منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين دراسات التحول الديمقراطي ودراسات الأوتوقراطية
The MENA Region between Democratization and Autocracy Studies
الملخّص
من خلال مراجعات الأدبيات (باللغة الإنكليزية والألمانية أساسًا)، تسلط هذه الدراسة الضوء على المقاربات التحليلية السائدة في دراسة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونتائجها قبل الثورات العربية وبعدها، وتستكشف التأملات النظرية السابقة والحالية بشأنها. باستخدام كل ذلك، تحاول الدراسة المساهمة في تشكيل فهمٍ أفضل للقضايا المختلفة في المنطقة. يقدّم الجزء الأول منها المفاهيم التحليلية المختلفة ونتائجها قبل الثورات، ويقدّم الجزء الثاني لمحة عامّة عن تحليلات الثورات العربية. أما الجزء الثالث، فيستعرض التأملات النظرية للمقاربات التحليلية السابقة. وأخيرًا، يقدّم الباحث بعض الملاحظات الختامية.
Abstract
Through literature reviews (mainly in English and German), this review sheds light on the analytical approaches prevalent in the study of the Middle East and North Africa (MENA) region and their outcomes before and after the Arab revolutions, and explores previous and current theoretical reflections on them. Using all of this, the study attempts to contribute to a better understanding of the various issues in the region. The first part presents the various analytical concepts and their results before the revolutions, and the second part provides an overview of the analyzes of the Arab revolutions. The third part reviews the theoretical reflections on the previous analytical approaches. Finally, the researcher makes some concluding observations.
- التحول الديمقراطي
- الشرق الأوسط وشمال أفريقيا
- الأوتوقراطية
- دراسات التحول الديمقراطي
- Democratic Transition
- Middle East and North Africa
- Autocracy
- Democratic Transitions Studies
مقدمة
لطالما كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا موضوعًا بحثيًا مُهمً لكثير من الباحثين في حقي العلوم السياسية والدراسات المناطقية، وقد زاد الاهتمام بهذا الموضوع كثيرًا بعد الثورات العربية في عامَي 2010 و 2011. خلال العقود الثلاثة الماضية، كان استكشاف الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بحثيًا يجري في الغالب إما في نطاق دراسات التحول الديمقراطي أو دراسات الأوتوقراطية، ويأتي هذا متأثرًا على نحوٍ بعيد بهيمنة الكتلة الغربية المتزايدة على السياسة العالمية وبالترويج المباشر للديمقراطية الذي تقوده الولايات المتحدة الأميركية والاتحاد الأوروبي في المنطقة. وبعد الثورات العربية، تغيّ نطاق التحليل تغيرًا بسيطًا. بل منحت الثورات العربية الباحثين لحظة مراجعة ليتأملوا ما يقومون به. وعلى الرغم من ذلك، استمرت بعض الدراسات في استخدام الأنماط السابقة نفسها (أي نموذج الأوتوقراطية مقابل الديمقراطية) أو أنها اتبعت مقاربة اختزالية في شرح التطورات في المنطقة. وما زالت الأبحاث حول منطقة الشرق الأوسط عامة إلى حد بعيد، وتتبع نموذج التحليل من أعلى إلى أسفل، متأثرةً بالهيمنة المتواصلة للقوى الخارجية (الغربية أساسًا) على السياسة المحلية؛ ما يدفعها إلى تناول القضايا المتعلقة بمصالح الفاعلين الخارجيين أكثر من تناول حاجات الناس المدروسين ومصالحهم. ومن خلال مراجعات الأدبيات (باللغة الإنكليزية والألمانية أساسًا1)، تسلط هذه الدراسة الضوء على المقاربات التحليلية السائدة في دراسة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا ونتائجها قبل الثورات العربية وبعدها، وتستكشف التأملات النظرية السابقة والحالية بشأنها. باستخدام كل ذلك، تحاول الدراسة المساهمة في تشكيل فهمٍ أفضل للقضايا المختلفة في المنطقة. يقدّم الجزء الأول منها المفاهيم التحليلية المختلفة ونتائجها قبل الثورات، ويقدّم الجزء الثاني لمحة عامّة عن تحليلات الثورات العربية. أما الجزء الثالث، فيستعرض التأملات النظرية للمقاربات التحليلية السابقة. وأخيرًا، يقدّم الباحث بعض الملاحظات الختامية.
أولا: منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا بين التحول الديمقراطي والسلطوية
بعد ما عُرف ب "الموجة الثالثة للتحول الديمقراطي"2، كان كثيرٌ من باحثي دراسات التحول الديمقراطي –تُعرف أيضًا باسم دراسات/ علم الانتقال3 – قد شرعوا في دراسة وتقييم التحولTransitology الديمقراطي في الأنظمة السياسية والاقتصادية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. وفي الدراسات المقارنة لمعظم دول العالم، كانت منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قد حُلّلت ودُرست غالبًا من خلال عدسة قربها أو بعدها عن الديمقراطية على مستوى مقياسٍ عالمي للتحول الديمقراطي. وفي قياسات النجاح والفشل، استند الباحثون4 إلى معايير قياسية، معتمدين اعتمادًا أساسيًا على الديمقراطية الدستورية5 الليبرالية واللبرلة الاقتصادية (الاقتصاد القائم على السوق المفتوحة)6. هيمن نموذج التحول الديمقراطي هذا على المقاربة التحليلية لدراسة السياسة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا واستكشافها، متأثرة تأثرًا واضحًا بهيمنة
الكتلة الغربية المتزايدة على سياسة العالم، والتي صارت محورية، خصوصًا بعد انهيار الاتحاد السوفياتي ومع الترويج المباشر والمتزايد للديمقراطية من جانب الولايات المتحدة والاتحاد الأوروبي في أوروبا الشرقية وفي منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا في وقت لاحق7. وعلى الرغم من أن بعض الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا كانت قد أظهرت لبرلةً سياسية واقتصادية خلال ثمانينيات القرن العشرين وتسعينياته (مثل خصخصة شركات الدولة، وانحسار نظام الحزب الواحد، وإجراء الانتخابات، و/ أو ظهور مجتمع مدني في عدد قليل من الدول)، فإن الباحثين أكّدوا أن هذه الخطوة كانت جزئية واستُخدمت بوصفها تعديلات تكتيكية داخل النظام الدولي واستجابة لضغوط الفاعلين الخارجيين. وفي حقيقة الأمر، فإن الأنظمة نفسها كانت أول من استفاد من هذه "اللبرلة"؛ إذ وفّرت لها وسائل جديدة ل "تطوير سلطويتها"8. تمكنت معظم أنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا من استيعاب أو حتى استغلال التغييرات السياسية والاقتصادية الدولية لصالحها، أي من خلال تلقي المساعدات الخارجية، وكذا منحها صفة الشرعية التي زادت من سيطرتها وسلطتها داخليًا. بعبارة أبسط، لم يكن ثمة تغيير ملحوظ في توزيع السلطات أو الطبيعة السلطوية للنظام، ولم يكن للإصلاحات أي تأثير ملحوظ في الحقوق المدنية أو السياسية الفردية. ومن ثمّ، بدلً من أن تكون هذه اللبرلة فرصة حقيقية للتحول الديمقراطي، كان الانتقال الديمقراطي، إن حدث أصلً، تحولً وهميًا أدى في الواقع إلى ترسيخ السلطوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا9. ونتيجة لذلك، شرع الباحثون في حقل دراسات التحول الديمقراطي في الحديث عن أنواع مختلفة من الديمقراطية أو الأنظمة الهجينة10، لشرح الانتقالات في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا11. غير أن توظيف الباحثين لنموذج التحول الديمقراطي تعرّض لكثير من النقد؛ لأنهم غالبًا ما تجاهلوا الاختلافات في التصورات النظرية واعتمدوا اعتمادًا رئيسًا على النماذج الغربية للديمقراطية الليبرالية في قياس النجاح أو الفشل. أحد أهم الانتقادات المرتبطة بالنموذج الخطي السائد للتحول الديمقراطي (أي من السلطوية إلى المرحلة الانتقالية إلى الديمقراطية الليبرالية)، في كونها تقدم الديمقراطية الليبرالية بوصفها نموذجًا عالميًا على نحوٍ حاسم12 أو تقدمه بصفته مسارًا غائيًا نحو التنمية والازدهار، فضلً عن أنها تضفي الطابع العالمي على قواعد الديمقراطية المعروفة في أوروبا الغربية وأميركا الشمالية13. انتُقدت مثل هذه الدراسات أيضًا؛ لأنها تتجاوز مدى تعقيد العمليات الانتقالية والعوامل الاجتماعية السياسية والاجتماعية الاقتصادية الأساسية. وقد واجه الباحثون بالفعل صعوبات جمّة في قياس الانتقالات في عددٍ من بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا؛ إذ تعتبر ظواهر مثل العلاقات والبنى غير الرسمية، أو النيوباتريمونيالية، أو الريعية، أو الدولة الهشة، عواملَ سائدةً في علاقات السلطة ودينامياتها. وقد دفع هذا الباحثين من أمثال توماس كاروثرز إلى الحديث عن "نهاية نموذج الانتقال"14.
وبخصوص منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، جادل بعض الباحثين بصعوبة فهم المنطقة من منظور علم الانتقال؛ لأنها لم تشهد أيّ تغير بنيوي في الأنظمة خلال العقود الماضية. وأبرزت ليزا أندرسون عدد الباحثين الذين درسوا بالفعل "ما ليس موجودًا"، في محاولة منها للبحث في إمكانية حدوث تحول ديمقراطي من خلال دراسة العوامل السياسية والاقتصادية، والتي قد تؤثر في الانتقال في المنطقة، كما جرى في أميركا اللاتينية وأوروبا الشرقية15. وفي الوقت الذي اتفق فيه عدد من الباحثين على الطبيعة السلطوية للأنظمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ذهب بعضهم إلى الإشارة إلى استثنائية المنطقة عند الحديث عن التحول الديمقراطي، مؤكِّدين الصعوبات أو أحيانًا حتى استحالة تحوّل هذه الأنظمة إلى الديمقراطية الليبرالية، واستخدموا عبارات من قبيل "ولكنهم باقون"16 أو "الانتقال إلى اللاشيء"17 أو "في انتظار غودو "Godot18 أو "صلابة السلطوية في الشرق الأوسط"19 أو "الاستثناء الأساسي لعولمة الديمقراطية "20. وليست هذه الافتراضات إلا محض أمثلة تعكس جميعها افتراضًا راسخًا بين الباحثين بشأن ممانعة المنطقة للتحول نحو الديمقراطية الليبرالية. وبعد أن انتشرت فكرة "الاستثناء العربي" في الأكاديميا، غيّ الباحثون المشتغلون بالمنطقة تركيزهم إلى استكشاف صلابة السلطوية ومتانة في أنظمة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا21. وذُكر في هذه الأدبيات أن الباحث، لكي يفسر إمكانية تغيير النظام، عليه أولً أن يفهم الأسباب والعوامل المؤدية إلى صمود النظام وصلابته واستقراره22. وبالنظر إلى هذه التأملات، فقد أعيد إحياء مقاربة جديدة، تتجاوز الأسئلة المعيارية عند البحث في التحول الديمقراطي، ووُظِّفت هذه المقاربة في دراسة منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، وسُميت حينها نهضة دراسات الأوتوقراطية23، أو ما يعرف بما بعد حقبة التحول الديمقراطي24. وفي هذه الدراسات، لم يتوقف الباحثون عند استكشاف الاستراتيجيات والآليات المستخدمة في الأنظمة السلطوية للحفاظ على السلطة والصمود والاستقرار، بل امتد بحثهم أيضًا لفهم الهياكل الاجتماعية السياسية والاجتماعية الاقتصادية التي تؤدي إليها، وذلك بهدف فهم العوامل البنيوية المسببة، والتي تُبقي على هذه الأنظمة السلطوية قائمة. إضافةً إلى استخدام القوة والقمع والترهيب عند الحاجة، بيّ الباحثون أن الأنظمة في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا اعتمدت أكثر على آليات واستراتيجيات مثل احتكار قنوات السلطة والروابط مع المجموعات الاقتصادية والاجتماعية وكذلك الفاعلين الخارجيين الراعين، كما أنها تشتري الدعم والشرعية، داخليًا وخارجيًا، وذلك عبر توزيع السلطة والامتيازات واستمالة المعارضة وبناء مؤسسات دولة وهمية وتغيير النخبة في الواجهة25. بتعبير أدق، رأت إيفا بيلين أن قوة الأنظمة السلطوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا تكمن في أجهزتها القمعية القوية والناتجة من: 1( قدرة النظام في الحفاظ على الصحة المالية لأجهزته والتي تتحقق بالاعتماد على الدخل الريعي، 2) قدرة النظام على مواصلة تلقي الدعم الدولي باستخدام المصالح الجيوبولتيكية والاقتصادية للفاعلين الخارجيين في المنطقة، 3( انخفاض مستوى مأسسة الدولة بسبب هيمنة منطق الباتريمونيالية في الدولة والمجتمع، 4) ضعف إمكانية التعبئة الشعبية ضد النظام بسبب انتشار الفقر وانخفاض مستويات الإلمام بالقراءة والكتابة، وضعف التجربة الديمقراطية و/ أو الارتباط السلبي لمعنى اللبرلة السياسية لدى المجتمعات في المنطقة والمرتبط بالهيمنة الاستعمارية بدلً من تقرير المصير26. وبناء عليه، حدد ستيفن هايدمان خمس سمات مميِّزة لتطور السلطوية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا،
هي: 1( الاستيلاء على المجتمعات المدنية واحتواؤها، 2) إدارة الخلاف السياسي، 3( جني فوائد الإصلاحات الاقتصادية الانتقائية، 4) السيطرة على تقنيات الاتصال الجديدة، 5) تنويع الروابط الدولية27. علاوة على ذلك، أوضح الباحثون العوامل البنيوية والنظمية الأساسية، والتي سمحت لهذه الأنظمة باتباع الآليات والاستراتيجيات المذكورة سابقًا وتنفيذها. وفي حين يبدو أن ثمة جدلً ضئيلً بين الباحثين حول الطبيعة السلطوية للأنظمة السياسية في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، ثمة خمس حجج وافتراضات مختلفة وراء عجز الديمقراطية الليبرالية، يمكن تلخيصها على النحو التالي:
1. البنية الاجتماعية
تعيق الهيمنة المستمرة لقيم النيوبطريركية28 والعلاقات الاجتماعية (القرابة) والقبلية والجماعات الدينية أو الإثنية، فضلً عن المنطق الواسع والمهيمن للتفاعلات الاجتماعية الرأسية السلطوية والتفاعلات غير الرسمية داخل المجتمعات، وتشكيل وتنمية بنى أفقية للمجتمعات المدروسة، مثل البنية الطبقية، والتي تُعدّ ضرورية لبناء الديمقراطية والحفاظ عليها29.
2. البنية السياسية
عززت البنية السياسية المهيمنة للنيوباتريمونيالية30 في المنطقة، والتي تتسم بالنزعة الشخصانية والنظام الرئاسي والزبائنية والمحسوبية، فضلً عن استخدام الموارد العامة لتحقيق المنفعة السياسية الخاصة، وهيمنة السلطة واستقرار الأنظمة السلطوية في المنطقة؛ ما أعاق بدورهِ التطور الطبيعي للتنظيم الاجتماعي المستقل والضروري لأي انتقال ديمقراطي31.
3. العامل الاقتصادي
كان للبنية الريعية أو شبه الريعية المهيمنة في المنطقة تأثير ملموس في طبيعة الدولة ودورها، وكذلك في علاقاتها مع المجتمع. فالمستوى المرتفع للإيجارات الخارجية للدولة، يتيح التمتع بمستوى عالٍ من الاستقلال المالي ودرجة نسبية من الاستقلال الذاتي عن المجتمع ودعمه. ويجعل أثرُ البنية الريعية (الضرائب والإنفاق وتشكيل المجموعات)، أيضًا، فضلً عن أثر القمع في النزعة الريعية، النظامَ السياسي قادرًا على الحفاظ على الترتيبات الاجتماعية والسياسية؛ ما يمنع أي فرصة لتحقيق الانتقال الديمقراطي32.
4. السياق الدولي والإقليمي
تؤدي العديد من العوامل والأسباب دورًا حاسمً في منع التحول الديمقراطي، مثل المصالح الجيوسياسية والاقتصادية للفاعلين الدوليين في المنطقة والاستمرار في إعطاء الأولوية لاستقرار وثبات الحكومات المحلية على الديمقراطية، والتي زادت على نحوٍ ملحوظ في أعقاب عولمة القضايا الأمنية (أي ظهور الحروب الجديدة والحرب على الإرهاب)33، والصراعات الإقليمية المستعصية على الحل (الصراع العربي/ الفلسطيني- الإسرائي)لي و/ أو الصراعات الداخلية (الحروب
الأهلية وقضايا الأقليات مثل الأكراد)، والتي لم يجْر حلّها منذ فترة طويلة بسبب تأثرها بالتدخل الخارجي34.
5. العامل الديني (الإسلامي) أو الثقافي (العربي)
لا يوجد فصل بين الدين والدولة في الإسلام، وهو الأمر الذي لم يؤثر في الأنماط السياسية والاقتصادية فحسب35، بل منَع أيضًا الاعتراف بالحقوق الفردية؛ ما جعل الإسلام يبدو غير متوافق مع الديمقراطية الليبرالية36. ونظرًا إلى التاريخ الطويل للتنظيم السياسي السلطوي في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، أشار باحثون آخرون إلى أنهم لا يرون المشكلة في "الإسلام"، بل في "الثقافة العربية" التي تُعدّ عائقًا في وجه الديمقراطية أو معادية لها37. ألقى عدد من الباحثين الضوءَ على عوامل بنيوية أخرى تؤدي إلى فشل الديمقراطية في المنطقة، رافضين بذلك العوامل الثقافية/ الدينية (أي الإسلام والثقافة العربية)، لأنها غير مقنعة منهجيًا38، أو لأنها تنبع من تفكير مركزي أوروبي39. فقد أبرزت بيلين عوامل مثل النزعة الريعية والباتريمونالية والدعم الدولي للأنظمة40. وأكّدت شقير - فيزوسو السياق الإقليمي باعتباره عائقًا محوريًا في وجه الانتقال الديمقراطي في المنطقة41. وأكد إبراهيم البدوي وسمير المقدسي الدور المهم للنفط والصراعات الإقليمية (لا سيما الصراع العربي - الإسرائيي، وأيضًا الحروب الأهلية والدولية الأخرى)42. وحاجّ أوليفير شلمبرغر بأنه لا يمكن أيًّا من العوامل التالية: البنية السياسية أو البنية الاجتماعية أو الإطار الاقتصادي، أن يعيق الانتقال الديمقراطي وحده. وبدلً من ذلك، يقترح أن الجمع بين هذه العوامل الثلاثة مع السياق الدولي والإقليمي وتأثير الفاعلين الخارجيين (عامل رابع) قد يفسر غياب الانتقال الديمقراطي في المنطقة43. أدَّت إحدى هذه الحجج أو جميعها بالفعل إلى اقتناع العديد من الباحثين بقوة بمقاومة المنطقة للانتقال الديمقراطي. وفي الوقت نفسه، مع استمرار السلطوية في المنطقة، اعتبُرت العديد من دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مستقرة وآمنة عدة عقود44. ومع اندلاع موجة الثورات العربية، بدا أن هذا الاستقرار أو الأمن كان ظاهريًا وهشًا، فقد كانت تلك الدول أكثر استقرارًا من الناحية السلطوية45. ومن اللافت للنظر أن مثل هذه الأنواع من دراسات الأوتوقراطية قد هيمنت على نطاق التحليل خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين وحتى اندلاع الثورات العربية في المدة 2011-2010، والتي فاجأت العديد من المراقبين والباحثين. من بين الاستثناءات القليلة لهذه المقاربات البنيوية في دراسة المنطقة كانت دراسات ما يسمى مقاربة "السياسة من أسفل". بالنسبة إلى الباحثين الذين اتبعوا هذه المقاربة، فإن ديناميات السلطة في سياق السلطوية المتشددة تكون أشدّ تعقيدًا مما تظهره المقاربات البنيوية. وقد ركزوا، بناءً على ذلك، على دراسة الدولة والحكم السلطوي، ولكن "من أسفل"، من خلال التركيز على السياسة الجزئية والمؤسسات غير الرسمية والممارسات اليومية للدولة والمواطنة على المستوى المحي والتي تتجاوز مركز السلطة46.
ثانيًا: الثورات العربية وأزمة شرعية الدولة
بعد أن فوجئ الباحثون بالثورات العربية47، بيّنوا جملة من الأسباب الرئيسة وراء هذه التطورات السياسية الجديدة. وهنا، اعتبُرت المفاهيم السابقة لدراسات الأوتوقراطية (النيوباتريمونيالية ونتائجها على نحوٍ بعيد) أسبابًا رئيسة خلف الثورات، مثل ارتفاع معدل البطالة بين الشباب على وجه الخصوص، والفساد، والمحسوبية، والقمع الوحشي خاصة الذي تمارسه الأجهزة الأمنية، والإقصاء السياسي، إلى جانب الأشكال المختلفة للتمييز الإثني/ الديني ضد بعض الجماعات48. علاوة على ذلك، تحدّث البعض عن استفحال أزمة الدولة في المنطقة49. فقد نُظر إلى أسباب مثل أزمة النظام الاقتصادي وإبراز الجوانب المختلفة المتعلقة بالعدالة الاجتماعية والحرمان من الاحتياجات الأساسية وعلاقاتها بالنظام الاقتصادي العالمي، كما هو الحال في مصر وتونس50، على أنها المحرك لهذه الثورات. يمكن تلخيص ما سبق على النحو التالي: بعد التحول نحو النيوليبرالية الذي بدأ في السبعينيات في بعض دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، مدفوعًا بالتأثير المتزايد للمنظمات المالية الدولية (مثل صندوق النقد الدولي والبنك الدولي) والتي طلبت تعديلات بنيوية اقتصادية لضمان الدعم المالي، وبسبب نهاية العالم ثنائي القطب لصالح النظام أحادي القطب، والذي أجبر الدول على البحث عن مصدر بديل للتمويل، فقد أدى كل ذلك إلى الحد من قدرة الدول على صنع سياسات مستقلة، وبدأ دور الدولة يتغير من "الدولة المقدِّمة للرعاية" إلى الدولة المخصخصة كليًا أو جزئيًا (أي رأسمالية المحاسيب51). وهنا أخذت الدولة تفشل في أداء وظيفتها الاجتماعية، ولم تعد قادرة على توفير الاحتياجات الإنسانية الأساسية لمواطنيها كما كانت من قبل. وقد تسبب ذلك في تفكك العقد الاجتماعي الشعبي الضمني بين النظام السلطوي والمجتمع (أو ما يسمى بالصفقة السلطوية: الأمن الاقتصادي مقابل التخي عن الحقوق السياسية)، والتي كانت توفر مستوى معينًا من الأمن الاجتماعي والاستقرار السياسي. ونظرًا إلى أن هذا العقد الاجتماعي الضمني توقف عن أداء وظيفته المنوطة به أداءً فعالً (أي إن الناس صاروا يتلقون خدمات عامة أساسية أقل جودة، مثل الرعاية الصحية والتعليم، مصحوبة بتفاوتات دخل متزايدة وفقر متفشٍ) ونظرًا إلى التقاء ذلك مع سياسات الدولة المهمِّشة أو المميِّزة ضد بعض المجموعات على طول الخطوط المناطقية/ الإثنية/ الدينية، صار ولاء الناس للنظام السلطوي أقل؛ ونتيجة لذلك، صارت شرعية الأنظمة الحاكمة موضع تساؤل أمام العديد من المواطنين. ومن ناحية أخرى، كان باحثون آخرون قد سلطوا الضوء على الأبعاد الاجتماعية والسياسية وتحدثوا عن أزمة النظام السياسي أو أزمة شرعية الاقتصاد السياسي للعنف كما هي الحال في سورية وليبيا52، والتي تلخَّصت على النحو التالي: بعد التحول عن النظام الشمولي الشعبوي السابق للحكم (أي الاشتراكية القومية العربية) إلى نظام استئثاري خاص (يسمى ما بعد الشعبوي، ويتأثر بالتحول العالمي إلى النيوليبرالية)، فقد شُكِّك في الأهداف الأيديولوجية لهذه الأنظمة إضافة إلى التشكيك في تعريفها الأيديولوجي المفروض للمجتمع عند كثير من شرائح مجتمعاتها والتي شعرت بالاستبعاد أو التهميش من حيث الوصول السياسي والاعتراف المجتمعي أو الرفاه الاجتماعي
شكل يوضح الثورات العربية وأزمة شرعية الدولة
أزمة شرعية النظام الاقتصادي
المجتمع
الدولة
المجتمع في مقابل الدولة/ النظام
خسارة الثقة/ الاعتراف، ومن ثمّ خسارة الشرعية والاستقرار
والفرص الاقتصادية. دفع هذا الأمر، الذي تفاقم بسبب الممارسات القسرية للأجهزة الأمنية وفساد النخب الحاكمة، كثيرًا من الناس إلى التشكيك في الشرعية السياسية للأنظمة وحتى الدعوة إلى إسقاطها. وظهرت أزمة شرعية النظام السياسي بصفة أوضح في الرفض الاجتماعي للأعلام الوطنية والرموز السياسية للنظام/ للدولة، كما حصل في سورية وليبيا، أو خلق صراعًا أيديولوجيًا لاحقًا حول "العوالم المفاهيمية - Vorstellungswelten" المتعلقة بتعريف/ تصنيف الدولة والمجتمع (مثل القومية والعلمانية والإسلاموية والليبرالية والديمقراطية) بين النظام والمعارضة في البداية، وفيما بعد بين القوى السياسية المختلفة. وبإلقاء نظرة فاحصة على دول الشرق الأوسط وشمال أفريقيا التي شهدت ثورات شعبية في المدة 2011-2010، يمكن رؤية كلا الجانبين من الأزمات (الاجتماعية الاقتصادية والاجتماعية السياسية) إلى حد مختلف في هذه الدول وخاصة في الجمهوريات، مقارنة بالأنظمة الملكية. وفي حين كانت أسباب الثورة ودوافعها اجتماعية اقتصادية بطبيعتها في مصر وتونس (تلتها بعد ذلك تعبئة اجتماعية سياسية)،
أزمة شرعية النظام الاقتصادي
الأنظمة السياسية
كانت الأسباب والدوافع أشدّ ارتباطًا بشرعية النظام السياسي والاقتصاد السياسي للعنف في سورية وليبيا (أدّت الجوانب الاجتماعية الاقتصادية دورًا أيضًا، لكن التعبئة كانت مدفوعة بعوامل اجتماعية سياسية في المقام الأول). (ينظر الشكل).
ثالثًا: الثورات بوصفها لحظة للتأمل
شكّلت الثورات العربية على نحوٍ مفاجئ لحظة تأمل ومراجعة لدى كثير من الباحثين53. فمن ناحية أولى، ولفهمٍ أفضل للمسببات المباشرة لهذه الثورات، وكذلك لمستقبل سياسات الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، راجع بعض الباحثين الإحصائيات وجمعوها من المقاربات التحليلية السابقة. كان هذا الأمر مهمًّ في دراسات التحول الديمقراطي؛ أي عبر التركيز على الجوانب الجديدة، مثل المقاربات
العابرة للحدود، وصار النظر إلى الوسائل الرقمية لا يقتصر على دورها بأنها مصدر للمعلومات فحسب، بل أيضًا بصفتها وسيلة للتعبئة أو للتحليل المتمحور حول المجتمع54. وقد رأينا مثل هذه المراجعات في دراسات الأوتوقراطية، وذلك عبر الدعوة إلى مراجعة مفهوم السلطانية55 أو التركيز أكثر على الانتشار والتعاون السلطوي العابر للحدود الوطنية (أي دراسات الانتشار)56. وفي هذا الإطار، كانت حجة سيلجا هاردرز وكريستوف كونيج مختلفة؛ إذ أشارا إلى أن التركيز على المقاربات البنيوية (المرتبطة باستقرار النظام والتغيير) محدودة في فهمها للثورات العربية: "لا يمكن 'الأزمات القديمة' أن تفسر موجة 'الاحتجاجات الجديدة"'57. فمن وجهة نظرهما، الأسباب البنيوية معروفة منذ عدة عقود، وفتح هيكل الفرص السياسية لا يمكن أن يوفر تفسيرًا لوقوع الاحتجاجات أو استمرارها في بعض الدول، لكنه يوفّر تفسيرًا في دول أخرى. ولذلك، اقترحا محاولة فهم الثورات العربية، من منظور ديناميات القمع والتحالف (أي التفاعل بين المعارضين والموالين للنظام، والتحالفات المعارضة للنظام والتعبئة الجماهيرية، وديناميات القمع لدى النظام)58. ولأن القوات المسلحة في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا أدّت دائمًا دورًا حاسمً في تطوير الدولة والمجتمع وأيضًا خلال الثورات على نحوٍ أوضح، اتجه البعض إلى دراسة الديناميات المدنية والعسكرية59. ومن ناحية أخرى، أخذ بعض الباحثين الإشكالية إلى ما هو أبعد من دراسات الديمقراطية ودراسات الأوتوقراطية، معتمدين على دعوة ليزا أندرسون في عام 2006 إلى اعتبار سياسة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا على أنها "علم السياسة الحقيقي"60. وإلى جانب دعوتهم إلى فهم أنظمة الحكم والسياسة في المنطقة – بما في ذلك التماسك الاجتماعي وشرعية النظام السياسي والاقتصاد السياسي للعنف، وأيضًا الثقافة السياسية ومعنى السياسة والمواطنة عند الناس61 – دعوا أيضًا إلى استخدام مقاربات مثل "علم الاجتماع التاريخي" لفهم نتائج الثورات العربية وسياسة المستقبل في دولها62. ولدراسة مسألة الإدماج والإقصاء بين السلطة والنخبة والجماهير، أعيد اقتراح مفاهيم البولياركية (التعددية): تنافس النخبة والادماج الاجتماعي باعتبارها مقاربة تحليلية63. ونظرًا إلى تعقد ديناميات السلطة، فقد أعيد النظر في مدى أهمية استكشاف الدولة والحكم "من أسفل" (السياسة الجزئية)، من خلال تقليل التركيز على المؤسسات الرسمية ونخب النظام (من دون إهمال أهميتها) وزيادة التركيز على المؤسسات غير الرسمية والممارسات اليومية للدولة والمواطنة خارج المركز صاحب الامتيازات64. ولا ينبغي أيضًا حصر قضية الأمن في بعد الأمن الدولي، بل يجب دراسة القوى الداخلية لوسائل القمع الشرعية65. مع تميع الخطوط الفاصلة بين الدولة والنظام، وكذلك بين النظام وبعض مكونات المجتمع (الجماعات الطائفية أو القبائل أو العائلات)، لا يمكن اعتبار بعض الفاعلين غير الحكوميين، مثل منظمات المجتمع المدني ونخبة رجال الأع لاا، بوصفهم عوامل أو وكلاء مباشرين للتغيير الديمقراطي. وبدلً من ذلك، جرى تأكيد أهمية التعامل مع المفاهيم الغربية للمجتمع المدني والتكوين الطبقي بحساسية نقدية أعلى عند تطبيقها في سياق منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا66. واقترح البعض النظر إلى ما وراء مؤسسات المجتمع المدني الرسمية وحركاته، من خلال البحث في الأشكال غير الرسمية للنشاط والمشاركة السياسييَن67. وجرى بالمثل تأكيد أهمية التمييز
بين الدولة والنظام، وفشل الدولة (بالإشارة إلى البعد الوظيفي) وانهيار الدولة (بالإشارة إلى البعد المؤسساتي)68؛ بل طالب باحثون آخرون بإعادة فتح النقاش حول الدولة (أي المبالغة في/ التقليل من تقدير الدولة)69. وبهذا الخصوص، تساءل البعض عن كيفية النظر إلى الدولة: بصفتها فاعلً مستقلً أم أداة للجماعات الطائفية أم فضاء لهيمنة العائلة70، بينما أعاد باحثون آخرون فحص ديناميات العلاقات بين المجتمع والدولة، مثل إعادة النظر في نهج جويل مغدال "الدولة في المجتمع" (الدول الضعيفة والمجتمعات القوية)71، والتي درست تأثير مجموعات مجتمعية معينة، مثل القبيلة72 أو الطائفة73، في تطور الدولة ودورها، وأيضًا حللت تشكيل الطائفية (التطييف Sectarianization) في المنطقة وآثارها في سياسة الدولة والمجتمع الحالية74. فضلً عن ذلك، ونظرًا إلى أن التقسيم التقليدي للدولة مقابل المجتمع أو الرؤية الكلاسيكية لتشكل الطبقات كان يعتبر محدودًا في استيعابه تأثير الفاعلين العابرين للحدود في سياسة المنطقة، فقد اقتُحت الرأسمالية والطبقية محاورَ حاسمة لتحليل الهيراركيات المتغيرة على المستويات الدولية والإقليمية وتأثيراتها في التكوين الاجتماعي على المستوى الوطني75. وفقًا لذلك، لا ينبغي إهمال ديناميات العولمة مثل المقاربات العابرة للحدود76والتقاطعية (أي فهم العوامل الخارجية والإقليمية وكذلك العوامل الوطنية والمحلية77) في أي تحليل للقضايا المحلية.
خاتمة
جرى استكشاف منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا قبل الثورات العربية في الغالب، إما من وجهة نظر دراسات التحول الديمقراطي أو دراسات الأوتوقراطية، والتي تأثرت بهيمنة القوى الغربية المتزايدة في السياسة العالمية. فمن ناحية، أظهرت دراسات التحول الديمقراطي أن التحولات التي شهدتها منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا خلال العقود الماضية كانت مظللة، بل إن اللبرلة الاقتصادية والسياسية الجزئية أدت في الواقع إلى تعزيز السلطوية، بدلً من أن تشكّل فرصة لإحداث تحول ديمقراطي حقيقي. ومن ناحية أخرى، أوضحت دراسات الأوتوقراطية استراتيجيات الأنظمة السلطوية (أي المزج بين القسر والاستيعاب وتنويع الروابط الدولية) والعوامل البنيوية (أي البنية الاجتماعية العمودية للأبوية الجديدة، والنيوباتريمونيالية الجديدة والريعية والسياقان الدولي والإقليمي) وراء استقرارها ومطواعيتها.Resilience لاحقًا، ومع موجة الثورات العربية، باتت شرعية النظام الاقتصادي و/ أو السياسي لهذه الأنظمة موضع تساؤل لدى قطاعات واسعة من المجتمع نتيجة لتفاقم المشكلات الاجتماعية الاقتصادية و/ أو الاجتماعية السياسية في هذه الدول. كما كانت الثورات العربية أيضًا لحظة للتأمل ومراجعة المقاربات التحليلية السابقة لدى كثير من الباحثين. حتى دعا البعض إلى النظر بعيدًا عن المقاربات التقليدية في دراسة المنطقة. وعلى الرغم من تمثيل جوانب مختلفة ومفاهيم تحليلية جديدة، فإن العديد من الدراسات لم تظهر خروجًا كبيرًا عن نطاق دراسات الديمقراطية في مقابل دراسات الأوتوقراطية. وركزت دراسات قليلة على شرح تعقد قضايا المنطقة، من خلال اتباع التفكير المنهجي والتحليل الشامل. فضلً عن ذلك، تجدر الإشارة إلى أنه نادرًا ما جرى أخذ احتياجات الأشخاص المدروسين ومصالحهم في الاعتبار؛ وبدلً من ذلك، لا يزال البحث في منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا مفرطًا في العمومية ويتبع النموذج من أعلى إلى أسفل، متأثرًا بهيمنة القوى الخارجية (القوى الغربية أساسًا) على السياسة المحلية. وأخيرًا، من المهم الإشارة إلى أن هذه التحليلات حول منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا وكذلك الثورات العربية تكون مفيدة لأخذ نظرة عامة عن هذه المنطقة والسياسة فيها، فلا بد من التأكيد أن النتائج المقدمة في هذه الدراسة عامة، ولذلك تستحق مزيدًا من البحث مع إيلاء كل دولة وسياق خصوصية أكبر.
المراجع
Akçalı, Emel (ed.) Neoliberal Governmentality and the Future of the State in the Middle East and North Africa. London: Palgrave macmillan, 2016. Albrecht, Holger & Oliver Schlumberger. "Waiting for Godot: Regime Change without Democratization in the Middle East." International Political Science Review. vol. 25, no. 4 (2004). Anderson, Lisa. "Searching where the Light Shines: Studying Democratization in the Middle East." Annual Review of Political Science. vol. 9 (2006). Beblawi, Hazim & Giacomo Luciani (eds.) The Rentier State. London/ New York/ Sydney: Groom Helm, 1987. Bellin, Eva. "The Robustness of Authoritarianism in the Middle East: Exceptionalism in Comparative Perspective." Comparative Politics. vol. 36, no. 2 (January 2004). Bouziane, Malika et al. Local Politics and Contemporary Transformations in the Arab World: Governance Beyond the Center. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2013. Brownlee, Janson. "And Yet They Persist: Explaining Survival and Transition in Neopatrimonial Regimes." Studies in Comparative International Development. no. 37 (2002). Brumberg, Daniel. "Liberalization versus Democracy: Understanding Arab Political Reform." Carnegie Endowment Working Papers, Middle East Series. no. 37 (2003). Carothers, Thomas. "The End of the Transition Paradigm." Journal of Democracy. no. 1 (2002). Diamond, Larry. "Elections without Democracy: Thinking about Hybrid Regimes." Journal of Democracy. vol. 13, no. 2 (2002). _______. "Why Are There No Arab Democracies?" Journal of Democracy. vol. 21, no. 1 (2010). Elbadawi, Ibrahim & Samir Makdisi (eds.) Democracy in the Arab World: Explaining the Deficit. London and New York: Routledge, 2011. Erdmann, Gero & Marianne Kneuer (eds.). Externe Faktoren der Demokratisierung. Baden-Baden: Nomos, 2009. Erdmann, Gero & Ulf Engel. "Neopatrimonialism Revisited: Beyond a Catch-All Concept." GIGA Working Paper. no. 16 (2006). Gaub, Florence. "Civil-military Relations in the MENA: Between Fragility and Resilience." European Union Institute for Security Studies. Chaillot Paper. no. 139 (October 2016). Gerschewski, Johannes. "The Three Pillars of Stability: Legitimation, Repression, and Co-optation in Autocratic Regimes." Democratization. vol. 20, no. 1 (2013). Grimm, Jannis. "Mapping Change in the Arab World: Insights from Transition Theory and Middle East Studies." Working Paper Middle East and Africa Division, Institute for International and Security Affairs. no. 1 (2013). Guazzone, Laura & Daniela Pioppi (eds.). The Arab State and Neo-Liberal Globalization: The Restructuring of State Power in The Middle East. Reading, UK: Ithaca Press, 2009. Hanieh, Adam. Lineages of Revolt: Issues of Contemporary Capitalism in the Middle East. Chicago: Haymarket Books, 2013. Harders, Cilja & Christoph J. König. "Mobilization, Repression, and Coalitions: Understanding the Dynamics of the Arab Spring." Discussion Paper. Center for Middle Eastern and North African Politics. Freie Universität Berlin, Berlin. (February 2013).
Harders, Cilja, Staatsanalyse von Unten. Urbane Armut und politische Partizipation in Ägypten. Hamburg: Deutsches Orient Institut, 2002. _______. "Research Note: Participation and Contentious Politics from Below in Arab Autocracies." Working Paper , Center for Middle Eastern and North African Politics. Freie Universität Berlin, Berlin. no. 10 (March 2013). Harik, Iliya. "Democracy, 'Arab Exceptionalism' and Social Science." Middle East Journal. vol. 60, no. 4 (Autumn 2006). Hashemi, Nader & Danny Postel (eds.) Sectarianization: Mapping the New Politics of the Middle East. Oxford: Oxford University Press, 2017. Heydemann, Steven. "Upgrading Authoritarianism in the Arab World." Analysis Paper. no. 13. The Saban Center at the Brookings Institution (2007). _______. "Explaining the Arab Uprisings: Transformations in Comparative Perspective." Mediterranean Politics. vol. 21, no. 1 (2016). Hinnebusch, Raymond. "A Historical Sociology Approach to Authoritarian Resilience in Post-Arab Uprising MENA." Memo for the workshop "The Arab Thermidor: The Resurgence of the Security State". The London School of Economics and Political Science Middle East Centre (10/10/2014). _______. "Introduction: Understanding the Consequences of the Arab Uprisings: Starting Points and Divergent Trajectories." Democratization. vol. 22, no. 2 (2015). Huntington, Samuel P. "Democracy's Third Wave." Journal of Democracy. vol. 2, no. 2 (Spring 1991). _______. "Democratization and Economic Liberalization: How the World can Modernize." Harvard International Review (Summer 1992). Joffé, George. "The Arab Spring in North Africa: Origins and Prospects." The Journal of North African Studies. vol. 16, no. 4 (December 2011). Khatib, Lina & Ellen Lust (eds.). Taking to the Streets: The Transformation of Arab Activism. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 2014. Khoury, Philip S & Joseph Kostiner (eds.). Tribes and State Formation in the Middle East. Berkeley/ Los Angeles/ Oxford: University of California Press, 1990. Kienle, Eberhard. A Grand Delusion: Democracy and Economic Reform in Egypt. London/ New York: I.B. Tauris, 2001. Kitchen, Nicholas (ed.). After the Arab Spring: Power Shift in the Middle East? IDEAS reports. London: London School of Economics and Political Science, 2012. Kuran, Timur. "The Economic Roots of Political Underdevelopment in the Middle East: A Historical Perspective." S outhern Economic Journal. no. 78 (2012). Lutterbeck, Derek. "Arab Uprisings and Armed Forces: Between Openness and Resistance." Geneva Centre for the Democratic Control of Armed Forces. vol. 2 (2011). Merkel, Wolfgang & Aurel Croissant. "Formale und informale Institutionen in defekten Demokratien." Politische Vierteljahresschrift. vol. 41, no. 1 (März 2000). Mühlberger, Wolfgang. "The State of Arab Statehood: Reflections on Failure, Resilience and Collapse." 26 PAPERS IEMed. EuroMesco Series. European Institute of the Mediterranean (2015). Nehme, Adib. The Neopatrimonial State and The Arab Spring. Beirut: Issam Fares Institution for Public Policy and International Affairs, 2016. "New Analysis of Shia Politics." The Project on Middle East Political Science. POMEPS Studies. no. 28 (2017). O'Donnell, Guillermo, Philippe C. Schmitter & Laurence Whitehead. Transitions from Authoritarian Rule:
Comparative Perspectives. Baltimore/ London: The Johns Hopkins University Press, 1986. Ottaway, Marina & Julia Choucair-Vizoso (eds.) Beyond the Façade: Political Reform in the Arab World. Washington DC: Carnegie Endowment for International Peace, 2008. Ould Mohamedou. Mohammad-Mahmoud & Timothy D. Sisk. "Bringing Back Transitology: Democratisation in the 21 st Century." GCSP Geneva Papers. Research Series no. 13 (November 2013). Pawelka, Peter (ed.). Der Staat im Vorderen Orient: politischer Legitimation und Konstruktion Herrschaft. Baden-Baden: Nomos, 2008. Richter, Thomas & Andre Bank (eds.) "Transnational Diffusion and Cooperation in the Middle East." The Project on Middle East Political Science. POMEPS Studies. no. 21 (2016). Ross, Michael L. "Does Oil Hinder Democracy?" World Politics. vol. 53, no. 3 (April 2001). Schlumberger, Oliver. "Contagious Crumbling? Stability, Breakdown, and the Diffusion of Arab State Failure." Memo for the workshop "Transnational Diffusion, Cooperation and Learning in the Middle East and North Africa." GIGA‐POMEPS Workshop (8-9/6/ 2016). Schlumberger, Oliver. Autoritarismus in der arabischen Welt: Ursachen, Trends und internationale Nomos Baden-Baden: Demokratieförderung. Verlagsgesellschaft, 2008. Schwarz, Rolf. "The Political Economy of State- Formation in the Arab Middle East: Rentier States, Economic Reform, and Democratization." Review of International Political Economy. vol. 15, no. 4 (October 2008). Sharabi, Hisham. Neopatriarchy: A Theory of Distorted Change in Arab Society. New York: Oxford University Press, 1988. Stepan, Alfred & Graeme B. Robertson. "Arab, not Muslim, Exceptionalism." Journal of Democracy. vol. 15, no. 4 (October 2004). Stepan, Alfred & Juan J. Linz. "Democratization Theory and the 'Arab Spring'." Journal of Democracy. vol. 24, no. 2 (April 2013). Tamer, Georges, Hanna Röbbelen & Peter Lintl (eds.). Arabischer Aufbruch: Interdisziplinäre Studien zur Einordnung eines zeitgeschichtlichen Phänomens. Baden-Baden: Nomos Verlagsgesellschaft, 2014. The Economist Intelligence Unit. Democracy Index 2017, Free Speech Under Attack. at: https://bit.ly/3t0szCu "The Politics of Sectarianism." The Project on Middle East Political Science. POMEPS Studies. no. 4 (2013). "Tribe and State in the Middle East." The Series of Memos on of the London School of Economics and Political Science (LSE). 11/7/2018. at: https://bit.ly/3t8WokF Valbjørn, Morten. "Reflections on Self-reflections: On Framing the Analytical Implications of the Arab Uprisings for the Study of Arab Politics." Democratization. vol. 22, no. 2 (2015), pp. 218-238. Weipert-Fenner, Irene & Jonas Wolff. "Socioeconomic Contention and Post-revolutionary Political Change in Egypt and Tunisia: A Research Agenda." Working Papers. HSFK, no. 24 (2015). Zakaria, Fareed. "The Rise of Illiberal Democracy." Foreign Affairs. vol. 76, no. 6 (November/ December 1997).