وثائق التحول الديمقراطي في الوطن العربي
Documents of Democratic Transition in the Arab World
الملخّص
يرصد هذا الباب أبرز الوثائق السياسية ذات الصلة بالتحول الديمقراطي في الوطن العربي. وننشر، في هذا العدد، عددًا من الوثائق من تونس ومصر وليبيا، في المدة 1 تموز/ يوليو - 31 آب/ أغسطس 2022.
Abstract
This section lists the most prominent political documents related to the democratic transition in the Arab world. In this issue, we publish a number of documents from Tunisia, Egypt, and Libya for the period July–August 2022.
- تونس
- مصر
- ليبيا
- Tunisia
- Egypt
- Libya
الوثيقة (1) الاتحاد العام التونسي للشغل يقدم قراءته لمشروع الدستور التونسي
ملاحظات حول مشروع الدستور الصادر بالرائد الرسمي بتاريخ 30 [حزيران/ يونيو] جوان 2022 مقدّمة: عرفت تونس منذ 25 [تموز/ يوليو] جويلية 2021 منعرجًا كبيرًا اعتبره الاتحاد العام التونسي للشغل فرصة تاريخية يجب تحويلها إلى مسار للتصحيح والبناء، وجدّد دعوته على إطلاق حوار وطني حقيقي وفعليي انسجامًا مع مبادرته في نوفمبر 2020 التي قدّمها إلى رئيس الجمهورية مع مراعاة المستجدّات والتغيّ ات السياسية على أرض الواقع، ولم يتوان في كلّ مرحلة منذ 25 جويلية عن التوجيه والاقتراح والضغط الإيجابي والنقد البنّاء من أجل تأكيد تمسّكه بمسار تصحيحي حقيقي وفق روزنامة واضحة الأهداف والمعالم والوسائل من أجل تحقيق تطلّعات وانتظارات شعبنا. غير أنّ دعوة الاتحاد لم تلق تجاوبًا، بل وُوجهت بالصدّ والتهكّم وأفرز ذلك هدرًا للوقت والطاقات في واقع اقتصادي واجتماعي متأزّم وطنيًا وإقليميًا ودوليًا زاد من تعميق الأزمة الممتدّة منذ أكثر من عقد. ورغم ذلك استبشر الاتحاد خيرًا بإعلان رئيس الجمهورية يوم غرة [أيار/ مايو] ماي 2022 عن قرار انطلاق حوار وطني دون تفصيل أهدافه ومكوّناته وتاريخه ودعا الاتحاد رئيس الجمهورية إلى التشاور قبل إصدار منشور في الغرض من شأنه أن يجنّب تضارب المواقف وسوء التقدير كما كان الشأن بالنسبة إلى الاستشارة الإلكترونية والتي لم تلق إقب لً كبيرًا ولم تعكس آراء التونسيات والتونسيين جميعًا ومثّلت هي الأخرى هدرًا للوقت والجهد ودافعًا جديدًا للتجاذب والانقسام. وبعد صدور المرسوم عدد 30 بتاريخ 17 ماي 2022 حول إرساء "الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة" جدّد الاتحاد في بيان هيئته الإدارية الوطنية المنعقدة بتاريخ 23 ماي 2022 تمسّكه بالحوار سبيلً وحيدًا للخروج من الأزمة المعقّدة التي تمرّ بها البلاد، وذكّرت بموقف الاتحاد حول طبيعة الحوار وأهدافه وآليّاته ومكوّناته الذي ضُ مّن في بيانات المكتب التنفيذي الوطني والهيئة الإدارية الوطنية وصدر في لوائح المؤتمر الخامس والعشرين، واعتبر المرسوم عدد 30 المذكور سابقًا لم ينبثق عن تشاور أو اتّفاق مسبق ولا يرقى إلى التطلّعات الوطنية ولا يستجيب إلى انتظارات القوى الوطنية الصادقة التي رأت في حدث 25 جويلية 2021 فرصة تاريخية للقطع مع عشريّة سوداء وبناء مسار تصحيحي يُرسي ديمقراطية حقيقية تكون العدالة الاجتماعية محورًا أساسيًا فيها. كما جدّدت الهيئة الإدارية الوطنية رفضها لأيّ حوار شكليي متأخّر متعجّل تُحدَّد فيه الأدوار من جانب واحد وتُفرض فرضًا ويقصيي القوى المدنية والسياسية الوطنية، فضلً عن أنّه حوار استشاري لا يمكن أن يفضي إلى اتفاقات جدّية ويراد منه تزكية نتائج معدّة سلفًا يتمّ إسقاطها بشكل فردي وفرضها على طريقة المرور بقوّة وفرض الأمر الواقع. كما اعتبرت الحوار الذي دعا إليه رئيس الجمهورية بعد عشرة أشهر من الانتظار والرفض والتردّد وبالطريقة المضمّنة في المرسوم أعلاه غير قادر على إخراج البلاد من أزمتها بل سيعمّقها ويطيل أمدها إلى حدّ تفكيك أوصالها وإلغاء ما راكمته أجيال متعاقبة من مكاسب، ولذلك رفض الاتحاد العام التونسي للشغل بكافّة هياكله المشاركة في الحوار بالصيغة المعلنة في المرسوم. وقد أثبتت لاحقًا مجريات حوار لجان الهيئة الوطنية الاستشارية من أجل جمهورية جديدة ونتائجه صحّة موقف الاتحاد، إذ لم تتشكّل اللجنة القانونية كما وردت في الأمر الرئاسي عدد 505 لسنة 2022 المؤرخ في 25 ماي 2022 المتعلق بضبط تركيبة كل من اللجنة الاستشارية للشؤون الاقتصادية والاجتماعية واللجنة الاستشارية القانونية. كما كانت لجنة الشؤون الاقتصادية والاجتماعية متحوّلة في تركيباتها بين مقاطعة البعض وانسحاب آخرين وتعزيزها بوجوه جديدة لم يتمّ الإعلان عنها لا في المرسوم ولا في الأمر المذكور أعلاه
وانشغل بعض أفرادها وفي مقدّمتهم رئيسها في الحملات الإعلامية ومنها الحملة ضدّ الاتحاد، كما ظلّت لجنة التأليف للحوار الوطني مجهولة التركيبة لا أحد يعرف مواعيد اجتماعها ونتائج عملها إلى حدود يوم 30 جوان 2022 آخر أجل لنشر مسودّة الدستور وليتّضح بعد ذلك تضارب بين ما قدّمه رئيس لجنة الحوار من أجل الجمهورية الجديدة وما نشُر في الرائد الرسمي. وبناء على قرار الهيئة الإدارية الوطنية المنعقدة يومي 26 و 27 [حزيران/ يونيو] جوان 2022 والقاضي بتكليف المكتب التنفيذي الوطني بنشر الرأي المعلّل وتوضيح موقف الاتحاد، فإنّنا نقدّم إلى كافة الهياكل النقابية وإلى الرأي العام هذه القراءة النقدية لمشروع الدستور الصادر بالرائد الرسمي التونسي بتاريخ 30 جوان.2022 التوطئة: بدايةً لا بد من الإشارة إلى أنّ دستور 2014 النافذ إلى حدود هذا التاريخ لا يخوّل لرئيس الجمهورية عرض دستور جديد على الاستفتاء، خلافًا لما ورد في اطلاعات الأمر الرئاسي عدد 578 لسنة 2022 المؤرخ في 30 جوان 2022 أنّ رئيس الجمهورية، "بعد الاطلاع على الدستور،..." وقد جاءت التوطئة في مشروع الدستور المعروض على الاستفتاء بلا مبادئ عامّة تحكمها وتنتظم من خلالها مفاصل الدستور ومحتوياته، فلم تقدّم بنية مبدئية على أساسها سترتكز فيما بعد أبواب الدستور وفصوله، ولذلك لا نجد أثرًا كبيرًا للتوطئة في متن الدستور ومضامينه: إسقاط لفظة الكرامة من شعار الجمهورية إعفاء الرئيس من كلّ مساءلة أو محاسبة "تمكين المواطن من حقّه في الاختيار الحرّ ومن مساءلة من اختاره" غياب الفصل بين "الوظائف" واختلال التوازن بينها. "نحن الشعب التّونسي، صاحب السيادة، نجدّد تمسّكنا بإقامة نظام سياسي يقوم على الفصل بين الوظائف التشريعية والتنفيذية والقضائية، وعلى إرساء توازن حقيقي بينها. فقد انساقت بدلً من ذلك وراء قوالب شعبوية جاهزة وغرقت في الشروح والتفاسير والتكرار والإنشائية والتعابير الاستعراضية الخالية من معيار جودة التشريعات المتعارف عليها وخاصة بالنسبة إلى القواعد القانونية العليا كالدساتير. وقد غفلت التوطئة القيم والمبادئ الكونية باعتبارها مرجعية أساسية تعزّز المرجعيات الوطنية القيمية والثقافية والحضارية وغاصت تقريبًا في الخصوصية. كما تميّزت بقراءة انتقائية وذاتية للتاريخ، إذ حامت حول المنجز الخاص بالرئيس كمنقذ وقفزت عن محطّات تاريخية كثيرة وأرّخت لمواعيد جديدة غايتها محو جزء من الماضي والتأسيس إلى تاريخ جديد، وعلاوة على ذلك، فقد صمتت التوطئة، وهي تعدّد الدساتير السابقة في تونس، عن ذكر دستورَي 1959 و 2014 وقد تعالت عن تراكم نضالي طويل لتختزل النضال في يوم 17 ديسمبر ونفي أهمّية 14 جانفي في التحولّات التي شهدتها بلادنا اختزلت الحوارات التي دارت على امتداد عشرية كاملة في استشارة إلكترونية كانت فيها المشاركة ضعيفة جدًّا "وقد عبّ نا عن إرادتنا واختياراتنا الكبرى من خلال الاستشارة الوطنية... ولم يأخذ مشروع الدستور في الاعتبار إرادة واختيارات المشاركين في الاستشارة الإلكترونية:على قلّتهم إذ إنّ أغلبيتهم خيّ وا تعديل الدستور على إقرار دستور جديد واختيار نظام رئاسي وليس رئاسويًّا كما ذهب إليه المشروع. كما لم يأخذ مشروع الدستور هذا بعين الاعتبار إرادة واختيارات المشاركين في الحوار الاستشاري بدار الضيافة الاستشارة ولا بمشروع اللجنة الاستشارية المكلّفة بالصياغة وانفرد واضعه بالرأي واستبد بالاختيار عكس ما صرّحت به التوطئة: "وبعد النظر في نتائج الحوار
الوطني حتى لا ينفرد أحد بالرأي أو تستبد أي جهة بالاختيار" في إصرار على دسترة الاستشارة الإلكترونية وحوار دار الضيافة رغم انعدام أهمّيتهما في تاريخ البلاد. فالتوطئة قد وضعت خصّيصًا لتبرير 25 جويلية، وتحقيق رغبة شخصية في كتابة تاريخ جديد "فكان لا بد من موقع الشعور العميق بالمسؤولية التاريخية من تصحيح مسار الثّورة بل ومن تصحيح مسار التاريخ" الباب الأوّل: الأحكام العامة من الفصل الأوّل إلى الفصل الواحد والعشرين: تم التخليي في مشروع الدستور الجديد عن عبارة الإسلام دين الدولة الواردة في الفصل الأول من دستور 2014 وكذلك في دستور 1959 والتخليي كذلك عن الفصل الثاني من دستور 2014 والذي ينصص على أن تونس دولة مدنية، تقوم على المواطنة، وإرادة الشعب، وعلوية القانون وفي المقابل تم التنصيص في فصل خامس جديد على أن تونس جزء من الأمة الإسلاميّة، وعلى الدولة وحدها أن تعمل على تحقيق مقاصد الإسلام الحنيف في الحفاظ على النّفس والعرض والمال والدّين والحريّة، ونحن نعتقد أن عدم التنصيص في مشروع الدستور الجديد على الطابع المدني للدولة بما يحمله من رمزية اجتماعية وسياسية وفكرية وبما هو أحد أهم المكونات الرئيسة لهوية الدولة التونسية وإحدى الركائز الأساسية لنظامها القانوني والدستوري ذات تأثير حاسم في إنفاذ الحقوق والحريات وحمايتها والتنصيص في المقابل على طابع ديني للدولة وجعلها مطالَبة وحدها بالعمل على تحقيق مقاصد مثيرة للجدل وغير متفق على تأويلها من شأنه أن يجعل العامل الديني عنصرًا من عناصر الحياة السياسية والقانونية للدولة وهو ما يشكل تهديدًا جديًا وخطيرًا لسيادة القانون ولمنظومة الحقوق والحريات وللمواطنة والمساواة وللطابع الوضعي للنصوص التشريعية. إغفال الفصل 17 من المشروع التنصيص على الاقتصاد التضامني والاجتماعي كقطاع ثالث إلى جانب القطاعين العام والخاص بما يكشف عن منهج تهميش لهذا النمط البديل رغم ما يتوفر عليه من إمكانات كبيرة لمواجهة الإشكاليات الاقتصادية والاجتماعية التي تتخبط فيها جهات وفئات عديدة في البلاد خاصة وأن الفصل 18 من المشروع يتحدث عن وجوب توفير الدولة كل الوسائل القانونية والمادية للعاطلين عن العمل لبعث مشاريع تنموية وهي من الأهداف الأساسية للاقتصاد التضامني والاجتماعي. إغفال الفصل 19 من المشروع المتعلق بالإدارة العموميّة ومرافق الدّولة التنصيص الوارد بدستور 2014 الذي يوجب العمل طبق مبدأ استمرارية المرفق العام، ووفق قواعد الشفافية والنزاهة والنجاعة والمساءلة وهي مبادئ أساسية لعمل المرفق العام. التخليي عن الفصل 17 من دستور 2014 الذي ينصص على احتكار الدولة لإنشاء القوات المسلحة، وقوات الأمن الداخليي وهو مبدأ أساسي للحفاظ على سيادة الدولة ووحدتها وسلامة أمنها. التخليي عن الفصلين 18 و 19 من دستور 2014 اللذين ينصصان على الطابع الجمهوري لكل من القوات المسلحة العسكرية وقوات الأمن الداخليي على أدائهما للمهام المنوطة بهما في كنف احترام الحريات والحياد التام. عدم تنصيص مشروع الدستور الجديد على مسائل هامة وملحة مثل رقمنة الإدارة وعصرنتها والطاقات البديلة والثروة المستدامة وغيرها ممّ يضمن مستقبل الأجيال القادمة. مجمل هذه المؤاخذات يجب ألّ تحجب إضافات جديدة وهامة أوردها المشروع الجديد، مثل: تنصيص الفصل 19 من المشروع الجديد على مبدأ هام مقتضاه أيّ تمييز بين المواطنين في الاستفادة من خدمات الإدارة العمومية والمرافق العامة على أساس أيّ انتماء يمثل جريمة يعاقب عليها القانون. تنصيص الفصل 15 من المشروع الجديد على اعتبار التهرّب الضريبي جريمة في حق الدّولة والمجتمع بعد أن كان الفصل 10 من دستور 2014 يكتفي بالتنصيص على وضع آليات لمنع التهرب والغش الضريبي.
الباب الثاني: الحقوق والحريات الفصول من 22 إلى 55
الفردية والعامة، فإنه قد نصص على حقوق جديدة هي: • ضمان حريّة الفرد في الفصل 26 • حق الجميع على الدولة في أن توفر لهم الماء الصالح للشّاب على قدم المساواة في الفصل 48 • حماية الدولة لحقوق الطفل، وتكفلها بالأطفال المتخلّ عنهم أو مجهولي النسب في الفصل 52 • ضمان الدولة المساعدة للمسنيّن الذين لا سند لهم في الفصل 53 من ضمانات إنفاذ هذه الحقوق والحريات وحمايتها.
أن يصل إلى درجة المساس بحرياتٍ وحقوق أساسية تحت غطاء تنظيمها بقانون.
تلك التي تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية.
كل تلك الحقوق والحريات الأساسية مهددة بالتضييق والمصادرة.
عنه هو معيار موضوعي قابل للتقييس والمراقبة، فضلً عن استبدال لفظة ضوابط بقيود • غموض الفصول المتعلقة بالمرأة أو تقلّص حدودها مقارنةً بدستور 2014 غياب ضمانات دستورية بخصوص منع تنقيح بعض الفصول المتعلقة بالحقوق والحريات الباب الثالث: الوظيفة التشريعية من الفصل 56 إلى الفصل 86
ويثنيهم عن الترشح للمهام النيابية. لئن أبقى هذا الباب من المشروع الجديد على أغلب ما جاء بالباب الثاني من دستور 2014 وأكد على ضمان الدولة للحقوق والحريات
لكن هذا التكريس للحقوق والحريات المضمنة في دستور 2014، بل والإضافة إليها، يجب ألّ يحجب شوائب خطيرة من شأنها التقليص
تعدد حالات الإحالة على القانون لتنظيم الحقوق والحريات كالحق في الحياة وحق الملكية والإيقاف والاحتفاظ واللجوء السياسي والانتخاب والاقتراع والتغطية الاجتماعية وهو ما يخشى معه من الصلاحية المطلقة للمشرع في تحديد هذه الحقوق، بما من شأنه
التقليص الخطير من ضمانات حماية الحقوق والحريات الدستورية وذلك من خلال تخليي الفصل 55 من المشروع الجديد عن الضمانة التي كرسها دستور 2014 في الفصل 49 منه والمتمثلة في حصر الضرورة الملجئة لضبط الحقوق والحريات الدستورية في إنّ التخليي عن شرط كون الضرورة تقتضيها دولة مدنية ديمقراطية من شأنه أن يطلق يد المشرع حين ضبطه للحقوق والحريات بواسطة القانون تحت تعلّة الضرورة التي يقتضيها الدفاع الوطني أو الأمن العام أو الصحة العمومية أو حماية حقوق الغير أو الآداب العامة وهي كلها مفاهيم مبهمة وفضفاضة ومطاطة خاصة حين تتخلص من معايير ومقومات الدولة المدنية والديمقراطية بما يجعل
ويزداد هذا التخوف حدةً بما أقدم عليه ذات الفصل من المشروع الجديد من استبدال معيار التناسب بين الضوابط الموضوعة وموجبات وضعها بمعيار جديد هو الملاءَمة وهو معيار يمنح المشرع سلطة تقديرية واسعة يصعب مراقبتها في حين أن المعيار المتخَّلَّ
تم بموجب الفصل 61 من المشروع منع النائب من القيام بأي نشاط بمقابل أو من دونه وهذا من شأنه أن يضع حدًّا لاهتمام كثير من النواب بأعمالهم وإهمال العمل البرلماني لكن يخشى من هكذا نص أن يسبب عزوف المواطنين عن المشاركة في الحياة السياسية
حجر الفصل 62 الانتقال من كتلة برلمانية إلى أخرى أي السياحة الحزبية التي كانت من مظاهر فساد الحياة النيابية مع ملاحظة التخليي عن عبارة الانتماء للأحزاب واستبدالها بالانتماء للكتل. نصص الفصل 66 على عدم تمتيع النائب بالحصانة بالنسبة إلى جرائم القذف والثلب وتبادل العنف المرتكَبة داخل المجلس وتعطيل السير العادي للأشغال وهو نص على أهميته في التصدي للمظاهر المنحطة التي ميزت العهدة البرلمانية المنحلّة فإنه يُخشى منه أن توظف المسألة للتضييق على حرّية النائب وحقه في التعبير بجعله تحت ضغط تجريده من الحصانة خاصة وأن تلك المخالفات لا ترتكز على ضوابط محددة، وربما كان من الأجدر أن يضمّن هذا الفصل في النظام الداخليي لمجلس النواب. تم في مشروع الدستور إضعاف الدور الرقابي للمجلس التشريعي على الحكومة حيث لا يمكنه توجيه لائحة لوم ضدها إلا بأغلبية نصف أعضاء المجلسيَن معًا، ولا تتم استقالة الحكومة إلا إذا حازت لائحة اللوم موافقة ثلثَي أعضاء المجلسيَن معًا، وهي بمثابة الاستحالة وهو ما من شأنه أن يخلق حالة حصانة واقعية للحكومة. تمّ إضعاف السلطة التشريعية من خلال تقاسم بعض مهامّها مع مجلس الجهات والأقاليم وهو هيكل لا يتم انتخاب أعضائه عن طريق الاقتراع العام المباشر، وإنما يتولى أعضاء المجالس الجهوية والأقاليم انتخاب ممثليهم فيه. ويبقى هذا المجلس مبهمً وغامضًا ويخشى من أن يكون مجرد مقدمة لمنظومة مريبة. عدم تنصيص مشروع الدستور على الانتخاب الحر والمباشر لنواب الشعب وإغفال التنصيص على أداء اليمين للنواب والتنصيص في الفصل 61 على سحب الوكالة من النائب بما يخشى معه من أن يكون هذا تمهيدًا لنظام البناء القاعدي الذي لا يتمّ وفق الانتخاب المباشر خاصة مع السكوت عن تحديد مواعيد الانتخاب وبعث المجلسيَن عدم التنصيص على سلطة مجلس نواب الشعب في سحب الثقة من رئيس الجمهورية بسبب الخطأ الجسيم ولا حتى بسبب الخيانة العظمى وهو ما يمثل إخلالً فادحًا بالتوازن بين السلط في الدولة. الباب الرابع: الوظيفة التنفيذية القسم الأوّل: رئيس الجمهورية الفصول من 87 إلى 110 تم التنصيص في الفصل 96 من المشروع على الحالة الاستثنائية في صورة الخطر الداهم وتم منح رئيس الدولة صلاحيات واسعة في ظروف يقررها بمفرده وإلغاء القيود التي ينصص عليها الفصل 80 من دستور 2014 من ضرورة بقاء مجلس النواب في حالة انعقاد والتسقيف الزمني للحالة الاستثنائية بشهر لا يتم تجديده إلا مرة واحدة من قبل المحكمة الدستورية وهو ما يخشى منه إمكانية الالتجاء لهذا الفصل عند الحاجة دون ضمانات ولا قيود خارجة عن إرادة رئيس الجمهورية. للرئيس حسب الفصل 97 من المشروع حق إجراء الاستفتاء التشريعي المباشر وحتى الاستفتاء الدستوري وبالتالي يمكنه تجاوز السلطة التشريعية تمامًا يعين رئيس الحكومة كما يشاء بغضّ النظر عن نتائج الانتخابات والفائز بها حسب الفصل 102 ينهي مهام الحكومة أو أحد أعضائها تلقائيًا أو باقتراح من رئيسها الدستور الجديد يمنح الرئيس صلاحيات كبرى في كل الوظيفة التنفيذية، إضافة إلى تكفّله بتعيين أعضاء المحكمة الدستورية وأعضاء الهيئات والمؤسسات الدستورية، وهو ما يتناقض مع ما جاء في التوطئة حول الفصل بين السلطات نظام رئاسوي واضح: رئيس الجمهورية تتركز لديه جميع الاختصاصات وله جميع السلطة التنفيذية بينما يمكنه حلّ المجلسين وإقالة الحكومة مع انتفاء كل مسؤولية سياسية له إلى جانب تمتعه بصلاحيات غير محدودة في الحالة الاستثنائية.
القسم الثاني: الحكومة من الفصل 111 إلى الفصل 116
تكون غير محدودة دون اعتبار نزعة الإفراط في السلطة
على اللائحة. الباب الرّابع: الوظيفة القضائية الفصول من 117 إلى 124
وإفقادها الاستقلالية.
واحترام استقلاله وتم استبداله بمجالس ثلاثة. احتكر الرئيس سلطة تعيين القضاة في الفصل.120
يضبطها القانون.
والتخليي عن ضمانات العزل بالرأي المعلل للمجلس الأعلى للقضاء. تمّ التخلّ في الفصل 41 من المشروع عن الحق في الإضراب للقضاة،
بالضمانات القانونية التي تكفل حمايته وتمكنه من تأدية مهامه. الباب الخامس: المحكمة الدستورية الفصول من 125 إلى 132 لئن تم تجاوز الوضعية التي خلقها دستور 2014 والمتسمة بتشتت السلط وتنازعها للصلاحيات وغياب مسؤول يمكن محاسبته، فإن المشروع الحالي إذ يعوض النظام السياسي الهجين بنظام رئاسوي صريح فإنه يعطي لرئيس الجمهورية سلطات وصلاحيات واسعة تكاد
حسب الفصل 101 من المشروع رئيس الجمهورية يختار رئيس الحكومة وهو في واقع الأمر رئيس الوزراء أو وزير أول بما أنه ليس مسؤولً أمام النواب ولا الشعب بل أمام رئيس الجمهورية فقط، ويعين أعضاءها بالتنسيق معه ويرأس مجالسها. وتسهر الحكومة على تنفيذ السياسة العامة للدولة وفق توجهات واختيارات رئيس الدولة حسب الفصل 111 وهي مسؤولة أمامه عن تصرفها حسب الفصل 112 وله أن ينهي مهامها أو مهام أحد أعضائها تلقائيًا أو باقتراح من رئيسها وهو ما يتماهى مع روح المرسوم عدد 117 لسنة
وينص الفصل 115 من المشروع على حالة شبه تحصين للحكومة في علاقتها بالمجلسين حيث شدد في إجراءات توجيه لائحة لوم منهما ضدها والتي لا تكون إلا معللة وممضاة من قبل نصف أعضاء المجلسين معًا ولا تستقيل إلا بعد مصادقة أغلبية ثلثي أعضاء المجلسين
تخلّ مشروع الدستور عن وصف السلطة واستبدلها بالوظيفة في الباب الرابع منه وهو ما يخشى منه إضعاف السلطة القضائية
تخلّ مشروع الدستور في الفصل 119 عن المجلس الأعلى للقضاء كهيكل دستوري مستقل يضمن وحدة القضاء وحسن سير عمله
تم التخلّ في الفصل 121 عن مبدأ عدم نقلة القاضي من دون رضاه وتقنين مبدأ النقلة لضرورة مصلحة العمل في الحالات التي
تمّ التخلّ في مشروع الدستور الجديد عن ضمانة تسمية القضاة بالرأي المطابق وبالترشيح الحصري من المجلس الأعلى للقضاء
لم يتضمن مشروع الدستور الجديد للجمهورية التونسية أي فصل يتعلق بمهنة المحاماة ودسترتها خلافًا لدستور 2014 في الفصل 105 منه الذي عرّف المحاماة فاعتبرها مهنة حرة مستقلة تشارك في إقامة العدل والدفاع عن الحقوق والحريات يتمتع المحامي
لئن تم التخلص من المعوقات التي حالت دون قيام المحكمة الدستورية طوال الفترة التي تلت صدور دستور 2014 فإن تنظيمها في مشروع الدستور الجديد جاء جائرًا ومنقوصًا ومقلّصًا إلى حد كبير من استقلاليتها وقدرتها على الاضطلاع الأمثل بدورها الخطير. نصّص مشروع الدستور على أن المحكمة الدستورية تراقب مشاريع القوانين وتنظر أيضًا في دستورية القوانين عن طريق الدفع بعدم دستوريتها. ولكن بالنظر إلى تركيبتها التي نصّص عليها المشروع، نجدها هيئة مكوّنة فقط من قضاة عدليين وإداريين وماليين، بما يقصيي سائر الفئات والمهن القانونية الأخرى وفي مقدمتهم أساتذة التعليم العالي المختصّون في القانون والمحامون ويغيّب التنوع الفكري والسياسي داخلها. ومن شأن هذا التنظيم أن يحوّل المحكمة إلى هيكل قضائي تقني لا ينظر في الأهداف والأفكار والبعد السياسي للنصوص الدستورية، خاصّة مع عدم وجود أعمال تحضيرية لمشروع الدستور. كما أنّ تسمية أعضاء المحكمة بصفاتهم بالرجوع إلى درجاتهم وأقدميتهم فقط يتمّ باختيار حرّ من رئيس الجمهورية وبأمر منه من بين الأقدم، وهم كثر، وليس الأقدم فيهم. ممّ يفقد هذه الهيئة استقلاليتها وحيادها. الباب السابع والباب الثامن: الهيئات الدستورية تم في الفصل 134 من المشروع التنصيص على الهيئة العليا المستقلة للانتخابات، دون تغيير في تركيبتها أو صلاحياتها لكن لم يقع التنصيص عل كيفية تشكيلها. ألغى مشروع الدستور الجديد هيئات دستورية أربع هيئة الاتصال السمعي البصري (الهايكا)، وهيئة حقوق الإنسان، وهيئة التنمية المستدامة وحقوق الأجيال المقبلة، وهيئة الحوكمة الرشيدة ومكافحة الفساد. الغاية من إحداث هذه المؤسسات هو وضع سلطة تحد سلطة أخرى من الانحراف، وتعدل قراراتها بشكل يتماشى مع الديمقراطية ومع حقوق الإنسان والحريات، ومع النزاهة والشفافية وهي بذلك تمثّل ركنًا أساسيًا من أركان النظام الديمقراطي وتؤمن باعتبارها أجهزة رقابية وظيفة استدامة الديمقراطية وحمايتها. وهي من ناحية أخرى تمثل تجسيدًا للالتزام الدولي لتونس بكونية حقوق الإنسان وحمايتها طبقًا للاتفاقات الدولية والعهود الدولية التي تنص على إحداث هذه الهيئات الدستورية المستقلة. تم التنصيص في الفصل 135 من المشروع على إحداث المجلس الأعلى للتربية والتعليم وهو هيكل استشاري طالما وقعت المطالبة بإحداثه في إطار برامج إصلاح التعليم والتربية والتكوين الباب التاسع: تنقيح الدستور الفصول من 136 إلى 138 ترك هذا الباب المجال مفتوحًا أمام كل التنقيحات سواء بطلب من رئيس الجمهورية أو من الغرفتين ولم يضع قيودًا على بعض المواد مثلما فعل دستور 2014 الذي يمنع المساس بما يعتبره ثوابت مثل الهوية الإسلامية للشعب التونسي والطابع المدني للدولة. يسمح الفصل 136 من المشروع لرئيس الجمهورية بعرض مشاريع تنقيح الدستور على الاستفتاء دون ضرورة للمرور بالمجلس التشريعي. الباب الحادي عشر: الأحكام الانتقالية الفصول من 139 إلى 142 ينصص الفصل 139 من المشروع على أن يدخل الدستور حيز التطبيق ابتداء من تاريخ الإعلان النهائي عن نتيجة الاستفتاء من قبل الهيئة العليا المستقلة للانتخابات وهو نصّ لا يأخذ في اعتباره ماهية نتيجة الاستفتاء وهل هي القبول بالدستور أم رفضه. وينصّص الفصل 141 من المشروع على الاستمرار في العمل بأحكام الأمر عدد 117 لسنة 2021 المؤرخ في 22 سبتمبر 2021 المتعلق بتدابير استثنائية إلى حين تولّ مجلس نوّاب الشعب وظائفه بعد تنظيم انتخابات أعضائه دون أن يحدد أجلً لإجراء تلك الانتخابات وهو ما يخشى معه من إمكانية إطالة الحالة الاستثنائية إلى ما بعد الآجال المعلَنة في أشكال غير رسمية.
الخلاصة:
مشروع دستور: أخلّ بمبدأي الفصل والتوازن بين السلط بما هي أساس كل نظام وبناء ديمقراطيَ
وحصّنه من كلّ مساءلة سياسية أو جزائية والقانونية
العمومية ووظيفتها
والهيئات الدستورية مهمِّشًا دورها أو نافيًا وجودها لتقييدها حسب مبدأ الملاءمة (بدل التناسب) دون التزام بقيم ومبادئ مصلحة الدولة المدنية الديمقراطية
عن طريقة انتخابه وموعده وتركيبته ومدّته النيابية
بعثه وهو المرهون ببعث المجالس الجهوية والمجالس الإقليمية الأمين العام نور الدين الطبوبي التوطئة لا تليق بدستور تونس غاب فيها سجلّ مفاهيمي وقيمي ورمزي يحيل على مرجعيات حقوق الإنسان وسائر القيم الكونية
مكّن رئيس الجمهورية من التحكم في جميع السلطات ومركز بين يديه جميع الصلاحيات وجعله فوق كل محاسبة ومراقبة
أقصى مفهوم الدولة المدنية القائمة على الفصل بين الدين والدولة وفتح مج لً واسعًا للدين كعنصر أساسي في الحياة السياسية
غفل عن مفهوم المصلحة العامة ومبادئ الحوكمة الرشيدة وقيم الشفافية والنزاهة والحياد والجودة وغيرها في تمثّل الإدارة
قلّص إلى حدّ خطير من الاستقلالية عن هيئات الدولة التي يُفترض توفّر شرط الاستقلالية فيها كالبرلمان والقضاء والجماعات المحلية منح الحريات والحقوق لكنه ضيّق من ضمانات إنفاذها واحترامها حتى بالنسبة إلى الأساسية منها وترك المجال واسعًا للقانون أضعف صلاحيات التمثيل النيابي في مجلس النواب وأهمها الدور الرقابي على عمل السلطة التنفيذية، فضلً عن السكوت المتعمّد أوجد مجلسًا يمثّل الجهات والأقاليم ومهّد لطريقة التصعيد سبيلً للتمثيل فيه بما يؤسّس لما يسمّى بالبناء القاعدي وأشركه من حيث الدور والصلاحيات والقوّة التشريعية بمجلس النوّاب ممّ قد يخلق تنازعًا ويعيد إنتاج الأزمات والتعطيل ولم يحدّد أجل
الوثيقة (2) بيان جبهة الخلاص الوطني التونسية بشأن الانتخابات
بيان جبهة الخلاص الوطني أعلن السيد قيس سعيد خلال خطاب ألقاه يوم أمس الأربعاء 17 [آب/ أغسطس] أوت 2022 عن دخول دستور 2022/7/25 حيز التطبيق وعن نيته صياغة قانون انتخابي جديد خلال الأيام القليلة القادمة وإرساء محكمة دستورية ومجلس نيابي ومجلس للجهات والأقاليم، وفي هذا الإطار يهمّ جبهة الخلاص الوطني أن تنبه إلى ما ليي: 1- أن ما يسمى بدستور 25 جويلية 2022 يمثل اغتصابًا للشرعية الدستورية وتزويرًا للإرادة الشعبية، وبناء عليه فإن جبهة الخلاص الوطني تجدد تمسكها بدستور 2014 وبالعمل على تجديد الشرعية الدستورية من خلال انتخابات رئاسية ونيابية مبكرة. 2- أن الهياكل المزمع إنشاؤها مصاغة خارج المؤسسات التمثيلية، وقائمة على مراسيم منشؤها الإرادة الفردية المطلقة وفي إقصاء تام لكافة القوى السياسية والمدنية ولا يمكن أن تؤسس لأدنى تمثيلية قانونية أو شرعية. 3- أن الإصرار على الهروب إلى الأمام في طريق الأزمة السياسية المسدودة، وما يؤول إليه حتمً من مزيد الانقسام والانفراد بالسلطة يهدد بتأجيج الأزمة الاجتماعية ويعرّض البلاد إلى خطر الانهيار والتفكك. وتحمّل الجبهة السلطة القائمة المسؤولية الكاملة عن عواقب هذا الخطر على حياة المواطنين ومستقبل البلاد. 4- تجدد الجبهة نداءها لكافة القوى الديمقراطية والوطنية للتحليي باليقظة وبحسن الإرادة للارتقاء إلى مستوى التحديات التي تواجه البلاد وتناشدها توحيد الكلمة لعقد المؤتمر الوطني للحوار، الجامع والناجز، قصد صياغة الإصلاحات الدستورية والسياسية والاقتصادية والاجتماعية التي تحتاجها البلاد وتكليف حكومة إنقاذ لقيادة المرحلة الانتقالية والإعداد لانتخابات رئاسية وبرلمانية مبكرة تجدد الشرعية للهيئات التمثيلية في بلادنا. عن جبهة الخلاص الوطني أحمد نجيب الشابي
الوثيقة (3) بيان حركة النهضة التونسية بشأن الدستور التونسي
بيان المكتب التنفيذي لحركة النهضة عقد المكتب التنفيذي لحركة النهضة لقاءه الدوري يوم 18 [آب/ أغسطس] أوت برئاسة الأستاذ راشد الغنوشي، وتناول الوضع العام بالبلاد وتحيين الخط السياسي ومتابعة شؤون الحزب لتعزيز دوره في التصدي للانقلاب واستعادة الديمقراطية وبناء مؤسساتها. وفي هذا السياق فإن حركة النهضة: -1 تستنكر بشدة محاولات سلطة الانقلاب اعتبار نفسها سلطة أصلية ووضع نفسها فوق الأحكام القضائية الباتة وفوق كل طعن قانوني أو رقابة أو محاسبة. كما تذكر الحركة بأن ما سمي دستور 2022 فاقد للشرعية بما هو محاولة لإضفاء شرعية على انقلاب على دستور الثورة ومؤسساتها ومكاسبها فضلً عما رافق هذا المسار من صياغة انفرادية على المقاس ومن ضروب التزييف ومن مقاطعة واسعة للاستفتاء عليه بلغت ثلاثة أرباع المسجلين. وهو بعد كل هذا ومعه لا يعالج أي مشكلة من مشاكل البلاد وإنما يكرس الانفراد والاستبداد والإفلات من المراقبة والمحاسبة. وتحذر من مواصلة سياسة الهروب إلى الأمام ومواصلة بيع الأوهام للمواطنين والمواطنات باعتماد خطاب شعبوي يكرس تقسيم المجتمع بعيدًا عن الأولويات الاقتصادية والاجتماعية الحارقة ببلادنا. -2 تدين بشدة توجه سلطة الانقلاب ووزيرة عدلها إلى التنصل من مسؤولياتها وتعطيل تنفيذ القرارات الباتة الصادرة عن المحكمة الإدارية بتاريخ 09 أوت 2022، والقاضية بوقف تنفيذ أمر الإعفاء في حق عدد هام من القضاة الذين تم عزلهم ظلمً، وذلك بافتعال ملفات وتتبعات جزائية بصفة لاحقة وتغيير أقفال مكاتبهم تمهيدًا لرفض تنفيذ أحكام القضاء الإداري الباتة. وتعتبر الحركة عدم احترام ما قرره القضاء هو عدم احترام للشعب التونسي كما تعتبر هذا السلوك انحرافًا خطيرًا بالسلطة يؤكد سياسة التسلط والإصرار على معاقبة المخالفين وفرض قضاء التعليمات خدمة لمسار الدكتاتورية الزاحفة. -3 تندد بالإمعان في التنكيل بالمخالفين وحرمانهم من حقوق دستورية ومكاسب حققتها ثورة الحرية والكرامة ويندرج في هذا ما يتعرض له عدد من النواب والإعلاميين ورجال الفكر والتعليم كان آخرهم الدكتور نور الدين الخادمي الأستاذ بالجامعة التونسية والأستاذ المحاضر بعدة جامعات عربية والوزير السابق للشؤون الدينية الذي مُنع من السفر مرات كثيرة دون سبب. -4 تحمّل الحكومة مسؤولية تفاقم الأزمة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في ظل تواصل ارتفاع نسب التضخم وتعمق العجز التجاري الذي بلغ 13.7 مليار دينار خلال السبعة أشهر الأولى من السنة الجارية (مقابل عجز بقيمة 8.7 مليارات دينار خلال الفترة ذاتها من سنة 2021) وتواصل سياسة امتصاص السيولة البنكية لتمويل الميزانية عبر اللجوء الهائل للخزينة إلى السندات قصيرة الأجل مما أدى إلى الزيادة الحادة في ديون الدولة قصيرة الأجل بما يعني تحويل الدولة آلية تسهيلات الخزينة إلى شكل جديد للتداين. -5 تنبّه إلى خطورة ارتفاع الأسعار في مختلف المواد فضلً على فقدان بعضها تمامًا مما أدى إلى تدهور كبير في المقدرة الشرائية للمواطنين والمواطنات وارتفاع نسب الفقر في البلاد. كما تستنكر سياسة إلهاء الرأي العام بمشاريع وهمية أو هامشية للتغطية عن عجز السلطة عن إدارة شؤون الدولة ومواجهة تفشي الفقر والبطالة وإنقاذ المؤسسات الكثيرة التي أفلست أو هي في طريق الإفلاس.
-6 تعبّ الحركة عن تعاطفها وتضامنها مع كل العائلات التي تضررت من موجة الحرائق الأخيرة وتحيي جهود وتضحيات إطارات وأعوان الحماية المدنية وإدارة الغابات وكافة المتدخلين في عمليات الإطفاء من كل الأسلاك الأمنية ومن المواطنين. -7 تدعو كافة القوى الديمقراطية المناهضة للانقلاب إلى توحيد جهودها من أجل التصدي لخطر الدكتاتورية الداهم والتعجيل بالتشاور والحوار لصياغة رؤية مشتركة تجنّب البلاد مخاطر الانهيار الاقتصادي والانفجار الاجتماعي وتعبّد الطريق لاستعادة المسار الديمقراطي المغدور. رئيس حركة النهضة الأستاذ راشد الغنوشي
الوثيقة (4) بيان المنظمات الحقوقية المصرية بشأن الحوار الوطني المصري
ترى المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه أن إعلان الدستور المصري كأساس للحوار الوطني يعني، بداهة، رفع التجميد غير المعلن لباب الحقوق والحريات في الدستور قبل بدء الحوار، وإعمال ضماناته التي أقرّها عشرات ملايين المصريين، وليس إعادة التفاوض عليها على مائدة الحوار. وانطلاقًا من هذا المبدأ، تتقدم المنظمات الحقوقية الموقعة بعدد من مطالب الحدود الدنيا التي يتعين تنفيذها قبيل إجراء الحوار الوطني، والتي من شأنها المساهمة في تهيئة المناخ السياسي لحوار جدي يمهد لبناء ثقة المواطن المفقودة بسلطات ومؤسسات الدولة ودستورها ومبدأ حكم القانون. وتنحصر هذه المطالب في: الإفراج الفوري عن جميع سجناء الرأي سواء المحبوسين احتياطيًا، أو المحكوم عليهم حضوريًا أو غيابيًا باتهامات ملفقة، أو المحتجزين بمقار الأجهزة الأمنية المختلفة، فضلً عن تعويضهم وجبر الأضرار التي لحقت بهم وبذويهم، وتقديم الرعاية الطبية الفورية والمتناسبة لجميع الحالات التي تحتاجها. الوقف الفوري لجميع أشكال التعذيب والمعاملة القاسية وإحالة مرتكبيها للمحاكمة. الرفع الفوري للقيود الأمنية على نشاط الأحزاب السياسية والنقابات المهنية والجمعيات الأهلية والمنظمات الحقوقية المستقلة لتمكينهم من ممارسة نشاطاتهم بحرية واستقلالية ومشاركة من يرغب منهم في الحوار. وقْف كل أشكال الرقابة الأمنية على وسائل الإعلام وانسحاب الشركات التابعة للأجهزة الأمنية من ملكيتها، والرفع الفوري للحجب المفروض أمنيًا عن المواقع الحقوقية والصحفية، ووقف التكميم الأمني للأصوات الانتقادية على وسائل التواصل الاجتماعي. تنقيح وتنقية قوائم الإرهاب من المعارضين السياسيين وأصحاب الرأي الذين لم يرتكبوا جرائم عنف مادي. إلغاء المنع من السفر والتحفظ على الأموال المفروض على الحقوقيين وغلق القضية 173 لسنة.2011 الكشف عن مصائر المختفين قسريًا. التوقف الفوري عن كل الممارسات المنافية لمفهوم "الحوار الوطني" ذاته، مثل إعادة إدراج الأبرياء في قضايا جديدة باتهامات ملفقة، فيما يعرف باسم "التدوير"، وجرائم القتل خارج نطاق القانون في سيناء، والتهجير القسري والعنيف لمواطنين في جزيرة الوراق. وتؤكد المنظمات الحقوقية الموقعة أدناه، أنه في حال دعوتها للمشاركة في الحوار الوطني فإنها لن لتمثيلها أفضل من المدافعين عن حقوق الإنسان المعتقلين في السجون، ومنهم على سبيل المثال: محمد الباقر،1[] هيثم محمدين،2[] زياد العليمي،3[] علاء عبد الفتاح،4[] عزت غنيم،5[] وإبراهيم متولي]6[. الموقعون: مركز القاهرة لدراسات حقوق الإنسان المفوضية المصرية للحقوق والحريات مركز النديم مسار- مجتمع التقنية والقانون الجبهة المصرية لحقوق الإنسان
الوثيقة (5) 58 عضوًا في مجلس الدولة الليبي يدعون إلى انتخابات تشريعية وتأجيل الرئاسية