الأزمة الخليجية: الجذور، المسارات، التفاعلات الإقليمية والدولية
The Crisis in Intra-Gulf Relations: Roots, Future Trajectories and Regional and Global Repercussions
الملخّص
تشهد منطقة الخليج منذ أواخر أيار/ مايو 2017 أزمة دبلوماسية بين عدد من دول مجلس التعاون الخليجي العربية، هي ا كثر حدةً منذ تشكيل المجلس عام 1981. بدأت ا زمة بحملة إعلاميّة على دولة قطر، قادتها وسائل إعلام سعودية وإماراتية. وبخلاف أزمة سحب السفراء عام 2014، أقدمت ثلاث دول خليجية هي السعودية، والبحرين، وامارات مع مصر، في الخامس من حزيران/ يونيو 2017، على قطع العلاقات الدبلوماسية وفرض حصار شامل على قطر ثم سل متها قائمة مطالب، وأمهلتها عشرة أيام لتنفيذها أو مواجهة سيناريوهات تصعيدية. وفي اطار نفسه، تسعى هذه الدول إلى عزل قطر دبلوماسيًا وسيلة جبارها على الخضوع، غير أنّ القوى الكبرى تعاملت بمسؤولية أكبر تجاه ازمة، وبدأت تقوم بدور الوسيط لتسويتها. تسلط الورقة الضوء على جذور ازمة الخليجية ومساراتها المتعرجة بحكم تداخل أدوار عدد من الفاعلين اقليمين والدوليين فيها.
Abstract
Since late May 2017, the Gulf region has been witness to the most intense diplomatic crisis since the formation of the Gulf Cooperation Council in 1981. This paper attempts to highlight the roots of the present-day Gulf crisis and explore the potential, complicated outcomes, taking in the roles of various regional and global players. The crisis begun with a vicious smear campaign against Qatar and led by Saudi- and Emirati-state owned media. In contrast to the 2014 diplomatic rift in which the Ambassadors of the United Arab Emirates, Saudi Arabia and Bahrain were withdrawn from Doha, this latest crisis also included a complete severing of diplomatic ties on the part of the UAE, Saudi Arabia and Bahrain in addition to Egypt. To this was later added a complete blockade of Qatar by air, sea and land. The countries leading the siege on Doha later presented a ten-point ultimatum to Qatar to fulfill within 10 days. A further attempt by the countries leading the blockade to isolate Qatar on the world stage failed, however, as leading world powers opted to play a more constructive role and mediate an end to the crisis.
- الأزمة الخليجية
- حصار قطر
- مجلس التعاون الخليجي
- The Gulf Crisis
- The siege of Qatar
- GCC
Te Crisis in Intra-Gulf Relations:
Roots, Future Trajectories and Regional and Global Repercussions
صحا القطريون فجر الرابع والعشرين من أيار/ مايو 2017 على وقع حملةٍ إعلامية شديدة قادتها وسائل إعلام إماراتية وسعودية نسبت تصريحات إلى أم دولة قطر الشيخ يم بن حمد آل ثا تَبّ أنها مفبركة بصورة كاملة. فقد جرى اختراق وكالة الأنباء القطرية بعد منتصف ليل الثلاثاء/ الأربعاء 23 / 24 أيار/ مايو ونشر تصريحات زُعِم أنّ أم دولة قطر أدلى بها في حفل تخريج الدفعة الثامنة من منتسبي الخدمة الوطنية الذي جرى صباح اليوم السابق. وبأسلوب الصدمة أيضًا، وفيÈ يشبه إعلان حرب، أعلن كلٌ من السعودية والإمارات والبحرين ومصر صباح الخامس من حزيران/ يونيو 2017 قطع العلاقات الدبلوماسية والقنصلية بقطر، وإغلاق المنافذ البرية والبحرية والجوية معها، ومنع العبور في أراضيها وأجوائها ومياهها الإقليمية، ومنع مواطنيها من السفر إلى قطر، وإمهال المقيم والزائرين من مواطنيها فترةً محددةً لمغادرتها، ومنع المواطن القطري من دخول أراضيها وإعطاء المقيم والزائرين منهم مهلة أسبوع للخروج. ضمن هذا السياق، وبعد مطالب دولية وإقليمية من دول الحصار الأربع بتوضيح جذور المشكلة مع قطر وتقديم مطالب عقلانية لحلّها، في 3 وز/ يوليو 2017 تسلّمت دولة الكويت التي اضطلعت منذ البداية بدور الوساطة، قاÖ ة مطالب من 13 عشر بندًا شملت، من ب عدّة أمور، إغلاق قناة "الجزيرة" ومنابر إعلامية أخرى، وتخفيض التمثيل الدبلوماسي مع إيران، وإغلاق القاعدة العسكرية التركية على الأراضي القطرية، وقيام قطر بدفع تعويضات لدول الحصار مقابل ما وصفته الوثيقة بالضرر الذي ألحقته السياسات القطرية بها، وتسليم جميع أفراد المعارضة من الدول الأربع الموجودين في دولة قطر إلى بلدانهم، وتقديم معلومات مفصّلة عن شخصيات المعارضة من الدول الأربع، وغ ذلك من المطالب. وبأسلوب التهديد والوعيد، منحت دولة قطر 10 أيام لتنفيذ جميع المطالب دفعةً واحدة وإلا تعدّ القاÖة "لاغية"، بحيث يتاح لدول الحصار اتخاذ خطوات تصعيدية ß تفصح عن مضمونها. وعلى خلاف ما هو متوقع بعد الرفض القطري وانتهاء المهلة وديد الساعات الثÈ والأربع التي طلبتها الكويت، ß يستطع اجتÈع وزراء خارجية دول الحصار الأربع(السعودية، والإمارات، والبحرين، ومصر )الذي عُقد في القاهرة يوم الأربعاء 5 وز/ يوليو 2017، اتخاذ أيّ إجراءٍ تصعيدي ضدّ دولة قطر دون أن تنتهي الأزمة، أو تنجح المبادرات المختلفة في تهيئة الأرضية الملاÖ ة لحلّها. تقف هذه الورقة على جذور الأزمة وأسباب تجددها، ودوافع الفاعل فيها. كÈ ترصد مختلف مواقف القوى الإقليمية والدولية وتناقضاتها ومدى تأث ذلك في مسارات الأزمة واحتÈلات تطورها.
جذور ا زمة الخليجية ومساراتها المتعرجة
على الرغم من أن إجراءات دول الحصار تجاه قطر غ مسبوقة في العلاقات ب الدول الخليجية من قبل، فإنّ الأزمة الراهنة ليست وليدة اللحظة، بل تكتنف في طياتها تناقضات العلاقات السعودية – القطرية على مدار العقدين الماضي، وتراكÈت الانزعاج السعودي – الإماراì من موقف قطر الداعم لثورات الربيع العرí.
عقدة "استقلالية" قطر
اتسمت السياسة الخارجية القطرية منذ عام 1995 بالدينامية والمرونة والقدرة على المناورة ومحاولة إيجاد علاقات متوازنة مع أكï القوى الإقليمية والدولية. فبنت قطر علاقاتٍ متينةً بالولايات المتحدة الأمكية، واستضافت في "العديد" إحدى أكبر القواعد العسكرية الأمكية في المنطقة، في الوقت الذي انفتحت فيه على القوى الإقليمية الأخرى على الرغم من التناقضات الكبة فيÈ ب هذه الدول. وقد انفتحت قطر على المبادرات والمؤرات الحوارية التي غدت جزءًا من أدوات السياسة الناعمة التي تستخدمها، وأطلقت ثورةً إعلاميةً عبر إنشاء قناة الجزيرة، وشرّعت من خلالها الباب أمام مناقشة قضايا كانت تعدّ "تابوهات" في الفضاء السياسي العرí المغلق. فقد عملت الجزيرة على استضافة مثقف وإعلامي وناشط من مختلف التيارات السياسية والفكرية الليبرالية والقومية واليسارية والإسلامية، وتناولت أكï القضايا حساسية في العاß العرí. وعلى الصعيد الداخلي، اتسمت سياسة قطر بالانفتاح؛ فأولت قضايا المرأة اهتÈمًا كبًا، وقامت بلبرلة التعليم وفتح فروع للجامعات الأمكية، وفتحت المجال لقيادات إسلامية منفتحة ô تقوم بدورٍ مؤثر في تجديد الخطاب الديني. وفي الوقت ذاته، سمحت ببناء كنائس جرى ويلها بتبرع من أم قطر نفسه. ومنذ منتصف التسعينيات، مثلت التوجهات القطرية، بخاصة في السياست الخارجية والإعلامية، مصدر إزعاجٍ لبعض الحكومات، وكانت مادةً لعنوان تأزّمٍ دوري في العلاقات بهذه الدول على امتداد العقدين الماضي، بصورة خاصة السعودية. ووقفت قطر بقوة ضد العدوان الإسرائيلي على لبنان وغزة. ومع انطلاق ثورات الربيع العرí، حاولت الدول العربية تحميل الإعلام وقطر المسؤولية عنها في تهربٍ من عملية محاسبة للنفس على الأخطاء والسياسات التي قادت إلى الحالة الثورية عربيًا. وقد ازدادت الضغوط على النظم العربية في ضوء النموذج الحضاري الذي قدمه الشباب العرí في الساحات والميادين العامة، وأثار إعجاب الغرب والعاß، وجعل الولايات المتحدة تتخلى، أمام هذا النموذج السلمي والراقي في التغي، عن أكï حلفائها قربًا، كÈ حصل مع نظام حسني مبارك في مصر. وفي ح كانت قطر وقناة الجزيرة تؤديان أكï
أدوارهÈ حيوية ومحورية في المنطقة العربية خلال هذه المرحلة، كانت النظم العربية تعيش مرحلة انكÈش ودفاعٍ عن النفس، محاولةًالانحناء للعاصفة ريثÈ تهدأ. لكن الأمور ß تلبث أن تغّت بسرعة.3مثّل عام 2013 نقطةً مفصليةً في سياسة قطر الخارجية؛ إذ بدأ المد الثوري في الانحسار نتيجة أخطاء قوى الثورة وإخفاقاتها، وعنف الأنظمة، لا سيÈ النظام السوري وأخطاء الإسلامي في الحكم في مصر وطموح العسكر للعودة إلى الحكم، وتعقيدات الوضع السياسي والاجتÈعي العربي. وبدأت قوى النظام القديم والثورة المضادة تستجمع قواها استعدادًا لهجومٍ مضاد كب، وحققت اختراق مهم: الأول في مصر بحيث كّن الجيش، بدعمٍ فاعل من دول خليجية أهمها السعودية والإمارات، من الانقلاب على العملية الدüقراطية ووضع حدٍ لإفرازات ثورة 25 يناير ونتائجها. والثا في سورية، حيث كّن نظام الأسد بفضل الدعم الإيرا من الصمود في وجه قوى الثورة والمعارضة والانتقال إلى الهجوم العسكري المضاد. وقد عُرفت هذه المرحلة ýرحلة الثورات المضادة التي قادتها الإمارات والسعودية، والتي حمّلت قطر مسؤولية محاولة إفشال مساعيها في إعادة عقارب الساعة إلى الوراء وإلغاء كل ما ترتب على ثورات الربيع العرí. وبعد الانقلاب العسكري في مصر، تفجّر الخلاف علنيًا ب السعودية والإمارات والبحرين من جهة، وقطر من جهة أخرى، وانتهى بسحب الدول الثلاث سفرائها من قطر مطلع عام 2014، واستمرت الأزمة نحو تسعة أشهر. لقد كان شرطهم أن تدعم قطر الانقلاب العسكري. وفي حينه كان العاß أجمع يرى فيه انقلابًا عسكريًا، وكان دعم الانقلاب في مصر موقف الأقلية دوليًا، وحتى أفريقيًا5. توقفت الأزمة الخليجية في ذلك الوقت عند حدود سحب السفراء وß تتخذ أبعادًا أكبر نتيجة حالة القلق التي انتابت عواصم الدول الخليجية من سياسات إدارة أوباما الثانية؛ فبعد أن أيّد أوباما في ولايته الأولى ثورات الربيع العرí، حاول في ولايته الثانية التقرّب من إيران أملا في إبرام اتفاقية لحل أزمة برنامجها النووي. وقد أدت سياسات أوباما الاسترضائية تجاه إيران، وشعور دول الخليج بتخلي الولايات المتحدة عنها، إضافةً إلى تنامي سياسات الهيمنة الإيرانية، إلى إحساسٍ خليجي عام بالضعف؛ ما دفع السعودية والإمارات تحديدًا إلى تأجيل خلافاتهÈ مع قطر، خاصة مع الحاجة إلى دعم قطري إعلامي ومالي وعسكري عند بدء الحملة على اليمن مطلع عام 2015. وقد وضعت قطر ثقلها في دعم حملة "التحالف العرí" بقيادة السعودية لمواجهة الحوثي.
تجدّد ا زمة: تصفية حسابات قديمة
عندما انطلقت الحملة الإعلامية على قطر فجر الرابع والعشرين من أيار/ مايو 2017، مثّل هذا استئنافًا لصراعٍ قديمٍ حول دور قطر ومواقفها وسياستها الخارجية ß تسمح الأوضاع السابقة بحسمه، هذا مع أنّ مواقف دولة قطر كانت منسجمة مع مواقف دول الخليج العربية في أكï القضايا الإقليمية أهمية في سورية واليمن والموقف من إيران والحرب على الإرهاب. ومع انتخاب دونالد ترامب رئيسًا للولايات المتحدة، استعادت السعودية والإمارات الثقة بالنفس، إذ شجّعهÈ وصول ترامب إلى البيت الأبيض على تفج خلاف مكبوت مع قطر وتصفية حسابات قدüة معها. وهكذا، بدأت السعودية والإمارات التعبئة ضد قطر في وسائل إعلام غربية وأم كية عديدة، وصولا إلى قمة الرياض 21-20( أيار/ مايو 2017 )التي قدّمت مؤشرات على وجود أزمة مكبوتة في العلاقات بقطر، كان أبرزها محاولة تهميش الحضور القطري وبعض دول مجلس التعاون والأردن، في مقابل التركيز على الحضور الإماراì والمصري، قبل أن تنطلق هجمة إعلامية شرسة بعد يوم فقط على اختتام قمة الرياض. بدا أنّ الهجوم الإعلامي الإماراì والسعودي غ مبالٍ بالنفي القطري رواية تصريحات أم قطر. وعلى الرغم من قيام دول مختلفة بإبلاغهÈ أنّ قرصنة وكالة الأنباء القطرية جرت فعلا، استمرت الحملة الدعائية على الدوحة؛ ما يعزّز الظن بأنّها حملة مُخطط لها مسبقًا. ويؤيد ذلك أنّ الاستهداف الإعلامي في واشنطن المدعوم إماراتيًا كان سابقًا القرصنة. وقد لاحظ وزير الخارجية القطري أنّ "في الأسابيع الخمسة الماضية قبل فبركة تصريحات الأم ظهر 13 مقالا]في الصحافة الأمكية[تستهدف قطر، وفي يوم الهجوم كان هناك مؤ ر]في العاصمة واشنطن[يتحدث عن قطر "6. أخذت الهجمة الإعلامية على قطر شكلا جديدًا غ مألوفٍ في التعامل البيني الخليجي في أوقات الأزمات؛ إذ ß تتوقّف الحملة عند فبركة أخبار وتلفيقها ضد قطر وسياساتها الخارجية، بل وصلت حدّ توجيه الشتائم للأسرة الحاكمة، وهذا تطورٌ غ مسبوقٍ في الخليج. ففي السابق كانت الخلافات الخليجية تتركز على قضايا وسياسات، وتتجنّب تناول الأسر الحاكمة، بوصف هذا الأمر يفتح الباب واسعًا أمام الطعن في شرعية العائلات الحاكمة التي تقوم عليها أنظمة الخليج كلها. اتخذ الهجوم الإعلامي الخليجي، وما استتبعه من قطعٍ للعلاقات الدبلوماسية، من سياسة قطر الخارجية ركيزةً أساسيةً لتحقيق أغراضه، وجاء على رأسها اتهام قطر بدعم الإرهاب، وتنمية علاقاتها بإيران،
وزعزعة استقرار دول مجلس التعاون، إلى غ ذلك من الاتهامات. هذا مع أنّ قطر حليفٌ فعال في الحرب على الإرهاب، وهذا ما أكّده ترامب خلال لقائه بأم قطر على هامش قمة الرياض، وقطر هي التي دفعت أكبر الأ|ان ب كلّ الدول الخليجية نتيجة تدهور علاقتها بإيران بسبب الأزمة السورية، في المقابل، كان بعض دول الحصار(الإمارات مثلا )تحقق أعلى العوائد نتيجة علاقاتها الاقتصادية المتنامية بإيران، مع أنها تحتفظ بالخطاب السياسي الأكï تصعيدًا ضدها8. وفي ما يتعلق بالإخوان المسلم فقد أعلنت قطر أنّها ß تدعمهم ولا تدعمهم وتختلف معهم، ولكنها لا ترى فيهم تنظيÈً إرهابيًا، وذلك لسبب: أولهÈ أنهم ليسوا تنظيÈً إرهابيًا. وثانيهÈ أنّ هذا التوسع في استخدام الإرهاب ووسم الخصوم السياسي به يضر بالمعركة ضد التنظيÈت الإرهابية فعلا. أما في ما يتصل بتمويل قطر الإرهاب، فهي مزاعم تُفنّدها قطر من خلال مشاركتها القوية في الحرب على الإرهاب، ومكافحة ويله. فضلا عن ذلك، كانت السعودية وما زالت محل اتهام دوائر في واشنطن، وهي نفسها الدوائر التي تحرّض على قطر اليوم في ما يتصل ýزاعم ويل الإرهاب ودعمه، والتي كنت في السنة الماضية من رير قانون "جاستا" الذي استهدف مقاضاة السعودية بزعم مسؤوليتها عن هجÈ ت سبتمبر 2001. وكÈ هو متوقع، رفضت قطر المطالب جميعها، وقامت بتسليم ردّها مكتوبًا إلى الوسيط الكويتي في الثالث من وز/ يوليو 2013، مُعربةً عن استعدادها لمواجهة كل الاحتÈلات للدفاع عن سيادتها وقرارها المستقل. وكانت السمة العامة للردّ تراوح ب تكذيب بعض ما ورَد في تلك المطالب وعَدّ بعضها الآخر اعتداءً على سيادتها واستقلالها. ولبحث الرد القطري والرد عليه، عقد وزراء خارجية الدول الأربع اجتÈ عًا في القاهرة 5 يوليو/ وز 2017، غ أنه عجز، فيÈ يبدو، عن اتخاذ خطوات تصعيدية ضد قطر، إذ اختصر البيان المشترك الذي صدر عن الاجتÈع قاÖ ة المطالب الثلاثة عشر السابقة إلى ستة مطالب عمومية من قبيل، مكافحة التطرف والإرهاب، وإيقاف التحريض، والالتزام باتفاق الرياض وآلياته التنفيذية، والالتزام ýخرجات القمة العربية الإسلامية الأمكية في الرياض، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية... وغ ذلك9. ثم أصدرت الدول الأربع بيانًا آخر في 6 وز/يوليو 2017 أعلنت فيه أنّ قاÖة المطالب الثلاثة عشر أصبحت لاغية بعد الرفض القطري، وأنّها سوف "تتخذ كل الإجراءات والتداب السياسية والاقتصادية والقانونية بالشكل الذي تراه وفى الوقت المناسب ýا يحفظ حقوقها وأمنها واستقرارها، وحÈ ية مصالحها "11. وبقدر ما كان وصول ترامب إلى السلطة، وزيارته المنطقة، وحضوره قمة الرياض ýنزلة الفتيل الذي أدى إلى تفجّر الأزمة الخليجية، وكان واضحًا منذ البداية أنّ موقفه هو عامل القوة الرئيس الذي استندت إليه دول الحصار في موقفها من قطر، فإنّ موقفه يفسر أيضًا فشل الدول الأربع في اتخاذ مزيد من الإجراءات التصعيدية خلال اجتÈع القاهرة. فقد أربك الاتصال الهاتفي الذي أجراه الرئيس ترامب مع الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي، بالتزامن مع موعد عَقد اجتÈع القاهرة، موقف دول الحصار؛ إذ دعا ترامب، وفقًا لبيان صادر عن البيت الأبيض، السيسي إلى "التفاوض على نحو بنّاء لحلّ النزاع، وأكد مجددًا ضرورة أن تلتزم جميع الدول بالتزاماتها في قمة الرياض لوقف ويل الإرهاب والحدّ من الأيديولوجية المتطرفة وفق تعب البيان "12. وبناءً على ذلك، üكن فهم السبب الذي جعل البيان الختامي لاجتÈع القاهرة يتجنب التصعيد، ويؤكد التزام دول الحصار بالقانون الدولي في أيّ إجراء تتخذه ضد قطر. في ضوء ذلك يبقى السؤال الأكï إلحاحًا عن الأسباب التي دفعت ترامب إلى تغي موقفه. لا شك في أنّ صمود الموقف القطري، وإجÈع القطري على الدفاع عن سيادتهم واستقلالية قرارهم، ورفض كل أشكال الإملاءات والهيمنة الخارجية، فضلا عن الأداء الدبلوماسي والإعلامي القطري الهادئ والفاعل في الوقت نفسه، وهو أداءٌ نجح في كسب تعاطف عرí ودولي كب على صعيد الرأي العامّ وعلى الصعيد الرسمي، إضافةً إلى ارتباك منطق الحملة المعادية، عوامل اضطلعت كلّها بدور كب في احتواء
الهجمة، إلاّ أنّ جملةً من العوامل الدولية الأخرى أدّت، أيضًا، دورًا مهÈQ في منع دول الحصار من التصعيد؛ في مقدمتها تنامي التوتر في شبه الجزيرة الكورية، وهو ما جعل ترامب يطلب من حلفائه العرب تجميد الصراع مع قطر مؤقتًا، خلال الاتصال الهاتفي المذكور الذي أجراه مع السيسي. يضاف إلى ذلك أنّه ß يطلب وقف الحصار على قطر، بل عدم فتح معركة جديدة بخطوات تصعيدية فقط. لقد بلغ التوتر مع كوريا الشÈلية أوجه مع دأب بيونغ يانغ منذ وصول ترامب إلى السلطة على الاستمرار في إجراء تجاربها على صواريخ بالستية عابرة للقارات وقادرة على بلوغ الأراضي الأمكية وسيلةَ ردعٍ في مواجهة أيّ هجوم أمô محتمل عليها، ووسيلةً لإجبار واشنطن على الاعتراف بها قوّةً نوويةً والجلوس معها على طاولة المفاوضات، للتوصل إلى حلّ يؤدي إلى رفع الحصار عنها، على غرار ما حصل مع إيران، لكنّ ذلك من دون التخلي عن قدراتها النووية. وخلال الأسابيع الأخة بدَا أنّ كوريا الشÈلية مصممة على إحراج إدارة ترامب من خلال تصعيد تجاربها حتى إنّها كنت من إطلاق صاروخبالستي قادر على إصابة الأراضي الأمكية، وهو ما أثار واشنطن، ودفع ترامب إلى الإعراب عن خيبة أمله في قدرة الص على الضغط على كوريا الشÈلية لوقف تجاربها الصاروخية15. وكان اعتÈد ترامب على الص لاحتواء كوريا الشÈلية أحد الأسباب التي أدّت إلى تعديل موقفه العداT لبك الذي أبداه بوضوح خلال حملته الانتخابية، وبرهن عليه، عندما أمر بتوجيه ضربة صاروخية لقاعدة الشعات الجوية السورية، رداQ على هجوم كيمياT قام به النظام السوري في الوقت نفسه الذي كان مجتمعًا فيه مع الرئيس الصيني شي جينبينغ في أول لقاء قمة جمعهÈ في فلوريدا في السابع من شهر نيسان/ أبريل 2017؛ وذلك في إشارة فهم منها استعداده لفعل الشي ء نفسه مع كوريا الشÈلية، إذا فشلت الص في إقناعها بوقف مساعيها الهادفة إلى تطوير صواريخ تهدّد من خلالها الأراضي الأمكية. ß يثبت نجاح كوريا الشÈلية عدم جدوى مقاربة ترامب في الاعتÈد على الص لكبح جÈح بيونغ يانغ فحسب، بل أحرجه بشدة أيضًا. فقد تعمدت كوريا الشÈلية إجراء تجربتها الصاروخية الناجحة في اليوم الذي تحتفل فيه الولايات المتحدة بعيدها الوطني، غ عابئة بتهديدات ترامب التي تفيد بأنّ قيامها بتطوير صاروخبالستي عابر قادر على بلوغ الأراضي الأمكية ýنزلة خط أحمر لن يسمح لها بتجاوزه. وبقيام كوريا الشÈ لية بتجاوز هذا الخط، أصبح مطلوبًا من ترامب الردّ، خاصةً أنه حرص منذ وصوله إلى الرئاسة على إعطاء الانطباع أنه، على عكس أوباما "الضعيف"، يتصف بالقوة والشجاعة لاتخاذ القرارات لتنفيذ تهديداته والوفاء بوعوده المتمثّلة باستعادة الهيبة الأم كية التي بدّدها أوباما. أمام هذا التحدي الكب، مثّلث الأزمة الخليجية عبئًا ليس هذا وقته بالنسبة إلى ترامب، ما جعله يطلب من حلفائه في المنطقة تجميد الصراع مؤقتًا حتى يتفرغ للتحدي الكب الجديد الذي طرأ على الساحة وصار عليه التعامل معه، مع ما يترتب عليه من تداعيات كبة في علاقاته الدولية، خاصةً في ضوء تصريح وزير الخارجية الروسي أنّ بلاده والص ترفضان، في التعامل مع المسألة الكورية "أيّ محاولة لتبرير الحل باستخدام القوة مع استغلال قرارات مجلس الأمن ذريعة"17.
المواقف الدولية وا قليمية
فور الإعلان عن الخطوة غ المسبوقة في التعامل الخليجي – الخليجي، بدأ السباق في اتجاه استÈلة أكبر عددٍ ممكن من دول المنطقة والعاß ب أطراف الأزمة. وبينÈ نجحت السعودية والإمارات في دفع دول صغة إلى الانضÈم إليها في مقاطعة قطر وسيلةً لإجبارها على الخضوع، تعاملت القوى الإقليمية والدولية الكبرى الأخرى، إذا استثنينا التضارب في الموقف الأمô، ýسؤولية أكبر تجاه الأزمة، وطالب أكïها بحلها عن طريق الحوار. ومع أنّ جذور الأزمة ومسبباتها تخص الدول الخليجية وحدها، فإنّ مسار الأزمة الحالي ومصها يتوقفان على مواقف القوى الدولية والإقليمية، خاصة الموقف الأمô.
فوضى الموقف ا ميركي
تفجرت الأزمة الخليجية بعد يوم فقط من زيارة الرئيس الأمô دونالد ترامب السعودية ومشاركته في قمة الرياض. وقد قدّمنا بأنّ الأزمة مرتبطة بالقمة ومخرجاتها أكï من الأسباب التي ساقتها دول الحصار لتفس خطواتها التصعيدية ضد قطر. وß ينكر ترامب وجود علاقة ب زيارته المنطقة وتفجر الأزمة الخليجية؛ إذ كتب في حسابه على توت "من الجيّد أن نرى أن زيارة المملكة العربية السعودية واللقاء مع الملك و 50 دولة بدآ بإعطاء نتائجهÈ. لقد قالوا إنهم سيتبنّون موقفًا أكï حزمًا في التعامل مع ويل التطرّف،
وكل التلميحات كانت تش إلى قطر. رý ا سيكون هذا بداية نهاية الإرهاب"18. وجاءت تصريحات ترامب ومواقفه حول الأزمة الخليجية متناقضة مع ما ذهبت إليه وزارتا الخارجية والدفاع، بل البيت الأبيض نفسه؛ فقد دعا هؤلاء جميعًا إلى التهدئة وعدم التصعيد. ففي اليوم الذي أعلنت فيه السعودية والإمارات والبحرين قطع علاقاتها الدبلوماسية بقطر، كان وزيرا الخارجية والدفاع الأم كيان، ريك تيلرسون، وجيم ماتيس، يحثان الأطراف المختلفة على الهدوء وإيجاد حل سلمي للأزمة19. كÈ صرح الناطق باسم القوات الجوية الأمكية التابعة للقيادة الأم كية الوسطى، المقدم داميان بيكارت، إن "الولايات المتحدة والائتلاف(الدولي لمكافحة الإرهاب )يشعران بالامتنان للقطري لدعمهم وجودنا(في قاعدة العديد التي تشن منها الولايات المتحدة هجÈت على تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في العراق وسورية )والتزامهم الطويل الأمد الأمن الإقليمي"20. ولذلك فقد كانت تغريدات ترامب مفاجِئة لمسؤولي وزارة الدفاع، بل إن اتهاماته لقطر بتمويل التطرف جاءت مناقضة كذلك تغريدات نشرتها السف ة الأمكية في قطر، دانا شل سميث، قبل ذلك بيوم، في الرابع من حزيران/ يونيو؛ إذ قالت إن قطر حققت "تقدمًا حقيقيًا" في كبح الدعم المالي للإرهابي 21. وعلى الرغم من أن الناطق باسم البيت الأبيض، شون سبايسر، حاول الحد من الأضرار الدبلوماسية التي ترتبت على تغريدات ترامب، فإنّ الرئيس الأمô ناقض توضيحات الناطق باسمه. ففي اليوم الذي غرد فيه ترامب عبر توت موجهًا أصابع الاتهام إلى قطر، قال سبايسر إن "الولايات المتحدة تريد نزع فتيل هذه الأزمة وحلها على الفور ضمن المبادئ التي عرضها الرئيس فيÈ يتعلق بالقضاء على ويل الإرهاب". بل إن سبايسر ذهب أبعد من ذلك بتأكيده أن ترامب أجرى محادثات "بناءة جداQ" مع أم قطر خلال زيارته الرياض في أيار/مايو22. بدا التعب الأبرز للفوضى في الموقف الأمô من أزمة الخليج جليQ ا يوم التاسع من حزيران/ يونيو 2017، وذلك عندما ألقى وزير الخارجية، تيلرسون، كلمة مقتضبة في مقر وزارته، أشار فيها إلى أنه يتع على قطر بذل مزيد من الجهد لوقف دعم "الإرهاب". ولكنه شدد في الوقت نفسه على ضرورة أن يسعى كل الأطراف إلى حل خلافاته من خلال المفاوضات، كÈ دعا السعودية والإمارات والبحرين ومصر إلى تخفيف الحصار الذي فرضته على قطر في شهر رمضان، معربًا عن قلقه إزاء التكلفة الإنسانية المترتبة عليه، فضلا عن أنه يعوق الحرب على "داعش"24. وß ض ساعة واحدة، حتى كان ترامب، خلال مؤ ر صحفي مشترك مع الرئيس الروما، يكيل الاتهامات لقطر من جديد. وقد عدّ الإصرار على عزلها انتصارًا لموقفه الداعي إلى وقف جميع صور الدعم لمن وصفهم ب "المتطرف"، زاعÈً أن قطر "مصدر رئيس لدعم التطرف"، وأن النجاح في الضغط عليها سيمثّل بداية نهاية ما وصفه ب "الإرهاب"25. أكدت تصريحات ترامب وجود انقسامٍ عميق في إدارته ب التيار الواقعي الذي ثله وزارتا الخارجية والدفاع ويحرص على المحافظة على وحدة التحالف الدولي الذي تقوده واشنطن في الحرب ضد تنظيم "داعش"، والذي تعد قطر جزءًا أساسيًا منه وشريكًا إستراتيجيًا فيه، وب تيار شعبوي يرى كلّ ما هو إسلامي إرهابيًا وكلّ عمل خي ويلا للإرهاب. ويقدم التيار الأخ العلاقات الدولية بلغة التجارة؛ فهو مستعد لتسويق الصمت عن اتهام السعودية بتوليد الإرهاب مقابل الصفقات التجارية. كÈ سرى اعتقاد بأن ترامب رýا يستغل الأزمة الخليجية ويحاول تأجيجها لصرف الانتباه عن كابوس التحقيقات في موضوع التدخّل الروسي في انتخابات الرئاسة الأمكية الذي بدأ يأخذ مسارًا أكï جدية بعد الشهادة التي أدلى بها المدير السابق لمكتب التحقيقات الفيدرالي جيمس كومي، واتهم فيها ترامب بالكذب في أسباب إقالته من منصبه، وأنه أقاله بسبب إصراره على المضي في التحقيقات في موضوع التدخل الروسي وعلاقة مساعدين لترامب بروسيا26. كÈ أشار التناقض الواضح في مواقف إدارة ترامب من الأزمة الخليجية إلى عدم وجود إستراتيجية واضحة، أو رؤية متÈ سكة لإدارته في السياسة الخارجية عمومًا، وهو ما ألقى بتداعياته المباشرة على مسار الأزمة لجهة تصعيدها أو تخفيف وطأتها.
المواقف ا وروبية: توازن بنكهة المصالح
بدا الموقف الألما من الأزمة الخليجية منذ اندلاعها صريحًا وواضحًا؛ إذ طالب وزير الخارجية الألما غابرييل زيغÈر بضرورة رفع الحصار المفروض على قطر لأنه يضرّ بجهد محاربة الإرهاب. وقد جاء الموقف الألما من الأزمة في جزءٍ منه ردة فعل على سياسات ترامب في منطقة الخليج وتجاه الاتحاد الأوروí، بحيث أخذت ألمانيا تحاول القيام بدور أكï فاعلية دوليًا من خلال البوابة الأوروبية خاصة بعد خروج بريطانيا من الاتحاد الأوروí وفوز مكرون برئاسة فرنسا. واتضح ذلك الميل في السلوك الألما في تصريحات زيغÈر لصحيفة هاندلسبلاتالألمانية تعليقًا على الأزمة الخليجية؛ إذ قال: "إن انتهاج مثل هذا الأسلوب ‘الترامبي’ في التعامل مع قطر "üثّل خطورةً كب ةً جدًا في منطقة هي في الأساس مشحونة بالأزمات. إن الاستمرار في التصعيد ليس في مصلحة أحد"27. أمّا فرنسا، فقد دعت إلى حل الخلاف الخليجي بالحوار، إذ أعرب الرئيس مكرون عن تأييد بلاده كلّ المبادرات الداعمة لتعزيز التهدئة، وأبدى بيانٌ صادر عن الرئاسة الفرنسية عزم فرنسا القيام ý ساع وجهدٍ من خلال التشاور مع الدول الصديقة لإيجاد حل للأزمة28. وكان وزير الخارجية السعودي عادل الجب زار فرنسا وألمانيا للحصول على دعمهÈ لخطوة محاصرة قطر، إلا أنه وجد صدودًا كبًا خاصةً في برل، ولذلك كانت المحطة الخارجية الأولى لوزير الخارجية القطري محمد بن عبد الرحمن آل ثا، والتقى فيها وزير الخارجية الألما الذي أكد مجددًا رفض برل الحصار المفروض على دولة قطر، وعدّ قطر شريكًا إستراتيجيًا في مكافحة الإرهاب، وأنها طرفٌ مهمّ في التحالف الدولي لمواجهة تنظيم "داعش"، وأنّ إضعافها هو إضعاف لتلك الحرب. وظل الموقف الألما ثابتًا على الرغم من المحاولات السعودية المتكررة التأث فيه وقد لخص زيغÈر بعد زيارته عواصم الأزمة(الرياض، وأبوظبي، والكويت، والدوحة )موقف بلاده بضرورة وقف تصعيد الأزمة هيدًا لحلها بالحوار ودون المساس بسيادة قطر، ورأى أنّ "الأشخاص هم من üولون الإرهاب، وليس الدول، مثلÈ هي الحال في العديد من دول العاß، داعيًا دول الحصار الأربع إلى ‘رد ويز الموقف البريطا في الأزمة الخليجية بأنه ß يكن صدى للموقف الأمô الذي عبرّ عنه ترامب، بحيث حاولت بريطانيا اتخاذ موقف توفيقي يقوم على مبدأ "مسك العصا من المنتصف" وعدم الانحياز إلى أي طرف بحكم العلاقات الاقتصادية والعسكرية المتشابكة بجميع دول الخليج، فكانت الدعوة إلى استعادة "وحدة مجلس التعاون الخليجي" الأكï حضورًا في الخطاب الدبلوماسي البريطا. لكن لندن دخلت على خط الأزمة بفاعلية أكبر بعد زيارة وزير خارجيتها بوريس جونسون منطقة الخليج لإعطاء زخم معنوي دعم الوساطة الكويتية، والتأكد من عدم تصعيد الموقف إلى خيارات عسكريّة، والعمل على إنهاء الحصار29. تجدر الإشارة إلى أن بريطانيا أرسلت مستشارها للأمن القومي مارك سيديول بالتزامن مع زيارة وزير الخارجية الأمô الكويت للمساعدة في دفع الوساطة الكويتية قدمًا لتخفيف التصعيد وحل الأزمة، وقد أصدرت الولايات المتحدة، وبريطانيا، والكويت بيانًا ثلاثيًا مشتركًا طالب أطراف الأزمة كافة بسرعة احتوائها عن طريق الحوار30. اتسم الموقف الروسي مع بداية الأزمة بالحذر، لكنّه ß يلبث أن تطور، عندما عرضت موسكو تزويد قطر بالمواد الغذائية نتيجة الحصار الذي تتعرّض له. كÈ دعا وزير الخارجية الروسي سغي لافروف إلى تسوية الأزمة على طاولة الحوار "من أجل إزالة كل ما يبعث على القلق". ثمّ أكد لافروف هذا الموقف في مؤر صحافي جمعه بوزير الخارجية القطري، إذ قال: "إن قرار بعض الدول العربية قطع العلاقات الدبلوماسية مع الدوحة أثار قلق موسكو، فروسيا لا ü كن أن يسرها تدهور العلاقات ب شركائها ". ويب هذا الموقف أنّ موسكو ß تنجر إلى تأييد المواقف السعودية والإماراتية ضد قطر،
على الرغم من العلاقة الوثيقة التي بنتها أبوظبي مع موسكو، بخاصة أنّ ولي عهد أبوظبي قام بدور بارز في إنشاء قناة تواصل خلفية ب الكرمل وإدارة الرئيس دونالد ترامب.
المواقف ا قليمية: فرص ومخاطر
تلقفت إيران الهجمة الإعلامية على قطر منذ بدايتها في 24 أيار/ مايو 2017، بوصفها فرصة لتقوية مواقفها في مواجهة السعودية، بخاصة أنّها عدّت قمة الرياض موجّهة ضدها، كÈ رأت أنّ الأزمة الخليجية تعد من إفرازات هذه القمة وزيارة ترامب السعودية. لذلك، بادر الرئيس الإيرا حسن روحا إلى الاتصال بأم قطر الشيخ يم بن حمد آل ثا بتاريخ 27 أيار/ مايو 2017، تحدث فيه عن أهمية الحوار المتكافئ ب الدول المطلة على الخليج. ومع انتقال الهجمة من المستوى الإعلامي إلى المستوى الدبلوماسي وإغلاق الحدود مع قطر، أعرب اتحاد المصدرين الزراعي الإيراني عن استعداد إيران لتزويد قطر بالمواد الغذائية، بدلا من تلك التي كانت تصلها عن طريق الدول الخليجية، بخاصة السعودية. وفي 11 حزيران/ يونيو 2017، أرسلت إيران إلى قطر خمس طائرات تحمل أطنانًا من الخضروات والفواكه. واستمرت بعدها تصريحات المسؤول الإيراني بنبرة خطابية حذرة ترفض نهج العقوبات الاقتصادية والحصار في العلاقات ب الدول كÈ جرى معها في السابق دون الإيحاء بانحياز كامل إلى قطر نظرًا إلى اختلافها معها في ملفات إقليمية مختلفة لعل أبرزها الملف السوري. وتحاول إيران الحصول على أكبر مكاسب ممكنة من الأزمة الخليجية، اقتصاديًا وسياسيًا؛ إذ من المرجح أن تصبح السوق القطرية التي تستورد ما قيمته أربعة مليارات دولار من المواد الغذائية سنويًا منفذًا مهÈً لتصدير المنتجات الغذائية والبضائع الإيرانية الأخرى، خاصة في ضوء القرب الجغرافي ب البلدين، وهو ما سفع حجم التبادل التجاري ب إيران وقطر الذي لا تتجاوز قيمته حاليًا 300 مليون دولار. إضافة إلى ذلك، وبعد سنوات من التوتر، سوف تطمح إيران إلى "التنسيق" مع قطر في العديد من الملفات الإقليمية لمواجهة السياسة الخارجية السعودية التي باتت تستهدف البلدين معًا. أما تركيا فقد عمدت مباشرة بعد قطع الدول الخليجية الثلاث علاقاتها بقطر إلى محاولة القيام بدور الوسيط لحل الأزمة الدبلوماسية، فقد أجرى الرئيس الترô رجب طيب أردوغان، وهو الرئيس الحالي لمنظمة التعاون الإسلامي، محادثات هاتفية مع أم قطر والملك السعودي وأم الكويت، عرض فيها المساعدة لحل الأزمة. لكنّ الدول التي فرضت الحصار ß تتجاوب مع المبادرة التركية، واستمرت في حملتها الإعلامية والدبلوماسية والاقتصادية على قطر. فانتقلت تركيا إلى دعم الحليف القطري بتسريع تصديق اتفاقيات عسكرية سابقة ب الدولت؛ فعقد البرلمان الترô جلسةً طارئةً في 7 حزيران/ يونيو 2017 لتصديق معاهدة تسمح لتركيا بإقامة قاعدة عسكرية في قطر. وعلى الصعيد الاقتصادي، سارعت تركيا إلى تزويد قطر بالبضائع والمنتجات الغذائية التركية الأساسية. وقد مثّل الدعم الترô لقطر عاملَ توازنٍ مهÈً في الأزمة، ورأى الرئيس الترô أنّ قرار إقامة قاعدة عسكرية في قطر يهدف إلى حÈية منطقة أمن الخليج بشكل عام، وأنها ليست موجهة ضد أي دولة خليجية.
إلى أين تتجه ا مور؟
على الرغم من الحملة الإعلامية الشديدة والمساعي الدبلوماسية الكب ة التي بذلتها دول الحصار الخليجية للحصول على دعم إقليمي ودولي لمحاصرة قطر، فإنّ الحصيلة ß تكن كبة، فلم تنضمّ إلى الحصار إلا دول صغة، بينÈ رفضت الانضÈم إلى حملة مقاطعة قطر حتى تلك الدول التي كان يُعتقد أنّ تأييدها مضمون مثل المغرب والصومال والسودان. أما الدول الإقليمية والدولية الكبة فقد آثرت اتخاذ مواقف أكï توازنًا، وأجمع أكïها على دعوة أطراف الأزمة إلى حلها عبر الحوار، في ح عرض بعضها الآخر الوساطة. وقد مثّلت هذه المواقف عامل ضغطٍ على دول الحصار، فأخذت تتراجع عن بعض إجراءاتها العقابية، بخاصة تلك التي شملت الشعوب الخليجية، ومثّلت مصدر إحراج كب لها. إنّ هذه المواقف الإقليمية والدولية إن ß تؤدّ إلى إيجاد حل للأزمة، فإنها ستمثّل على الأرجح كابحًا لأيّ إجراءات تصعيدية ضد قطر.
يبدو واضحًا أنّ المعركة تستهدف من جهة، "تصفية حساب" مع قطر، بشأن دورها الإقليمي المتصاعد خلال العقدين الماضي، وتستهدف كذلك سياساتها الخارجية، في محاولة إماراتية سعودية لفرض سياسة خارجية معينة تلتزم قطر بها، لا سيÈ فيÈ يتصل بالعلاقة ýصر التي تتمتع الإمارات والسعودية بعلاقة متينة بها وبنظامها الذي üثل بالنسبة إليها سدًا منيعًا في وجه التغي الذي üكن أن تدفع به مجددًا قوى الشباب العرí. ومن غ المتوقع أن تقبل قطر بالمطالب التي سّ سيادتها، كÈ عبرّ عن ذلك الخطاب الرسمي القطري مرارًا. ولذلك، يتطلب أيّ خروج من الأزمة حوارًا ب أنداد، يجري فيه التفاهم على جميع القضايا، وليس بلغة التهديد وتقديم التنازلات. وتبقى نتائج الحملة ومداها على قطر مرتبطة في نهاية المطاف بالموقف الأمô، بحيث ثّل الفوضى في موقف إدارة ترامب من أزمة الخليج استمرارًا لنهج تعانيه هذه الإدارة في السياسة الخارجية منذ وصولها إلى السلطة. فنزق ترامب وبغضه المؤسسة الحاكمة، ورفضه نصائحها، فضلا عن غياب ناظم للسياسة الخارجية الأمكية في عهده، يجعل الفوضى السمة العامة في عمل هذه الإدارة. وبهذا المعنى تصبح أزمة الخليج عنوانًا جديدًا لذلك. وفي تقديرنا، سيتحدد الموقف الأمô من الأزمة الخليجية بناءً على أي النهج سينتصر؛ نهج المؤسسة الحاكمة بخبرائها وبوقراطييها وحساباتها وهواجسها، أم سلوك ترامب. وإن كان |ة مؤشرات على أنّ المؤسسة الحاكمة بدأت تستعيد زمام الأمور، كÈ برز في بعض صوره خلال زيارة وزير الخارجية الأمô ريكس تسلون الكويت في 11 وز/ يوليو 2017، فقد حرص على البقاء على مسافة واحدة من جميع الأطراف وحثّ الجميع على خفض التصعيد وإعطاء الوساطة الكويتية فرصتها لحل الأزمة. فبخلاف ترامب الذي يبني مواقفه من منظور رجل الأعÈل، üثّل أمن الخليج العرí واستقراره أولوية للمؤسسة السياسية نظرًا لكونه أحد أعمدة الإستراتيجية الأمكية في منطقة الشرق الأوسط، وتحديدًا بسبب احتياطاته من مصادر الطاقة، فضلا عن أهمية دور مجلس التعاون لدول الخليج العربية في مساعي احتواء إيران. وفي ما يتعلق بقطر، فقد تأطرت العلاقات الأم كية -القطرية المشتركة في أعقاب حرب الخليج عام 1991، وذلك عندما وقّعت الدولتان اتفاقية تعاون عسكري، ثمّ تعززت أكï عام 2003 مع انتقال مقر قيادة الجيش الأمô في المنطقة إلى قاعدة العديد بعد إخلاء قاعدة الأم سلطان الجوية في السعودية. وتُعدّ قاعدة العديد التي تبعد 40 كلم جنوب غرب العاصمة القطرية، الدوحة، أكبر قاعدة عسكرية أم كية في الشرق الأوسط، وتضم نحو 11000 جندي أمô. وتحتضن مركز العمليات الأمكية الجوية المشتركة في هذه القاعدة مهÈ ت القيادة والسيطرة على القوة الجوية الأم كية في العراق وسورية وأفغانستان، فضلا عن 18 دولة أخرى. وتتوفر هذه القاعدة على أطول المدرجات في الخليج العرí، بطول 12500 قدم، وتستوعب 120 طائرة مقاتلة. وقد استثمرت قطر مبلغ مليار دولار لبنائها خلال التسعينيات، وهو ما دعّم العلاقات العسكرية الأم كية - القطرية. كÈ أن هذه القاعدة تحتضن مقرًا متقدمًا للقوة الجوية للقيادة الوسطى الأمكية، ومركز العمليات الجوية والفضائية المشترك، وغها من الوحدات الجوية الأم كية. ويتخوف المسؤولون الأمكيون، خصوصًا في وزارة الدفاع، من احتÈل أن تكون كل هذه الامتيازات التي تحصل عليها الولايات المتحدة في قطر مهددة إذا استمرت حملة التصعيد الدبلوماسي معها. إضافة إلى ما سبق، فإن هواجس أخرى تساور المسؤول الأمكي من استمرار الأزمة، لجهة كن روسيا من التسلل إلى المنطقة من خلال التشققات في منظومة مجلس التعاون لدول الخليج العربية، ووقوف الولايات المتحدة إلى جانب طرف على حساب آخر. ويخشى البعض من الإخلال بالتوازن في المنطقة في سياق محاولات احتواء إيران والحرب على "داعش" إذا ما استمر الانقسام الخليجي. وتخشى واشنطن أن تلجأ قطر إلى تعزيز علاقاتها بإيران إذا استمر ج انها الخليجيون في عزلها. أمّا على صعيد الحرب على "داعش"، فلا يخفي مسؤولو وزارة الدفاع الأمكية قلقهم من أن مقاطعة السعودية والإمارات والبحرين قطر وحظر السفر إليها قد üنعان مسؤولي هذه البلدان من العسكري من زيارة قاعدة العديد للتنسيق الجÈ عيتأسيسًا على ما سبق، تبقى احتÈلات تصعيد الأزمة قاÖة، لكن من المستبعد اللجوء إلى خيارات عسكرية تدخلية كÈ هدد بعض وسائل الإعلام في دول الحصار الأربع. ومن المرجح أن تلجأ الدول الأربع إلى خيارات سياسيّة؛ كمحاولة عزل قطر في مجلس التعاون الخليجي وجامعة الدول العربيّة، وهي خيارات يصعب تحقيقها في المدى المنظور لغياب الإجÈع المطلوب داخل المنظمت، ويبقى خيار العقوبات الاقتصادية الأكï ترجيحًا في المدى المنظور، وüكن أن يأخذ أشكالا متعددة.