عن قابلية مبادئ حوكمة الرياضة وقيمها للنقل خارج الغرب

The Transferability of Western Principles and Values in Governance of Sport

إيان هنري| Ian Henry *

** Translated by Mohammed Hemchi ترجمة محمد حمشي|

الملخّص

تناقش هذه المقالة أهمية الاختلافات الثقافية، بين البلدان الغربية وغير الغربية، في حوكمة الرياضة وتطبيقاتها؛ وهي تسعى لدحض الافتراض السائد القائل إن "التقدم" الذي أحرزه في الغرب في حوكمة الرياضة يمثل النموذج الذي على البلدان غير الغربية أن تحذو حذوه. وتنافح، في مقابل ذلك، عن استنتاج مفاده أن تحديث الرياضة ينبغي أن يتخذ أشكالا مختلفةً في سياقات محلية مختلفة، حديثة لكنها ليست موحدة، مما يدعم في الواقع شكلًا من أشكال "الحداثة المتعددة". فحوكمة الرياضة مثلها مثل الحداثة ليست ظاهرة متجانسة، لأن أشكالها (الثقافية، و/ أو السياسية، و/ أو الاقتصادية، ومن ثم الرياضية) تتعدد بتعدد السياقات الثقافية، ويمكن أن تتداخل خصائصها بدلًا من أن تنحو منحى مجموعة موحدة من سمات منسوبة إلى نموذج أوحد.

Abstract

This article debates the significance of cultural differences in the identification and application of principles of sport governance. It attempts at refuting the underlying assumption that the 'progress' achieved and enjoyed within sport governance in the West represents the model to be emulated by the non-west. It argues that modernisation of sport is liable to take on subtly different forms in different local contexts which are modern but not uniform, supporting in effect a form of 'multiple modernities'. Sport governance, like modernity itself, is not a homogeneous phenomenon, as its (cultural, political, and/or economic, and thus sport) forms varies as much as cultural contexts do, and their characteristics overlap rather than tend to take a unitary set of features attributable to a single model.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

مقدمة

شهدت الأدبيات المتعلقة بحوكمة الرياضة1، خلال العقدين الأخيرين، نموًّا مطّردًا2، يدفعه الانشغالُ باستكشاف الاقتصاد السياسي الناشئ للرياضة، وصفًا وتفسيرًا، فضلً عن الشواغل المعيارية لتعزيز الممارسات السليمة أخلاقيًّا والفعالة إداريًّا في حوكمة الرياضة. ومع ذلك، فإن المراجعة التي قدّمها ماثيو داونينغ وآخرون من أجل تحديد نطاق أدبيات حوكمة الرياضة، تلقي ضوءًا ضمنيًّا على طبيعة الأدبيات الصادرة باللغة الإنكليزية المُهيمَن عليها غربيًّا، وقد عملت على تحديد ومراجعة 243 مقالة منشورة في الدوريات الأكاديمية في هذا الموضوع، بين عامَي 1980 و 2016. وكانت من بين هذه العيّنة أقلية صغيرة، لكنها مهمة، تتعلق مباشرةً بسياقات أو ممارسات غير غربية في مجال الحوكمة. لذلك، فإن الهدف من هذه الدراسة هو فحص أهمية الاختلافات الثقافية في تحديد مبادئ حوكمة الرياضة وتطبيقاتها. لقد ركزت معالجة قضايا حوكمة الرياضة في البيئات غير الغربية، في معظمها، على أوجه القصور التي تعانيها مقاربات حوكمة الرياضة في مثل هذه السياقات3. وينطوي الاقتراح الضمني الوارد في العديد من هذه المصادر على الحجة القائلة إن الممارسات غير الغربية تحتاج إلى الخضوع للتحديث، الذي يعني ضمنيًّا تبني ممارسات الاحتراف والحوكمة "الحديثة" الموجودة في البلدان "الرائدة" في مجال الرياضة. وهذا انعكاس لأجندة التحديث (المتضمنة هنا في أدبيات الرياضة، لكنها غالبًا ما تكون أوضح في التعليقات الاجتماعية)؛ إذ ثمة افتراض أساسٌ مفاده أن "التقدم" الذي أحرزناه، والذي نحظى به في حوكمة الرياضة، في الغرب، يمثّل النموذج الذي على البلدان غير الغربية أن تحذو حذوه. ولا تخلو طبيعة ممارسات الحوكمة الغربية من انتقادات، بل ثمة الكثير مما كُتب في الأدبيات عن أوجه القصور في مثل هذه الممارسات، لكن ذلك لا ينفي وجود افتراض يقول إن الممارسة الرشيدة تحددها البلدان الرياضية "المتقدمة" في الغرب. يمكن إخضاع النظريات المتعلقة بتحديث الرياضة، ومن ثم التقارب الحتمي (أو الرغبة في التقارب) بين أنظمة الحوكمة، للنقد الأساسي نفسه الذي أخضِ عت له نظريات التحديث عمومًا. وعلى سبيل المثال، تصف إِلشا فوري نظريات التحديث التقليدية بأنها تعاني افتراضات غائية4 أساسية لا تخلو من عيوب، وهذه تشمل أن التحديث س ورررة واحدة وموحدة ومتجانسة، يوفر الغرب فيها النقاط المرجعية الرئيسة طوال "مسيرة التقدم نحو الأمام". والافتراض الغائي ها هنا هو الذي يحدد مسبقًا ما سيُعد تقدمًا؛ أي تطوير المؤسسات المصاحبة للحداثةModernity والتحديث Modernisation. ويشمل ذلك، بلغة "فضفاضة"، مؤسسات مثل الديمقراطية الليبرالية، والرأسمالية، والدولة البيروقراطية5؛ بحيث يمكن النظر إلى تلك المجتمعات، التي لا تظهر عليها هذه السمات، على أنها لم تبلغ مرحلة النضج من مراحل الحداثة. أما فيما يتعلق بالتحديث في مجال الرياضة، فقد تشمل الظواهر المكافئة لكل ذلك: استقلالية الرياضة، وإضفاء الطابع التجاري عليها، وإدخال نظام الرعاية Sponsorship، والتنظيم الوطني في شكل هيئات خاصة بالرياضة، مثل الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات WADA، وهيئات عامة للضبط، مثل الاتحاد الأوروبي، وهي تمثّل المعالم المؤسسية للحداثة التي يتعين تبنّيها على طول الطريق في "الرحلة" نحو الحداثة في مجال الرياضة وحوكمتها. تعرضت مثل هذه الافتراضات الغائية لرفض أولئك الذين صاغوا استنتاجًا مفاده أن الحداثة ليست ظاهرة متجانسة، لأنها ستتخذ أشك لً (ثقافية، و/ أو سياسية، و/ أو اقتصادية) مختلفة في سياقات مختلفة؛ ومن ثمَّ دعوا إلى فكرة "الحداثات المتعددة"6 التي تتقاسم فيها لحظاتٌ مختلفةٌ من الحداثة "شَبهًا عائليًّا"7 بين خصائصَ

  1. 1 أعتمد في هذه الترجمة لفظ "حوكمة" مقابلً للفظ الإنكليزيGovernance، متجنبًا استخدام لفظ "حكم"، وذلك استنادًا إلى التمييز بين "الحوكمة" Governance بوصفها عملية يساهم فيها فاعلون متعددون (من القطاعات الثلاث، العام والخاص والاجتماعي) و"الحكم" Governing بوصفه فعلً يقتصر فيه الأداء على الحكومة والفاعلين المرتبطين بها. وسيشير كاتب هذه الدراسة، نفسُه، لاحقًا، إلى هذا التمييز بين الحكومة والحوكمة، بالمعنى المستعمل هنا؛ وهو على أي حال تمييز قديم ربّا يعود إلى جيمس روزنو Rosenau N. James في مطلع تسعينيات القرن العشرين، أما الهدف منه فهو التمييزُ بين فعل الحكم الذي تتولاه الحكومة والفاعلون المرتبطون بها (الفاعلون الخاضعون لسيادة الدولة بتعبير روزنو)، والحكم الذي
  2. M. Downing, B. Leopkey L. Smith, "Governance in Sport: A Scoping
  3. 3 ينظر مثل: J. McLeod, D. Shilbury G. Zeimers, "An Institutional Framework for Governance Convergence in Sport: The Case of India," Journal of Sport Management , vol. 35, no. 2 (2020), pp. 144–157.
  4. 4 بصرف النظر عن المدلول الفلسفي المعروف لدينا ل "الغائي "ّ Teleological، فإن توظيف الكاتب له هنا، ولاحقًا في هذه الدراسة، أكثر ارتباطًا بنقد فكرة حتمية التقدم وفقًا لنموذج أو مسار تاريخي محدد سلفًا، ومن ثم إبراز التهافت في الأطروحة القائلة إن حوكمة الرياضة في سياقات غير غربية يجب أن تخضع للتحديث على المنوال نفسه الذي خضعت له في السياق الغربي. (المترجم)
  5. Elsje Fourie, "A Future for the Theory of Multiple Modernities: Insights from the New Modernisation Theory," Social Science Information , vol. 51, no. 1 (2012), p. 54. 6 S. Eisenstadt (ed.), Multiple Modernities (New York: Routledge, 2017).
  6. Review," Journal of Sport Management , vol. 32, no. 5 (2018), pp. 438–451.
  7. 7 L. Wittgenstein (ed.), Philosophical Investigations (Oxford: Blackwell and Mott, 1972); B. Wittrock, "Modernity: One, None, or Many? European Origins and Modernity as a Global Condition," in: S. Eisenstadt (ed.), Multiple Modernities (London: Transaction Publishers, 2002).

متداخلةٍ بدلً من مجموعة موحدة من سمات منسوبة إلى نموذج أوحد. لذلك، فإن ما تسعى إليه هذه الدراسة هو تقصي المسافة بين وصفات الحوكمة وممارساتها، الغربية وغير الغربية، وتأثيرها في حوكمة الرياضة.

أولا: معاني الحوكمة

يُستخدم مصطلح الحوكمة استخداماتٍ متعددةً، وبدلالات مختلفة اختلافَ المفاهيم أو الظواهر التي يحيل إليها، واختلافَ التقاليد والمنظورات النظرية التي يستند إليها. ويقدّم مارك بفير8 خريطة موجزة، لكنها موضحة بصورة جيدة، في حقل دراسات الحوكمة، فضلً عن أنها تلقي ضوءًا على نطاق تلك الدلالات وعلاقاتها الضمنية. وعلى وجه Connotative Relationships to Theory بالنظرية الخصوص، حدد بفير موقع بروز الانشغال بالحوكمة، بوصفها مقابلً للحكومة، في حقل التسيير العمومي الجديد، خلال تسعينيات القرن العشرين؛ إذ أفسح التوفير المباشر للخدمات من قبل الحكومة مج لً لأشكال متعددة من أجل التمكين للقطاعات التطوعية و/ أو الخاصة؛ لتقديم الخدمات والمحصلات المرجوَّة من السياسة. في محاولة مبكرة لتحديد الموضوعات التي تهيمن على حقل أبحاث الحوكمة وسياساتها، قدّمت الأدبيات تمييزًا بين ما جرى الحجاج بأنها الاستخدامات، أو الطرائق الثلاث الأهم والأكثر شيوعًا، لتحديد مفهوم مصطلح حوكمة الرياضة9؛ أولاها الحوكمة النظمية، وهي ترفض تحديد خصائص السلطة في بيئات الأعمال أو السياسة بوصفها هرمية، أو من أعلى إلى أسفل. وبدلً من ذلك، تتميز معظم هذه البيئات، بما في ذلك البيئات الخاصة بقطاع الأعمال أو السياسات الرياضية، بتفاعل المنظمات والمجموعات العاملة في شبكات أفقية داخل المنظمات وعبرها. وقد تشمل هذه المجموعات مجموعات المصالح الإعلامية، والرعاة الرئيسين، ووك ءاا اللاعبين، والأندية الرياضية الكبرى وحاملي أسهمها في الرياضات المحترفة، إضافة إلى "هيئات مجسِّدة للحوكمة"10، مثل اللجنة الأولمبية الدولية IOC أو الاتحاد الدولي لكرة القدم FIFA، مع ممارسة السلطة ضمن تراتبية ثابتة ورأسية، غير أن تحديد مجموعات الفاعلين، الذين سيهيمنون، سيعتمد على طبيعة المسائل التي يجري التعامل معها، والموارد المتاحة لمثل هؤلاء الفاعلين أنفسهم في سياقات محددة. وهكذا، فإن الحوكمة النظمية تهتم بالمنافسة، والتعاون، والتكيف المتبادل، بين المنظمات الفاعلة في مثل هذه الأنظمة المتقاطع بعضها مع بعضها الآخر. أما التطبيق الرئيس الثاني لمفهوم الحوكمة، فهو حوكمة الشركة Corporate Governance11، أو "الحوكمة التنظيمية الرشيدة"، التي تحيل إلى المعايير أو القيم المقبولة من أجل أدوات عادلة لتخصيص الموارد، والأرباح أو الخسائر (المالية أو غيرها)، وتدبير العمليات المتضمَّنة في إدارة المنظمات العاملة في مجال الرياضة وتوجيهها12. في حين أن التطبيق الرئيس الثالث، في السياقات الرياضية، هو "الحوكمة السياسية"؛ وهي تتعلق بالعمليات، التي تسعى من خلالها الحكومات أو الهيئات الرياضية إلى توجيه النظام الرياضي،

  1. Mark Bevir, Key Concepts in Governance (London: Sage, 2009); B.
  2. I. Henry P.C. Lee, "Governance and Ethics in Sport," in: J. Beech S. Chadwick (eds.), The Business of Sport Management (London: Pearson Education, 2004), pp. 25–41. على الرغم من بساطة هذا التصنيف، فإنه لا يزال يتمتع بقيمة استكشافية كما يتضح من استخدامه لاحقًا من قبل عدد من المؤلفين في مراجعة حالة الحقل منذ تقديمه الأولي. ينظر على سبيل المثال: M. Winand C. Anagnostopoulos (eds.), Research Handbook on Sport Governance (Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2019); M. Downing, B. Leopkey L. Smith, "Governance in Sport: A Scoping Review," Journal of Sport Management , vol. 32, no. 5 (2018), pp. 438–451; H. Bruyninckx, "Sport Governance: Between the Obsession with Rules and Regulation and the Aversion to being Ruled Regulated," in: B. Sageart et al. (eds.), Sports Governance, Development and Corporate Responsibility (New York/ London:
  3. 10 يستخدم الكاتب مصطلح Governing Bodies بمعنى الهيئات التي تجسد حوكمة الرياضة، مفهومًا وممارسةً، غير أننا من الآن فصاعدًا سنستخدم مصطلح الهيئات الرياضية مقابلً له، للتخفف. )المترجم)
  4. نستخدم هنا الترجمة الراسخة للمصطلح، أي حوكمة الشركة أو الشركات، لكن المدلول يتجاوز الشركة في حد ذاتها. وهذا هو سياق توظيف الكاتب للمصطلح، إذ يشير إلى المنظمات العاملة في مجال الرياضة في عمومها، بما في ذلك الهيئات الرياضية التي تتولى عمليات الحوكمة Bodies Governing. لذلك، ينبغي ألّ تقتصر دلالات مصطلح "حوكمة الشركة" على الشركات. ويمكن ببساطة توسيعه، بحسب السياق، ليصير "حوكمة المنظمة". وبصرف النظر عن مبادئ هذا النمط من أنماط الحوكمة وخصائصه المميّزة له، السمة الأساسية التي تجعله في قلب النقاش بشأن حوكمة الرياضة هي أن تحديد "من يملك السلطة ومن يتخذ القرار، ويخضع مِن ثمَّ للمساءلة" ينبغي أن يراعي مصالح جميع الفاعلين وأهدافهم، المادية والمعيارية، والفاعلون في حوكمة الهيئات الرياضية يقابلهم حملة الأسهم وأصحاب المصالح في الشركات. ولتوسيع المفهوم ما يسوّغه في تاريخ نشوء المصطلح في حد ذاته، إذ ظهر مع موجة التحول في إدارة الشركات منتصف القرن العشرين على إثر النقد الحاد لغياب التوازن بين قوة مجالس إدارة الشركات وكبار ملاكها من ناحية، والجمعيات العمومية للشركات التي تمثّل حملة أسهمها من ناحية أخرى، فضلً عن زبائنها، خاصة في حالة الشركات الخدمية التي حلَّت محل الدولة في توفير بعض الخدمات العامة. يضاف إلى ذلك، طبعًا، النقد الذي واجهته إدارة بعض الشركات التي مُني حملة أسهمها بخسائرَ، لا بسبب سوء الإدارة فحسب، بل بسبب تدني مستوى الشفافية والمحاسبة أيضًا. وأشكرُ جزيل الشكر عبده موسى على هذه الإضاءة المهمة. (المترجم) 12 Henry Lee.
  5. Routledge, 2012(, pp. 107–121.

نحو تحقيق ما هو مرغوب فيه ومرجوٌّ، على سبيل المثال، من خلال الضغط بالمعايير، أو استخدام الحوافز المالية، أو غيرها من الحوافز، أو عن طريق أشكال الترخيص، أو التقنين من أجل تعزيز عمل أطراف أخرى غير الحكومة )أو السلطات الرياضية، من قبيل الهيئات الرياضية للتصرف وفقًا لطرائق تتفق مع نتائج السياسات المرغوب فيها. ويرتبط هذا القياس، الذي يفيد أولوية التوجيه على التجديف Steering Rather than Rowing13، بفقدان الثقة، المتجذر في النيوليبرالية، بشأن أفعال الدولة وما يستتبع ذلك من الاعتماد على فاعلين تجاريين أو فاعلين من القطاع الثالث14. يتعلق معظم النقاش الذي يلي في هذه الدراسة، على نحو خاص، بطبيعة القيم الغربية والشرقية في حوكمة الشركات أو حوكمة المنظمات الرشيدة، والمشكلات المرتبطة بإمكانية نقل هذه القيم والوصفات إلى سياقات غير غربية. ومع ذلك، يجدر بنا إلقاء ضوء على بعض النقاط الأولية بشأن الخصوصية الثقافية والقضايا المرتبطة بالحوكمة النظمية والحوكمة السياسية، وانخراط البلدان غير الغربية في النظام الرياضي الذي يهيمن عليه الغرب. تقليديًّا، وقبل نهاية الحرب الباردة، هيمنت مجموعة من البلدان الغربية المركزية Core على الحوكمة النظمية للرياضة، مع وجود بلدان شبه هامشية Semi-periphery، من الكتلة الشرقية، تضغط من أجل التمثيل والتأثير في مسرح الرياضة العالمية، فضلً عن بلدان هامشية Periphery تقع غالبًا في أفريقيا وآسيا، وكانت في كثير من الأحيان متلقيةً سلبيةً – لا مشاركةً في صنع قرارات الرياضة العالمية15. ففي الحركة الأولمبية، على سبيل المثال، كان ثمة تمثيل مفرط لأوروبا الغربية والولايات المتحدة الأميركية داخل اللجنة الأولمبية الدولية وهيئات صنع القرار ذات الصلة بها، سواء في أدوار رعاية الأنشطة الرياضية، أو في الإعلام الرياضي، أو في استضافة الأحداث الكبرى، أو في الاستثمار المالي في مجال الرياضة. وقد شكَّل ذلك تحدّيًا بطرائق كان لها تأثير عميق في حوكمة الرياضة16. وفي الآونة الأخيرة، صار الأمر أوضح من خلال الجاذبية التي تحظى بها حقوق استضافة الأحداث الرياضية الكبرى في دول الخليج، من بينها دبي وأبوظبي والبحرين، وربما كان أبرزها محاولة قطر الناجحة للظفر باستضافة بطولة كأس العالم لكرة القدم عام 2022. إن المثال الأخير محاولةٌ رفيعة المستوى (وقد يحاجّ البعض بأنها عالية المخاطر) لترقية الصورة الوطنية عبر استراتيجية القوة الناعمة17. وحتى المملكة العربية السعودية، أكبر اقتصادات الخليج التي تضم أكبر عدد من السكان، اعتمدت استخدامًا صريحًا للرياضة لأغراض سياسية أيضًا، بعد أن ظلت حتى وقت قريب تقف موقف المتفرج النسبي فيما يتعلق بالسياسات الرياضية واستضافة الأحداث الرياضية. ويعزو المعلقون انخراط السعودية حديثًا في الرياضة إلى "تبييض الصورة عبر الرياضة" Sportswashing18؛ إذ يقول أحدهم: "يمكن تفسير اهتمام المملكة العربية السعودية المفاجئ نسبيًّا بالرياضة بأنه تكتيك من تكتيكات القوة الناعمة لصرف الانتباه عن انتهاكات حقوق الإنسان المستمرة في السعودية وعن أزمة اليمن [...] وفي الآونة الأخيرة، جاءت الحملة السعودية لممارسة الضغط، المتمركزة حول الرياضة، نتيجةً لحاجة ملحّة لإعادة رسم صورة مغايرة عن نفسها بعد حادثة مقتل جمال خاشقجي، الصحافي ذي الأصول السعودية في 'ذي واشنطن بوست'، والمقيم في الولايات المتحدة"19. كان لوصول استثمار رأس المال غير الغربي في كرة القدم الأوروبية أثرٌ عميق؛ ليس في الأندية المُضيفة للاستثمار فحسب – ربما تكون مانشستر سيتي وباريس سان جيرمان الحالتين الأبرز - بل في أجور اللاعبين ورسوم الانتقال، وتطوير شبكات الاستثمار أيضًا. وقد شكَّل شراء الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نادي مانشستر سيتي بدايةً لمشروع طموح غَّيَّ كرة القدم العالمية. ولم تستثمر مجموعة سيتي

  1. D. Osborne T. Gaebler, Reinventing Government (Reading, MA: Addison-Wesley, 1992).
  2. 14 يقصد بالقطاع الثالث القطاع الاجتماعي، أو المجتمع المدني غير الحكومي، في مقابل القطاع العام (أو القطاع الأول) والقطاع الخاص (أو القطاع الثاني). (المترجم)
  3. M. Al-Tauqi I. Henry, "The Historical Development of Olympic Solidarity: Evaluating Alternative Perspectives," International Journal of History of Sport , vol. 25, no. 3 (2008), pp. 355–369.
  4. M. Amara, "The Muslim World in the Global Sporting Arena," The Brown Journal of World Affairs , vol. 14, no. 2 (2008), pp. 67–76; M.
  5. P.M. Brannagan R. Giulianotti, "The Soft Power-Soft Disempowerment Nexus: The Case of Qatar," International Affairs , vol. 94, no. 5 (2018), pp. 1139–1157; J.M. Dorsey, "How Qatar Is Its Own Worst Enemy," International Journal of the History of Sport , vol. 32, no. 3 (2015), pp. 422–439.
  6. 18 أي توظيف الرياضة من أجل تحسين الصورة/ السمعة أو تبييضها أو تلميعها. وبناء عليه، فإن تردي السمعة يسبق هذا التوظيف. ويلجأ إلى هذه الممارسة الأفرادُ والشركاتُ، وحتى حكوماتُ الدول. تشمل طرائق توظيف الرياضة في تبييض الصورة، أو تحسين السمعة، استضافةَ الأحداث الرياضية، أو شراءَ الأندية الرياضية، أو رعايتَها، أو الانخراطَ في الحقل الرياضي عمومًا. والمنطق الذي تقوم عليه هذه الممارسة فحواه أن الانخراط في الرياضة والاهتمام بها - وما يتبعه من نيل رضا الرياضيين والمشجعين والرأي العام إجمال - من شأنه توجيه الانتباه بعيدًا عن الفساد وانتهاك الحقوق وقمع الحريات حينما يتعلق الأمر بحكومات الدول، أو بعيدًا عن الفضائح (الشخصية والمالية) والجرائم وخرق القوانين والمعاملات غير المشروعة حينما يتعلق الأمر بالأفراد والشركات. إنها ممارسة شبيهة، إلى حد بعيد، بتبييض الأموال. لكن هذا لا ينفي وجود تيار واسع من الآراء التي ترى أن انخراط الدول المكثف في الحقل الرياضي يجب ألّ يقترن بالضرورة بتبييض السمعة، بل يمكن أن يمثّل أداة من أدوات القوة الناعمة التي توظفها الدولة في سياستها الخارجية. (المترجم)
  7. K. Zidan, "Sportswashing: How Saudi Arabia Lobbies the US's Largest Sports Bodies," The Guardian , 2/9/2019.

لكرة القدم Group Football City في نادي مانشستر سيتي فحسب، بل أسست نادي نيويورك سيتي لكرة القدم FC City York New، واستثمرت في أندية في أستراليا واليابان وإسبانيا أيضًا20. وكان من غير الممكن، قبل عقد من الزمان أو أكثر، تخيّل أثر ذلك في طبيعة المنافسة بين الأندية (التي تعزز فيها الاتجاه نحو احتكار القلة)، وفي العلاقات بين مالكي الأندية والمشجعين المحليين؛ وهكذا، بات من الصعب وصف أمثال هؤلاء من الفاعلين غير الغربيين بأنهم يقبعون على هامش العلاقات الرياضية النظمية. ومن ثمّ، فإن الحوكمة النظمية للرياضة المحترفة صارت، خلال العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مختلفة عن النظام السائد في تسعينيات القرن العشرين. القضية الأبرز في السياقات غير الغربية، في حال تعلّق الأمر بالحوكمة السياسية، هي ادعاءات تدخل الحكومة في أنشطة الهيئات الرياضية؛ ما يشكل تحدّيًا لاستقلالية الرياضة. وتتعامل اللجنة الأولمبية الدولية، على نحو خاص وبانتظام، مع مشكلات تتعلق بتأثير الحكومة على تشكيل اللجان الأولمبية الوطنية NOCs. وتسعى القاعدة 28 (9) من الميثاق الأولمبي إلى حماية استقلالية الرياضة، وتنص على تعليق عضوية اللجنة الأولمبية الوطنية إذا ما عرقلت أي هيئة حكومية إجراءات اللجنة الأولمبية. ومن الأمثلة الحديثة للخلافات بين اللجنة الأولمبية الدولية والحكومات تعليقُ الجمعية الأولمبية الهندية، في عام 2012، بسبب خرقها متطلبات الميثاق الأولمبي، وقد حدث الأمر نفسه مع العراق في عام 2008 بسبب تدخّل الحكومة في أعمال لجنته الأولمبية الوطنية، وحدث الأمر نفسه أيضًا مع الكويت في عام 2015 إثر سَنّ قانون الرياضة الجديد الذي ادعت اللجنة الأولمبية الدولية أنه أثّر في استقلالية الحركة الأولمبية. ويكاد يكون مثل هذا اللجوء إلى العقوبات في حال تدخّل الدولة في أعمال اللجنة الأولمبية الوطنية مقصورًا على حالات بلدان من الجنوب الكبير. ومع ذلك، فإنّ ما يثير الاهتمام هو أن اللجنة الأولمبية الدولية لم يسبق لها أن اتخذت أيّ إجراءٍ في حال تعلّق الأمر بحكومات بلدانٍ مثل روسيا، والصين، ودول أخرى يقودها شيوعيون سابقون، ومعلومٌ أنها تمارس تأثيرًا مباشرًا تجاه لجانها الأولمبية الوطنية21. وتنطوي حالات "تدخّل" الحكومات في استقلالية عمل الهيئات الرياضية على رفض مقاربة الحوكمة السياسية التي تفضّ ل "التوجيه" على السيطرة المباشرة على عملية صنع القرار.

ثانيًا: الحوكمة التنظيمية الرشيدة: القيم المركزية والاستجابة خارج الغرب

يمكن القول إن مفاهيم الحوكمة النظمية والسياسية للرياضة استكشافيةٌ في المقام الأول، وإنها تفسّ أنماط التأثير المتنامي في الرياضة، إلا أن الحوكمة "الرشيدة"، أو حوكمة "الشركة"22، تزودنا بمقاربة إرشادية Prescriptive، على نحو جليّ، وتدافع عن المبادئ أو القيم التي يجب أن تتبناها، أو تعكسها، ممارسات الحوكمة في الرياضة. وتختلف لائحة مبادئ الحوكمة الرشيدة، إلى حد ما، من مصدر إلى آخر. فعلى سبيل المثال، تستشهد المفوضية الأوروبية23بمبادئ أساسية للحوكمة الرشيدة في الرياضة، مثل "النزاهة"، و"المساءلة"، و"الشفافية"، و"الديمقراطية"، و"المشاركة"، و"الإدماج"، في حين يستشهد البرلمان الأوروبي24 بالمبادئ السبعة التي حددتُها رفقة بينغ -تشاوِل25؛ أي الشفافية، والمساءلة، والديمقراطية، والمسؤولية، والإنصاف، والفعالية، والكفاءة، وهي التي تتداخل، إلى حد بعيد، في المصطلحات والمضمون، مع تقرير المفوضية الأوروبية. أما تقرير أرونت جيرايرت، مرصد حوكمة الرياضة26، فيقلص تلك المبادئ الأساسية إلى أربعة أبعاد رئيسة؛ هي الشفافية والاتصال العمومي، والعملية الديمقراطية، والضوابط والتوازنات، والتضامن. ويقدّم جان-لوب تشابليت ومايكل مركونيتش نظرة عامة مفيدة بشأن مجموعة المبادئ التي استشهدت بها إحدى وعشرون هيئة مختلفة وتسعة مؤلفين أكاديميين27. ربما كان للسؤال الرئيس، فيما يتعلق بإمكانية نقل المبادئ و/ أو القيم الغربية أو فرضها، علاقة بالمدى الذي يمكن القول، من خلاله، بوجود تقارب بين مبادئ الحوكمة وممارستها، سواء بحكم القانون

  1. 20 M. Sleightholm, "Middle East Ownership in European Football Sports Industry Series," Sport Industry Insider: Middle East Sport Business News,
  2. 21 كان التفسير الذي قدّمه مسؤول كبير في اللجنة الأولمبية الدولية، في محادثة مع كاتب هذه الدراسة، في أيار/ مايو 2007، هو أن اللجنة الأولمبية الدولية لم تتلقَّ أي شكوى رسمية بشأن تدخل حكومي غير شرعي في عمل هذه اللجان الأولمبية الوطنية.
  3. 22 أو الحوكمة التنظيمية، مثلما هو وارد في عنوان هذا الجزء؛ ينظر الهامش 11. (المترجم)
  4. European Commission, "Sport: Good Governance," 2019, Brussels.
  5. European Parliament, "Good Governance in Sport," Briefing, (January,
  6. Henry Lee.
  7. 26 Geeraert Arnout, "Sports Governance Observer 2015. The Legitimacy Crisis in International Sports Governance," Play the Game , Danish Institute for Sports Studies, Copenhagen, 2015.
  8. 27 Jean‐Loup Chappelet Michaël Mrkonjic, "Existing Governance Principles in Sport: A Review of Published Literature," University of Lausanne, Berlin, 2013.

jure de؛ أي اعتماد المبادئ على النحو المنصوص عليه في المتطلبات، و/ أو بحكم الواقع facto de؛ أي كيفية ممارسة المنظمات والأفراد حوكمة الرياضة في الواقع. يُعد التفسير المرجعي الذي قدّمه بول ديماجيو ووالتر باول28 أوسع التفسيرات استشهادًا لفهم الضغوط التي تُ ارَس على المؤسسات والمنظمات والأفراد للعمل بطريقة مطابِقة للممارسات التنظيمية الراسخة؛ إذ يحددان ثلاثة نماذج متشاكِلة29 للضغطIsomorphic، هي: النموذج القائم على الإكراه Coercive، والنموذج القائم على التقليد Mimetic، والنموذج القائم على نقل المعايير Normative، وهي تعمل بطريقة تعزز موقع الفاعلين المهيمنين في حقل معيّ (مثل حقل حوكمة الرياضة في هذه الحالة). وتشمل تدابير الإكراه استخدام التدابير التشريعية، أو الأطر القانونية الدولية. أما المُشاكَلة القائمة على التقليد Isomorphism Mimetic، فهي نتاج الفاعلين الذين يتَّبعون شكل المنظمات الأخرى "الرائدة"، العاملة في مجال الرياضة، وأسلوبها وطريقة عملها، في حين تتعلق الضغوط المعيارية بتأثير قواعد الممارسة الرسمية وغير الرسمية التي تدافع عن قيم الحوكمة وأنظمتها، مثل المبادئ العامة الأساسية للحوكمة الرشيدة للحركة الأولمبية والرياضية التي تتبناها اللجنة الأولمبية الدولية30. فضلً عن العوامل المتشاكلة التي تعزز التقارب في ممارسات الحكم، ثمة أيضًا عوامل سياسية واقتصادية وتعليمية محلية تعزز النزعة المحلية Localism أو الخصوصية الثقافية للممارسات. ومثلما جاء النقاش المذكور آنفًا، يمكن أن ينعكس التاريخ السياسي للدولة القومية في التوقعات المتعلقة بالعلاقة بين الدولة والمجتمع المدني. ولا تنعكس التبعية للمسار Path Dependency31 بوضوح في التاريخ ما بعد السوفياتي لحوكمة الرياضة من حيث قضايا من قبيل "تدخل" الدولة في تعيين أعضاء الهيئات ذات الصلة باللجنة الأولمبية الوطنية فحسب، بل أيضًا من حيث سيطرة الدولة على نظامٍ فاسدٍ لمكافحة المنشطات استمر على الأقل حتى أولمبياد سوتشي، حين كشفت الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات عن دور الدولة في هذه الممارسة32. ويُعَد السياق الاقتصادي لحوكمة الرياضة أيضًا عاملً من المحتمَل أن يكون مقيِّدًا في حالة بعض المنظمات الصغيرة؛ مثل اللجان الأولمبية الوطنية الصغيرة ذات الموارد المحدودة، غير القادرة على أداء مهمات الحوكمة الباهظة التكاليف والكثيفة الموارد، وفي حالة بعض البلدان غير القادرة، مثلً، على تسديد تكاليف اختبار العقاقير، حتى بالنسبة إلى عدد صغير من الرياضيين. وقد لاحظ جوشوا ماكليود وزميلاه أثر التعليم (خاصة التعليم الإداري)، أو عدم التعرض له، وعَدُّوه عاملً يمكن أن يعزز التقارب أو الخصوصية الثقافية. وبشأن النظر في تقارب حوكمة الرياضة في الهند، حدد ماكليود وزميلاه تصورًا مفاده أن "برامج إدارة الرياضة المحلية متخلفة في البلاد. ونتيجة لذلك، تفتقر الهند إلى آلية رئيسة يجري من خلالها تدريس أهمية مبادئ الحوكمة الرشيدة في أجزاء أخرى من العالم"33. ومع ذلك، وكما بينته النتائج مبكرًا، يسافر العديد من الهنود إلى الخارج لدراسة تسيير الرياضة، ومن ثم مبادئ الحوكمة الرشيدة، ويجري نقل أثرها في المنظمات الرياضية إلى الهند عبر الضغوط المعيارية المتشاكلة المنبثقة من الشبكات التعليمية الدولية. وعلى الرغم من كل ذلك، فإن الافتقار إلى برامج راسخة للتعليم والتدريب الإداري في السياق المحلي يشكّل عائقًا كبيرًا أمام التقارب. وفي حين أن العوامل السياسية والاقتصادية قد تكون لها تأثيرات مهمة في الحفاظ على تباين الممارسات في حوكمة الرياضة، فإن العوامل الثقافية قد يكون لها تأثيرٌ أشد دقة. وسنركز في هذا السياق على مثالين؛ هما ممارسة غوانشي Guanxi34 في المجتمع الصيني، والزبونية السياسية على نطاق أوسع. ممارسة غوانشي مستقاة من الفكر الكونفوشي، تضع الأفراد في مجموعة من العلاقات العائلية والاجتماعية، وربما العلاقات السياسية والتجارية، الهرمية القائمة على الثقة والمعاملة بالمثل؛ وهكذا، يمكن أن تؤدّي العلاقات الغوانشية دورًا مهًّمًّ في تحديد الطرف المتعامِل والطرف المتعامَل معه. وغالبًا ما تربط المنظورات الغربية عن الغوانشي هذه العلاقات بالفساد في الأعمال التجارية أو الممارسة السياسية35. ومع ذلك، لا ترتبط

  1. Paul DiMaggio Walter Powell, "The Iron Cage Revisited: Institutional Isomorphism and Collective Rationality in Organisational Fields," American Sociological Review , vol. 48, no. 2 (1983), pp. 147–160.
  2. 29 أي لها أشكال متماثلة. (المترجم)
  3. IOC 2008, Basic Universal Principles of Good Governance of the Olympic and Sports Movement, IOC, Lausanne.
  4. J. Johnson, "Path Contingency in Postcommunist Transformations," Comparative Politics , vol. 33, no. 3 (2001), pp. 253–274; A. Mussagulova, (المترجم) "Newly Independent, Path Dependent: The Impact of the Soviet Past on
  5. R. McLaren, "Richard H. McLaren, O.C. Independent Person: Wada Investigation of Sochi Allegations," The Independent Person 2 nd Report, December 9, 2016, accessed on 6/7/2022, at: https://bit.ly/3E2KcGT
  6. Joshua McLeod, David Shilbury Géraldine Zeimers, "An Institutional Framework for Governance Convergence in Sport: The Case of India," Journal of Sport Management , vol. 35, no. 2 (2020), pp. 144–157.
  7. 34 هذا اللفظ في اللغة الصينية، وهو حال لفظَي "بلات " blat في اللغة الروسية، و"فروسكي" vruzki في اللغة البلغارية، اللذين سيردان لاحقًا في هذا الجزء من الدراسة
  8. Y. Fan, "Guanxi's Consequences: Personal Gains at Social Cost," Journal of Business Ethics , vol. 38, no. 4 (2002), pp. 371–380.

ممارسة غوانشي، بالضرورة، بممارسات غير شريفة، أو غير أخلاقية؛ فهي قد تعني ببساطة مراعاة مستوى الثقة، أو الإيمان الراسخ لدى طرفٍ ما في قدرة الطرف الآخر على الوفاء بما وعد به36. وقد يُنظر إلى أخذ هذه الاعتبارات في الحسبان بوصفه المنطق السليم، وفي الواقع بوصفه التزامًا بإصدار أحكام معقولة على الأعمال التجارية. وفي حين أنه ما من صلة ضرورية بين غوانشي والممارسات غير الأخلاقية أو الفاسدة، فإن الأمثلة على الممارسات غير الأخلاقية في الحكومة، وفي النظام القضائي37، وفي النشاط التجاري38، وحتى في شراء مناصب في الجيش في الصين وبيعها39، معروفة على نطاق واسع. ويمكن أن يؤدي وجود هذه الظاهرة والحاجة إلى أخذها في الحسبان عند القيام بالأعمال التجارية إلى تقويض قدرة المديرين، بحكم الواقع، على احترام مبادئ الحوكمة الرشيدة، بما في ذلك تلك التي تروج لها الهيئات الأوروبية؛ مثل المفوضية الأوروبية، أو اللجنة الأولمبية الدولية، في إعلان المبادئ العالمية الأساسية للحوكمة الرشيدة. ثمة مسألتان مهمتان ينبغي الوقوف عندهما في حال التعامل مع العوامل الثقافية التي تقوض تعزيز الحوكمة الرشيدة. أما الأولى، فهي أن الأمر لا يقتصر على الممارسات الاجتماعية والتجارية الصينية؛ فثمة ظواهر "محددة ثقافيًّا" مكافئة لها في مجتمعات أخرى - ولْننظر على سبيل المثال في مفاهيم "بلات" Blat في روسيا أو "فروسكي" Vruzki في بلغاريا40، وكذلك في المجتمعات الغربية. في المملكة المتحدة؛ إذ يتجلّ وجود "شبكات الطلاب القدامى" Old Boys Networks41، على سبيل المثال، في التحليل الذي أجراه أرون ريفز وآخرون عن العضوية في النخب السياسية والقانونية والتجارية والثقافية والعسكرية في بريطانيا، وهو يلقي ضوءًا على أن أولئك الذين تلقوا تعليمهم في المدارس البريطانية التسع الأعلى ترتيبًا، الخاصة والمجانية "العامة": "من المرجح أن يصيروا جزءًا من النخبة البريطانية بنسبة تناهز 94 مرة، مقارنة بأولئك الذين التحقوا بأي مدرسة أخرى"42. أما المسألة الثانية التي ينبغي الوقوف عندها، فهي أن أيّ افتراض يقول إن ترتيبات الحوكمة الغربية، بحكم القانون، ستكون حتمً أفضل من المقاربات غير الغربية يمكن عَدُّه تخمينًا استشرافيًّا خطِرًا، إذا ما استعملنا عبارات إدوارد سعيد43. ويمكننا أن نلقي ضوءًا على فشل البطولات المحترفة الأميركية الكبرى، بما في ذلك الرابطة الوطنية لكرة القدم League Football National، ودوري البيسبول الرئيس Baseball League Major، في تبني قوانين الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات التي تجعل اللاعب، الذي يثبت انتهاكه حظر تناول المنشطات، عرضة للحرمان من اللعب مدة أسبوعين، بسبب مخالفة قد يترتب عليها حرمان من اللعب لا تقل مدته عن أربع سنوات بموجب الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات44. إذا عدنا إلى حالات أخرى من السلوك السلبي، بحكم الواقع، في حوكمة الرياضة، فإن الزبونية السياسية (وأشك لً أخرى لها صلة بشراء الأصوات) سمةٌ من سمات المجتمعات التقليدية، غير الغربية، بدلً من المجتمعات الحديثة؛ ومن ثم، فهي على الأرجح ستكون أقل وضوحًا في الاقتصادات المتقدمة في الغرب. وتتعلق الزبونية السياسية بتبادل المنافع المادية (من سلع وخدمات ووظائف، وما إلى ذلك) التي يقدمها راعٍ سياسي للزبون مقابل حصوله على الدعم

  1. J. Barbalet, "Guanxi as Social Exchange: Emotions, Power and Corruption," Sociology – The Journal of the British Sociological Association , vol. 52, no. 5 (2018), pp. 934–949.
  2. L. Li, "The Moral Economy of Guanxi and the Market of Corruption: Networks, Brokers and Corruption in China's Courts," International Political Science Review , vol. 39, no. 5 (2018), pp. 634–646.
  3. Z. Chang, "Understanding the Corruption Networks Revealed in the
  4. P. Wang, "Military Corruption in China: The Role of Guanxi in the Buying and Selling of Military Positions," China Quarterly , vol. 228 (2016), pp. 970–991.
  5. C.L. Hsu, "Capitalism Without Contracts Versus Capitalists Without Capitalism: Comparing the Influence of Chinese Guanxi and Russian Blat on Marketisation," Communist and Post-Communist Studies , vol. 38, no. 3 (2005), pp. 309–327; O. Onoshchenko C.C. Williams, "Evaluating the Role of Blat in Finding Graduate Employment in Post-Soviet Ukraine The
  6. Current Chinese Anti-corruption Campaign: A Social Network Approach," Journal of Contemporary China , vol. 27, no. 113 (2018), pp. 735–747.
  7. Aaron Reeves et al., "The Decline and Persistence of the Old Boy: Private Schools and Elite Recruitment 1897 to 2016," American Sociological Review , vol. 82, no. 6 (2017), p. 1141. 43 E. Said, Orientalism: Western Conceptions of the Orient (London: Penguin, 1991). 44 L. Morgan, "Two-week ban Given to NFL Player Highlights Anti- doping Issues in US, WADA Claim," Inside the Games , 26/11/2020, accessed on 6/7/2022, at: https://bit.ly/3FLtAos
  8. Dark Side' of Job Recruitment?" Employee Relations , vol. 36, no. 3 (2014), pp. 254–265; C.C. Williams J.H. Yang, "Evaluating the Use of Personal
  9. Networks to Circumvent Formal Processes: A Case Study of Vruzki in Bulgaria," South East European Journal of Economics and Business , vol. 12, no. 1 (2017), pp. 57–67. 41 ثمة من يَعُدها نظامًا غير رسمي، يتبادل بموجبه المتخرجون من المدارس/ الجامعات النخبوية، ذات الرسوم الباهظة، المساعدةَ للحصول على وظائف جيدة. وتضمَّن المصطلح، بدايةً في بريطانيا، لفظ boys، لأن الممارسة كانت مقتصرة على الذكور؛ لذلك فهي شبكة تمييزية، حتى إن لم يعد توظيف المصطلح في الأزمنة المعاصرة يقتصر على الذكور. وقد بات الاستخدام المعاصر للمصطلح أوسع، إذ صار يدل على شبكات المحسوبية المغلقة التي توفر لأعضاء النخب روابط شخصية وفرصًا وظيفيةً متبادلةً تسمح لتلك النخب في النهاية بالمحافظة على بقائها متماسكةً. (المترجم)

السياسي منه45. وعلى سبيل المثال، تلقي دراسة عن العلاقات الاستراتيجية وأنماط تمويل الرياضة في اليونان، إبان الثمانينيات وأوائل التسعينيات، ضوءًا على الكيفية الممنهجة التي ترتبط بها التغييرات في الحكومة الوطنية المنتخبة، من نظام الحزب الاشتراكي اليوناني PASOK إلى الديمقراطية الجديدة الليبرالية اقتصاديًا، بارتفاع التمويل أو انخفاضه. وهذا التمويل تتلقاه تلك الاتحادات الرياضية الوطنية التي كان رئيسها عضوًا في حزب الحكومة القادم أو المنتهية ولايته46. وثمة أنماط مماثلة من الزبونية الحزبية جرى الكشف عنها في السياسة الرياضة في تركيا47. ارتبطت الزبونية السياسية تاريخيًّا بالسياقات السياسية ما قبل الحديثة، ومن ثم بالاقتصادات غير الصناعية في جنوب أوروبا. وقد كان من المتوقع أن تنخفض بوصفها شكلً من أشكال السلوك السياسي؛ إذ يرتبط تطور الحداثة بتخصيص الموارد في المجتمع؛ بناءً على معايير حديثة، و"عقلانية"، و"تكنوقراطية"، بدلً من الاعتماد على الالتزامات الاجتماعية. ومع ذلك، فإن استمرار الزبونية في السياسة الحديثة، في سياق السياسة الشعبوية والقومية - الإثنية المعاصرة الذي قاد فيه دونالد ترامب حملته الانتخابية الرئاسية48على سبيل المثال، بادٍ للعيان، حيث تذهب المنافع بطريقة انتقائية إلى الناخبين الذين يدعمون الماسكين بزمام السلطة. ثمة العديد من الأمثلة الدالة على الاستخدام غير الملائم للحوافز الزبونية من أجل تحقيق مكاسب سياسية في الاقتصادات الصناعية الحديثة. وتشتمل الأمثلة البارزة على الزبونية في دولة غربية حديثة استقالة وزيرين من وزراء الرياضة الأستراليين، هما روس كيليRos Kelly من حكومة بول كيتنغPaul Keating في عام 199449، وبريدجيت ماكنزي Bridget McKenzie من حكومة سكوت موريسون Morrison Scott في عام 202050؛ وذلك إثر اتهامات باستهداف دوائر انتخابية هامشية وتخصيص جماعاتها الرياضية بمِنح من أجل التأثير في الناخبين، أو "شراء الأصوات". وتُبيّ حالاتٌ كهذه، على نحو غير استثنائي، بقاء المصلحة السياسية الذاتية واستمرارها في تمويل صنع القرار، بدلً من استخدام مبادئ تخصيص الأموال الحديثة، والتكنوقراطية، القائمة على حجاج منطقي51. هكذا؛ حينما يتعلق الأمر بممارسات الحوكمة عامةً، وبحوكمة الرياضة خاصةً، على سبيل التلخيص، ثمة مجموعة متنوعة من الاختلافات، بحكم الواقع، وبحكم القانون، بين المجتمعات الغربية وغير الغربية، وعلى نحو مهم داخل تلك المجتمعات أيضًا.

ثالثًا: نحو البحث عن مبادئ عالمية للحوكمة الرشيدة عبر الثقافات

أمِن الممكن أن يتسنى لنا، على أي نحو كان، اتفاقٌ عالميٌّ متعلق بالقيم الاجتماعية والسياسية؟ تُعَد أطروحة صمويل هنتنغتون عن "صراع الحضارات" من أشد الحجج تأثيرًا في المستوى الكلي للتحليل، وهي أطروحة تجلّت على نحو واضح في مقاربات المحافظين الجدد للسياسة في بيئة ما بعد الحرب الباردة، وروَّجت الفكرة المتمثلة في أن تقارب القيم أمرٌ مستحيل الحدوث. لقد حاجّ هنتنغتون بأن نهاية حقبة الحرب الباردة شهدت استبدال سياسة القطبية الثنائية، إبان الانقسام بين الشرق والغرب، بعالم يتشكل من تسع كتل حضارية تتبنى قيمً متعددة الأقطاب؛ هي الحضارات التالية: الغربية، والأميركية اللاتينية، والأفريقية، والإسلامية، والصينية، والهندوسية، والمسيحية الأرثوذكسية، والبوذية، واليابانية. ولاحقًا، روَّج بعض المعلقين على عمل هنتنغتون الرأيَ القائلَ إنّ هذه الكتل ترعى مواقف تأسيسية من القيم متنافسة، وأن بعضها غير متطابق مع بعضها الآخر، وهي في الأساس مواقف غير مفتوحة للتفاوض في شأنها؛ ومن ثم فإنها غير خاضعة للتسوية. قد لا يعبّ هذا الموقف عَّمَّ كان هنتنغتون نفسه ينوي نقله إلينا تحديدًا، وقد يكون أشدّ ارتباطًا بوصف فرانسيس فوكوياما لنهاية النقاش الأيديولوجي في

  1. H. Allen, "Clientelism," Annual Review of Political Science , vol. 14, no. 1 (2011), pp. 289–310.
  2. I. Henry P. Nassis, "Sport, Policy and Clientelism in Contemporary Greece," International Review for the Sociology of Sport , vol. 34, no. 1 (1999), pp. 43–58; P. Nassis, "Analysis of Sports Policy in Greece, Through a Strategic Relations Perspective 1980-93," Dissertation, Loughborough University, Loughborough, 1994.
  3. E.E. Erturan-Ogut M.Y. Sahin, "Political Clientelism in Turkish Sports Federations," European Sport Management Quarterly , vol. 14, no. 5 (2014), pp. 556–566.
  4. B. Bonikowski, "Trump's Populism: The Mobilisation of Nationalist Cleavages and the Future of U.S. Democracy," in: K. Weyland R. Madrid (eds.), When Democracy Trumps Populism: Lessons from Europe & Latin America (New York: Cambridge University Press, 2019), pp. 110–131.
  5. T. Wright, "Sports Rorts Is in Order! The Term Was Invented by the Speaker Himself," Brisbane Times , 27/1/2020.
  6. K. Murphy, "Bridget McKenzie Resigns Following Sports Rorts Affair," The Guardian , 2/2/2020.
  7. M. Di Francesco, "A Signal Failure: Sports Grants, Public Servants, and Traffic Lights," Australian Journal of Public Administration , vol. 79, no. 4 (2020), pp. 584–591; R. Smith, "Visible and Invisible Cultures of Parliamentary Ethics: The 'Sports Rorts' Affair Revisited," Australian Journal of Political Science , vol. 34, no. 1 (1999), pp. 47–62.

كتابه نهاية التاريخ والإنسان الأخ52. وكما يحاجّ ميونغ صن كيم وهوريس هودجز، فإن "التعايش الحضاري ممكن في نموذج هنتنغتون، في حين أن مثل هذا التعايش يبدو مستحيلً في نموذج فوكوياما، لأن منظوره المتعلق بالانتشار الأحادي المركز لا يعترف بأي معيار للحضارة إذا لم يكن من معايير الحضارة غير الغربية"53. وثمة مسألتان أساسيتان ينبغي تناولهما في هذا السياق54. أولً، إن الحجة القائلة إن هذه الثقافات تمثّل أنظمة قيمٍ منفصلة بعضها عن بعض، ولها أركان راسخة، هي حجة غير مقنعة55؛ إذ غالبًا ما توجد قواسم مشتركة بين هذه الكتل الحضارية أكثر ممّ يوجد داخل كل كتلة منها على حدة. لذلك، غالبًا ما تتشارك المجموعات النسوية، المسلمة والمسيحية واليهودية والعلمانية، كثيرًا من القواسم المشتركة العابرة للثقافات على سبيل المثال. وما تتشاركه بعضها مع بعض يفوق كثيرًا ما تتشاركه مع القيم الأبوية المحافظة التي تتبناها المؤسسة الذكورية داخل ثقافاتها الخاصة بها. إن فكرة الكتل الحضارية "المغلقة بإحكام في وجه التأويلات"، المرتبطة بأنظمة قيمٍ مختلفة، وما يترتب عليها من اختلافات في وصفات الحوكمة الرشيدة، لَهي تبسيطٌ مفرطٌ لا يخلو من تهافت56. ثانيًا، إن مثل هذه الادعاءات بشأن انفصال الكتل الحضارية، بعضها عن بعض، ليست خاطئة فحسب، بل إنها خطِرةٌ أيضًا؛ مثلما يحاجّ كيم وهودجز بقوله: "إن منظور فوكوياما الحضاري المتعلق بالانتشار الأحادي المركز [...]، على ما يبدو، [قد صار] أساسًا معرفيًّا لسياسة إدارة بوش الخارجية التي يهيمن عليها المحافظون الجدد"57. وهكذا، نشأ تأييدٌ لتقارب في القيم السياسية حول النيوليبرالية، يجمع جناحَي الليبراليين والمحافظين الجدد. ومع ذلك، تراجعت القوة التفسيرية لحجة فوكوياما (والتأييد الذي حظيت به) مع أحداث عديدة، مثل هجمات 11 سبتمبر، والأزمة المالية عامَي 2007 و 2008، فضلً عن الربيع العربي، وفشل فرض "الدمقرطة" بالقوة العسكرية في العراق وأفغانستان58. وهكذا تقوضت ادعاءات حتمية القبول بالقيم النيوليبرالية. وفي حين يصف منظور اليمين السياسي تقاربَ القيم حول النيوليبرالية بالسردية الغائية، يروّج المنظور اليساري لتقارب في القيم من خلال الخطاب، يجري التفاوض في شأنه استنادًا إلى مقاربة أخلاقيات الخطاب التي طوَّرها يورغن هابرماس59. وفي الواقع، يقدّم تفسير هابرماس للكيفية التي يُستخدم بها الخطاب لتعزيز الإجماع مقاربة معقدة من الناحية الفلسفية، لكنها مقاربة عملية قائمة على الإشراك Inclusive، وهي تهدف إلى تحقيق إجماع حول القيم يمكن أن تكون له تأثيرات واضحة في الإدارة التنظيمية. وتقدّم ريبيكا مايسنباخ60تفسيرًا لحالة عملية يستند إلى مقاربة أخلاقيات الخطاب، وقد جرى تعديله، فيما يلي، من أجل توضيح إمكانية تطبيقه على معايير صنع القرار، وذلك في سياق انتقاء معايير الحوكمة الرشيدة وتطبيقها على هيئة رياضية (ينظر الجدول). في هذا التفسير، يجري انتقاء معايير الحوكمة الرشيدة وتطبيقها، وتحديد أصحاب المصلحة المعنيين، على أساس المتطلبات التي وضعها هابرماس لممارسة الخطاب؛ إذ يُعرّف الخطاب بأنه أي تفاعل اجتماعي يتضمن وجهات نظر متعارضة، أو بعضُ ها بديل من بعضها الآخر، تهدف إلى تحقيق إجماع عقلاني جديد61. ولا تسعى أخلاقيات الخطاب، كما يتناولها هابرماس، إلى تعريف ما هو أخلاقي (أي متعلق بالأخلاق المعيارية)، أو وصفه، بل إنه يحدد إجراءً قائمًا على التواصل بين الذوات لمعالجة أسئلةٍ بشأن ما هو أخلاقي (الأخلاق الفوقية Meta-ethics). ويُعَدّ هذا الإجراء شكلً من أشكال اختبار المعايير من خلال التواصل العملي في خطاب عقلاني يقوم على الإشراك، لا على الإكراه. إن تطوير وسائلَ للاتفاق بين الثقافات بشأن ما ينبغي أن يشكّل مبادئ الحوكمة الرشيدة يمكن من ثمَّ، كما يزعم البعض، أن يُستمد

  1. F. Fukuyama, The End of History? (London: Institute of Economic Affairs, 1993); Arnout.
  2. Myongsob Kim Horace Jeffery Hodges, "On Huntington's Civilisational Paradigm: A Reappraisal," Issues & Studies , vol. 41, no. 2 (2005), p. 217.
  3. وهكذا، تصير الحضارة الغربية المركز الوحيد والأوحد الذي يمكن عَدُّه مصدرًا لانتشار المعايير، أما سائر الحضارات الأخرى فهي المتلقِّي لا المصدر؛ إنها الموضوع الذي تنتشر نحوه المعايير ولا يمكن تخيّل الحضارات الأخرى صانعًا ناشرًا للمعايير نحو المركز. (المترجم)
  4. B. Tibi, Islam Between Culture and Politics (New York: Palgrave, 2001).
  5. I. Henry, "Bridging Research Traditions and World Views: Universalisation Versus Generalisation in the Case for Gender Equity," in: I. Henry Institute of Sport and Leisure Policy, Transnational and Comparative Research in Sport: Globalisation, Governance and Sport Policy (New York/ London: Routledge, 2007).
  6. Kim & Hodges, p. 217.
  7. S. Milne, The Revenge of History (London: Verso, 2012).
  8. J. Habermas, Theory of Communicative Action , vols. I-II (Boston: Beacon Press, 1984-1987); J. Habermas, Moral Consciousness and Communicative Action (Cambridge, MA: MIT Press 1990); J. Habermas, Justification and Application (Cambridge: Polity, 1992).
  9. Rebecca Meisenbach, "Habermas's Discourse Ethics and Principle of Universalisation as a Moral Framework for Organisational Communication," Management Communication Quarterly , vol. 20, no. 1 (2006), pp. 39–62.
  10. J. Habermas, "Reconciliation Through the Public Use of Reason: Remarks on John Rawls's Political Liberalism," Journal of Philosophy , vol. XCII, no. 3 (1995), pp. 117–118. المصدر: مقتبس بتصرف من: R. Meisenbach, "Habermas's Discourse Ethics and Principle of Universalisation as a Moral Framework for Organisational Communication," Management Communication Quarterly , vol. 20, no. 1 (2006), p. 46.

جدول يوضح خطوات تطوير إطار عمل لأخلاقيات الخطاب

الخطواتالوصفالتطبيق على السياقات الرياضية
الوطنية/ الدولية
القضايا الواجب معالجتها في كل مرحلة
الخطوة 1إنشاء كلام منطوق أو
معيار محتمل.
تحديد معايير للحوكمة الرشيدة في الرياضة،
مثل المساواة بين الجنسين في الأدوار القيادية
داخل المنظمات الرياضية.
تعريف المصطلحات والمعنى؛ استخدام
الغموض الاستراتيجي.
الخطوة 2تحديد من يمكن أن يتأثر بأداء
الكلام المنطوق.
تحديد أصحاب المصلحة: على الصعيدين
الوطني والدولي، اللاعبون والمدربون
ويالإداريون... إلخ.
الحماية من سيطرة المنظِّم/ المنسِّق والتحيز
في اختيار أصحاب المصلحة؛ تحديد دوائر
المتأثرين الموسعة.
أ الخطوة 3النطق بالكلام بصورة واضحة لجميع
الأطراف المحددة في الخطوة.2
توضيح معايير الحوكمة الرشيدة المقترحة لجميع
أصحاب المصلحة المحددين في الخطوة 2: مثل
المساواة أو الإنصاف بين الجنسين؛ الأهداف أو
الحصص.Quotas
التعبير عن الكلام من خلال الحوار؛ التطبيق
العملي في تحديد الامتثال للمعيار (أو المعايير).
الخطوة 4يناقش جميع الأطراف، على
نحو خطابي، العواقب وإمكانية
قبولهم بها.
ينخرط جميع أصحاب المصلحة في نقاش
كمامل ومفتوح.
المشاركة المتساوية والكاملة؛ التطبيق العملي.
الخطوة 5إصدار حكم بشأن صحة
الكلام المنطوق ومقبوليته أو
المعيار المقترح.
اتخاذ قرار فيما يتعلق بتطبيق المعايير الأخلاقية:
مثل المعايير المتوقعة؛ الوسائل المعتمدة لتحقيق
النتائج؛ العقوبات.
معالجة الخلاف؛ تفضيل الإجماع.

من مقاربة أخلاقيات الخطاب التي طورها هابرماس. ويوجز الجدول الجوانب العملية لإنشاء وسائل بلوغ الاتفاق؛ إذ يشمل العمودُ الأوسط تمديدًا للوصف، الذي قدّمته مايسنباخ للخطوات الواجب اتخاذها في تطبيق مقاربة أخلاقيات الخطاب على دراسة حالةٍ تجاريةٍ معينة، ليشمل المهمة العملية المتمثلة في تحديد مبادئ الحوكمة الرشيدة وتعريفها في سياق رياضي معيّ (ولكنه غير محدد). بطبيعة الحال، ثمة مشكلات في تبني هذا النموذج المبسط لصنع القرار. وعلى سبيل المثال، في العالم الحقيقي، لا سيما في النقاشات بين الثقافات، لا يأتي جميع المشاركين في الخطاب أو أصحاب المصلحة إلى "طاولة المفاوضات" بموارد متساوية بحيث يمكن أن تكون جميع الأصوات مسموعة (فتكون النتيجة أن مبادئ الحوكمة تصير مفروضة بالنسبة إلى بعض المجموعات، بدلً من أن تكون مُتفقًا عليها خطابيًّا). وفضلً عن ذلك، جادلتُ في موضع آخر62 بما مفاده أن الاتفاق العالمي قد يكون من الناحية العملية بعيد المنال. ومع ذلك، فإن للمقاربة قيمتَها التي تتجلى في أن الإجماع العام بين أغلبيةٍ ما يمكن بلوغه من خلال استراتيجية كهذه63.

  1. I. Henry, "Bridging Research Traditions and World Views: Universalisation versus Generalisation in the Case for Gender Equity," in: Henry Institute of Sport and Leisure Policy.
  2. 63 يُعَد هذا الترويج لتفسير هابرماسي جديد Neo-Habermasian، بطبيعة الحال، إحدى المسائل التي من المؤكد أن الأقحاح من "البراغماتيين ذوي النزعة العالمية" سيختلفون معها.

لِنضربْ مثلً عن النتائج العملية التي يمكن الحصول عليها. لقد سبق أن أوجزتُ، بمعية مهدي غدامي64، في دراسة حالة للهيئات الرياضية الوطنية في إيران، نظامًا مطوَّرًا يحدد التفضيلات الثقافية المحلية من أجل معايير محددة للحوكمة الرشيدة، ويسعى هذا النظام إلى ترجيح تلك المعايير بطريقة تعكس الأولويات المحلية، مُوظِّفًا في ذلك تقنية عملية التسلسل الهرمي التحليلي التي طورها توماس ساتي65لتقييم البدائل وترجيحها في صنع القرار. وتعزز المقاربة، التي جرى تبنيها، الخطابَ بشأن أن أيّ معيار من معايير الحوكمة يُعَدّ مهمً للجماعة الرياضية المحلية في إيران، وكيفية إمكان قياس أداء هيئات رياضية معينة (ما المؤشرات التشغيلية Operational التي يجب استخدامها؟). وتحدد مستوى إنجازات هيئات رياضية معينة، أيضًا، باستعمال تلك المؤشرات، وتسمح بمقارنةٍ وترتيبٍ لأداء مجموعة من الهيئات الرياضية التي يمكن استخدامها، على سبيل المثال، لأغراض تحديد الفروق في مستويات تخصيص المنح المالية.

ملاحظات ختامية

عرضت هذه الدراسة العلاقة بين الحجج المتعلقة بتحديث الرياضة وأطروحة التحديث عمومًا. وقد كان الغرض من ذلك جزئيًّا التحذيرُ من التفسيرات الغائية التبسيطية التي تروّج لصورة مسيرةٍ حتميةٍ نحو وحدة ثقافية تماهي نماذج الرياضة الغربية. بطبيعة الحال، أدى ظهور هيئات رياضية فوق وطنية، أو منظومات قانونية فوق وطنية، مثل قانون الوكالة العالمية لمكافحة المنشطات، إلى مطالبة الهيئات الوطنية بالانخراط في القواعد (بحكم القانون)، على الرغم من أن درجة اتفاقها محليًّا (بحكم الواقع) مع تلك القواعد قد تكون متغيرة، لكن مع سعي الهيئات فوق الوطنية لفرض الامتثال (من خلال محكمة التحكيم الرياضية على سبيل المثال). ومع ذلك، حين نناقش هذه المسألة، ربما كان علينا أن نسعى إلى تجنب الوقوع ضحية لعادة استخدام التمييزات المثنوية، مثل التقليدي والحديث، أو الإسلام والغرب، أو رؤى العالم الدينية والعلمانية. وحتى حوكمة الأنشطة الرياضية التي تطورت في سياقات معينة، مثل كرة القدم الاحترافية (كرة القدم Soccer)، تظهر تباينًا كبيرًا بوصفها ظًاهرة66؛ إذ تحافظ السمات المحلية على ثباتها وتتطور بالتوازي مع تأثيرات العولمة (أو على الأقل التأثيرات غير المحلية)، وتتجلى في جوانب الحوكمة التي خضعت للتحديث. وتعني هذه التنوعات المحلية الصامدة، جنبًا إلى جنب مع الضغط من أجل التطبيق الموحّد للقواعد العالمية، أنّ تحديث الرياضة عرضةٌ لأن يتخذ أشك لً مختلفةً في سياقات محلية مختلفة، حديثة لكنها ليست موحدة؛ ما يدعم في الواقع أحد أشكال "الحداثة المتعددة"67. إن النأي عن معايير العولمة ليس مجرد سمة من سمات أنظمة "التحديث" (مثل عدم المساواة بين الجنسين في الدول غير الغربية)، بل إنه أيضًا سمةٌ من سمات البلدان الرياضية "المتقدمة"، مثلما هو الحال مثلً في تبني الولايات المتحدة معاييرَ مزدوجة في سياسة مكافحة المنشطات في مجال كرة القدم الأميركية والبيسبول، مقارنةً بالرياضات الأولمبية. ومن ثم، فإن ثمّة وعدًا أكبرَ يتعين الوفاء به، الوعد بتعزيز الاتفاق بشأن العمليات التي ينبغي من خلالها اتخاذ القرار المتعلق بمبادئ حوكمة الرياضة، بدلً من فرض مبادئ نهائية كما هي.

  1. Mehdi Ghadami and Ian Henry "Developing Culturally Specific Tools for the Evaluation of Good Governance in Diverse National Contexts: A Case Study of the National Olympic Committee of the Islamic Republic of Iran," The International Journal of the History of Sport , vol. 32, no. 8 (2015), pp. 986–1000.
  2. Thomas Saaty, The Analytic Hierarchy Process (New York: McGraw- Hill, 1980).
  3. M. Amara, "Global Sport and Local Modernity: The Case of Professionalisation of Football in Algeria," Dissertation, Loughborough University, Loughborough, 2003; M. Amara I. Henry, "Between Globalisation and Local Modernity: The Diffusion and Modernisation of Football in Algeria," Soccer and Society , vol. 5, no. 1 (2004), pp. 1–26; M. Amara et al., "The Governance of Professional Soccer: Five Case Studies – Algeria, China, England, France and Japan," European Journal of Sport Science , vol. 5, no. 4 (2005), pp. 189–206.
  4. B. Wittrock, "Modernity: One, None, or Many? European Origins and Modernity as a Global Condition," in: S. Eisenstadt (ed.), Multiple Modernities, 2002.

المراجع

Allen, H. "Clientelism." Annual Review of Political Science. vol. 14, no. 1 (2011). Al-Tauqi, M. I. Henry. "The Historical Development of Olympic Solidarity: Evaluating Alternative Perspectives." International Journal of History of Sport. vol. 25, no. 3 (2008). Amara M. I. Henry. "Between Globalisation and Local Modernity: The Diffusion and Modernisation of Football in Algeria." Soccer and Society. vol. 5, no. 1

Amara, M. "Global Sport and Local Modernity: The Case of Professionalisation' of Football in Algeria." Dissertation. Loughborough University. Loughborough. 2003. ________. "The Muslim World in the Global Sporting Arena." The Brown Journal of World Affairs. vol. 14, no. 2 (2008). ________. Sport, Politics and Society in the Arab World. Basingstoke: Palgrave Macmillan, 2012. Amara, M. et al. "The Governance of Professional Soccer: Five Case Studies – Algeria, China, England, France and Japan." European Journal of Sport Science. vol. 5, no. 4 (2005). Arnout, Geeraert. "Sports Governance Observer 2015: The Legitimacy Crisis in International Sports Governance." Play the Game. Danish Institute for Sports Studies, Copenhagen, 2015. Arnout, Geeraert Frank van Eekeren (eds.). Good Governance in Sport: Critical Reflections. London: Routledge, 2021. B. Leopkey, M. Downing L. Smith. "Governance in Sport: A Scoping Review." Journal of Sport Management. vol. 32, no. 5 (2018). Barbalet, J. "Guanxi as Social Exchange: Emotions, Power and Corruption." Sociology: The Journal of the British Sociological Association. vol. 52, no. 5 (2018). Beech, J. S. Chadwick (eds.). The Business of Sport Management. London: Pearson Education, 2004. Bevir, Mark. Key Concepts in Governance. London: Sage, 2009. Brannagan, P.M. R. Giulianotti. "The Soft Power-Soft Disempowerment Nexus: The Case of Qatar." International Affairs. vol. 94, no. 5 (2018). Chang, Z. "Understanding the Corruption Networks Revealed in the Current Chinese Anti-corruption Campaign: A Social Network Approach." Journal of Contemporary China. vol. 27, no. 113 (2018). Chappelet, Jean‐Loup Michaël Mrkonjic. "Existing Governance Principles in Sport: A Review of Published Literature." University of Lausanne. Berlin, 2013. Di Francesco, M. "A Signal Failure: Sports Grants, Public Servants, and Traffic Lights." Australian Journal of Public Administration. vol. 79, no. 4 (2020). DiMaggio, Paul Walter Powell. "The Iron Cage Revisited: Collective and Isomorphism Institutional Rationality in Organisational Fields." American Sociological Review. vol. 48, no. 2 (1983). Dorsey, J.M. "How Qatar Is Its Own Worst Enemy." International Journal of the History of Sport. vol. 32, no. 3 (2015). Eisenstadt, S. (ed.). Multiple Modernities. New York: Routledge, 2017. ________. Multiple Modernities. London: Transaction Publishers, 2002. Erturan-Ogut, E.E. M.Y. Sahin. "Political Clientelism in Turkish Sports Federations." European Sport Management Quarterly. vol. 14, no. 5 (2014).

European Parliament. "Good Governance in Sport." Briefing. (January 2017). Fan, Y. "Guanxi's Consequences: Personal Gains at Social Cost." Journal of Business Ethics. vol. 38, no. 4 (2002). Fourie, Elsje. "A Future for the Theory of Multiple Modernities: Insights from the New Modernisation Theory." Social Science Information. vol. 51, no. 1

Fukuyama, F. The End of History? London: Institute of Economic Affairs, 1993. Ghadami, Mehdi Ian Henry. "Developing Culturally Specific Tools for the Evaluation of Good Governance in Diverse National Contexts: A Case Study of the National Olympic Committee of the Islamic Republic of Iran." The International Journal of the History of Sport. vol. 32, no. 8 (2015). Habermas, J. Theory of Communicative Action , vols. I-II. Boston: Beacon Press, 1984-1987. ________. Moral Consciousness and Communicative Action. Cambridge, MA: MIT Press 1990. ________. Justification and Application. Cambridge: Polity, 1992. ________. "Reconciliation Through the Public Use of Reason: Remarks on John Rawls's Political Liberalism." Journal of Philosophy. vol. XCII, no. 3

Henry, I. Institute of Sport and Leisure Policy. Transnational and Comparative Research in Sport: Globalisation, Governance and Sport Policy. New York/ London: Routledge, 2007. Henry, I. P. Nassis. "Sport, Policy and Clientelism in Contemporary Greece." International Review for the Sociology of Sport. vol. 34, no. 1 (1999). Hsu, C.L. "Capitalism Without Contracts Versus Capitalists Without Capitalism: Comparing the Influence of Chinese Guanxi and Russian Blat on Marketisation." Communist and Post-Communist Studies. vol. 38, no. 3 (2005). IOC 2008. Basic Universal Principles of Good Governance of the Olympic and Sports Movement. Lausanne. J. McLeod, D. Shilbury G. Zeimers. "An Institutional Framework for Governance Convergence in Sport: The Case of India." Journal of Sport Management. vol. 35, no. 2 (2020). Johnson, J. "Path Contingency in Postcommunist Transformations." Comparative Politics. vol. 33, no. 3 (2001). Kim, Myongsob Horace Jeffery Hodges. "On Huntington's Civilisational Paradigm: A Reappraisal." Issues & Studies. vol. 41, no. 2 (2005). Li, L. "The Moral Economy of Guanxi and the Market of Corruption: Networks, Brokers and Corruption in China's Courts." International Political Science Review. vol. 39, no. 5 (2018). M. Downing, B. Leopkey L. Smith. "Governance in Sport: A Scoping Review." Journal of Sport Management. vol. 32, no. 5 (2018). McLaren, R. "Richard H. McLaren, O.C. Independent Person: Wada Investigation of Sochi Allegations." The Independent Person 2nd Report, December 9, 2016. at: https://bit.ly/3E2KcGT McLeod, Joshua. David Shilbury Géraldine Zeimers. "An Institutional Framework for Governance Convergence in Sport: The Case of India." Journal of Sport Management. vol. 35, no. 2 (2020). Meisenbach, Rebecca. "Habermas's Discourse Ethics and Principle of Universalisation as a Moral Framework for Organisational Communication." Management Communication Quarterly. vol. 20, no. 1 (2006).

Milne, S. The Revenge of History. London: Verso, 2012. Mussagulova, A. "Newly Independent, Path Dependent: The Impact of the Soviet Past on Innovation in Post-Soviet States." Asia Pacific Journal of Public Administration (2020). Nassis, P. "Analysis of Sports Policy in Greece, Through a Strategic Relations Perspective 1980-93." Dissertation. Loughborough University. Loughborough. 1994. Onoshchenko, O. C.C. Williams. "Evaluating the Role of Blat in Finding Graduate Employment in Post- Soviet Ukraine The 'Dark Side' of Job Recruitment?" Employee Relations. vol. 36, no. 3 (2014). Osborne, D. T. Gaebler. Reinventing Government. Reading, MA: Addison-Wesley, 1992. Reeves, Aaron et al. "The Decline and Persistence of the Old Boy: Private Schools and Elite Recruitment 1897 to 2016." American Sociological Review. vol. 82, no. 6 (2017). Saaty, Thomas. The Analytic Hierarchy Process. New York: McGraw-Hill, 1980. Sageart, B. et al. (eds.). Sports Governance, Development and Corporate Responsibility. New York/ London: Routledge, 2012. Said, E. Orientalism: Western Conceptions of the Orient. London: Penguin, 1991. Sleightholm, M. "Middle East Ownership in European Football Sports Industry Series." Sport Industry Insider: Middle East Sport Business News.

Smith, R. "Visible and Invisible Cultures of Parliamentary Ethics: The 'Sports Rorts' Affair Revisited." Australian Journal of Political Science. vol. 34, no. 1 (1999). Tibi, B. Islam Between Culture and Politics. New York: Palgrave, 2001. Wang, P. "Military Corruption in China: The Role of Guanxi in the Buying and Selling of Military Positions." China Quarterly. vol. 228 (2016). Weyland, K. Raul Madrid (eds.). When Democracy Trumps Populism: Lessons from Europe & Latin America. New York: Cambridge University Press, 2019. ________. When Democracy Trumps Populism: European and Latin American Lessons for the United State. New York: Cambridge University Press, 2019. Williams, C.C. J.H. Yang. "Evaluating the Use of Personal Networks to Circumvent Formal Processes: A Case Study of Vruzki in Bulgaria." South East European Journal of Economics and Business. vol. 12, no. 1 (2017). Winand, M. C. Anagnostopoulos (eds.). Research Handbook on Sport Governance. Cheltenham: Edward Elgar Publishing, 2019. Wittgenstein, L. (ed.). philosophical Investigations. Oxford: Blackwell and Mott, 1972.