت السلطات المحلية عاجزة عن ضبط هذه التجاوزات على الممتلكات العامة أو إزالتها بسبب Ôتع المتجاوزين بدعم حز . ورأى العرب والترك ن أن تدفق الكرد إلى كركوك عقب سقوط النظام السابق يرقى إلى محاولة ترمي إلى "تكريد" المحافظة، واتهموا الحزب الكردي باستقدام أكراد ممن لا Ôت أصولهم بأي صلة إلى كركوك، وحتى من غ ̄ العراقي . شكوى الترك ن من مساعي الأحزاب الكردية لإحداث تغي ̄ في تركيبة كركوك الدÐوغرافية وما نجم عنها يختصرها النائب عن الجبهة الترك نية العراقية في البرلمان العراقي حسن توران بهاء الدين قائلا: "بعد سقوط النظام، كان هناك هجرة معاكسة إلى كركوك، وهناك تغي ̄ دÐوغرافي جديد، مارسته الأحزاب الكردية، وتم الاستيلاء على
الأراضي التي استولى عليها النظام البائد وسجلها باسم الدوائر الحكومية، حيث قامت الأحزاب الكردية بتوزيع هذه الأراضي على المُرحل العائدين وبناء عشوائيات دون التأكد أولا من أن عائدية هذه الأراضي هي بالأصل إلى مَن، وثانيًا أيضًا دون التأكد هل أنه كل هؤلاء العائدين هم من أبناء كركوك الأصلي أم ليسوا من أبناء كركوك". ومن خلال استقراء أعداد العائدين إلى كركوك والمحافظات التي عادوا منها في السنوات الأولى التي تلت الغزو الذي قادته الولايات المتحدة للعراق عام 2003 كن للباحث أن يخلص إلى أن جهدًا، Ð منسقًا قد بُذل في فترات معيّنة، وتحديدًا في الأشهر التي تسبق الانتخابات، في سبيل حث المهجّرين على العودة إلى كركوك واستقدامهم إليها. فقد حدثت قفزات في عدد المهجّرين العائدين إلى كركوك، وخصوصًا من محافظتي السلي نية وأربيل، في أعوام 2004، و 2005 و 2008. والعائدون من محافظات إقليم كردستان الثلاث، أربيل والسلي نية ودهوك، مثّلوا زهاء 80 في المئة من عدد العائدين من عام 2003 وحتى عام 2008، بواقع 243972 من أصل 305511. ويشي الواقع أن عدد العائدين في السنوات ما ب 2003 و 2008 قد شهد قفزات في الفترات التي سبقت أو تزامنت مع إجراء انتخابات، بوجود صلة ب تسارع وت ̄ ة تدفق العائدين إلى كركوك ومحاولات التأث ̄ في نتائجها. وهذا الانطباع يوحي به استعراض إج لي عدد العائدين المُدرَج في الجدول 6) (في منحنى بيا& على ما يُبين ه الشكل 1) (: لقد بلغ عدد العائدين إلى كركوك ذروته في عام 2004، إذ بلغ 130590؛ ما يوحي بوجود صلة ب تدفق العائدين إلى كركوك والجولات الانتخابية الثلاث التي أجريت عام 2005، إلى جانب الاستفتاء على الدستور في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2005. ك شهد عدد العائدين إلى كركوك قفزة أخرى، بواقع 75283، قبيل انتخابات مجالس المحافظات في كانون الثا& / يناير 2009 التي À تُجرَ في كركوك. وÐكن القول إن القفزة في عدد العائدين التي تكشّفت في عام 2008 كانت أقل كث ̄ا من القفزة التي شهدها عام 2004 بسبب إقرار البرلمان، في أيلول/ سبتمبر 2008، لل دة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات، والتي استثنت كركوك من الانتخابات؛ الأمر الذي نزع الحوافز الانتخابية للعودة. ولا يجافي المنطق القول بأنه لو À تُستََ كركوك من انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي في عام 2009، لكان العدد أكبر كث ̄ ا.
صعود لجنة المادة 104 وهبوطها
احتلت مسألة كركوك وغ ̄ ها من المناطق التي باتت تعرف لاحقًا ب "المتنازع عليها" موقعًا متقدمًا في المداولات التي شهدها العراق لصياغة دستور دائم في حقبة ما بعد 2003. وأفلحت ضغوط الأكراد، وتجاوب أطراف شيعية فاعلة في العملية السياسية معها، في إدخال مادة في قانون إدارة الدولة العراقية للمرحلة الانتقالية الذي أ قِرّ في آذار/ مارس 2004 دستورًا مؤقتًا للبلاد إلى ح صياغة الدستور الدائم الذي جرى الاستفتاء عليه في 15 تشرين الأول/ أكتوبر 2005. سعت المادة 58 من قانون إدارة الدولة إلى إزالة ما لحق بكركوك وغ ̄ها من المناطق من إجحاف Ôثّل بالتغي ̄ الدÐ وغرافي إبان حكم النظام السابق، وأدرجت سلسلة إجراءات لمعالجة هذا الإجحاف. فلقد نصت المادة 58 على ما يلي: ")أ (تقوم الحكومة العراقية الانتقالية ولا سي الهيئة العليا لحلّ النزاعات الملكية العقارية وغ ̄ها من الجهات ذات العلاقة، وعلى وجه السرعة، باتخاذ تداب ̄، من أجل رفع الظلم الذي سبّبته م رسات النظام السابق والمتمثّلة بتغي ̄ الوضع السكا& لمناطق معيّنة من ضمنها كركوك، من خلال ترحيل ونفي الأفراد من أماكن سكناهم، ومن خلال الهجرة القسرية من داخل المنطقة وخارجها، وتوط الأفراد الغرباء عن المنطقة، وحرمان السكان من العمل، ومن خلال تصحيح القومية، ولمعالجة هذا الظلم، على الحكومة الانتقالية العراقية اتخاذ الخطوات التالية: -1 في يتعلّق بالمقيم المرحّل والمنفي والمهجرين والمهاجرين، وانسجامًا مع قانون الهيئة العليا لحلّ النزاعات الملكية العقارية، والإجراءات القانونية الأخرى، على الحكومة القيام خلال فترةٍ معقولةٍ، بإعادة المقيم إلى منازلهم وممتلكاتهم. وإذا تعذّر ذلك، على الحكومة تعويضهم تعويضًا عادلا. -2 بشأن الأفراد الذين تمّ نقلهم إلى مناطقٍ وأراضٍ معيّنةٍ، وعلى الحكومة البت في أمرهم حسب المادّة 10)(من قانون الهيئة العليا لحلّ النزاعات الملكية العقارية، لض ن إمكانية إعادة توطينهم، أو لض ن إمكانية تلقّي تعويضات من الدولة، أو إمكانية تسلمهم لأراضٍ جديدةٍ من الدولة قرب مقرّ إقامتهم في المحافظة التي قدموا منها، أو إمكانية تلقّيهم تعويضًا عن تكاليف انتقالهم إلى تلك المناطق. -3 بخصوص الأشخاص الذين حرموا من التوظيف أو من وسائل معيشية أخرى لغرض إجبارهم على الهجرة من أماكن إقامتهم في الأقاليم والأراضي، على الحكومة أن تشجع توف ̄ فرص عمل جديدة لهم في تلك المناطق والأراضي. -4 أمّا بخصوص تصحيح القومية فعلى الحكومة إلغاء جميع القرارات ذات الصلة، والس ح للأشخاص المتضرّرين بالحقّ في تقرير هويتهم الوطنية وانت ئهم العرقي بدون إكراهٍ أو ضغطٍ.)ب (لقد تلاعب النظام السابق أيضًا بالحدود الإدارية وغ ̄ها بغية تحقيق أهداف سياسية، على الرئاسة والحكومة العراقية الانتقالية تقديم التوصيات إلى الجمعية الوطنية وذلك لمعالجة تلك التغي ̄ات غ ̄ العادلة، وفي حالة عدم Ôكن الرئاسة من الموافقة بالإج ع على مجموعة من التوصيات، فعلى مجلس الرئاسة القيام بتعي محكّم محايد وبالإج ع لغرض دراسة الموضوع وتقديم التوصيات، وفي حالة عدم قدرة مجلس الرئاسة على الموافقة على محكّم، فعلى مجلس الرئاسة أن يطلب من الأم العام للأمم المتحدة تعي شخصية دولية مرموقة للقيام بالتحكيم المطلوب.)ج (تؤجّل التسوية النهائية للأراضي المتنازع عليها، ومن ضمنها كركوك، إلى ح استك ل الإجراءات أعلاه، وإجراء إحصاءٍ سكا& عادلٍ وشفّافٍ، وإلى ح المصادقة على الدستور الدائم، يجب أن تتمّ هذه التسوية بشكلٍ يتّفق مع مبادئ العدالة، آخذًا بنظر الاعتبار إرادة سكّان تلك الأراضي". À يكن أمام السلطات العراقية متسع من الوقت لتطبيق كل بنود المادة 58، قبل سن دستور دائم وعرضه على الاستفتاء العام. ك أن مؤسسات الدولة العراقية كانت منهكة ومتهالكة وتفتقر إلى الموارد والكفاءات اللازمة لتطبيقها، فضلا عن أن طبيعة المادة الخلافية، وما تث ̄ه من حساسيات، كانت تُحفز مقاومة مُقَنع ة لتنفيذ بنودها وفحواها في شتى مراتب الهرم الب ̄وقراطي في الدولة تحت ستار الروت الإداري والم طلة. فضلا عن ذلك، فإن الوضع الأمني المتداعي كان يجبر السلطات على إيلاء أولوية للملف الأمني على حساب كل ملف آخر. وهكذا جرى ترحيل المادة 58 من قانون إدارة الدولة إلى الدستور العراقي الدائم الذي أ قرّ في استفتاء تشرين الأول/ أكتوبر 2005. فلقد ألزمت المادة 140 السلطة التنفيذية في العراق بتنفيذ كل بنود المادة 58، وحددت لذلك سقفًا زمنيًا هو 31 كانون الأول/ ديسمبر 2007. وبغية تنفيذ المادة 140 شُكل ت "لجنة تنفيذ المادة 140 من دستور جمهورية العراق" في 9 آب/ أغسطس 2006.وجب أمر ديوا& رصد مبلغًا قدره 200 مليون دولار لتغطية نفقات عمل اللجنة وأدرج أس ء أعضاء اللجنة، بحيث تشكلت من 9 أعضاء، وهم 3 كرد و 3
شيعة بينهم ترك نيان و 2 سنة عرب وواحد كلدو-آشوري. وÀ تضم اللجنة في صفوفها ترك نيًا سنّياc ولا شيعيًا Ðثل الشيعة الوافدين إلى كركوك. وطرأت عدة تغ ̄ات على هذه التركيبة على مر السن لتغدو لجنة المادة 140 في تركيبتها الحالية مؤلفة من ثلاثة أكراد بينهم كردي فيلي شيعي، وترك & شيعي، وثلاثة عرب شيعة، وهناك مقعد شاغر كان يشغله سنّي عر هو المرحوم محمد خليل الجبوري، عضو مجلس محافظة كركوك الذي اغتيل في كانون الأول/ ديسمبر 2015، وÀ يتم استبداله إلى حد الآن. وتعا& هذه التركيبة خللا في التوازن، فهي لا Ôثيل للترك ن السنّة ولا المسيحي فيها. ومه ما كانت الحال، ففي 16 كانون الثا& / يناير 2007، أصدرت اللجنة قرارين للمضي قدمًا في تنفيذ عملية تطبيع الأوضاع في كركوك. و. وجب القرار رقم 1 أعيد إلى وظائفهم الأصلية أو القريبة منها، ومن خلال دوائرهم، "جميع الموظف من السكان الأصلي للمناطق المتنازع عليها من... الذين تم فصلهم وإبعادهم خارج المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك لأسباب سياسية أو عرقية أو طائفية أو دينية للفترة من 17 وز Ô 1967 ولغاية 9 نيسان 2003". أمّا القرار رقم 2 فقد ضمن حق عودة "العوائل المُرَحل ة والمُهجر ة الذين رُحل وا وهُجر وا من المناطق المتنازع عليها نتيجة سياسات النظام السابق[...]مع تعويضهم". وطرح مجلس الوزراء لدى مصادقته على هذين القرارين آلية لتنفيذ عودة الراغب من العائلات المُرَحل ة والمُهجر ة. فلقد تقرر منح العائدين قطعة أرض سكنية في مناطقهم الأصلية شريطة "أن لا يكونوا من المستفيدين بامتلاكهم قطعة أرض سكنية من الدولة سابقًا"، إلى جانب تعويضهم. بلغ مالي قدره 5 ملاي دينار للعوائل القاطنة خارج الحدود الإدارية لبلدية كركوك و 10 ملاي دينار لتلك القاطنة داخل حدود بلدية كركوك. تلا ذلك إصدار اللجنة قرارين آخرين بتاريخ 4 شباط/ فبراير 2007. وتضمن القرار رقم 3 "إعادة العوائل الوافدة إلى المناطق المتنازع عليها ومن ضمنها كركوك نتيجة سياسات النظام السابق إلى مناطقهم الأصلية مع تعويضهم". أمّا القرار رقم 4 فقد ألغى "كافة العقود الزراعية التي أ برِمَت ضمن سياسات التغي ̄ الدÐ وغرافي)التعريب (في المناطق المتنازع عليها". وإذ أكد مجلس الوزراء لدى تصديقه هذين القرارين عودة الوافدين طواعية إلى مناطقهم الأصلية، فإنه أدرج آلية لتطبيق هذه العودة الطوعية تضمنت تقديم منحة مالية قدرها 20 مليون دينار لكل عائلة عائدة زائدًا قطعة أرض سكنية في منطقتها الأصلية شريطة ألاّ يكون أفرادها "من المستفيدين بامتلاكهم قطعة أرض سكنية من الدولة سابقًا". إلى ذلك، اشترطت الآلية ألاّ يتم صرف المنحة إلاّ "بعد تقديم المعني ما يؤيد نقل سجلات الأحوال المدنية والبطاقة التموينية". وأثار هذان القراران حفيظة طائفة من الأحزاب والكيانات والتيارات السياسية غ ̄ الكردية، وأعربت عن خشيتها من إجبار الوافدين على ترك منازلهم في كركوك والمناطق المتنازع عليها والعودة إلى مناطقهم الأصلية. وأصدرت اللجنة بتاريخ 13 آب/ أغسطس 2007 القرار رقم 5 القاضي ب "المباشرة بصرف التعويضات وتنفيذ القرارات". وأعقبته بتاريخ 1 تشرين الأول/ أكتوبر 2007 بالقرار رقم 6 والقاضي بإعادة العقارات التي صادرها النظام السابق من سكان أهالي منطقتي تسع وحمزة لي، ذواK الأغلبية الترك نية الشيعية، "إلى أصحابها الشرعي ". إلاّ أن هذا الزخم في إصدار قرارات ترمي إلى تنفيذ مضمون المادة 140 سرعان ما توقف مع اقتراب الموعد النهاt المنصوص عليه في الدستور لتطبيقها، وهو 31 كانون الأول/ أكتوبر 2007. وأدت الخلافات التي ذرت بقرنها ب مختلف الأطراف حول صلاحية العمل بالمادة عقب هذا التاريخ إلى توقف اللجنة فعليًا عن إصدار قرارات، باستثناء القرار رقم 7 الصادر بتاريخ 12 وز/ يوليو Ô 2009 القاضي ب "إعادة الراغب من العوائل المُرَحل ة والمُهَجر ة والمُهاجِرَة الذين رُحل وا وهُجر وا من المناطق المشمولة بأحكام المادة 140)(من الدستور في وسط وجنوب العراق نتيجة سياسات النظام السابق". كان الإفراط في التفاؤل على نحو غ ̄ واقعي وعدم الدقة في الصياغة اللغوية مشكلت متأصلت في المادة 140. فالمدة الزمنية التي حُدد ت لتنفيذ المادة À تكن كافية على الإطلاق لحل القضايا التي توخت حلها في إطار مسار قانو& ودستوري معقد من أبرز س ته، شأنه في
ذلك شأن أي مسار قضاt أو شبه قضاt، البطء في التنفيذ. ك أن ربط كركوك.ناطق متنازع عليها غ ̄ محددة تحديدًا دقيقًا جعل حل موضوع كركوك أك 6 تعقيدًا. فالمادة 58 والمادة 140 لا تش ̄ان إلى حدود المناطق المتنازع عليها. وتطبيق المادة ضمن سقفها الزمني كان يتطلب كفاءات تخصصية وتعاونًا ب مختلف مؤسسات الدولة وعلى كل مستوياتها وبنية مؤسساتية فاعلة وقادرة على اتخاذ القرارات الحاسمة وتنفيذها بسرعة. وهذه كلها أمور تفتقر إليها الدولة العراقية في حقبة ما بعد عام 2003. وتحولت لجنة المادة 140.رور الزمن إلى هيكل فارغ يشله انعدام التخصيصات المالية. فاللجنة التي يرأسها حاليًا رئيس منظمة بدر هادي العامري À تعقد اجت عًا لها منذ أك 6 من سنت. وبسبب عدم صرف مخصصات مالية لها من مجلس الوزراء؛ فإنها تواصل عملها في دراسة الملفات والموافقة عليها من دون تعويض المستحق من المتضررين من سياسات النظام السابق أو الوافدين إلى كركوك العائدين إلى مناطقهم الأصلية.
جدليات الانتخابات وحق الاقتراع
يفتح الافتقار إلى بيانات إحصائية موثوقة ودقيقة ومُحَدث ة توضح أحجام المكونات في كركوك الباب على مصراعيه، أمام تأكيدات ومزاعم، لا Ð كن التحقق منها علميًا في شأن الأوزان والأحجام العددية للمكونات والج عات. ويزداد سؤال أوزان المكونات ثقلا في المواسم الانتخابية، لينسحب جدلا وخصامًا ونزاعًا حول تحديث سجلات الناخب في المحافظة، وتحديد مَن يحق له أن يدلي بصوته في انتخابات أو استفتاء تُجرى فيها. وحدا الافتقار إلى بيانات إحصائية ذات صدقية بالمسؤول العراقي إلى اعت د قوائم وزارة التجارة للمستفيدين من الحصة التموينية أساسًا لإعداد قوائم الناخب. وناهز العدد الإج لي للناخب المؤهل للاقتراع 14.27 مليون شخص في داخل العراق قبيل إجراء الانتخابات في 30 كانون الثا& / يناير 2015. وجرى تحديث سجل الناخب قبل كل عملية انتخابية منذ ذلك الح، بالاعت د على قوائم وزارة التجارة المُحَدث ة، إلى جانب بيانات وزارة الصحة لغرض الحصول على معلومات حول المتوف وشطبهم؛ ذلك أن المتوف لا يُشطبون من قوائم وزارة التجارة إلا بتقديم طلب يشمل شهادة وفاة المتوفى. وفي كركوك، تُظهِر قوائم وزارة التجارة ارتفاعًا ملحوظًا في عدد المستفيدين من الحصة التموينية في السنوات الأولى التي أعقبت الغزو الأم 8 ̄ للعراق، وتحديدًا ب كانون الأول/ ديسمبر 2003 ونيسان/ أبريل 2009. فقد شهد عدد المسجل على قوائم المستفيدين من الحصص التموينية في المحافظة ارتفاعًا قدره 438001 من الأشخاص ب كانون الأول/ ديسمبر 2003 ونيسان/ أبريل 2009. ويلاحظ أن وت ̄ة التسجيل في بعض مراكز التموين في كركوك سجلت ارتفاعًا كب ̄ا خلال هذه السنوات الست. كانت هذه هي الحال في مناطق القادسية والأندلس، واللت تغ ̄ اس ه في إحصائية كانون الأول/ ديسمبر 2008 إلى الانتفاضة أو رابرين بالكردية ورحيم آوة، على التوالي، فضلا عن الإسكان والشورجة والحرية وألتون كوبري. وفي بعض المراكز، مثل الإسكان وألتون كوبري، تضاعف عدد المسجل ثلاثة أضعاف. ووجه بعض السياسي الترك ن والعرب إصبع الاتهام إلى الأحزاب الكردية بجلب أكراد من خارج كركوك وتسجيلهم فيها عبر استخدام بطاقات Ôوينية حصلوا عليها ك "بدل عن ضائع". وأدى ذلك إلى دعوات أطلقها الممثلون العرب والترك ن في لجنة المادة 23 لعدم الس ح للمواطن بالتسجيل للانتخابات، استنادًا إلى وثائق السكن والبطاقات التموينية التي يحصلون عليها بناء على Nاذج بدل الفقدان أو كبدل عن ضائع وذلك لسهولة تزوير الأخ ̄ ة. فلا غرو، في ظل واقع كهذا مجلل.شاعر الخوف ويضج بالجدل، أن ينسحب الخلاف ب فرقاء النزاع السياسي العرقي في كركوك على عملية إعداد سجل الناخب فيها. فبين كانت الاستعدادات لانتخابات كانون الثا& / يناير 2005 جارية على قدم وساق، هدد الحزبان الكرديان الرئيسان.قاطعة انتخابات مجلس محافظة كركوك في حال عدم Ôديد فترة تسجيل الناخب لإفساح المجال أمام العائدين الكرد للتسجيل. ك انبرت أحزاب كردية إلى اقتراح "التأجيل إلى ما بعد تطبيع الأوضاع في مدينة كركوك". ورضخت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات لضغوط الأحزاب الكردية فمددت فترة التسجيل إلى ما بعد الموعد
النهاt المحدد في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2004. وفي 14 كانون الثا& / يناير 2005، قررت المفوضية الس ح للمهجّرين الكرد والترك ن والمسيحي بالإدلاء بأصواتهم وفقًا لسجل انتخا خاص؛ الأمر الذي أدى إلى إضافة 107241 ناخبًا إلى سجل الناخب ل ̄تفع بذلك إج لي عددهم من 351864 إلى 459105. وخلال الاستعدادات للاستفتاء على الدستور في تشرين الأول/ أكتوبر 2005 والانتخابات النيابية في كانون الأول/ ديسمبر 2005 جرى تحديث سجل الناخب في الفترة من 3 آب/ أغسطس و 3 أيلول/سبتمبر 2005. وسجلت كركوك حينها أكبر إضافة إلى سجل الناخب في البلاد؛ إذ أسفرت عملية التحديث عن إضافة 227235 ناخبًا إلى السجل فيها. وتبدّت مؤشرات على مظاهر غ ̄ طبيعية شابت هذا النمو في سجل الناخب في كركوك. فوفقًا لبيانات المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، شهد سجل الناخب في كركوك خلال عملية التحديث التي جرت قبل الاستفتاء على الدستور في تشرين الأول/ أكتوبر 2005 زيادة. عدل 45 في المئة مقارنة بالمعدل العام للزيادة في البلاد البالغ 8.19 في المئة. وهذا أمر لحظته أيضًا البعثة الدولية للانتخابات العراقية، والتي أشارت في تقرير لها إلى البرلمان العراقي إلى "حالات من أN اط التسجيل المخالفة في بعض المناطق مثل التأميم/كركوك، والتي أمكن التحقيق فيها وإيجاد حل لها قبل الاستفتاء". وتواصلت المخالفات في تحديث السجل في الفترة الفاصلة ب الاستفتاء على الدستور وانتخابات مجلس النواب في كانون الأول/ ديسمبر 2005. ففي 7 تشرين الثا&/نوفمبر 2005 أعلنت المفوضية العليا المستقلة للانتخابات الكشف عن وجود قرابة 86 ألف اسم أضيف "بأساليب لا تتواكب مع الإجراءات المعتمدة، وقد وجدت المفوضية أن هذه العملية هي محاولة متعمدة لتزوير العملية الانتخابية". وأعلنت المفوضية أنها سوف تزيل تلك الأس ء من سجل الناخب في كركوك. وتواصلت الخروقات والاختلالات التي تُشتَم منها رائحة التزوير أو محاولات التأث ̄ في نتائج الانتخابات. فقبيل الانتخابات البرلمانية في 15 كانون الأول/ ديسمبر 2005 بأربعة أيام، أعلنت المفوضية عن اكتشاف ارتفاع غ ̄ متوقع في عدد الناخب في كركوك، وأن الخبراء الذين دققوا في است رات تسجيل الناخب في كركوك اكتشفوا أن الكث ̄ منها مُلِئَت على وجه غ ̄ صحيح، فضلا عن وجود أشخاص لديهم أك 6 من است رة مُلئت بأس ئهم. ويصعب على المرء أن يعزو الارتفاع المدوي في نسبة تحديث سجل الناخب في كركوك إلى تدفق تلقاt للعائدين. Iة في عمليات التحديث في كركوك وما شهدته من تقلبات وقفزات في بعض المراكز ب أعوام 2004 و 2005 و 2008 ما يث ̄ في النفس شكوكًا. فقد شهد عدد من المراكز قفزات كب ̄ةً في التسجيل، وخصوصًا ب عامي 2004 و 2005، مثل الإسكان 7395( في 2004 مقابل 24987 في 2005 )، ورحيم آوة 13047( مقابل 19529)، والشورجة 13368( مقابل 17932)، والرياض 3880( مقابل 14691)، وقرة هنج ̄ 0( مقابل 20671)، وشوان 0( مقابل 16581 ). أمّا الصورة الكلية للتغي ̄ ات التي طرأت على أعداد الناخب المسجل في كركوك في تلك الفترة فلا تبعث على الاطمئنان. فعدد الناخب المسجل في كركوك شهد ارتفاعًا. عدل 2799 في المئة ب كانون الثا& / يناير 2005 وأيلول/ سبتمبر 2005. وهذه القفزة لا Ðكن بأي حال من الأحوال أن تكون ناجمة عن زيادة طبيعية في عدد السكان، بحيث تُضاف أس ء الأفراد الذين يبلغون السن القانو& للاقتراع إلى سجل الناخب. وإNا هي، إلى حد كب ̄، نتاج للزيادة المفاجئة في عدد السكان في كركوك الناجمة عن عودة المهجّرين الذين رُحّلوا إبان حكم الرئيس السابق صدام حس. ولكنّ اللافت هو أن عدد الناخب انخفض. عدل 2.72 في المئة ب أيلول/سبتمبر 2005 وآب/ أغسطس 2008. ويحار المراقب والباحث في تحديد أي سبب منطقي لهذا الانخفاض. فهذا الانخفاض لا Ð كن أن يُعزى إلى انقطاع أو اضطراب اعتيادي في عدد السكان بسبب الحرب، أو الكوارث الطبيعية، أو الأوبئة، أو ما شابه ذلك. إضافة إلى ذلك، Iة أدلة تش ̄ إلى أن حدوث إضافات إلى سجل الناخب قبيل انتخابات 15 كانون الأول/ ديسمبر 2005 جرت بعد انقضاء الفترة المخصصة لتحديث السجل في أيلول/ سبتمبر. ففي رسالة جوابية بتاريخ 28 تشرين الثا& / نوفمبر 2005 إلى المقر العام في الجبهة الترك نية، أفاد مكتب كركوك في المفوضية العليا المستقلة للانتخابات أن عدد الناخب
الذين يحق لهم الاقتراع في محافظة كركوك بلغ 691613 ناخبًا. ولكن عدد الناخب المدرج في سجل الناخب في كركوك لانتخابات كانون الأول 2005 بلغ 737032. وهذا ما يوحي بحدوث إضافات إلى السجل بعد انتهاء الفترة القانونية للتحديث. À يكن التلاعب في تسجيل الناخب النقيصة الوحيدة التي دمغت العمليات الانتخابية التي أجريت عام 2005 في كركوك. فقد ظهرت مؤشرات تدل على تزوير فاضح تجلت في نسب مشاركة مرتفعة بصفة غ ̄ اعتيادية وحشو واضح لصناديق الاقتراع في بعض المراكز الانتخابية. ففي انتخابات 15 كانون الأول/ ديسمبر، اخترقت نسبة الاقتراع جدار ال 100 في المئة في مراكز الحويجة، والعباسي، وقرة هنج ̄، ورونا 8 - النور. وسجلت نسبة المشاركة في المركز الانتخا الأخ ̄، أي رونا 8 - النور، رق قياسيًا بلغ 144 في المئة. ولا Ð كن أن نفسر النسب التي فاقت ال 100 في المئة سوى بأنها مظاهر من حالات منفلتة من الغش والتزوير عبر حشو صناديق الاقتراع. كان عام 2005 عامًا انتخابيًا بامتياز في العراق، ولكن العمليات الانتخابية التي شهدها هذا العام À تُ6ِ ك من المخاوف والشكوك المتبادلة ب مكونات كركوك فحسب، فهي منذ ذلك الح أغرقت المشهد الانتخا في كركوك في أتون متقد بلهيب الاتهامات المتبادلة بالغش والتزوير للتأث ̄ في مجريات عمليات الاقتراع أيضًا؛ ما جعل من المتعذر شمول كركوك في أي انتخابات تالية لمجالس المحافظات أجريت في العراق. تسلح العرب والترك ن في كركوك في موقفه بالمادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي المعدل لسنة 2008، والتي استثنت محافظة كركوك من انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت في كانون الثا& / يناير 2009، مشترطةً إÔ ام سلسلة إجراءات، أبرزها تدقيق سجل الناخب وتطبيق الإدارة المشتركة وتحديد التجاوزات على الممتلكات العامة قبل عام 2003 وبعده، قبل إجراء انتخابات مجالس المحافظات في كركوك. وأ نشِئت لجنة برلمانية بعنوان "لجنة المادة 23 من قانون انتخاب مجالس المحافظات" وضمّت نائب كردي، ونائب عربي، ونائب ترك ني، ونائبًا مسيحيًا واحدًا، للعمل على تنفيذ بنود المادة. لكن اللجنة التي اتف ق على أن تتخذ قراراتها بالتوافق أخفقت في تقديم تقرير موحد لها إلى مجلس النواب؛ لعدم Ôكن أعضائها من تجاوز الاختلافات والتباينات في مواقفهم حول طرق حل الملفات العالقة. وأدى هذا الفشل إلى إحالة أمر تقرير لجنة المادة 23 على رئيس مجلس النواب أيام ذاك، أياد السامراt، وظل الأمر عالقًا في أدراج رئاسة المجلس حتى ألغت المحكمة الاتحادية العليا الفقرت الأولى والثانية من المادة، في 26 آب/ أغسطس 2013، بناءً على دعوى قدمها محمد ك ل، عضو مجلس محافظة كركوك عن كتلة كركوك المتآخية التي تتصدرها الأحزاب الكردستانية. وجاء في قرار المحكمة أن هات الفقرت تخالفان أحكام المادت 14 و 16 من الدستور العراقي اللت تكفلان الحق في تكافؤ الفرص لجميع العراقي والمساواة بينهم أمام القانون. بيد أن الموقف العر والترك & المعترض على إجراء انتخابات لمجلس محافظة كركوك ظل يستوحي مبرراته وحججه وتسويغاته من منطوق المادة 23 وروحها، وانسحب الكث ̄ من اعتراضات المكون على شمول كركوك في كل انتخابات تالية لمجالس المحافظات أجريت في العراق. فلقد دأب ممثلو الكيانات السياسية العربية والترك نية في كركوك على المطالبة بتنفيذ جملة اشتراطات قبل إجراء انتخابات لمجلس المحافظة، وفي طليعتها تدقيق سجل الناخب لعام 2004، بحيث تُزَال منه الأس ء المُضافة عن طريق التزوير. يلي ذلك إصرار ممثلي المكون العر والترك & على تقاسم السلطة في كركوك وفقًا لصيغة %4-32-32-32 إلى جانب إزالة التجاوزات على الممتلكات العامة والخاصة في كركوك. وفي مقابل هذه الاشتراطات، أصر الكرد على إجراء الانتخابات في كركوك و"بنفس الآلية التي تجرى فيها الانتخابات بالمحافظات الأخرى وفي الموعد ذاته". واقترحوا ترحيل حل ملفات التجاوزات على الأملاك الخاصة والعامة قبل 2003 وبعده، وتدقيق
السجلات المتعلقة بالوضع السكا&، وتقاسم الوظائف العامة ب جميع المكونات، إلى ما بعد إجراء الانتخابات بحيث تضطلع.عالجتها لجان يشكلها مجلس المحافظة المُنتخب. وسط هذا الجو القاتم من الشكوك وانعدام الثقة، كان الطريق المسدود مآل شمول كركوك في انتخابات مجالس المحافظات التي أجريت في العراق في 2009 و 2013. ويبدو أن المص ̄ نفسه سيكون قدر كركوك في انتخابات مجالس المحافظات المقبلة التي يجري الإعداد لإجرائها مع انتخابات مجلس النواب في 2018. فمشروع قانون الانتخابات الذي قدمته الحكومة إلى مجلس النواب ينص على إجراء انتخابات مجلس المحافظة في كركوك، وفقًا لقانون 36 لسنة 2008 المعدل، ويأخذ في الحسبان هواجس العرب والترك ن في شأن تدقيق سجل الناخب وتقاسم السلطة بصفة عادلة في كركوك. وبقدر ما يصعب تصور سيناريو يقبل فيه الكرد إجراء انتخابات مجلس محافظة كركوك وفقًا لهذه الشروط، يصعب تصور إمكانية إجراء التدقيق وتحقيق تقاسم السلطة.ا يرضي كل الأطراف في غضون الفترة القص ̄ة التي تفصلنا عن الانتخابات المقبلة. أمام هذا الواقع الذي تتحول فيه الدورات الانتخابية لمجالس المحافظات في العراق إلى مناسبات لإعادة إنتاج المأزق الكركوكلي بأك 6 تعقيدًا، نجد أنفسنا أمام سؤال ملح أك 6 من أي وقت مضى: هل من سبيل لإخراج كركوك من أعتى مآزقها؟
بحث ا عن مخرج من النفق المظلم: توصيات
.ا أنه لا Ð كن تصور انتخابات نزيهة من دون تسجيل متقن ودقيق للناخب وسجلات دقيقة للناخب؛ فإن حل المأزق الانتخا في كركوك يجب أن يستند أساسًا إلى معالجات جدية لعملية التسجيل وسجلات الناخب في كركوك. والتوصيات التالية تتوخى الإسهام في حلحلة عقدة الانتخابات في كركوك. عصي على الباحث أن يتصور تطورًا مستقبليًا تخضع فيه سجلات الناخب الحالية في كركوك إلى التدقيق، وخصوصًا أن المطالبات العربية والترك نية.راجعة السجل تركز على اعت د سجل الناخب لعام 2004 المعدل أساسًا للمراجعة، وهو سجل مفقود. ولذا ينبغي إعداد سجل جديد للناخب وفقًا لمعاي ̄ تضمن نزاهة عملية التسجيل ومهنيتها وشفافيتها. ومن هذه المعاي ̄: • حصر أس ء كل البالغ الأحياء المدرج في بيانات تعداد 1957 ومن يتحدرون من نسلهم من بالغي سن الاقتراع والمقيم ضمن الحدود الإدارية الحالية لمحافظة كركوك. وفي إطار إجراء احتياطي ينبغي للمتحدرين من الأشخاص المدرج في بيانات تعداد 1957 في المناطق التابعة لمحافظة كركوك حاليًا تقديم وثائق ثبوتية توثق سلسلة نسبهم حتى تعداد 1957. اعت د قوائم وزارة التجارة للمستفيدين من الحصة التموينية للتأكد من مكان إقامة العائدين إلى كركوك عقب سقوط النظام السابق في 9 نيسان/ أبريل 2003. ولهذا الغرض تُعرض أس ء العائدين على قوائم المستفيدين من الحصة التموينية بتاريخ 1 آذار/ مارس 2003، وهو مستهل الشهر الذي بدأت فيه العمليات العسكرية التي قادتها الولايات المتحدة ضد العراق. أمّا بالنسبة إلى العائدين من خارج العراق ممن À يكونوا مستفيدين من الحصة التموينية، فعليهم تقديم شهادة تسجيلهم في وزارة الهجرة والمهجّرين إضافة إلى مستمسكات تثبت إقامتهم خارج العراق بتاريخ 1 آذار/ مارس 2003 من قبيل شهادات أو بطاقات جامعية أو مدرسية، أو شهادة عمل أو توظيف، أو بطاقات إقامة أو معاملات اللجوء، أو عقود إيجار مساكن أو متاجر أو ممتلكات أخرى، أو مستندات أخرى. ترفق طلبات الإضافة إلى سجل الناخب بوثائق ومستندات ثبوتية، تثبت إقامة المتقدم بالطلب في كركوك عند التسجيل، ويجري تدقيق الطلبات في الحاسبات الإلكترونية للوزارات المعنية. ومن ب هذه الوثائق: شهادة سكن موثقة من كل من مختار ومركز شرطة المحلة أو القرية التي يقيم حامل الاسم فيها ومن السلطات الإدارية في الناحية والقضاء الذي تتبع له تلك المحلة أو القرية؛ نسخة أصلية عن هوية الأحوال المدنية؛ كتاب صادر عن مركز التموين وموقّع من وكيل التموين الذي يستلم منه حامل الاسم الحصة التموينية؛ وشهادة من وزارة الهجرة والمهجّرين تثبت أن حامل الاسم مُهَجر أو مهاجر عائد في حال ادعائه ذلك. عدم تضم سجل الناخب أس ء الأشخاص الذين غادروا كركوك ونقلوا سجلات الأحوال المدنية العائدة لهم طوعًا قبل 17 Ôوز/ يوليو 1968، فضلا عن أس ء المتحدرين منهم، إلا إذا أثبتوا عودتهم إلى كركوك وإقامتهم فيها. ك ينبغي استخدام البيانات والسجلات الخاصة بلجنة تنفيذ المادة 140 من دستور جمهورية العراق أساسًا؛ لعدم إدراج أس ء الذين انتقلوا من كركوك بعد
تلقيهم التعويضات المخصصة ونقلهم لسكنهم إلى أماكنهم الأصلية في سجل الناخب. مقارنة سجل الناخب في كركوك بسجلات الناخب في المحافظات الأخرى؛ لتفادي تكرار أس ء في السجلات الانتخابية العائدة لأك 6 تخضع عملية تسجيل الناخب في كركوك لمراقبة طرف ثالث محايد وإشرافه لض ن نزاهتها. ويتولى هذا الطرف الثالث المحايد وقبل فترة معقولة من يوم الانتخابات مراجعة كل الطعون السابقة في الانتخابات في كركوك؛ بغية وضع آليات تحول دون تكرار المخالفات السابقة في الانتخابات المقبلة لمجلس محافظة كركوك. غني عن القول إن عملية تسجيل تتميز بهذا القدر من الدقة والصرامة والشمول ستتطلب حشد كم كب ̄ من الطاقات والموارد؛ الأمر الذي سيكون عامل ضغط كب ̄ على المفوضية العليا المستقلة للانتخابات، ور.ا على غ ̄ها من مؤسسات الدولة العراقية التي ستضطلع بدور في تزويد المواطن.ستمسكات للتسجيل، مثل وزارة التجارة، خصوصًا في حال إجراء انتخابات مجلس محافظة كركوك مع انتخابات مجالس المحافظات الأخرى في عموم البلاد. في ضوء هذا، نقترح سن قانون خاص لإجراء انتخابات مجلس محافظة كركوك منفصلة عن بقية المحافظات، لإتاحة المجال أمام مفوضية الانتخابات لتخصيص الموارد والإمكانات الكافية لإنجاح عمليتي التسجيل والاقتراع في كركوك وفقًا لتوصياتنا هذه. وأخ ̄ا، تجدر الإشارة إلى أن التوصيات السابقة ع دها الفصل ب البعد الدÐوغرافي وباقي أبعاد أزمة كركوك، مثل نزاعات الملكية وتقاسم السلطة والوضع النها.t وهي في هذا تنطلق من حقيقة مفادها أنه إذا كان حل قضية تقاسم السلطة ومشكلة التجاوزات على الممتلكات العامة والخاصة لا يشكلان شرط ضروري ولازم لنزاهة الانتخابات وعملية الاقتراع في كركوك، فلا Ðكن تصور إجراء انتخابات نزيهة وحرة وعادلة لمجلس محافظة كركوك من دون سجل انتخا دقيق. ك أنها تنطلق من إدراك عميق لأهمية تجزئة حل الأزمة المتفاقمة في كركوك، بحيث يتم التعامل مع قضايا الأزمة وملفاتها كلا على حدة. وأرى أنه لا تقدم يُرتجى في أي مسعى يتوخى حل معضلة كركوك دفعة واحدة أو وضع جملة من ملفاتها الشائكة في سلة واحدة بغرض حلها معًا. وقد أثبتت التجارب الماضية عقم مثل هذه المساعي والجهد، ك رأينا في محاولات تطبيق المادة 140 من الدستور، والمادة 23 من قانون انتخابات مجالس المحافظات والأقضية والنواحي المعدل لسنة 2008، وقد زادت حالات الفشل التي واجهتها هذه المحاولات الأزمة تعقيدًا.
المراجع
العربية
إحسان، محمد. كركوك والمناطق المتنازع عليها في المنظور الدستوري العراقي. بغداد: دار المدى للثقافة والنشر،.2012
محسن، سعد عبد الرزاق. "التعدادات السكانية التي جرت في العراق(عرض وتقييم )". مجلة كلية التربية الأساسية للعلوم التربوية والإنسانية، جامعة بابل. العدد 22(آب/ أغسطس.)2015
ا¤ جنبية
Anderson, Liam & Gareth Stansfield. Crisis in Kirkuk: Te Ethnopolitics of Conflict and Compromise. Philadelphia: University of Pennsylvania Press 2009. Astrajian, Henry D. Te Struggle for Kirkuk: Te Rise of Hussein Oil and the Death of Tolerance in Iraq. Westport Connecticut and London: Praeger Security International 2007. Cohen, Roberta & John Fawcett. "Te Internally Displaced People of Iraq." Te Brookings Institution. Wednesday, November 20, 2002. at: http://brook. gs/2ru0jJK Human Rights Watch. Genocide in Iraq: Te Anfal Campaign Against the Kurds. New York: July 1993. at: http://bit.ly/2s2VfsJ Khalil, Sa'di. Education in Iraq , Information Paper, no. 25 (II). New York NY: Arab Information Center January 1966. Osman, Khalil F. Sectarianism in Iraq: Te Making of State and Nation since 1920. London and New York: Routledge 2015. Talabani, Nouri. Arabization of Kirkuk Region , 2 nd ed. London: Khak Press & Media Center, 1999.