الكرد والثورة السورية
Kurds and the Syrian Revolution
الملخّص
تمثل هذه الشهادة إضافة نوعية لفهم تمايز المواقف الكردية، وتباينها من الثورة السورية، والمتغيرات التي طرأت عليها في مختلف مراحل الثورة؛ فموقف الكرد من الثورة السورية لم يكن متجانسًا متكاملًا من اليوم الأول إلى الوقت الراهن. وهذا أمرٌ لا يخصّ الكرد وحدهم، بل يشمل سائر المكونات السورية. ضمن هذا السياق، يميز الكاتب بين ثلاثة مواقف معلنة (مؤيد، ومناوئ، ومراقب)، إضافة إلى موقف آخر متريّث، يتفاعل مع الوضع وينتظر. ويخلص الكاتب إلى أنّ الساحة الكردية السورية تشهد اليوم فرز ا واضحًا بين موقفين سياسيين رئيسين؛ الأول يمث له "المجلس الوطني الكردي" الذي يعمل في مؤسسات المعارضة السورية، مع وجود تباينات في المواقف من بعض المسائل الخاصة بآفاق حلّ القضية الكردية في سورية. أمّا الموقف الآخر فيمثله حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الدائرة في فلكه. ولهذا الاتجاه مشروعه الإقليمي الذي يختلف عن المشروع الوطني السوري.
Abstract
This testimony provides a qualitative understanding of the diversity of Kurdish positions on the Syrian revolution, and the evolution of Kurdish attitudes over the course of the revolution. The position of the Kurds, like all Syrians, was never homogenous. Within this context, the writer distinguishes three declared positions (pro-revolution, pro-regime, and observer), as well as another, hesitant position that interacts with the situation and waits. The writer concludes that Syrian Kurdish communities are now witnessing a clear distinction between two main political positions. The first is represented by the Kurdish National Council, which works within the Syrian opposition institutions. The second position is represented by the Democratic Union Party, and the parties in its orbit. This trend is a regional project that does not intersect with the Syrian national project.
- الثورة السوريّة
- القضية الكردية
- المجلس الوطني الكردي
- حزب الاتحاد الديمقراطي.
- Syrian Revolution
- Kurdish Question
- Kurdish National Council
- Democratic Union Party.
مقدمة
تعود جذور القضية الكردية في سورية إلى بدايات ظهور الدولة السورية الحديثة بعد الحرب العالمية الأولى؛ إذ تمّ بموجب اتفاقية سايكس بيكو، ومن ثمّ الاتفاقيات التي تفرعت عنها لاحقًا، خاصّة بين فرنسا الدولة المنتدبة التي كانت تريد صفقة بأفضل الشروط الممكنة، وتركيا الحديثة وريثة الإمبراطورية العثمانية التي كانت تُجاهد لتتجاوز تبعات خسارة الحرب، وذلك استنادًا إلى التطورات السياسية والميدانية، ضمّ أجزاء من المناطق الكردية إلى الدولة الحديثة1. ونحن في هذا السياق، لسنا بصدد الدخول في تفاصيل ما جرى منذ الاستقلال، مرورًا بمرحلة الانقلابات، ومن ثمّ سيطرة حزب البعث على مقاليد الأمور، وتناول ملامح المرحلة الأسدية2؛ لأن موضوعًا كهذا يخصّ مجالً آخر من البحث، والتعمّق فيه سيُبعدنا من دون شك عن موضوعنا الأساسي، وهو موقع الكرد من الثورة السورية. ولكن ما نودّ طرحه بصورة سريعة موجزة، هو أن القضية الكردية في سورية في جوهرها قضية تخصّ أكثر من ثلاثة ملايين مواطن كردي، عانوا، وما زالوا يعانون، اضطهادًا مزدوجًا، تمثّل في حرمانهم حقوقهم القومية الديمقراطية من جهة، وتعرّضهم من جهة ثانية لجملة من السياسات والمشاريع التمييزية، في مقدمتها الحزام "العربي" والإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة عام 1962، والتعريب القسري، والإبعاد عن الوظائف الحيوية والسلك الدبلوماسي، وعدم القبول في كليات الجيش والشرطة والبعثات الدراسية، فضلً عن إهمال المناطق الكردية وتهميشها، واستنزاف مواردها الاقتصادية وإرهاقها بالفساد والمحسوبيات3. تحاول هذه الورقة إبراز المسائل التي من شأنها أن تُلقي الضوء على الموقف الكردي، أو بتعبير أدق المواقف الكردية، من الثورة السورية.
الأحزاب السورية والمسألة الكردية
اعتمد حزب البعث منذ سيطرته على مقاليد الأمور في سورية بعد انقلاب 8 آذار/ مارس 1963 سياسة إلغاء الوجود الكردي بمختلف الأشكال، وهي سياسة رسم ملامحها محمد طلب هلال في تقريره الشهير عام.1963 فالحزب المذكور لا يعترف بالوجود القومي الكردي في سورية، بل يعتبر الكرد مهاجرين من تركيا، متجاهلً كل الوقائع والمعطيات التاريخية الحديثة العهد التي كانت نتيجة تطبيق اتفاقية سايكس بيكو الاستعمارية في المنطقة. من هنا، كان الاعتماد على سياسة الاضطهاد المزدوج بحق الكرد بهدف التضييق عليهم، ودفعهم نحو التخلي عن هويتهم القومية، أو الهجرة، أو القبول بالأمر الواقع. وما زال برنامج هذا الحزب ينصّ على أن الوطن العربي الذي يرسم حدوده بعيدًا عن المعطيات التاريخية والوقائع الحديثة والراهنة، للعرب وحدهم، وكل من يصرّ من القاطنين فيه على انتمائه القومي المغاير يجلى عنه4.
استمرت هذه السياسة في عهد الأسد الأب، مع أنه حاول استخدام المرونة بعض الشيء، وخفّف من حدّة الاعتقالات والقمع، ولكنه لم يتخل عن أساسيات السياسة الاضطهادية التي انتُهجت نحو الكرد، بل طُبق في عهده الحزام "العربي" في خطوة تنسجم مع عقلية البعث، ولكنها في الوقت ذاته كانت تقوم على سياسة الأسد الأب التي كانت ترمي إلى توتير العلاقات بين المكوّنات السورية؛ حتى يتسنى لنظامه الإمساك بالجميع والتحكّم فيهم. لم يقتصر هذا الموقف السلبي من القضية الكردية على حزب البعث وحده، بل امتدّ إلى أحزاب ما كان يُعرف ب "الجبهة الوطنية التقدمية"5، التي شكّلها حافظ الأسد ليتمكن من ترويض الأحزاب
الأخرى المنافسة، بما في ذلك الحزب الشيوعي السوري الذي انقسم على ذاته أكثر من مرة، وتحول إلى تابع للسلطة، وفقد نتيجة ذلك كثيرًا من شعبيته، وابتعد عنه المثقفون، وجاء انهيار الاتحاد السوفياتي لاحقًا ليجعله من دون أي وزن أو تأثير6. كانت أيديولوجية الحزب المعني تقوم على دعم النظام بناءً على سياسته الخارجية المتناغمة مع سياسة الاتحاد السوفياتي. في حين كان الموقف من القضايا الداخلية يقتصر على بعض القضايا المطلبية المعيشية البسيطة. وفي هذا السياق كان موقفه من القضية الكردية هو التجاهل، بل كان يعتبر الأحزاب الكردية التي كانت تعمل من أجل رفع الظلم عن الكرد والاعتراف بحقوقهم، أحزابًا رجعية، ولم يتخذ أي موقف مناهض للظلم الذي يعانيه الكرد، وفقد نتيجة ذلك كثيرًا من شعبيته بين الكرد. ولم يقتصر الموقف الشيوعي السلبي هذا على كرد سورية وحدهم، بل شمل كرد العراق أيضًا. وأذكر في هذه المناسبة لقاء تم في ربيع عام 1988، بيني، باعتباري عضوًا في قيادة حزب الشغيلة الكردية في سورية في ذلك الحين، وبين عضو المكتب السياسي للحزب الشيوعي السوري، آنذاك، عبد الوهاب رشواني (من جناح خالد بكداش)، وكان النظام العراقي قد ضرب حينئذ حلبجة بالكيماوي. وحينما سألته عن سبب عدم إصدارهم بيانًا يدين المجزرة، حاول التهرّب في بداية الأمر، متكئًا على مواقف حزبه السابقة. ولكن حينما ضغطت عليه أكثر، أجابني قائلً: هناك اختلاف بيننا حول توصيف طابع النظام العراقي؛ فأنتم ترون أنه نظام فاشي، ونحن نقول عنه إنه نظام دكتاتوري. وكان جوابي: يبدو أنكم تحاولون التهرّب من المسؤولية من خلال الاختباء خلف المصطلحات. حبذا لو أصدرتم بيانًا تدينون فيه إقدام النظام المعني على تدمير أكثر من ثلاثة آلاف قرية وعشرين قصبة، وقتل الآلاف في الأنفال وحلبجة، واختاروا المصطلح الذي ترونه مناسبًا لتوصيف نظام كهذا. أما حزب الإخوان المسلمين فلم يعد له تأثير فاعل في الحقل السياسي السوري الداخلي بعد عام 1982 تقريبًا. وقبل ذلك لم تكن القضية الكردية موضع اهتمامه وانشغاله؛ فأيديولوجيته كانت تقوم على مفهوم الأمة الإسلامية التي سيحظى أبناؤها من الناحية النظرية، على اختلاف انتماءاتهم القومية والعرقية، بكامل حقوقهم، إلا أن هذا الموقف أعيد النظر فيه بعد الحراك السياسي في سورية في أوائلُ عام 2000، وفي أجواء ربيع دمشق، وبعد الانتفاضة الكردية في 12 آذار/ مارس 2004. وقد برز ذلك في المشروع السياسي لسورية المستقبلالذي طرحته الجماعة عام 2004، في الوثيقة الخاصة التي أصدرتها حول القضية الكردية في سورية7. لقد دفع الكرد ضريبة باهظة نتيجة الاضطهاد المزدوج، تجسّدت في التخلف الاقتصادي والمدني، كما انعكست على الواقع الصحي والاجتماعي. وكل ذلك كان يدفع بهم نحو الهجرة الداخلية إلى دمشق وحلب وغيرهما من المدن السورية، أو إلى دول الجوار، خاصة لبنان، وحتى نحو أوروبا؛ من أجل تأمين مستقبل لائق لأطفالهم8. كانت المؤشرات جميعها تؤكد أن التذمر في الوسط الكردي قد بلغ مداه، وأن القدرة على التحمّل باتت شبه معدومة. وقد تم التعبير عن ذلك بعدد من الاعتصامات والتظاهرات سواء في الداخل السوري، أو في أوروبا، طالبت بإعادة الجنسية والإقرار بالحقوق الكردية. كما أن الأحزاب الكردية ناضلت من أجل ذلك على مدى عقود. وكانت الاعتقالات والتهديدات والحرمان من الوظائف، وغيرها من وسائل الضغط التي اعتمدها النظام؛ من أجل دفع الكرد نحو اليأس والاستسلام. ولكن القرائن كلها كانت تبين أن الأمور لن تبقى هكذا. تجدر الإشارة إلى حدوث تحولات نوعية على صعيد فهم المعارضة للمسألة الكردية بعد عام 2000، وذلك في أجواء ربيع دمشق9، وبالتزامن مع تشكّل لجان إحياء المجتمع المدني. غير أن الأمور لم تصل إلى الحد المطلوب الذي يستوجب الإقرار بوجود هذه المسألة، والعمل على حلّها ضمن إطار المشروع الوطني السوري على أسس ديمقراطية عادلة، ترفع الظلم، وتثبت الحقوق، وتعوّض المتضررين. وما أذكره في هذا المجال حادثة جرت بيني وبين رياض الترك في السويد عام 2003. فقد دعاني أحد أعضاء حزبه لحضور لقاء عام بين الترك، الذي كان في جولة في أوروبا في ذلك الحين، والجالية السورية والعربية في ستوكهولم، وأصرّ أن أتحدث في اللقاء المذكور. وكان جوابي: سأحضر اللقاء احترامًا لنضال رياض الترك وتضحياته،
رغم عدم الموافقة على كل مواقفه. وطلبت منه أن يعفيني من الحديث، ولكنه ألح، فوعدته بذلك. وفي حديثي أثناء اللقاء، تناولت بعض الذكريات ذات العلاقة بمواقف الأحزاب الشيوعية من القضية الكردية في سورية، وشرحت بإيجاز الواقع الكردي، والمعاناة الكردية المنسية، ودعوت إلى ضرورة العمل من أجل معالجة هذه القضية. وأردفت أن الموقف من هذه القضية يبين إلى حدٍ بعيد صدقية المطالبين بالديمقراطية في سورية. كما بينت له أن الأمور لم تعد تحتمل. وما توقعته منه أنه سيتفهم المطلوب، وينصح، ويدعو إلى العمل المشترك. ولكنني فوجئت بكلامه الذي كان نصًّا: "كل الكلام الذي قلته دخل من هون وطلع من هون"، مشيرًا إلى أذنيه. وقد دفع هذا الموقف بنحو خمسين كرديًّا كانوا موجودين في اللقاء من دون سابق توافق إلى الخروج من القاعة؛ الأمر الذي أحدث بلبلة كبرى كنا جميعًا في غنى عنها10. مثل هذه المواقف الصادرة عن رموز وطنية سورية لم تساعد أبدًا في بناء الثقة بين الكرد والمكوّنات السورية الأخرى، ولا سيما العرب. كما لم تساعد في تشكيل مقدمات العمل المشترك، وبطبيعة الحال كان النظام هو المستفيد الأول من ذلك.
انفجار الغضب الكردي: انتفاضة ربيع 2004
لم تكن الانتفاضة الكردية في ربيع عام 2004 ردة فعل عفوية على أحداث ملعب كرة القدم في قامشلي، وما أعقب ذلك من قتل للمتظاهرين والمشيعين بدم بارد من جانب أجهزة أمن النظام السورية، واعتداء على ممتلكات المواطنين الكرد من طرف شبيحته، بل كانت صيحة مدوية جسّدت المعاناة الكردية المغيبة أيديولوجيًّا في سورية على مدى عقود. واللافت في هذه الانتفاضة أنها جاءت عفوية، لم يكن للأحزاب الكردية الدور الأساسي فيها. ومع ذلك بدت منظمة قوية، شملت سائر المناطق الكردية في سورية، والتجمعات الكردية في المدن السورية الرئيسة، إلى جانب المهاجر الكردية في أوروبا وأميركا11. وقد أسهم تطور تقنية الاتصالات، خاصة في مجال الإنترنت، في التواصل السريع، ومتابعة الأخبار، ونقل صورة ما كان يجري في الداخل إلى الخارج12. وعلى الرغم من حدوث بعض التواصل بين شخصيات من ربيع دمشق ولجان إحياء المجتمع المدني والأحزاب الكردية في قامشلي في خضم الأحداث، فإن المأخذ الكردي على المعارضة السورية ظل قائمًا فاعلً. فقد كان هناك عتب عليها ونقد موجه إليها؛ وذلك من جهة عدم تحركها كما ينبغي للتضامن مع الكرد، والمشاركة في التظاهرات والفعاليات التي عبّ الكرد من خلالها عن رفضهم ما يتعرضون له من ظلم واضطهاد منظمين، لا يستقيمان أبدًا مع روح العصر وقيمه. كانت هناك مواقف تضامنية خجولة لم تخرج في إطارها العام عن التعاطف الإنساني ومنهجية رفع العتب. وقد استخدمت الأحزاب الكردية هذه الورقة فيما بعد لتسوّغ ترددها في مواجهة الثورة السورية، وعدم اتخاذ قرارها الحاسم بالمشاركة الفعلية فيها. وكانت الحجة أن المعارضة لا تطمئن، وقد أثبتت التجربة تقاعسها في ميدان المطالبة برفع الظلم عن الكرد، والدعوة إلى الإقرار بحقوقهم ضمن إطار المشروع الوطني السوري. بعد انتفاضة 2004 كانت هناك جملة من اللقاءات بين الكرد والمعارضة السورية التي كانت حينئذ ضعيفة ومنهكة ومشتتة، ولم تكن قادرة على مواجهة النظام. كما أن خطابها لم يكن قد تحرّر بعد من المنظومة المفهومية التي رسخها حزب البعث على مدى عقود، حتى إن المعاناة الكردية كانت قد باتت بالنسبة إلى كثيرين ضمن المعارضة جزءًا من المألوف اليومي، ووجهًا من أوجه الحالة الطبيعية. وكانت كل مطالبة كردية بالحقوق تُواجَه بسيل من الهواجس والاستفهامات، إلى جانب التشكيك والتحسّب، وتُعامل بعقلية المحامين13. ولكن العمل الأهم تجسّد في انضمام عدة أحزاب كردية إلى إعلان دمشق؛ الأمر الذي مثّل بداية واعدة للعمل السياسي المشترك14، هذا على الرغم من حالة الحذر التي كانت تعيشها الأحزاب العربية
المشاركة في الإعلان. فهي من جهة كانت تلتزم بصورة لا شعورية منظومة حزب البعث الأيديولوجية، ومن جهة أخرى كانت تتحاشى الاصطدام بالسياسة الرسمية المعتمدة نحو الكرد. ولكن مع ذلك فقد كان إعلان دمشق مقدمة لعمل وطني مطلوب، يقوم على توجه رئيس فحواه اعتبار المسألة الكردية في سورية مسألة وطنية سورية، ينبغي حلها ضمن الإطار الوطني السوري على أساس الإقرار بالخصوصية والحقوق.
وربما كان اللقاء الذي تم بين بعض القوى الكردية وبعض قوى المعارضة السورية، ومن ضمنها جماعة الإخوان المسلمين في لندن عام 2004، اللقاء الرسمي الأول على هذا المستوى. وقبل ذلك عُقد لقاء في باريس نظمه هيثم منّاع، من خلال المنظمة العربية لحقوق الإنسان تحت اسم: الحوار العربي – الكردي عام 2003، ولقاء آخر مهم نظمته مجموعة من الناشطين الكرد بدعم من الحزب الاشتراكي الفرنسي. وقد انعقد اللقاء في مقر الجمعية الوطنية الفرنسية عام 2005، وخُصّصت الجلسة الختامية لعرض وجهتي نظر، عربية وكردية، حول آفاق المستقبل الديمقراطي في سورية15. كانت هناك نشاطات أخرى سواء في الولايات المتحدة الأميركية أو بلجيكا أو ألمانيا أو غيرها من المناطق، مهّدت لنشوء علاقة أكثر نضجًا بين السياسيين والناشطين السوريين العرب والكرد على وجه التحديد، إلى جانب السريان والتركمان والمكونات السورية الأخرى. كما أسهمت جملة من البرامج التلفزيونية في التعريف بالقضية الكردية في سورية، وفتحت المجال أمام مناقشات مثمرة بين السياسيين والمثقفين السوريين على اختلاف انتماءاتهم القومية والدينية والمذهبية، وتباين توجهاتهم الفكرية. وكان الشعور العام أن الأوضاع في سورية لن تستمر هكذا، ولا بد من تضافر الجهود بين الجميع حتى يتم الانتقال إلى نظام وطني ديمقراطي عادل، يضمن حقوق الجميع، ويحترم سائر الخصوصيات، ويهيئ المقدمات ال ورررية لتأمين مستقبل أفضل للأجيال السورية المقبلة.
الكرد والثورة السورية
تُهيمن حزمة من الأحكام العامة على جزء كبير من المقاربات التي حاولت موقعة الكرد من الثورة السورية، إذ تعاملت هذه المقاربات مع الكرد وكأنهم كتلة متجانسة من جهة الرؤية والموقف. أسهمت عوامل عديدة في تشكّل هذه الظاهرة، في مقدمتها الجهل العام بخصوصية الوضع الكردي السوري، والعوامل المؤثرة فيه، وتشعباته السياسية بفعل الانشقاقات الحزبية من جهة، والتحالفات الكردستانية من جهة ثانية، فضلً عن تفاعل الوضع المعني مع المشاريع الإقليمية والخطط الدولية من جهة ثالثة. وإلى جانب عامل قلة المعرفة، هناك عامل الرغبة الكردية العاطفية في الظهور بالموقف الموحّد المتماسك؛ أملً في ضمان الحق الكردي المشروع. وقد أسهم الإعلام الغربي والعربي في ترسيخ هذه الصورة، وذلك بتكوين انطباع زائف مفاده أن الكرد جميعًا هم على قلب رجل واحد. وغالبًا ما كان الكردي، وما زال، يُختزل في حزب الاتحاد الديمقراطي الذي أعلن مشروع الإدارة الذاتية، ومن ثم الفدرالية. ومن هنا ما زلنا نسمع من يطالب بإشراك الكرد في مفاوضات جنيف أو أستانا وغيرهما من المحطات الدولية الخاصة بالموضوع السوري، وذلك من موقع أهمية هذا الحزب العددية والميدانية، وعدم جواز إبقائه خارج إطار المشاورات والمفاوضات. كما عمل الحزب المعني على إلغاء الآخر المختلف كرديًّا بمختلف الوسائل التي راوحت بين الإعلام والتهديد والقمع والإبعاد، وصول إلى الاغتيال.
موقع الكرد من الثورة السورية
لبحث موقع الكرد من الثورة السورية وتفاعلهم معها ومدى مشاركتهم فيها، لا بدّ لنا من أن نبحث أولً في تمايز المواقف الكردية، وتباينها من الثورة السورية إذا صح التعبير. وأن نبحث ثانيًا في المتغيرات التي طرأت على المواقف الكردية في مختلف مراحل الثورة وصولً إلى يومنا الراهن، وأن نستشف من خلال ذلك ما يمكن أن تكون عليه الأمور مستقبل.
تمايز المواقف الكردية وتباينها من الثورة السورية
منذ اليوم الأول للثورة السورية، لم يكن موقف الكرد منها متجانسًا ومتكاملً. وهذا أمر لا يخص الكرد وحدهم، بل يشمل سائر المكونات السورية. ويمكننا أن نميز في هذا السياق بين ثلاثة مواقف معلنة، وموقف آخر متريث يراقب الوضع ويتفاعل معه، ولكنه في انتظار مزيد من التبلور والوضوح16.
. أ الموقف المساند للثورة من دون أي تردد
تجسد هذا الموقف في التظاهرات التي شهدتها مختلف المناطق الكردية، سواء في الجزيرة أو في كوباني وحتى في المهاجر الكردية. ولعلنا جميعًا نتذكر تظاهرات عامودا والدرباسية وقامشلي وديريك ورأس العين وغيرها. كانت الشريحة الشبابية من المستقلين هي المحرّك الأساسي لتلك التظاهرات والمشاركة فيها. غير أنها لم تكن الوحيدة، بل شارك فيها عدد كبير من المستقلين، إلى جانب قواعد بعض الأحزاب الكردية، فضلً عن الناشطين الكرد، وبعض الأحزاب الكردية خارج إطار الأحزاب التقليدية. ويشار هنا بصورة خاصة إلى تيار المستقبل. لم تقتصر هذه المشاركة الكردية في الثورة السورية على التظاهرات وحدها، بل شملت العمل السياسي أيضًا. إذ شارك الكرد في مختلف مؤتمرات المعارضة، وأسهموا بفاعلية في تأسيس المجلس الوطني السوري، وذلك عبر الكتلة الوطنية الكردية التي ضمّت مستقلين وممثلين عن الحراك الشبابي الكردي، وممثلين عن بعض الأحزاب الكردية منها: تيار المستقبل وآزادي ويكيتي.
. ب الموقف المتردد
يتمثّل في مواقف الأحزاب الكردية التي لم تتمكن من حسم الأمر على صعيد تحديد موقفها مما يجري. فهي من جهة كانت تُعد معارضة للنظام، وتنتقد باستمرار سياساته على صعيد الملف الكردي. ولكن معارضتها لم تبلغ في يوم من الأيام مستوى المطالبة بإسقاط النظام، ولم تكن ترى في نفسها قوة بديلة يمكن أن تتشارك مع بقية الأحزاب السورية في تحمّل مسؤولية الحكم؛ فقد كانت أحزابًا مطلبية إذا صح التعبير، ولم يكن سقفها يتجاوز الدعوة إلى التغيير الديمقراطي الذي كان يطالب به إعلان دمشق في بادئ الأمر، ومن ثم هيئة التنسيق. وفي المقابل، كانت بعض الأحزاب الكردية تسوّغ سلبية موقفها من الثورة وعدم تفاعلها معها بذرائع عدة، من بينها أن المعارضة شوفينية لا تقدّم البديل المقنع، ولا تُطمئن. هذا على الرغم من أنها كانت لا تزال ضمن هياكل المعارضة التقليدية، والثورة السورية السلمية كانت في أفضل مراحلها، وكان المشاركون في التظاهرات الحاشدة التي شهدتها غالبية المدن السورية من مختلف المكونات، وكان الجميع يؤكدون ضرورة أن تكون سورية المستقبل لجميع أبنائها، حتى إن جمعة من جمع الثورة سُمّيت بجمعة آزادي (الحرية.) ولكن يبدو أن الحسابات الخاصة لهذه الأحزاب، إلى جانب الضغط الأمني عليها، منعتها من الوقوف إلى جانب الثورة؛ فكان موقفها بينَ بين.َ
ومن الجدير بالذكر أنّ هذا الموقف من الأحزاب المعنية لم يخرج عن إطار إستراتيجية النظام الذي عمل منذ اليوم الأول على إظهار الثورة في مظهر الصراع بين النظام العلماني حامي الأقليات، والقوى الإسلامية الأصولية الإرهابية. ومن أجل ذلك بذل النظام المعني كل طاقاته من أجل إبعاد العلويين والمسيحيين والكرد والدروز عن الثورة السورية؛ ليسوّق زعمً زائفًا مفاده أن ما يجري ما هو سوى تجسيد لنزعة انتقامية من جانب العرب السنة، المعادين للنظام من موقع طائفي عقائدي متشدد. ولهذا كانت الحملات الشرسة على الناشطين الكرد الذين أعلنوا وقوفهم بكل صراحة إلى جانب الثورة وشاركوا فيها منذ الأيام الأولى. تعرّض قسم من هؤلاء للاغتيال، وقسم آخر تعرّض لتشويه السمعة. وقد ساهمت جملة من الأحزاب الكردية في ذلك، وأدت أدوارًا
ما زالت موضع شك وتساؤل عبر تمزيق صفوف التنسيقيات واتهامها بالإسلاموية. بل إن بعضها كان ينسّق مع حزب الاتحاد الديمقراطي، ويروّج قصصًا بهتانية بحق الناشطين17. وفي خضم تصاعد وتيرة التظاهرات الكردية المؤيدة للثورة، لجأت هذه الأحزاب إلى تسيير التظاهرات الموازية؛ وذلك من أجل بعثرة الطاقات وتشتيتها. ومن الواضح أن كل ذلك لم يكن بعيدًا عن التفاهمات مع السلطات المحلية في المناطق الكردية18.
.الموقف المناوئ ج
والمعني هنا بالدرجة الأولى هو حزب الاتحاد الديمقراطي الذي عاد إلى الساحة الكردية السورية عبر اتفاق أمني مع النظام، وبمباركة إيرانية، ووساطة بعض أطراف الاتحاد الوطني الكردستاني. وقد دخل في البداية على أساس أنه سيعمل مع الأحزاب الكردية الأخرى لضمان الحقوق الكردية. واعتمد سياسة تضليلية ديماغوجية، في تقديري؛ فادعى أنه ضد النظام في الوقت الذي كان قد اتفق معه على كل شيء، يتلقى منه التمويل والسلاح والتوجيهات. وعلى الرغم من إدراك الأحزاب الكردية الأخرى حقيقة الأمر، أشركته في اجتماعاتها، ومن ثمّ تكون قد نسّقت معه، ضمنيًّا، في تمزيق صفوف الناشطين الكرد الذين أيّدوا الثورة، وغضّ ت الطرف عن عملياته ضد الناشطين التي وصلت إلى حد الاغتيال19.
طالب حزب الاتحاد الديمقراطي بإبراز الخصوصية الكردية في التظاهرات؛ فبدأ بتنظيمها في غير الأوقات التي تَوافق عليها السوريون. كما بدأ برفع الأعلام والصور التي تؤكد تبعيته لحزب العمال الكردستاني، واستخدم لغة مواربة يزعم بموجبها أنه يعارض النظام، في حين أنه على أرض الواقع كان ينسق معه في كل شيء. وكان من الواضح أنه على تواصل مع عدد من الأحزاب الكردية ومتفاهم معها، خاصة حزب الوحدة في منطقة عفرين، الذي انتهج منذ البداية طريقًا كانت موضع تساؤلات كثيرة. وقد كشفت التطورات اللاحقة النقاب عن حقيقة موقف هذا الحزب ودوره، على الرغم من عدد من مشاريع الاتفاقيات بينه وبين المجلس الوطني الكردي، وتقاربه مع الائتلاف. ولكن فيما بعد، تبي أن كل ذلك لم يخرج عن نطاق التكتيك الذي مارسه ضمن إطار إستراتيجية التفرّد بالمناطق الكردية والتحكم فيها.
. د الموقف المراقب المنتظر
يمثّل هذا الموقف اتجاهات الغالبية الصامتة من المجتمع الكردي التي لم تتعاطف مع النظام قط، ولكنها في الوقت ذاته متوجسة من المستقبل المجهول. تتطلع هذه الأغلبية إلى مشروع وطني سوري، يضمن حقوق جميع المكونات السورية من دون أي تمييز، ويقطع مع سياسات الاضطهاد والتهميش والإلغاء على مختلف المستويات. وقد دفعت هذه الأغلبية الضريبة الأكثر ثقلً وتأثيرًا، تجسدت في خروج أكثر من مليون كردي من البلاد، ونسبة مرتفعة جدًّا من الشباب، يرى بعضهم أنها تصل إلى 90 في المئة ممن تراوح أعمارهم بين الثامنة عشرة والثلاثين، هذا مع ملاحظة أن غالبية المهاجرين هم من أصحاب الإمكانيات المادية والكفاءات العلمية. والخلاصة أنّ أي حديث عن الكرد بوصفهم كتلة متجانسة لها موقف موحد من الثورة السورية هو حديث لا يتطابق مع الواقع، بل يوقعنا في كثير من الإشكاليات التي تبدو بالنسبة إلى غير المطّلع على الواقع الكردي عصية على الفهم والاستيعاب.
المتغيرات التي طرأت على المواقف الكردية في مختلف مراحل الثورة
ستصبح هذه الصورة أكثر وضوحًا، وأكثر قابلية للفهم، إذا تناولنا المواقف الكردية عبر مختلف المراحل التي مرت بها الثورة السورية. ويمكننا بصورة مبدئية أن نحدّد هنا أربع مراحل، هي: الكرد والثورة السورية في مرحلتها السلمية. موقع الكرد من الثورة السورية في مرحلة العسكرة. مرحلة ما بعد انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية. مرحلة ما بعد تشكيل الهيئة العليا للمفاوضات.
. أ الكرد والثورة السورية في مرحلتها السلمية
كانت المشاركة الكردية فاعلة ولافتة منذ اليوم الأول لانطلاقة الثورة السورية، بل في مرحلتها التمهيدية. وكانت المشاركة جماهيرية وسياسية وإعلامية؛ فقد شهدت مختلف المناطق الكردية تظاهرات كبيرة مناصرة للثورة، وملتزمة بشعاراتها وجداولها الزمنية. كما شارك الكرد في تظاهرات الجاليات السورية في مختلف أنحاء العالم، وشكّلوا لجان دعم للثورة مع سائر المكوّنات السورية. وقد كان أول بيان صادر عن جهة كردية اعتبارية هو البيان الذي أصدره مجلس الكرد السوريين في السويد، معلنًا موقفه الواضح إلى جانب الثورة من دون أيّ تردد. ومرةً أخرى، ومنعًا للوقوع في التعميم الخادع، أؤكد ضرورة التمييز بين الكرد الذين أعلنوا تضامنهم مع الثورة منذ اليوم الأول، وأولئك المترددين أو المناوئين أو الصامتين. في صيف عام 2011، اجتمع ناشطون كرد شباب يقيمون في بلدان أوروبية مختلفة بالبرلمان السويدي في ستوكهولم20. وقد أ تيح ليُ الاجتماع بهم آنذاك. ومما ذكرتُه في هذا اللقاء أن الثورة في سورية بدأت، ومن الواضح أنّ مواقف الكرد منها متباينة، وما نتمناه ونريده ألّ يؤدي هذا التباين إلى صراع أو اقتتال كردي – كردي. ما نريده أن يحترم كل طرف موقف الطرف الآخر. وكنت أقصد بذلك حزب الاتحاد الديمقراطي، الفرع السوري لحزب العمال الكردستاني؛ لأنني، استنادًا إلى الخبرة الطويلة مع هذا الحزب، كنت على يقين بأنه لن يتردد في إهدار الدم الكردي، والإقدام على كل شيء في سبيل بلوغ أهدافه التي كان قد نسّق بشأنها مع النظام السوري. وقد كانت الأحزاب الكردية، آنذاك، تعاني حالة الانقسام والترهّل، وعدم القدرة على التعامل الفاعل مع استحقاق كهذا. وبكلمة، كانت عاجزة تمامًا عن اتخاذ الموقف المطلوب في الوقت المناسب. وليس سرًّا، هنا، أن النظام كان يؤثر في تحديد مواقف عدد من هذه الأحزاب وتوجيهها. وقد بينت التطورات اللاحقة هذا الأمر بوضوح، خاصة بالنسبة إلى أولئك الذين كانوا منتشين بالشعارات القومية العاطفية غير المستندة إلى أي أسس واقعية. استسلم كثير من الكرد لعقلية سحرية أوهمتهم بأن دورة الحظ جاءت لتكون في مصلحتهم، وأن كل رغباتهم ستتحقق بغض النظر عن الإمكانيات الذاتية والظروف والحسابات الإقليمية والدولية وتفاعلاتها. وكان من الواضح أنّ بعض قوى الثورة غير الكردية كانت تؤجّج تلك الشعارات، وتُسهم في رفع السقف لقطع الطريق أمام مشاركة الأحزاب الكردية في الثورة السورية، وذلك بالتناغم مع إستراتيجية النظام الذي بذل جهودًا في هذا الميدان، منها إعلانه إعادة الجنسية إلى الكرد "الأجانب"، الذين كانوا قد جُرّدوا منها بموجب الإحصاء الاستثنائي في محافظة الحسكة عام 1962. كما تم توجيه الدعوة إلى الأحزاب الكردية للاجتماع ببشار الأسد في دمشق. إلا أنّ الضغط الكبير من جانب قواعد تلك الأحزاب، ومن الوسط الشعبي والناشطين والمثقفين الكرد، حال دون عقد ذلك اللقاء الذي كان سيترتب عليه الكثير21. شارك الكرد في جميع المؤتمرات التي عقدها السوريون في المرحلة الأولى من الثورة، في الداخل وفي الخارج. كانت الآراء متباينة ومتعارضة أحيانًا مع الأطراف الأخرى، ومتوافقة في أحيان أخرى. وكان ذلك أمرًا طبيعيًّا، باعثه حصيلة عقود من الانقطاع، وعدم معرفة كل طرف بالطرف الآخر. ولكن في المقابل كان هناك من استغل تلك التباينات ليؤججها. وفي تقديري، لم يكن ذلك إلا لمصلحة النظام. ومع بداية المشاورات الجادة لتشكيل المجلس الوطني السوري، كانت القضية الكردية مطروحة بصورة مستمرة. وكان التوجه العام هو ضرورة الإقرار بالهوية القومية الكردية في سورية، والاعتراف بالحقوق القومية الديمقراطية المشروعة للشعب الكردي في سورية ضمن إطار وحدة الوطن، مع المطالبة بإلغاء جميع المشاريع التمييزية ومعالجة آثارها. وردت هذه التأكيدات والتصورات في مختلف البيانات التي صدرت سواء عن مجموعة المستقلين التي اجتمعت وناقشت موضوع تشكيل المجلس الوطني، أو لاحقًا عن المجلس الوطني السوري نفسه. وبناءً على ذلك، جرى الاتصال بكل الأحزاب الكردية السورية؛ لدعوتها إلى المشاركة في المناقشات التي تمحورت حول تأسيس المجلس والمشاركة فيها. غير أنها، لأسبابها الخاصة، لم تتجاوب مع تلك الدعوات. ومن ثم، كان الاتصال بقياديين في تلك الأحزاب، تمكنوا من الحصول على موافقات خجولة من قياداتهم وانضموا إلى المجلس، من دون أن تتبنى أحزابهم رسميًا برنامج المجلس، أو تلتزم الدفاع عنه، بل هناك من هاجم المجلس وخوّن أعضاءه الكرد، رغم وجود من يمثّل حزبه في المجلس. أمّا ممثلو التنسيقيات الشبابية وتيار المستقبل بقيادة الشهيد مشعل تمو، وبعض الشخصيات المستقلة المعروفة، فقد شاركوا في المجلس
من دون أي تردد، وأصبحوا جزءًا أساسيًّا فيه ضمن إطار الكتلة الوطنية الكردية، التي أسهمت بصورة كبيرة في صياغة الفقرة الخاصة بموقف المجلس الوطني السوري من القضية الكردية، وذلك في المؤتمر الأول للمجلس في تونس. ومع ذلك استمرت الاتصالات بالمجلس الوطني الكردي الذي تأسس في 26 تشرين الأول/ أكتوبر 2011. وقد أسهمت رئاسة إقليم كردستان العراق في ترتيب تلك الاتصالات وتشجيع الاستمرار فيها. وشارك رئيس المجلس الوطني الكردي ضمن وفد مشترك مع رئيس المجلس الوطني السوري في المؤتمر الأول لأصدقاء الشعب السوري الذي انعقد في تونس في 24 شباط/ فبراير 2012. كما شارك المجلس الوطني الكردي في الاجتماع التشاوري للمعارضة السورية الذي انعقد في إسطنبول في 27 آذار/ مارس 2012، وانسحب محتجًّا على إبعاده عن المشاورات والمشاركة في صياغة مسودة العهد الوطني. والحقيقة أنّ مواقف بعض الإخوة، من أعضاء المكتب التنفيذي في المجلس الوطني السوري من مسألة تثبيت الفقرة الخاصة بالقضية الكردية التي كان قد تم التوافق عليها في مؤتمر تونس، ضمن نص مشروع وثيقة العهد، قد أربكت الأجواء كثيرًا، وأعطت ذريعة لبعض القوى ضمن المجلس الوطني الكردي التي لم تكن تريد أصلًانضمام المجلس الكردي إلى المجلس السوري، وتمكنت من استغلال الموضوع، ودفعت بالموقف نحو التفجير والانسحاب. وقد حاول المجلس الوطني السوري، فيما بعد، تلافي هذه النقطة، من خلال إدراج "وثيقة تونس" في كلمة رئيس المجلس الوطني السوري أمام مؤتمر أصدقاء الشعب السوري الثاني، في إسطنبول في 1 نيسان/ أبريل 2012، وعبر إصدار الوثيقة الوطنية حول القضية الكردية في إسطنبول في 4 نيسان/ أبريل.2012
.موقع الكرد من الثورة السورية في مرحلة ب العسكرة
لم يكن العمل المسلح على جدول أعمال الأحزاب الكردية السورية في يوم من الأيام. ومع انطلاق الثورة السورية سلميًّا شارك الكرد فيها بكثافة، وفي مختلف المناطق كما أسلفت. ولكن الجميع كان يدرك أن الأمور لن تستمر هكذا، وأن النظام سيسعى لسحب الثورة إلى ساحة قوته. وكنّا ندرك أن النظام سيلجأ إلى إستراتيجية الربط بين الثورة والإرهاب. منذ صيف عام 2011، تمكّن النظام السوري من إدخال عناصر من حزب العمال الكردستاني تحت اسم "حزب الاتحاد الديمقراطي" إلى المناطق الكردية. وبدأ في إسناد بعض المهمات إليها؛ الأمر الذي فهم منه الجميع أن النظام حريص بموجب إستراتيجيته على إبعاد الكرد عن الثورة وبأي ثمن. وقد تم تنفيذ عدد من الاغتيالات في هذه الظروف، سواء في قامشلي أو الحسكة أو رأس العين/ سري كانيي، وغيرها. ولعل أبرز تلك الاغتيالات اغتيال مشعل تمو، رئيس حزب تيار المستقبل الكردي في قامشلي في تشرين الأول/ أكتوبر 2011؛ واغتيال السياسي نصر الدين برهك، عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في شباط/ فبراير 2012؛ وتغييب جميل أبو عادل، رئيس الهيئة التنفيذية لاتحاد القوى الديمقراطية الكردية في قامشلي في تموز/ يوليو 2012، وغيرهم من الناشطين الكرد، خاصة الذين كانت لديهم خطط للإعداد العسكري، وذلك تحسبًا لما قد يأتي. وضمن هذا المنحى أيضًا تم تغييب عدد من الضباط الكرد المنشقين الذين لا يزال مصيرهم مجهولً حتى الآن. وتشير الدلائل جميعها إلى أنهم وقعوا في أيدي النظام بمساعدة من الكرد المقربين منه22. من جهة أخرى، شارك الكرد في مختلف فصائل الجيش الحر، لا سيما في منطقة حلب وريفها وجبل الأكراد في منطقة الساحل وغوطة دمشق وغيرها من المناطق، وكانت لهم إسهامات بارزة.
غير أن هيمنة الطابع المتشدد على كثير من تلك الفصائل، إلى جانب تصاعد حدة التشنج بين الكرد والعرب، وبصورة خاصة بعد معارك رأس العين وكوباني وريف حلب، وهي في معظمها كانت بتدبير من النظام وأتباعه وبجهود بعض الفصائل المتشددة، وحتى من طرف بعض الفصائل المحسوبة على الجيش الحر، أديا إلى تراجع الإسهام الكردي في العمل العسكري، بل لقد أسهمت الممارسات الخاطئة من طرف بعض فصائل المعارضة في زيادة وتيرة مخاوف الشريحة الصامتة من الكرد؛ الأمر الذي استفاد منه حزب الاتحاد الديمقراطي، وتمكّن بفعل آلته الإعلامية من تضليل أوساط واسعة بين الكرد، عبر ترويعها بالطابع الإسلامي المتشدد الذي بات يهيمن على الفصائل العسكرية المعارضة. وما ساعد على ترسيخ هذه الصورة هو تردّد
المجلس الوطني الكردي في تحديد موقفه من الثورة، وعدم انضمامه إلى المجلس الوطني السوري، ومن ثم الائتلاف، إلا في الفترة الأخيرة، وبعد إخفاق جهود بعض أحزابه في مجال العمل الميداني. ومع الوقت، سلّم النظام الإدارة العلنية للمناطق الكردية بموجب اتفاقيات إلى حزب الاتحاد الديمقراطي، مع بقاء الأجهزة الأمنية والقوات العسكرية التابعة للنظام بكامل قواها في المناطق المعنية، حيث تمارس أعمالها بصورة اعتيادية حتى هذا اليوم. وكان ذلك بهدف تحقيق عدة أهداف دفعة واحدة، منها الحد من تنامي الدور الكردي في الثورة السورية، وقطع الطريق أمام الجهود الكردية السلمية التي تناصر الثورة. في حزيران/ يونيو 2013، قتلت الميليشيات التابعة لحزب الاتحاد الديمقراطي عدة أشخاص، فيما عُرف ب "مجزرة عامودا"23، التي كانت بداية الهيمنة الكاملة للحزب المذكور على كامل المناطق الكردية. ومع سيطرة الحزب على الساحة الكردية، بدأ ممارسة سلطاته القمعية، والتحكّم في مختلف أوجه النشاط المعيشي، وفرض التجنيد الإجباري على الشباب؛ ما أدى إلى هجرة شبه جماعية من المناطق المعنية، وما زالت المأساة مستمرة حتى يومنا هذا24. وبات التنسيق بين الحزب والنظام أوضح من أي يوم مضى. هذا مع أنّ الحزب يحصل، في الوقت نفسه، على دعم من الولايات المتحدة الأميركية، وذلك مقابل مشاركة قواته في معركة داعش ضد الرقة. ولا تزال العمليات القمعية التي يمارسها حزب الاتحاد الديمقراطي في حق كوادر الأحزاب الأخرى والناشطين الكرد مستمرة، وهي تراوح بين الاعتقال والإبعاد والتهديد وإغلاق المكاتب، وغير ذلك من الأعمال التي تستهدف إسكات الرأي الكردي الآخر المخالف. وفيما بعد بدأ المجلس الوطني الكردي ينظم صفوفه بصورة أفضل، ويقوم بنشاطات جماهيرية سواء في الداخل أو في الخارج، تستهدف التنديد بممارسات حزب الاتحاد الديمقراطي، وتكشف النقاب عن تنسيق الحزب مع النظام. ولكن الأمور ما زالت متداخلة، وهناك دائمًا خشية حقيقية من الصراع الداخلي الكردي - الكردي. وفي هذا السياق يبرز موضوع قوات البيشمركة الكردية السورية التي تدربت في كردستان العراق، فهناك مطالبات كثيرة بضرورة إدخالها المناطق الكردية، ولكن حزب الاتحاد الديمقراطي، بالتفاهم مع النظام، يرفض ذلك ويهدّد بأسوأ العواقب. ويبدو أن المسؤولين عن هذا الملف في الإقليم ينتظرون من جانبهم تفاهمات إقليمية ودولية؛ حتى تتمكن هذه القوات من الدخول، وكل ذلك مرتبط بالتطورات المتسارعة التي تشهدها الساحة السورية العامة، والساحة الكردية السورية على وجه التخصيص.
. ج مرحلة ما بعد انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف الوطني السوري لقوى المعارضة والثورة السورية
تمثّل الجهود والاتصالات التي أدّت إلى انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف استمرارًا للجهود التي بُذلت في مرحلة المفاوضات مع المجلس المذكور أيام المجلس الوطني السوري. وحتى الوثيقة التي تم التوافق عليها بين المجلس الكردي والائتلاف حول القضية الكردية، مبنية في القسم الأكبر منها على وثيقة المجلس الوطني السوري حول القضية ذاتها. وهي في الأساس حصيلة الحوارات التي تمت بين المجلس الوطني السوري والمجلس الوطني الكردي. ولكن المهم أن انضمام المجلس الكردي إلى الائتلاف قد مثّل نقطة تحوّل؛ فالمجلس المذكور يضم أحزابًا كردية تعود جذورها إلى مرحلة خمسينيات القرن الماضي. وهي أحزاب معروفة ببرامجها التي تطالب بحل القضية الكردية في سورية ضمن إطار وحدة الوطن والشعب، وعلى قاعدة الإقرار بالوجود والحقوق، ورفع الظلم، وتعويض المتضررين. حاول حزب الاتحاد الديمقراطي، بأسلوبه التعبوي، عرقلة انضمام المجلس الكردي إلى الائتلاف، فقد أجرى الاتصالات أكثر من مرة مع الائتلاف، وأبدى استعداده للانضمام إليه، وكان ذلك بالتزامن مع حواراته مع الحكومة التركية. كما عمل من خلال بعض الأحزاب الكردية السورية التي كانت ضمن المجلس الكردي، على عرقلة الحوار بين الأخير والمجلس الوطني السوري، ومن ثم الائتلاف. وللضغط على المجلس، وعرقلة المساعي الرامية إلى إتمام عملية انضمامه إلى الائتلاف، كان الحزب يطلق الشعارات ويعلن المبادرات؛ لعرقلة أي جهد يهدف إلى التوفيق بين الحركة الكردية السورية السياسية ومؤسسات المعارضة السورية، الأمر الذي كان يتناغم بكل وضوح مع إستراتيجية النظام. كانت النقطة الخلافية الأساسية التي عرقلت انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف هي مطالبة المجلس بالنظام الفدرالي/ الاتحادي لسورية الجديدة، في حين أن الائتلاف لم يتجاوز مفهوم اللامركزية الإدارية التي تقوم على أساس توسيع صلاحيات الحكم المحلي.
وفي نهاية المطاف تم التوافق على حل وسط تمثّل في احتفاظ المجلس الوطني الكردي برأيه حول الائتلاف، والموافقة في الوقت نفسه على الوثيقة التي وافق عليها الائتلاف. كان وجود المجلس الكردي ضمن الائتلاف ضروريًّا؛ فقد قطع الطريق أمام مشروع النظام القاضي بإبعاد الكرد نهائيًّا عن الثورة السورية. كما أنهى مشروع حزب الاتحاد الديمقراطي، وهو في الأساس مشروع حزب العمال الكردستاني، الذي كان يتمثّل في احتكار الورقة الكردية السورية واستخدامها ضمن حساباته الإقليمية، وبموجب توافقاته مع النظام. ولعل هذا ما يفسر إقدام حزب الاتحاد الديمقراطي على خطوة الإعلان عن مشروع الإدارة الذاتية، وذلك بالتزامن مع انضمام المجلس الوطني الكردي إلى الائتلاف الوطني السوري؛ وذلك لإرباك الأول25.
وعلى الرغم من بروز جملة من الإشكاليات بين المجلس والائتلاف بفعل بعض التصريحات هنا وهناك، فإن المعالجة كانت تتم ضمن الأطر السياسية؛ الأمر الذي عزّز التفاعل والتفاهم بصورة أفضل من السابق. كما أن الائتلاف من جهته كان متفهمً خصوصية الوضع الكردي، لذلك لم يتخذ رسميًّا الموقف السلبي المناهض لاتفاقية دهوك بين المجلس الكردي وحزب الاتحاد الديمقراطي مثلً، رغم ارتفاع بعض الأصوات الفردية المطالبة بضرورة تحديد الموقف. ومع مشاركة المجلس في مفاوضات جنيف بوفد رسمي ضمن وفد الائتلاف، أكدت الحركة السياسية الكردية اصطفافها بصورة واضحة إلى جانب المعارضة، ومشاركتها في موقفها من النظام.
.مرحلة ما بعد تشكيل الهيئة العليا د للمفاوضات
شارك ممثلو الكرد عبر المجلس الوطني الكردي وهيئة التنسيق والمستقلين في مؤتمر الرياض للمعارضة السورية (كانون الأول/ ديسمبر 2015). وتم إبعاد حزب الاتحاد الديمقراطي الذي سعى بكل طاقته للحضور، ولكن المعارضة اعترضت على ذلك، وطالبت بضرورة أن يقطع الحزب علاقاته بالنظام قبل المشاركة في المؤتمر؛ الأمر الذي لم يفعله. ولكنه شكّل في المقابل "قوات سورية الديمقراطية" التي تعتمد بصورة أساسية على "وحدات حماية الشعب" التابعة للحزب، وعدد من الفصائل الأخرى التي ما زالت على علاقة بالنظام. وقد استفادت هذه القوات من الدعم الدولي، الأميركي تحديدًا، في إطار صفقة تبادل المصالح. ولكن من دون أن يتحول ذلك إلى مكسب سياسي للحزب عبر علاقاته بالتحالف الدولي ضمن إطار العلاقات العسكرية الأخيرة، كما أعلن مشروع الفدرالية من جانب واحد26. وفي المقابل، بات المجلس الوطني الكردي يتصدر واجهة العمل السياسي الكردي، وهو الآن مشارك في الهيئة العليا للمفاوضات، وضمن الوفد التفاوضي. كما أنه رفع من وتيرة نشاطه فيما بعد، سواء في الداخل أو في الخارج. وأجرى نشاطات دبلوماسية لافتة؛ ما حرّك الحاضنة الشعبية الكردية الواسعة في الداخل، التي ترفض سياسات حزب الاتحاد الديمقراطي وتوجهاته وممارساته، وهي تدرك أن هذا الحزب بسياسته الحالية مرتبط بالنظام. وبزوال النظام سيصبح هذا الحزب أمام خيارين: إما أن يقطع مع سياسته الراهنة ويتحوّل إلى حزب كردي سوري سياسي، ملتزم بتطلعات الكرد السوريين ضمن إطار سورية، وإما أن يغادر الساحة السورية باعتبار أن مشروعه الإقليمي لا يخص الكرد السوريين والسوريين عمومًا.
خاتمة
الكرد بصفة عامة من أكثر المكونات السورية مصلحة في نظام مدني ديمقراطي تعددي، يحترم حقوق جميع المكوّنات المجتمعية السورية وخصوصياتها. وقد عملوا في هذا الاتجاه عبر أحزابهم ومنظماتهم المدنية على مدى عقود. ولهذا السبب، أدرك النظام أهمية دورهم وتفاعلهم مع الثورة، فعمل على إبعادهم بكل الوسائل عنها؛ الأمر الذي أفضى إلى تعددية المواقف الكردية من الثورة. وما نراه اليوم في الساحة الكردية السورية يتمثّل في فرز واضح بين موقفين سياسيين رئيسين: موقف يمثّله المجلس الوطني الكردي الذي يعمل ضمن مؤسسات المعارضة السورية، وقد توافق معها على الأهداف والتوجهات الأساسية، مع وجود تباينات حول الموقف من بعض المسائل الخاصة بآفاق حل القضية الكردية في سورية مستقبل.
وهي مسائل تصبح أكثر قدرة على المعالجة عبر التواصل والعمل المشترك في إطار المشروع الوطني السوري. أما الموقف الآخر، فهو الذي يمثله حزب الاتحاد الديمقراطي والأحزاب الدائرة في فلكه. فهذا الاتجاه له مشروعه الإقليمي الذي لا يتقاطع مع المشروع الوطني السوري، ولا مع المشروع الكردي السوري الذي هو في نهاية المطاف جزء أساسي من المشروع الوطني السوري. ولتجاوز كثير من العقبات، والتحسّب لكثير من الخلافات التي قد تبرز مستقبلً، لا بدّ من التوافق على ثلاثة أمور، وهي: إزالة الهواجس بعقود مكتوبة، يجسّدها دستور يحترم الخصوصيات والحقوق، ويُطمئن الكرد وسائر المكوّنات المجتمعية السورية. تعزيز الثقة بالممارسات والإجراءات الواقعية، والتوافق على الإجراءات التي من شأنها ترجمة مواد الدستور على أرض الواقع. الاتفاق على آلية لحل الخلافات والتباينات، تكون مرجعيتها محكمة دستورية مختصة بتفسير نصوص الدستور، والنظر في القوانين والقرارات والإجراءات التنفيذية من جهة مدى انسجامها مع الدستور، وعدم تعارضها مع مواده. وقبل أن نصل إلى هذه المرحلة يمكن تشكيل هيئة أو لجنة مشتركة بالتوافق مع مؤسسات المعارضة مهمتها البتّ في الخلافات، والعمل على معالجتها في الوقت المناسب. ولعل من نافل القول أن نؤكد مجددًا أهمية التواصل المستمر بين النخب السورية كافة، والنخب العربية والكردية على وجه التحديد؛ بما يُسهم في بلورة الرؤية والقطع مع الأحكام المسبقة النمطية، ويؤسس تفاهمات حقيقية تكون أساسًا لإرساء جذور فكر وطني سوري جديد.
المراجع
جماعة الإخوان المسلمين في سورية. المشروع السياسي لسورية المستقبل: رؤية جماعة الإخوان المسلمين في سورية. 2004:. في https://goo.gl/XYkFHJ حسن، نجاة قصاب. صانعو الجلاء في سورية. ط 2. بيروت: شركة المطبوعات للتوزيع والنشر،.2003
ديب، كمال. تاريخ سورية المعاصر: من الانتداب الفرنسي إلى صيف 2011. بيروت: دار النهار،.2011
زيادة، رضوان. ربيع دمشق: قضايا، اتجاهات، نهايات. القاهرة: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان،.2007
سيدا، عبد الباسط. المسألة الكردية في سورية: فصول منسية من المعاناة المستمرة. عمان: دار عمار،.2013 ________. "موقع الكرد من الثورة السورية وتفاعلهم معها". ورقة قدمت إلى اللقاء الحواري الأول في صالون هنانو/ مركز حرمون للدراسات المعاصرة. برلين، 13 - 14 آب/ أغسطس 2016:. في https://goo.gl/HNgeRC الشبكة السورية لحقوق الإنسان. أبرز انتهاكات حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وقوات الإدارة الذاتية الكردية. في: https://goo.gl/KogDi4 فريق باحثين. مسألة أكراد سورية: الواقع - التاريخ - الأسطرة. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2013
كريم، مروة. في البحث عن المستقبل. بيروت: دار الساقي،.2009
نهار، حازم ولؤي صافي. المعارضة السورية. تونس: الدار المتوسطية للنشر،.2013