إعادة تعريف الفلسطيني وفقًا لتشريعات دولة فلسطين وإشكالية المساس بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية
Redefining the Palestinian and the Representative Status of the PLO
الملخّص
تتناول هذه الدراسة الإشكاليات المركّبة التي تطرحها التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين فيما يتعلق بإعادة تعريف الفلسطيني؛ ففي الوقت الذي تبدو هذه التشريعات تنظيمية لسياقات إجرائية معينة، فإنها تقدم مفهومًا مختلفًا ومجتزأ للفلسطيني الذي حسمته مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية، حيث برز أحد تجلّياتها في الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021، والتي أثير خلالها الجدل بشأن ماهية الفلسطيني، مُشكّلة بذلك السياق العملي المعاصر لتكريس النص القانوني الذي يُصنّف الشعب الفلسطيني فئات مختلفة، وفقًا لمعيار مكان الإقامة، فتمنح فئة دون أخرى ممارسة حق تقرير المصير، وتداعيات ذلك بطبيعة الحال على إعادة تشكيل نطاق مفهومين: الفلسطيني وحق تقرير المصير. ومن ثمّ ترصد الدراسة المدى الذي قد تصل إليه آثار هذه التشريعات من مساس بالأساس القانوني الذي تستقي منه المنظمة شرعيتها؛ لكونها الجهة القانونية الدولية الحائزة الاعتراف الدولي بصفتها ممثلًا حصريًا لفئات الشعب الفلسطيني كافة، بغض النظر عن مكان إقامة أفراده.
Abstract
This study addresses the intricate issues posed by the State of Palestine's legislation concerning the redefinition of the Palestinian. Despite the fact that these laws seem to be regulatory for particular situations, they propose a fragmented and different definition of that which is proposed by the Palestine Liberation Organization (PLO) charters. One of its manifestations was the controversy surrounding who the Palestinian is during the postponed general elections of 2021. This contributed to the creation of the current practical framework for the legal text that categorizes Palestinians according to where they live; allowing one group to exercise their right to self-determination and not others. It also had an impact on how the definition of two concepts—the Palestinian and the right to self-determination—were altered, and the extent to which the effects of the legislation may impact the legal basis of the PLO. The PLO enjoys an international legal personality recognized by the international community as the sole representative of all Palestinians, regardless of their place of residence.
- منظمة التحرير الفلسطينية
- حق تقرير المصير
- الصفة التمثيلية
- دولة فلسطين
- Palestine Liberation Organization
- Right to Self Determination
- Representative Capacity
- State of Palestine
مقدمة
ترتب على طبيعة العلاقة الفريدة - والتداخل في الصلاحيات والأدوار بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة فلسطين (السلطة الوطنية الفلسطينية سابقًا) العديد من الآثار التي انعكست على جوانب عديدة، إحدى سماتها الرئيسة صوغ أبعاد مربكة ومتعددة للمفهوم الواحد؛ وهي حالة فريدة قّلمّا توجد، إن لم تكن غير موجودة أصلًا في الكيانات السياسية الأخرى - الدول. ومن هذه المفاهيم: الفلسطيني: حيث يبدو أن حدود تعريف الفلسطيني في مواثيق المنظمة أكثر شمولية من تلك الموجودة في تشريعات دولة فلسطين، يظهر ضمن منظومة تشريع الأخيرة مجتزأ وأحيانًا، ضمن سياقات معينة، متعارضًا مع المفهوم الذي تطرحه المنظومة الأولى، أي مواثيق المنظمة. تطرح مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية تعريفًا للفلسطيني يشمل البعد الجغرافي الكامل للحدود الانتدابية للوطن، فلسطين، مع محاولة للقفز على الواقع السياسي الذي نتج من قيام دولة إسرائيل وحرب عام 19481 واعتباره حدثًا طارئًا. ومن هذه النقطة بالذات، انطلقت في خطابها للمجتمع الإقليمي والدولي بكونها ممثلة لمطالب الفلسطينيين كافة، أينما كانوا، المتمثلة في التحرير، ثم العودة إلى فلسطين وتمكينهم من ممارسة حقهم في تقرير المصير، في حين تتبنّى تشريعات دولة فلسطين الواقع السياسي المذكور وتعكسه في أثناء تقديمها توضيحًا لماهية الفلسطيني. وبكلمات أخرى، تُعيد تشكيل مفهوم الفلسطيني بما يتناسب مع حدود جغرافية الدولة الفلسطينية المنشودة إقامتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 فحسب2؛ ما يترتب عليه تلقائيًا استبعاد فئات أخرى من الفلسطينيين غير المقيمين في الضفة الغربية وقطاع غزة من ممارسة حقهم في تقرير المصير. وهذا خلافًا لما أسّسته منظمة التحرير الفلسطينية في ميثاقها3، بل تكرّس هذا المفهوم المجتزأ للفلسطيني، من خلال الممارسات العملية؛ وهو ما يضعنا أمام تعريفين للمفهوم الواحد، وفئات مختلفة من الفلسطينيين. وقد برز أحد تجلّيات إشكالية هذا التعريف، خلال العملية الانتخابية العامة المؤجلة في عام 20214، التي شهدت جدلًا بشأن تحديد الفلسطيني المؤهل للترشّح والانتخاب في ظل تعدد المرجعيات القانونية (الميثاق، ديباجة القانون الأساسي، القرارات بقوانين)؛ حيث استُبعدَ بالفعل بعض المرشحين الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية من قوائم الانتخابات التشريعية التي كان من المفترض أنها الخطوة الأولى لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني وفقًا للمرسوم الرئاسي الصادر في عام.20215
استمرّت دولةُ فلسطين في تكريس المسعى التشريعي الذي مارسته سلفها السلطة الفلسطينية، معزّزًا بالعديد من الممارسات العملية في منح بعض الفلسطينيين حقوقًا، وحرمان آخرين منها بموجب التشريعات الصادرة عنهما، متجاوزة آثارها مسألة المواطنة الضيقة التي لا تثبت إّلا لفئة محددة ومحدودة من الشعب الفلسطيني، ولا سيما أن بعضًا من قواعد هذه التشريعات ذو طبيعة دستورية.
وبناء عليه، تبرز إشكالية آثار المفهوم الجديد المجتزأ للفلسطيني الذي تقدمه تشريعات دولة فلسطين على حق الشعب الفلسطيني كله في ممارسة حقه في تقرير المصير، وكيف تؤثر هذه التشريعات في ركيزة الاعتراف الدولي بالشخصية القانونية الدولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، باعتبارها ممثلة لفئات الشعب الفلسطيني كافة؟ وفي هذا الصدد، تجيب الدراسة عن مجموعة من الأسئلة الفرعية، منها: كيف عرّفت مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية الفلسطيني؟ وكيف عرّفت تشريعات دولة فلسطين، تحديدًا قوانين الانتخابات، الفلسطيني؟ ثمّ كيف انعكست آثار النص القانوني على الواقع العملي الفلسطيني خلال الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021؟ تتمثل الفرضية التي تطرحها الدراسة في أن التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين لا تسهم في إعادة تعريف الفلسطيني واجتزائه عن المفهوم الوارد في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية، فحسب، حيث يتماشى التعريف المكَّرَس من خلال النص القانوني والواقع العملي مع حدود الأراضي الفلسطينية/ دولة فلسطين المنشودة إقامتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967، بل في انعكاس ذلك بالضرورة على تحديد فئات الفلسطينيين الذين لهم الحق في ممارسة حقهم في تقرير المصير، من عدمه. وهذا الأمر من شأنه، في الحصيلة، المساس بالصفة التمثيلية للمنظمة؛ لكونها الجهة القانونية الدولية الحائزة للاعتراف الدولي بصفتها ممثلًا حصريّا للشعب الفلسطيني حيثما وجد. تستمد الدراسة أهميتها من كونها تُسلّط الضوء على آثار قيام دولة فلسطين، الكيان السياسي الأقل مرتبة في القانون الدولي من منظمة التحرير الفلسطينية، في ممارسة صلاحيات تشريعية وإجرائية تمس انتهاءًالشعب الفلسطيني الموجود داخل فلسطين وخارجها. فهي تركز على تناول الإشكاليات التي ترتبها هذه التشريعات على المستوى المحلي الفلسطيني، وعلى المستوى الدولي فيما يتعلق بالمساس بالأسس القانونية للصفة التمثيلية لمنظمة التحرير التي حازت بموجبها الاعتراف الدولي. ومن ثمّ تنطلق الدراسة من حيّز القانون الخاص، إلى القانون العام، تحديدًا القانون الدولي العام، لرصد آثار التشريعات التي قد تبدو تنظيمية لسياق إجرائي محدد، في حين أنها تكرس وتعيد تعريف مفهوم الفلسطيني - الشعب الفلسطيني وارتباط ذلك بالركيزة التي تستقي منها المنظمة شرعيتها. من هنا تبرز جدّية هذه الدراسة؛ فبعض الدراسات السابقة تركز على تتبع التغير الذي شهدته الجنسية الفلسطينية عبر مراحل سياسية مختلفة، ورصد الإشكاليات القانونية الناتجة من هذه المراحل التي يواجهها الفلسطينيون. في حين انصبّ اهتمام دراسات أخرى على تناول حقوق المواطنة لفئة معيّنة من الشعب الفلسطيني، وحدود هذه الحقوق، من دون التوسع إلى أبعد من ذلك؛ أي الوقوف على آثار النص القانوني بالنسبة إلى تصنيف الشعب الفلسطيني فئات عديدة، وتبعية ذلك على تفتيت حق تقرير المصير وحصر ممارسته في فئة دون أخرى، وفقًا لمكان الإقامة داخل الأراضي الفلسطينية المحتلة (دولة فلسطين) في عام 1967، وهو ما يمكن اعتباره مساسًا بالأسس القانونية للصفة التمثيلية للمنظمة، ممثلة الشعب الفلسطيني. ولإعداد هذه الدراسة؛ جرى الرجوع إلى المصادر الأولية لمنظمة التحرير الفلسطينية، ومنها: الميثاق القومي، والميثاق الوطني الفلسطيني، وكذلك نظامها الأساسي ودورات المجلس الوطني الفلسطيني؛ وذلك للوقوف على مفهوم الفلسطيني ومركز منظمة التحرير بالنسبة إلى الفلسطيني - الشعب الفلسطيني. وجرى أيضًا اعتماد رزمة من تشريعات دولة فلسطين ذات العلاقة بمحل هذه الدراسة لرصد المفاهيم المتباينة فيما يخص الفلسطيني وتصنيفه إلى فئات مختلفة، في حين كانت الدراسات القانونية، ذات العلاقة بالمعايير القانونية التي توضح محددات أشخاص القانون الدولي، المراجع الفقهية في هذا الخصوص. ومن أجل تحقيق هذه الأهداف، قُسّمت الدراسة محورين: يرصد الأول أوجه التباين بين مفهوم الفلسطيني في مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية وتشريعات دولة فلسطين التي تعيد تعريف الفلسطيني وتصنيفه إلى فئات عديدة، تمنح بعضًا منها حقوقًا، أو تحرمه منها، وفقًا لمكان الإقامة؛ في حين يعرض المحور الثاني لإشكالية إعادة تعريف الفلسطيني على مستوى الواقع العملي الفلسطيني، وارتباط ذلك بمنح فئة دون أخرى حق ممارسة حق تقرير المصير، ومن ثم بيان آثار هذه الإشكالية على مستوى آخر دولي، يتمثل في المساس بالأساس القانوني الذي تستمدّ منه المنظمة شرعيتها بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني.
أولا: مفهوم الفلسطيني بين مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية وتشريعات دولة فلسطين
في ضوء اختلاف مفهوم الفلسطيني الذي تطرحه مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية عن ذلك المطروح في التشريعات الفلسطينية وابتداع تصنيفات متعددة للمفهوم الواحد- الفلسطيني، وأثر ذلك في ترتيب مراكز قانونية مختلفة وفقًا لمكان الإقامة الجغرافي، فإن تحديد المرجعية القانونية في توضيح ماهية الفلسطيني يصبح مسألةً
منهمة. وللوقوف على هذا الاختلاف الذي يطويه المفهوم الواحد، نبّي بدايةً من هو الفلسطيني في مواثيق المنظمة، ومن ثم في التشريعات السارية في دولة فلسطين.
1. مفهوم الفلسطيني في مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية
في الخطاب الذي ألقاه الرئيس الأول للمنظمة، أحمد الشقيري، في المؤتمر الفلسطيني الأول، في عام 1964، والذي أعلن خلاله عن قيام منظمة التحرير الفلسطينية، أوضح ماهية المنظمة ومبررات تأسيسها وغايتها بوصفها الكيان السياسي الجامع الذي سيتولى تمثيل الفلسطينيين جميعهم، أينما كانوا، مؤكدًا شمولية التمثيل للشعب الفلسطيني6؛ فالمنظمة، وفقًا لخطاب الشقيري، "تنظيم فلسطيني لجميع فئات الشعب اللاجئ والمقيم، الطلاب والشباب، الرجال والنساء [...] مفتوح لكل أفراد الشعب"7. وقد أكدت ديباجة الميثاق القومي الفلسطيني في عام 1964 - الوثيقة الدستورية الناظمة لعمل منظمة التحرير الفلسطينية والمحددة لدورها ولغاياتها8 - أن أساس الشرعية الذي تنطلق منه وتستند إليه هو الشعب الفلسطيني؛ لذلك جاءت صيغة الديباجة اللغوية بضمير المتكلم "نحن الشعب العربي الفلسطيني". وأوضحت المادة (5) من الميثاق من هم الفلسطينيون؛ فهم "المواطنون العرب الذين كانوا يقيمون إقامة عادية في فلسطين حتى عام 1947، سواء من أخرج منها أو بقي فيها، وكل من وُلد لأب عربي فلسطيني بعد هذا التاريخ داخل فلسطين أو خارجها هو فلسطيني"، وهو تعريف يشمل الفلسطينيين أينما كانوا، داخل فلسطين أو خارجها، وهو التعريف نفسه الذي تبنّاه الميثاق الوطني الفلسطيني9. وللسبب ذاته، أي أهمية عنصر الشعب الفلسطيني في مسألة منح شرعية التمثيل، فقد نصّ النظام الأساسي لمنظمة التحرير على أن "الفلسطينيين جميعًا أعضاء طبيعيون في منظمة التحرير الفلسطينية، يؤدّون واجبهم في تحرير وطنهم قدر طاقاتهم وكفاءاتهم، والشعب الفلسطيني هو القاعدة الكبرى لهذه المنظمة"10. وكذلك يلُاحظ أن الإشارات والدلالات التي تضمّنتها دورات المجلس الوطني الفلسطيني متوافقة مع التعريف المتقدم أعلاه، أي شمولية الشعب الفلسطيني، من دون تصنيف أو تمييز؛ فقد جاء، مثلًا، في الدورة الرابعة للمجلس الوطني الفلسطيني في عام 1968، في سياق تعريف ماهية المنظمة، أنها "الشخصية الفلسطينية الاعتبارية التي يقع على عاتقها رعاية شؤون الفلسطينيين في مختلف أماكنهم"11. يتميز التعريف المتقدم للفلسطيني الذي تتولى منظمة التحرير الفلسطينية تمثيله ورعاية شؤونه بأنه: أولًا، لا يميّز بين الفلسطينيين على أساس مكان الإقامة؛ ثانيًا، يقفز على الواقع السياسي الذي شتت الفلسطينيين بعد حرب عام 1948، ويعتبره حدثًا سياسيًا طارئًا، وهو ما يتضح لدى قراءة النصوص الأخرى للميثاق الوطني التي لا تعترف بوعد بلفور (1917)12، أو تقسيم فلسطين إلى دولة عربية وأخرى يهودية (1947)، أو قيام دولة إسرائيل (1948)13، بل تؤكد نصوصه مرة تلو الأخرى وحدانية أرض فلسطين بحدودها الانتدابية14، ومن
ثمّ وحدانية الشعب الفلسطيني بوصفه كيانًا سياسيًا واحدًا، بغض النظر عن أماكن وجوده. تنبع أهمية الميثاق الوطني الفلسطيني من كونه الوثيقة الدستورية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لذلك تضمّنت بنوده تحديد مفاهيم ترتبط بالأرض - فلسطين والإنسان - الفلسطيني والهدف من إنشاء المنظمة - التحرير وتعريفها؛ بكلمات أخرى فهو تعريف لحدود فلسطين وماهية الفلسطينيين وبيان للغاية من تأسيس منظمة التحرير، المتمثلة في تحرير فلسطين، أي المبرر والسبب الرئيس لإنشاء الكيان السياسي الجديد. ويلاحظ من نصوص الميثاق أيضًا أن أرض فلسطين تُشكِل أصل العلاقة بالمفاهيم الفرعية الأخرى، وفي الوقت ذاته العنصر المشترك بينها كلها، أي بين الأرض والإنسان والغاية، ومن ثمّ يتحدّد دور الفلسطينيين بالنسبة إلى أرض فلسطين بتولّيهم مهمة تحريرها. وهو ما يستدعي التساؤل: لماذا كان تعريف/ تحديد من هم الفلسطينيون مهمًا؟ أوالًا: السياق السياسي الذي وُضع خلاله الميثاقان (الوطني، والقومي)، والذي يتمثل في واقع أوجدته النكبة في عام 1948 من تشتيت للفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، وصيرورة غالبيتهم إلى مجموعة من اللاجئين15. فمثلًا تعاملت الجمعية العامة للأمم المتحدة منذ عام 1948 مع الفلسطينيين على أنهم لاجئون في حاجة إلى مساعدات إنسانية، ولم تعترف بوجود شعب فلسطيني له حقوق حتى عام 1969، بموجب قرارها رقم 253516. في ظل هذا الواقع، استدعى الميثاقان تأكيد وجود هوية فلسطينية جامعة وشعب فلسطيني بموجب نصوصهما، وذلك بمعنى تأكيد وجود جماعة إنسانية سياسية، لها كينونة خاصة وارتباطات تاريخية مادية ومعنوية بأرض فلسطين؛ لذلك لم يغفل الميثاق الوطني الفلسطيني، مثلًا، الإشارة إلى الشخصية الفلسطينية الأصيلة التي لا تزول، إنما تنتقل من الآباء إلى الأبناء17، فهذه الشخصية مُناط بها مجموعة من الحقوق، على رأسها: حق تحرير فلسطين والعودة إليها وممارسة حق تقرير المصير18. ثانيًا: الفلسطينيون أو الشعب الفلسطيني مصدر رئيس تستمد منه منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها؛ فقد آلت المنظمة على نفسها أن تكون الكيان السياسي الجامع للفلسطينيين كافة، أينما كانوا؛ والناطق باسمهم، والممثل لهم على المستوى الإقليمي والدولي، وذلك في سبيل تحقيق غايتها المتمثلة في تحرير فلسطين19. ولذلك سعت المنظمة منذ تأسيسها (1964) لتقديم نفسها حركةً ثوريةً نضاليةً ممثلةً لمطالب فئات الشعب الفلسطيني كلها، وبسبب تحقق مصدر الشرعية المذكور، الذي يعتبر الأساس القانوني الأول الذي بتوافره تتحقق الشخصية القانونية الدولية لحركات التحرر الوطني، فقد حصلت منظمة التحرير على الاعتراف الدولي بصفتها حركة تحررية تمثل الشعب الفلسطيني كافة، وهو ما سنتناوله في المحور الثاني.
2. مفهوم الفلسطيني في تشريعات دولة فلسطين
انطلقت ديباجة القانون الأساسي الفلسطيني في عام 200320وتعديلاته من تأكيد وحدانية الشعب الفلسطيني؛ فقد صيغت أحكامه المؤقتة لتنظيم العلاقة بين الشعب والسلطة، حيث يستمد قوّته وشرعيته من الشعب الفلسطيني، لذلك فإن "أحكامه المؤقتة لا تسقط حقًا لفلسطيني حيثما وجد في التمتع بحقوق متساوية مع مواطنيه على أرض الوطن"21. وبهذا يؤسس القانون الأساسي الفلسطيني ويؤكد قاعدة المساواة بين الفلسطينيين، من دون تمييز قائم على أساس مكان الإقامة؛ إذ ينص مثلًا، في باب الحقوق والحريات العامة المادة (9) منه، على هذه المساواة المطلقة22: "الفلسطينيون أمام القانون والقضاء سواء لا تمييز بينهم". وذلك من دون أن يتضمّن أي تعريف إجرائي لماهية الفلسطيني أو إشارة إلى
مسألة الجنسية الفلسطينية في نصوص مواده، محيلًا تنظيم المسألة الأخيرة إلى قانون خاص، لم يصدر حتى الآن. تصدرت التشريعات العادية في حقبة السلطة الوطنية الفلسطينية (المشار إليها لاحقًا بالسلطة الفلسطينية) منذ عامَي 2013-1994، لتنظيم مفهوم الفلسطيني وتعريفه، على الرغم من وروده في الميثاق الوطني الفلسطيني، فضلًا عن استحداثها تعريفًا مُغايرًا احتوى على أسس تصنيف الفلسطينيين إلى فئات مختلفة، وفقًا لمكان الإقامة، فمثلًا: نص قانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم 1 لسنة 2001 وتعديلاته23 على أن للفلسطينيين كافة الحق في تشكيل الجمعيات الخيرية والأهلية كأحد أوجه ممارسات النشاطات الاجتماعية والثقافية24، وفي السياق نفسه، تنص اللائحة التنفيذية للقانون المذكور، الصادرة عن مجلس الوزراء للسلطة الفلسطينية، في عام 2003 على الحق نفسه لجميع الفلسطينيين25، وفي معرض ذكر شروط تسجيل الجمعيات (الفلسطينية) ومتطلباته، أن تكون غالبية مؤسسيها من الفلسطينيين. في حين تورد المادة (17) من اللائحة التنفيذية، الحالات التي يكون الشخص بموجبها متمتعًا بالجنسية الفلسطينية التي تستند إلى معايير عدة، منها: معيار الإقامة في الضفة الغربية أو قطاع غزة أو القدس، أو معيار حملة الجواز الأجنبي الذين لديهم في الوقت نفسه وثائق تثبت علاقتهم بأرض فلسطين بحدودها الانتدابية قبل عام 1948، بينما يستثني البند الأخير من المادة المذكورة الفلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية من هذا الحق26، وهو ما يمكن اعتباره أولً مخالفًا للنصوص المذكورة في القانون (التشريع الأعلى)، ومتناقضًا مع ما ورد في اللائحة التنفيذية نفسها التي نصّت على أن هذا الحق يشمل الفلسطينيين كافة؛ ثانيًا استبعاد فئة من الفلسطينيين بموجب تشريع أدنى صادر عن أحد أجهزة السلطة التنفيذية للسلطة الفلسطينية. في السياق ذاته، يشترط قانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات رقم (9) لسنة 2004 في منح رخصة مزاولة هذه المهنة أن يكون طالب الرخصة فلسطينيًا27، يتمتع بحق الانتخاب في مناطق السلطة الفلسطينية28، بل مقيمً فيها أيضًا29. وإذا ما رغب الفلسطيني، من حملة الجنسية الإسرائيلية المقيم في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948، أو من فلسطينيي الخارج، في الحصول على طلب ترخيص، يتم له ذلك باعتباره من حملة غير الجنسية الفلسطينية، حيث يتقدم بصفته أجنبيّا للحصول على طلب ترخيص مزاولة المهنة وفق شروط معينة، منها الحصول على إقامة في مناطق السلطة الفلسطينية30.
يبرز في المقابل القرار بقانون رقم (1) لسنة 2007 بشأن الانتخابات العامة وتعديلاته الساري والمستند قانونًا إلى أحكام القانون الأساسي المعدل (2003) وتعديلاته الذي أورد تعريفًا لماهية الفلسطيني31، وذلك في سياق ذكر الشروط المؤهلة لممارسة حق الانتخاب التي جعلت من كون الشخص فلسطينيًا شرطًا رئيسًا، حيث تنص المادة (27) على: "لأغراض هذا القانون، يُعتبر الشخص فلسطينيًا: أ( إذا كان مولودًا في فلسطين وفق حدودها في العهد البريطاني، أو كان من حقه اكتساب الجنسية الفلسطينية بموجب القوانين التي كانت سائدة في العهد المذكور؛ ب) أو إذا كان مولودًا في قطاع غزة أو الضفة الغربية بما فيها القدس الشريف؛ ج( أو إذا كان أحد أسلافه تنطبق عليه أحكام الفقرة )أ( أعلاه بغض النظر عن مكان ولادته؛ د) إذا كان زوجًا لفلسطينية أو زوجة لفلسطيني حسبما هو مُعرف أعلاه"32. وعلى الرغم من أن المادة تنص على أنها شاملة لجميع الفلسطينيين، فإنه يُستشف وجود نهج تمييزي في نصوصها، قائم وفقًا لمكان الإقامة؛ لذلك نجدها أفردت للأشخاص المولودين في قطاع غزة والضفة الغربية بندًا خاصًا بهم، مع أن الفقرة )أ( من المادة نفسها قد جاءت على ذكر الفلسطينيين كافة المولودين في فلسطين بحدودها الانتدابية التي تشمل حكمًا الضفة الغربية وقطاع غزة. يستكمل القرار بقانون نهجه في التمييز بين الفلسطيني والفلسطيني بموجب نص المادة )28( التي تحصر حق الانتخاب للفلسطيني الموجود في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة33، ثم تليها المادة )29) التي تُعزّز هذا التشريح للفلسطينيين، فتُعدّد الحالات التي يُحرم فيها الشخص من ممارسة حق الانتخاب، والتي من ضمنها "أن يكون حاصلًا على الجنسية الإسرائيلية"34؛ وهو ما يعني استبعاد الفلسطينيين الذين بقوا في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948 وحصلوا على الجنسية الإسرائيلية بحكم الواقع السياسي المفروض عليهم. أما بالنسبة إلى شروط الترشح في الانتخابات، فإنه يقتضي التمييز بين منصبين: الأول رئاسة دولة فلسطين، والثاني عضوية المجلس التشريعي؛ حيث أوضحت المادة (63) من القرار بقانون بشأن الانتخابات شروط الترشح لمنصب رئاسة دولة فلسطين، منها: 1-" أن يكون فلسطينيًا مولودًا لأبوين فلسطينيين[...]-3 أن يكون مقيمًا إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية". في المقابل تُبّين المادة (73) من القرار بالقانون أعلاه، الحالات التي يُحرم فيها الأشخاص من الترشح للمنصب نفسه، أهمها في سياق هذه الدراسة: أن يكون الشخص محرومًا من حق الانتخاب.
وبذلك، يكون مفهوم الفلسطيني المؤهل لحق الترشح لمنصب الرئاسة وفقًا للقرار بقانون (وهو أقل من حيث القيمة القانونية من القانون الأساسي، الدستور) غير متاح لفئات كثيرة من الشعب الفلسطيني، فالفلسطينيون من حملة الجنسية الإسرائيلية محرومون من الترشح لمنصب رئاسة دولة فلسطين، وكذلك أيضًا الفلسطينيون المقيمون خارج دولة فلسطين، وفي تعريف الإقامة توضح المادة (1) من القرار بقانون المذكور أن المقيم هو "الفلسطيني الذي مضت سنة على الأقل على إقامته في فلسطين"، بل تذهب المادة (63) منه إلى اشتراط إقامة المرشح لمنصب رئيس دولة فلسطين إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية/ دولة فلسطين. ولا تبتعد فلسفة المشرّع في تحديد شروط الترشح لعضوية المجلس التشريعي عّما ورد بالنسبة إلى منصب رئاسة دولة فلسطين، فقد
بيّنت المادة (45) من القرار بقانون المشار إليه شروط الترشح لعضوية المجلس أهمها: 1". أن يكون فلسطينيًا [...].5 أن يكون مقيمًا إقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية[...]6. أن يلتزم بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني وبوثيقة إعلان الاستقلال وبأحكام القانون الأساسي"، إّلا أن الفقرة رقم (6) الأخيرة قد جرى تعديلها بموجب نص المادة (12) من القرار بقانون رقم (1) لسنة 2021، المعدل لقرار بقانون لسنة 2007، على النحو التالي: "أن يلتزم بالقانون الأساسي المعدل لسنة 2003 وتعديلاته وأحكام هذا القانون وتعديلاته"، حيث حُذف شرط الالتزام بالاعتراف بمنظمة التحرير من شروط التأهل لعضوية المجلس التشريعي35. تأتي هذه الأحكام القانونية ضمن سياق متناقض، ليس مع الأحكام العامة للقانون الأساسي المذكور فحسب، التي تعطي الفلسطينيين كافة حق المشاركة في الحياة السياسية، ومن ضمنها حق الانتخاب والترشح في الانتخابات، بل أيضًا مع التعريف الذي قدمته مواثيق منظمة التحرير الفلسطينية للفلسطيني، التي تجاوزت معيار مكان إقامة الفلسطينيين، وذلك بهدف تحقيق دورها الذي كانت تطمح إليه بأن تصبح الكيان التمثيلي لفئات الشعب الفلسطيني كلها. تتناقض أيضًا أحكام قرار بقانون بشأن الانتخابات لعام 2007 مع حق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره، الذي أكدته ديباجة القانون الأساسي والميثاق الوطني الفلسطيني، والذي يعني اختيار الشعب (الواحد) نظامه السياسي وفق إرادته الحرّة، والذي لا يأتي إّلا من خلال ممارسة حق الانتخاب والترشح باعتبارهما من أوجه المشاركة في إدارة الشؤون العامة للدولة. فهل يجوز تجزئة ممارسة حق تقرير المصير محاكاة لتجزئة الشعب الواحد والجغرافيا الواحدة؟ من جهة أخرى، تتناقض أحكام القرار بقانون بشأن الانتخابات المذكور، أيضًا، مع ما ورد في القرار التفسيري للمحكمة الدستورية العليا رقم (10) لسنة (3) قضائية36، الذي ذهب إلى اعتبار المجلس التشريعي ممثلًا للمصلحة العليا للشعب الفلسطيني وللسيادة الشعبية37؛ إّلا أن أحكام القرار بقانون أعلاه قد اجتزأت حق الترشح لعضوية المجلس وحصرتها في فئة محددة من الشعب الفلسطيني. وبناء عليه، هل يجوز إذًا حصر حق الترشح لممثلي السيادة الشعبية الواحدة في فئة محددة من الشعب الفلسطيني، موجودة في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية؟ فإذا كانت السيادة الشعبية لا تتجزأ، فذلك يستدعي وجوبًا عدم تجزئة الحقوق ذات العلاقة بتجسيدها، وعلى رأسها حق تقرير المصير. تبرز أهمية قواعد القرار بقانون بشأن الانتخابات، أو خطورتها، في أنها ذات طبيعة دستورية، حتى إن لم تتضمّنها نصوص القانون الأساسي - الدستور، فضلًا عن استناد التشريعات الفلسطينية اللاحقة إليها في تحديد معيار مفهوم الفلسطيني38. وهو ما يعني: أولًا، اتّساع السياق التنظيمي لهذه القواعد التي لا تنحصر في الانتخابات فحسب، وذلك من دون أي مراعاة للخصوصية الفلسطينية التي نشأت أعقاب النكبة39 من خلال تبنيها مفهومًا ضيقًا للفلسطينيين استيعابًا للواقع السياسي الذي يبدأ منذ تقسيم فلسطين واحتلال أراضيها؛ ثانيًا، هل أصبحت هذه القواعد القانونية، المرجعية في تحديد الفلسطيني، متجاوزة في ذلك التعريف الذي نص عليه ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية؟ لكن المرجعية ضمن إطار عمل من دولة فلسطين أم منظمة التحرير؟ وكيف يتقدم التشريع الأدنى (قرار بقانون بشأن الانتخابات وقوانين أخرى)، على التشريع الأعلى: القانون الأساسي الفلسطيني المستند في ديباجته إلى ميثاق منظمة التحرير؟ وبالفعل، فقد تجّلى السجال القانوني النظري المتعلق بماهية الفلسطيني مؤخرًا في الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021، من خلال بعض الممارسات التي شكّلت انعكاسًا عمليًا لآثار النص القانوني الذي يصنّف الفلسطينيين إلى فئات مختلفة وفقًا لمكان الإقامة، وهو ما سيبينه المبحث الثاني من هذه الدراسة. بناء على ما تقدم، يمكن إيجاز المراحل التي بدأت خلالها إعادة تعريف الفلسطيني على النحو التالي:
المرحلة الأولى: السلطة الفلسطينية
بدأت مرحلة إعادة تعريف من هو الفلسطيني وتصنيفه إلى فئات مختلفة، خلال فترة مبكرة من تأسيس السلطة الفلسطينية، بموجب التشريعات الصادرة عن المجلس التشريعي، وهو ما يبرز في القانون رقم (13) لسنة 1995 بشأن الانتخابات، الذي يعتبر أول تشريع صادر بعد تأسيس السلطة الفلسطينية لتنظيم مسألة الانتخابات، والذي استندت إليه عملية الانتخابات العامة في عام 1995. من اللافت أن مواد القانون، الملغى لاحقًا40، قد تبنّت مبكرًا النهج التمييزي بين الفلسطينيين، وحصرت حق الانتخاب والترشح في فئة معينة من الفلسطينيين، مستثنية فئات أخرى على نحو ما ورد في القرار بقانون بشأن الانتخابات في عام 2007. وتجدر الإشارة إلى أن هذا التمييز جرى تكريسه بموجب التشريعات اللاحقة الصادرة، كما تقدم بيانه، من عيّنة القرارات بقوانين التي نظمت مسألة من هو الفلسطيني. ومن المعلوم أن السلطة الفلسطينية التي تمارس هذا الدور التشريعي ليست إّلا كيانًا جرى تشكيله بقرار صادر عن المجلس المركزي الفلسطيني لمنظمة التحرير الفلسطينية بعد توقيع اتفاق أوسلو - إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكومة الذاتية الفلسطينية، بين المنظمة وحكومة إسرائيل في عام 199341. ويفترض أنها، أي السلطة الفلسطينية، كيان إداري وظيفي ينتهي دوره بإقامة الدولة الفلسطينية42، ولفترة انتقالية لا تتجاوز الخمس سنوات، حيث تشمل ولايتها الضفة الغربية وقطاع غزة، وتمارس ضمن نطاقها صلاحيات إدارية محددة، بموجب اتفاق أوسلو43. في حين تعتبر منظمة التحرير الكيان القانوني الأعلى الذي يتمتع باعتراف دولي ومركز قانوني متقدم وامتيازات في الأمم المتحدة، بصفتها الممثل الحصري للشعب الفلسطيني. وبعبارة أخرى تتوّلى المنظمة صلاحيات تتجاوز المسائل الإدارية التي أنيطت بالسلطة الفلسطينية، وتنبع من الحقوق والصلاحيات المحددة، وفقًا لقواعد القانون الدولي، إّلا أن التجاوز المشار إليه كان أحد أوجه ما عرف بحالة النزاع على الصلاحيات والأدوار بين السلطة الفلسطينية ومنظمة التحرير وهيمنة الأولى على الأخيرة في النتيجة44.
المرحلة الثانية: دولة فلسطين
حصلت فلسطين على مركز دولة بصفة مراقب في الأمم المتحدة، بموجب قرار الجمعية العامة رقم (19/67) لعام 201245، وقد اعتبرت المؤسسة الرسمية الفلسطينية أن القرار المذكور قد "[أنهى] الجدل حول وجود دولة فلسطين كشخصية قانونية دولية"46. وقد استدعى هذا التصور استكمال الإجراءات في سبيل تعزيز وجود هذه الدولة وحضورها محلّيًا ودوليًا بوسائل شتى، منها: إصدار محمود عباس، بصفته رئيسًا لدولة فلسطين ورئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، مجموعة من المراسيم الرئاسية في عام 2013؛ إذ نظّمت هذه المراسيم المسائل ذات العلاقة باسم دولة فلسطين وشعارها، باستبدال اسم السلطة الفلسطينية حيثما يرد باسم دولة فلسطين، واعتماد شعارها على الأوراق الرسمية والمعاملات كلها47، وتقدمت
صفة الدولة على منظمة التحرير في الهيكل التراتبي لإصدار التشريعات، فضلًا عن أن تقديم طلبات الانضمام إلى المعاهدات والمنظمات الدولية أصبح باسم دولة فلسطين فحسب، مع استبعاد اسم منظمة التحرير كُليّا، وقيام وزارة الخارجية وشؤون المغتربين الفلسطينيين بممارسة مهمات تمثيلية للفلسطينيين48، وذلك لعلّة، مفادها – بحسب التصور الرسمي الفلسطيني - أن المرحلة الحالية إنما هي مرحلة تحقيق البرامج السياسية التي تبنّاها المجلس الوطني الفلسطيني منذ عام 1974، بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة التي تُوّجت عند إعلان وثيقة الاستقلال في عام 1988، وبناء عليه، تصبح دولة فلسطين الكيان القانوني الذي يسمو على الكيانات الأخرى - منظمة التحرير. وفي هذه المرحلة، أي مرحلة الدولة، لم يجرِ أي إلغاء أو تعديل للتشريعات القائمة ذات العلاقة بتعريف الفلسطيني، بل جرى تعزيزها بتشريعات لاحقة، منها المرسوم الرئاسي رقم (3) لسنة 2021، بشأن الدعوة إلى انتخابات تشريعية ورئاسية والمجلس الوطني الفلسطيني الذي كرّس بدوره الإشكاليات التي تبنّتها قواعد قرار بقانون بشأن الانتخابات، والذي على الرغم من تعديله اللاحق خلال سير العملية الانتخابية – التي كان مزمع إتمامها - فإن التعديلات لم تتطرق إلى النصوص القانونية التي تعيد تعريف الفلسطيني وتُصنّفه إلى فئات عديدة، ومن ثمّ السير قُدمًا بتبني المفهوم الضيق للفلسطينيين - الشعب الفلسطيني، بما يتماشى مع جغرافية هذه الدولة المنشودة إقامتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1967 والمجتزأة هي الأخرى من جغرافية الوطن فلسطين. وذلك على الرغم من أن دولة فلسطين هي دولة جميع الفلسطينيين، نظريًا، وفقًا للبرامج السياسية وقرارات المجلس الوطني الفلسطيني؛ وهو ما يجعل لهذا التباين في التعريفات آثارًا عديدة، على المستوى الفلسطيني والدولي، كما سيوضحه المحور التالي.
ثانيًا: آثار إعادة تعريف الفلسطيني في الواقع العملي ومنظمة التحرير الفلسطينية
يترتب على إعادة تعريف الفلسطيني بموجب التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين إشكاليات عديدة، منها ما يمس المستوى المحلي الفلسطيني من حيث الممارسات التي تُكرِّس النص القانوني الذي يُجتزأ، ويصِّنِف الفلسطينيين إلى فئات مختلفة، حيث تعتبر الانتخابات العامة الفلسطينية المؤجلة (التشريعية) في عام 2021 أحدَ أبرز تجلّياتها، وهذا ما تجري مناقشته في القسم الأول، في حين يتناول القسم الثاني المستوى الثاني لهذه الإشكاليات، المتمثل في المساس بالأساس القانوني الذي تستقي منه منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها في تمثيل فئات الشعب الفلسطيني كلها، والتي حازت بموجبه الشخصية القانونية الدولية بصفتها حركة تحرر وطني.
1. إشكالية مفهوم الفلسطيني في الانتخابات العامة المؤجلة لعام 2021
دعا رئيس دولة فلسطين/ رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، عباس، إلى إجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني فلسطيني بموجب المرسوم الرئاسي رقم (3) لسنة 2021، حيث استكملت بنود المرسوم المسائل الجدلية التي طرحها القرار بقانون بشأن الانتخابات في عام 2007 وتعديلاته، والتي تتعلق بتحديد الذين يتمتعون بحق الانتخاب والترشح من الفلسطينيين، ونطاق الجغرافيا التي ستجري فيها هذه الانتخابات، كما يجري توضيحه. نأت ديباجة المرسوم الرئاسي عن الإشارة إلى الميثاق الوطني الفلسطيني - الوثيقة الدستورية لمنظمة التحرير الفلسطينية - وفي المقابل أشارت إلى "القانون الأساسي لدولة فلسطين"، على الرغم من أن نص المادة (2) من المرسوم اعتبر الانتخابات التشريعية المرحلة الأولى لانتخابات المجلس الوطني الفلسطيني - الذي يُعدّ السلطة العليا في منظمة التحرير49. وأشارت الديباجة إلى النظام الأساس للمنظمة ووثيقة إعلان الاستقلال الصادرة عن المجلس الوطني الفلسطيني، مع تجاهل تام لأي إحالات أو إشارات إلى أنظمة الانتخابات الخاصة بمنظمة التحرير، بالتزامن مع الإحالة إلى قرار
بقانون بشأن الانتخابات في عام 2007 (الصادر عن دولة فلسطين)، وفي هذا تحييد للمنظمة، أو تغييبها لمصلحة دولة فلسطين. من جهة أخرى، وفيما يتعلق بالفلسطينيين المدعوين إلى ممارسة حق الانتخاب، نصّت المادة (1) من المرسوم الرئاسي نفسه على أن "الشعب الفلسطيني في القدس وجميع محافظات الوطن مدعو إلى انتخابات عامة حرة ومباشرة بالاقتراع السري"، وذلك لانتخاب أعضاء المجلس التشريعي ورئيس دولة فلسطين، حيث تُعتَبر انتخابات المجلس التشريعي المرحلة الأولى من انتخابات المجلس الوطني الفلسطيني، كما تقدم. يُحدّد المرسوم الرئاسي الشعب الفلسطيني المدعو إلى ممارسة حق الانتخاب بأنه ذلك الموجود حصرًا في كل من القدس ومحافظات الوطن؛ وهو ما يطرح إشكاليتين: أولاهما أن المرسوم قد اجتزأ من الشعب الفلسطيني ذلك الموجود في محافظات الوطن والقدس فحسب؛ وثانيتهما تتمثل في تحديد ماهية محافظات الوطن والقدس: أيكون الوطن فلسطين الانتدابية أم الوطن الذي يُراد اختزاله في حدود دولة فلسطين؟ وبناء عليه، هل أصبحت دولة فلسطين هي الوطن؟ من جهة أخرى، أحال نص المادة (4) من المرسوم الرئاسي تنظيم العملية الانتخابية إلى أحكام قرار بقانون الانتخابات الساري؛ الذي يحدد بدوره الشروط المؤهلة لممارسة حق الانتخاب وحق الترشح لكٍّلٍ من منصب رئاسة دولة فلسطين وعضوية المجلس التشريعي وحالات الحرمان من ممارسة هذه الحقوق السياسية، التي تقدم توضيحها في المحور الأول. يُفهم من هذه الإحالة تأكيد الإشكاليات التي يطرحها القرار بقانون بشأن الانتخابات المذكور بالنسبة إلى: مفهوم الفلسطيني والتصنيف الحاصل للفلسطينيين إلى فئات يمارس بعضها هذه الحقوق، فيما تُحرم فئات أخرى من ذلك. وهي مسائل تتعدى المواطنة وحقوقها إلى حرمان فئة من الشعب الفلسطيني من المشاركة السياسية، واختيار ممثلي سيادته الشعبية ورئيس دولته، أي ممارسة حقه في تقرير المصير. استنادًا إلى لجنة الانتخابات المركزية الفلسطينية (المشار إليها لاحقًا بلجنة الانتخابات)، بلغ عدد المؤهلين للانتخاب في الانتخابات التشريعية نحو 2.5 مليون مواطن ومواطنة، موزّعين على محافظات الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة50، وبلغ عدد المرشحين 1390 مرشحًا، موزعين على محافظات الضفة الغربية والقدس وقطاع غزة51. وبلغ عدد الفلسطينيين في عام 2021 نحو 14 مليون فلسطيني، منهم 25. ملايين يقيمون في دولة فلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس الشرقية)، أي ما نسبته 7.83 في المئة من إجمالي عدد الفلسطينيين حول العالم، ونحو 1.67 مليون فلسطيني في الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام 1948، أي ما نسبته 12 في المئة، في حين بلغ عدد الفلسطينيين في الدول العربية والأجنبية ما مجموعه نحو 7 ملايين فلسطيني، أي ما نسبته 0.25 في المئة52. وبناء عليه، تكون نسبة الفلسطينيين المؤهلين لممارسة حق الانتخاب نحو 17.86 في المئة من إجمالي الفلسطينيين حول العالم، بينما بلغت نسبة الفلسطينيين المرشحين نحو 0.0099 في المئة من إجمالي الفلسطينيين حول العالم، وهي نسب ضئيلة من عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالمشاركة في الانتخاب، أو الترشح للمجلس التشريعي؛ وهو ما يمكن اعتباره استبعادًا لعدد كبير من الشعب الفلسطيني من حق المشاركة السياسية، أي لحق تقرير المصير. هذا مع الإشارة إلى أن أعضاء المجلس التشريعي طوال مدة ولايتهم هم أعضاء في المجلس الوطني الفلسطيني53. أما بالنسبة إلى انتخاب رئيس دولة فلسطين، ومن خلال القياس على بيانات لجنة الانتخابات أعلاه فيما يتعلق بنسبة المؤهلين لحق الانتخاب والترشح لمنصب الرئاسة، فهذه النسبة – لو أجريت الانتخابات الرئاسية - منخفضة أيضًا، مقارنة ليس بعدد الفلسطينيين حول العالم فحسب، بل أيضًا لكون رئيس دولة فلسطين، نظريًا، رئيسًا للدولة التي تبنى المجلس الوطني الفلسطيني قرار إقامتها، ومن ثمّ فهي دولة جميع الفلسطينيين الذين يُفترض مشاركتهم في اختيار رئيسها. في سياق متّصل، تجسّدت آثار إشكالية تعريف الفلسطيني في مجريات العملية الانتخابية التشريعية، حيث تجاوزت الجانب النظري - التعريف الإجرائي للمفهوم إلى العملي الواقعي، حيث قُدّم للجنة الانتخابات المركزية 169 اعتراضًا على الناخبين، لأسباب عديدة منها خمسة اعتراضات قبلتها اللجنة بسبب عدم الإقامة. وبلغ عدد الاعتراضات المقدمة ضد المرشحين 231 اعتراضًا، موزّعة على مواضيع عديدة، منها 21 اعتراضًا بسبب إقامة المرشح خارج البلاد، جرى رفضها كلها، وأربعة اعتراضات بسبب اكتساب الجنسية
الإسرائيلية54، وكانت اللجنة قد قبلت اعتراضًا واحدًا على إحدى المرشحات55 بسبب اكتسابها الجنسية الإسرائيلية، وشطبتها من قائمة الترشح، مُعلّلة قرارها بأنها غير مستوفية لشروط الترشح وفقًا لأحكام القرار بقانون بشأن الانتخابات لاكتسابها الجنسية الإسرائيلية56. وفيما يتعلق بالاعتراضات المقدمة بسبب عدم الإقامة، فإن المسألة مرتبطة بتعريف من هو الفلسطيني المقيم الذي تبيّنه المادة (1) من قرار بقانون بشأن الانتخابات المذكور، بأنه "الفلسطيني الذي مضت سنة على إقامته في فلسطين على الأقل"57، في حين تشترط المادة رقم (455/) أن تكون الإقامة دائمة في الأراضي الفلسطينية. ومن منطلق النص القانوني المتقدم ذكره، جرى الاعتراض، مثلًا، من إحدى القوائم الانتخابية على المرشحين رقم 1 ورقم 5 في قائمة المستقبل رقم 1158، لعدم تحقيقهما شرط الإقامة بسبب إقامتهما خارج فلسطين لفترة زمنية تجاوزت العام، إّلا أن لجنة الانتخابات رفضت الاعتراضين المقدمين59، وهو ما حدا بمقدم الاعتراضين إلى الطعن في قرارَي الرفض أمام محكمة قضايا الانتخابات60، التي تبنّت النطاق الواسع لمفهوم الإقامة، حيث يكفي إثبات أن المرشح (أو المنتخِب) قد "مضى على إقامته في فلسطين مدة سنة على الأقل في أي زمن في حياته"61، وهكذا يتحقق معيار الإقامة. في حين حصرت منح هذا الحق في من استطاع الدخول إلى الأراضي الفلسطينية وأقام فيها على الأقل عامًا واحدًا62، وهو ما يعني بمفهوم المخالفة أن الفئات الأخرى من الفلسطينيين الذين لم يدخلوا الأراضي الفلسطينية لا تنطبق عليهم أحكام هذا القانون. وبعبارة أخرى، لا يملكون حق ممارسة الحقوق السياسية (الانتخاب والترشح) التي تشكل جزءًا من ممارسة حق تقرير المصير. ولهذا، فإن هذه الإشكاليات التي أسّس لها النص القانوني، وتجلّت آثارها في السياق العملي خلال الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021، من حيث الجدل المثار حول من هو الفلسطيني، فضلًا عن منح فئات من الفلسطينيين الحق في ممارسة حق تقرير المصير دون فئات أخرى، إنما تمهّد الطريق لمستوى ثانٍ من الإشكاليات التي قد تمس بركيزة الصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، من خلال قيام هذه النصوص القانونية بطريقة ممنهجة بإعادة تعريف الفلسطيني والشعب الفلسطيني في المحصلة، وهو ما سيبيّنه المطلب الثاني.
2. المساس بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية
اعترفت الجمعية العامة للأمم المتحدة، بموجب قرارها رقم (2103) الصادر في عام 1974، بمنظمة التحرير الفلسطينية بصفتها ممثلة للشعب الفلسطيني63؛ وهو ما اعُتبُر تتويجًا لمسعى المنظمة للحصول على الاعترافات الإقليمية والدولية بها ممثلًا حصريًا للشعب الفلسطيني كافة64. وقد جاء هذا القرار بعد دعوة حركات التحرر الوطني – ومنها المنظمة - للمشاركة في المؤتمرات التي تدعو إليها أجهزة الأمم المتحدة65. اللافت في القرار المذكور ما يمكن اعتباره هيكلة بنائية لعلّة الاعتراف المتقدمة؛ إذ ينص على "أن الجمعية العامة إذ ترى أن الشعب الفلسطيني هو الطرف الأساسي في قضية فلسطين، تدعو منظمة التحرير
الفلسطينية ممثلة الشعب الفلسطيني "[...]66.، ومن ثم فإن خطوة الاعتراف قد سبقها بيان كاشف لسبب الاعتراف والمرتبط ارتباطًا عضويًا بكون المنظمة ممثلة للشعب الفلسطيني - ركيزة قضية فلسطين، لذلك استهل الميثاق القومي الفلسطيني ديباجته بعبارة "نحن الشعب الفلسطيني" الذي باسمه وُضع الميثاق، وُأسّست وفقًا له منظمة التحرير الفلسطينية، والذي كان من المهم الحصول على موافقته قبل تأسيسها67. فأساس الشرعية الأول الذي ترتكز عليه منظمة التحرير هو الشعب الفلسطيني، حيث تشكل كل من الصفة التمثيلية، واعتراف الفواعل الإقليمية والدولية بها، الأساس القانوني للشخصية القانونية الدولية لمنظمة التحرير بصفتها حركة تحرر وطني. وذلك تطبيقًا لما أقرّه القانون الدولي المعاصر في خصوص الشخصية القانونية الدولية لحركات التحرر الوطنية متى ما توافرت فيها أسس قانونية معيّنة، هي: حق تقرير المصير (وجود شعب يمارس هذا الحق)، والاعتراف68. فحركات التحرر الوطني هي كيانات ممثلة للشعوب، أو لمجموعة من الناس، يخضعون لحكم المستعمر [أو الاحتلال أو النظام العنصري] ويسعون للتحرر في مرحلة ما قبل تأسيس دولتهم69، حيث تتطلّع هذه الحركات إلى أن يكون لها سيطرة فاعلة على السكان الذين يعيشون في إقليم ما، ساعية لاستعادة السيطرة عليه من القوى التي تناضل ضدها والموصوفة أعلاه70. وهذه الحركات لا تعدو إّلا أن تكون الجسم التمثيلي لمجموعة من الناس يتطلّعون إلى ممارسة الحق في تقرير المصير، وينضوون تحت جناحها، بحيث تكون ناطقة باسمهم وممثلة لهم أمام الغير71. إن مرتكز وجود هذه الحركات وعلّته في كونها كيانات ممثلة للشعوب صاحبة غطاء الشرعية الأول، بما تملكه من السيادة الشعبية Popular Sovereigntyالتي تتصل اتص لًا وثيقًا بحقوق الإنسان الأساسية، ومن ضمنها، وعلى رأسها حق تقرير المصير، فالشعب في ممارسته سيادته إنما هو في حقيقة الأمر يمارس حقه في تقرير مصير المستوجب حمايته تحت مظلة حماية حقوق الإنسان72. ذلك لأن مصدر السيادة هو صاحب الشرعية ومالك السلطة/ الشعب73، ولذلك تستقي حركات التحرر الوطني مركزها الدولي من ارتباطها بنضال الشعوب المستعمرة لأجل تحقيق تقرير المصير74، باعتباره حقًا نصت عليه العديد من المواثيق/ القرارات الدولية. وحيث إن هذا الحق ليس إّلا حقًا دوليًا، فهذه الحركات إنما في نضالها هذا تمارس حقًا دوليًا لأولئك الناس الذين مُتّ ثّلهم، ولذلك اعُتبُر حق تقرير المصير من أهم الأسس القانونية التي تقوم عليها الشخصية القانونية الدولية للشعوب المناضلة من أجل استقلالها75. بناء عليه، فإن المشاركة في الحياة السياسية ليست إّلا أحد مكونات حق تقرير المصير وفقًا للعهد الدولي الخاص بالحقوق المدنية والسياسية، ومن ثمّ فإن استبعاد الفلسطينيين غير المقيمين في أراضي دولة فلسطين من المشاركة في الترشح والانتخاب، في الانتخابات العامة، ليس إّلا حرمانًا لهذه الفئة من ممارسة هذا الحق لدواعٍ تتعلق بمكان الإقامة أو التمتع بالجنسية الإسرائيلية؛ وهو ما يجعل ممارسة حق تقرير المصير قاصرًا على فئة دون أخرى من الشعب الفلسطيني.
فإذا كان الشعب الفلسطيني هو المصدر الأول الذي تستقي منه منظمة التحرير الفلسطينية شرعيتها، فهل يجوز قانونًا تجزئة الوحدة السياسية الواحدة المسّما ة الشعب، وتصنيفها إلى فئات مختلفة؟ هل تستطيع تشريعات عادية (قوانين وقرارات بقوانين) صادرة عن أحد الكيانات الإدارية التي تشكلت بقرار من الكيان السياسي الأعلى - وهو منظمة التحرير - إعادة تعريف ما ورد في وثائقها التأسيسية؟ هل تتمتع دولة فلسطين بمصدر الشرعية ذاته الذي تتمتع به منظمة التحرير؟ وبناء عليه، هل تستطيع إعادة تعريف مفاهيم ذات طابع دستوري من دون أخذ موافقة مانح الشرعية والسيادة الأول: الشعب؟ من جهة أخرى فإن الاعتراف بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية هو الأساس القانوني الثاني لمنحها الشخصية القانونية الدولية76، بوصفها حركة تحرر وطني تمثل الشعب الفلسطيني، ومن ثمّ الإقرار لها بالحقوق والواجبات بموجب قواعد القانون الدولي77. فعلى سبيل المثال، منذ الاعتراف بالشخصية الدولية لمنظمة التحرير، أصبحت قادرة على الانضمام إلى العديد من المنظمات الإقليمية والدولية، مثل: منظمة التعاون الإسلامي وجامعة الدول العربية، ودخولها في علاقات دبلوماسية مع العديد من الدول؛ إذ فتحت مكاتب ممثلية لديها، مثل: الصين ولبنان والعراق، في المقابل اعترفت عشرات الدول بها، ومُنح ممثلوها الحصانة الدبلوماسية78، كما كانت طرفًا في العديد من الاتفاقيات، مثل اتفاقية القاهرة مع الحكومة اللبنانية في عام 196979، إلى جانب مساهمتها في وضع قواعد القانون الدولي من خلال مشاركتها في المؤتمرات الدولية التي تُناقش مسائل ذات بُعد دولي، مثل مشاركتها في مداولات مجلس الأمن الخاصة بأزمة الشرق الأوسط لأكثر من عام، ابتداءً من عام 197580. هذا إلى جانب تطور المركز الذي حصلت عليه المنظمة داخل الأمم المتحدة منذ عام 1974 وذلك عبر محطات عديدة، على سبيل المثال: حصولها على مركز مراقب في الأمم المتحدة في عام 1974 وهو أحد التطورات المهمة الذي منحها حق المشاركة في المؤتمرات والدورات ذات العلاقة بالأمم المتحدة؛ ومن التطورات المهمة أيضًا استعمال اسم فلسطين، بدلًا من تسمية منظمة التحرير الفلسطينية في الأمم المتحدة، مع الحفاظ على مركز المراقب الخاص بها وامتيازاته وحقوقه81؛ وحصولها على صفة المراقب في الأمم المتحدة، من دون المساس بصفة منظمة التحرير التمثيلية بموجب قرار الجمعية العامة رقم (67/19)، الصادر في عام 2012، الذي نصّ على أن "تمنح فلسطين مركز دولة غير عضو لها صفة المراقب في الأمم المتحدة، من دون المساس بحقوق منظمة التحرير الفلسطينية المكتسبة وامتيازاتها ودورها في الأمم المتحدة بصفتها ممثل الشعب الفلسطيني"82، حيث أصبحت مثلًا قادرة على الانضمام إلى الوكالات المتخصصة والمنظمات والاتفاقيات الدولية التي تشترط صفة الدولة للانضمام إليها83. ومن ثمّ فإن أي مساس بالركيزة والأساس القانوني الأول وهو الشعب الفلسطيني، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى المساس بالأساس القانوني الثاني لها، وهو الاعتراف بالشخصية القانونية الدولية لمنظمة التحرير، وما يترتب عليه من مساس بالامتيازات التي حصلت عليها داخل الأمم المتحدة، بوصفها حركة تحرر وطنية تم ثل فئات الشعب الفلسطيني كلها، وذلك لكون الاعتراف مبنيًا على علّة حق تقرير المصير الذي يمارسه الشعب الفلسطيني بفئاته كلها. أخيرًا، تصدّت تشريعات السلطة الفلسطينية (دولة فلسطين لاحقًا)، منذ مرحلة مبكرة من تأسيسها، لمفاهيم تتجاوز صلاحياتها ووصفها القانوني بكونها كيانًا إداريًا سياسيًا مؤقتًا ذا صلاحيات محدودة، يمارسها على الفلسطينيين المقيمين في قطاع غزة والضفة الغربية بما فيها القدس الشرقية. وقد ترتب على هذه التشريعات التي جرى تكريسها بموجب تشريعات لاحقة، من دون طرح أي منها على منظمة التحرير الفلسطينية، إشكاليات مفاهيمية خالفت الميثاق الوطني الفلسطيني، ومن ثم روح القانون الأساسي - الدستور فيما يتعلق بمن هو الفلسطيني، فيما يمكن اعتبار هذه الممارسة وجهًا
للعلاقة المتداخلة بين منظمة التحرير ودولة فلسطين (خليفة السلطة الفلسطينية) وهيمنة الأخيرة على الأولى. فقد تجاوزت إشكاليات هذه التشريعات النص القانوني إلى العملي في الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021 من خلال إعمال النص القانوني وتكريسه بأدوات تشريعية أخرى، مثل المرسوم الرئاسي الخاص بالدعوة إلى الانتخابات، أو أدوات إدارية، مثل استبعاد لجنة الانتخابات فلسطينيين من حملة الجنسية الإسرائيلية من حق الترشح في التشريعات الانتخابية. وهو نهج قد يؤدي في الحصيلة إلى المساس بماهية الفلسطيني أو الشعب الفلسطيني الذي اعتبرته الجمعية العامة للأمم المتحدة ركيزة القضية الفلسطينية، والعلّة الابتدائية التي اعُتفر بموجبها بالشخصية القانونية لمنظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها ممثلة لفئات الشعب الفلسطيني كافة.
خاتمة
تبنّى ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية مفهومًا واسعًا وشاملًا للفلسطيني، متجاوزًا الواقع الذي أوجدته النكبة في عام 1948 من تشتيت للفلسطينيين داخل فلسطين وخارجها، انطلاقًا من الرؤية الشاملة للشعب الفلسطيني وتحقيقًا لوحدته الكيانية في ظل صعوبة تحقق الوحدة المادية، وارتباط ذلك بالضرورة بحق الفلسطينيين كافة في ممارسة حق تقرير المصير، وهو ما أكده الميثاق. ومن هذه المنطلقات مجتمعة، اعترف المجتمع الدولي بالصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية، لتصبح الكيان المتمتع بالشخصية القانونية الدولية لتمثيل الشعب الفلسطيني. في المقابل، تبنّت تشريعات دولة فلسطين (خليفة السلطة الوطنية الفلسطينية) تعريفًا مجتزأ وضيّقًا للفلسطيني عن التعريف الذي ورد في ميثاق منظمة التحرير الفلسطينية. وحيث إنها تبدو أول وهلة نصوصًا قانونية لتنظيم سياق إجرائي محدد، إّلا أن رزمة التشريعات التي نوقشت خلال هذه الدراسة، تحديدًا قانون الانتخابات وتعديلاته، قد اتّسع نطاق تأثيرها لتصبح في الحصيلة المرجعية القانونية في تحديد من هو الفلسطيني، مبتدعةً نهج تصنيف الفلسطينيين إلى فئات مختلفة، تتمتع فئة ضيّقة منها بحق ممارسة حق تقرير المصير، ومستبعدة في الوقت ذاته لفئات أخرى من نطاق هذا الحق. وهي – أي التشريعات - في ذلك تُعيد تعريف الفلسطيني، حيث يتوافق نطاق المفهوم مع جغرافية دولة فلسطين المنشودة إقامتها على الأراضي الفلسطينية المحتلة في عام.1967 وقد تبّين أن التشريعات الصادرة عن دولة فلسطين لا تراعي خصوصية الحالة الفلسطينية التي تستقي وجودها من الواقع الفلسطيني المهدد بالاستيطان ومشاريع التهجير التي ما تلبث أن تخرج على الملأ كل حين. فهذه التشريعات قد تجاوزت السياق الإجرائي الضيّق المنظم لمسائل حياتية لا تمس الشعب الفلسطيني المُقيم في الضفة الغربية، بما فيها القدس الشرقية وقطاع غزة، فحسب، بل الشعب الفلسطيني ككل، الذي يجب أن تتوّلى أموره منظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الكيان القانوني الأعلى الذي يتمتع باعتراف دولي ومركز قانوني متقدم، بصفتها الممثل الحصري للشعب الفلسطيني، إّلا أن هذا التجاوز يعتبر أحد أوجه ما عُرف بحالة النزاع على الصلاحيات والأدوار ما بين السلطة الفلسطينية/ دولة فلسطين ومنظمة التحرير الفلسطينية وهيمنة مؤسسات الدولة على مؤسسات المنظمة. في وقت يبدو أن النهج الحالي للمشرّع الفلسطيني أو القائم بعمله، الذي جرى إبرازه من خلال تحليل رزمة من التشريعات الصادرة عن مؤسسات دولة فلسطين، يتّجه نحو تكريس التمييز بين الفلسطينيين وقصر فئة دون أخرى على القدرة على ممارسة حق التعبير عن إرادتها السياسية (الانتخاب والترشح) وفقًا لمعايير مادية ضيّقة، على رأسها مكان الإقامة، فقد يبدو الأمر، أول وهلة، معقولًا ومتّسقًا مع حدود المواطنة التي ترتبط بالحقوق والواجبات، إّلا أن خطورة النص القانوني المكرّس بالممارسة العملية المستمرة تكمن في نفاذه إلى مستوى حساس من الوعي واللاوعي الجمعي الفلسطيني. فقد انعكس هذا النهج بوضوح على الواقع العملي خلال الانتخابات العامة المؤجلة في عام 2021، الذي تجّلى في عدد الفلسطينيين المسموح لهم بالمشاركة في الانتخاب أو الترشح للمجلس التشريعي؛ إذ استُبعِد عدد كبير من الشعب الفلسطيني من حق المشاركة السياسية التي تمثل أحد أوجه ممارسة الشعب حقه في تقرير المصير. وقياسًا على هذه المحددات المعمول بها، لو أجريت الانتخابات الرئاسية لدولة فلسطين، استنادًا إلى المعيار ذاته، فإن العدد المشارك سيكون منخفضًا ولا يمثل الشعب الفلسطيني كله، على الرغم من أن رئيس دولة فلسطين هو رئيس دولة الفلسطينيين جميعهم. يمكن توصيف هذا النهج باعتباره إعادة لإنتاج المفاهيم ورسم حدودها وفقًا لواقع سياسي متغير ومرتبط عضويّا بجغرافية الدولة الفلسطينية المتغيرة التي يفترض أنها ثابتة. فالتعريف الحالي للفلسطيني الذي تطرحه تشريعات دولة فلسطين ليس نهائيًا، وما يدفع بهذه الفرضية إلى السطح هو التهديد الحالي المحدق بتهجير فلسطينيي قطاع غزة؛ ما يضعنا أمام تساؤل قد يفرضه واقع مستجد: هل سيحدّث المشرع الفلسطيني تعريفه للفلسطيني انسجامًا مع التغيرات التي قد تطرأ على مكان إقامة فلسطينيي قطاع غزة؟
بناء عليه، من شأن الاستمرارية في تعريف الفلسطيني، ومن ثم إعادة تعريفه، ضمن معطيات سياسية متغيرة مستمرة كما يبدو، أن تكرّس التفتيت المكاني والقانوني والمادي والمعنوي للشعب الفلسطيني، مصدر الشرعية الأولى للصفة التمثيلية لمنظمة التحرير الفلسطينية.
المراجع
العربية
إبراهيم، علي. القانون الدولي العام. ج 2. القاهرة: دار النهضة العربية، 1997. اتفاقية أوسلو: لااتفاقيات الفلسطينية – الإسرائيلية حول الضفة وقطاع غزة. عّما ن: دار الجليل للنشر والدراسات والأبحاث الفلسطينية،.1998
الأشعل، عبد الله. المركز القانوني الدولي لمنظمة التحرير الفلسطينية. بيروت: دار النهضة العربية،.1988
الباز، داود. النظم السياسية - الدولة والحكومة في ضوء الشريعة الإسلامية. الإسكندرية: دار الفكر الجامعي،.2006
تقرير عن المؤتمر الفلسطيني الأول لمنظمة التحرير الفلسطينية المنعقد في القدس ما بين 28 مايو 1964
إلى 2 يونيو 1964. القاهرة: دار ممفيس، 1964. تنيرة، بكر. "في تطور الشخصية الدولية لدولة فلسطين". شؤون عربية. العدد).1991(68 الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني. تقرير فلسطين في أرقام 2021. آذار/ مارس 2022. الحسن، هاني. "موقع منظمة التحرير الفلسطينية في صنع النظام السياسي الفلسطيني". شؤون تنموية. مج 8، العدد 4-3 )خريف.(1999
الحوت، شفيق. "اتفاقات عرفات - رابين ومصير منظمة التحرير الفلسطينية". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد).1994(18 حوراني، فيصل. الفكر السياسي الفلسطيني 1974-1964
دراسة للمواثيق الرئيسية لمنظمة التحرير الفلسطينية. بيروت: مركز الأبحاث/ منظمة التحرير الفلسطينية، 1980. الخالدي، أحمد. "علاقة منظمة التحرير بالسلطة الوطنية إشكالية تدرج سلطات أم تداول وإحلال؟". السياسة الفلسطينية. العدد 16-15 (صيف-خريف.)1997
خلف، صلاح. فلسطيني بلا هوية. عّما ن: دار الجليل للنشر،.1996
خليل، عاصم ورشاد توام. فلسطين بين دستور الدولة والحاجة إلى ميثاق وطني: مقاربات استراتيجية في النظام السياسي
الفلسطيني. البيرة: المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية، 2014. رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية، رئيس السلطة الوطنية الفلسطينية. "قانون رقم (1) لسنة 2000
بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية". الوقائع الفلسطينية. العدد 2000/2/29.32 فيhttps://tinyurl.com/yxbzvvss:. _______. "قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007
بشأن الانتخابات العامة". الوقائع الفلسطينية. العدد.72. 2007/9/9 ف:ي https://tinyurl.com/42kxkdph _______. "قانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات رقم (9) لسنة 2004 ". الوقائع الفلسطينية. العدد.52. 2005/1/18 ف:ي https://tinyurl.com/mr25avam رئيس دولة فلسطين، رئيس اللجنة التنفيذية لمنظمة التحرير الفلسطينية. "مرسوم رقم (2) لسنة 2013
بشأن استخدام اسم دولة فلسطين وشعارها على الأوراق الرسمية والأختام والمعاملات ذات العلاقة". الوقائع الفلسطينية. العدد. 99 2013/2/27:. في https://tinyurl.com/ufhmjusa _______. "مرسوم رقم (3) لسنة 2021
م بشأن الدعوة لإجراء انتخابات تشريعية ورئاسية ومجلس وطني". الوقائع الفلسطينية. العدد.175. 2021/1/31 ف:ي https://tinyurl.com/yj7pc4cn _______. "مرسوم رقم (8) لسنة 2021
م بشأن تشكيل محكمة قضايا الانتخابات". الوقائع الفلسطينية. العدد. 177 2021/3/18:. في https://rb.gy/7v2yl3 ______. "قرار بقانون رقم (1) لسنة 2021
م بتعديل قرار بقانون رقم (1) لسنة 2007
م بشأن الانتخابات العامة". الوقائع الفلسطينية. عدد ممتاز.23. 2021/1/13 ف:ي https://tinyurl.com/4m38936t _______. "قرار بقانون رقم (7) لسنة 2021
م بتعديل قانون رقم (1) لسنة 2000
م بشأن الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية وتعديلاته". الوقائع الفلسطينية. عدد ممتاز.2021/3/2.24 ف:ي https://tinyurl.com/bdp8vuvz _______. "مرسوم رقم (12) لسنة 2021
م بشأن تأجيل الانتخابات العامة". الوقائع الفلسطينية. العدد. 2021/5/26.179 ف:ي https://tinyurl.com/m5nzyzrz السلطة الوطنية الفلسطينية. "قانون السلك الدبلوماسي رقم (13) لسنة 2005 ". الوقائع الفلسطينية. العدد. 2005/11/9.60 ف:ي https://tinyurl.com/5n9yrm66 الشقيري، أحمد. من القمة إلى الهزيمة مع الملوك والرؤساء. بيروت: دار العودة،.1971
عريقات، خالد. فلسطين على ضوء القانون الدولي. رام الله: وزارة التخطيط والتعاون الدولي،.2000
عريقات، صائب. "فلسطين 'دولة غير عضو' اليوم التالي؟". دراسة. رقم 11. منظمة التحرير الفلسطينية، دائرة شؤون المفاوضات (حزيران/ يونيو-تشرين الأول/ أكتوبر.)2012
فريدمان، ولفغانغ. تطور القانون الدولي. بيروت: دار الآفاق الجديدة،.1964
القاسم، أنيس. "الوضع القانوني لمنظمة التحرير الفلسطينية في القانون الدولي: دراسة في القانون الدولي العام". شؤون فلسطينية. العدد).1981(114 "قرار مجلس الوزراء رقم )24( لعام 2010
باللائحة التنفيذية لقانون مزاولة مهنة تدقيق الحسابات رقم )9( لسنة 2004 ". الوقائع الفلسطينية. العدد.90. 2011/3/30 ف:ي https://tinyurl.com/5ad8ebjy "قرار مجلس الوزراء رقم )9( لسنة 2003
بشأن اللائحة التنفيذية لقانون الجمعيات الخيرية والهيئات الأهلية رقم )1( لسنة 2000 ". الوقائع الفلسطينية. العدد 49. حزيران/ يونيو 2004:. في https://tinyurl.com/3zvk7x7s كموانغ، باروخ ويوئل مغدال. الفلسطينيون صيرورة شعب. رام الله: المركز الفلسطيني للدراسات الإسرائيلية )مدار(،.2001
لجنة الانتخابات المركزية – فلسطين. تقرير لاانتخابات العامة 2021 https://tinyurl.com/yyktftdz:. في )مؤجلة) متولي، عبد الحميد. القانون الدستوري والنظم السياسية. الإسكندرية: منشأة المعارف،.1970
المجلس المركزي الفلسطيني. "الدورة الثانية عشرة". ف:ي https://tinyurl.com/22jvjb49 الموسوعة التفاعلية للقضية الفلسطينية. في: https://tinyurl.com/4t6v7ct8
الوثائق الفلسطينية العربية لعام 1968. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية. وزارة الإرشاد القومي الهيئة العامة للاستعلامات. ملف وثائق فلسطين: مجموعة وثائق وأوراق خاصة بالقضية الفلسطينية الجزء الثاني. القاهرة: الهيئة العامة للاستعلامات، 1969. الوقائع الفلسطينية. عدد ممتاز).2018/12/23(19
الأجنبية
Araujo, Robert. "Sovereignty, Human Rights, and Self- Determination: The Meeting of International Law." Fordham International Law Journal. vol. 24, no. 5 (2000). Barakat, May & Yasser Amouri. "Who is Representing the Palestinian People: The Palestine Liberation Organization or the State of Palestine? The Aftermath of United Nations General Assembly Resolution 67/19." Arab Law Quarterly. vol. 32, no. 1-2 (June 2022). Bedjaoui, Mohammed (ed.). International Law: Achievements and Prospects. Paris: UNESCO and Martinus Nijhoff Publishers, 1991. Brown, Nathan. "Constituting Palestine: The Effort to Write a Basic Law for the Palestinian Authority." Middle East Journal. vol. 54, no. 1 (2000). Cassese, Antonio. International Law. New York: Oxford University Press Inc., 2001. _______. Self Determination of Peoples: A Legal Reappraisal. Cambridge: Cambridge University Press, 1995. Cerone, John. "Legal Implications of the UN General Assembly Vote to Accord Palestine the Status of Observer State." American Society of International Law. vol. 16, no. 37 (2012). de Benoist, Alain. "What is Sovereignty?" Elements. no. 96 (1999). Ginsburgs, George. "Wars of National Liberation and the Modern Law of Nations: The Soviet Thesis." Law and Contemporary Problems. vol. 29, no. 4 (Autumn 1964). Gresh, Alan. The PLO The Struggle Within. London: Zed Books Ltd., 1988. Kassim, Anis F. "The Palestine Liberation Organization's claim to Status: A Juridical Analysis under International Law." Denver Journal of International Law and Policy. vol. 9, no. 1 (Winter 2020). _______. "The Palestinian: From Hyphenated Citizen to Integrated Citizen." Yearbook of Islamic and Middle Eastern Law Online. vol. 3, no. 1 (1996). Khalil, Asem. "Palestinian Constitutionalism: A Stalled Project." Journal of Constitutional Law in the Middle East and North Africa (JCL-MENA) , 2020. Olalia, Edre U. "The Status in International Law of National Liberation Movements and Their Use of Armed Force." International Association of People's Lawyers (2004). Peters, Joel & David Newman (eds.). The Routledge Handbook on the Israeli-Palestinian Conflict. London/ New York, Routledge, 2013. "PLO vs. PA." Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA). September 2014. at: https://goo.gl/rEMW9g Portman, Roland. Legal Personality in International Law. Cambridge: Cambridge University Press, 2010. Roepstroff, Kristina. "Self-Determination of Indigenous Peoples within the Human Rights Context: A Right to Autonomy?" lawanddevelopment.org. at: https://goo.gl/kEfFBf Samdal, Sunniva. "The issue of legal personality within the Modern International Legal System." Aberystwyth
University Student Law and Criminology Journal. vol. 1, no. 1 (2014). "The UNGA Partition Plan 1947- The 1948 War & The 1949 Armistice Lines." Palestinian Academic Society for the Study of International Affairs (PASSIA). at: https://bit.ly/3dPsFSU United Nations, General Assembly. "Invitation to the Palestine Liberation Organization. A/RES/3210." at: https://tinyurl.com/2s4yhn2u _______. "Question of Palestine: Resolution /Adopted by the General Assembly. A/RES/43/177." 15/12/1988. at: https://tinyurl.com/34d25dyy _______. "Resolution adopted by the General Assembly on 29 November 2012, 67/19. Status of Palestine in the United Nations. A/RES/67/19." 4/12/2012. at: https://tinyurl.com/mvjxk5wm _______. "United Nations Relief and Works Agency for Palestine Refugees in the Near East. A/RES/2535(XXIV)A-C, 10 December 1969." at: https://tinyurl.com/29s4uycx United Nations. Question of Palestine and The United Nations. New York: 2008.