أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013

Resistance under Military Rule: The Forms of Political Mobilization in Egypt since the June, 2013 Coup

خليل العناني| Khalil al-Anani @

الملخّص

تسعى هذه الدراسة إلى استكشاف أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب الثالث من تموز/ يوليو 2013. وتختبر ردة فعل القوى السياسية على القمع الشديد الذي يمارسه النظام المصري تجاهها، وتجادل بأن ه على الرغم من حالة التضييق والقمع التي يمارسها النظام تجاه القوى والحركات السياسية والاجتماعية، فإن ثمة أشكال ا وأنماط ا متنوعة للتعبئة والاحتجاج ظهرت خلال السنوات الماضية ردة فعل على السياسات القمعية. وقد راوحت هذه انماط وا شكال بين تعبئة سلمية وأخرى عنيفة، كما اختلفت طبيعة القضايا التي تركز عليها هذه التعبئة بين قضايا سياسية واجتماعية وحقوقية. لذا تحاول الدراسة اختبار العلاقة الجدلية بين القمع وأشكال الاحتجاج ودرجاته، وما إذا كان القمع يؤدي إلى تقليل الاحتجاج أم زيادته وتصعيده، بطرق وأساليب مختلفة.

Abstract

This study explores political mobilization in Egypt after the coup of July 3, 2013, and the way in which regime oppression shaped the responses of political forces within the country. The author argues that novel and varied forms of political mobilization have emerged in Egypt in the past few years in spite of regime oppression. The nature of the response was also dictated on the relevant group’s focus. This paper shall attempt to unravel the dialectical relationship between state repression and political dissent in Egypt, seeking to determine the ways in which state repression shapes the form and intensity of political dissent.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

Resistance under Military Rule:

The Forms of Political Mobilization in Egypt since the June, 2013 Coup

يقول ميشيل فوكو: "أينما وُجدت السلطة، وُجدت معها المقاومة"1. كانت ثورة 25 يناير نقطة تحوّل في ثقافة قطاعات واسعة من الفاعلين والناشطين السياسيين في مصر، ووعيهم ونشاطات الاحتجاج والتعبئة السياسية. وفي حين كانت الحالة السياسية شبه راكدة أثناء العقدين الأولين من حكم مبارك، شهد العقد الأخير من حكمه نموًا متزايدًا لأنماط التعبئة والحشد على مستويات مختلفة، شاركت فيها قوى ورموز وشخصيات سياسية تنتمي إلى خلفيات فكرية وأيديولوجية متباينة. وخلال تلك الفترة تعددت أنماط التعبئة والاحتجاجات بين تظاهرات صغيرة يتم حصارها بالآلاف من قوات الشرطة والأمن، وأخرى كبيرة كان يجري التعامل معها أحيانًا بالتفاوض وأحيانًا أخرى بالقوة والفضّ، واعتصامات وإضرابات كما كان يحدث لدى فئات العمال والشرائح المهنية من الطبقتين؛ الوسطى والدنيا، والتي كان أبرزها إضراب عمال غزل المحلة في نيسان/ أبريل 2008 الذي ظهرت على إثره حركة 6" أبريل"2. تطورت أدوات التعبئة والحشد وأنماطهما حتى جاءت لحظة الانفجار الكبير للشارع التي تجسدت في ثورة 25 يناير، بعدما اقتحمت الجماهير المجال العام على خلفية عملية تعبئة واسعة جرت على مدار نحو ثلاثة أسابيع، اتسمت فيها التعبئة بقدر ملحوظ من العفوية والتلقائية، مع قدر من التنظيم والتنسيق الذي تطور على مدار أيام الثورة جزءًا من تفاعلاتها ودينامياتها. وفي مرحلة ما بعد الثورة أصبحت التعبئة والحشد، أو "سياسات الشارع" كما يسميها آصف بيات3، ملمحًا أساسيًا في المشهد السياسي المصري، خاصة تحت حكم المجلس العسكري الذي استمر في السلطة منذ إزاحة مبارك في 11 شباط/ فبراير 2011 إلى منتصف عام 2012. وذلك إلى الدرجة التي رأى فيها البعض أنّ المجتمع المصري قد كسر حاجز الخوف وأصبح مسيّسًا على نحو مبالغ فيه4. كما استمرت الاحتجاجات والتعبئة تحت حكم جماعة "الإخوان المسلمين". وبلغت هذه الاحتجاجات ذروتها في 30 حزيران/ يونيو 2013، قبل أن يتدخل الجيش ويطيح الجماعة من السلطة في انقلاب 3 تموز/ يوليو 2013. واستمرت عملية الاحتجاج والتعبئة بعد ذلك، وخاصة في مؤيدي جماعة الإخوان المسلمين التي وصلت ذروتها في الاعتصامين اللذين نظمتهما الجماعة في ميدانيَ "رابعة العدوية" و"النهضة"، قبل أن يتم فضّهما بالقوة في 14 آب/ أغسطس 2013؛ ما أدى إلى وقوع ما يزيد على 800 قتيل، بحسب البيانات الرسمية، وذلك في "أسوأ مذبحة في تاريخ مصر الحديث"، بحسب تعبير منظمة هيومان رايتس ووتش5. وبعد انقلاب تموز/ يوليو 2013 تم تقنين مسألة الاحتجاج والتظاهر في مصر وتقييدها، وذلك من خلال إصدار قانون التظاهر رقم 107 لسنة 2013 والذي فرض قيودًا صارمة على مسألة التظاهر، كما أنه لا يزال محل جدل قانوني وسياسي ودستوري في مصر حتى كتابة هذه الورقة البحثية. تحاول هذه الدراسة الإجابة عن سؤال رئيس هو: ما أهم أنماط الحشد والتعبئة في مصر منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو؟ وهو سؤال يمكن تفكيكه إلى عدة أسئلة فرعية قد تساهم في الإجابة عنه، منها: ما أبرز أشكال التعبئة السياسية في مصر بعد انقلاب تموز/ يوليو، خاصة بعد تولي الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة فعليًا في حزيران/ يونيو 2014؟ وكيف تعاملت القوى السياسية والاجتماعية في مصر مع حالة القمع والتضييق التي فُرضت على البيئة الحركية والسياسية منذ ذاك الوقت؟ بعبارة أخرى: ما أهم آثار السياسات القمعية والإكراهية للنظام المصري وتداعياتها على حالة التعبئة والحشد السياسي في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو؟ والأكثر من ذلك: كيف نفسر اختلاف ردّات أفعال القوى والحركات السياسية والاجتماعية على حالة القمع السائدة في مصر؟ وكيف تقوم هذه القوى بعملية تأطير سياسي وأيديولوجي لمؤيديها وأنصارها وتعبئتهم ضد النظام؟ يجادل هذا البحث بأنّه على الرغم من حالة التضييق والقمع التي يمارسها النظام المصري تجاه القوى والحركات السياسية والاجتماعية، ثمة أشكال وأنماط متنوعة للتعبئة والاحتجاج قد ظهرت خلال السنوات الماضية ردة فعل على السياسات القمعية. وقد راوحت هذه الأنماط والأشكال بين تعبئة سلمية وأخرى عنيفة، كما اختلفت طبيعة القضايا التي تركز عليها هذه التعبئة بين قضايا سياسية، واجتماعية، وحقوقية. لذا تحاول الورقة اختبار العلاقة الجدلية بين القمع وأشكال الاحتجاج ودرجاته، وما إذا كان القمع يؤدي إلى تقليل الاحتجاج أم زيادته وتصعيده، بطرق وأساليب مختلفة. ظلت عملية التعبئة السياسية والاجتماعية طوال المرحلة الانتقالية للثورة المصرية إحدى وسائل الضغط الرئيسة على السلطة، وذلك في ظل ضعف دور الوسائط السياسية، كالأحزاب ومنظمات المجتمع

  1. Michel Foucault, the History of Sexuality , vol. 1, An Introduction (New York: Random House, 1978).
  2. للمزيد حول أنماط التعبئة والاحتجاج خلال العقد الأخير من عهد مبارك، راجع: دينا شحاتة، عودة السياسة: الحركات الاحتجاجية الجديدة في مصر(القاهرة: مركز الأهرام للدراسات السياسية والاستراتيجية، 2010)؛ وكذلك: Killian Clarke, "Saying 'Enough': Authoritarianism and Egypt's Kefaya Movement," Mobilization: An International Quarterly , vol. 16, no. 4 (December 2011), pp. 397 - 416.
  3. Asef Bayat, Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East (Stanford: Stanford University Press, 2013), p 15.
  4. Andrea Teti, "The Politics of Fearlessness: Egypt's Second January Uprising," The London School of Economics and Political Science, February 7, 2011, accessed on 11/6/2017, at: http://ow.ly/uumB30egY5J 2017 sz`syͿ1sɱ
  5. All According to Plan: The Rab'a Massacre and Mass Killings of Protesters in Egypt," Human Rights Watch, August 12, 2014, accessed on 8/5/2017, at: http://ow.ly/woH030egYcB المقاومة تحت حكم العسكر: أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013

المدني في بلورة المطالب الشعبية. وفشلت محاولات احتواء الكتل الاحتجاجية، سواء أكانت بالقمع أم بالتجاهل، حتى وقع انقلاب 3 تموز/ يوليو الذي أطاح أول رئيس مدني منتخب لمصر، وذلك من خلال عملية حشد وتعبئة دعت إليها بعض القوى السياسية والحركات الاجتماعية وبعض رموز النظام القديم، وهو ما سمح للعسكر بالعودة والقفز على السلطة بعد فترة انقطاع قصيرة. ومنذ وقوع الانقلاب وسيطرة نظام شبه عسكري على السلطة بقيادة الجنرال عبد الفتاح السيسي، كانت مهمته الأولى العمل على حصار كل أشكال التعبئة السياسية والحشد الجماهيري وطرقها ومنعها، ولو باستخدام القوة العنيف واستباحة الخصوم، مثلما حدث مع أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي الذين قُتِل المئات منهم خلال اعتصامَي رابعة العدوية والنهضة في 14 آب/ أغسطس 2013، فضلا عن عمليات القمع الأخرى التي راح ضحيتها العشرات كما هي الحال في حادثة "عربة الترحيلات" التي راح ضحيتها 37 شخصًا، أو حالات القتل والتعذيب داخل أقسام الشرطة المصرية. وأكثر من ذلك ما جرى من مأسسة لعملية منع أشكال التعبئة والاحتجاج وتقييدها، وذلك من خلال إصدار قانون لمنع التظاهر في تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، فرض قيودًا عديدة على عمليات الحشد والتعبئة والتظاهر وخنق المجال العام بصورة غير مسبوقة. وقد تعاملت السلطات بعنف شديد مع المعترضين على القانون الذين تم اعتقالهم وتحويلهم إلى المحاكمة وسجنهم، منهم الناشطون السياسيون علاء عبد الفتاح وأحمد ماهر ومحمد عادل، وغيرهم. إلا أنّ مقاومة النظام السلطوي في مصر لم تتوقف بعد الانقلاب، على الرغم مماّ حدث، وإنما أخذت أشكالا وأنواعًا متعددة راوحت بين المقاومة العنيفة، وذلك من خلال لجوء بعض الحركات والجماعات والشبكات إلى العنف، سواء أكان بدافع سياسي أم بدافع ديني وأيديولوجي، والمقاومة السلمية من خلال تنظيم الوقفات الاحتجاجية في بعض المناسبات المهمة، كما حدث في مسألة التنازل عن جزيرتيَ "تيران وصنافير"، أو المقاومة الحقوقية من خلال فضح انتهاكات النظام الحالي لحقوق الإنسان.

في العلاقة بين القمع والاحتجاج:

تشير أدبيات الحركات الاجتماعية إلى أنّ العلاقة بين القمع والاحتجاج ليست علاقة مطّردة أو ثابتة وإنما هي علاقة جدلية، تتغير بحسب السياقات وحسابات الفاعلين السياسية نظامًا ومعارضةً. كما أنّ درجة القمع، سواء أكانت منخفضة أم مرتفعة، تقوم بدور مهم في تحديد ردة فعل الحركات الاحتجاجية. وإن كانت العلاقة بين المتغيرين ليست خطية، وإنما تخضع لعوامل أخرى كثيرة. فعلى سبيل المثال، يشير الباحث السوسيولوجي مارك ليشباش في دراسته الشهيرة "تصعيد أم ردع: معضلة دراسة العلاقة بين القمع والاحتجاج" إلى أنه لا توجد علاقة واحدة ثابتة بين كلا المتغيرين "القمع والاحتجاج"، وإنما تخضع هذه العلاقة لعوامل كثيرة؛ ففي بعض الأحيان يؤدي القمع الشديد إلى ردة فعل عنيفة من القوى الاحتجاجية وربما سقوط النظام إذا ما اتسعت رقعة الاحتجاج، ولكن في أحيان أخرى قد يؤدي القمع إلى تراجع الاحتجاجات وربما اختفائها بسبب الخوف من التكلفة العالية للقمع التي تصل أحيانًا إلى حد الموت6. لذا بدأ بعض الباحثين في التركيز على التكتيكات التي تقوم بها الحركات الاحتجاجية من أجل التكيف مع حالات القمع والتضييق التي تتعرض لها. وهنا يشير السوسيولوجي الأميركي المعروف دوغ ماكآدم إلى ما يسميه "الإبداع التكتيكي" الذي تلجأ إليه الحركات الاحتجاجية؛ من أجل التمرد على القمع والتهميش الذي تعانيه في ظل علاقتها المتوترة بالسلطة7. ومن أشكال هذا الإبداع التكتيكي تنويع وسائل الاحتجاج وأدواته وتوسيع قاعدة المحتجين من خلال إدخال فئات جديدة إلى المجال العام. في حين ركّز آخرون على مسألة "إدراك" الفاعلين الاحتجاجيين القمع وذلك كما فعل كارل أوب وولفغانغ روهيل اللذان ربطا بين مستوى القمع السلطوي وفهم القوى الاحتجاجية له وإدراكه؛ فعلى سبيل المثال إذا أدركت هذه القوى أنّ القمع وصل إلى مستوى غير مسبوق، فإنّ ذلك ينزع الشرعية عن السلطة؛ ما يجعل مسألة إسقاطها هدفًا أصيلا للقوى المحتجة، وهو ما يغذي عملية الاحتجاج ويرفع سقفها8. لقد أثارت مسألة العلاقة الميكانيكية أو الخطية بين القمع ونشاطات الاحتجاج والتعبئة العديد من التساؤلات حول جدواها ودقتها، لذا طرح بعض الباحثين مسألة العلاقة الجدلية التي لا تركز على نهاية أو مخرج واحد لهذه العلاقة، وذلك من خلال تفكيك متغيرات هذه العلاقة ودراسة ما يحدث في السياق الأوسع لعمليات القمع والاحتجاج. بعبارة أخرى، ليس التركيز على نتائج هذه العلاقة مهما بقدر ما يرتبط بتفاعلاتها وحساباتها المعقدة سواء على مستوى الدولة أم الحركات الاحتجاجية9. بل ذهب البعض أبعد من ذلك

  1. Mark Irving Lichbach, "Deterrence or Escalation? The Puzzle of Aggregate Studies of Repression and Dissent," Journal of Conflict Resolution, vol. 31, no. 2 (June 1987), pp. 266 - 297.
  2. Doug McAdam, "Tactical Innovation and the Pace of Insurgency," American Sociological Review, vol. 48, no. 6 (1983), pp. 735 - 754.
  3. Karl-Dieter Opp & Wolfgang Roehl, "Repression, Micromobilization, and Political Protest," Social Forces, vol. 69, no. 2 (1990), pp. 521 - 547.
  4. Christian Davenport, "Multi-Dimensional Threat Perception and State Repression: An Inquiry into Why States Apply Negative Sanctions," American Journal of Political Science, vol. 39, no. 3 (1995), pp. 683 - 713.

من خلال التركيز على كيفية استخدام الحركات الاحتجاجية القمع بوصفه مخزونًاRepertoire للفعل الاحتجاجي10. وعلى الرغم من المساهمة المهمة للدراسات السابقة في شرح العلاقة بين قمع الدولة/ النظام وردة فعل الحركات الاحتجاجية عليه، وعلاقة ذلك بالنشاطية السياسية والتعبئة الاجتماعية وتفسيرها، فثمة جوانب في هذه العلاقة لا تزال في حاجة إلى بحث وتفسير؛ منها على سبيل المثال: لماذا تختلف ردّات فعل الحركات الاحتجاجية على قمع الدولة/ النظام؟ وما الذي يفسر هذا الاختلاف؟ ولماذا يلجأ بعض الحركات إلى العنف، بينما تتمسك أخرى بالتعبئة والنشاطية السلمية؟ وهل الأمر متعلق بالأيديولوجيا؟ أم هل يتعلق بدرجة القمع؟ أم بالتجربة الشخصية لأعضاء هذه الحركات؟ والأكثر من ذلك، لماذا تختلف ردة فعل هذه الحركات على قمع الدولة بين فترة زمنية وأخرى؟ ففي بعض الأحيان، خاصة في حالة الحركات الإسلامية، تتسم ردة فعلها على قمع النظام أحيانًا، بدرجة من الاحتواء والمرونة، وفي أحيان أخرى بالتشدد واللجوء للعنف؟ والأهم، كيف تقوم هذه الحركات بتبرير ردة فعلها على قمع النظام لأنصارها ومؤيديها وتأطيرها؟ وإلى أي مدى تقوم القاعدة الاجتماعية لهذه الحركات بدور في تحديد ردة فعلها على قمع النظام؟ تقع هذه الأسئلة في قلب هذه الدراسة التي تجادل بأنّ ردة فعل الحركات الاحتجاجية على قمع الدولة والنظام تتوقف، على الأقل في جزء منه، على ثلاثة أمور رئيسة: أولها أهداف هذه الحركات وما إذا كانت تستهدف الضغط على النظام فقط أم تسعى لإسقاطه وتغييره؛ ثانيها: طبيعة القضايا التي تدافع عنها هذه الحركات وما إذا كانت سياسية أم اجتماعية أم حقوقية/ قانونية. وثالثها، الحاضنة الاجتماعية للحركة وما إذا كانت مقتصرة على فئات وقطاعات معينة أم أنها تستهدف المجتمع بأكمله.

عمليات التعبئة والاحتجاج بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو

مثّلت دورات الاحتجاج في مرحلة ما بعد انقلاب 3 تموز/ يوليو امتدادًا لحالة الفوران الشعبي التعبوي التي رافقت الثورة المصرية منذ كانون الثاني/ يناير 2011، وإن مثّل الإسلاميون عصبها الرئيس، وخاصة من أنصار جماعة الإخوان المسلمين ومؤيديها الذين عملوا تحت مظلة ما يُطلق عليه "التحالف الوطني لدعم الشرعية"، الذي أ نشئ عقب الانقلاب من مجموعة من الأحزاب والحركات الإسلامية، مثل حزب الوسط وحزب الوطن وحزب البناء والتنمية وحزب الفضيلة، وغيرها، في محاولة لإسقاطه وإعادة الرئيس المعزول محمد مرسي إلى السلطة. ويمكن تقسيم عمليات التعبئة والحشد بعد الانقلاب إلى ثلاث مراحل أساسية: الأولى منذ الانقلاب إلى صدور قانون التظاهر أواخر تشرين الثاني/ نوفمبر 2013، والثانية منذ صدور هذا القانون إلى توليّ الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة في حزيران/ يونيو 2014، والثالثة منذ وصول السيسي إلى السلطة حتى تاريخ كتابة هذه الورقة(حزيران/ يونيو.)2017

المرحلة ا$ ولى: التعبئة الخشنة على وقع الانقسام

مثّلت إطاحة جماعة الإخوان المسلمين من السلطة في 3 تموز/ يوليو نقطة تحوّل فاصلة، ليس في الصراع السياسي في مصر، وإنما في خريطة الاحتجاجات التي شهدتها الساحة المصرية بعد ذلك وطبيعتها؛ فقد اتسمت عمليات التعبئة بالخشونة والتوتر في ظل أجواء حادة من الاستقطاب والانقسام بين أنصار الرئيس مرسي ومؤيدي الانقلاب. فقد تزايدت تعبئة الإسلاميين قواعدهم تزايدًا غير مسبوق، وصلت إلى ذروتها في تنظيم اعتصامين كبيرين في ميدان رابعة العدوية القريب نسبيًا من القصر الجمهوري، وميدان النهضة المقابل للباب الرئيس لجامعة القاهرة. ونجحت الماكينة التنظيمية للإخوان في حشد عشرات الآلاف من المؤيدين والأنصار؛ من أجل الانضمام للاعتصام الذي استمر نحو 48 يومًا، ونظمت خلاله العديد من التظاهرات التي انتهت بصدامات دموية مع قوات الجيش والشرطة، كان أهمها ما حدث أمام مبنى "القصر الجمهوري" في القاهرة، حيث قتلت قوات الأمن والشرطة العسكرية نحو 61 شخصًا، وأصابت نحو 400 في ما بات يُعرف بأحداث الحرس الجمهوري التي وقعت في 8 تموز/ يوليو 201311. وتلت هذه الحادثة مذابح أخرى راح ضحيتها العشرات من أنصار الرئيس المعزول محمد مرسي؛ من أهمها ما حدث في 27 تموز/ يوليو 2013، وذلك عقب يومين فقط من دعوة الجنرال عبد الفتاح السيسي الذي كان وزيرًا للدفاع وقتها، أنصاره لمواجهة ما سماّ ه "الإرهاب المحتمل"، فوقعت مواجهات بين أنصار جماعة الإخوان المسلمين وقوات الأمن، أدّت إلى مقتل نحو 75 شخصًا بحسب إحصاءات وزارة الصحة المصرية، ونحو 4500 مصاب12. وتراكمت هذه الحوادث حتى وصلت إلى مرحلة غير مسبوقة من التحريض على العنف في أوساط النظام، ووصل العنف

  1. Charles Tilly, Regimes and Repertoires (Chicago, IL: University of Chicago Press, 2006), p. 35. 2017 sz`syͿ1sɱ
  2. مصر: تقارير عن عشرات القتلى والجرحى أمام الحرس الجمهوري"، بي بي سي عربي، http://ow.ly/CIZO30egZeF
  3. ارتفاع حصيلة الاشتباكات بمصر إلى 75 قتيلا وألف جريح"، سي إن إن بالعربية، http://ow.ly/lYL330egZuW المقاومة تحت حكم العسكر: أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013

ذروته مع فض اعتصامَيْ رابعة العدوية والنهضة في 14 آب/ أغسطس 2013، وما تلاه من مواجهات بين أنصار الإخوان وقوات الأمن في مناطق متفرقة من البلاد. واستمرت هذه الحال حتى أواخر عام 2013، حين أعلن النظامُ جماعة الإخوان المسلمين جماعةً إرهابيةً في 25 كانون الأول/ ديسمبر 201313. غير أنّ التظاهر خلال مرحلة ما بعد الانقلاب لم يكن مقصورًا على جماعة الإخوان المسلمين، وإنما قام بعض الحركات والقوى السياسية والاجتماعية بالتظاهر، وإن كان على نطاق محدود، بحيث نظمت الحركات الطلابية في الجامعات المصرية عددًا من التظاهرات ضد السلطة، شاركت فيها أحزاب وحركات سياسية مختلفة مثل حزب مصر القوية وحركة الاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل. كما حاول بعض الرموز والشخصيات السياسية من الناشطين، التصدي لقانون التظاهر الذي وضع قيودًا كبيرة على التظاهر، ولكن تم اعتقالهم مثلما حدث مع الناشط السياسي علاء عبد الفتاح، وأحمد ماهر مؤسس حركة 6 أبريل، ومحمد عادل عضو الحركة وغيرهم14.

المرحلة الثانية: من التعبئة السلمية إلى العنف

تمتد هذه المرحلة من صدور قانون التظاهر وإعلان جماعة الإخوان جماعة إرهابية أواخر عام 2013 إلى تولي عبد الفتاح السيسي السلطة في حزيران/ يونيو 2014. وخلال تلك الفترة زادت وتيرة العنف والاحتكاك بين الحركات الاحتجاجية، وخاصة من المحسوبين على التيار الإسلامي والنظام الذي أصبح يستخدم الرصاص الحي في تفريق أيّ تظاهرة تحت غطاء قانون التظاهر؛ فقد شهدت الذكرى السنوية الثالثة للثورة المصرية التي شارك فيها بعض القوى الاحتجاجية والسياسية، مثل حركة 6 أبريل وجماعة الإخوان المسلمين، أحداثًا دموية وعنفًا بين مؤيدي السيسي ومعارضيه؛ ما أدى إلى وقوع نحو 103 قتلى و 277 جريحًا، في حين تم اعتقال نحو 1341 شخصًا لا يزال بعضهم يواجه المحاكمة15. وبدأ بعض الحركات والشبكات الراديكالية في الظهور، مثل حركة أجناد مصر، وحركة إعدام، وحركة ولّع، وحركة مولوتوف، التي نجحت في تكوين بعض الفروع في عدد من المحافظات المصرية. وقد تبنّت هذه الحركات خطابًا راديكاليًا يرفض النظام القائم، ويسعى لتعجيزه وربما إسقاطه. وقد انتهجت العنف أداة في مواجهة النظام وإن كان يغلب عليه الطابع الانتقامي من النظام وأجهزته وأهمها الشرطة والجيش16. لذا، حظيت بعض العمليات التي قامت بهذه الحركات بقدر من التأييد في أوساط شباب الإسلاميين الذين يرفضون الاعتراف بالنظام الحالي.

خلال تلك المرحلة أغلقت السلطة في مصر المجال العام إغلاقًا شبه كامل، واستخدمت الغطاء القانوني الذي أتاحه لها قانون التظاهر من أجل قمع أي محاولات للتظاهر، واستُخدِمت القوةُ المفرطة في التعامل مع المتظاهرين، بغض النظر عن انتماءاتهم السياسية والأيديولوجية. وعلى الرغم من ذلك لم تتوقف محاولات التظاهر خلال تلك المرحلة، ليس فقط من جانب الإسلاميين، وإنما كذلك، من جانب فئات أخرى كالطلاب والاشتراكيين الثوريين وحركة 6 أبريل. وشهدت الساحة العمالية تظاهرات عديدة. وبحسب بعض التقارير استمرت التظاهرات منذ بداية عام 2014 حتى تولي السيسي السلطة، بل تجاوزت أضعاف ما كان موجودًا أواخر عهد مبارك17.

المرحلة الثالثة: القمع الممنهج للتظاهرات

تمتد هذه المرحلة منذ أن تولى الجنرال السيسي السلطة في حزيران/ يونيو 2014 حتى الآن. وهي المرحلة التي ارتفع فيها مستوى القمع والتدخل العنيف للسلطة في المجال العام، بحيث قُمِعت محاولات الحشد والتعبئة وتصفيتها، سواء أكانت من جانب الإسلاميين أم من غيرهم من القوى السياسية. وهو ما دفع بعض القوى والحركات الاحتجاجية إلى تصعيد خطابها وسلوكها تجاه النظام، بوصف ذلك نوعًا من ردة الفعل على قمع النظام وعنفه. ظهرت خلال الأعوام الأخيرة مجموعة من الشبكات

  1. بوابة الأهرام تنشر النص الكامل لقرار مجلس الوزراء بإعلان الإخوان جماعة إرهابية"، جريدة الأهرام، 2013/12/25، شوهد في 2017/2/24، في:
  2. Egypt Jails Ahmed Maher and Other Secular Activists," BBC , 22/12/2013, accessed on 30/1/2017, at: http://ow.ly/bKVM30egZHz
  3. التقرير النهائي: حصر وقائع وضحايا أحداث الذكري الثالثة لثورة 25 يناير"، موقع ويكي ثورة، 2014/1/26، شوهد في 2017/6/1، في: http://ow.ly/ZpKf30egZMi 16 للمزيد حول هذه الحركات يمكن مراجعة: "'الردع السلمي' و'ولّع' و'مولوتوف '، حركات مناهضة للانقلاب في مصر"، نون بوست، 2014/1/31، شوهد في 2017/2/19، في: http://ow.ly/ezE230eh5wJ
  4. https://goo.gl/V1cmnV
  5. Emmy Austin Holmes & Hussein Baoumi, "Egypt's Protests by the Numbers," Carnegie Endowment for International Peace, 29/1/2016, accessed on 8/1/2017, at: http://carnegie-mec.org/sada/62627

والخلايا الراديكالية سياسيًا وأيديولوجيًا التي استخدمت التعبئة العنيفة ضد النظام ومؤسساته وأهمها قوات الأمن. كما ازداد قمع النظام لجماعة الإخوان المسلمين باستخدام الرصاص الحي مع أنصارها ومؤيديها الذين دأبوا على التظاهر في المحافظات الريفية كالفيوم وبني سويف والشرقية، وبمطاردة أعضائها وقادتها وتصفيتهم بطريقة ممنهجة. شهدت هذه المرحلة دخول قوى وحركات اجتماعية وسياسية أخرى مجال التعبئة والحشد، وذلك انطلاقًا من أجندة مغايرة لأجندة الإسلاميين، مثل التركيز على القضايا الاقتصادية والاجتماعية ومنها حركة ضنك التي ظهرت في أيلول/ سبتمبر 2014 والتي تعرف نفسها بوصفها "حركة اجتماعية وطنية غاضبة، تحمل مطالب الملايين من الجوعى والفقراء والمظلومين والمطحونين والمرضى من أبناء هذا الشعب، وتعمل على رفع المعاناة من على كاهل هذا الشعب بالنضال من أجل تحقيق الحد الأدنى من حقوق أبناء هذا الوطن، وهو الحق في العيش الكريم"، بحسب ما جاء في بيانها التأسيسي18. وظهرت أيضًا حركات تهتم بقضايا حقوق الإنسان خاصة في ظل الانتهاكات التي مارسها النظام المصري، والتي وصلت إلى مستويات غير مسبوقة وثّقتها منظمات محلية19 ودولية20 عديدة. من هذه الحركات؛ التنسيقية المصرية للحقوق والحريات التي تأسست في آب/ أغسطس من عام 2014، والتي تقوم بتوثيق انتهاكات حقوق الإنسان في مصر من خلال التعاون مع المؤسسات والناشطين والجهات المسؤولة.

أنماط التعبئة السياسية تحت حكم السيسي

تنوعت أشكال الحشد والتعبئة السياسية طوال السنوات الأربع الماضية. وحاولت الحركات والقوى الاحتجاجية التكيف مع حالة التضييق والقمع الشديدة التي يفرضها النظام المصري قانونيًا وسياسيًا. ومن الواضح أنّ ثمة ارتباطًا بين أنماط التعبئة والحشد وأهداف هذه الحركات، وما إذا كانت تستهدف الضغط على النظام فقط أم تسعى لإسقاطه وتغييره. كذلك هناك علاقة بين طبيعة القضايا التي تدافع عنها هذه الحركات وما إذا كانت سياسية أم اجتماعية أم حقوقية/ قانونية وأشكال التعبئة والحشد. وأخيرًا، ساهمت البنية الداخلية لهذه الحركات وطبيعة توازن القوى داخلها في تحديد أشكال التعبئة والحشد ضد النظام طوال الفترة الماضية. ويمكن تقسيم الحركات والشبكات الاحتجاجية التي ظهرت منذ انقلاب 3 تموز/ يوليو إلى عدة أشكال:

1. الحركات الراديكالية العنيفة

كان تولي الجنرال عبد الفتاح السيسي السلطة في حزيران/ يونيو 2014 أحد الحوافز التي شجعت على ظهور مجموعة من الحركات والشبكات والخلايا الراديكالية التي تنتهج العنف. ويتبنى معظم هذه الحركات أجندة سياسية وأيديولوجية تستهدف إسقاط النظام من خلال استهداف قوات الجيش والشرطة. ولعل أهم هذه الحركات ما يلي: حركة المقاومة الشعبية: تأسست هذه الحركة في 14 آب/ أغسطس 2014. وهو تاريخ يوافق الذكرى الأولى لمذبحة رابعة العدوية. ظهرت الحركة من خلال بيان لها على الفيسبوك، حيث نشرت بيانها الأول الذي جاء فيه "إن هذا الكيان الذي نعلن تدشينه اليوم رسميًا(حركة المقاومة الشعبية – مصر )، لهو تزيين لجهود أشهر مضت – قبل أي ذكرى – بدأ فيها عملنا المقاوم لاستبداد عسكر مصر، منذ أن علمنا أن ثورتين لا تكفيان للتغيير، إحداهما أربكت وأخراهما أجهضت ورُكبت بثورة مضادة، وأن علينا بذل المزيد من الدماء لننال العيش، وامتطاء المزيد من الأشواك لننعم بالحرية، ودفع الكثير من الثمن لنغنم العدالة الاجتماعية، وإن إعلان انطلاق هذا الكيان المقاوم الجديد لهو رغبة مصرية خالصة في توحيد جهود المقاومين المصريين في أنحاء المحروسة تحت مسمى واحد وهدف مشترك ووسائل متشابهة وكيانات لامركزية متعددة"21. يمتد نشاطها إلى محافظات القاهرة والجيزة والإسكندرية والفيوم وبني سويف والمنيا وكفر الشيخ والبحيرة والإسماعيلية وأسوان وأسيوط والقليوبية والغربية والسويس والدقهلية والشرقية. وتتبع الحركة تكتيكات مختلفة للتعبئة والنشاط، منها استهداف عناصر الشرطة وإطلاق النار على عناصر الأمن، وإشعال النيران في عدد من السيارات والآليات التابعة لقوات الأمن. واعتمدت الحركة أيضًا على أسلوب قطع الطرق في مختلف الأماكن لتعطيل الحياة العامة. وقد نفذت الحركة مجموعة من العمليات ضد قوات الأمن والشرطة، أهمها اختطاف أمين شرطة بقنا في أيار/ مايو 2015، كما تبنت حادث الانفجار في محيط مطار القاهرة في شباط/ فبراير 2015 وتبنّت حادث اقتحام كمين شرطة بالمنصورة في آذار/ مارس 2015، وتبنّت

  1. للاطلاع على البيان التأسيسي لحركة "ضنك"، انظر: "ميثاق حركة ضنك"، فيسبوك، http://ow.ly/x7Dl30eh07A
  2. للمزيد انظر: "كشف حساب: عامان من حكم عبد الفتاح السيسي"، مركز النديم لتأهيل ضحايا العنف والتعذيب، 2016/6/8، شوهد في: 2017/2/16، في: http://ow.ly/3cY030eh0g5
  3. للمزيد، انظر: " Egypt: 'Officially, You Do Not Exist' – Disappeared and Tortured In The
  4. Name Of Counter-Terrorism," Amnesty International , 13/7/2016, accessed on 8/1/2017, at: http://ow.ly/shRn30eh0sy 2017 sz`syͿ1sɱ 21 " بيان حركة المقاومة الشعبية، فيسبوك، 2014/8/14، شوهد في 2017/6/9، في: http://ow.ly/QHfg30eh0wM المقاومة تحت حكم العسكر: أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013

أيضًا اغتيال النائب العام هشام بركات بتفجير استهدف موكبه بعد خروجه من منزله في مصر الجديدة. كما أعلنت الحركة مسؤوليتها عن تفجير قنبلتي صوت داخل مركز شرطة كفر صقر في الشرقية في 19 كانون الثاني/ يناير 201522. وتتهم السلطات المصرية هذه الحركة بالانتماء إلى جماعة الإخوان المسلمين، في حين نفى أحد أعضاء الحركة، وهو محمود السيد، في حوار لموقع الجزيرة نت أيّ علاقة لهم بجماعة الإخوان قائلا إنّهم "مجموعة من الشباب لا نتبع أي فصيل سياسي، ولا نهتم بالسياسة، وبياناتنا الصحفية هي العمليات التي ننفذها على الأرض، وكل ما نسعى إليه هو تحقيق العدالة والقصاص لدماء الشهداء"، مشددًا على تمسكهم بسلمية الحراك الرافض الانقلاب العسكري. كما نفى سعي الحركة لعسكرة الثورة ضد نظام ما بعد 30 حزيران/ يونيو، أو نشر الإرهاب والفزع في الشارع المصري. وأكد أنّ الحركة تؤمن بالسلمية، لكنها "تسعى لإرباك قوات الأمن ومعاقبتها على جرائمها بحق المتظاهرين السلميين، في ظل انهيار منظومة العدالة وتبرئة جميع المتهمين في قضايا قتل ثوار يناير وأولتراس أهلاوي ومجازر أبو زعبل ورابعة والنهضة والحرس الجمهوري"، بحسب قوله23. حركة العقاب الثوري: نشأت هذه الحركة في عام 2015، في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير. وأعلنت الحركة في بيان تأسيسها على شبكة الإنترنت أنّها نشأت نتيجة ل "انحراف المسار السياسي في مصر عن المسار الثوري وتمكين القتلة من حكم مصر لقتل المزيد والمزيد من الأبرياء، وهو ما يلزمه وضع حد فاصل لتلك المجزرة الجماعية التي بدأت منذ يوم 25 يناير 2011 ولم تتوقف حتى الآن"، بحسب البيان24. ومن اللافت أنّ بيان الحركة حاول أن يميز نفسه عن الحركات الاحتجاجية الراديكالية ذات الخلفية الدينية، بحيث لم يستخدم آيات قرآنية أو أناشيد أو موسيقى دينية أو حتى شعارات جهادية. كما أضاف البيان أنه "لا سبيل للتخلص من النظم الديكتاتورية التي توجّه بنادقها في صدور الثوار إلا بتجريدها من أدوات قوتها وامتلاك القوة المضادة التي تمكن الثورة من الانتصار والثأر. سئمنا من دعاوى السلمية"25. وأعلنت الحركة مسؤوليتها حتى الآن عن تفجير 56 عبوة ناسفة، ونصب 12 كمينًا لقوات الأمن، والاشتباك مع تلك القوات بالأسلحة الرشاشة في محافظات عدة في الذكرى الرابعة لثورة 25 يناير. كما تبنّت الحركة إحراق مبانٍ حكومية وتفجير قطارات وخطوط سكك حديدية، ومحطات توليد كهرباء وأبراج هواتف محمولة، ومحطات مياه، وكذلك قطع عشرات الطرق الرئيسة في مختلف المحافظات. كما وضعت على صفحتها على الفيسبوك أسماء 38 ضابطًا من الجيش والشرطة بأماكن عملهم، وعناوين منازلهم تستهدف الحركة تصفيتهم. كما اعتمدت الحركة أساسًا على استهداف أبراج الكهرباء والضغط العالي، وهو ما انعكس في قيامها بتفجير أبراج الكهرباء والضغط العالي المغذية لمدينة الإنتاج الإعلامي وأطلقوا على هذه العملية اسم عملية "قطع الألسنة"26. فضلا عن تبنيها العديد من عمليات العنف في وجه قوات الأمن وأعلنت الحركة القيام بعملية إعدام لأحد المواطنين اتهمته بالتعاون مع الجهات الأمنية للإرشاد إلى أعضاء الحركة. وعلى الرغم من عدم وجود بيانات دقيقة حول عدد العناصر المنضمة إليها، فأعدادها لا تتجاوز بضع مئات وهي تعدّ ملاذًا آمنًا لمعارضي النظام السياسي، وتتمركز في المناطق العشوائية، وبخاصة في مناطق في الجيزة وحلوان. وذلك بحسب عديد من التقارير الإعلامية. حركة سواعد مصر- حسم: تعدّ هذه الحركة هي الأحدث بين الحركات الراديكالية العنيفة. وظهرت منتصف عام 2016. وهي حركة تنتهج العنف الصريح سبيلا لتغيير النظام في مصر التي تعدّها الآن واقعة تحت "الاحتلال العسكري". وعلى الرغم من أنّ البيان الأول للحركة قد ظهر أواخر عام 201427، لم تبدأ عملياتها فعليًا إلا بعد ذلك بعامين، وثمة شكوك في العلاقة بين هذا البيان والحركة التي ظهرت بعد ذلك. وبوجه عام، فإنّ الحركة تستهدف "إسقاط الانقلاب" وترفع شعارات ترتبط بالنهج العنيف مثل "نحن قدر الله النافذ إليكم" و"بسواعدنا نحمي ثورتنا"، فضلا عن استخدام مكتبها الإعلامي البيانات العسكرية التي تشير إلى أنهم يعاهدون الله والشعب المصري على عدم ترك السلاح إلا وقد تحرر الشعب من ظلم ما وصفوه ب "الآلهة العسكرية الغاشمة ومليشياتها" حتى آخر فرد من أفراد الحركة وأنهم لن يغادروا أرض المعركة إلا وهم شهداء أو منتصرون28. قامت الحركة بعمليات نوعية منها على سبيل المثال محاولة اغتيال الشيخ علي جمعة، مفتي الجمهورية السابق، في آب/ أغسطس

  1. حركة المقاومة الشعبية – مصر"، موقع السكينة، 2016/6/13، شوهد في http://ow.ly/9AVE30eh0T7
  2. المقاومة الشعبية' و'العقاب الثوري'.. يتحديان الانقلاب بمصر"، الجزيرة نت، http://ow.ly/4iWk30eh0LV
  3. للمزيد راجع: "بيان حركة العقاب الثوري"، يوتيوب، 2015/1/24، شوهد في http://ow.ly/IZeH30eh0Wp
  4. مي شمس الدين، "جماعات العقاب الثوري... بين الدولة والجماعة"، موقع مدى http://ow.ly/lMTv30eh0Zq
  5. راجع: "حركة العقاب الثوري- عملية قطع الألسنة -الإنتاج الإعلامي – مصر"، يوتيوب، 2015/4/15، شوهد في 2017/1/2، في: http://ow.ly/oW8s30eh14U
  6. البيان 1)(التأسيسي لحركة حسم"، يوتيوب، 2014/10/23، شوهد في 2017/5/3، في: http://ow.ly/C36Y30eh6Rx
  7. مصطفى مراد، "ما هي حركة "حسم"؟، جريدة المصريون، 2016/8/5، شوهد في http://ow.ly/ne5Q30eh1Hb

الماضي29، وكذلك محاولة اغتيال النائب العام المساعد المستشار زكريا عبد العزيز عثمان أواخر أيلول/ سبتمبر 201630. كما قامت الحركة بعدد من العمليات النوعية منها استهداف سيارة رئيس مباحث في مركز طامية في محافظة الفيوم غرب مصر، كما أعلنت الحركة في بيان لها، منتصف كانون الأول/ ديسمبر 2016، مسؤوليتها عن استهداف كمين لقوات الشرطة بالقرب من قرية الميمون بمركز الواسطي في محافظة بني سويف. وبحسب البيان فقد "تم الاستهداف باستخدام عبوات ناسفة شديدة الانفجار مما أدى إلى إصابة أفراد التشكيل الأمني وإعطاب إحدى مدرعاته وإصابة من في داخلها بإصابات بالغة"31. ومن اللافت أنّ هذه الحركة لديها قدرات احترافية عالية من حيث اختيار الرموز التي يتم استهدافها ومن خلال نوعية العمليات التي تقوم بها. ويعتقد البعض أنّ العصب الرئيس لهذه الحركة يتكون من أهالي المعتقلين الذين تضرروا من عمليات القمع والعنف التي يمارسها النظام الحالي في مصر. لذا، فهي تتركز، في الأساس، في الريف المصري، وخاصة في محافظات شمال الصعيد، مثل الفيوم وبني سويف. وتتهم السلطات المصرية هذه الحركة بأنّها الذراع العسكرية لجماعة الإخوان المسلمين وهو ما تنفيه الحركة. في حين يرى البعض أنّ الحركة نموذج لفكرة الشباب الغاضب الذي يرفع شعارات الثأر في وجه الدولة المصرية بنظامها السياسي الحالي، وأنّ الحركة امتداد لحركات عنف مبتدئة، مثل كتائب حلوان أو العقاب الثوري أو المقاومة الشعبية؛ ما يوضح أنّها ليست على علاقة بتنظيمات كبرى، لا فكريًا ولا تنظيميًا ولا تدريبيًا، وهذا يعزز أطروحة "الذئاب المنفردة" التي يصعب على الجهات الأمنية متابعتها أو حتى الإفشال المبكر لعملياتها32.

2. الحركات والمنظمات الحقوقية

وهي الحركات التي تركز، في الأساس، على الملف الحقوقي والقانوني، وتسعى لمواجهة النظام الحالي من خلال فضح انتهاكات حقوق الإنسان التي تقوم بها السلطات المصرية. ولعل أبرز هذه المنظمات "التنسيقية المصرية للحقوق والحريات". وهي منظمة حقوقية مصرية مقرها القاهرة أسست في آب/ أغسطس 2014. وبحسب الموقع الإلكتروني للمنظمة فإنها "منظمة مستقلة حيادية غير ربحية، غير حكومية، وتهدف إلى توثيق الانتهاكات التي تحدث في مصر، وإصدار التقارير والدراسات والأبحاث عنها بشكل منهجي موضوعي حرفي، بهدف ضمان حقوق الضحايا وتوثيق التاريخ حتى لا يزيّف، والضغط لوقف الانتهاكات والتجاوزات في حق المواطنين المصريين وكل المقيمين على الأراضي المصرية طبقًا للدستور والقانون"33. ونشأت التنسيقية المصرية للحقوق والحريات في مصر مؤسسةً حقوقيةً مستقلةً ومنظمةً من منظمات المجتمع المدني؛ وذلك "للتعبير عن كافة آلام وهموم المواطن المصري، وذلك بعد أن رأى القائمون على المؤسسة المنهجية الواضحة في انتهاكات حقوق الإنسان في مصر، وحاجة المجتمع إلى أيادٍ تساعد الضحايا بلا أية مآرب مادية" كما يشير موقع الحركة34. وقد عُقد المؤتمر التأسيسي الأول للتنسيقية في 1 آب/ أغسطس عام 2014، في نقابة الصحفيين المصرية، بمشاركة واسعة من كثير من حركات المجتمع المدني ومنظماته في مصر والناشطين الحقوقيين، إضافةً إلى تغطية إعلامية واسعة. وفي تشرين الأول/ أكتوبر 2015 تم إدراج التنسيقية المصرية في سجل منظمات المجتمع المدني في المجلس الاجتماعي والاقتصادي بالأمم المتحدة. وتعتمد التنسيقية في ما تصدره من تقارير ودراسات على فريق متخصص من الحقوقيين، وذلك عبر الرصد الواقعي والزيارات الميدانية واللقاءات مع الضحايا أو أسرهم، وتم الاعتماد أيضًا على ما صدر من تقارير وبيانات عن الجهات الحكومية والرسمية، مع تدقيق الرواية الحكومية مع ما تم توثيقه فعليًا من أسر الضحايا أو شهود العيان إضافةً إلى المحاضر الرسمية.

3. الحركات العابرة لB يديولوجيا

ظهرت هذه الحركات خلال العامين الأخيرين، بعضها ردة فعل على أحداث بعينها، والبعض الآخر بوصفه جزءًا من إستراتيجية مقاومة السلطة في مصر. ولعل أهم هذه الحركات ما يلي: الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض)مصر مش للبيع (: ظهرت هذه الحملة ردة فعل على قيام النظام المصري بقيادة الجنرال السيسي بالتنازل عن جزيرتي "تيران وصنافير" للسعودية، وهو ما أثار غضب كثيرين، ودفع عددًا من الناشطين السياسيين إلى تدشين هذه الحملة من أجل الدفاع عن الجزيرتين بوصفهما مصريتين. وقامت الحملة بصياغة بيان وطرحه للتوقيع الإلكتروني، وفُتِح باب التضامن أمام الحركات الطلابية والحركات النقابية والرموز الوطنية. ويشارك في الحملة عدد كبير من الأحزاب والرموز والحركات السياسية

  1. بلاغ عسكري رقم 2)(: استهداف شيخ النفاق ومفتى الاعدامات علي جمعة"، موقع http://ow.ly/P5qH30eh1R5
  2. بلاغ عسكري رقم 5)(: استهداف موكب النائب العام المساعد"، موقع حسم، http://ow.ly/shO230eh21s
  3. بلاغ عسكري 9)(: استهداف تشكيل أمني في محافظة بني سويف بعبوات ناسفة"،
  4. من يقف وراء حركة حسم؟"، برنامج "صناعة الموت"، العربية، 2016/8/12، شوهد
  5. http://ow.ly/lyl430eh27x
  6. http://ow.ly/YVt430eh2n6 2017 sz`syͿ1sɱ 33 انظر: "من نحن"، التنسيقية المصرية للحقوق والحريات، د.ت، شوهد في http://ow.ly/MJJ630eh2wL 34 المرجع نفسه. المقاومة تحت حكم العسكر: أنماط التعبئة السياسية في مصر منذ انقلاب تموز/ يوليو 2013

والاحتجاجية التي وقّعت بيان تدشين الحركة، منها الحزب المصري الديمقراطي الاجتماعي، وحزب الكرامة، وحزب التحالف الشعبي الاشتراكي، وحزب العيش والحرية)قيد التأسيس (وحزب مصر القوية، وحركة 6 أبريل-الجبهة الديمقراطية، وحركة شباب الحرية والعدالة وتيار الشراكة الوطنية، وغيرها. وجاء في بيان تأسيس الحركة ما يلي: "أولا: رفض اتفاقية ترسيم الحدود والتنازل عن جزيرتي تيران وصنافير للمملكة العربية السعودية، وتصريحات رئيس الجمهورية التي تؤكد المعنى نفسه، فالتنازل عن الجزر المصرية والمساس بسيادة البلاد وحدودها يعدّ تفريطًا في ما لا يجوز التفريط فيه وتجاوزًا لخط أحمر لا يمكن تجاوزه، بما في ذلك حقوق كامل الشعب والأجيال المقبلة في هذه الأرض. ثانيًا: إدانة منطق التعتيم الذي أحاط بأمر يتعلق بجغرافيا البلاد وحدود الإقليم، ومباغتة الشعب المصري بالقرار المنعدم، بعد إبلاغه للكيان الصهيوني وأميركا، وبعد قرار إعادة ترسيم الحدود بالفعل، إنما هو تنازل ممن لا يملك عن الحقوق التاريخية لمصر لمن لا يستحق، ويؤكد موقعو النداء رفضهم نهج تجاهل الشعب المصري واستبعاده المستمر من عملية اتخاذ القرار ورسم المستقبل الذي يتبناه النظام الحاكم ولا يتردد رئيسه في الإعلان عنه في الخطابات الرسمية. ثالثًا: رفض امتداد منطق بيع الأصول العامة وإهدار الموارد إلى بيع أراضي الوطن، وامتداد منطق التقييد على حرية تداول الآراء والمعلومات إلى التقييد على معرفة تغيير خرائط البلاد وحدودها. رابعًا: على الرغم من إعلان السلطة نيتها عرض الأمر على مجلس النواب قام بعض الوزارات والأجهزة بالفعل بتغيير الخرائط التي كانت تشير إلى ملكية مصر الجزر قبل عرض الأمر على الشعب وعلى البرلمان، بل وصل الأمر إلى إبلاغه الكيان الصهيوني وأميركا قبل علم المصريين به، بحيث اتضح أنّ الأمر يرتبط بترتيبات إقليمية نراها لمصلحة تأمين العدو الصهيوني وإدخال الدول الرئيسة في المنطقة في إطار كامب ديفيد ولخدمة المشروع الأميركي في الوطن العربي. خامسًا: عدّ هذه الاتفاقية كالعدم؛ إذ لا يجوز لرئيس أو حكومة التنازل عن الأرض، ومحاولة الهروب من مسؤولية هذا الاعتداء على الدستور وحقوق الوطن والشعب بادعاء أنّ الأرض التي خضبتها دماء المصريين وتفاوضت عليها الدبلوماسية المصرية بعد الاحتلال الصهيوني، والتي تشرف من مضيق تيران على خليج العقبة، بكل أهميته الإستراتيجية للأمن القومي المصري كانت وديعة من السعودية"35. وظهرت حملة مشابهة لهذه الحملة، وربما منبثقة منها اسمها حملة "أرضي" التي دشنها مجموعة من الناشطين السياسيين والحقوقيين، منهم المحامي المعروف والمرشح الرئاسي السابق خالد علي الذي قاد حملة قانونية وحقوقية لإثبات عدم أحقية السعودية بجزيرتي تيران وصنافير ونجحت الحملة في استصدار أحكام قضائية من المحكمة الإدارية العليا36 بذلك؛ ما مثّل ضربة للنظام وأثّر سلبيًا في علاقته بالسعودية. ودعت هذه الحملات إلى تنظيم تظاهرات من أجل دعم مطالبها والتنديد بتسليم الجزيرتين للسعودية. ونجحت في تعبئة الشارع نجاحًا كبيرًا. وتجسد ذلك في تظاهرة حاشدة دعت إليها القوى القائمة على الحملة، منتصف نيسان/ أبريل 2016، وشارك فيها عشرات الآلاف من المصريين37. وهو ما دفع قوات الأمن إلى التدخل في التظاهرات اللاحقة من أجل عدم إكسابها زخما شعبيًا قد يؤدي في النهاية إلى إطاحة النظام.

نتائج وخلاصات

أوضحت هذه الدراسة أنّه على الرغم من حالة القمع التي يمارسها النظام الحالي في مصر تجاه القوى والحركات الاحتجاجية؛ لم يمنع من ظهور أشكال مختلفة للتعبئة السياسية طوال السنوات الأربع الماضية. وقد تنوعت أشكال التعبئة استنادًا إلى طبيعة الأهداف التي تسعى هذه الحركات والقوى لتحقيقها، وطبيعة القضايا التي تتبناها هذه القوى وتدافع عنها. فالحركات التي تستهدف إسقاط النظام من خلال استخدام القوة فشلت في تحقيق ذلك؛ نتيجة للتفاوت الكبير بينها وبين النظام من حيث الاستعداد والتسليح. صحيح أنّ بعض عملياتها كان له تأثير سلبي في صورة النظام، كما أنّ لها تداعيات غير مباشرة على الاقتصاد، إلا أن النظام لا يزال متماسكًا ومتحكما في الأوضاع. ويبدو أنّه كلما ابتعدت هذه القوى عن مسألة العنف والتمرد المسلح، كانت فرص نجاحها في تحقيق أهدافها أكبر. وكذلك الحال في المقارنة بين نتائج أفعال الحركات الراديكالية والحركات العابرة للأيديولوجيا والمنخرطة في قضايا ترتبط بالشأن العام المصري وتهمّ قطاعًا كبيرًا من المجتمع، وهو ما أتاح لها قدرًا من الدعم الشعبي في ظل مناخ استقطابي غير مسبوق.

  1. الحملة الشعبية للدفاع عن الأرض تنشر بيانها التأسيسى"، جريدة الشعب الجديد، http://ow.ly/YNhL30eh2G3
  2. الإدارية العليا: تيران وصنافير مصرية"، جريدة المصري اليوم، 2017/1/16، شوهد http://ow.ly/qn5R30eh2Mx
  3. أكبر مظاهرات ترفض التنازل عن تيران وصنافير"، يوتيوب، 2016/4/16، شوهد في 2017/1/12، في: http://ow.ly/GgaK30eh2U9 " رفض شعبي في مصر ضد التنازل عن تيران وصنافير"، يوتيوب، 16/4/2016، شوهد في http://ow.ly/gu7w30eh30D 2017 sz`syͿ1sɱ

وإن كان تعامل النظام المصري مع هذه الحركات الاحتجاجية قد اتسم بقدر من عدم التمييز، فإنّ استخدام القوة والإكراه كان أوضح في التعامل مع الجماعات والشبكات والاحتجاجات الراديكالية التي كان يتم التعامل معها في أغلب الأحوال من خلال منطق المواجهة والتصفية. في حين لم يستطع النظام القيام بذلك مع الحركات الأخرى، وكان أكثر ما يفعله هو اعتقالهم ثم الإفراج عنهم بكفالات مالية.

وبوجه عام، يمكن القول إنّ الفترة المقبلة سوف تشهد مزيدًا من الاحتجاجات والرفض لسياسات النظام المصري؛ وذلك لأسباب مختلفة سياسية واجتماعية واقتصادية، وسيظهر مزيد من الحركات الاحتجاجية على الرغم من ممارسات النظام القمعية والإكراهية.

المراجع

"All According to Plan: The Rab'a Massacre and Mass Killings of Protesters in Egypt." Human Rights Watch. August 12, 2014. at: http://ow.ly/woH030egYcB "Egypt: 'Officially, You Do Not Exist' – Disappeared and Tortured In The Name Of Counter-Terrorism." Amnesty International. 13/7/2016. at: http://ow.ly/shRn30eh0sy Bayat, Asef. Life as Politics: How Ordinary People Change the Middle East. Stanford: Stanford University Press, 2013. Davenport, Christian. "Multi-Dimensional Threat Perception and State Repression: An Inquiry into Why States Apply Negative Sanctions." American Journal of Political Science. vol. 39. no. 3 (1995). Foucault, Michel. The History of Sexuality. vol. 1. New York: Random House, 1978. Holmes, Emmy Austin & Hussein Baoumi. "Egypt's Protests by the Numbers." Carnegie Endowment for International Peace. 29/1/2016. at: http://carnegie-mec. org/sada/62627 Lichbach, Mark Irving. "Deterrence or Escalation? The Puzzle of Aggregate Studies of Repression and Dissent." Journal of Conflict Resolution. vol. 31. no. 2 (June 1987). McAdam, Doug. "Tactical Innovation and the Pace of Insurgency." American Sociological Review. vol. 48. no. 6 (1983). Opp, Karl-Dieter & Wolfgang Roehl. "Repression, Micromobilization, and Political Protest." Social Forces. vol. 69. no. 2 (1990). Tilly, Charles. Regimes and Repertoires. Chicago, IL: University of Chicago Press, 2006.