"السياسة الدولية للصين بين الاندماج وإرادة القوة"

Chinese Global Policy: Integration and the Force of Willpower

@ Hikmat al-Abd al-Rahman حكمات خضر العبد الرحمن|

الملخّص

​عنوان الكتاب في لغته: La politique internationale de la Chine entre intégration et volonté de puissance

Abstract

Title: Chinese Global Policy: Integration and the Force of Willpower

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

La politique internationale de la Chine entre intégration et volonté de puissance عنوان الكتاب في لغته: Jean-Pierre Cabestan كابيستان جون بيž المؤلف: سنة النشر:.2015 Presse De Lafondation Nationale Des Sciences Politique الناشر: عدد الصفحات:.640

ليس الاهتÈم بالكتابة عن الص“ وليد لحظته، ولا هو حديث العهد، فقد كانت الص“ داÖًا تحت نظر الكتّاب والمؤرخ“ الغربي“ وركزوا عليها في كتاباتهم منذ القرن الثامن الميلادي؛ أي عصر ماركو بولو. إلا أن الذي اختلف هو ما يتعلق بأسباب هذا الاهتÈم، فبعد أن كان الغربيون يكتبون عن الص“ بدافع الفضول والرغبة(علم الصينيات الوهمي أو الخيالي )، أصبحت الكتابة والاهتÈم لأسباب دينية، وهو ما مثلته بعثات اليسوعي“ التبشžية الدينية المسيحية(الكاثوليكية )من القرن السادس عشر إلى القرن الثامن عشر، والتي تولد منها علم الصينيات الديني والذي مثله ماثيو ريشي Ricci Matteo، وهو العلم الذي تطور ليصل إلى الوضع الحالي؛ إذ تديره مؤسسات علمية أوروبية على مستوى عالٍ، ويقوم عليها أشخاص علÈنيون. ويتعلق هذا العلم بدراسة الص“ كل الص“، ولا سيÈ مع دخول الولايات المتحدة الأمžكية ميدان الاهتÈم بعد الحرب العالمية الثانية مدفوعة باهتÈمات إستراتيجية في منطقة المحيط الهادي وشرق آسيا. وجاء الاهتÈم الأمžô في خضم الجدل الدائر ب“ أوساط النخب السياسية والأكادüية حول مستقبل القوة الصينية التي دخلت ميدان التنافس مع الولايات المتحدة الأمžكية، على اعتبار أنها القوة الوحيدة المرشحة لذلك، ولا سيÈ مع ظهور تيار من ب“ تيارات أخرى يقول بحتمية تفوق القوة الصينية على نظžتها الأمžكية وبأنها ستُصبح القوة القائدة للنظام العالمي، وبأنْ سيُصبح القرن الحادي والعشرين قرنًا صينيًا لا أمžكيًا بحسب تعبž جوزيف ناي. ومنذ ما يزيد على عقدين، ازداد الاهتÈم الأكادüي والسياسي العالمي بالدبلوماسية الصينية وسياستها الخارجية. ضمن هذا السياق، üكن الحديث عن كتابات الغربي“ الآخرين؛ في فرنسا صاحبة الريادة في تأسيس علم الدراسات الصينية، ومن ثم في بريطانيا وألمانيا اللت“ْ كان لهÈ الفضل في تطور هذا العلم. والكتاب الذي ب“ أيدينا كتاب على جانب كبž من الأهمية لأحد أهم علÈء الدراسات الصينية الفرنسي“، يتناول السياسة التي تنتهجها الص“ العالمية ب“ أن تكون دولة مندمجة ومتناغمة مع المجتمع الدولي وب“ إرادتها في أن تكون دولة قوية منافسة وفاعلة. ويتناول الباحث بالتحليل تأثž التحولات الاقتصادية والاجتÈعية التي شهدتها الص“ في سياستها الخارجية والأمنية، إضافة إلى تتبع مسعى الص“ نحو تعزيز تأثžها في النظام الدولي مستغلة علاقاتها مع القوى العظمى أو من خلال علاقاتها بالمنظÈت الدولية.

المؤلف ومنهجيته ومصادره

يُعد جون بيž كابيستان، مؤلف الكتاب من ب“ أشهر علÈ ء الصينيات في فرنسا. وهو مدير أبحاث في المركز الوطني الفرنسي للبحث العلمي ب“ عامَي 2003 و 2007، وباحث مشارك في مركز آسيا ومقره باريس، ومركز الدراسات الفرنسي عن الص“ المعاصرة في هونغ كونغ من عام 1998 إلى عام 2003، وأستاذ في جامعة هونغ كونغ المعمدانية ومدير لمركزها للعلوم السياسية والدراسات العالمية منذ عام 2007، ويُدير مجلته المشهورة Perspectives Chinoises. وللباحث – إضافة إلى كتاب سياسة الص“ العالمية - العديد من المؤلفات كتبًا ومقالاتٍ وأبحاثًا. ولعل الإشكاليات الأساسية التي يطرحها الباحث للنقاش تتعلق بالأهداف التي تبحث عنها السياسة الخارجية للص“ ونيّاتها السياسية من وراء ذلك، إضافة إلى الدور الذي üكن أن تقوم به عالميًا. أما التساؤلات التي يطرحها الباحث فتدور حول الأسباب التي دفعت الص“ إلى تعديل سياستها العالمية، ويتساءل عن المكان الذي üكن أن نجد فيه الإجابة عن تلك التساؤلات؛ أهي في الداخل الصيني أم في التغž ات العالمية التي شهدتها الكرة الأرضية بعد أحداث 11 سبتمبر؟ ثم يعمد الباحث إلى تقييم مدى التغžات وشموليتها، وما إذا كانت ذات طبيعة تكتيكية أم إستراتيجية؟ وهل ستساعد هذه التغžات على تسريع الاندماج الصيني في المجتمع الدولي وتعزيزه، وقبل ذلك في المحيط الإقليمي؟ رýا أكï ما يُضيف إلى قيمة كتاب كابيستان المصادر التي اعتمدها. ولعل الخطابات والنقاشات داخل دوائر القرار السياسي لبك“ كانت أبرز تلك المصادر وأهمها. وß يُهمل عاß الصينيات التحليلات والآراء التي قدمها أبرز خبراء السياسة والدبلوماسية الصيني“، من دون أن يركن إلى الأخذ بتلك التحليلات قبل إخضاعها للتحليل والمناقشة؛ كون استقلالية هؤلاء الخبراء والمحلل“ لا üكن الاعتÈد عليها كليًا أو كونها على أقل تقدير مشكوكًا فيها. وتأì تلك الاستقلالية الناقصة – إن صح التعب ž - من كون تلك الموضوعات تنطوي على حساسية كبž ة في بلد ذي طبيعة شمولية، ومن أن هؤلاء غالبًا ما يتموضعون في مكان مستشار الأمž أكï من المثقف.

من الذي يتحكم في رسم سياسة الصين الخارجية؟

تعددت الهيئات والجهات التي تتحكم بالقرار الصيني فيÈ يتعلق بالسياسة الخارجية، بعض تلك الهيئات مد•ّ، وبعضها عسكري، وهي منفصلة ومعقدة ومتشابكة في الوقت نفسه، إضافة إلى أن طريقة عملها غامضة وغž واضحة، إلا أنها مع ذلك تتمتع بسلطات حاسمة. والملاحظ في طبيعة العلاقات في صنع القرارات السياسة هو التداخل في عمل هذه الهيئات وعدم قدرة إحداها على اتخاذ قرار ýفردها. وüكن هنا استحضار التاريخ؛ إذ ß يختلف الوضع في هذا المجال في عصر الص“ الشيوعية عنه في عصر الص“ الإمبراطورية، حيث كان نظام المحاكم المتبع آنذاك لا يسمح لكل محكمة(وزارة )بأن تتمتع كل واحدة منهÈ على حدَة بسلطة مطلقة ولا أن تقرر ýفردها، ذلك أن اتخاذ أي قرار كان يتم من خلال الاعتÈ دية المتبادلة.

المكتب السياسي للحزب الشيوعي

تعمل اللجنة الداÖ ة للمكتب السياسي الشيوعي من خلال أعضائه التسعة على وضع التوجهات السياسية والأمنية الصينية من جهة، وإدارة السياسة العالمية للص“ من جهة ثانية. فالقرارات الأهمّ ما تزال خاضعة للجنة الداÖة لهذا المكتب السياسي للحزب الشيوعي الذي يعمل على توسيع الاجتÈعات لتضم المكتب السياسي والمسؤول“ الرئيس“ في اللجنة المركزية العسكرية.

اللجنة المركزية العسكرية

تركزت صلاحيات اللجنة المركزية العسكرية في الص“ على القضايا العسكرية. وقد تغžت طبيعة عمل اللجنة العسكرية؛ فهي ß تعد مجلس الأمن القومي ولا الهيئة العليا لصنع القرار كÈ كان الأمر في ص“ ماو تسي تونغ أو خلال السنوات العشر الأولى من إصلاحات دينغ سياو بينغ. وقد أدّى الطابع المهني للجيش الصيني دورًا مؤثرًا في التقليل النسبي لدوره السياسي. فجيش التحرير الشعبي بقي جيشًا سياسيًا مُسيطَرًا عليه بحيث إن جميع الأطر العسكرية تنتمي إلى الحزب الشيوعي.

وزارة الخارجية

ضاعف صعود الص“ العالمي ونشاطها الدبلوماسي من الدور الذي يجب أن تقوم به وزارة الخارجية الصينية والمتمثل في إدارة العلاقات الدبلوماسية والملفات الأخرى التي تتعلق بعلاقات الص“ متعددة الأطراف. وقد نجح ممثلو الص“ في المنتديات العالمية في الحصول على أغلبية مؤيدة لمصالح بلادهم بعد أن šكنوا من إفشال المخاطر التي üكن أن تنتج عن التحالفات المعادية للص“. وقد منحت تلك المزايا التي šتعت بها وزارة الخارجية الصينية، إضافة إلى فعاليتها في مجموعات القادة من القيام بدور نشيط في عملية صنع القرارات التي تتعلق بالمسائل والقضايا العالمية.

وزارة التجارة

ساهمت عوامل عديدة في زيادة فعالية وزارة التجارة الصينية في عملية صنع القرار السياسي الصيني: دخول الص“ منظمة التجارة العالمية 2001) (، والنمو الاقتصادي الكبž، ودخول الص“ عمليات تفاوض للتبادل التجاري الحر، واستثÈ ر الاحتياطيات الأجنبية المتزايدة باستمرار في الخارج، والدور الذي أدّته وزارة التجارة الخارجية في عملية التقارب الصيني الغرí. ولا يُهمل الباحث دور وزارة التجارة في العمل الاستثÈري الذي تقوم به الشركات الاستثÈرية الصينية الكبرى التي تقوم بها في الخارج. إلا أن ذلك لا يخلو من عدم فعالية في عمل الوزارة، إذ يُشž كابيستان إلى أنه مع "استمرار الخلافات البžوقراطية العميقة مع البنك المركزي، كانت بعض الشركات الوطنية أو شركات الاستثÈر الجديدة في الخارج ذات طبيعة محبطة للعمل الدولي لهذه الوزارة القوية على الرغم من مشاركة رئيسها بعدد من مجموعات القادة".

مجموعات القادة

š كن الباحث من تقديم صورة تاريخية وسياسية متكاملة عن أوضاع تشكل هذه المجموعات وعملها. وقد تعددت المجموعات وتتابع إنشاء بعضها بحسب الحاجة السياسية أو الاقتصادية أو الأمنية؛

فالمجموعات المسؤولة عن الشؤون الدولية š ثلت بأربع مجموعات هي: مجموعة إدارة السياسة الخارجية، مجموعة قيادة الأمن القومي الصيني، مجموعة إدارة مسألة تايوان وهونغ كونغ، ومجموعة إدارة قضية مكاو. وتخضع المجموعات الثلاث الأولى لسلطة الرئيس الصيني، بينÈ أصبحت المجموعة الأخž ة تُدار منذ عام 2003 من قِبَل نائب رئيس الجمهورية والمسؤول عن الأمانة العامة للحزب الشيوعي)زينغ تشينغ هونغZeng Qinghong ثم سي جينبينغXi Jinping (. وقد أريد لهذا المشروع أن يكون على jوذج مجلس الأمن القومي الأمžôُ، إلا أن أوضاع الص“ المختلفة أظهرته كمجلس للأمن القومي على "الطريقة الصينية". وتتابع إنشاء مثل هذه المجموعات؛ مجموعة القادة المكلفة بإدارة الطاقة في 2005، ومجموعة قادة العمل المسؤولة عن التغž المناخي، وتوفž الطاقة والحد من انبعاث الغازات الناتجة عن الاحتباس الحراري في عام 2007.

الرأي العام

على الرغم من أهمية الدور الذي يقوم به الرأي العام)القومية (الصيني، ولا سيÈ الجانب العاطفي منه، حول العلاقات بدولٍ لها تاريخ استعÈري)اليابان والولايات المتحدة الأمžكية (، أو دول لها انعكاسات قومية – سيادية)تايوان (في آن معًا، فالرأي العام الصيني ما يزال عاطفيًا وضعيفًا وخاضعًا لإرادة النخبة السياسية القادرة حتى اللحظة على استعÈله كأداة "قومية" بحسب حاجتها وأحوالها. ومع ذلك، يصعب تكوين صورة واضحة حول دور الرأي العام وفعاليته في رسم الخيارات السياسية والإستراتيجية الكبرى والمهمة بالنسبة إلى الص“. فتفكيك هذا الدور وتحليله غž واضح، وß يلق بعدُ ذلك الاهتÈم الذي يستحق – إلا مؤخرًا – وعلى نحوٍ يكون انتقائيًا ونسبيًا. ويحلل الباحث على نحو مثž عملية تراجع الوطنية الوحيدة وتقلصها أو ýعنى آخر؛ الطريقة الوحيدة لأن تكون وطنيًا مع الانفتاح الكبž للص“ وتطبيع علاقاتها مع العاß الخارجي، وتأسيس مجموعة المصالح الاقتصادية التي نشأت داخل المجتمع حيث ظهرت الوطنية الاقتصادية.

عقبات صنع القرار وتنفيذ السياسات

يُلخص كابيستان العقبات أمام عملية صنع القرارات وتنفيذ السياسات: توسيع الأنانية المؤسساتية ب“ مؤسسات الحكومة المختلفة المتهمة بأنها متعددة وغž متناسقة ومتناقضة، والتناقضات في القرارات التي تتخذها هذا المؤسسات. ويُشž الكاتب إلى أن هناك ميلا مخفيًا في النظام الإداري الصيني نحو تشجيع البžوقراطية والتردد في أي تعاون أفقي وفي عملية تنسيق تقديم الخدمات، ما عدا، بالتأكيد، تلك التي يتم فرضها بالإكراه من المركز، وهو أمر شائع في بلد مثل الص“. والعقبة الثانية تتمثل في ترك الدبلوماسي“ في الضباب أو وضعهم أمام الأمر الواقع من دون أن تُترك لهم خيارات التحرك الدبلوماسي المرن. وقد أدى هذا الأمر إلى ضعف وزارة الخارجية في إدارة الملفات السياسية أو في اتخاذ ردّات فعل ملاÖة تجاه الأفعال التي تفرض عليها، ولا سيÈ المفاجئة منها.

المحطات الكبرى لتطور سياسة الصين الخارجية وا منية

أول تلك المحطات هي تلك الإجراءات التي قامت بها الحكومة الصينية بهدف الخروج من العزلة التي فرضتها الدول الغربية ý ا فيها اليابان، بعد عمليات القمع التي قامت بها السلطات الصينية بحق المتظاهرين في عام 1989. وقد تناول الباحث أهم محطات السياسة الصينية خلال العقد الذي أعقب أحداث تيان آن م“؛ الاعتÈ د على الإصلاحات كوسيلة للخروج من العزلة، والحفاظ على الاستقرار السياسي والاقتصادي للبلد في ظل التغžات التي شهدها العاß من انهيار الاتحاد السوفييتي وظهور الدüقراطيات في الدول الأوروبية المستقلة. وقد نجحت المساعي الصينية في الخروج من العزلة، لكنها فشلت في القضية التي تتعلق ýبيعات الأسلحة الغربية والتي ما تزال قاÖة إلى الوقت الحاضر. وقد سعت الص“ للقيام بدور نشيط في "دبلوماسية تعدد الأطراف"، في إطار منظمة الأمم المتحدة كÈ هو الحال على المستوى الإقليمي، من أجل زيادة تأثžها ونفوذها. وتأì تلك السياسة "الانتقائية" انسجامًا مع التوجهات الصينية في التقليل قدر الإمكان من معاداة الغرب، ولا سيÈ الولايات المتحدة الأمžكية والتي üكن أن تفتح أمام الص“ "صندوق الباندورا" داخل المجتمع الصيني. يعتقد كابيستان أن الهدف الحقيقي من السياسة الصينية ليس إستراتيجيًا بل تكتيكيًا يُراد منه التخلص من الانتقادات الخارجية، وتوسيع التأثž العالمي للص“. فخطوات الدبلوماسية الصينية انتقلت من مبدأ الصعود السلمي للص “، إلى دبلوماسية حسن الجوار الموجه أساسًا إلى المستوى الإقليمي، وإلى التناغم والانسجام بحسب

المبدأ الكونفوشيوسي الذي يهدف إلى ضÈ ن التنوع العالمي سياسيًا وثقافيًا. وقد أطلق هو جنتاو شعار التناغÈت الثلاثة: السلام في العاß، المصالحة مع تايوان، والتناغم داخل المجتمع الصيني. مÈ لا شك فيه أن الاعتÈد على الأيديولوجية الكونفوشيوسية هو في النهاية إعادة التركيز الوطني بهدف استعادة قوة الجذب الثقافية والتربوية والاقتصادي التقليدي للص“؛ الأمر الذي دفع عددًا من المسؤول“ والمحلل“ الصيني“ إلى الاعتقاد بأن الص“ تستطيع من الآن فصاعدًا أن šُارس قوة ناعمة حقيقية منافسة للقوة الناعمة الأمžكية في الشؤون الدولية. وتتمثل الأركان الأساسية للقوة الناعمة التي šتلكها الص“ في الثقافة الصينية، والحضارة التي تعد واحدة من أقدم الحضارات في التاريخ، إضافة إلى الأركان الحديثة التي دعمت قوة الص“ الناعمة وهي الألعاب الأولمبية 2008، ومعرض شانغهاي العالمي 2010، والسينÈ الصاعدة، وإستراتيجية التوسع الثقافي المتمثلة في انتشار معاهد كونفوشيوس.

الجدل الداخلي حول سياسة الصين الخارجية وا منية

إن أحد أكï نقاط القوة التي ميزت كتاب جون بيž كابيستان هو التحليل والنقاش الذي قدمه عن الجدل الداخلي الدائر حول السياسة الخارجية للص“. ويرى الكاتب أن البداية الكبرى للنقاش الداخلي بدأت منذ نهاية عام 1990 وهي الفترة الأشدّ حساسية في تاريخ العاß والمليئة بالاضطرابات، والتي فرضت على القيادة الصينية الدخول في هذه النقاشات. وهذه المرحلة šيزت بأن القادة الصيني“ وضعوا حدًا لإستراتيجية المواجهة مع الولايات المتحدة الأمžكية. وبدأت المرحلة الثانية من النقاش مع نهاية العقد الأخž من القرن العشرين 1999) (، إذ دار جدال ساخن حول سياسة الص“ العالمية. وقد ساهم في هذا النقاش طرفان على جانب كبž من الأهمية؛ صناع القرار الأساسيون، ومراكز البحوث المهتمة والمتخصصة بالسياسة الخارجية والأمنية. وقد ركزت المقاربة الجديدة على التعددية القطبية، واتباع الص“ إستراتيجية غž مباشرة تهدف إلى إحاطة قوة الولايات المتحدة الأمžكية وحÈية مصالح الص“ الأساسية. كان أول ضحايا النقاش الداخلي في الص“ مبدأ الصعود السلمي الذي حل محله دبلوماسية حسن الجوار ثم سياسة التناغم والقوة الناعمة الصينية.

التوجهات الراهنة للسياسة ا منية الصينية

üكن تقسيم التهديدات التي تواجهها جمهورية الص“ الشعبية بالتالي: المشكلات التقليدية: تُشكل تايوان أولى القضايا الأمنية التقليدية التي šُثّل هاجسًا للحكومة الصينية، إضافة إلى البحث المتزايد عن الاستقلال في مجال الطاقة والوصول إلى الاستقلال الداخلي. ويدخل في قاÖة الاهتÈمات ما يتعلق بدور الولايات المتحدة الأمžكية واليابان في منطقة آسيا المحيط الهادي، والتهديد الذي üثّله النظام القائم في كوريا الشÈلية، إضافة إلى "الإرهاب الإسلامي" أو صعود الإسلام الراديكالي في إقليم كسينجيانغ بعد أحداث 11 سبتمبر، والخلافات الحدودية البحرية وتجارة المخدرات والجرü ة العابرة للقارات والأزمات الصحية والبيئية.

مشكلات الأمن غž التقليدية: وهي المشكلات التي ترتبط بالعولمة الاقتصادية الصينية. ويُشž الباحث إلى الأولويات الأربع الأساسية لسياسة الأمن الصينية، والتي تتمثل باستقرار النظام السياسي، وحÈية الحدود، وأراضي الجمهورية الشعبية الصينية، وزيادة الضغط العسكري على تايوان، وتحديث جيش التحرير الشعبي الصيني. ومع تنوع التهديدات التي تتعرض لها الص“، تبقى الأولويات أمنية بلا تغيž. وقد مثّلت المشكلات الأمنية التقليدية وغž التقليدية مجتمعة تحديًا أمام الحكومة الصينية، إذ أشار الكتاب الأبيض لعام 2006 إلى أنه على الرغم من أن أمن الص“ ما يزال يواجه تحديات لا ü كن تجاهلها، فإن الاعتÈد المتبادل المتنامي ب“ العناصر الداخلية والخارجية والعوامل التقليدية وغž التقليدية والتي جعلت من الحفاظ على

الأمن الوطني مهمة أشدّ تحديًا وتعقيدًا، دفعت مجموعة من المحلل“ الصيني“ إلى الاعتقاد أن العوامل الرئيسة المؤثرة في أمن الص“ هي: الهيمنة وسياسة القوة، والصراعات الإقليمية التي تؤثر في الص“، والعولمة الاقتصادية التي أتاحت المزيد من المعلومات أمام المجتمع وظهور الشبكة العنكبوتية في مجال المعلوماتية، والصراع العسكري المحلي الذي üكن أن يحدث إذا ß يتم تسوية القضية التايوانية، وأخžًا الانفصال على أساس عرقي والتطرف الديني. وقد فرضت التهديدات الجديدة التي ظهرت أهمية التوافق والتنسيق الواسع ب“ القوى الكبرى وضرورة ذلك. إلا أن الخوف يبقى من جانب شركاء الص“ الإقليمي“ والدولي“ على حد سواء، والذي üكن أن يؤثر في العلاقات بينهÈ ويزيد من تعقيدها؛ فهل تستطيع الص“ أن توازن ب“ أن تكون بلدًا مندمجًا مع/ وفي العاß على المستوى الأمني الإقليمي والجÈعي، وب“ الاستمرار في الضغط على الص“ الوطنية تايوان، وب“ الاستمرار في عملية التحديث العسكري المتسارعة؟

المملكة الوسطى والعالم

كانت الص“ قد تعرضت للتهميش في العلاقات الدولية في أعقاب الحرب الكورية. وقد ساهم تخفيف التوتر في علاقات الص“ الدولية، وسقوط الاتحاد السوفييتي في تسريع التغž الذي شهده موقع جمهورية الص“ الشعبية ودورها على مسرح الأحداث الدولية. ومنذ بداية القرن الحادي والعشرين، بدأت الإمبراطورية الوسطى تسعى لأن تكون قوة فاعلة في استقرار العاß وتطوره.

مع القوة العالمية ا ولى

شهدت العلاقات الصينية – الأمžكية انفراجًا مع جيانغ زü“ إلى واشنطن في 1997، وهي الزيارة الأولى لزعيم صيني منذ |ا• عشرة سنة، تلتها الزيارة التي قام بها الرئيس الأمžô بيل كلينتون إلى بك“ في 1998. ومع ذلك، فإن هذا التحسن ß يكن داÖًا ولا متواصلا. فالعلاقات ب“ البلدين انهارت بسرعة بسبب الاتهامات التي وجهتها بك“ للولايات المتحدة الأمžكية في دعم الحكومة التايوانية. في المقابل، كانت الص“ في مرمى الاتهامات الأمžكية، إذ اتهمت واشنطن بك“ بعدم احترام الاتفاقيات العسكرية والتجارية الموقعة ب“ الطرف“، ومخاطر نقل التكنولوجيا الأمžكية وزيادة عمليات التجسس الصينية على الولايات المتحدة الأمž كية. ولا üكن أن توصف تلك العلاقات بأنها تسž وفق نسق واحد؛ ليست عدائية داÖًا وليست سلمية باستمرار، بل šيزت بالتعاون والمواجهة معًا. وتحتل القضية التايوانية رأس القضايا الخلافية وإن كانت حدة الانقسامات حول هذه القضية قد تراجعت منذ التسعينيات، ولا سيÈ بعد اتفاق الطرف“ على الحفاظ على الوضع الراهن. إلا أن قاÖة الموضوعات الخلافية تطول: منع انتشار الأسلحة النووية، وحقوق الإنسان التي أصبحت ثانوية منذ عام 2001، والتِبت أو المشكلات الأحدث كالقضية الكورية الشÈ لية، والعراق، وإيران وقضية إقليم دارفور. إلا أن مسألة التفوق الأمžô في منطقة المحيط الهادئ والتحديث المتسارع لجيش التحرير الشعبي الصيني هي أشدّ المسائل هيمنة على العلاقات ب“ البلدين.

ويختم عاß الصينيات توصيفه للعلاقات الصينية – الأمž كية بحقيقت“؛ الأولى هي أن التفوق الذي تتمتع به الولايات المتحدة الأمžكية üُثل في المستقبل القريب عنصرًا مه ÈلQلاستقرار؛ ذلك لأنه يُحافظ على العلاقة مع هذا البلد على أعلى مستويات اهتÈمات السياسة الخارجية والأمنية للص“ الشعبية وقوتها، وتكبح المغريات العدوانية للص“، ولا سيÈ في مواجهة تايوان. والحقيقة الثانية هي أن تعزيز التحالف ب“ الولايات المتحدة الأمžكية وحليفتها الآسيوية اليابان، إضافة إلى عدم التكافؤ في القوة العسكرية الموجودة أصلا ب“ بك“ وواشنطن لا üكن أن يحدث عكسه على المدى القريب والمتوسط على أقل تقدير.

مع القوى اƒ قليمية

اليابان

تُعد العلاقة مع اليابان الأصعب والأشدّ تعقيدًا بالنسبة إلى الحكومات الصينية المتعاقبة. فأكï ما üُيز العلاقات الصينية اليابانية هو التناقض؛ فهي على الرغم من أنها علاقات وثيقة ومعقدة في المجالات الاقتصادية

)اليابان هي الشريك الثا• للص“ (والثقافية والإنسانية، لكنها في الوقت نفسه علاقات عاطفية وأشدّ هشاشة ح“ تتعلق بالتاريخ وبالقومية الصينية. وبعد عام 2004 ظهر تيار جديد في الص“ يفضل التقارب مع الشريك والجار الآسيوي الكبž، من دون إغفال الثقل الذي يتمتع به الرأي العام الصيني المُشرب ýعاداة اليابان)المظاهرات المعادية لليابان العفوية أو الموظفة (ومؤسسات الإعلام التي دأبت على توظيف تلك المظاهرات التي أدامت الصورة السلبية القدüة عن اليابان. يُضاف إلى تلك العقبات المشكلة المتكررة منذ 1995 حول ترسيم حدود المنطقة الاقتصادية الخاصة لكلا البلدين، والتي ما تزال مثار خلاف ب“ بك“ وطوكيو على الرغم من بعض الليونة حول بعض المواقف منذ 2007. ومصدر مشكلات هذه المسألة يأì من الاستغلال الذي تقوم به الدولتان لبحر الص“ الشرقي. وللتغلب على تلك المشكلة، تم إبرام اتفاق ب“ الطرف“ في حزيران/ يونيو 2008 يُجيز الاكتشاف والاستغلال المشترك للمصادر الموجودة في المنطقة من قبل الشركات البترولية وشركات الغاز التابعة لكلا البلدين. وعلى الرغم من الخلافات على تعي“ المياه الإقليمية، والتي هي في الحقيقة أساس لصراع على تياويو تاي/ سينكاكو غž المأهولة بالسكان، فإن هذا الاتفاق سلط الضوء على مقاربة صينية جديدة حول الخلافات البحرية. وتبقى المشكلات ب“ البلدين بعيدة من أن يتم تسويتها أو من أن توجد حلول مشتركة لها؛ فالتنافس الإستراتيجي ب“ البلدين ما يزال مستمرًا وبازدياد؛ الص“ بحكم jوها الاقتصادي السريع وتحديث آلتها العسكرية وطموحها في مÈرسة سلطتها الجديدة في آسيا، واليابان في رغبتها في أن تُعيد أمجادها التاريخية كقوة سياسية وعسكرية معًا.

الهند

وعلى المستوى الشعبي، ما يزال النفور المتبادل الذي خلفته العلاقات السياسية المتدهورة أصلا موجودًا ومستمرًا؛ الشعور الصيني ýعاداة اليابان وتاريخها الاستعÈري والقومي والدعوة إلى مقاطعة المنتجات اليابانية، يُضاف إليه الرفض السياسي الصيني لفكرة حصول اليابان على مقعد دائم في مجلس الأمن الدولي، ورفض الياباني“ لفكرة أن تصبح الص“ القوة الاقتصادية المسيطرة في آسيا. وقد أكد استطلاع للرأي العام أجرته صحيفة يوميوري شيمبوناليابانية في نهاية 2004 أن 71 في المئة من الياباني“ الذي شملهم الاستطلاع ليس لديهم ثقة بالجار الصيني. ويُشž السفž الأمžô في اليابان هوارد بيكر إلى أن الص“ واليابان لديهÈ مسؤولية متبادلة في العمل معًا من أجل إيجاد وسائل عمل مثمرة، ولطوكيو قدرة في إدارة الاحتكاكات المتزايدة مع جارتها الكبرى.

روسيا

التقارب الصيني - الروسي محكوم بحدود معينة؛ الحد الأول أن كلا البلدين يعدّ الأولوية هي للعلاقات مع الولايات المتحدة واليابان والاتحاد الأوروí. أمّا الحد الثا• فيأì من مجموع الخلافات الاقتصادية، والإستراتيجية وحتى الثقافية ب“ الدولت“ الواعيت“ بعمقٍ لهويتهÈ واختلافاتهÈ. إلا أن تقييم العلاقات ب“ الص“ وروسيا – بحسب الباحث - يختلف ب“ كونها jوذجًا نظرياQ وب“ كونها أصعب من حيث تبدو على الأرض. ولا يُهمل الباحث الدوافع الخفية لروسيا والص“ في منظمة شانغهاي للتعاون التي تأسست عام 2001؛ فلا تريد روسيا أن تُلقي هذه المنظمة بظلالها على رابطة الدول المستقلة، وتريد الص“ أن تزيد من نشاطها ضمن المنظمة.

تواجه العلاقات الصينية الهندية صعوبات موروثة من التاريخ؛ مشكلات الحدود، وقضية التِبت. وعلى الرغم من أن تلك المشكلات قد تم تطبيعها، ولا سيÈ بعد عام 1998 إذ أخذ البلدان ينظران إلى نفسيهÈ على أنهÈ قوتان طبيعيتان، ما زالتا موجودت“ ومؤثرت“. ويتنبأ الباحث للص“ والهند - إذا ما تم دمجهÈ في المحافل الاقتصادية الناشئة الكبرى)قمة بريكس والباسيك (- أن يكون لهÈ دور مؤثر. ويقول الباحث إن التحالف الصيني الباكستا• ما يزال ü ثل عقبة أمام التقارب الصيني الهندي على خلفية المنافسة الاقتصادية ب“ البلدين المتنافس“ في مجال نفوذهÈ في جنوب آسيا وفي بقية العاß. وعلى الرغم من تحسن علاقات البلدين، فالباحث يتساءل عن إمكان استمرار هذا التحسن وتطوره في المستقبل مع بقاء العديد من القضايا والملفات الشائكة، ولا سيÈ إذا تلاشت العوامل التي دفعتهÈ إلى هذا الانفراج؛ مشكلة التيبت، وصعود القوة لدى البلدين، والاحتكاك بينهÈ في المناطق التي üارس كلاهÈ تأثžه، وزوال الخطر الإرهاí. أما الحل الذي يطرحه الباحث لتجنب عودة

النزاع الإستراتيجي مستقبلا، ويعاكس التقدم الذي حققاه في علاقات البلدين فيعتمد على توظيف الخبرة التي اكتسبها كلا البلدين خلال مرحلة الانفراج في الحفاظ على حسن العلاقات بينهÈ.

الاتحاد ا وروبي

šُثل العلاقات الصينية - الأوروبية كيانًا سياسيًا واحدًا، ولا يتناول العلاقات الثنائية باستثناء العلاقات مع فرنسا، علÈً أن الص“ تُفضل تطوير علاقاتها مع الدول الكبرى فيه أو الدول الأعضاء في مجموعة العشرين؛ المحور الفرنسي- الألما•، وبريطانيا وإيطاليا. وتنظر الص“ إلى الاتحاد الأوروí على أنه üُثّل jوذجًا ü كن أن يساهم في تعزيز نهج التعددية القطبية؛ فهو üُثّل بالنسبة إلى الص“ قوةً، ورýا قطبًا جديدًا، إن ß يكن قادرًا على موازنة القوة الأمžكية، فيمكن أن يُساهم في إضعاف القطب الأمžô الذي يصب في النهاية في خدمة مصالح الطرف“ في بناء عاß متعدد الاقطاب. وتتمثل الأمور الأساسية في الخلافات الصينية الأوروبية في قضايا حقوق الإنسان، ورفع الحظر المفروض على الص“ فيÈ يتعلق بالتسليح منذ 1989، والقضية التايوانية إذ يؤكد الاتحاد الأوروí ضرورة حل الخلاف ب“ البلدين سلميًا.

يُضاف إلى تلك المشكلات ثلاث قضايا أساسية ترتبط بالعلاقات الاقتصادية والتجارية؛ الاتساع السريع لفجوة العجز التجاري الأوروí وانخفاض قيمة النقد الصيني اليوان، واتساع المشكلات المرتبطة بعدم احترام الشركات الصينية لحقوق الملكية الفكرية. إضافة إلى الأزمة المالية العالمية في 2008 ووسائل مكافحة الركود العالمي، ووضع نظام عالمي جديد لتسوية وتفكيك الملاذات الضريبية. ويبقى التساؤل حول قدرة باريس وبرل“ على دفع الاتحاد إلى إقامة شراكة وثيقة مع جمهورية الص“ الشعبية، إضافة إلى أن سياسة العاصمت“ الأمنية والسياسية تتعارض بوضوح مع الرغبات الصينية.

مع دول أمن الطاقة

يصف الباحث العلاقات ب“ الص“ والدول النامية بأنها تتنوع ب“ التعاون والنهب والقيادة. ويعتمد الاقتصاد الصيني على نحو متزايد على الخارج في مجالات الطاقة والمواد الأولية والمنتجات الزراعية. من هذا المنطلق، عملت الص“ على šت“ علاقاتها مع الدول التي تؤمّن مثل هذه الإمدادات مستندة إلى إكساء هذه الإستراتيجية خطابًا أيديولوجيًا يركز على تعاون الجنوب- جنوب والمنفعة المتبادلة)فائدة/فائدة (. عملت الدبلوماسية الصينية على تعزيز إجراءات الاندماج الإقليمي في أمž كا اللاتينية وأفريقيا ومنطقة الشرق الأوسط؛ أي šت“ العلاقات مع المراكز أكï منها مع الأقاليم، ومع البلدان الغنية بالمواد الأولية والمنتجات الغذائية بهدف تحقيق الاستقلال الطاقوي والغذاT أكï منه مع البلدان المفتقرة إليها. ويركز الباحث على الشركاء الرئيس“، إذ تزايد اعتÈد الص“ عليهم: في الشرق الأوسط؛ إيران والمملكة العربية السعودية، ومصر وتركيا وقضية الصراع العرí الإسرائيلي. أما شركاؤها في أفريقيا فهم نيجžيا وأنغولا والسودان وجنوب أفريقيا، إضافة إلى فنزويلا وتشيلي والأرجنت“ والبرازيل والمكسيك في أمžكا اللاتينية. في خطاب المصطلحات، ركزت الحكومة الصينية على استعÈ ل تعبž "البلد الكبž" بدلا من "البلد النامي". فالهدف من استعÈل هذا التعبž تكييف خطابها مع محاوريها ýرونة أكبر لمعالجة جميع الاختبارات، والإيحاء لشركائها من دول الجنوب بأنها ليست كالقوى الكبرى الأخرى التي šتلك تاريخًا استعÈريًا، ورغبة الص“ في تعزيز موقعها في المناطق التي تخضع للمفاوضات الاقتصادية والتجارية على نحو متزايد.

معلومات دقيقة وموثقة وشاملة يقدمها العمل القيم والغني لعاß الدراسات الصينية الفرنسي كابيستان. وقد استقى الباحث قاعدة معلوماته من مجموعة كبžة ومتنوعة وغنية من المصادر والمراجع الصينية ذات النهج التحليلي الإستراتيجي والسياسي الشامل، والتي تعكس وجهة النظر الصينية تجاه سياسة بلادهم. ويقدم كابيستان عملا متوازنًا إضافة إلى عرضه رؤيا جديدة حول سياسة الص“ العالمية وتطورات هذه السياسة والمحطات التي مرت بها. ولا يُهمل الكاتب الأوضاع التي رافقت تلك التطورات والتغžات السياسية لبك“ في

طريقها نحو التحول والتغž الذي شهدته منذ أحداث ساحة تيان آن م “ 1989. وظهر حرص الباحث على أن يقدم للقارئ المتخصص والمهتم على حد سواء قراءة واضحة ومتوازنة ليس فيها تحيز أو حكم مسبق؛ الأمر الذي يسمح بتكوين صورة واضحة مفهومة ومتوازنة عن سياسة الص“ الداخلية والخارجية. فهو ß يكن منحازًا إلى جوانب القوة التي تتمتع بها الص“ وسياستها الدولية، ولا مقللا من أهمية نقاط الضعف التي تعا• منها تلك السياسة والتي تطمح إلى أن تصبح قوة عالمية مهيمنة ووحيدة في العاß. فالتحليل العميق للخطاب الإستراتيجي الصيني والرؤى والآراء الصينية لمستقبل الص“ في علاقاتها العالمية؛ كان من ب“ أهم عوامل نجاح الباحث في تقديم مثل هذا العمل المتميز ورýا الفريد في تناول واقع الص“ وسياستها وتوجهاتها العالمية غž الواضحة والمعقدة، والذي وضح المكانة الحقيقية التي تتمتع - والتي ü كن أن تتمتع - بها الص“ على المسرح العالمي في العقود القادمة من القرن الحالي. ومع كل هذه التغžات أو، ý عنى أدق، التعديلات التي قامت بها الص“ على مستوى سياستها الدولية، فإن الباحث لا يعدّ تلك التغžات تغيžات تكتيكية بالدرجة الأولى وليست إستراتيجية. فالهدف منها هو بالدرجة الأولى التخفيف من الانتقادات العالمية التي توجه نحو الص“ من جهة، والعمل على تعميق تأثž الص“ في المسرح العالمي. فالنظام الصيني ß يتغž جذريًا، والإستراتيجية الصينية على المدى المتوسط ما تزال بلا تغيž، والعمل على تأسيس البلد ليكون القوة الأولى عالميًا ما يزال مستمرًا. فخدعة السياسة الصينية الكبرى بحسب تعبž المؤلف لا üكن أن تستمر إلى ما لا نهاية، إذ يرى أن علاقات الص“ مع بقية العاß في السنوات المقبلة ستكون علاقات متوترة بل ومتصارعة. لا شك أن الص“ تجاوزت، بلا رجعة، الهدف الأسطوري والرمزي في استعادة سلطتها التاريخية على محيطها الإقليمي. فالخطاب العالمي للحزب الشيوعي الصيني، والديناميكية الدبلوماسية التي šتع بها، والجهد الذي تقوم به الحكومة الصينية في عملية التحديث العسكري يوحي بأن بك“ تعتزم المنافسة مع القوى الأكبر، وقبل الكل مع الولايات المتحدة الأمžكية، في كل المجالات، وبكل الوسائل المتاحة لها والاستفادة القصوى من المرونة التي ميزت علاقاتها الدولية منذ نهاية الحرب الباردة. في النهاية، لا شك أن الكتاب موضوع المراجعة يتمتع بقيمة علمية وأكادüية تجعل منه مرجعًا لا üكن الاستغناء عنه في فهم سياسة الص“ العالمية، والوقوف على مسžة تطورها وما يرتبط بها من قضايا ومسائل شائكة ومتشابكة محلية وإقليمية وعالمية على جانب كبž من الأهمية.

المراجع

العربية

عبد الرحمن، حكÈت. "الصعود السلمي للص“ ". مجلة سياسات عربية. العدد 14)أيار/ مايو 2015 (ناي، جوزيف. هل انتهى القرن الأمÏÎ؟ ترجمة محمد إبراهيم العبد الله. الرياض: شركة العبيكان للتعليم،.2015

ا جنبية

Cabestan, Jean-Pierre. La politique internationale de la Chine entre intégration et volonté de puissance. Paris: Presse De Lafondation Nationale Des Sciences Politique, 2015. Maurel, Chloé. La Chine et le monde constats et enjeux, 2e trimestre. Paris: Studyrama Perspectives, 2008. Courmont, Barthélémy. Chine la grande séduction: essai sur le sof power chinois. Paris: Choiseul, 2009. Lorot, Pascal. Le siècle de la Chine Essai sur la nouvelle puissance chinoise. Paris: Choiseul, 2007.