اتجاهات الرأي العام السعودي نحو التطبيع مع إسرائيل: قراءة في نتائج المؤشر العربي للعام2016

Saudi Arabian Public Attitudes towards the Normalizations of Diplomatic Ties with Israel: Findings from the 2016 Arab Opinion Index

@ Public Opinion Polling Unit وحدة استطلاع الرأي العام|

الملخّص

ترصد الورقة اتجاهات الرأي العام السعودي في القضية الفلسطينية ومسألة الاعتراف بإسرائيل، استنادا إلى نتائج المؤشر العربي للعام 2016. وتأتي أهمية ذلك في ضوء التطورات والمستجدات التي تشهدها المنطقة العربية بعد وصول دونالد ترامب إلى سدة الرئاسة في الولايات المتحدة اÇميركية؛ إذ أبرزت الاصطفافات اÅ قليمية الجديدة ميل ا لدى بعض الدول العربية إلى إعادة تصنيف اÇعداء والحلفاء، وظهرت أصوات عدة تنادي بتطبيع العلاقات مع إسرائيل بمبرر التلاقي معها في عداء إيران، أو حركات اÅسلام السياسي ومنها حركة المقاومة اÅسلامية حماس.

Abstract

This paper relies on findings from the 2016 Arab Opinion Index to chart Saudi public attitudes towards a number of issues related to the Palestinian Cause, and specifically how Saudis feel about a potential normalization of diplomatic relations between their country and Israel. This latter question has added urgency in the present-day climate in the Arab world, with the arrival of Donald Trump to the White House underscoring increasing demands within a number of Arab states for a normalization of ties with Israel, which some see as a natural ally against Iran or political Islamist groups, including the Palestinian Islamic ResistanceMovement (Hamas).

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

Public Attitudes towards the Normalization of Diplomatic Ties with Israel in the Arab Reigon: Findings from the 2016 Arab Opinion Index

من دون سابق إنذار، شهد الأسبوع الأخž من شهر أيار/ مايو 2017 حملة إعلامية منسقة ضد قطر؛ قادتها وسائل إعلامية سعوديّة وإماراتية، متهمة الدوحة بدعم الإرهاب وšويله. بدا جليًا من خلال مؤشرات عدة أن الحملة المنظمة تسعى لتهيئة الرأي العام العرí لخطوات تصعيدية ضد قطر، وهو ما حصل بالفعل عندما أقدمت ثلاث دول خليجية؛ هي السعودية، والإمارات، والبحرين مع مصر في الخامس من حزيران/ يونيو 2017 على قطع العلاقات الدبلوماسية مع قطر، وفرضت فرضًا تعسفيًا حصارًا بريًا وبحريًا وجويًا بلغ حد منع توريد الأدوية والأغذية أحدث وجودُ رأي عام عريض معارض للإجراءات صدمةً في الأوساط السياسية والدبلوماسية في العاß، ولا سيÈ بعد تكشف قاÖة مطالب دول الحصار الثلاثة عشر التي أوضحت جليًا نزوعها السلطوي إلى تكميم الأفواه وإغلاق جميع المنابر الإعلاميّة التي لا توافق سياساتها الداخليّة والخارجيّة. وأمام واقع دولي وشعبي غž متفهم - إن ß يكن مستاء - من نهجهم الاستعلاT؛ دأب مسؤولو دول الحصار الأربع على إصدار تصريحات متعددة في تبرير إجراءاتهم وتفسž دوافعها، وقد استحضرت قضايا إشكاليّة متنوعة في المنطقة العربيّة لتوظيفها في حملة استهداف قطر. ولعل من أهم هذه الموضوعات المفتوحة للنقاش ضمن المجال العام ربط إجراءاتهم بالقضية الفلسطينية؛ إذ ركّز الهجوم الإعلامي في كثž من جوانبه على سياسات قطر تجاه القضية الفلسطينية بوصفها أدلة قاطعة على دعمها للإرهاب وšويله. وتوضح ذلك جليًا في تصريحات وزير الخارجية السعودي عادل الجبž في العاصمة الفرنسيّة باريس يوم 6 حزيران/ يونيو 2017، عندما برر إجراءات الحصار بأنها وسيلة للضغط على قطر لوقف دعمها لجÈ عات إرهابية مثل حركة حÈس والإخوان المسلم“، مخžًا الدوحة ب“ حÈ س وعلاقاتها الخليجية1. وإذا كان المسعى السعودي لتصنيف حركة حÈس ضمن قاÖة الحركات الإرهابية يعد نهجًا جديدًا، إذ يتبادر إلى الأذهان فورًا خطاب الرئيس الأمžô دونالد ترامب في القمة العربية الإسلامية في الرياض 21 أيار/ مايو 2017، عندما وضعها في خانة واحدة مع تنظيم الدولة الإسلامية، داعيًا قادة الدول العربية الإسلامية أينÈ كانوا إلى محاربتها، فإن الاتصالات السعودية – الإسرائيلية، وإن كانت غž رسمية، تعود إلى سنوات سابقة، برزت أولى معالمها أواخر عهد الملك السعودي السابق عبد الله بن عبد العزيز. فبعد انقلاب 3" يوليو" في مصر، ظهرت تصريحات متعاقبة لمسؤول“ إسرائيلي“ تحدثت عن اتصالات مع الدول العربية وصفتها ب " المعتدلة"، دوافعها "المصالح المشتركة" في مواجهة إيران والإرهاب. وضمن هذا السياق، كشف تقرير كتبه ديفيد غرهام A. David Graham، في مجلة ذا أتلانتيك Te Atlantic الشهž ة، منتصف عام 2015؛ أن العسكري المتقاعد، والسفž السعودي السابق في الولايات المتحدة؛ أنور عشقي، كشف أثناء لقائه مع سفž إسرائيل السابق لدى الأمم المتحدة؛ دوري غولد، في اجتÈع جرى في (مجلس العلاقات الخارجيةCouncil on Foreign Relations) في واشنطن؛ أن السعودية وإسرائيل أجرتا لقاءات دبلوماسية سرًا لمناقشة الشأن الإيرا•، وذلك في سلسلة من خمسة اجتÈ عات بدأت منذ العام 2014. وفيها طرح عشقي رؤيته للمنطقة، وطرح ما يعدّه الخطة الإمبراطورية الإيرانية؛ إذ عرض خطة من سبع نقاط للسلام في المنطقة، تبدأ بالسلام ب“ إسرائيل ودول عربية، وبعد ذلك، تغيž النظام في إيران2. أكï من ذلك، تحدثت تقارير صحفية حديثة عن تنسيق إسرائيلي متقدم مع السعودية ومصر جرى في العدوان على غزة عام 2014؛ للقضاء على حÈس وإضعافها، أخرجته إلى العلن تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي السابق شاؤول موفاز عندما طالب بأن تحدد إسرائيل "دورًا للسعودية والإمارات في تجريد حركة حÈ س من سلاحها "4. ما كان أخبارًا وتقارير غž مؤكدة تحتمل النفي أو الدحض، ظهر إلى العلن؛ ففي منتصف عام 2016 ترأس الجiال أنور عشقي وفدًا سعوديًا في زيارة إسرائيل، ý برر إجراء حوار عن مبادرة السلام العربيّة5. واستمرت الاتصالات ب“ مسؤول“ إسرائيلي“ ومسؤول“ سابق“ في السعودية على الرغم من الحملة الشعبية الواسعة الرافضة للتطبيع مع إسرائيل، اجتاحت وسائل التواصل الاجتÈعي في السعودية والعاß العرí. وقد كشفت وزيرة الخارجية الإسرائيلية السابقة تسيبي ليفني عن لقاء جمعها ýدير

  1. 1 " الجبž: على قطر التوقف عن دعم ‘الإخوان المسلمون’ و‘ حÈ س’"، موقع روسيا اليوم، https://goo.gl/WZNJi
  2. “ Israel and Saudi Arabia: Togetherish at Last?, Te Atlantic , 5/6/2015, accessed on 13/7/217, at: https://goo.gl/PR3Gh9 David Hearst, “Saudi Israeli Alliance Forged in Blood,” Middel East Eye, 22/6/2017, accessed13/7/2013: https://goo.gl/w4FcZ5
  3. 4 " وفد سعودي يزور إسرائيل لمدة أسبوع ويلتقي مسؤول“ إسرائيلي “ "،،i24news.tv https://goo.gl/CWMMEJ قراءة في نتائج المؤشر العربي للعام 2016

المخابرات السعودية الأسبق ترô الفيصل في منتدى دافوس مطلع عام 20176. ومنذئذ، بدأت تصريحات المسؤول“ الإسرائيلي“، ýا فيهم رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيام“ نتنياهو، الإشادة بدول عربية؛ كالسعودية، والإمارات، ومصر، لأنها ß تعد ترى إسرائيل عدوًا بل "حليفًا"7. وفي ضوء ما سبق، مثلت زيارة ترامب الأخžة إلى المنطقة العرí حافزًا لزيادة وتžة التطبيع ب“ بعض الدول العربية وإسرائيل، إذ نقلت صحيفة هآرتس الإسرائيلية في 17 حزيران/ يونيو 2017 عن مسؤول“ عرب وأمžكي“؛ أن إسرائيل والسعودية اللت“ تتشاركان في عداء إيران، تعكفان على وضع اللبنات الأولى في مسار التطبيع، بحيث تبدأ من خلال بعض الخطوات خطوات اقتصادية، مثل منح التراخيص للشركات الإسرائيلية للعمل في دول الخليج، أو السÈح للطžان المد• الإسرائيلي بالتحليق في المجال الجوي السعوديّ8. وفي خطوة غž مسبوقة، بدأ خبراء وباحثون سعوديون في الظهور على قنوات التلفزة الإسرائيلية بصفتهم الاعتبارية، وقد سنّ عبد الحكيم حميد؛ مدير أبحاث مركز الشرق الأوسط في جدة هذا النهج، بإجرائه مقابلة مع القناة الإسرائيلية الثانية من مدينة جدة يوم 5 حزيران/ يونيو 2017 للدفاع عن قطع العلاقات مع قطر. وجدير بالذكر أن حميد أنهى مقابلته بالقول إن "الوقت قد حان لشرق أوسط جديد يقوم على المحبة والسلام والتعايش ونبذ الكراهية والعنف والتشدد". من نافل القول الإشارة إلى أن الداع“ إلى التطبيع مع إسرائيل في السعودية، أو على الأقل إسقاطها من قاÖة "أعداء المملكة" أو الدول الأكï تهديدًا لأمنها القومي؛ يتجاهل البعد الشعبي في هذه القضية الإشكالية المهمة، وهو ما تحاول الورقة إبرازه بالوقوف على اتجاهات الرأي العام السعودي تجاه التطبيع مع إسرائيل وومسائل أخرى ذوات صلة بهذا الموضوع، استنادًا إلى نتائج المؤشر العرí لعام 2016.

الرأي العام السعودي والاعتراف بإسرائيل

عكف المؤشر العرí منذ انطلاقته على طرح أسئلة تتعلق بالقضية الفلسطينية والصراع العرí الإسرائيلي والموقف من معاهدات السلام الموقعة ب“ أطراف عربية وإسرائيل. وفي هذا السياق سئل المستجيبون في المنطقة العربية حول ما إذا كانوا يرفضون أو يقبلون أن تعترف بلدانهم بإسرائيل. وتشž النتائج في استطلاع عام 2016، إلى أن هناك توافقًا ب“ مواطني المنطقة العربية على رفض الاعتراف بإسرائيل؛ إذ يوافق على ذلك ما نسبته 86 % من المستجيب“ في المنطقة العربية، مقابل ما نسبته 9 % وافقوا على الاعتراف بإسرائيل. ويبدو جليQ ا أن هذا التوافق ليس وليد أحداث بعينها جرت في عام 2016، بل يعبر عن jط راسخ في الرأي العام العرí، إذ تظهر نتائج استطلاعات المؤشر العرí السنوية منذ عام 2011 حتى عام 2016، عدم وجود تغžات جوهرية في هذا الموقف، إذ إن المعارض“ للاعتراف بإسرائيل تراوحت نسبتهم ما ب “ 84 % و 89 % ارتفاعًا وهبوطًا عبر سنوات الاستطلاع الست، بينÈ تراوحت نسبة الموافق“ على ذلك ب “ 7 % و 13 % في السنوات نفسها. أي أن التغžات في الرأي العام تجاه هذا الموضوع هي تغžات محدودة، ولا تعبر عن تغž ات ذوات دلالة إحصائية. ولعل الأسباب التي ساقها الذين يعارضون الاعتراف بإسرائيل، لتفسž مواقفهم تشž إلى أن مواقفهم تنطلق من مواقف ذوات علاقة بطبيعة الدولة الإسرائيلية وقواعدها الأساسية وما جرى للفلسطيني“. أما الموافقون على الاعتراف بإسرائيل فهم منقسمون ب“ اتجاه“؛ الأول يرى أن هذا الاعتراف قد يقود إلى إنهاء الاحتلال ووقف معاناة الفلسطيني“ من ناحية، أو أنه يجب أن يترافق مع الاعتراف بدولة فلسطينية مستقلة، أما الاتجاه الثا• فهو الذي برر الموافقة بأن إسرائيل قاÖة فعلا أو عبرّ عن إعجاب بها. وعند البحث في الرأي العام السعودي نجد أن نسبة المعارض“ لأن تعترف السعودية بإسرائيل ü ثل 81 % من جميع مستجيبي السعودية، مقابل موافقة 12 % منهم على الاعتراف بإسرائيل. في ح“ ß يبد 7 % من المستجيب“ رأيًا أو رفضوا الإجابة عن هذا السؤال. إن مقارنة النتائج التي سجلت في السعودية بالنتائج التي سجلت في بلدان عربية أخرى؛ يظهر أن الرأي العام السعودي لا يختلف جوهريًا عنها أو عن المعدل العام، بل إن مقدارًا أعلى من النسب سجل في المغرب والسودان. وإذًا، فإن الرأي العام في السعودية لا يعكس استثناء من آراء الشعوب العربية الأخرى حتى نقول إن دعاة التطبيع أو المواقف المحابية أو الرخوة تجاه إسرائيل تستند على أسس شعبية، أو تجد لها تأييدًا من قاعدة ذات وزن من الرأي العام في السعودية.

  1. تسيبي ليفني برفقة الأمž ترô الفيصل في دافوس"، موقع روسيا اليوم، 2017/1/21، https://goo.gl/22ySLd
  2. نتنياهو: الدول العربية ß تعد ترى إسرائيل كعدو بل كحليف "، CNNالعربية، https://goo.gl/J54qyz
  3. “ Israel, Saudi Arabia Are Reportedly Negotiating Economic Ties,” Haaretz , 17/6/2017, accessed on 15/7/2017, at: http://www.haaretz.com/ israel-news/1.796215
  4. شاهد: قناة إسرائيلية تجري مقابلة مع خبž سعودي"، الجزيرة مباشر، 2017/6/5، https://goo.gl/hp66nB

وعلى الرغم من أن الرأي العام السعودي متسق مع آراء الرأي العام العرí واتجاهاته في هذا الموضوع أو أن هناك شبه اتفاق على رفض الاعتراف بإسرائيل، فإن هناك تغžًا في الرأي العام السعودي عبر السنوات الست الماضية. فلقد كانت أعلى نسبة ترفض الاعتراف بإسرائيل ب“ السعودي“ قد سجلت ب“ الأعوام 2012 و 2014، ح“ عبر نحو 90 % أو أكï عن رفضهم للاعتراف بإسرائيل، مقابل ما ب “ 1 % و 4 % عبروا عن موافقتهم على الاعتراف بإسرائيل. والمهم ملاحظته هنا أن النسبة التي رفضت الاعتراف كانت في أد  مستوياتها في عام 2011، ثم ما لبثت ان ارتفعت ابتداء من عام 2012 لتصل إلى أعلى مستوياتها في عام 2014، ثم عاودت الانخفاض في عام 2015، لتسجل في عام 2016 النسبة ذاتها التي سجلتها في عام 2011(نُفذ الاستطلاع في السعودية ميدانيًا خلال شهر كانون الثا• / يناير وأوائل شباط/ فبراير من عام 2011)؛ ما يعني بوضوح أن هناك تغيžًا طفيفًا في الرأي العام السعودي. والأرجح أن هذا الانخفاض الطفيف لمصلحة ارتفاع محدود في نسبة الذين يؤيدون الاعتراف بإسرائيل جاء متسقًا مع سياسات عامة للدولة، تتقاطع مع سياسات دول عربية أخرى فاعلة، تركز على أن المصالح الوطنية للدولة مرتبطة بقضايا أخرى غž الصراع العرí الإسرائيلي، بل تقوم باستهدف الخطاب الذي يجعل هذا الموضوع موضوعًا مركزيًا. ويأì في هذا السياق تأكيد إعادة تعريف مصادر الخطر على أمن العاß العرí من ناحية، وانتقاد أي فصيل فلسطيني يحمل برنامجًا نضاليًا أو مقاومًا لإسرائيل. وعادة ما يترافق مع هذه السياسات العامة بروز شخصيات سعودية تتحدث عن أن هذا الصراع عدمي وأنه üكن الوصول إلى حلول "معقولة" مع إسرائيل، وأن العامل الرئيس في هذا الصراع هو تعنت العرب أو عدم استيعابهم لمعادلة سياسية سحرية اكتشفتها هذه الشخصيات. وبالفعل، فقد شهدت الأعوام السابقة لعام 2011، سيادةَ مثل هذا التحول في سياسات السعودية وبعض الدول العربية الأخرى، بينÈ سُمّيَ حينذاك تيارا "الاعتدال والمÈنعة"، وكان هذا واضحًا خلال الحرب الإسرائيلية على غزة في أواخر عام 2008 وما تلاها في السنوات اللاحقة. وفي ح“ أن هذه السياسات قد تراجعت بنجاح الثورات العربية في النصف الأول من العام 2011 الذي جاء بنقاش من نوع جديد، ينبئ ببناء سياسات أخرى تأخذ المصالح الوطنية العربية والوطنية ý شاركة واسعة للمجتمعات، وتعبž جدّي عن آراء مواطنيها، في فترة الأمل بأن الثورات العربية سوف تحقق أهدافها، وتقيم أنظمة سياسية دüقراطية؛ تراجع التعبž المباشر وغž المباشر للأنظمة العربية في الحديث عن السلام مع إسرائيل. إلا أن هذه التعبžات عادت مرة أخرى مع هزüة مشروع الثورات العربية النهضوي لمصلحة الثورات المضادة، والذي فتح الباب مرة أخرى لعودة الأصوات الداعية إلى الاستغناء عن القضية الفلسطينية، والذهاب إلى حد الدعوات إلى التحالف مع إسرائيل في وجه مخاطر أخرى. وعلى الرغم من سيادة مثل هذا الخطاب لإعلامي“ وشخصيات سياسية، والذي يساهم في انخفاض الرافضي“ للاعتراف بإسرائيل؛ فإن هذا الانخفاض يبقى طفيفًا كÈ تظهره نتائج الرأي العام السعودي. إن تحليل الأسباب التي أوردها السعودي“ لتفسž مواقفهم لرفض الاعتراف بإسرائيل أو القبول به üكن أن يساهم مساهمة أكبر في فهم مواقفهم تجاه هذا الموضوع. وقبل تحليل آراء السعودي“ في هذا المجال قد يكون من المفيد إلقاء نظرة سريعة على رؤية مواطني المنطقة العربية بصفة عامة. كÈ š ت الإشارة سابقًا؛ فإن الغالبية العظمى، أي ما يتجاوز 96 % مواطني المنطقة العربية الذين يرفضون الاعتراف بإسرائيل، لا تعزو هذا الرفض إلى مواقف تعتمد على تفسž ات دينية أو اختلافات ثقافية، كÈ أنها لا تعزوه إلى تطور أو حدث جرى قبيل يوم أو عدة أيام لتنفيذ الاستطلاع. بل على العكس من ذلك؛ فإن هولاء الرافض“ يفسرون موقفهم بأنه نتيجة لرؤيتهم لطبيعة دولة احتلال واستعÈر وبنيتها، ومشروع استيطا• توسعي يحمل مواقف عنصرية وتهديدية تجاه بلدانهم أو تجاه العرب بصفة عامة. وعند مقارنة اتجاهات المستجيب“ في السعودية في تلك الأسباب التي أوردها أقرانهم في بلدان عربية أخرى؛ لا تظهر النتائج أية تباينات على صعيد الأjاط العامة السائدة. وكÈ أشرنا؛ فإن العوامل الدينية أو الثقافية لا šثل دافعًا ذا وزن ب“ مواطني المنطقة العربية يؤدي إلى رفضهم الاعتراف بإسرائيل. وهذا ينطبق أيضًا على الرأي العام في السعودية؛ حيث إن نسبة السعودي“ الذين أفادوا بأنهم يرفضون الاعتراف بإسرائيل نتيجة لأسباب دينية كانت 2.7 % مقابل 5 % سجلت كمعدل عام في المنطقة العربية، وإذًا؛ فإن ما جاء عليه المستجيبون في السعودية بوصفه أسبابًا لموقفهم هذا لا يتÈ يز في أjاطه العامة مÈّ عبر عنه العرب في بلدان عربية أخرى. فتحليل الأسباب التي أوردها المستجيبون السعودي“ تظهر أن أهم سبب وراء معارضة السعودي“ لاعتراف بلدهم بإسرائيل هو "لقيامها بتشتيت الفلسطيني“ واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم"، بنسبة 12.9 % من السعودي“. يليه عده م إياها "دولة استعÈر واحتلال واستيطان في فلسط“ " بنسبة 11.2 %. وفي المرتبة الثالثة أفاد ما نسبته 10.1 % من السعودي“ أن سبب معارضتهم لاعتراف بلدهم بإسرائيل هو أنها "كيان يتعامل مع العرب بعنصرية وكراهية"، وبالنسبة عينها تقريبًا، أي 10 %، برر السعوديون معارضتهم لأن تعترف بلدهم

بإسرائيل بأنها "دولة توسعية تسعى للهيمنة أو احتلال بلدان في العاß العرí وثرواته". وأفاد % 9.7 أن معارضتهم لذلك تأì من منطلق أن الاعتراف بإسرائيل يُعد "إلغاء للفلسطيني“ وحقوقهم وتسليÈً بشرعية ýا فعلته بالشعب الفلسطيني". كÈ ذكر أكï من % 6 من السعودي“ يرفضون الاعتراف بإسرائيل أن رفضهم هذا عائد إلى أنها لا تحترم الاتفاقات والمعاهدات، و 6 % أنها دولة إرهابية وتدعم الإرهاب، والنسبة ذاتها ذكرت أن السبب هو عداؤها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة. بينÈ رأى % 5 من السعودي“ أن إسرائيل تهدد وتزعزع أمن المنطقة واستقرارها. وكÈ أشرنا؛ فإن النمط العام للرأي العام السعودي في أسبابه لرفض الاعتراف بإسرائيل متسق مع نظžه في العاß العرí، إلا أنه ركز تركيزًا أكبر على قيامها بتشتيت الفلسطيني“ واستمرارها في اضطهادهم وقتلهم، وأن الاعتراف بها üثل "إلغاء للفلسطيني“ وحقوقهم وتسليÈً بشرعية ما فعلته بالشعب الفلسطيني". وكذلك ركز السعودي“ أكï من غžهم من العرب على عدم احترام إسرائيل الاتفاقات والمعاهدات، وأنها دولة إرهابية، وأن عداءها لشعبنا بصفة خاصة وللعرب بصفة عامة. وفي المقابل؛ ركّز السعوديون، بنسب أقل مÈ سجل عند غžهم من الشعوب العربية في عدم الاعتراف بإسرائيل، على أنها "دولة استعÈر واحتلال واستيطان في فلسط“". أما على صعيد الأسباب التي أوردها المستجيبون في السعودية الذين وافقوا على أن تعترف بلدانهم بإسرائيل، فقد كان أهم سبب في السعودية هو أن الموافقة على الاعتراف بإسرائيل "قد يؤدي إلى إقامة دولة فلسطينية"، وكان نسبة أصحابه 3.5 % من السعودي“. يليه مبررهم بأنه "تم الاعتراف بها وأصبح هناك اتفاقيات سلام"؛ وقد أخذ بهذا السبب ما نسبته 2.8 % من المستجيب“ السعودي“. وجاء في المرتبة الثالثة في السعودية، بنسبة 2 %، القائلون بأن سبب موافقتهم على الاعتراف بإسرائيل أنها "موجودة لا محالة". وأفاد آخرون بأنهم يؤيدون الاعتراف بإسرائيل، بدوافع وأسباب غž مشروطة، ومن الممكن فهم اتجاهاتهم هذه بوصفها انحيازًا إلى تصفية القضية الفلسطينية، والتعامل مع إسرائيل كأي دولة أخرى، وقد كانت أسباب هؤلاء: أن إسرائيل دولة قوية ونحن غž قادرين على مواجهتها، وأنها دولة مثل باقي الدول ويجب أن تكون لهم دولة، وأن هناك مصالح مشتركة، وعلاقات تحتاج إلى تقوية، أو أنها دولة متقدمة ومتطورة وتستحق الإعجاب. وقد بلغت نسبة الذين يتجهون هذه الاتجاهات 1.5 % من المستجيب“. يعني هذا بوضوح أن الذين يوافقون على الاعتراف بإسرائيل üثلون دائرت“؛ الأولى šثل أكï من % 9( % 90 من جميع المستجيب“)من الموافق“ على الاعتراف بإسرائيل، وهم الذين ينطلقون من موقفهم الذي üكن أن يؤدي إلى قيام دولة فلسطينية وإنهاء الاحتلال، والأخرى š ثل 10 % من الموافق“ على الاعتراف 1.5%( من جميع المستجيب“)وهم الذين يؤيدون الاعتراف ý عزل عن كل شيء، وفي اتجاه نحو فصل أنفسهم من القضية الفلسطينية، وكأن الأمر برمته حدث يجري في منطقة مختلفة عن المنطقة العربية.

الرأي العام السعودي والقضية الفلسطينية

أسس استعراض النتائج السابقة على أن الرأي العام السعودي متوافق على رفض الاعتراف بإسرائيل، وأنه بذلك لا يشذ عن مجمل الرأي العام العرí. كÈ أنه ينطلق من منطلقات مرتبطة بطبيعة الدولة الإسرائيلية وسياساتها العدوانية والتوسعية وما قامت به تجاه الفلسطني“. إضافة إلى ذلك أظهرت النتائج أن % 1.5 فقط يؤيدون الاعتراف بإسرائيل، انطلاقًا من رؤية إيجابية لها أو نتيجة أنهم لا يعتقدون أن هناك أي سبب لعدم الاعتراف بها. ومن أجل تعميق هذا الفهم للموقف السعودي الرافض ýجمله للاعتراف بإسرائيل قد يكون من المفيد عرض اتجاهاتهم نحو رؤيتهم للقضية الفلسطينية. فقد عكف المؤشر العرí على سؤال المستجيب“ في المنطقة العربية أن يختاروا إحدى العبارت“ التاليت“؛ الأولى: القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطيني“ وحدهم، أما العبارة الثانية فكانت أن القضية الفلسطينية هي قضية الفلسطيني“ وحدهم، وأن عليهم وحدهم العمل على حلها. وتشž النتائج إلى أن أغلبية مواطني المنطقة العربية، وبنسبة 75 %، متوافقون على أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست مقتصرة على الفلسطيني“ وحدهم، مقابل 17 %عدّوا هذه القضية قضية الفلسطيني“ وحدهم وعليهم وحدهم العمل على حلها. بطبيعة الحال؛ ليس جميع الذين يعتقدون أنها قضية الفلسطيني“ وحدهم متوافق“ على إسقاط البعد العرí للقضية الفلسطينية؛ إذ يعتقد جزء منهم ذلك في ح“ يعتقد جزء آخر منهم أن الحل بيد الفلسطيني“، لكنه منطلق من مبدأ الحفاظ على استقلالية القرار الفلسطيني، وهو موضوع كان مثار نقاش طويل في المنطقة العربية، استمر نحو خمسة عقود من الزمن، وهو ما يفسر ارتفاع نسبة الذين يرون ذلك ب“ الرأي الأعم الفلسطيني. مرة أخرى، عند تحليل نتائج الرأي العام السعودي؛

يظهر أنه متسق مع ذلك في المنطقة العربية، حيث ترى أغلبية الرأي العام في السعودية أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب وليست قضية الفلسطيني“ وحدهم، وبنسبة % 71. في ح“ أن النسبة التي قالت إنها قضية الفلسطني“ وحدهم وأن عليهم وحدهم العمل على حلها š ثل % 15 من المستجيب“ السعودي“. وعبر 8 % منهم أنهم لا يتفقون مع كلا العبارت“، وأجاب % 6 بأنهم لا يعرفون، أو رفضوا الإجابة. وعلى نحو مشابه للتغž ات الطفيفة التي طرأت على الرأي العام السعودي في موضوع الاعتراف بإسرائيل، طرأ تغž في نسبة الذين أفادوا أن القضية الفلسطينية هي قضية جميع العرب؛ إذ كانت النسبة تصل إلى 84 % في الفترة من 2011 إلى 2013، ثم ما لبثت أن انخفضت تدريجيًا ابتداءً من عام 2014 حتى عام 2016. وüكن تفسž هذا أيضًا بانعكاس التغž ات السياسية في المنطقة العربية والتحول من أعوام الثورات العربية ومراحلها الانتقالية، إلى انتصار الثورة المضادة وعودة الأنظمة السابقة في أشكال وتحالفات جديدة. وإضافة إلى ذلك؛ من الممكن أن يكون هذا التحول تعبžًا عن التراجع العام في الاهتÈم بالقضية الفلسطينية وحالة الانسداد القاÖة، واهتÈم البلدان العربية بقضاياها الخاصة. وفي السياق ذاته؛ تظهر النتائج أن أغلبية الرأي العام السعودي لديها موقف معارض من اتفاقيات السلام التي وقعت ب“ بعض الأطراف العربية والكيان الإسرائيلي؛ إذ عبرّ% 62 من السعودي“ عن معارضتهم لاتفاقية السلام ب“ الأردن وإسرائيل(وادي عربة )، وعارض 61 % اتفاقيات السلام ب“ منظمة التحرير الفلسطينية وإسرائيل(أوسلو وملحقاتها )، وعبرّ59 % عن معارضتهم لاتفاقية السلام ب“ مصر وإسرائيل(كامب ديفيد ). ومن المهم الإشارة إلى أن الرأي العام السعودي يعارض اتفاقيات السلام الموقعة مع إسرائيل بنسب أعلى من التي سُجل ت معدلا عاماQ في المنطقة العربية. وما يؤكد موقف الرأي العام في السعودية المعارض لإسرائيل هو عده ا المصدر الأكï تهديدًا للوطن العرí من وجهة نظرهم؛ فعند سؤال السعودي“، من خلال صيغة السؤال المفتوح، عن الدول الأكï تهديدًا لأمن الوطن العرí؛ جاءت إسرائيل في صدارة الدول الأكï تهديدًا لأمن المنطقة العربية، بتوافق مع نحو ثلث السعودي “ % 31) (. تلتها الولايات المتحدة الأمž كية بتوافق مع 22 % من السعودي“ على أنها الخطر الأكبر على أمن المنطقة. في ح“ جاءت إيران في المرتبة الثالثة بنسبة توافق 20 % من السعودي “ و 8 % من الكويتي“. ومن الجدير بالإشارة أن هذا الترتيب يتوافق مع المعدل العام لجميع البلدان العربية المستطلَعة آراؤها؛ أي أن الرأي العام في السعودية لديه التصورات ذاتها بخصوص الأمن القومي العرí وما يهدده.

أظهرت نتائج الرأي العام السعودي من خلال المؤشر العرí لعام 2016 والاستطلاعات السابقة على مدار السنوات السابقة منذ عام 2011؛ أن الرأي العام السعودي جازم في رفضه للاعتراف بإسرائيل، وأن مواقفه هذه مواقف مرتبطة بتحليل سياسي متعلق بطبيعة الدولة الإسرائيلية ومبادئها العنصرية والتوسعية، وأن إسرائيل š ثل خطرًا على السعودية، إضافة إلى سجلها المستمر ضد الفلسطين“. إن الأسباب التي أوردها السعودي“ لرفض الاعتراف بإسرائيل هي أسباب عقلانية وليست عاطفية، وهي مرتبطة بالتاريخ والأحداث السياسية والأجندات التي يطرحها المشروع الصهيو• على حساب العرب ومصالحهم الوطنية. كÈ أوضحت النتائج أن الذين يوافقون على الاعتراف بإسرائيل من منطلق أنه ليس هناك مشكلة مع إسرائيل ü ثلون % 1.5 فقط من الرأي العام السعودي. بناء عليه؛ فإن سياسي“ أو إعلامي“ أو غžهم من الرسمي“ في السعودية عندما يروجون إجراء تطبيع مع إسرائيل أو انفتاح سياسي عليها أو حتى تحالف معها، من أجل تحقيق هدف أو عدة أهداف، هم يصطدمون برأي عام متوافق على رفض مثل هذه الإجراءات. كÈ أن تسويق مثل هذه الإجراءات للمواطن“ في السعودية هو أقرب إلى المستحيل في الظروف الحالية التي šر بها القضية الفلسطينية. ويصبح هذا الأمر أصعب، نظرًا إلى أن النسبة الأكبر من السعودي“ تعدّ إسرائيل الخطر الأساسي على أمن المنطقة، والمصدر الأكبر لتهديد أمن منطقة الشرق الأوسط واستقراراها. وبهذا، تصبح مستحيلةً أو صعبة جداQ مهمةُ مروجي التطبيع مع إسرائيل، ومحاولات شطب فصول متتالية من التاريخ، ومسح وعي مترسخ حول طبيعة الدولة الإسرائيلية، عندما يعرفون أن نحو ثلاثة أرباع السعودي“ يرون القضية الفلسطينية هي قضيتهم وليست قضية الفلسطني“ وحدهم. كÈ أن السعودي“ متوافقون، وبنسبة % 87، على أنهم وغžهم من العرب üثلون أمة عربية واحدة ذات سÈت مشتركة. إن نسبة السعودي“ الذين يرون ذلك أعلى من المعدل الذي سُجل في المنطقة العربية ب 10 درجات مئوية. وإن 7 % فقط منهم أفادوا أن سكان المنطقة هم "أمم وشعوب مختلفة لا تربطها سوى روابط ضعيفة."

9
90 90
4
5
89 89
83 836
1
10 10
83 8315 15
81 816
4
9
8
13 13
78 78
71 7115 156
8
69 695
25 25
5
25 25
67 67
66 66101010 1 01
6
63 63
7
31 31
61 61
75 75

السعودية

90 90 الأردن الجزائر موريتانيا المغرب الكويت السعودية لبنان السودان العراق المعدل

53
92 92
491 915
791 91
391 916
84
88 88
10 1088 88
93
88 88
12 123
85 85
12 1281 817
11 1180 809
23 2368 689
986 865

السعودية

موريتانيا الأردن الجزائر الكويت لبنان العراق السعودية المغرب السودان المعدل