القوة الناعمة الصينية والعرب
Chinese Soft Power and the Arabs
الملخّص
ترتب على النهوض الصيني، ومن ثمّ التنمية السلمية، انتشار المصالح الجوهرية الصينية في العالم وتوسّ عها. وأصبح الشرق اوسط/ الوطن العربي من بين اقاليم ذات ا همية الحيوية لاستدامة النهوض والتنمية الصينية. واختارت الصين إستراتيجية القوة الناعمة مقاربة لتعزيز العلاقات بالدول العربية، ومن آلياتها الشراكة اÈستراتيجية. ولمقاربة القوة الناعمة الصينية خصائص تميزها عن غيرها من تلك التي تقيمها القوى الكبرى اخرى، فهي لا تسعى Èملاء شروط من اعلى، ولا ترمي إلى التدخل في الشؤون الداخلية، ولا تقوم على الصراع الحضاري الثقافي، بل هدفها نشر القيم الصينية من خلال العلاقات الثقافية والدبلوماسية العامة والتعاون الاقتصادي. والقوة الصينية الناعمة دفاعية الطابع، ترمي إلى تصحيح المدركات التي يمسخها الغرب بعنوان "التهديد الصيني" وتوضيح النوايا السلمية وأهداف السياسة الخارجية الصينية. إنّ دوافع الشراكة الصينية - العربية، كما في سواها جيواقتصادية، ومع ذلك تترتب عليها انعكاسات جيوبوليتيكية وجيوستراتيجية، فهي وسيلة È ستراتيجية "التمحور في الغرب".
Abstract
China's economic growth led to a concomitant expansion of its interests across the globe, and the Middle East and North Africa s today vital to the sustainability of that growth.
- الصين
- القوة الناعمة
- العالم العربي
- China
- Arab World
- Soft Power
Chinese Sof Power and the Arabs
ترتب على النهوض الصيني، ومن ثمّ التنمية السلمية، انتشار المصالح الجوهرية الصينية في العالم وتوسّ عها. وأصبح الشرق اوسط/ الوطن العربي من بين اقاليم ذات ا همية الحيوية لاستدامة النهوض والتنمية الصينية. واختارت الصين إستراتيجية القوة الناعمة مقاربة لتعزيز العلاقات بالدول العربية، ومن آلياتها الشراكة اÈستراتيجية. ولمقاربة القوة الناعمة الصينية خصائص تميزها عن غيرها من تلك التي تقيمها القوى الكبرى اخرى، فهي لا تسعى Èملاء شروط من اعلى، ولا ترمي إلى التدخل في الشؤون الداخلية، ولا تقوم على الصراع الحضاري الثقافي، بل هدفها نشر القيم الصينية من خلال العلاقات الثقافية والدبلوماسية العامة والتعاون الاقتصادي. والقوة الصينية الناعمة دفاعية الطابع، ترمي إلى تصحيح المدركات التي يمسخها الغرب بعنوان "التهديد الصيني" وتوضيح النوايا السلمية وأهداف السياسة الخارجية الصينية. إنّ دوافع الشراكة الصينية - العربية، كما في سواها جيواقتصادية، ومع ذلك تترتب عليها انعكاسات جيوبوليتيكية وجيوستراتيجية، فهي وسيلة È ستراتيجية "التمحور في الغرب".
يقترن مصطلح القوة الناعمة ومفهومها بجوزيف ناي في التسعينيات، ومع ذلك تعود جذور معناه بصورة غ ̄ مباشرة إلى كتابات أساتذة المدرسة الواقعية في العلاقات الدولية في الحرب الباردة27. فالقوة الصلبة يتم اللجوء إليها للإرغام أو العقاب على القيام بفعل أو العدول عنه.ا يرضي الطرف الآخر. في ح أنّ القوة الناعمة تغري وتقنع وتحثّ على الاستجابة والتوافق مع أجندة صاحب القوة الناعمة. ودرس ناي معطيات البيئة الدولية بعد الحرب الباردة وحلل عناصرها مثل الأيديولوجية والثقافة والمعلومات والمؤسسات والتقنية والتعليم والقيم السياسية والسياسة الخارجية وأNاط الدبلوماسية وعدّها من مصادر القوة الناعمة إلى جانب مصادر القوة التقليدية مثل الموقع الجغرافي والمساحة والسكان والقدرات الاقتصادية والعسكرية. وصدر أول كتاب له في 1992 بحث فيه "الوجه الثا& للقوة" أو الطريق غ ̄ المباشر لاستخدام القوة. ورأى أنّ في وسع دولة مثل الولايات المتحدة ذات المع الكب ̄ من مقومات القوة الصلبة والناعمة أن تبلغ أهدافها بجعل الآخرين راغب ومنجذب لاتباعها وتغي ̄ سلوكهم في قضايا ومواقف معينة، وليس بأمرهم وقهرهم على فعل ما تريد أو ردعهم عن فعل ما يريدون فعله ولا ترغب هي فيه، وكذلك بتشكيل أجندة الموقف. ا يتلاءم مع أجندتها32. في 2002 صدر كتابه الثا& الذي عالج فيه القوة الناعمة وناقش انعكاسات العولمة والاعت دية المتبادلة الاقتصادية وثورة المعلومات على السياسة الخارجية الأم ̄ كية46. وبعد الحرب على العراق وانتكاس هيبة الولايات المتحدة وسمعتها وصورتها كتب كتابه الثالث في 2004 الذي تصدّى فيه للدبلوماسية العامة بوصفها مصدر آلية في القوة الناعمة والثقافة الأم ̄ كية كونها ذات جاذبية والقيم السياسية في الم رسة الداخلية وفي السياسة الدولية51، والسياسات الخارجية كونها ذات شرعية عالمية تستقيها من مبادئ أخلاقية54. وانتقدت أطروحة ناي مفهومًا ونظرية وقُيم ت بأنّها تنتمي إلى الواقعية الليبرالية الجديدة في الدفاع عن سياسات الولايات
J. S. Nye, Bound to Lead, Te Nature of American Power (New York: Basic Books, 1990), p. 267. J. S. Nye , Te Paradox of American Power: Why the World's Only Superpower Can't Go Alone (New York: Oxford University Press, 2002). J. S. Nye, Sof Power, Te Means to Success in World Politics (New York: Public Affairs, 2002). Ibid., p. xii. Nye, Te Means to Success, pp. 10 - 11.
المتحدة في مرحلة القطبية الأحادية التي بدأت تخسر فيها زخم حركتها وعجزها في مواجهة التحديات لما بعد خطاب النظام العالمي الجديد واعتراض القوى الكبرى البازغة على نهج الولايات المتحدة في الهيمنة. ونعت البعض المفهوم بأنّه تجريدي ومصطنع ولا يع على تعميق تحليل مفهوم القوة في عاÀ ما بعد الحرب الباردة والتعددية القطبية57. مع أنّ المفهوم يبدو مفهومًا إستراتيجيًا، فهو في الحقيقة "غ ̄ إستراتيجي "58 في نظر البعض. ويعاب عليه(المفهوم )أنّه وُلد في مرحلة بداية الجدل حول إشكالية هل أنّ الولايات المتحدة قادرة على فرض صيغتها للنظام الدولي على العاÀ؟ أم هل هي ليست عاجزة عن ذلك فحسب بل تتأكّل قوّتها الشاملة أمام تطورات تؤشر لنهوض قوى مثل الص وعودة عافية روسيا والهند59؟ ك أنّه عمد عن قصد إلى تجميل صورة الولايات المتحدة وإعادة الثقة بنهجها وتقديم مشهد مستقبل متفائل62. ويريد ناي للولايات المتحدة أن تقود العاÀ. ويفسر لماذا لا تنهض بذلك وهي صاحبة مكامن القوة الناعمة كلّها63. ولا يعترض ناي على استخدام الولايات المتحدة القوة الصلبة في بعض الحالات. وسعى إلى جعل أم ̄ كا صاحبة دور القائد في العاÀ لما لها من مزايا القوة الناعمة الأخلاقية المتمثلة بالليبرالية والدÐقراطية وحقوق الإنسان واقتصاد السوق. ويرى أنّ استخدام القوة الناعمة إستراتيجية للمدى البعيد ينبغي للولايات المتحدة توظيفها بكفاءة، ك أنها ذات قدرة على حل مشاكلها. وانتُقد مفهوم القوة الناعمة في أنّه لا يضع خطًا فاصلا واضحًا وجليًا ب القوت الصلبة والناعمة. ولا Ðيز ناي ب القوة الناعمة بوصفها موجودة في القوة الصلبة وأنّها ليست طبيعية بل لا مفر من استخراجها منها "بطريقة ناعمة"64. ومع أنّ ناي يشدد على أنّ في الأيديولوجية والثقافة قوة الجذب فهو يغفل حقيقة ما يقع في العلاقات ب الأمم التي يفضي تصدير الأيديولوجية والثقافة إليها إلى النفور منها بل خلق حاجز العدائية لها. وÀ يحمل بعض الدارس القوة الناعمة على أنّها
Todd Hall, "An Unclear Attraction: A Critical Examination of Sof Power as an Analytical Category," Te Chinese Journal of International Politics , vol. 3, no. 2 (2010). E. Lock, "Sof Power and Strategy: Developing a Strategic Concept of Power," University of the West of England (2009), accessed on 82017/6/, at: https://goo.gl/xdBzoh J. S. Nye, "Obama's Smart Power," New Perspective Quarterly , vol. 26, no. 2 (2009). J. S. Nye, "Recovering American Leadership," Survival , vol. 15, no. 1 (2008), pp. 55 - 68. J. S. Nye, "Public Diplomacy and Sof Power," Annals of the American Academy of Political and Social Science , vol. 616 (March 2008), pp. 94 - 109. L. Mingiiang, et al, Sof Power, China's Emerging Strategy in International Politics (Lanham: Lexington Books, 2009), p. 11.
ناعمة، بل هي امتداد للقوة الصلبة. ليست القوة الناعمة عملية تأث ̄ صادرة من طرف صوب الآخر أو الآخرين؛ ففي هذه الحالة سوف تكون الثقافة والقيم عناصر للقوة الناعمة لا تتعدى أن تكون آلية "ثقافة استع رية ". ولا يصح تعميم فاعلية القوة الناعمة في العلاقات الأم ̄كية بشعوب العاÀ كافة. ففي العاÀ الإسلامي تنتشر معاÀ الهوية الأم ̄كية في الكوكاكولا وماكدونالد والجينز والموسيقى، لكنها À يتولد عنها محبة وود وصدقية للسياسة الأم ̄ كية. والأك 6 من هذا، إنّ الاحتذاء بالقيم الأم ̄كية وتقليدها لا يعنيان بالضرورة أنها ذات سحر جذاب. ويعتقد الواقعيون أنّ مجالات الاستخدام والانتفاع من القوة الناعمة محدودة وهي ليست البديل من القوة الصلبة في السياسة والإستراتيجية الأم ̄كيت طالما أنّ لها قدم السبق في القوة الشاملة والفرصة التاريخية.
المفهوم الصيني للقوة الناعمة
إنّ معنى القوة الناعمة ليس غريبًا على الص. بل له إشارات كث ̄ ة في إرثها الثقافي السياسي والفلسفي في إدارة العلاقة ب الحاكم والمحكوم وب السلطة والدولة والفرد وفي إستراتيجية الحرب. فقد وعظت الكونفشيوسية بأنّ الحاكم الناجح هو من يكسب عقول مواطنيه وقلوبهم ومشاعرهم بالفضيلة والمحبة لا بالقوة. وجاء عند مينشوس 289-372)(أنّ أفضل أساليب الحكم هو حكم ملو 8. À ينشغل الدارسون الصينيون بأطروحة القوة الناعمة التي جاء بها ناي وتعاملوا معها بحذر بعد أن ترجم كتابه في 1992. ووردت إشارة إلى المفهوم 11 مرة في الأعوام 1994 - 2000 ثم ارتفعت إلى 600 مرة حتى 2009. وفي 1993 كتب وانغ هينغ أول مقالة في الموضوع وشدد على الثقافة مصدرًا رئيسًا "إذا كان للبلد ثقافة وأيديولوجية مرغوب
Andrey A. Kudryavtser, "A Systemic View of the Sof Power," Working Paper, RSCAS 2014-2016, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/ziRUfT Takeshi Matsuda, Sof Power and its Perils: US Cultural Policy in Early Post-war Japan and Permanent Dependency (US: Stanford University Press, 2007), p. 47. Nial Fergusen, "Tink Again: Power," Foreign Policy (November 2009), accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/XHIzK3 Hall. Colin S. Gray, "Hard Power and Sof Power: the Utility of Military Force as Instrument of policy in the 21st Century," US, Strategic Studies Institute (April 2011), at: http://ssi.armywarcollege.edu/pdffiles/pub1059.pdf J. Wang, "Chinese Conception of Sof Power and its Policy Implications, International Conference on China in International Order," Nottingham University (September 2006).
فيه فإنّ بقية الدول سوف تحاول اتباعه... وليس لذلك البلد حاجة في استخدام القوة الصلبة التي هي أك 6 كلفة وأقل تأث ̄ا". وسارت على خطاه المدرسة الصينية "تتكون القوة الناعمة من أفكار ومبادئ ومؤسسات وإجراءات سياسية تتفاعل داخل ثقافة الأمة ولا Ðكن الفصل في بينها ". وترى المدرسة السياسية أنّ مصدر القوة الناعمة يتمثّل بعناصر السياست الداخلية والخارجية وصدقيتها. وتطرّق الرئيس جيانغ زÐن في مؤÔ ر الحزب في 2002 إلى أنّ "في عاÀ اليوم تت زج الثقافة مع الاقتصاد والسياسة م يظهر أنّ الثقافة لها مكان ودور مه ن في التنافس لبناء القوة الوطنية الشاملة ". وفي 2006 أكد الرئيس هو جينتاو "أنّ الزيادة في المنزلة والنفوذ الدولي لأمتنا ينبغي أن تتجسد في القوة الصلبة مثل الاقتصاد والعلوم والتقنية والدفاع، وكذلك في القوة الناعمة مثل الثقافة". وتناولت الوثيقة البيضاء في السياسة الخارجية في 2007 القوة الناعمة فشرّعت الأبواب أمام البحث في الموضوع. ويحمل الصينيون، متأثرين بالفكر الماركسي، المفهومَ على محمل أوسع م عند ناي؛ فلا يقتصر تطبيقه على العلاقات ب الدول بل ب طبقات المجتمع أيضًا للرضا بالنظام السياسي والاقتصادي وتأييد سلطة الحزب. ويدعو البعض إلى استخدام القوة الناعمة في العلاقات بدول الجوار لطfنتها بخصوص نهوض الص. ويرون أنّ انهيار السوفيات يعود إلى وهن في القوة الناعمة. ومواقف الص في القوة الناعمة دفاعية على عكس ناي الذي يعظ واشنطن للإقدام على سياسات، إنّه موقف الدفاع عن حملة" التهديد الصيني" والريبة من نوايا الص ومسخ سياساتها والتشكيك فيها عن عمد. ومن خلال القوة الناعمة يكون في وسع الص عرض أوجه سياساتها الإيجابية والمشرقة النابعة من إرث حضاري وتقاليد حميدة لآلاف السن وبغية احتضان اقترابها من دول العاÀ سلميًا وعبر الاقتصاد والثقافة. وتؤكد السياسة الناعمة الصينية أنها لا تستند إلى موروث استع ري كذاك الذي للغرب، فهي À تحتل أرضًا وÀ تستوطن خارج أراضيها وÀ تخض حروبًا، بل أذلتها القوى الكبرى لقرن. فالص تتنافس" ففي عصر العولمة ليس التنافس بعد الآن على الأرض والموارد والأسواق،
B. Glaser & M. Murphy, "Sof Power with Chinese Characteristics," Center For Strategic and International Studies, March 10, 2009, accessed on 82017/6/, at: https://goo.gl/ifxzAi X. Yan & Jin Xu, "A Sof Power: Comparison between China and the United State," Xiandai Guanxi , January 20, 2008. Yiwei Wang, "Public Diplomacy and the Rise of Chinese Sof Power," Annals, AAPSS , March 2008, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/ QoqwO8 Ibid.
بل على صوغ القواعد والمبادئ ووضع الإجراءات والتقاليد في إدارة السياسة الدولية"، أي إنّه بفن القوة الناعمة وليس سياسة القوة. توسع البحث العلمي في مصادر القوة الناعمة إلى أخرى À يكن لها نصيب في دراسات جوزيف ناي، ومن بينها Nط التنمية الاقتصادية الصينية والصورة الدولية للص والمؤسسات الاجت عية العادلة. الثقافة هي من القضايا التي يركز عليها دارسو القوة الناعمة. وللص ثقافة يضرب جذرها في عمر الزمن، لا تقوم على المنافع بل المبادئ، وهي تطاوع الحداثة دون خسران الهوية، وتصون الانسجام في المجتمع وتتناغم مع حضارات عالمية، ولا تهدف إلى دحرها من معتقد العلوية والشرعية التطبيقية وحق الاستبدال، بل هي ثقافة عالمية. يقول الرئيس جينتاو "إن ثقافة الص لا تعود للصيني وحدهم[...]بل للعاÀ كافة"، ولا تحاول الثقافة الصينية "غزو" ثقافات الأمم الأخرى، بل بذل "الجهد المشترك لتحقيق تقدم في ثراء ثقافي عالمي". لذلك هناك دعوات من أجل "بث ثقافة الص عالميًا لأن ذلك سوف يقود إلى الفهم الصحيح والتعاطف وقبول الآخرين قيمها الثقافية"، بعبارة أخرى، إنّ القوة الناعمة الصينية هي قوة
إنّ القيم القومية والمؤسسات هي من مصادر القوة الناعمة الصينية. وتفتخر الص بأنّها من الدول النامية. ولكن استطاعت أن تنمو وتتخطى القوى الغربية بفضل قيمها القومية ومؤسساتها. وهي À تستعر أو تقلّد الآخرين بل ابتدعت Nطها وبرهنت على صدقه. ولذا فلكل أمة هباتها في ابتكار Nطها من قيمها. ولا تنصح القيم الصينية بإملاء طرازها بل تحثّ على بزه قوميًا وتدعو إلى مراعاة الهوية القومية عند التنمية بغية ألاّ يشوبها مظاÀ اجت عية ك يفعل الغرب في تسويق طراز قيمه. في الطراز الصيني جاذبية ليست لغ ̄ه. والسياسة الخارجية الصينية مصدر قوة ناعمة؛ فهي لا تدعو إلى التدخّل، ولا تنتهك السيادة، وتحترم وحدة التراب الوطني وتدعو
Malik Leonard, What Does China Tink? (New York: Public Affairs, 2009), p. 94. Xin Li & Verner Worm, "Building China's Sof Power of Peaceful Rise," Asian Research Centre, CBS, Copenhagen Discussion Papers, 28, July 2009, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/z2r2hp Borge Bakken, "Norms, Values and Cynical Games with Party Ideology," Copenhagen Journal of Asian Studies , vol. 16 (2006), pp. 106 - 137. Ingrid d'Hooghe, Te Limits of China's Sof Power in Europe: Beijing Public Diplomacy Puzzle, Netherland Institute of International Relations, Clingendael (2010), accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/T9qz7h Joshia Cooper Ramo, Te Beijing Consensus (London: Foreign Policy Centre, 2004).
للحلول السلمية للنزاعات وتنادي بتطبيق قواعد القانون الدولي ومبادئ الأمم المتحدة وتقف ضد العمل العسكري من طرف واحد وتساند احترام ثقافات الأمم الأخرى، وتسعى إلى شراكة اقتصادية تقوم على كسب مشترك. ولا تعارض الص النظام الدولي القائم بل تدعو لإصلاحه، وتعمل من أجل إرساء نظام متعدد الأقطاب، لا هيمنة قوة واحدة. وعوّلت الص على الدبلوماسية العامة في بثّ محاسن سياساتها الخارجية على صعيد الرأي العام الدولي، فقد قال رئيس الوزراء وين جيابوا "علينا أن N ارس الدبلوماسية العامة بطريقة أك 6 فاعلية وتأث ̄ا ".
الصين والعرب
تستهل الوثيقة الصينية تجاه العرب بدالة أساسية من مصادر القوة الناعمة ك جاءت عند جمهرة دارسيها، إذ تقول في الجملة الأولى "تضرب جذور الصداقة ب الص والدول العربية في أع ق التاريخ". ويذكر هذا النص بالماضي "وعلى مدى أك 6 من 2000 سنة". وهو ماضٍ ليس ك ضي العرب مع الأمم الأخرى من الفارسية والعث نية، بخاصة القوى الأوروبية بعد الحرب العالمية الأولى التي اقترنت بالاستع ر والهيمنة والاستعلائية والسيطرة والاستغلال، وكلّها قيم سلبية ليس فيها ما يجذب العرب إلى الغرب. أما الص فارتبطت بالعرب من خلال علاقات طريق الحرير برًا وبحرًا التي À تعرفها الدول الأوروبية الاستع رية، إلا ح بدأ البرتغاليون يبحرون في بحر العرب في القرن السادس عشر، وتنافست بعد ذلك الإمبراطوريات البحرية الهولندية والفرنسية والبريطانية والألمانية والروسية للسيطرة على الأراضي العربية ومواردها. أما الص فقد حملت عبر هذا الطريق، ولقرون، "السلام والانفتاح والتسامح والتدارس وتبادل المنفعة والربح". وهي قيم إيجابية فيها سحر الجاذبية والقبولية. وترى الوثيقة أنّها À تكن "قي " عابرة أو نفعية أو استغلالية بل إنّها قيم سائدة في التواصل ب الجانب. إنّ القيم هي من المصادر الرئيسة للقوة الناعمة. ويرى جوزيف ناي أنّ الولايات المتحدة لها مصادر للقوة الناعمة في قيم "الفردية" و"التعددية" في النظام السياسي، و"الدÐقراطية" و"حقوق الإنسان" و"الشرعية"، الأمر الذي يجعلها ذات جاذبية وقبولية عند الشعوب
27 " Manmohan Sing Sees China as a Model for Economic Growth," India Daily (January 2005). Wein Jiabao, "Our Historical Task as the Primary Stage of Socialism and Several Issues Concerning China's Foreign Policy," People's Daily , February 27, 2007, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/WSdMuN
الأخرى التي لا تتمتع بها. وترى الص أنّها لا يعوزها من القيم التي تقترب فيها من العرب؛ فمثل تسبغ الولايات المتحدة على قيمها الهوية العالمية والشاملة، تعتقد الص أنّ قيمها Ôثّل Nوذجًا لعلاقات دولية يجري فيها التبادل ب الشعوب وفقًا لنظام قيم بديل تكون فيه المساواة والعدالة والشراكة والانسجام معاي ̄ أخلاقية ومبدئية.
وتؤكد الوثيقة أنّ ما تدعو إليه الص هو "تيار عالمي" تتجسد فيه قيم "السلام والتنمية والتعاون" وليس الحروب والنزاعات والخلافات والتخلف الذي ترافق مع النظام الغر منذ وستفاليا في 1648 والذي سعى إلى التوازن من خلال الأحلاف والتسلح والاستع ر، وÀ يكن فيه لشعوب أفريقيا وآسيا منزلة معترف بها سوى "التبعية" و"الدونية" وكان الغرب يزعم أنّ الشعوب هذه كانت "عبئًا على الرجل الأبيض". À تتعامل الص مع العرب تاريخيًا انطلاقًا من هذه المقاربة بل رجح عندها مقاربة قيم أخلاقية ذات صلة مباشرة بالحضارة والثقافة الصينية والتي À يقع فيها انقطاع، إذ À تقدم الص إلى العرب على ظهر سفن احتلال ومدافع إرهاب وقمع ودمار، بل جاءت على ظهر ثقافة تقوم على أسس أخلاقية لا تزال هي الهادي لعلاقات الص ببقية شعوب العاÀ كافة. لقد تعامل الجانبان الصيني والعر، ك تنص عليه الوثيقة: "باحترام ومساواة". ولا تدعو الص في خطابها للقوة الناعمة إلى أن تصبح قيمها بديلا من قيم الشعوب التي تقيم معها علاقات كذاك الذي يتضمنه الخطاب الغر للقوة الناعمة "الاستشراقي" العلوي ثم أصبح خطابًا لمنتصر في تاريخ" نزاع" حضاري و"تضاد" أيديولوجي "حسم فيه الأمر نهائيًا وحتميًا" لمصلحة الثقافة الغربية وقيمها. لا يراد للقيم الصينية أن تسود؛ إذ يشدد السياسيون والأكادÐيون الصينيون على أنّ قيمهم هي إرث "الإنسانية" كافة، وهي لا تنفي أو تلغي قيم حضارات شعوب أخرى وثقافاتها، إNا تتلاقح معها لإثراء "الإنسانية" هوية عالمية، وليست صوغًا من هوية "غربية"، ك يفهم المرء من جدل أغلبية الكتاب الغربي في مجال الجدل
الثقافي المقارن الذين يحتفون بنهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياK والثقافة السوفياتية وهجْو أيديولوجيته دون معركة أو إطلاق رصاصة. يقترب الصينيون في إستراتيجيتهم للقوة الناعمة من العرب بوصفهم أمة من ب أمم العاÀ الثالث التي لها سجل حضاري وثقافة ذات قيم، احتضنت ثقافات عديدة وأصبحت منتشرة على رقعة جغرافية واسعة وتأسست لها أبعادها وتقاليدها تاريخيًا، ك هي حال الص. ومع أنّ الص ترمي إلى أن تكون حضارتها ذات نصيب في تكوين حضارة إنسانية، فهي ترى ذلك "دافعًا لتقدم الحضارة البشرية" وازدهارها. وهو هدف نبيل ومثالي لا Ðكن بلوغه بجهد صيني فحسب، بل لا مفر من التوسل بجهد أمم أخرى في هذه "المهمة" التي تقع على عاتق بقية الشعوب أيضًا، ولكن الص في الوقت نفسه على أتم الاستعداد للتعاون من أجل "التكامل والت زج". ومن هنا فلا بد من أن يسعى العرب والصينيون إلى "توحيد جهد الأمت الصينية والعربية" في هذا الميدان في سبيل حضارة عالمية مشتركة لا غلبة فيها لواحدة. يجادل الصينيون بأنّ التخلف عن ركب الحضارة لا يرجع إلى أنّ بعض الشعوب عاجزة عن الس ̄ إليها وفيها، بل لأنّها حرمت تاريخيًا أو "أذلت"، وهم يقولون في خطابهم السياسي إنهم أمة أذلتها القوى الأوروبية واليابان، لكنها استطاعت أن تتخطى الإذلال وأصبحت صانعة للحداثة والتنمية، وتدعو بقية الشعوب التي لها خلفية ثقافية وحضارية، ومنهم العرب، إلى أن تتحول إلى شعوب "فاعلة" و"صانعة" في عملية تكوّن حضاري عالمي للبشرية. إنّ "التنوع الحضاري" هو الحقيقة العملية، ولن يكون هذا ممكنًا من دون "مشاركة الدول العربية في المساعي لتكريس التنوع الحضاري في العاÀ". وبهذا تكون الص خاطبت العرب من باب حثّهم على إدراك أنّ عليهم مسؤولية بلوغ "التنوع الحضاري" وأنّهم أصحاب دور في عملية إخراجه إلى الواقع، وفي الوقت نفسه، Ôدّ الص يدها للعرب من خلال "التواصل الإنسا& والثقافي" الذي هو السبيل الأنجع والأصدق في تحقيق المشاركة. وبهذا تُعفى الص،.قاربتها في القوة الناعمة المستندة إلى الثقافة، من الاتهام بالدعوة إلى "التبعية" للآ خر ونكران الإرث الحضاري للأمة العربية، بل تؤكد الص اعتقادها بأنّ الحضارة العربية هي أحد "روافد" الحضارة العالمية. أشار شايي ج، نائب وزير الخارجية، إلى أنّ كلا من حضارة الص والعرب تتحلى بس ت مشتركة في بينها لا توجد ب بقية الحضارات؛
أولا، إنّ للحضارت سجلا يفتخر فيه بفضل الإسهام في تطوير الحضارة العالمية وإثرائها لقرون. ثانيًا، إنّ تأريخ العلاقة ب الحضارت طويل يرجع إلى ألفي سنة. ثالثًا، إنّ الأمت العربية والصينية تخطّتا عناء المسافات والتحديات لتحملا معه السلع والقيم بهدف الت زج والمنافع. رابعًا، تطورت الحضارتان عبر التعلم المتبادل جنبًا إلى جنب؛ فقد حمل العرب معهم الرياضيات والفلك والجغرافية وعلم الإبحار وفن البناء، ونقلت الص إلى العرب صناعة الورق والتقنية. خامسًا، À يتولد من Ôازج الحضارت "مظاÀ وذم" سياسي أو حضاري أو ديني، بل يتضمن تاريخ العلاقات بينه "Ôجيدًا" و"احترامًا متبادلا "، وأخ ̄ا، على الرغم من اختلاف أرضية الحضارت وبنية مجتمعيه وتقاليده وأيديولوجيته، وقع الت زج من مقاربة المساواة والاحترام والتعايش السلمي. ولذلك، À تعرف الحضارتان النزاعات والحروب. تخاطب الوثيقة العرب خطابًا تفاؤليًا يفيد بأنّ حضارتهم À تنقطع عن العطاء، ففي وسع العرب أن يحذوا حذو الص في أن يكون لهم "حلم" وأن يسعوا إلى "إحياء" الأمة العربية ك فعلت الص خلال عقود من الزمن محدودة، مستلهمة مستقبل "حلمها" من حضارتها. وم لا ريب فيه أنّ هذا الخطاب الناعم غ ̄ الإملاt فيه سحر "النعومة" الذي يتسلل إلى مشاعر الفئات السياسية العربية وطموحاتها التي كان على عاتقها حمل وزر الحداثة والتقدم والتصنيع وتحقيق الوحدة العربية منذ عصر الليبرالية حتى اليوم. أصبح الدين والجيو- دين من القضايا المحورية في السياسة الدولية والشرق أوسطية على وجه الخصوص منذ أحداث 11 سبتمبر وما ترتب عليها من مواقف وسياسات ثنائية وإقليمية ودولية وتشعّبت منها أمور عديدة لتصبح ظاهرة عالمية مثل الإرهاب. واقترنت هذه الظاهرة سياسيًا وإعلاميًا وأكادÐ يًا بالإسلام والإسلام السياسي والتطرف الديني. وأقدمت الولايات المتحدة وحلفاؤها على غزو أفغانستان والعراق وكان للعامل الديني وأيديولوجيته دور في تسويغ حروب التدخل العسكري. ووجدت الدول العربية والحضارة الإسلامية العربية نفسها في موقف الدفاع ضد حملة عسكرية وسياسية ودينية وإعلامية واجت عية واقتصادية. وخلافًا لبقية الدول الغربية اقتربت الص من العرب في هذه المسألة اقترابًا بعيدًا عن منهج الصراع الديني بل في إطار "الحوار ب الحضارات ودفع التواصل ب مختلف الأديان"، فدعت الوثيقة إلى "التواصل الديني والدعوة إلى التناغم والتسامح الديني". تدرك بك أنّ الإسلام أصبح قوة أساسية في سياسة الشرق الأوسط والوطن العر بعد الثورة الإسلامية الإيرانية عام 1979 وغزو الاتحاد السوفياK أفغانستان م أفضى إلى تصاعد الجدل على
Ibid.
الإسلام السياسي في السياسة العربية بعدما كان لعقود بعد الحرب العالمية الثانية جدلا أيديولوجيًا ب العل نية والاشتراكية والحداثة والتقليدية. وخاضت سياسة المنطقة جدلا ب الثورة الإسلامية الإيرانية ومبدأ تصدير الثورة وب العل نية والوحدوية العربية، وانتشر إثر ذلك إلى السياسة الدولية ح جنّدت الولايات المتحدة وحلفاؤها في المنطقة الإسلام السياسي لمحاربة الاتحاد السوفياK وإرهاقه في" فيتنام إسلامية". وترتب على اندراج الإسلام في السياسة الدولية والعاÀ الإسلامي والشرق الأوسط وتفرّع مذاهبه في الموقف من الغرب، أن أصبح الموقف الغر من الإسلام والموقف الإسلامي من الغرب يقوم على قاعدة بناء الصورة عن الآخر. واتسعت ظاهرة "أسلمة" الدول الإسلامية لعلاقاتها الشرق أوسطية، وآلت إلى الاستقطاب الذي أدّى بدوره إلى أن تأخذ القوى الكبرى مواقف مختلفة من القطبية الإسلامية بحسب ما Ôليه عليها مصالحها الوطنية، واتسعت العلاقات الدولية وتعقدت بعد "أسلمتها"، ك Ôثّل ذلك بالحروب الأم ̄ كية - الغربية في أفغانستان والعراق، لتأخذ معا& "حروب صليبية" دينية الدوافع باطنيًا، واقتصادية وسياسية وإستراتيجية الأهداف ظاهريًا. ومن انعكاسات "أسلمة" العلاقات الدولية أنّ القوى التي فيها كيانات اجت عية وإثنية إسلامية باتت تخشى على أمنها ووحدة ترابها واستقرارها وتنميتها من تحوّل تلك الكيانات إلى تبنّي أيديولوجية الإسلام السياسي. وروسيا والص من أك 6 القوى الكبرى التي تواجه تحديات الإسلام السياسي ب كياناتها القومية في الشيشان وغرب الص، بخاصة في إقليم سنجان الذي صعّد مطالبها السياسية والدينية ونادى بحق تقرير المص ̄ والانفصال وليس بالحريات فحسب. جعلت الص مسلميها أدوات إستراتيجية في سياق القوة الناعمة دفاعيًا وهجوميًا في علاقاتها الدولية، بخاصة مع الولايات المتحدة، والدول العربية والعاÀ الإسلامي. لذلك فإنّها تبنّت الوسائل والطرق لتلميع صورتها في العاÀ العر الإسلامي وتصحيح الصورة عن الذات الصينية في المدرك العر الإسلامي، وكذلك في عرض سياساتها تجاه المسلم في الص التي ارتسمت في المدرك العر بأنّها سياسة تقوم على الاضطهاد الديني واستخدام القوة وتقييد الحريات الدينية ومحاولات "أدلجة" المسلم على أساس الهوية الصينية ووحدة التراب غ ̄ القابلة للتقسيم. وتجد الص نفسها أمام تحديات عصية في هذا الجانب من سياستها الداخلية وأساليب معالجتها؛ ذلك أنّ الإعلام الغر يستغل الأحداث في المناطق الإسلامية في الص في الترويج لحملته في "التهديد الصيني" وقد غرف الإعلام العر م يصدر عن الإعلام الغر في قضية سنجان. وتجادل الص في مواقف القوة الناعمة في هذه المسألة بأنّ الغرب يهوّل ما يجري في داخل
الص لأغراض سياسية إستراتيجية بهدف إضعاف الص وتوجيه جهدها إلى قضايا داخلية 8 لا تتجه إلى الساحات الخارجية بعد أن حققت ما À يستطع الغرب تحقيقه في التنمية. وتعرض الص صورة تنميتها بأنّها إنجازات الص كافة وليست محصورة في فئات معينة، ك أنّ الأهم من ذلك كلّه أنّ الحكومة الصينية تعمد إلى بلوغ "الانسجام" منطلقة من أرضية حضارية وثقافية وتقاليد تقوم على أهمية الانسجام المجتمعي، ومن ذلك أن تعمّ منافع التنمية السلمية الصيني على الرغم من الفوارق الإثنية والعقيدية؛ بعبارة أخرى إنّ سياستها الدينية تتلاءم مع رؤيتها التنموية التي من الممكن أن تكون مرشدًا للدول الأخرى التي فيها أقليات دينية. يرتبط الانسجام الداخلي بالانسجام الخارجي ب الأديان. والص من أصلب الداع إلى بلوغ ذلك الانسجام. وتجادل جمهرة الدارس للقوة الناعمة في المدرست الغربية والصينية بأنّ طرز السياسات الخارجية والداخلية من ب مصادر القوة الناعمة الفاعلة وذات التأث ̄ المباشر في مدرك الآخرين وفي تحديد الجاهزية للانجذاب إلى تلك الطرز وأNاط السلوك في بيئة إستراتيجية جديدة بعد الحرب الباردة تراجع فيها كفاءة فعل العمل العسكري وتصاعدت كلفته المادية على المدى القريب وتعاظم ضرره على المدى البعيد في العلاقات البينية والتعددية. وتنبّه الصينيون إلى ما آلت إليه السياسة الخارجية الأم ̄كية بعد الحرب الباردة مباشرةً وتيسرّ مجالات فراغ في القوة في أقاليم كث ̄ة منها الشرق الأوسط ذو الأهمية الإستراتيجية والاقتصادية؛ فهرعت مدفوعة بنصائح اليم المتطرف والواقعي الهجومي لاغتنام الفرصة، ولكنها دفعت Iنًا مقابل الإسراع في بسط الهيمنة وقيادة العاÀ معوّلة على تفوّقها الاقتصادي والعسكري وقناعة تقوم على افتراض أنّ قيمها سوف تجد مرحب بها في العاÀ. وحذّر جوزيف ناي أبو القوة الناعمة من الس ̄ في هذه السياسة المستندة إلى القوة الصلبة التي أرادت بناء نظام عالمي جديد يتلاءم مع المصالح الأم ̄كية في الهيمنة ونصح بالمقاربة الناعمة وتسخ ̄ ما لدى أم ̄كا من قدرات القوة الناعمة لترميم ما أصاب السياسة الخارجية من ضرر وخلق عقبات كث ̄ة أمام بلوغ أهدافها. لقد أفاد الصينيون من خبرة الولايات المتحدة في هذا المجال فركزوا جهدهم على تقديم السياسة الخارجية الصينية بحلة جاذبة موضح وشارح مقاصدها وآلياتها بقدر من الشفافية والاستناد إلى سجلها منذ قيام الثورة الصينية ومواقفها من قضايا الشعوب الأفريقية والآسيوية في مرحلة النضال من أجل الاستقلال ثم البناء، بخاصة قيادتها حركة عدم الانحياز التي أصبحت معينًا لصدقية السياسة الخارجية الصينية.
وتخاطب الوثيقة العرب في هذه الناحية على ثلاثة مستويات؛ الحكومات القاdة، والمنظ ت العربية، والشعوب العربية، وجميعًا في إطار القوة الناعمة لO يتداخل التأث ̄ ويكون اتجاهًا رسميًا وإعلاميًا وشعبيًا، على الرغم من أنّ صناعة السياسة الخارجية العربية لا تتأثر كث ̄ا.واقف الفئات السياسية والرأي العام. وتركّز الوثيقة على المبادئ الحاكمة للسياسة الخارجية الصينية وتقدّم الشواهد من سجلها سواء على صعيد العلاقات الثنائية أم الإقليمية أم الدولية. ولا يكفّ الساسة الصينيون عن الإتيان على هذه المبادئ في كل محفل وتكرّرها وسائل الإعلام والدراسات ذات الصلة بالسياسة العربية. وتحرص الص على ألاّ يكون استقبال هذه المبادئ استقبال الخطاب السياسي، بل تؤكد أنّها المرشدات للسياسة الخارجية الصينية. وإذا تلكأت الص في الاستجابة إلى التوقعات من أدوارها فإنّها تفسر ذلك بأنّ المقيدات على حركتها أشد من حرية الحركة لديها، بخاصة في المناطق التي فيها نزاعات بينية وداخلية وللغرب فيها مصالح مباشرة والتزامات أحلاف دفاعية. ولهذا تتلافى الص التورط في النزاعات. وتقول وسائل الإعلام الصينية إنّ الص من ب دول العاÀ الثالث، وذلك لتعزيز انطباع الانت ء إلى العاÀ العر وتشاطر تحديات مشتركة، بهدف ترسيخ مدرك وحدة خط شروع الانطلاق في مواجهة الاستع ر والاستغلال ووحدة خط النهاية في الاستقلال والتنمية والتقدم. تدرك بك أنّ التنمية السلمية أتت بها إلى الوطن العر مباشرة بعدما أصبحت المنطقة ذات أهمية كبرى في بلوغ أهداف التنمية الصينية، لما Ôثّله من طاقة وسوق واستث رات. ولO تبتعد الص عن أن تكون سياساتها في المنطقة موازية لسياسات القوى الاستع رية الغربية في المدرك العر كان لزامًا عليها أن تودع هذه السياسة في إطار عقيدي غ ̄ النفعية الاقتصادية الأنانية والنزعة الاستغلالية، وذلك من خلال توكيد أنّ السياسة الصينية تجاه الدول العربية لا تعرف الانقطاع الذي Ôليه السياسة الواقعية أو النفعية، بل هي حريصة على الوفاء للمبادئ التي اهتدت فيها منذ أن تأسست العلاقات العربية - الصينية، والعمل على الارتقاء بها بعد أن نشأت مصالح جديدة مادية وحيوية أك 6 م هي عقيدية ومطلقة مثل مقاومة الاستع ر ودعم الشعوب ونزع السلاح النووي وتقوية دور المنظ ت الدولية. تذكّرنا الوثيقة بأنّ الص "دعمت حركات تحرير عربية" في تاريخ علاقاتها بالعرب مثل الثورة الجزائرية والقضية الفلسطينية. ومع أنّها وقفت مع حركات يسارية في الخليج العر وعدن ضد النظم القاdة، فإنّ ذلك كان في إطار التنافس مع الاتحاد السوفياK وبدافع أيديولوجي À يبق له من مسوغ.
Muhamad S. Almit, China and the Middle East since World War II: Bilateral Approach (Lanham and Boulder: Lexington Books, 2010).
تتمثل مبادئ السياسة الخارجية الصينية حيال الدول العربية، ك نصت عليها الوثيقة ب "الاحترام المتبادل والسيادة الوطنية ووحدة الأراضي وعدم الاعتداء وعدم التدخل في الشؤون الداخلية والمساواة والمنفعة المتبادلة والتعايش السلمي". وهذه رزمة من القواعد التي À يعرف أي من الدول العربية نظ ̄ها في علاقاته بالقوى الغربية. ومع ذلك، فتاريخ العلاقات الصينية ليس نزيهًا وناصعًا في مسألة عدم التدخل؛ فقد تدخلت في الحرب الكورية في مطلع الخمسينيات، وفي النزاعات في بورما، وخاضت حربًا مع الهند في 1962 وتدخلت في كمبوديا، وحاربت فيتنام في 1979. ولا تعترض الص على استخدام الحكومات القاd ة القوة والعنف ضد حركات الانفصال والاحتجاجات السياسية. في هذا الجانب تحظى الص بتقدير الحكومات العربية، في ح تنتقدها السياسة والإعلام الغر والفئات السياسية العربية. وتلتقي الرؤية الصينية مع المواقف الرسمية للحكومات العربية السلطوية والتقليدية في أهمية الاستقرار والأمن والسلام المحلي وإلقاء اللوم على القوى الخارجية في تأجيج الاحتجاجات في نطاق نظرية المؤامرة. ومنذ اندلاع الربيع العر، أصبح موقف الص من عدم التدخل مثار جدل وشكوك، من حيث Ôسكها الصارم به بوصفه مبدأ أساسيًا لازم السياسة الصينية منذ الثورة. فهي أيّدت التدخل الدولي في ليبيا، ثم امتنعت، م يش ̄ إلى أنّ الدوافع À تكن مبدئية، ك أنها تقف ضد التدخل في سورية، ولا تحتج على ضم روسيا القرم، وهي قضية يتداخل فيها مبدأ عدم التدخل واحترام السيادة. ويتضح لنا أنّ الص لا تتمسك بهذين المبدأين ك يظهر في خطابها السياسي وك تعرض قوتها الناعمة في المرحلة الراهنة حيث العوامل السياسية الدولية وعلاقات الص بالولايات المتحدة قيود على مواقفها، فقد رفضت تدخّل العراق في الكويت، ولكنها امتنعت عن التصويت على إخراجه بالقوة بزعامة الولايات المتحدة حرصًا على العلاقات الصينية- الأم ̄ كية. أما إذا كان التدخل متعدد الأطراف وبتفويض من الأمم المتحدة فإنّها لا تعارضه، بل أصبحت أك 6 استعدادًا لتأييده إلا في حال تعارض مع مصالحها، فمنذ 2010 تبنّى مجلس الأمن 239 قرارًا أيدت الص أغلبها وامتنعت عن التصويت في ثلاث حالات حول ليبيا والأطفال والنزاعات المسلحة ومرت بشأن السودان، وصوتت بحق النقض ثلاث مرات بشأن سورية. وشاركت الص في إرسال قوات لتطبيق تلك القرارات. وبدأت الص تتّخذ موقفًا مرنًا من مسألة "ضرورة موافقة الدولة". ويعدّ موقف الامتناع عن التصويت "تطبيقًا للمبدأ الصيني بصورة صارمة من حيث
William Vallaham, "China's Foreign Policy and the Non-interference Principle: Farewell or Renewal?" International Conference on Contemporary China, Asia Center (2012), accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/49EjaP 32 " UN Adopts Resolution on Use of Force Against Iraq," Xinhua , November 28, 1990.
المبدأ، ولكن من حيث التنفيذ فإنه موقف مرن"، فهو صيغة لحفظ ماء الوجه والتغلب على التناقض في السلوك ب المصالح الجيوستراتيجية والجيوبوليتيكية والسمعة الدولية. وتش ̄ الوثيقة الصينية إلى أنّ السياسة الخارجية الصينية تقوم على احترام وحدة التراب الوطني. وتحتل هذه القضية أهمية في حشد تأييد الدول الأخرى لها لأنّ للص حقوقًا ومطالب من جهة، وهي تواجه مطالب من التبت وسنجان في الانفصال من جهة أخرى. وأفردت الوثيقة بندًا منفردًا لقضية تايوان وعدّت علاقاتها الدولية تستند إلى اعتراف الآخرين بحق الوحدة الصينية أو مبدأ الص الواحدة. ويتعذر التكهن بأنّ الص سوف Ôتنع عن اللجوء إلى القوة في مسألة وحدة التراب الوطني وتخشى التدخل الأم 8 ̄ في النزاع على بحر جنوب الص ولذلك فإنّ مقاربة القوة الناعمة مع العرب في هذا الصدد تستهدف كسب التأييد للص في المحافل الدولية في حال تصاعد النزاع على السيادة في بحر جنوب الص. أما في مسألة تايوان فقد است لت الص الدول العربية إلى موقفها في الص الواحدة وجعلت صناع القرار العرب مقيدين في الإفادة من هذه القضية في الضغط على الص في تأييد الموقف العر في الصراع العر الإسرائيلي بصورة أقوى وليس الاكتفاء بالحياد الذي دأبت الص على تبنّيه في المسائل النزاعية. وفي المقابل، Ôكنت الص من أن تنأى بنفسها عن عواقب التورط في المسائل الداخلية في بعض الدول العربية التي تهددها تحديات الانفصال أو التقسيم القومي، ك في العراق وسورية والمغرب، وذلك.قاربة التوازن ب المصالح والمبادئ. تفتحت أمام الص مسارات ومجالات وقضايا مع Nو اقتصادها وانخراطها في العولمة وسعيها لتتبوأ منزلة القوة الكبرى واستعدادها لأن تكون صاحبة مصلحة في الأمن والاستقرار والتنمية في علاقاتها الثنائية والإقليمية والدولية. وكان نصيب البلدان العربية من هذا الانفتاح والتوسع في المصالح الصينية كب ̄ا سياسيًا وإستراتيجيًا واقتصاديًا في المقام الأول. أمنت الص لنفسها استقبالا إيجابيا في الوطن العر؛ فهي لا تطالب بقواعد ولا تنشد الأحلاف أو التكتلات على غرار مقاربات الحرب الباردة بل هي معنية بالجيواقتصاد أولا ثم استث ر ما يترتب عليه من مزايا إيجابية تخدم المصلحة الوطنية. وكانت مقاربة "الشراكة" الدليل إلى علاقات القوة الناعمة سواء على صعيد العلاقات الصينية الثنائية أم مع المنظ ت العربية الإقليمية وشبه الإقليمية.
Samuel Kim, "China and the United Nations," in E. Economy & M. Oksenberg (eds.), China Joins the World: Progress and Prospects (New York: Council on the Foreign Relations Press, 1999), p. 26. Shannon Tiezi, "China Prioritizes Ukraine's Ethnic Groups over its Territorial Integrity," Te Diplomat , March 7, 2014.
الشراكة الصينية - العربية
وردت الإشارة إلى الشراكة بصيغ مختلفة وفقًا لطبيعتها ومستواها وثقل الدولة العربية التي عقدت معها ومدى أهميتها في السياسة الجيواقتصادية الصينية في الوطن العر والشرق الأوسط، إذ ترد في الوثيقة مفاهيم "التعاون الشامل" و"علاقات الشراكة الإستراتيجية الشاملة" و"علاقات الشراكة الإستراتيجية" و"علاقات التعاون الإستراتيجي". وتؤكد الوثيقة داdًا أنّ هذه العلاقة تقوم ب "أخوين وصديق". وهذا خطاب سياسي ناعم في أدبيات العلاقات العربية التي يرد فيها تعب ̄ "الأشقاء والإخوة" في الإشارة إلى علاقات الدول العربية ببعضها وليس "علاقات الجوار"؛ ما يعني أنّ الص تلغي بهذا الخطاب البعد الجغرافي بينها وب العرب، وتضع أمام أع العرب قرب الصلات التاريخية القدÐة والتطورات السريعة التي جعلت الص حاضرة في السلع الحياتية التي غزت الأسواق والبناء وتشييد البنى التحتية. يتعذر تحديد مفهوم الشراكة تحديدًا دقيقًا؛ فقد تباينت وجهات النظر في معانيه وتطبيقاته. ويرى ب ̄غوست أنّ مفهوم الشراكة الإستراتيجية استخدم في نشاطات الشركات الكبرى العابرة القومية وغ ̄ها في الث نينيات. ويجادل ايسورايت بأنّ الشراكة هي حلف يخلق الظروف للشركات لتجمع جهدها في شراكة لبلوغ هدف، وفيها يشرع كل طرف "في تغي ̄ م رساته وتكييفها بغية تقليل التكرار والهدر وتحس الأداء". ورأى الاتحاد الأورو أنّ الشراكة التي يقيمها تستهدف "البحث عن أرضية مشتركة للمصالح المتبادلة وتأييد كل طرف الأجندة السياسية للآخر واتخاذ أفعال سياسية مشتركة على الصعيدين الإقليمي والدولي". وفسرت هذه المصالح والمواقف تارة بصورة ضيقة وأخرى مفتوحة. وفي السياسة الدولية يستخدم المفهوم، ك يرى كيي "أداة Ð كن استخدامها من جانب دولة قوية أو مجموعة دول لتعظيم الهيمنة السياسية والاقتصادية والعسكرية في النظام الدولي". ويرى كام ̄ ون وجينغ "أنّ أي شراكة إستراتيجية يجب أن تقوم على أساس المساواة والثقة المتبادلة والاحترام والفهم، ك يجب أن تكون شاملة
M. Isorait, "Importance of Strategic Alliance in Company's Activity," Intellectual Economics , no. 5 (2009). Wen Jiabao and Anne Schmidt, "Strategic Partnerships: A Contested Policy Concept," Working Paper, German Institute of International Security Affairs, FG1 (December 2010). Gionanni Grevi, "Te Rise of Strategic Partnership: Between Interdependence and Power Politics," in: G. Grevi & Vasconcels (eds.), Partnerships for Effective Multilateralism: EU Relations with Brazil, China, India, and Russia , Chaillot Paper 109 (Paris: European Union Institute for Security Studies, May 2008). Sean Kay, Global Security in the Twenty First Century: Te Quest for Power and the Search for Peace (Maryland: Rowman & Littlefield Publisher, 2012), pp. 46 - 47.
وكلية وعلى المدى البعيد، ويجب أن يكون هناك التزام بها دائم وأكيد، ومن الناحية المثالية ينبغي أن تكون الشراكة الإستراتيجية على أساس الثقة المتبادلة والاحترام والتفهم". قد تكون الشراكة الإستراتيجية أحيانًا "جزءًا من مشروع عظيم لتغي ̄ نظامي، ولكن ر. ا يستخدم الدبلوماسيون ذلك وسيلةً لخطاب سياسي للإبحار في سياسة عالمية متحركة". وك يرى غريفي فالشراكة الإستراتيجية "صيانة وح ية للمصالح الحيوية للطرف ". وتتباين أهداف الشراكة الإستراتيجية من حال إلى حال؛ فقد عقدت الولايات المتحدة شراكة مع روسيا بهدف السيطرة على عواقب انهيار الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيا.K وفي حالة الص وروسيا كان الهدف التنسيق في وجه سياسة الهيمنة الأم ̄كية، والشراكة ب أم ̄كا ورومانيا كانت لطfنتها بأنها À تترك خارج سياج الناتو، وعُقدت الشراكة ب الولايات المتحدة وتركيا لدعم العلاقات ب حليف تقليدي في بيئة جديدة، وب تركيا وإسرائيل لإقامة علاقات جديدة. وتواجه سياسة إقامة الشراكات في الشرق الأوسط المليء بالنزاعات البينية، معضلة كيفية الابتعاد بالشراكة عن الأهداف المتضاربة لأطراف النزاع، وكيف Ðكن تحاشي الانتقائية ب أطراف النزاع. لقد اتبعت الص مقاربة الشراكة في علاقاتها بطريقة فاقت غ ̄ها من الدول الكبرى؛ إذ عقد الاتحاد الأورو 10 شراكات والهند 20 شراكة، أما الص فلها 50 شراكة، ويعود ذلك إلى جملة أسباب منها: انخرطت الص في العولمة في مرحلة متأخرة وكان عليها أن تنغمس فيها في مجالات عديدة ومع أطراف كث ̄ة في العاÀ. الشراكة بوابة تتلاءم مع البيئة الدولية لما بعد الحرب الباردة؛ بحيث أصبح التعاون والتنافس أدوات إدارة السياسة الدولية لا الصراعات الساخنة أو الأيديولوجية. لا يعتمد نهوض الص السلمي على معطيات قريبة المدى بل لا مفر من تهيئة بيئة مستقرة وسلمية للمدى البعيد، والشراكة هي الإستراتيجية الأفضل لبلوغ هذا الهدف.
Ibid. Ibid. Giovani Grevi & G. Khandekar (ed.), "Mapping EU Strategic Partnerships," FRIDE (November 2011), accessed on 8/6/2017, at: https:// goo.gl/HE2oKD Kay. Annegat Bendiek & Heinz Kramer, "Te EU as a Would Be Global Actor: Strategic Partnership and Interregional Relations," in: J. Maihold & M. Gunther (eds.), European Leading Powers: towards Partnership in A Strategic Policy Area (Nomos: Baden-Baden, 2010), pp. 21 - 41.
يوحي مفهوم الشراكة ودلالاته اللسانية والضمنية بالتعاون والمساواة والمنافع ووحدة المصالح وتقارب الأهداف والص بدورها تعرض نفسها على السياسة الدولية بأنها قوة صاعدة صاحبة مصلحة في النظام الدولي والإقليمي المستقر والسلمي والتعاو&. يث ̄ اقتراب الص من الأقاليم والدول الأساسية فيها هواجس حقيقية أو مفتعلة من "التهديد الصيني" الذي روّج له الغرب والولايات المتحدة، وبفضل الشراكة تستطيع الص إطفاء هذه الهواجس. فالشراكة سلمية وليست أنانية، ولا أحادية الدور والمنافع، ولا قريبة المدى لحصد منافع وانتهاز فرص. À تقدم الص طالبة الشراكة من دوافع إستراتيجية أمنية وعسكرية لمواجهة تهديد، بل تعرض نفسها بأنّ شراكتها جيواقتصادية، ولن يترتب عليها مقدمات إقامة تحالفات أو وفاقات ضد طرف إقليمي رئيس مثل الهند في المحيط الهندي أو روسيا في وسط آسيا أو اليابان في شرق آسيا. الشراكة أفضل إستراتيجية ميسورة في بيئة ما بعد الحرب الباردة التي Ðكن للص أن تقودها "بخصائص صينية"؛ فمن ناحية، هي لا تريدها بديلا من خيارات الحرب الباردة أو مواdة البيئة الجديدة، بل إنّها خيار إستراتيجي صيني في عاÀ ما بعد الحرب الباردة، ومن ناحية أخرى، الشراكة دعوة للمشاركة في النفع العام لها يسهم فيه الطرف الأك 6 Nوًا في مساعدة الأقل Nوًا لبلوغ التنمية. أظهرت الص توجهًا ملحوظًا في سياساتها وتصريحاتها بأنّ النظام الدولي القائم لا يستجيب إلى التطورات الجذرية التي وقعت في السياسة الدولية بعد نهاية الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفياK واختفاء القطبية الأحادية الأم ̄كية ونهوض الص. ومع ذلك، تبدو الص من دعاة الوضع القائم ولا ترمي إلى تبنّي سياسة ثورية لتغي ̄ النظام الدولي الذي مهّد لنهوضها، فإنّ لديها خيارات لقيادة توجه تغي ̄ النظام الدولي تدريجيًا بإدخال قواعد جديدة للعلاقات الدولية غ ̄ سياسة القوة والقطبية الأحادية. ومن خلال مقاربة الشراكة الإستراتيجية بوصفها قوة ناعمة صينية سيكون في وسع الص حشد التأييد وإشاعة م رسة السياسة الدولية في إطار الشراكات الإستراتيجية السلمية عوضًا عن الأحلاف والتكتلات العسكرية الأمنية بل بتكتلات اقتصادية ينتفع منها جميع الأطراف. À يكن نهوض الص بالتنمية السلمية دون معوقات إستراتيجية، كحاجتها إلى الموارد بخاصة الطاقة والتقنية الحديثة والسوق والاستث رات، ولO تتغلب عليها أخذت.قاربة القوة الناعمة بصيغة الشراكة. فكانت مع القوى الاقتصادية الكبرى
أول الأمر ثم توسعت إلى الدول النامية بعدما انتشرت المصالح الصينية. وكانت أفريقيا وأم ̄كا اللاتينية من المحطات الأولى ثم أصبح الشرق الأوسط محطة اهت م إستراتيجي بسبب الطاقة والسوق والاستث ر. أكد القادة والباحثون الصينيون أنّ الص ينبغي أن ترقى إلى منزلة القوى الكبرى في هيكل توزيع القوة عالميًا وأنّ ما حققته من تقدم في التنمية يؤهلها لاعتلاء هذه المنزلة، ك يدركون أنّ الولايات المتحدة تعارض ذلك وتسعى لتعطيل نهوض الص، وبهدف الإفلات من هذا الطوق الأم 8 ̄ تعمد الص إلى خيار قوة ناعمة في سياق الشراكات. وعندما عقدت الص "شراكتها الإستراتيجية الشاملة" مع الاتحاد الأورو أوضح وين جيابوا، رئيس الوزراء الصيني، معا& الشراكة الإستراتيجية ذات "الخصوصية الصينية"، إذ يقول: "إن كلمة الشاملة تعني أنّ التعاون يجب أن يكون في جميع الاتجاهات وعلى نطاق واسع وعلى مستويات متعددة، فهي تغطي مجالات الاقتصاد والعلوم والتقنية والسياسة والثقافة، وعلى المستوي الثناt والمتعدد الأطراف، وÐكن أن يقوم التعاون ب الحكومات والج عات غ ̄ الحكومية. أما الإستراتيجية فتعني أنّ التعاون يجب أن يكون مستقرًا، وعلى المدى البعيد، يشمل الإطار الكب ̄ للعلاقات ب الاتحاد الأورو والص، ويتخطى الخلافات في الأيديولوجية والنظام الاجت عي، ك يجب ألاّ يكون التعاون عرضة لأحداث منفردة تقع من وقت إلى آخر. أما الشراكة فتعني أنّ التعاون يجب أن يكون على قدم المساواة وعلى منافع متبادلة وكسب مشترك وعلى الطرف أن يقفا على أرضية الاحترام المتبادل والثقة المتبادلة، ويعملا على توسيع المصالح المتشابهة والسعي وراء أرض مشتركة في القضايا الرئيسة، وفي الوقت نفسه وضع القضايا الصغ ̄ ة على الرف ". عقدت الص أN اطًا مختلفة من الشراكات؛ ففي 1997 وقّع الرئيس زÐن، في زيارته واشنطن، مع الرئيس كلنتون" شراكة إستراتيجية بناءة". أما الرئيس جيانغ فقد اتفق مع الرئيس بوش على بناء "تعاون إستراتيجي بناء"، في 2001. واتفق الرئيسان شي ج بينغ وأوباما في 2013 على إرساء "علاقات من نوع جديد ب القوى الرئيسة". في 1997 وقّعت الص وروسيا "شراكة إستراتيجية للتنسيق"، ومع اليابان "علاقات إستراتيجية للمنفعة المتبادلة." تحرص الدبلوماسية الصينية على أن يكون عقد الشراكات في مناسبات الزيارات الرسمية الرفيعة المستوى مثل زيارة الرئيس ورئيس الوزراء.
Chines Ministry of Foreign Affairs, Speech by H. E. Wen Jiabao, Premier of the State Council of the People's Republic of China, at the China- EU Investment and Trade Forum (May 2004), accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/xCp7lB
وتتضمن كل شراكة القضايا المركزية في علاقات الص بالطرف الثا& ثنائيًا أو ج عة؛ ففي شراكاتها مع الولايات المتحدة والاتحاد الأورو تأK الإشارة إلى حقوق الإنسان والدÐقراطية لما لها من أهمية في علاقات الص بالغرب وفي التنافس ب النظم الاجت عية والسياسية، أما الشراكات مع دول العاÀ الثالث والأقطار العربية فإنّ هذه المسألة لا مكان لها، بل توظف الص غيابها عن الذكر إيجابيًا بصورة القوة الناعمة بأنها لا تتدخل في صوغ النظام السياسي والاجت عي والاقتصادي لهذه الدول بل تحترم تقاليدها. وتذكر قضايا في شراكات دون أخرى، ففي الشراكة مع مصر وردت قضية التزام مصر موقفها في" الص الواحدة"، بعبارة أخرى، قضية تايوان والمطالب الإقليمية للص والموقف من حركة الانفصال. وفي الشراكة مع الإمارات العربية المتحدة جاءت مسألة التعاون في إصلاح الأمم المتحدة. وفي الشراكات مع القوى الكبرى تأخذ الص.وقف الدفاع ذلك أنّ هناك جبهات منكشفة فيها وقد تصبح شروطًا لتعزيز التعاون، مثل حقوق الإنسان والسياسة التجارية والنقدية للص التي قد يتضرر منها اقتصاد بعض الدول، أما في الشراكات مع الدول العربية والنامية فإنّ للص القوة في تحديد أجندتها كونها الطرف المعطي في كث ̄ منها. وفي سياسة الشراكة الصينية توجد أربعة مستويات. في المرحلة المبكرة من بعد الحرب الباردة اتبعت الص مقاربة "علاقات تعاون"، وبعد انفتاح الص على مجموعة دول آسيان ودول جوارها في وسط آسيا أخذت.قاربة "الصداقة والتعاون" التي توصف بأنّها علاقات "شراكة جيدة مع الج ̄ان" ثم صيغة "علاقات شراكة شاملة"، وأخ ̄ا "شراكة إستراتيجية". لقد أقامت الص علاقات شراكة على مستوي في نطاق سياستها للقوة الناعمة في اتجاه الدول العربية. اختارت الص أولا صيغة الحوار والمنتدى مع الهياكل التنظيمية المتعددة الأطراف في الوطن العر، فقد انطلق منتدى التعاون العر - الصيني في 2004 ب الص وجامعة الدول العربية، وفي 2010 تأسس "الحوار الإستراتيجي" مع دول الخليج العر في إطار مجلس التعاون لدول الخليج العربية. وبعد أن أرست الص قوائم التعاون واستكشفت مجالاته وتبينت منافعه على المستوى الكلي انصرفت إلى الشراكة الدقيقة التفصيلية وذات الخصوصية على المستوى الثناt. وفي 2014 عقدت "الشراكة الإستراتيجية" مع مصر. وفي كانون الثا& /يناير 2016 عقدت مع السعودية، وكانت العلاقات الصينية- السعودية تأسست في 2008 على مقاربة "صداقة إستراتيجية". عقدت الص كذلك شراكة إستراتيجية مع السودان والإمارات العربية في 2016، وفي أيار/مايو 2016 مع المغرب.
Su Hao, "Harmonious World, Te Conceived International Order in Framework of China's Foreign Policy," in Masofuni Lida (ed.), China's Shif: Global Strategy if the Rising Power , NIDS Joint Research Series no. 3 (2009).
دوافع الشراكة ا¶ ستراتيجية
من المفيد أن نحلل مقاربة القوة الناعمة الصينية في سياق الشراكة الإستراتيجية مع الدول العربية من خلال التوجه العام للسياسة الخارجية الصينية في علاقاتها بالدول الأخرى. تتوزع مجالات العلاقات الصينية الدولية إلى فضاءات جيوبوليتيكية أو دوائر تكون الص في كل واحدة منها المركز المحاط بفاعل؛ ففي الخط الأول تأK القوى الكبرى في السياسة الدولية وتحتل الولايات المتحدة الصدارة وبعدها روسيا والاتحاد الأورو وقواه الأساسية مثل بريطانيا وفرنسا وألمانيا. وللص معاي ̄ في وزن علاقاتها مع هذه القوى، منها صلتها بنهوض الص وتنميتها السلمية من حيث Ôكينها من بلوغ ذلك من عدمه بخلق المصاعب في طريقها إلى مقاصدها العليا. وهناك البعد الأمني وقضايا وحدة التراب الصيني وفي مقدمتها تايوان من حيث الموقف من استقلالها وضمها إلى الص سلميًا، وتخشى الص أن يترتب عن هذه العلاقات أزمات تعطل مسارها التنموي أو تحيد به عن جادته. وفي الخط الثا& أو "الحزام" تقع دول الجوار الجغرافي مثل اليابان والهند أو القوى الإقليمية الكبرى مثل كوريا الجنوبية، وكذلك الدول التي لها تأث ̄ في التنمية الصينية إما لمواردها ك هي الحال في وسط آسيا وإما لقربها الجغرافي وتواصلها الديني مع سنجان الإسلامية التي أصبحت من أك 6 التهديدات لوحدة التراب الصيني وجذبت إليها اهت مات القوى الخارجية للضغط على الص. وتقع في هذا الخط دول جنوب آسيا التي تتفاعل معها الص، للتجارة ولإدارة المشاكل الإقليمية الحدودية. ويقع في المحيط الثالث الدول النامية في أم ̄كا اللاتينية وآسيا وأفريقيا. للمنطقة العربية أهمية؛ فهي من ب دول الحزام الثالث في المدرك الصيني في السياسة الناعمة وإستراتيجية الشراكة في الرسم الجيواقتصادي الصيني. ومع Nو اقتصاد الص تتعاظم تلك الأهمية وتأخذ صورًا ومسارات متجددة. فالوطن العر.وقعه الجغرافي، يجذب الص إليه جيواقتصاديًا قبل كل شيء. ودول الخليج، بخاصة ع ن، تطل على الخليج العر، حيث توجد إيران الشريك الإستراتيجي الرئيس لها في الخليج والشرق الأوسط، وعلى بحر العرب، وهي تجلس على مضيق هرمز، ما يعني أنّها تحمل في يديها مفاتيح الأمن الإقليمي، ك أنّها البوابة إلى الخليج ومنه إلى بحر العرب ليصبح هذا المجال الماt الحيوي للملاحة جزءًا أساسيًا من المحيط الهندي الذي تحوّل ميدانَ تنافس ب القوى الآسيوية الأساسية مثل الص والهند واليابان، وكذلك القوى الإقليمية مثل باكستان، إلى جانب القوى الكبرى الأساسية مثل الولايات المتحدة. والخليج العر هو الرباط البحري ب آسيا
والسواحل الشرقية لأفريقيا، ومنه عبر خليج عدن ومضيق باب المندب تبحر التجارة العالمية والطاقة من أوروبا وإليها، ومن أوروبا وأفريقيا إلى آسيا.
الدوافع الجيوبوليتيكية الجيوستراتيجية
لا تغيب الدوافع الجيوبوليتيكية والأمنية في تفس ̄ الشراكة الإستراتيجية الصينية مع الدول العربية، إذ ليس من منطق الأشياء أن تفسر بدوافع جيواقتصادية فقط، ك يذهب التحليل الصيني والخطاب السياسي الرسمي. وم لا ريب فيه أنّ الجيواقتصاد هو الدافع المباشر والعمليا.K لكن ذلك لا يطمس معاÀ الدوافع الأخرى. لدى القوى الكبرى سلة خيارات لترتب علاقاتها بالدول الصغرى من زاوية حسابات المصلحة الوطنية والقدرات على تيس ̄ الوسائل للحفاظ عليها، وكذلك البيئة المؤسساتية أو الهيكلية للنظام الدولي والقوى المتفاعلة فيه وأيديولوجياتها. ووجدت الص نفسها في بيئة جديدة وهي Ôر في مراحل نهوضها إلى منزلة القوى الإقليمية الكبرى ثم القوة الكبرى، لتصبح في العقد الثا& من الألفية القوة الثانية في العاÀ. كان القرن العشرون قرن الأحلاف العسكرية الأمنية. وبعد الحرب العالمية الثانية بزغت أNاط أحلاف عالمية وعلاقات صراعات أيديولوجية وأهداف عالمية في ظل سقف قدرات نووية. وكانت الص طرفًا غ ̄ أساسي سوى أنّها رفعت راية الكفاح الأيديولوجي والخطاب السياسي التحريضي وكانت مصالحها في البر الصيني وأمنه من الولايات المتحدة ثم بعد ذلك من الاتحاد السوفيا.K واطf نت الص على أمنها بعد حيازتها القدرة النووية للردع الصغ ̄، وكذلك في ترتيب علاقاتها بالقوت القطبيت في مثلث صيني -أم 8 ̄ - سوفيا.K وأبحرت في النظام الدولي بهداية من سياسة عدم الانحياز وعدم التورط في النزاعات الدولية. وقع تغي ̄ إستراتيجي جوهري في السياسة الدولية وفي هيكلها وقواعد إدارة العلاقات الدولية بعد الحرب الباردة وتفكك الاتحاد السوفيا.K ومثل واجهت الص تحديات هذه البيئة الجديدة فإنّها في الوقت نفسه أصبحت جزءًا من هذه التحديات من حيث أنّها تحوّلت هدفًا لسياسات القوى الأخرى من ناحية، ومن ناحية أخرى استهدفت الص مواقف الدول الأساسية في قضايا لا ترى أنّها تصب في مصلحتها الوطنية. اندفعت الولايات المتحدة لبسط هيمنتها عالميًا. وأظهرت جاهزية لاستخدام القوة العسكرية لفرض خياراتها. ووهن دور الأمم المتحدة وسارعت الدول للركوب المجا& في ركب السياسة الأم ̄كية العالمية والإقليمية. وعززت أم ̄كا منظومة أحلافها وكان الفضاء الآسيوي- المحيط الهندي مجالا لهيمنة أم ̄كية تستهدف
القوة الشيوعية الكبرى الوحيدة في العاÀ، ك بدا ذلك للناظر والمدرك للص. وÀ يكن ذلك قراءة خاطئة لنوايا اليم المتطرف الأم.8 ̄ ولمواجهة هذه التحديات سعت الص إلى تعزيز قدراتها العسكرية، والدخول في حوارات لبناء شبكة علاقات شراكة مع الأطراف الأخرى.ا فيها الولايات المتحدة، بحيث ليس لديها بديل عسكري أمني من التوازن مع الولايات المتحدة. وÀ تجذب الص إليها حلفاء، بل À تع 6 على حليف لمواجهة الولايات المتحدة، فضلا عن أنّ السياسة الصينية منذ الثورة هي ضد الأحلاف العسكرية الأمنية. كان أمام الص إما الانعزال وإما الانخراط. واختارت الانخراط خيارًا إستراتيجيًا منذ 1979. وكانت علاقات الشراكة الإستراتيجية من دروب الانخراط الأك 6 ملاءمة لنهوض الص لأنّها تستطيع بفضلها أن تستوطن في التنظي ت والترتيبات الاقتصادية الإقليمية. وفي علاقاتها بالدول العربية À تع 6 الص على مقاربة للانخراط في السياسة العربية سوى الجيواقتصاد بأسلوب الشراكة الإستراتيجية. فالمنطقة ميدان سياسة وإستراتيجية للقوى الكبرى تاريخيًا وللصراع السوفياK الأم 8 ̄ في الحرب الباردة. ويقوم الأمن في المنطقة على هياكل أحلاف ثنائية وج عية، ووجود عسكري مباشر وسياسات تسليح أم 8 ̄ سوفيا.K إنّ قدوم الص إلى المنطقة العربية مقيّد بأصفاد الوهن الصيني في التنافس مع الولايات المتحدة، من جهة، وبسياسة المنطقة الطاردة للوجود السياسي والأمني والعسكري الصيني، من جهة أخرى. وعلى العكس م كان للص من ممهدات للانخراط جيوبوليتيكيًا في جنوب شرق آسيا عبر العلاقات الجيواقتصادية، فإنّها لا تع 6 على مثلها في علاقاتها بالدول العربية. لقد تأخر بعض الدول العربية في الاعتراف بالص والابتعاد عن تايوان، وكان لا يرى فيها قوة لها قدرة الفاعل الموازن في سياسة التوازنات في الشرق الأوسط. ومن هنا، فإنّ العلاقات العربية الصينية كانت ضيقة المجال ومحدودة القضايا، ولO تنفتح على السياسة الشرق أوسطية بعدما تحوّلت الص قوة كبرى عالمية، فإنّ الشراكة الإستراتيجية هي المقاربة الصحيحة والملاdة لتنخرط الص جيوبوليتيكيًا في الشرق الأوسط والوطن العر فتنشط حركة سياستها الخارجية في المجال والقضايا بوصفها قوة كبرى عليها مسؤولية الأمن والاستقرار والسلام والتنمية.
46 " Factoring US Strategy in China's Future," Stratfor , April 12, 2016, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/xz7aQ5; Roncevet G. Almond, "Finding Balance in US-China Relationship," Te Diplomat , December 16, 2016, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/dcX9cH; G. J. Ikenberry, "Between the Eagel and the Dragon: America, China, and Te Middle States Strategies in East Asia," Political Science Quarterly , vol. 20, no. 20 (2015).
وبلا شك، كانت الولايات المتحدة من ب العوامل المحددة لسياسة الص في المنطقة العربية؛ إذ أثّر غياب الاتحاد السوفياK عن المنطقة في طبيعة التوازنات ب القوى الكبرى في المنطقة من جهة، وب الدول نفسها، من جهة أخرى، وترك اختفاء السوفيات فراغًا إستراتيجيًا، سارعت الولايات المتحدة إلى إعادة ترتيب أدوار القوى فيه لتنصاع إلى التوجه الجديد نحو عاÀ أحادي القطب. وفي الوقت الذي بدأت للص مصالح في المنطقة كانت بك غ ̄ مستعدة لتحل محل الاتحاد السوفياK قوة توازن في المنطقة. وحذّرت الص من الانزلاق في سياسة الشرق الأوسط المشحونة بالنزاعات خشية أن تكون لذلك كلفة عالية سياسيًا واقتصاديًا ويستدعي أن تأخذ موقف الانحياز إلى طرف أو آخر، ك أنّ الص عدلت عن حمل لواء أيديولوجية عالمية كتلك التي دعا إليها الاتحاد السوفيا.K وأدركت القيادة الصينية أنّ من ب أسباب انهيار الاتحاد السوفياK عجزه عن إدامة الصراع نفسه والتنافس. وهكذا، كان هدف الص الجيوبوليتيO هو إبعاد الولايات المتحدة عن مناطق مصالحها، في ح كانت الولايات المتحدة تنشط في ترتيب المناطق لتطويق الص. والشرق الأوسط حلقة ثانوية جيوستراتيجيًا في بلوغ ذلك. لقد عجزت روسيا عن الحد من توسّع النفوذ الصيني في وسط آسيا وأصبحت منظمة شنغهاي Nوذجًا لنجاح المقاربة الصينية في القوة الناعمة وآلية الشراكة الإستراتيجية فجذبت إليها دول الإقليم. وبعد أحداث 11 سبتمبر برزت أهمية وسط آسيا في الهيمنة الأم ̄كية وحربها على الإرهاب. وتعاونت الص مع واشنطن التي شرعت في هندسة نظام شرق أوسط كب ̄ ينتشر من الشرق الأوسط التقليدي إلى أفغانستان لتقترب الولايات المتحدة من الص من جناحها الغر الذي أمنت أنّه استقر جيوبوليتيكيًا وجيوستراتيجيًا لمصلحتها بعد بناء منظمة شنغهاي وس ̄ روسيا معها في صد الناتو من الاقتراب. وللرد على حركة الولايات المتحدة اقتربت الص من المنطقة العربية، ولكن ليس بترتيب أمني بل بصيغة تعاون اقتصادي يغري الأطراف بالانخراط فيه، ولا يث ̄ مخاوف الولايات المتحدة من أنّ الص تزحف على مجالات نفوذها. فالعامل الأم 8 ̄ أك 6 من أيّ عامل آخر يحدد الخيارات الصينية واتجاهات سياستها الخارجية والمدى الذي تذهب إليه.
C. Candland, Te US Great Middle East Initiative: Implications for Persian Gulf Economics and Politics, Paper Prepared for March 1 - 2 Institute of Politics and International Studies 15th International Conference on the Persian Gulf; Tamara Cofman Wittes, Report: Te New US Prospects for Great Middle East Initiative: An Evaluation, Middle East Memo, Brookings, May 10, 2004.
يدلنا تاريخ جيوبولتيك وجيوستراتيجية تعاظم القوة إلى قوة كبرى على أنّ ما من قوة À تسر في طريق التوسع في النفوذ والعلاقات وإقامة الأحلاف والصراع. والص مه زعمت قياداتها ليست حالة استثنائية تاريخية. إنّ القوة الكبرى يتعذر عليها كبح طموحاتها القومية، لقد أذلّت الص خلال القرن التاسع عشر، ويحدوها الطموح الآن لتصحيح هذا التاريخ بالارتقاء إلى قوة كبرى، وهناك شواهد كث ̄ة؛ منها السعي لبناء قوة شاملة عالمية، وتعزيز قدراتها البحرية لمه ت البحار البعيدة ولتقوم بدورها في تشكيل العاÀ، وكذلك سياسة المواقف التوكيدية في القضايا القومية مثل مطالب السيادة على بحر الص الجنو. ما كان الشرق الأوسط والوطن العر ليجذبا إليه الص بوصفها قوة عالمية لو À تصبح واثقة بقدراتها في الانخراط بفاعلية ونشاط في مناطق نائية ولكن لها فيها مصالح تنمو. والشرق الأوسط من أك 6 الأقاليم العالمية التي خاضت القوى الكبرى والعظمى الصراعات في ميادينه. ولكن الص تحذّر من أن يكون هذا الدرب دربها إلى القوة العالمية جيوبوليتيكيًا وجيوستراتيجيًا؛ أي عبر سياسة القوة، بل الاقتراب الناعم اقتصاديًا في نسق شراكة إستراتيجية، من دون أن يوحي كل جزء فيها بالضرورة، بنوايا جيوبوليتيكية وجيوستراتيجية لقوة كبرى. تهيأت للص فرص تاريخية للدنو من الشرق الأوسط/ المنطقة العربية. كانت لحرب أفغانستان عام 2001 تداعيات أمنية على الشرق الأوسط والسياسة الأم ̄ كية. وأرهقت الحرب على الإرهاب الولايات المتحدة وأضعفت الت سك في أحلافها وجعلتها تغفل مناطق إستراتيجية حيوية للأمن وللهيمنة الأم ̄كية. ومن جهة أخرى، أعطت إدارة أوباما الأهمية القصوى للتمركز في الشرق في الفضاء الآسيوي الهادي حيث تنهض الص قوة عظمى. وكان من نتائج ذلك أن أصبح الشرق الأوسط لا يحظى بالرعاية الأم ̄كية على مستوى الإستراتيجية العليا. وتناقص اهت م واشنطن بالمنطقة بعدما تناقص الاعت د على نفطها، بسبب اكتشاف النفط الصخري في الولايات المتحدة وتقدّمها في تقنية استخراجه، وتعهّد أوباما بتحرير الولايات المتحدة من الاعت د على النفط العر والشرق أوسطي. ووجدت بك فرصًا للتحرك صوب المنطقة بقوة ناعمة عبر الشراكة الإستراتيجية.
S. Stensil, "China Debates its Future Role in the Middle East," Export Analysis: Norwegian Peacebuilding Resources Centre, May 2014, accessed on 82017/6/, at: https://goo.gl/w5190a; Cesar Castille, "China's Evolving Middle East Role," Institute of Security and Development Policy, March 18, 2016; Tomas Christeinsen, "Te Advantages of Assertive China: Responding to Beijing's Abrasive Diplomacy," Foreign Affairs (March-April 2011). Anthony H. Cordesman, "American Strategy and US Energy Independence," Center for Strategic and International Studies, October 21, 2013; "Hillary Clinton Said America Is Energy Independent: It Is Not," CNBC News , October 10, 2016, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/ OpnePA
انتُقدت السياسة الخارجية الصينية بأنّها تتهرب من التزاماتها الدولية وتلوذ بالصمت أو الخطاب السياسي الشاجب أو المتعاطف في الأزمات الدولية ولا ترقى إلى دور القوة صاحبة المصلحة في الأمن والاستقرار العالمي التي تتحمل أعباء إدارة تلك الأزمات، وبأنّها شديدة الحرص على مصالحها الوطنية الضيقة. واتهم الرئيس أوباما السياسة الصينية بأنّها "راكب مجا&" في الشرق الأوسط حيث يقع العبء الكب ̄ على السياسة الأم ̄كية في مواجهة التحديات الدولية مثل الإرهاب، وتنتفع الص من جهد السياسة الأم ̄كية في تثبيت الاستقرار والأمن في توسيع نشاطاتها التجارية النفعية. وردّت بك على ذلك بأنّ أم ̄كا ارتكبت الخطأ الإستراتيجي في المنطقة، في ح تقوم الإستراتيجية الصينية في القوة الناعمة للتعاون والتنمية وسيلة سلمية لحل النزاعات وتسويتها بالتكامل الاقتصادي الإقليمي وبناء الثقة وحسن النوايا. وتنجذب الص إلى المنطقة العربية من دوافع الأمن الداخلي الصيني والهواجس على وحدة ترابها. وانعكست تطورات الشرق الأوسط على الساحة الداخلية الصينية المتمثلة بنشاطات الحركة الإسلامية الانفصالية في إقليم سنجان التي ارتبطت بظاهرة الإسلام السياسي بوصفها حركة عالمية لها أجنحتها المسلحة وتنفذ عمليات إرهابية. ويشارك مقاتلون من سنجان في العمليات الإرهابية في العراق وسورية، ك أنّ هناك تعاطفًا إعلاميًا وشعبيًا وفئويًا في بعض الدول العربية مع مطالب الحركة الإسلامية في سنجان. وتعاظم الهاجس الصيني من حركة الانفصال بعد أن اكتشفت أنّ لها من يغذيها إعلاميًا من الخارج في نطاق تفتيت الص ك وقع في يوغسلافيا على يد الولايات المتحدة والناتو. وتخشى بك من أن يدفعها تصاعد الاحتجاجات في إقليم سنجان إلى اللجوء إلى استخدام القوة الأمر الذي يضع القضية على طاولة حقوق الإنسان والاتهامات للص بانتهاك الحريات، ما يجعلها تواجه ضغطًا دوليًا. ور.ا يشمل هذا الدول العربية التي لا تستطيع عدم الانشغال بالقضية وهذا بدوره يقيم عوارض في طريق اقتراب الص من المنطقة.
Bree Reng, "Obama's Free Rider Comment Draws Chinese Criticism," New York News , August 26, 2014, accessed on 8/6/2017, at: https://goo. gl/1RB06p; Simon van Nieuwenhuize, "China May Regret Free Riding," Te Diplomat , August 13, 2014, accessed on 8/6/2017, at: http://thediplomat. com/2014/08/china-may-regret-free-riding-in-iraq/ 51 " Is China Wrong to Benefit from Iraq," People's Daily Online , August 13, 2014, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/aNbd95 Dru C. Gladny, "Islam in China: Accommodation or Separatism?" Te China Quarterly , vol. 174 (June 2003), pp. 451 - 467. Michael Clarke, "China's Terrorist Problem Goes Global," Te Diplomat , September 7, 2016, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/ O0RhqL
ومن ثم، تكون الشراكة الإستراتيجية آلية لاستباق وقوع هذه التعقيدات في العلاقات الصينية العربية، فبفضلها تستطيع الص أن تقدّم نفسها على أنّها لا تقترب من العرب للتدخل في الشؤون الداخلية وإNا للتعاون الاقتصادي، وحينها سيكون للص أدوات الضغط على المواقف العربية بدفعها لترجيح مغانم التعاون الإستراتيجي في شراكة مع الص على إظهار الدعم المادي والإعلامي والسياسي لحركة الانفصال الإسلامية في الص . إنّ اعتراف العرب بوحدة الأراضي الصينية قيد على خيارات السياسة العربية حيال الإسلام في الص. ونصّت الوثيقة على التزام العرب هذا الموقف. À يكن نهوض الص وزعمها إنّها قوة تبزغ بتنمية سلمية غ ̄ محفوف بتحديات داخلية وإقليمية ودولية. وتعذّر على القادة الصيني من بعد جيل الرئيس كسياوبنغ أن يدÐوا الوفاء بالتزام وصاياه في تدب ̄ العلاقات الصينية الدولية بخاصة مع الولايات المتحدة وذلك "بالتكتم والانتظار" حتى تح الفرص في وقتها الناضج، بيد أنّ خطى النهوض الصيني الاقتصادي وانتشار مصالحها في العاÀ، ومنه منطقة الشرق الأوسط/ الوطن العر، ونفوذ الفئات القومية في صناعة القرار وتعظيم القوة العسكرية، كل ذلك أفضى إلى هواجس أمنية واقتصادية عالمية وإقليمية خاصة مطالبة الص بحقوق قومية في بحر الص الجنو . ومن زاوية الوطن العر فإنه ليس للص من قضايا تنطوي على هواجس أمنية في علاقاتها العربية، بيد أنّ موقفها من الأزمة السورية والنزاع العر الإسرائيلي وتصاعد النفوذ الإقليمي الإيرا& ترتب عليه مطالبة عربية بأن تصبح الص أك 6 انغ سًا في سياسة القضايا العربية لا أن تبقى واقفة عند الخط الجانبي. À تقدم الص بعد على تخطي مرشدات الرئيس كسياوبنغ إلا بحذر كب ̄، على الرغم من مستوى نهوضها. ولO تخفف بك الضغط العر لتصبح أك 6 إقدامًا وإيجابية في سياستها العربية اختارت أن تظهر اهت مها بالوطن العر في سياق الشراكة الإستراتيجية لأنها الأقل كلفة سياسيًا ولا تطالبها بأجندة مواقف سياسية، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تحتاج الص إلى واقيات سياسية لتصد عنها الحملة الأم ̄كية والغربية حيال بعض أوجه سياساتها الدولية ومواقفها من قضايا مثل القرم والأزمة السورية. إنّ الشراكة الإستراتيجية الصينية العربية رصيد سياسي للص توظفه في حشد التعاطف والتأييد لسياساتها.
54 " Muslim Countries Mostly Silent on China Unrest," Associate Press , July 17, 2009, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/RkToVe Bonnie S. Glaser, "China's Foreign Policy Under Xi Jinping: Continuity and Change," Critical Issues Confronting China Seminar Series , December Xuetong Yan, "From Keeping a Low Profile to Striving for Achievements," Te Chinese Journal of International Politics , vol. 7, no. 2 (2014), pp. 153 - 184.
ولا تستبعد الص من تقديراتها أنّها سوف تواجه أزمات ر. ا تضطر فيها إلى استخدام القوة.ستوى ما، وفي هذه الحالة لا بد أن تع 6 على أطراف يؤيدون مواقفها أو يقفون على الحياد. ومن زاوية السياسة العربية التي تقيد خياراتها علاقاتها بالولايات المتحدة لا تتوقع الص دع عربيًا ج عيًا، بل لا يستبعد أن يقف بعض الدول على الحياد، على أقل تقدير إظهارًا للامتعاض من السياسة الأم ̄كية.
الدوافع الجيواقتصادية
إنّ الشراكة الإستراتيجية ركن أساسي في الوثيقة الصينية تجاه الدول العربية. وهي تستند في المقام الأول إلى مقومات جيواقتصادية ذات صلة مركبة ومتداخلة بالاقتصاد الصيني واقتصاد المنطقة والاقتصاد العالمي. والدوافع الجيواقتصادية هي التي دفعت الص جيوبوليتيكيًا وجيوستراتيجيًا للقدوم إلى المنطقة. فالتنمية الصينية السلمية هي المحرك لنهوض الص. وهي تعتمد على تأم الموارد، بخاصة الطاقة، والأسواق والاستث ر. وكل تسارعت التنمية الاقتصادية واتسعت مساحة التجارة وحجمها، زاد الطلب الصيني على الطاقة والموارد والسعي وراء النفوذ إلى أسواق À تصل إليها التجارة الصينية من قبل أو تعظيم طلبها على التجارة الصينية. ولا تتمثل أهمية الدول العربية الاقتصادية بالموارد من معادن، بل إنّ الطاقة من نفط وغاز طبيعي تحتل المرتبة الأولى في العلاقات الاقتصادية الصينية العربية والأسواق وفرص الاستث ر. وتحكم السياسة الطاقوية الصينية ثلاثة محددات: وفرة المصادر وتنوعها، والانسياب الآمن، والسعر المعتدل. أصبحت المنطقة العربية المصدر الرئيس للطاقة بالنسبة إلى الص في المدة 2013-2002؛ فقد ارتفع معدل الطلب الصيني على النفط ب 450 ألف برميل يوميًا. واستهلكت 10.4 ملاي برميل يوميًا في. 2014 في ح كان الاستهلاك 6.4 ملاي برميل يوميًا في 2004. وعلى الرغم من الدعوة إلى تخفيض استهلاك الطاقة، فإنّ الطلب سوف يزداد. ومن المتوقع أن يبلغ الاستهلاك المحلي الصيني 18 مليون برميل يوميًا في 2035، في ح ستستهلك الولايات المتحدة 17 مليون برميل يوميًا. أثّرت التطورات الإقليمية والدولية في توجّه الص إلى المنطقة العربية جيواقتصاديًا؛ فقد تراجع التزام الولايات المتحدة بالمنطقة بعد أحداث 11 سبتمبر، وانكمش الطلب الأم 8 ̄ على الطاقة العربية، من جهة.
57 " China Faces Tough Task in Energy Resolution," China Daily , July 26, 58 " BP Energy Outlook," 2035, February 2015, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/YhGWKG
ومن جهة أخرى، يتجه العراق وإيران إلى زيادة حصته من الطلب الآسيوي على الطاقة، وبصورة خاصة من الص. وعلى نحو عام، تتجه الأقطار العربية النفطية إلى السوق الآسيوية بعد انخفاض الطلب الأم 8 ̄؛ فقد صدّرت السعودية 16.1 في المئة، وع ن 9.7 في المئة، والعراق 9.3 في المئة، والإمارات العربية 3.8 في المئة، والكويت 3.4 في المئة، من الطلب الصيني. وإلى جانب هذا، فاق حجم التجارة الصينية مع الدول العربية عام 2014 حجم تجارة الولايات المتحدة معها. وتتصدر السعودية والإمارات العربية والعراق قاd ة الشركاء التجاري للص في المنطقة، وتأK مصر والأردن في آخر القاdة. تواجه الاقتصاد الصيني تحديات بنيوية ناجمة عن التنمية الاقتصادية، لا Ðكن التغلب عليها بإجراءات إصلاحية مالية وهيكلية داخلية فحسب، بل لا مفر من أن تع 6 الص على منافذ لنقل ثقلها الاقتصادي، على وجه الخصوص الاستث ر والسوق، إلى المناطق المحيطية ومنها الوطن العر الذي يزداد فيه الطلب بسبب Nو السكان وتنوع Nط الاستهلاك، ك أنّ البلدان العربية فق ̄ة في البنى التحتية وتحتاج إلى استث رات كب ̄ة فيها ليس في وسع الاقتصاد الوطني أن يلبّيها، هذا من جهة، ومن جهة أخرى، تراكم لدى الص فائض الإنتاج والرصيد من العملة الأجنبية لأسباب تعود إلى ضعف الطلب المحلي وزيادة النمو الاقتصادي بسبب سياسات الدولة وتدفق الاستث ر الأجنبي إلى الص . ومن ب الحلول لصعوبات الاقتصاد الصيني التوسع في الانخراط في الاقتصاد العالمي. ولما كانت المنطقة العربية جاذبة للاستث ر، ك أن الدول النفطية العربية تبحث عن فرص استث ر في الخارج لتنويع مصادر ال 6 وة، فإنّ الص هي المرشح الأوفر حظًا لتطوير علاقة شراكات إستراتيجية اقتصادية. إنّ الشراكة الإستراتيجية تخدم الهدف الصيني في إستراتيجية "التمحور في الغرب" التي تبنتها قيادة الجيل الرابع الصينية في عناوين "إحياء الأمة" و"الحلم الصيني" في أجندة الرئيس شي. ولن Ðهّد لنجاح مبادرة الحزام الواحد والطريق الواحد دون الشراكات الإستراتيجية مع الدول العربية، بل الراجح أنّ الأخ ̄ة Ô ثّل أساسًا للمبادرة. وفي المقابل تع الشراكات الدول النفطية العربية على "التمحور في الشرق".
59 " Te Great Well of China," Te Economist , June 20, 2015, accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/i7oE8s Chong-en Bai, et al, "Spatial Spill over and Regional Economic Growth in China," China Economic Review , no. 30 (2012). Jouathan Karl, "Obama Says Russia Is a Regional Power Not America's Geopolitic Foe, ABC News , March 25, 2014, accessed on 8/6/2017, at: https:// goo.gl/WA2CIr; "Obama Finally Upgrades Russia from Regional Power to Important Power," RT , October 19, 2016, accessed on 8/6/2017, at: https:// goo.gl/NI2T1Z
هيمنت الولايات المتحدة ولا تزال على الشرق الأوسط منذ انسحاب بريطانيا من شرق السويس. وأصبحت الدول العربية أدوات السياسة والإستراتيجية الأم ̄كيت في الحرب الباردة، ك أنها عملت على تسخ ̄ها في تثبيت هيمنتها عالميًا بالسيطرة على مصادر النفط للضغط على القوى الصناعية الكبرى وتقييد خياراتها في مواجهة الولايات المتحدة كونها المهيمنة على الشرق الأوسط والحامية لخطوط النقل البحري للطاقة والتجارة العالمية. وتجد الدول العربية في الشراكات مع الص خيارًا لتخفيف القيود الأم ̄كية عليها وتضييق فرص الابتزاز الطاقوي من حيث أهمية السوق النفطية الأم ̄كية والتزامات ح ية خطوط النقل. إنّ اعت د الص على الطاقة العربية لا يعفيها من تحمّل مسؤولية أمنها، وتعهّدها.واثيق شراكات يضع عليها مسؤوليات لا Ðكنها أن تحيد عن وزرها، بعد أن أصبحت قوة كبرى/ عظمى، ك أنها لا Ð كن أن تطمئن لترك مهمة ح ية خطوط النقل الطاقوي في عهدة الولايات المتحدة فتخنقها عند الضرورة.
يش ̄ توزيع الشراكات الإستراتيجية الصينية ب الدول العربية إلى أنّ الص تقيم أطرافها من معاي ̄ جيواقتصادية وجيوبوليتيكية. ففي عقدها شراكات مع السعودية والإمارات العربية أولت الص منزلة هات الدولت العربيت في اقتصاد الطاقة والاستث ر والسوق أهمية. إنّ السعودية هي أكبر الشركاء التجاري للص وكذلك الإمارات، ومن المصدرين للطاقة إليها، وفيه فرص الاستث ر في البنى التحتية، فضلا عن السوق. أما مصر والسودان فله أهمية جيوبوليتيكية للص. إنّه على الطريق البحري لمبادرة الحزام، وإنّ مصر هي الأولى عربيًا التي مهدت لقدوم الص إلى البلدان العربية، فضلا عن كونها ذات ثقل في الاتحاد الأفريقي سياسيًا. ومن مزايا الشراكة الإستراتيجية الصينية أنّها مرنة؛.عنى أنّ الص لا تضع شروطًا مسبقة لعقودها وإNا تعمل على تكييفها بحسب ما يتوافق مع نوايا الطرف الآخر وإرادته وقابليته للانخراط فيها. وتتفاوض الص على قضايا الشراكة الإستراتيجية ومجالاتها وآلياتها بالقدر الذي له صلة.صالحها الاقتصادية وتحذر من أنّها تظهر
فيها.ظهر المنافس لقوة إقليمية أو كبرى ذات مصالح في المنطقة. إنّ الشراكة الإستراتيجية هي السبيل والأداة التي Ôكّن الص من أخذ دور الولايات المتحدة في المنطقة بهدوء لأنّ الاتحاد الأورو À يجعلها من أولوياته، بل يركز على شرق أوروبا وجنوب شرق آسيا. أما روسيا فليست بالشريك التجاري الرئيس للمنطقة؛ إذ ليس لديها سوى النفط والسلاح في التجارة العالمية. ولا تكسو الص شراكاتها بدوافع خفية مثل التكتل أو التحالف. ولا تصنف الدول التي تتعامل معها إلى صديق وحليف وخصم وعدو أو دول فاشلة، ك تفعل الولايات المتحدة التي تنعت سورية وإيران بالعدو، بل إنّ خطابها السياسي مفتوح وموجه إلى جميع الدول التي تريد التعاون معها، ويرجح عند الص الدول ذات النظام الذي فيه ض نات لإدامة مصالحها وتطورها ولا تولي طبيعته السياسية اهت مًا. ك أنّ الص لا تشترط أن يكون التعاون معها في شراكة إستراتيجية على حساب علاقات ذلك الطرف بقوة كبرى أخرى، فالشراكة السعودية - الصينية لا توحي بأنّها الضد من الشراكة السعودية - الأم ̄كية. وتحرص الص على ألاّ تكون شراكتها مع الدول العربية مانعًا لتوجّهها إلى عقد شراكة مع خصومها. ففي الخليج العر À Ðنع التنافس السعودي الإيرا& الص من إقامة أهم شراكت إستراتيجيت مع الطرف في الشرق الأوسط. وتتحاشى الص أن يكون في نطاق شراكتها أبعاد أمنية - عسكرية، وشراكاتها الإستراتيجية مع الدول العربية خ ̄ N وذج. فالدول العربية من أك 6 الدول التي للص شراكة معها ولديها قضايا نزاع وتنافس ثناt وإقليمي. إنّ الإقليم مشحون بالنزاعات الساخنة والباردة والمجمدة من جهة، ومن جهة أخرى، لا تريد الص أن يكون لشراكاتها التزامات أمنية سواء بالتأييد السياسي أم العسكري. ك تدلّ الشراكة على أنّ الص لا تتحدى المصالح الأم ̄كية، لكنها تتنافس معها في أهم منطقة إستراتيجية. إلى جانب هذا، تبتعد الص عن جعل شراكتها سياسة استقطاب إقليمي باختيار أطراف معينة، بل إنّها تعمل على شراكات مع الجميع مثل تركيا وإيران وإسرائيل ومصر. ليست الشراكة الصينية موجهة ضد طرف ثالث ولا طاردة لطرف قادم. تعزز الشراكة الإستراتيجية، من وجهة نظر الص، الأمن والاستقرار المحلي والإقليمي في المنطقة، لذلك فهي شراكة "الانتفاع المتبادل". لا تتولد استدامة التنمية الاقتصادية الصينية من ديناميكية الاقتصاد
62 " Wen Jiabao Delivers an Important Speech on Respecting the Diversity of Civilization and China- Arab Relations at the Arab League Headquarter," People's Daily , November 8, 2009, accessed on 8/6/2017, at: https://goo. gl/8Dq599
الصيني فحسب، بل من اقتصاد عالمي واقتصاد محلي وإقليمي ناميَ. ولهذا فإنّ الشراكة مع العرب نافعة للص في تأم أسباب استدامة تنميتها ونهوضها. أما من جهة الدول العربية فإنّ الشراكة عامل في التنمية المحلية والإقليمية. إنّ وثائق الصداقة العربية الصينية غنية بخطاب فيه توكيد على مبادئ ليس لها نظ ̄ في غ ̄ها من الوثائق العربية مع القوى الأخرى. وأول المبادئ هو "المنافع المشتركة" وذلك لطfنة الطرف العر أنّ الص لا تسعى بهذه الشراكة إلى تعزيز ثقلها الاقتصادي الذي في الميزان التجاري لمصلحة الص، ما عدا الدول المصدرة للطاقة، ويتزايد حجم ع لتها في البلدان العربية ليس للكسب غ ̄ العادل. وهذه الشراكة هي ب طرف على قدم المساواة؛ فليس للص تاريخ استع ري في المنطقة لتصبح القوة التي Ôلي شروطها، بل هي شراكة مع قوة آسيوية صاعدة من العاÀ الثالث ومن دول عدم الانحياز، وتحترم الص خصوصيات الطرف الثا& فهي لا تعمل على تسخ ̄ شراكتها بوصفها آلية للتغي ̄ في النظام السياسي أو الاجت عي والثقافي في إطار إستراتيجية بسط عقيدة عالمية، ك هي الحال مع الغرب. وتقوم الشراكة مع الدول العربية على زعم وين جيابوا، رئيس الوزراء الصيني على "أنّ العرب أصدقاء جيدون وشركاء جيدون وإخوة جيدون". وÔجّد الص تاريخ علاقاتها بالعرب وترى القيادة الصينية أنّ روح هذا التاريخ تتمثل بعلاقات الشراكة؛ فقد كتب الرئيس شي في جريدة الأهرامقبل زيارته السعودية ومصر وإيران في كانون الثا& /يناير 2016 "ظللنا نلتزم مبدأ الثقة والاحترام والمنفعة والعزة المتبادلة حتى أصبحنا الأصدقاء والإخوة والشركاء الأعزاء نثق ببعضنا ويعتمد بعضنا على البعض". وقال في خطابه أمام الجامعة العربية ساعيًا وراء تبديد الحملة الإعلامية لتضليل التوجه الصيني إلى الدول العربية بأنه يتستر على نوايا خفية "بالبحث عن وكيل في الشرق الأوسط"، أو إنّ الص تغتنم فرصتها التاريخية "لملء الفراغ" بشبكة شراكات إستراتيجية "ندعو جميع الأطراف للانض م إلى حلقة أصدقاء، عوضًا عن البحث عن مجال نفوذ"، وهذه هي حقيقة السياسة الصينية، بحسب تعب ̄ ه. ترسم الص صورة للشراكة مع العرب بألوان تنّينها الكث ̄ة، وهي الس ̄ إلى الهدف "بالتكاتف". وينهل الرئيس الصيني من إرث الثقافت
63 " Let Arab-China Friendship Surge Forward Like the Nile," Ministry of Foreign Affairs, People's Republic of China, January 22, 2016. 64 " Xi Outlines Middle East Vision," China Daily , January 22, 2016., accessed on 8/6/2017, at: https://goo.gl/brU5Pw Ibid. Ibid. Let Arab-China Friendship Surge.
العربية والصينية ما يسبغ معنى وجدانيًا وتأريخيًا على التكاتف، يقول: "يقول المثل العر إن الس ̄ وحدك يجعلك أسرع، ولكن الس ̄ مع الج عة يجعلك تذهب أبعد، بين يقول المثل الصيني ك 6 ة الصحبة تبسط الرحلة". وتسعى الص إلى إقناع العرب بأنها لا تس ̄ في طريق التنمية حصرًا عليها بل تريد أن يشاركها الآخرون فيها، فإن كانت التنمية الاقتصادية "حل صينيًا" فإنّ العرب أولى بأن يكون لهم "حلمهم" أيضًا. وكل يس ̄ إلى حلمه ولكن "كفًا بكف ". وفي واقع الحال "يرتبط فيه الجانبان الصيني والعر ببعضه ارتباطًا أوثق لما يشتركان فيه من المه ت التنموية والأهداف الطموحة ". إنّ الشراكة ب العرب والص ليست حالة ستاتيكية، بل إنها تسعى إلى تغي ̄ الحال القاdة إذ "يعيش العاÀ تغي ̄ات معقدة وعميقة في ظل التحديات العالمية المتزايدة والانتعاش الاقتصادي المترنح والتوترات المحلية المتتالية والمتعاقبة والتهديدات الإرهابية المتفاقمة والمتعاظمة". وبفضل الشراكة الإستراتيجية ب العرب والص سوف تتاح فرص "لإقامة نوع جديد من العلاقات الدولية محوره التعاون والكسب المشترك". إنّ الشراكة العربية الصينية تعني تقاسم العرب والص " السراء والضراء ".
المراجع
Almit, Muhamad S. China and the Middle East since World War II: Bilateral Approach. Lanham and Boulder: Lexington Books, 2010. Bai, Chong-en et al. "Spatial Spill over and Regional Economic Growth in China." China Economic Review. no. 30 (2012). Bakken, Borge. "Norms, Values and Cynical Games with Party Ideology." Copenhagen Journal of Asian Studies , vol. 16 (2006). Maihold J. & Gunther, M. (eds.) European Leading Powers: towards Partnership in A Strategic Policy Area. Nomos: Baden-Baden, 2010.
Ibid. Ibid. Ibid. Ibid. Ibid.
BP Energy Outlook, 2015, February 2015. Candland, C. Te US Great Middle East Initiative: Implications for Persian Gulf Economics and Politics, Paper Prepared for March 1 - 2 Institute of Politics and International Studies 15 th International Conference on the Persian Gulf. Castille, Cesar. China's Evolving Middle East Role. Institute of Security and Development Policy. March 18, 2016. Christeinsen, Tomas. Te Advantages of Assertive China: Responding to Beijing's Abrasive Diplomacy. Foreign Affairs. March-April 2011. Cordesman, Anthony H. American Strategy and US Energy Independence. Center for Strategic and International Studies. October 21, 2013. Fergusen, Nial. "Tink Again: Power." Foreign Policy. November 2009. Gladny, Dru C. "Islam in China: Accommodation or Separatism?." Te China Quarterly. vol. 174 (June 2003). Glaser, Bonnie S. "China's Foreign Policy Under Xi Jinping: Continuity and Change." Critical Issues Confronting China Seminar Series. December 3, 2014. Glaser B. & Murphy, M. "Sof Power with Chinese Characteristics." Center for Strategic and International Studies. March 10, 2009, at: https://goo.gl/ifxzAi Gray, Colin S. "Hard Power and Sof Power: the Utility of Military Force as Instrument of Policy in the 21 st Century." US, Strategic Studies Institute (April 2011), at: http://ssi. armywarcollege.edu/pdffiles/pub1059.pdf "Te Great Well of China." Te Economist. June 20, 2015, at: https://goo.gl/i7oE8s Grevi, Gionanni and Alvaro de Vasconcels. (eds.). Partnerships for Effective Multilateralism: EU Relations with Brazil, China, India, and Russia. Chaillot Paper 109. Paris: European Union Institute for Security Studies, May 2008.
Grevi Giovani & Khandekar, G. (ed.). "Mapping EU Strategic Partnerships." Fride , November 2011, at: https://goo.gl/HE2oKD Hall, Todd. "An Unclear Attraction: A Critical Examination of Sof Power as an Analytical Categoray." Te Chinese Journal of International Politics. vol. 3, no. 2 (2010). Masofuni, Lida (ed.). China's Shif: Global Strategy if the Rising Power. NIDS Joint Research Series. no. 3 (2009). Ingrid d'Hooghe, Te Limits of China's Sof Power in Europe: Beijing Public Diplomacy Puzzle. Netherland Institute of International Relations, Clingendael (2010), at: https://goo.gl/T9qz7h Ikenberry, G. J. "Between the Eagel and the Dragon: America, China, and Te Middle States Strategies in East Asia." Political Science Quarterly. vol. 20, no. 20 (2015). International Congress on China and the World Order: Cultural Encounter. China, Beijing. June 28-29, 2012. Isorait, M. "Importance of Strategic Alliance in Company's Activity." Intellectual Economics. no. 5 (2009). Jiabao, Wein and Anne Schmidt. "Strategic Partnerships: A Contested Policy Concept," Working Paper, German Institute of International Security Affairs (December 2010). Kay, Sean. Global Security in the Twenty First Century: Te Quest for Power and the Search for Peace. Maryland: Rowman and Littlefield Publisher, 2012. Economy E. & Oksenberg M. (eds.) China Joins the World: Progress and Prospects. New York: Council on the Foreign Relations Press, 1999. Robinson, Tomas. (ed.) Chinese Foreign Policy: Teory and Practice. Oxford: Oxford University Press, 1994. Kudryavtser, Andrey A. "A Systemic View of the Sof Power." Working Paper. RSCAS 2014-2016, at: https://goo.gl/ziRUfT
Leonard, Malik. What Does China Tink?. New York: Public Affairs, 2009. Xin Li & Worm, Verner. "Building China's Sof power of Peaceful rise." Asian Research Centre, CBS. Copenhagen discussion papers. July 28, 2009, at: https://goo.gl/z2r2hp Lock, E. "Sof Power and Strategy: Developing a Strategic Concept of Power." University of the West of England (2009), at: https://goo.gl/xdBzoh Matsuda, Takeshi. Sof Power and its Perils: US Cultural Policy in Early Post-war Japan and Permanent Dependency. US: Stanford University Press, 2007. Mingiiang L. et al. Sof Power, China's Emerging Strategy in International Politics. Lanham: Lexington Books, 2009. Nye, J. S. Bound to Lead, Te Nature of American Power. New York: Basic Books, 1990. Nye , J. S. Te Paradox of American Power: Why the World's Only Superpower Can't Go Alone. New York: Oxford University Press, 2002. Nye, J. S. Sof Power, the Means to Success in World Politics. New York: Public Affairs, 2002. Nye, J. S. "Obama's Smart Power." New Perspective Quarterly. vol. 26, no. 2 (2000). Nye, J. S. "Recovering American Leadership." Survival. vol. 15, no. 1 (2008). Nye, J. S. "Public Diplomacy and Sof Power." Annals of the American Academy of Political and Social Science. vol. 616 (March 2008)
Ramo, Joshia Cooper. Te Beijing Consensus. London: Foreign Policy Centre, 2004. Tiezi, Shannon. "China Prioritizes Ukraine's Ethnic Groups over Its Territorial Integrity." Te Diplomat. March
Stensil, S. China Debates Its Future Role in the Middle East. Export Analysis, Norwegian Peacebuilding Resources Centre (May 2014), at: https://goo.gl/w5190a Vallaham, William. "China's Foreign Policy and the Non- interference Principle: Farewell or Renewal?" International Conference on Contemporary China, Asia Center (2012), at: https://goo.gl/49EjaP Wang, J. "Chinese Conception of Sof Power and Its Policy Implications." International Conference on China in International Order, Nottingham University (September 2006). Yiwei Wang, "Public Diplomacy and the Rise of Chinese Sof Power." Annals, AAPSS (March 2oo8), at: https://goo.gl/QoqwO8 Wittes, Tamara Cofman. Report: Te New US Prospects for Great Middle East Intiative: An Evaluation, Middle East Memo. Brookings. May 10, 2004. Yan, Xuetong. "From Keeping a Low Profile to Striving for Achievements." Te Chinese Journal of International Politics. vol. 7, no. 2 (2014). Yan X. &Xu, Jin. "A Sof Power: Comparison between China and the United State." Xiandai Guanxi. January 20, 2008.