اتجاهات الرأي العام التونسي نحو التجربة الديمقراطية
Tunisian Public Opinion on the Democratic Experience
الملخّص
تهدف هذه الورقة إلى عرض اتجاهات الرأي العام في تونس نحو التجربة الديمقراطية التونسية، من خلال بيانات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتركيز على استطلاع 2020/2019 مقارنته بالاستطلاعات السابقة. وتركز أيضًا على قياس ردة الفعل الشعبية على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في انقلابه على الدستور، وتعطيله آليات الحكم الديمقراطي لمصلحة السيطرة على الحكم. وتتساءل عن أسباب ترحيب التونسيين بقرارات الرئيس التونسي، وهل يعني ذلك أنهم أداروا ظهورهم لتجربة الديمقراطية الفتية التي أسسوها قبل عشرة أعوام؟ وأخيرًا، ترصد الورقة مجموعة من دلالات اتجاهات الرأي العام العربي نحو مؤسسات الحكم، وجدية الحكومة في العمل على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تصاعدت حدّتها في أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).
Abstract
This paper presents Tunisian public opinion trends towards the country’s democratic experience, using data gathered by the ACRPS-published Arab Opinion Index, comparing the 2019/2020 results with previous polls. It also seeks to measure the popular reaction to the decisions taken by the Tunisian President, Kais Saied, in his coup against the constitution, and his disruption of democratic governance mechanisms in order to seize control of the government. The paper ponders the reasons that Tunisians welcome the decisions of the Tunisian president, and asks if that means that they have turned their backs on the young democracy they established ten years ago? Finally, the paper monitors a set of indicators regarding Arab public opinion on governing institutions, and the government's seriousness in working to solve economic and social problems, which escalated in severity during the Covid-19 pandemic.
- المؤشر العربي
- الرأي العام التونسي
- قيس سعيد
- الديمقراطية التونسية
- Arab Opinion Index
- Tunisian Public Opinion
- Kais Saied
- Tunisia's Democracy
تهدف هذه الورقة إلى عرض اتجاهات الرأي العام في تونس نحو التجربة الديمقراطية التونسية، من خ لاا بيانات المؤشر العربي الذي يصدره المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، بالتركيز على استطلاع 2019 / 2020 ومقارنته بالاستطلاعات السابقة. وتركز أيضًا على قياس ردة الفعل الشعبية على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي، قيس سعيّد، في انقلابه على الدستور، وتعطيله آليات الحكم الديمقراطي لمصلحة السيطرة على الحكم. وتتساءل عن أسباب ترحيب التونسيين بقرارات الرئيس التونسي، وهل يعني ذلك أنهم أداروا ظهورهم لتجربة الديمقراطية الفتية التي أسسوها قبل عشرة أعوام؟ وأخيرًا، ترصد الورقة مجموعة من دلالات اتجاهات الرأي العام العربي نحو مؤسسات الحكم، وجدية الحكومة في العمل على حل المشكلات الاقتصادية والاجتماعية، والتي تصاعدت حدّتها في أثناء تفشي فيروس كورونا المستجد (كوفيد- 19).
This paper presents Tunisian public opinion trends towards the country’s demo- cratic experience, using data gathered by the ACRPS-published Arab Opinion In- dex, comparing the 2019 / 2020 results with previous polls. It also seeks to measure the popular reaction to the decisions taken by the Tunisian President, Kais Saied, in his coup against the constitution, and his disruption of democratic governance mechanisms in order to seize control of the government. The paper ponders the reasons that Tunisians welcome the decisions of the Tunisian president, and asks if that means that they have turned their backs on the young democracy they es- tablished ten years ago? Finally, the paper monitors a set of indicators regarding Arab public opinion on governing institutions, and the government's seriousness in working to solve economic and social problems, which escalated in severity during the Covid- 19 pandemic.
مقدمة
أصدر الرئيس التونسي قيس سعيّد منفردًا مجموعة قرارات تُ ثّل في جوهرها انقلابًا على النظام السياسي التونسي الذي تأسس في أعقاب ثورة عام 2011، وبدأت هذه القرارات المتتالية في 25 تموز/ يوليو 2021 بإقالة رئيس الحكومة وتجميد أعمال البرلمان، ورفع الحصانة البرلمانية عن أعضائه وتعطيل صلاحياته التشريعية، وتولى هو من ثمّ مهمات السلطة التشريعية وصلاحيات رئاسة السلطة التنفيذية، إضافة إلى منصب النيابة العامة، وأقال أيضًا بعض الوزراء والمسؤولين العاميّن في الدولة التونسية ممن اعتبروا أن إجراءاته غير دستورية أو ممن لم يتعاونوا معه على تنفيذها. وتلت هذه القرارات إجراءات لاحقة كرّست عمليًا انقلابه على الدستور وتركيز إدارة السلطات في يده واستكمل فيها السيطرة على الحكم، خاصة مع استمرار تجميد البرلمان، من ضمنها تشكيل حكومة جديدة برئاسة نجلاء بودن من دون الرجوع إلى البرلمان، واستمر في هذه الإجراءات المتتالية التي كرست قبضته على السلطات، وختمها بإصدار جدول زمني بخصوص تنظيم استفتاء شعبي في 25 تموز/ يوليو 2022، يهدف به إلى تعديل الدستور وإجراء انتخابات تشريعية في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2022؛ الأمر الذي يعني أن سعيّد قد عطّل الدستور وقاد انقلابًا تدريجيًا غيّ فيه طبيعة الحكم وآلياته في بلاده، ونقلها من نظام ديمقراطي إلى نظام سلطوي. على عكس ما كان متوقعًا من ردة فعلٍ شعبية تعارض هذه الإجراءات غير الدستورية، والضرب عرض الحائط أسس النظام الديمقراطي، فقد استقبلت شرائح واسعة من المجتمع التونسي هذه القرارات بالترحيب. وأظهرت العديد من الاستطلاعات التي أجريت محليًا أن أغلبية التونسيين تؤيد إجراءات الرئيس؛ الأمر الذي يطرح هذا التساؤل: هل يعكس هذا الترحيب أن التونسيين قد أداروا ظهرهم لتجربة الديمقراطية الفتية التي أسسوها قبل عشرة أعوام بُعيد ثورة ألهمت الشعوب العربية وأسست لما أصبح يسمى ثورات الربيع العربي؟ بناءً على المعلومات المتوافرة في نتائج استطلاعات المؤشر العربي، تحاول هذه الورقة الوقوف على أسباب هذا الترحيب الشعبي بهذه القرارات.
أولا: التونسيون متمسكون بدعم الديمقراطية
هل تعكس ردة الفعل الشعبية على القرارات التي اتخذها الرئيس التونسي في عملية انقلابه التدريجي على الدستور من ناحية، وتعطيل آليات الحكم الديمقراطي لمصلحة السيطرة على الحكم من ناحية أخرى، أنّ الرأي العام التونسي قد أدار ظهره للتجربة الديمقراطية، وأصبح غير معنيّ بنظام الحكم الديمقراطي الذي أسّسه على مدار عشرة أعوام واستطاع تخطّي أزمات حقيقية ألمّت بالنظام السياسي، كان بعضها نتيجة لديناميات داخلية وبعضها الآخر نتيجة تدخّل قوى إقليمية ودولية تهدف إلى إجهاض التجربة الديمقراطية التونسية وإقصاء تيارات بعينها. وتعكس نتائج استطلاعات المؤشر العربي المتتالية في تونس أن الرأي العام التونسي يأخذ موقفًا من الديمقراطية معاكسًا لمواقفه تجاه الإجراءات التي اتخذها الرئيس سعيّد؛ فهنالك شبه إجماع بين التونسيين بنسبة %80، بحسب استطلاع 2020/2019، على أنّ الديمقراطية أفضل أنواع الأنظمة السياسية رغم ما يصاحبها من مشكلات، وتشير النتائج إلى أن تأييد الديمقراطية ازداد بعد عام ميلادها؛ حيث كانت النسبة %71 في استطلاع 2011، ولا يزال %80، كما في استطلاع 2020/2019، أو يزيد يؤيدون النظام الديمقراطي. ويعتبر تفاعل التونسيين مع الانتخابات التشريعية أيضًا مؤشرًا مهمً إلى مدى قناعتهم بالنظام السياسي الديمقراطي الذي أسّس في عام 2011، بحسب ما تشير إليه نتائج الاستطلاعات منذ ذلك العام. وفي استطلاع 2013/2012، أفاد %62 من المستجيبين أنهم قاموا بالتصويت، وارتفعت النسبة إلى %64 في استطلاع 2014، حتى استقرت في حدود %58 و%56، في استطلاعَي 2015 و 2016، على التوالي. في حين تشير نتائج استطلاع 2011، الذي سئل فيه المستجيبون عمّ إذا اقترعوا في آخر انتخابات تشريعية حصلت قبل الثورة التونسية، إلى أن %38 فحسب قد صوتوا في تلك الانتخابات، بينما أفاد %62 أنهم لم يصوتوا. وفي السياق نفسه، فإن اتجاهات الرأي العام التونسي تعبّ عن ثقة متزايدة بالانتخابات؛ ففي حين أفاد %71 من التونسيين بحسب استطلاع 2011 أن آخر انتخابات جرت في عهد بن علي كانت غير نزيهة، و%3 فحسب أفادوا أنها "تميزت بنزاهتها المطلقة" أو "نزيهة مع وجود بعض المشكلات"، قيّم %80 من المستجيبين في استطلاع 2013/2012 الانتخابات الوطنية التي جرت في عام 2011 بعد إسقاط نظام بن علي وتأسيس النظام الديمقراطي أنها كانت تتصف بالنزاهة، وبقيت نسبة هذه الثقة مرتفعة كما يوضح استطلاع 2015، حيث اعتبر %83 من التونسيين أن الانتخابات التشريعية لعام 2014 كانت نزيهة. وتدل مواصلة التونسيين في المشاركة المتزايدة في الانتخابات وازدياد إيمانهم بنزاهتها عامًا تلو الآخر، في سياق سياسي استقطابي جدًا،
لا أعرف
على أنهم تشبّثوا بالديمقراطية بالإفصاح عن دعمها قولً كما أسلفنا، وبالمشاركة في عمليتها الانتخابية عملً. ويعدّ موقف الرأي العام التونسي وتقييمه الثورات العربية التي حدثت في عام 2011، وعلى رأسها الثورة التونسية التي جاءت الشكل (1) مؤيدو مقولة "إن النظام الديمقراطي وإن كانت له مشكلاته، فهو أفضل من غيره من الأنظمة"، ومعارضوها عبر السنوات
الشكل (2) هل قمت بالتصويت في آخر انتخابات وطنية؟
بالنظام السياسي الحالي في تونس وأسست الديمقراطية فيها، أحد المؤشرات المهمة لاتجاهاته فيما يتعلق بالموقف من الديمقراطية بصفة عامة، والموقف من النظام السياسي القائم في تونس في أعقاب ثورات الربيع العربي بصفة خاصة. يقيّم الرأي العام التونسي ثورات
الشكل (3) عمومًا، كيف تقيم نزاهة آخر انتخابات وطنية؟
الشكل (4) من خلال العودة إلى عام 2011، شهدت عدة بلدان عربية ثورات واحتجاجات شعبية خرج فيها الناس إلى الشوارع في تظاهرات سلمية واحتجاجات، ما تقييمك لذلك؟
الربيع العربي تقييمً إيجابيًا بنسبة مرتفعة، حيث توافق ما نسبته %68 من التونسيين في استطلاع 2020/2019 على إيجابيتها عمومًا؛ %41 من مجموع المستجيبين اعتقدوا أنها إيجابية جدًا. وبقي الرأي العام التونسي محافظًا على تقييمه الإيجابي لهذه الثورات باستثناء عام 2015، حيث كان تقييم الرأي العام العربي بصفة عامة لتداعيات الثورات سلبيًا، متماشيًا مع تدهور الأوضاع في أكثر من بلد عربي مثل سورية واليمن وليبيا. ومن المفيد أيضًا الإشارة إلى أن %46 من الرأي العام التونسي ما زالت تعتبر أن أسبابًا مثل إنهاء الدكتاتورية والظلم وإرساء قواعد الحريات السياسية وتحقيق مبادئ الكرامة وتأسيس الديمقراطية، هي الأسباب الرئيسة لثورات الربيع العربي؛ أي إنها تعتبر أن هذه الثورات إيجابية لأنها حققت الأسباب الآنفة الذكر. في حين اعتبر %36 أن هذه الثورات اندلعت نتيجة للأوضاع الاقتصادية السيئة، و%12 أفادوا أنها كانت من أجل محاربة الفساد.
ثانيًا: مواقف الرأي العام التونسي من مؤسسات الحكم
تشير نتائج الاستطلاعات السابقة إلى أن الرأي العام التونسي منحاز للنظام الديمقراطي ويعتبره أفضل الأنظمة، وأن الثورات العربية هي ثورات إيجابية. ولعل هذا الترحيب بقرارات الرئيس الأخيرة ليس مردّه رفض مبدأ النظام الديمقراطي وآليات النظام السياسي الذي جاءت به الثورة التونسية، وإنما مرتبط بموقف نقدي من مؤسسات الحكم. وتتضمن استمارة المؤشر العربي مجموعة من الأسئلة التي تقيس مدى ثقة المواطنين بسلطات الدولة في بلدهم (التشريعية والتنفيذية والقضائية)، إضافة إلى أسئلة تقييم مؤسسات تقع ضمن إطار الأجهزة التنفيذية المدنية والعسكرية من ناحية، ومؤسسات تقع في إطار الدولة بصفة عامة مثل الأحزاب السياسية ومنظمات المجتمع المدني من ناحية أخرى. وتعتبر هذه الأسئلة العامة مؤشرات مهمة لتقييم هذه السلطات والمؤسسات ومقدار تمثيلها لتوجهات المواطنين، إضافة إلى أن تحليلها مفيد مع الأسئلة التفصيلية الأخرى المتعلقة بتقييم أداء كل واحدة منها.
الجدول (1) من خلال العودة إلى عام 2011، شهدت عدة بلدان عربية ثورات واحتجاجات شعبية خرج فيها الناس إلى الشوارع في تظاهرات سلمية، بحسب رأيك ما أهم سببين لذلك؟)%(
| المعدل | ثاني سبب | أول سبب | ترتيب الأسباب | ||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| 2020/2019 | 2018/2017 | 2016 | 2020/2019 | 2018/2017 | 2016 | 2020/2019 | 2018/2017 | 2016 | |
| 28.7 | 31.8 | 27.5 | 21 | 19 | 17 | 36 | 45 | 38 | نتيجة لأوضاعهم الاقتصادية السيئة |
| 14.2 | 11.1 | 11.3 | 9 | 11 | 4 | 19 | 11 | 19 | ضد الدكتاتورية |
| 9.6 | 3.3 | 4.2 | 7 | 4 | 0 | 12 | 2 | 8 | ضد الفساد |
| 8.8 | 11.3 | 9.8 | 8 | 11 | 15 | 10 | 11 | 5 | من أجل إنهاء الظلم |
| 6.1 | 5.6 | 8.0 | 7 | 4 | 5 | 5 | 7 | 11 | من أجل الحريات السياسية |
| 4.2 | 2.5 | 4.6 | 4 | 3 | 6 | 4 | 2 | 3 | من أجل الكرامة |
| 4.5 | 5.2 | 4.2 | 6 | 7 | 7 | 3 | 3 | 2 | من أجل تحقيق المساواة والعدل |
| 3.9 | 4.5 | 3.2 | 6 | 3 | 4 | 2 | 6 | 2 | من أجل الديمقراطية |
| 2.0 | 3.7 | 3.9 | 2 | 2 | 4 | 2 | 6 | 4 | أخرى |
| 3.5 | 3.0 | 3.8 | 0 | 0 | 0 | 7 | 7 | 8 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| 14.5 | 18.0 | 19.5 | 30 | 36 | 38 | 0 | 0 | 0 | لا يوجد خيار آخر |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
تكشف النتائج أن هنالك أزمة ثقة بين المواطن التونسي والبرلمان، تكرّست عبر السنوات العشر الماضية، فقد تَوافق نحو %60 من المواطنين التونسيين على عدم الثقة بالبرلمان (معدل سنوات الاستطلاع)، في حين كانت نسبة الذين أفادوا أنهم لا يثقون بالبرلمان %64 بحسب استطلاع 2020/2019 الأخير. يؤسس تراجع ثقة المواطنين بالبرلمان عبر السنوات لما يمكن أن يوصف بأنه فجوة ثقة راسخة بين المواطن والبرلمان، ويمكن الاستدلال على ذلك من خلال معرفة أن نسبة الذين عبّ وا عن ثقتهم بالبرلمان بحسب استطلاعات آخر أربع سنوات راوحت بين %28 و%25. لكن هذه النسب لا تعكس بدقة مدى الثقة بالبرلمان، إذ إنه من المهم الإشارة إلى أن نسبة الذين لديهم ثقة كبيرة بالبرلمان خلال الفترة نفسها لم تتجاوز 5 أو %6 من المستجيبين، وهذه النسبة ليست محدودة فحسب، بل هي أقل من نسبة التونسيين الذين ينتمون إلى أحزاب أو يرون أن هنالك حزبًا يمثلهم (%28). وهي كذلك أقل من نسب ما تحصل عليه الأحزاب الكبرى من أصوات في الانتخابات التشريعية. بهذا المعنى، فإن فجوة الثقة بالبرلمان التونسي تكاد تتعدى الثقة المبنية على تقييم الأداء وأقرب إلى نطاق التساؤل حول شرعية إحدى أهم سلطات النظام السياسي التونسي، الذي تأسس بحسب دستور البلاد في أعقاب الإطاحة بنظام بن علي. الشكل (5) مدى ثقة التونسيين بمجلس النواب والحكومة التونسيين عبر السنوات تتمتع الحكومة بثقة أكبر من تلك المسجلة للبرلمان كما تظهر النتائج. وقد حققت ثقة المواطنين بالحكومة طفرات إيجابية في السنوات الأولى من العهد الديمقراطي، حيث ارتفعت من %47 في استطلاع 2011 إلى %60 في استطلاع 2014، وجاءت هذه الزيادة بالتأكيد بعد التوافق السياسي الذي جرى بين قوى الترويكا وقوى المعارضة. إلا أن هذه الإيجابية في التقييم ما لبثت أن انخفضت خلال السنوات اللاحقة وصولً إلى %49، في مقابل %44 عبّ وا عن عدم ثقتهم بالحكومة بحسب نتائج استطلاع 2020/2019، ما يشير جليًا أن هنالك انقسامًا في الرأي العام التونسي على صعيد الثقة بالحكومة. بعبارة أخرى، إننا إزاء رأي عام لا يثق بالسلطة التشريعية، ومنقسم على نفسه في إطار الثقة بالحكومة. على نحو مماثل لمدى الثقة بالبرلمان والحكومة، لا يثق التونسيون بالأحزاب السياسية؛ فنحو %70 منهم عبّ وا عن عدم ثقتهم بالأحزاب السياسية أثناء السنوات العشر الماضية. وفي استطلاع 2020/2019 الأخير، أفاد %20 فحسب من التونسيين أنهم لا يزالون واثقين بالأحزاب السياسية. ومن الجدير بالذكر أن انعدام الثقة بالأحزاب كان يرتفع عامًا بعد آخر؛ من %60 في استطلاع 2011 إلى %72 و%71 في استطلاعي 2018/2017 و 2020/2019، على التوالي. ومن المهم الإشارة إلى أن الذين عبّ وا عن ثقة كبيرة بالأحزاب السياسية
راوحت نسبتهم بين %1 كما هو الحال في سنة الأساس، و%7 في استطلاع 2013/2012، واستقرت على %4 في استطلاع 2020/2019 الأخير، وترافق هذا مع ضعف الانتساب إلى الأحزاب السياسية، حيث كانت نسبة الذين أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية %4، في حين أفاد %24 أنهم غير منتسبين إلى حزب، ولكنهم قالوا هنالك حزب أو تيار يمثلهم. وتبقى هذه النسب متدنية في نظام سياسي يعتمد على تنافس التيارات السياسية، إضافة إلى أن قانون الانتخابات ينص على المنافسة بين قوائم انتخابية وليس بين مرشحين فرديين. ويظهر تراجع الثقة بالأحزاب جليًا من خلال مقارنة نسب الثقة بالأحزاب عبر السنوات بنسب الذين أفادوا أنهم منتسبون إلى أحزاب سياسية أو أن هنالك أحزابًا سياسية تمثلهم. ويمكن تفسير هذا الموقف الناقد أو الغاضب من الأحزاب السياسية بعدة عوامل متداخلة في إطارها العام، مفادها أن التعددية الحزبية في تونس كانت محدودة في ظل سيطرة حزب واحد على مقاليد الأمور ووجود أحزاب سياسية دكتاتورية في المشهد السياسي ما قبل الثورة. في حين أن الحياة الحزبية عانت عدة تحديات مهمة أدت إلى تراجع الثقة بالأحزاب كان على رأسها الاستقطاب بين تيارات الإسلام السياسي والتيارات العلمانية الذي أخذ أشكالً متعددة وأدخل البلاد في عدة أزمات متلاحقة، وسيطر خلاله خطاب إقصائي ضد الشكل (6) مدى ثقة التونسيين بالأحزاب السياسية عبر السنوات
التيارات الإسلامية السياسية، إضافة إلى التنافس الشديد بين الأحزاب السياسية المختلفة الذي امتدت مساحته في بعض الأحيان ليتجاوز التنافس البرامجي إلى التشكيك في الوطنية وتبادل الاتهامات في ما بينها بالفساد وتعطيل عجلة الاقتصاد؛ الأمر الذي جعل المواطن التونسي يعتبر هذه الأحزاب مهتمة بمصالحها الحزبية على حساب الوطن، وغير جادّة في السير بالبلاد قدمًا. تشير البيانات الآنفة الذكر إلى أن هنالك اتجاهين يسيطران على الرأي العام التونسي، الأول هو تأييد النظام الديمقراطي واعتباره أفضل الأنظمة وعدم التنازل عن إيجابية ثورات الربيع العربي ومآلاتها، في مقابل الاتجاه الآخر الغاضب على السلطتين التشريعية والتنفيذية، إلا أن هذا الغضب من الناحية المبدئية لا يتحول إلى مصدر لإعادة النظر في الديمقراطية بوصفها نظامًا سياسيًا. يبيّ هذا التحليل المقتضب للبيانات أن التونسيين، على الرغم من أن ثقتهم بالمؤسسات المدنية متدنية جدًا، لا يزالون يدعمون الديمقراطية على نحو بعيد، ما يسمح لنا بأن نستنتج أن ما تسبّب جزئيًا في مساندتهم قرارات الرئيس سعيّد هو انعدام الثقة بالبرلمان والحكومة والأحزاب السياسية.
الشكل (7) اتجاهات الرأي العام التونسي نحو الانتساب إلى أحزاب سياسية أو نحو وجود أحزاب وتيارات سياسية تمثلهم عبر السنوات
ثالثًا: غياب الانتعاش الاقتصادي والانطباع عن الفساد المستشري
يعدّ الواقع الاقتصادي التونسي إحدى الإشكاليات الرئيسة في أزمة
| معدل النمو السنوي | السنة |
|---|---|
| 4.24 | 2008 |
| 3.04 | 2009 |
| 3.51 | 2010 |
| -1.92 | 2011 |
| 4.00 | 2012 |
| 2.88 | 2013 |
| 2.97 | 2014 |
| 1.19 | 2015 |
| 1.16 | 2016 |
| 1.92 | 2017 |
| 2.66 | 2018 |
| 1.04 | 2019 |
| -2.1 | 2020 – الربع الأول |
| -21.7 | 2020 – الربع الثاني |
| -6.0 | 2020 – الربع الثالث |
الثقة التي تولّدت خلال السنوات العشر الماضية بين المواطن ومؤسسات الحكم. ومما لا شك فيه أن التونسيين كانوا يتوقعون في أعقاب الثورة أن انتعاشًا اقتصاديًا قادم، وخاصة أن الثورة سوف تقضي على الفساد الذي هدر أموال البلاد. إلا أن الواقع مختلف، حيث إن انخفاض الاستثمارات الأجنبية المباشرةFDI من إجمالي الناتج المحليGDP في تونس بعد الثورة كان له تأثير سلبي واضح في معدلات النمو والتشغيل وقدرة الدولة على تلبية توقعات المواطنين التونسيين بعد الثورة. وبناء عليه، أدى ذلك إلى انتشار الاحتجاجات والإضرابات العمالية، ما أدى بدوره إلى تفاقم انعدام الاستقرار وخوف المستثمرين. ووقعت تونس في هذه الحلقة المفرغة التي تهدد الاقتصاد التونسي وخطط الحكومة للتنمية البشرية، وربما الديمقراطية نفسها1. وكما تبيّ الأرقام، فإن نسب النمو في الناتج المحلي الإجمالي كانت سالبة في عام 2011، ونسبها في السنوات العشر بعد الثورة أقل مما سجّلته في السنوات العشر قبلها. وعلى الرغم من أن المستقبل الاقتصادي التونسي بدا مشرقًا من منظور المؤسسات المالية الدولية التي تنبّأت بهذا النمو، ومع تقلص فجوة الدخل بين الأقاليم الجدول (2) معدل النمو السنوي للناتج المحلي الإجمالي (2020–2008))%(
المصدر:
تدريجيًا، فإن انخفاض مستوى الاستثمارات الدولية والمساعدات الدولية أيضًا لم يسمح بذلك، إضافة إلى أن القطاع السياحي في تونس تأثر بشدة بسبب الهجمات الإرهابية. وأثّر استمرار الأزمة الليبية أيضًا سلبيًا، حيث كانت ليبيا توفر فرص عمل للتونسيين، وكانت السوق الليبية مستهلكة الخدمات التونسية. وما إن تعافت تونس من هذه الانتكاسة، حتى تأثر اقتصادها إثر جائحة فيروس كورونا المستجد (كوفيد 19-)، إضافة إلى أنه في عام 2020 تحديدًا سجل الناتج المحلي الإجمالي نموًا سالبًا. ولم تتحقق توقعات صندوق النقد الدولي المأمولة، ولا تزال مشاكل النمو الاقتصادي البطيء والتوزيع غير العادل للدخل والتنمية الإقليمية وانتشار البطالة تمثل تهديدًا لتعزيز الديمقراطية في تونس2. وتشير نتائج الاستطلاعات إلى أن الوضع الاقتصادي والسياسي مقلق في تونس، إذ رأى %80 من التونسيين أن الوضع الاقتصادي في تونس سيئ أو سيئ جدًا أثناء السنوات العشر الماضية. ولا تقل نسبة التونسيين الذين يقيّمون الوضع الاقتصادي بالسيئ أو السيئ جدًا عن %80 في جميع استطلاعات المؤشر العربي. ما زال الرأي العام التونسي يعكس صورةً سلبية عن الأوضاع الاقتصادية لأسر المستجيبين، ويظهر ذلك جليًا مقارنة بنتائج استطلاع 2020/2019، إذ ارتفعت نسبة الذين قالوا إن "دخل الأسرة يغطي نفقات احتياجاتنا ولا نوفر منه" من %31 في استطلاع 2013/2012 إلى %40 في استطلاع 2020/2019. وفي المقابل، ارتفعت نسبة الذين قالوا إن "دخل الأسرة لا يغطي نفقات احتياجاتنا ونواجه صعوبات في تغطية احتياجاتنا" من %37 في استطلاع 2011 إلى %49 في استطلاع.2020/2019 وحينما طُرح السؤال عن أكبر مشكلة تواجهها تونس، سادت القضايا الاقتصادية إجابات المستجيبين، وجاء في المرتبة الأولى، بوصفها أكبر مشكلة، سوء الأوضاع الاقتصادية، ثم البطالة، ثم ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة، ولم تتغير هذه التراتبية منذ استطلاع 2011، وكانت هذه القضايا الثلاث تتناوب على الأوَّلية. وكما يبيّ الجدول (3)، فقد تزايدت نسبة التونسيين الذين يعتبرون سوء الأوضاع الاقتصادية أكبر مشكلة تواجهها تونس من %13.8 في استطلاع 2011، و%9.3 في استطلاع 2013/2012، إلى %31.3 في استطلاع 2016، و%30 في استطلاع 2020/2019. وراوحت نسبة الذين يرون البطالة أكبر مشكلة تواجهها تونس بين %16.5 كأدنى حد إلى %33.8 كأقصى حد خلال العشر سنوات الأخيرة.
الشكل (8) نسبة الاستثمار الأجنبي المباشر من الناتج المحلي الإجمالي في تونس (2019-1990)
الشكل (9) توصيف المستجيبين لدخل أسرهم
الشكل (10) تقييم المستجيبين التونسيين الوضع الاقتصادي في تونس
الجدول (3) اتجاهات الرأي العام التونسي نحو أهم مشكلة تواجه بلاده
| 2020/2019 | 2011 | |
|---|---|---|
| 30.0 | 13.8 | سوء الأوضاع الاقتصادية |
| 19.7 | 20.4 | البطالة |
| 15.8 | 0.9 | ارتفاع الأسعار وغلاء المعيشة |
| 8.3 | 19.9 | غياب الأمن والأمان (وخطر الإرهاب) |
| 6.5 | 4.0 | الفقر وتدني مستوى المعيشة |
| 3.3 | 3.3 | الفساد المالي والإداري |
| 2.9 | 2.6 | مشكلات اجتماعية |
| 2.8 | 20.1 | عدم الاستقرار السياسي |
| 2.4 | 5.9 | الحكم وسياساته |
| 2.0 | 0.8 | ضعف الخدمات العامة |
| 0.2 | 3.4 | مخاطر خارجية/ السياسة الخارجية |
| 0.0 | 0.9 | الانقسامات الجهوية/ الطائفية/ الإثنية/ القبلية |
| 0.2 | 1.0 | مشاكل أخرى |
| 5.2 | 3.0 | لا أعرف/ رفض الإجابة |
| 0.8 | - | لا يوجد مشاكل |
| 100 | 100 | المجموع |
أما بخصوص السؤال: هل كانت الحكومة جادة في إيجاد حل لأكبر المشكلات التي يواجهها البلد؟ فأجاب معظم التونسيين ب "لا". باستثناء استطلاعَي 2013/2012 و 2014، كانت نسبة التونسيين الذين يعتقدون أن الحكومة غير جادة في حلحلة هذه المشكلات أكثر من %50. وبعد استطلاع 2014 الذي نزلت فيه نسبة المعتقدين بعدم جدية الحكومة في حل المشكلات التي تواجهها تونس إلى %44، بدأ الاتجاه يتصاعد مرة أخرى حتى بلغ %59 في استطلاع 2018/2017، ثم نزل إلى %53 في استطلاع.2020/2019 يضاف إلى الوضع الاقتصادي والسياسي السيئ ترسّخ انطباع باستشراء الفساد، المالي والإداري، منذ عام 2011، إذ اعتقد أكثر من %90 من التونسيين أن الفساد منتشر جدًا أو إلى حد ما، وكانت نسبة المعتقدين بأنه مستفحل جدًا أكبر بكثير من النسبة الأخرى التي ترى أنه منتشر إلى حد ما؛ فمثلً، أجاب %83 من التونسيين بأن الفساد منتشر على نحو بعيد في استطلاع 2020/2019، و%79 أجابوا كذلك في استطلاع 2018/2017. وبغضّ النظر عن حقيقة إذا ما كان الفساد المالي والإداري منتشرًا إلى هذه الدرجة التي عبّ عنها المواطنون في تونس، فإنّ استمرار اعتقادهم بذلك يعبّ عن أنه تحوّل إلى قناعة راسخة لديهم، وأنهم يعتبرون أن السياسيين هم الفئة الأكثر فسادًا، يليهم رجال الأعمال. ومن المهم الإشارة إلى أن %40 من التونسيين يعتقدون أن الحكومة غير جادة في محاربة الفساد.
الشكل (11) اتجاهات الرأي العام التونسي نحو جدية الحكومة في العمل على حل المشكلات التي أوردها بوصفها أهم مشكلات تواجهها تونس
الشكل (12) اتجاهات الرأي العام التونسي نحو مدى انتشار الفساد المالي والإداري في تونس عبر السنوات
الجدول (4) اتجاهات الرأي العام التونسي نحو الفئات الأكثر مساهمة في انتشار الفساد في تونس
رابعًا: تأثير جائحة كورونا في تونس
على الرغم من أن إجراءات الحكومة التونسية لمواجهة جائحة (كوفيد 19-) كانت في منتهى الصرامة في الشهور الثلاثة الأولى، بحسب مقياس الصرامة Stringency3، وكانت محط احترام وتقدير من قبل
| األفئة | الأكثر مساهمة |
|---|---|
| السياسيون | 43 |
| رجال الأعمال/ كبار الاقتصاديين/ التجار | 34 |
| كبار الموظفين في الدولة | 6 |
| الإعلاميون/ وسائل الإعلام | 4 |
| رؤساء البلديات | 4 |
| صغار الموظفين | 2 |
| أخرى | 1 |
| لا أعرف/ رفض الإجابة | 6 |
| لا يوجد خيار ثانٍ | - |
| المجموع | 100 |
الشارع التونسي، فإنها تراخت على نحو دراماتيكي وليس تدريجيًا مع بداية حزيران/ يونيو 2020، وتبنّت عدة سياسات أدت إلى ازدياد الوضع الصحي سوءًا، ومن ثم زادت هذه السياسات الخاطئة، علاوة على الصعوبات الاقتصادية البنيوية والظرفية المصاحبة للجائحة التي كانت تثقل كاهل المواطن، وقد أثارت غضب التونسيين. ويمكن أن نلاحظ هذه الأخطاء ونجملها في جانبين: أولً، تأخرت الحكومة في الحصول على اللقاحات، حيث تلقّت تونس أول دفعة من اللقاح في 17 آذار/ مارس 2021 عبر مبادرة COVAX، وقد ساهم ذلك في الشعور بأن الحكومة استسهلت الأزمة، لذا اتهمها بعض المواطنين بالقصور. ثانيًا، لم تقم الحكومة بإدارة عملية التلقيح على النحو المطلوب، ما تسبب في بطء وتيرته، حيث كانت نسبة متلقّي اللقاح حتى أيار/ مايو 2021 أقل من %1. وأدت هذه السياسات إلى تأزم الوضع الصحي وقصور فاعلية المنظومة الصحية بسبب ارتفاع عدد المصابين في المستشفيات وندرة الإمكانيات الطبية للتعامل معها، ما ضاعف من امتعاض التونسيين من الحكومة.
خاتمة
استعرضت هذه الورقة آراء التونسيين تجاه الديمقراطية، والتي عكست موقفًا مؤيدًا للديمقراطية وموقفًا غير متغير تجاه ثورات الربيع العربي والثورة التونسية، وأوضحت أن الموقف المرحّب بقرارات الرئيس لم ينتج من تراجع تأييد التونسيين للمبادئ الديمقراطية. تضافر الوضع الاقتصادي السلبي الذي مرت به البلاد خلال السنوات العشر الماضية مقابل توقعاتهم بأن الثورة التونسية سوف تؤدي إلى وضع اقتصادي جيد ينعكس على حياة المواطن ويشعر به. هذا الوضع الاقتصادي السيئ الذي تكرس مع ضعف الاستثمار الأجنبي من ناحية، ثم ازداد سوءًا مع جائحة كوفيد 19- من ناحية أخرى، كان يعبّ دائمًا عن نفسه في غضب موجّه نحو مؤسسة الحكم الأساسية وهي البرلمان ثم الحكومة، ونحو القوى المسيطرة على البرلمان؛ أي الأحزاب السياسية. ولعل التجاذبات الحزبية وظهور تيارات سياسية وشخصيات شعبوية متعددة، ومنها قيس سعيّد، كرّست خطابًا معاديًا للأحزاب الكبرى، وانطباعًا بأن النخبة السياسية الحاكمة أو المشارِكة في الحكم فاسدة. وساهم ذلك في هذا الغضب وعدم الثقة بالبرلمان، وما انخفاض نسبة الاقتراع في الانتخابات التشريعية عام 2019 إلا مؤشر على أنه لا جدوى من الانتخابات في تغير الأمور. إن الترحيب بقرارات الرئيس في جزء كبير منه مرتبط برفض بصوت ناعم لمؤسسات الحكم ورموزه خلال السنوات العشر الماضية وبعدم الإنجاز، وليس رفضًا للنظام السياسي الديمقراطي. إن استمرار التأييد للرئيس من عدمه مرتهن بمقدار الإنجاز على الصعيد الاقتصادي خاصة، مع وجود قوى سياسية ناشطة على هذا الصعيد.