اتجاهات الرأي العامّ في المشرق العربيّ نحو الأزمة السورية
Public Attitudes towards the Syrian Crisis in the Arab World
الملخّص
تسعى هذه الدراسة لتقديم تحليل لاتجاهات الرأي في المشرق العربي نحو الأزمة السورية مستقاة من بيانات أربعة استطلاعات رأي، هي جزء من المؤشر العربي لعام 2012. نُفذت على عينات ممثّلة لمجتمعات دولٍ، هي: العراق، وفلسطين (الضفة الغربية وقطاع غزة)، والأردن، ولبنان، بأسلوب المقابلة الوجاهية. ويتضح، من خلال هذه الاستطلاعات، أنّ مواطني المشرق العربي يتفاعلون تفاعلًا كبيرًا مع الأزمة السورية وتطوراتها. وبيّنت نتائج الاستطلاع أنّ مواطني منطقة المشرق العربي غير منقسمين تجاه الثورة السورية، واقترحت الأغلبية تغيّر النظام الحاكم بوصف ذلك هو الحل الأمثل للأزمة السورية، في مقابل 8% اقترحوا أنّ الحل الأمثل هو القضاء على الثورة السورية.
Abstract
This paper presents an overview of trends in public opinion in four Arab countries—Jordan, Iraq, Lebanon and Palestine (covering the West Bank and the Gaza Strip) towards events in the Syrian crisis. The data presented in this paper draws on opinion polls, comprising of face-to-face interviews with representative samples within each of the countries named above, and conducted as part of the 2012 Arab Opinion Index. The results of the survey demonstrate that there is no sharp divide in public attitudes towards the Syrian crisis, with firm majorities across all countries believing that an ideal solution to the Syrian crisis lies in the overthrow of the current regime. Only 8% of respondents held the view that the best solution to the crisis in Syria would lie in the total vanquishing of the opposition.
- الرأي العام
- المشرق العربي
- الثورة السورية
- Public Opinion
- Syrian Revolution
- The Arab Mashreq
دشَّنت الثورات العربيّة مرحلةً جديدةً في تاريخ المنطقة، قوامها أن المواطنين هم اللاعب الأساسيّ في الحكم، ومحور أيّ عمليّة سياسيّة، بعد عقودٍ متتاليةٍ جرى فيها تغييب المواطنين عن دائرة المشاركة في الحكم، وجرى تدريجيًّا تهميش السّواد الأعظم من شعوب المنطقة للحيلولة دون تبوّئهم مكانتهم الطبيعية بوصفهم مواطنين أحرارًا ومصدرًا للسلطات، ليصبحوا أقرب للعبيد والرعايا ذوي الحقوق المسلوبة عمليًّا. لقد أغرقت الأنظمة العربيّة في أساليب حكمها السلطويّة، وأبدعت في تعزيز أدوات سلطويّتها، وفرض رؤيتها وأجندتها الخاصّة على مقدرات البلدان، معتمدةً في ذلك على نخبةٍ سياسيّةٍ مغلقةٍ تحتكر الحكم وتتقاطع بحكم روابط المصالح والتحالف مع دوائرها الأمنيّة ونخبتها الاقتصاديّة. لكن الثورات العربيّة أنهت أساليب التفرُّد بالحكم وجعلت هيمنة فئةٍ محدودةٍ على السلطة جزءًا من الماضي يصعب إعادة إنتاجه. فالثورات العربيّة أعادت الأمور إلى نصابها الصحيح المتمثِّل في أن المواطنين هم القوة الأساسيّة الفاعلة، وأن معيار نجاح نظامٍ سياسيٍّيرتبط أساسًا بمقدار شرعيّته المستمدّة من الشعوب، في حين أنّ صناعة السياسات العامّة ونجاح إنفاذها مرتبطٌ بمدى قبول المواطنين لهذه السياسات، ومقدار تعبيرها عنهم. وبذلك، أعادت الثورات العربيّة القيمة المضافة لآراء المواطنين واتّجاهاتهم، بعد أن كانت معطياتٍ فحسب، تستخدمها الأنظمة بوصفها مدخلاتٍ في عمليّة تسويقيّة لتحسنيصورتها. فقد استعاد الرأي العام أهميّته على اعتبار أنه يعكس الاتّجاهات العامّة للمواطنين، ورؤيتهم وأجندتهم السياسيّة، وغدا بذلك مؤشرًِّا مهامّلًا يمكن إسقاطه من الحسابات باعتباره مجسًّا يمكن من خلاله التعرف على واقع المواطنين وأولويّاتهم، كما يمكن من خلاله رصد توقّعات سلوكهم السياسيّ. بناءً عليه، لا تعدُّ استطلاعات الرّأي العام ترفًا مهنيًّا أو أكاديميًّا يهدف إلى رصد اتّجاهات المواطنين نحو قضيّة ما، بل هي قاعدة أساسيّة للمعرفة التي ترصد توجّهاتهم نحو قضاياهم ورؤيتهم الفكريّة والقيميّة التي يجب أخذها في الاعتبار لتكون أساسًا في صناعة السياسات العامّة. وفي هذا السياق، تعدّ اتّجاهات الرّأي العام نحو قضيّة ما إحدى المصادر المعرفيّة التي يجب أن يتعامل معها صنّاع القرار والقوى السياسيّة والمدنيّة والنخب العربيّة في عالم ما بعد الربيع العربيّ؛ بحيث تستطيع هذه القوى وصنّاع القرار والأكاديميّون العرب استخدام هذه المؤشرِّات كأساسٍ لوضع سياساتٍ وصوغ أفكارٍ وبرامج تتفاعل مع المواطنين وتؤثِّر فيهم وتتأثّر بآرائهم ومنظوماتهم الفكريّة والقيميّة. علاوة على أن الثورات العربيّة قد أعادت الاعتبار إلى المواطن بوصفه أساسًا وهدفًا في المجتمعات العربيّة، وأن آراءه وتوجهاته هي أمرٌ لا يمكن إغفاله أو إسقاطه، كشفت هذه الثورات عن مدى ترابط المجتمعات وحساسيتها تجاه بعضها بعضًا، فمنذ انطلاقة الثورة التونسية في 7 1 كانون الأول / ديسمبر 010 2 وحتى نجاحها في 14 كانون الثاني / يناير 011 2، ومواطنو المنطقة العربيّة يتفاعلون مع الثورات العربيّة، والحركات الشعبيّة، ليس كأحداثٍ تجري في بلدانٍ مجاورة، وإنما باعتبارها شأنًا أقرب ما يكون إلى تطوّر داخليّ يجري في بلدانهم يتأثّرون به ويؤثِّرون فيه. فاعتصامات التضامن مع الثورات وتظاهراته، ثم الاحتفاء بنجاحها، كانت مؤشرًِّا على أن المواطنين لم يكونوا يراقبون حدثًا خارجيًّا. وبطبيعة الحال، فقد تُرجم هذا الترابط في أن هذه الثورات انطلقت الواحدة تلو الأخرى، كما استعارت هذه الثورات، وكذلك الحركات الشعبيّة، الأساليب والشِّعارات والتكتيكات نفسها التي طُبِّقت في دولٍ أخرى.
كما أنّ التشابه الكبريفي بنية الأنظمة وأدواتها وآلياتها في حكم المجتمعات العربيّة وما أنتجته من ظروفٍ موضوعيّةٍ، اقتصاديّة واجتماعيّة، كان عامالمساهامفي تعامل مواطني المنطقة العربيّة مع هذه الأحداث على أنها أحداثٌ تجري في بلدانهم. ومما لا شكّ فيه أنّ هذا الرابط في الهُويّة والانتماء إلى فضاءٍ واحدٍ بين هؤلاء المواطنين، هو أعمق مامتوقعّه الكثيرون. وخلافًا لآراء مجموعةٍ من الكتّاب والمحلِّلين، فهذا الرابط لم يتلاشَ على الإطلاق، ولم يجر استبداله بمنظومة روابط بديلة. إن الادعاء باضمحالل هذا الرابط هو ادعاءٌ زائفٌ وغير واقعي وأقرب إلى الوهم، فتفاعل مواطني المنطقة العربيّة مع الثورات العربيّة كان يعكس شعورًا بالتفاعل مع شأن داخليّ
بالنسبة إليهم1. وعليه، فإنّ أهميّة رصد وتحليل ودراسة اتّجاهات المواطننيفي المنطقة العربيّة تجاه أحداثتجري في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى تكمن في أن مواطني المنطقة العربيّة يرون أنفسهم شركاء في ما يجرى في تلك البلدان، وأنهم يتأثّرون ويؤثِّرون في الأحداثالتي تجرى في تلك البلدان. بل يمكن الذّهاب إلى أنّ آراءهم واتّجاهاتهم نحو ما يجري في بلدانٍ عربيّةٍ أخرى هي أحد العوامل المحدِّدة في صوغ تصوّراتهم نحو الأوضاع في بلدانهم، وعاملٌ مساهمٌ في تحركاتهم السياسيّة والشعبيّة. حظيت الثورة السوريّة بالقدر نفسه- إن لم يكن أكر- من الاهتمام الذي حظيت به ثوراتٌ أخرى في المنطقة العربيّة، خاصّة أنها أصبحت أطول الثورات عمرًا وأكرها انعطافاتٍ وأحداثًا. ولقد كانت تطوّرات الأحداثفي سورية وتداعياتها جزءًا من اهتمامات المواطنين في المنطقة العربيّة على اختلاف فئاتهم الاجتماعيّة وتوجهاتهم الفكريّة والسياسيّة، فالثورة السوريّة شغلت حيّزًا كبيرًا من نقاشات الفضاء العام العربيّ، وحظيت باهتمام الكثير من الباحثين والفاعلين العرب. فالأحداثالتي تجري في سورية تؤثِّر في مستقبل سورية والمشرق العربيّ والمنطقة العربيّة، ولها أهميّة كبيرة خاصّة بالنظر إلى أنّ المواقف من الصراع العربيّ الإسرائيليّ من ناحية والمواقف من خطّ المقاومة في لبنان وفي فلسطين من ناحية أخرى، كانت في صلب النقاش بشأن الأزمة السوريّة وتطوّراتها، بل إنّ بعض وجهات النظر التي كانت تناقش مطالب الثورة السوريّة وسلوك الفاعلين فيها، انطلقت من مواقفهم تجاه القضيّة الفلسطينيّة والصراع العربيّ الإسرائيليّ. ومن المعروف أنّ الخطاب الرسميّ السوريّ يروّج منذ بداية التظاهرات لفكرة أنّه يتعرض لمؤامرةٍ خارجيّةٍ تحاك ضده نتيجة سياساته نحو الرصاع العربيّ الإسرائييلّ، ومواقفه الداعمة لخط المقاومة سواء في لبنان أو في فلسطين. كما أنّ النقاشخارج إطار خطاب النظام الرسميّ- بما في ذلك خطاب ممثِّلي الثورة والمعارضة السوريّة بشأن الأوضاع في سورية منذ اندلاع التظاهرات السلميّة - كان دائمًا يتناول الصراع العربيّ الإسرائيليّ، والقضيّة الفلسطينيّة، وانعكاسات ما يجري في سورية على الصراع العربيّ الإسرائيليّ. هذا النقاشالمكثّف، الذي شهده الفضاء العربيّ بصفة عامّة، ع عن نفسه، خاصّة في المشرق العربيّ، من خلال الانقسام الذي أصاب بعض النخب العربيّة (بعض القوى السياسيّة، وبعض الصحفيين والمثقّفني والمحلِّلين) ما بين مؤيِّد للثورة السوريّة ومعارضٍ لها. وقد وجد المعارضون للثورة مادةً لهم في ما درج عليه النظام السوري، منذ بداية الثورة السوريّة، من توصيف الثورة على أساس أنها حركة طائفيّة تستهدف بعض الفئات الدينيّة والمذهبيّة والعرقيّة. وقد عزَّز هذا ما جاء من لغةٍ طائفيّةٍ وطائفيّةٍ انتقاميّةٍ عند بعض مؤيِّدي الثورة. كامتعزَّز هذا الانقسام بفعل استخدام النظام السوري للإعلام بشكل مكثَّف في الترويج لخطابه وشن الهجوم ضدّ المعارضة السوريّة ومؤيِّدي مطالب الشعب السوريّ، من خلال استخدام وسائله الإعلامية أو وسائل إعلام حلفائه، إضافة إلى استحداثوسائل إعلام جديدة في الترويج لخطابه. ورأى البعض أنّ هذا الانقسام على صعيد النخبة يوازيه انقسامٌ في الشارع العربيّ، وأن المواطنين العرب منقسمون ما بين مؤيِّدٍ ومعارضٍ للثورة السوريّة. وفي حقيقة الأمر، وإزاء هذا الانقسام بنيبعض فئات النخبة، كانت اتّجاهات الرّأي العامّ العربيّ غائبةً عن المشهد، ولذا أخذ المؤشرِّ العربيّ2 لعامّ012 2 على عاتقه أن يتضمّن استطلاعه السنويّ عددًا من الأسئلة التي تهدف إلى التعرّف على اتّجاهات المواطنين العرب نحو الأزمة السوريّة. وهذه الدراسة هي مناقشة لبيانات مستقاة من بيانات المؤشرِّ العربيّ3 لعام 0122 التي تعكس اتّجاهات الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ التي شملها المؤشر - أي الأردن، وفلسطين، ولبنان، والعراق- نحو الأزمة السوريّة. هناك عامل آخر تختص به بلدان المشرق العربيّ دون غيرها من البلدان العربيّة في التعرف على اتّجاهات الرّأي العامّ فيها نحو الأزمة السوريّة، إذ إنّ الارتباطات السياسيّة بين سورية وتلك البلدان عميقة للغاية، سواء أكان ذلك بحكم الجوار والانتامء إلى الإقليم الجغرافي نفسه أو بحكم العلاقات التاريخيّة التي ربطت وما زالت شعوب هذا
الإقليم اقتصاديًّا واجتماعيًّا وثقافيًّا، أو بحكم التداخل السياسيّ خلال أكر من نصف قرن بين أقطار هذا الإقليم. ومما لا شكّ فيه أن سورية لاعبٌ أساسيٌّ ومحوريٌّ في التطوّرات السياسيّة في الإقليم، فهي لاعبٌ أساسيٌّفي السياسة اللبنانيّة، وأحد اللاعبين الرئيسييّن في السياسة الفلسطينيّة، وكان لها دورٌ متنامٍ ومؤثِّرٌ في العراق منذ الاحتلال الأمريكيّ في عام 003 2. وغنيّ عن القول إنّ ما يجري في سورية قد انعكس بشكلٍ ملموسٍ على بلدان الإقليم، خاصّة أن هذه البلدان أصبحت مقصدًا لجموع كبيرة من المواطنين السورييّن الذين لجأوا إليها بحثًا عن الأمان من النظام السوريّ أو من المواجهات المسلحة. تعتمد هذه الدراسة عىلنتائج أربعة استطلاعات نُفِّذت ميدانيًّا بطريقة وجاهيّة مع المستجيبين في كلٍ من الأردن 012/7/5(2)، وفلسطين (الضفة الغربيّة، وغزة 012/7/)15( 2)، ولبنان 0212/7/13(2)، والعراق 012/9/18(2)، عىلعينة تتألف من 79(36) مستجيبًا. وأشرفت على تنفيذها فرق بحثٍ محليّةٍ في تلك البلدان. وقد جرى استخدام أسلوب المعاينة الطبقيّ العنقوديّ المنتظم المتعدِّد المراحل، والمتناسب مع الحجم والموزون ذاتيًّا، في اختيار مفردات المجتمعات المبحوثة بحيث تكون هذه العيّنات ممثلةً للمجتمعات الأربعة بنسبة ثقة %96 وبهامش خطإٍ لا يتجاوز %3±. وقد استخدمت هذه الدراسة حساب المعدلّات على اعتبار أن كل مجتمع يحمل وزنًا نسبيًّا مساويًا لوزن المجتمع الآخر. موقفهم.
أولًا: اتجاهات الرّأي العامّ نحو تنحّي الأسد
منذ اندلاع التظاهرات في سورية في آذار/ مارس 0112، انطلق نقاشٌ
| بلدان المرق العربي ّ | |||||
|---|---|---|---|---|---|
| المعدّل | لمبنان | فلسطين | الأردن | األعراق | |
| 64 | 44 | 81 | 79 | 15 | أؤيّد |
| 23 | 46 | 10 | 11 | 62 | أعارض |
| 13 | 10 | 9 | 10 | 32 | لا أعرف+ رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
واسعٌ في سورية وفي المنطقة العربيّة بشأن تنحّي الرئيس بشّار الأسد عن السلطة كأحد السيناريوهات الممكنة لحلّ الأزمة السوريّة، والانتقال بسورية إلى عمليّة سياسيّة جديدة. وأصبح هذا السيناريو أكر إلحاحًا مع استمرار الثورة وتطوّرها إلى ثورة مسلّحة تطغى عليها المعارك بين الجيش النظامي والجيش السوري الحر. وقد اقرتُحت على المستجيبين في بلدان المشرق العربيّ عبارة مفادها: "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس بشّار الأسد عن السلطة"، وسئلوا عامّ إذا كانوا يؤيدون هذه العبارة أو يعارضونها. تشرياتّجاهات الرّأي العام في بلدان المرشق العربيّ نحو عبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة "، إلى أن أكريّة مواطني هذا الإقليم يؤيدون تنحّي الرئيس بشّار الأسد عن السلطة وبنسبة %64 في المعدّل مقابل معارضة %24 لهذه العبارة، فيما كانت نسبة الذين لم يبدوا رأيًا محددًا بشأن هذه العبارة، والذين رفضوا الإجابة %13 من المستجيبين. إنّ توافق نحو ثلثي الرّأي العامّ في المشرق العربيّ على أن السيناريو الأفضل لسورية هو تنحّي بشّار الأسد يعكس بالضرورة أن مواطني المنطقة يرون بشّار الأسد جزءًا من الأزمة وأن غيابه عن المشهد السياسيّ السوري يضمن حاللتلك الأزمة، وهو ما يعني أن الخطاب الرسمي السوري ووجهات النظر المؤيِّدة له والتي تركِّز على أن النظام السوري مستهدفٌ ويناضل من أجل سورية هو خطاب غير مقنع أو غير مؤثِّر في أكريّة مواطني المشرق العربيّ الذين يعتقدون أنه من الأفضل لسورية أن يرحل الأسد. على الرغم من أن أغلبيّة الرّأي العامّ في المشرق العربيّ متوافقة على ضرورة تنحّي الأسد، فإن اتّجاهات الرّأي العام تتباين من بلد إلى آخر، ففي حين تُظهر النتائج أنّ هناك شبه إجماعٍ بين المستجيبين في فلسطين والأردن وبنسب%81 و%79 على التوالي على أنّه"من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة "، مقابل معارضة %10 و%11 لهذه العبارة، تصل نسبة التأييد في العراق إلى %51 مقابل معارضة %26 من العراقييّن لتنحّي بشّار الأسد، أما الرّأي العام اللبناني فينقسم على نفسه، فنسبة %44 من المستجيبين اللبنانييّن يؤيدون تنحّي بشّار الأسد، مقابل%46 يعارضون تنحّيه، في حين أن %10 من المستجيبين قالوا إنّ لا رأي لهم بشأن هذه العبارة أو رفضوا تحديد
إن اتّجاهات الرّأي العامّ في الأردن وفلسطين لا تثير تساؤلاتٍ كبيرة في ضوء وجود شبه توافق بين مواطني البلدين على ضرورة تنحّي الأسد، وعليه فإن تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في البلدين بحسب
المؤشرِّات الديموغرافية (الجندر، والعمر، والمستويات التعليمية، والعمل) لا يعكس تبايناتٍ ذات دلالة، وهذا أمرٌ متوقعّ في ظل أن المعارضين لتنحّي الأسد عن السلطة يمثِّلون نسبًا قليلة في كلا البلدين. إلا أن فحص وتحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في لبنان، والعراق بحسب المؤشرِّات الديموغرافية هو أمرٌ مهمٌ في ظل انقسام الرّأي العامّ اللبنانيّ إزاء تنحّي الأسد ووجود ما يزيد عن ربع المستجيبين في العراق يعارضون تنحّي الأسد. تشير اتّجاهات المستجيبين اللبنانييّن، بحسب المؤشرِّات الديموغرافية، إلى أنّه لا توجد فروق من النّاحية الإحصائيّة بين اتّجاهات المستجيبين الذكور والإناثفي لبنان نحو التأييد والمعارضة لتنحّي الأسد عن السلطة. في المقابل، فإنّ المستجيبين من الفئة العمريّة -18(42) هم أشدُّ تأييدًا لتنحّي الأسد، مقابل أكريّة من المستجيبين من الفئة العمريّة -25(43) تعارض تنحّيه. ويتركّز التأييد لتنحّي الأسد بين المستجيبين من ذوي المستوى التعليميّ الثانويّ، والأعلى من الثانوي، مقابل تركز المعارضة لتنحّي الأسد بين المستجيبين من ذوي التعليم الأساسيّ (الأقل من الثانويّ). أما على صعيد اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، فإن المستجيبين الذكور هم الأكر تأييدًا لتنحّي الأسد مقارنة بالإناث4. كما أنّ التأييد لتنحّي الأسد يتركز بين المستجيبين الأعلى تعليما (من ذوي التعليم الثانوي والأعلى من الثانوي) في العراق. أما
شكل (1) المؤيِّدون والمعارضون من مستجيبي بلدان المرق العربيّ لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس الأسد عن السلطة"
من حيث الفئات العمرية، فإن المستجيبين من ذوي الفئة العمرية "55 سنة فأعلى" هم الأقل تأييدًا لتنحّي الأسد. على الرغم من أن تحليل الرّأي العامّ اللبنانيّ والرأي العامّ العراقيّ بحسب المؤشرِّات الديموغرافية للمستجيبين يعكس بعض الاختلافات التي تساهم في فهم التباينات في إجمالي الرّأيين العاميّن نحو مسألة تنحّي الأسد، فإن هذه التباينات تبقى من الناحية الإحصائيّة طفيفة ولا تفس رِّ بطريقة كافية انقسام اللبنانيّنينحو هذا الأمر ومعارضة ما يزيد عن ربع العراقييّن لتنحّي الأسد، الأمر الذي يحتّم البحث عن متغي رِّ ات أخرى تساهم في فهم هذه الاتّجاهات. إن اختبار العديد من المتغي رِّ ات يظهر أن المتغي رِّ الأساسيّ الذي يمكن أن يفِّرسالعوامل المحددة في اتّجاهات الرّأي العامّ في لبنان والعراق هو الخلفيّة المذهبيّة والطائفيّة للمستجيبين في كلا البلدين. وعند تحليل نتائج الرّأي العامّ اللبنانيّ بحسب طوائف المستجيبين (وفقًا لتعريفهم الذاتيّ لدياناتهم ومذاهبهم)، فإنّه يظهر أنّ المستجيبين الشيعة مُجمعون تقريبًا على معارضة تنحّي بشّار الأسد عن السلطة وبنسبة %89، مقابل %6 يؤيِّدون تنحّيه. على النقيض من ذلك، فإنّ التأييد لتنحّي بشّار الأسد عن السلطة يتركز بين المستجيبين السنّة والدروز، إذ إنّ%77 من المستجيبين السنّة و %75 من الدروز أيَّدوا التنحّي، مقابل معارضة %4 و%10 منهم على التوالي. انقسم المستجيبون المسيحيّون (بطوائفهم المختلفة موارنة، وكاثوليك، وأرثوذكس...إلخ) نحو التأييد والمعارضة لتنحّي الأسد، إذ يؤيِّد %42 منهم ذلك، مقابل معارضة %44 منهم.
جدول (2) المؤيِّدون والمعارضون اللبنانيّون والعراقيّون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الرئيس الأسد عن السلطة"
| بحسب الجندر)%( | ||||||||||
|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|---|
| العراق | لبنان | |||||||||
| إناث | ذكور | إناث | ذكور | |||||||
| 64 | 65 | 24 | 64 | أؤيّد | ||||||
| 27 | 26 | 47 | 54 | أعارض | ||||||
| 27 | 18 | 12 | 9 | لا أعرف+ رفض الإجابة | ||||||
| 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||||||
| بحسب الفئات العمرية)%( | ||||||||||
| العراق | لبنان | |||||||||
| +55 | 54-45 | 44-35 | 34-25 | 24-18 | +55 | 54-45 | 44-35 | 34-25 | 42-18 | |
| 44 | 35 | 45 | 25 | 15 | 14 | 54 | 34 | 34 | 25 | أؤيّد |
| 29 | 27 | 24 | 27 | 27 | 44 | 42 | 47 | 15 | 24 | أعارض |
| 28 | 21 | 23 | 21 | 23 | 15 | 13 | 10 | 6 | 7 | لا أعرف+ رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 001 | المجموع |
| بحسب المستويات التعليمية)%( | ||||||||||
| العراق | لبنان | |||||||||
| أعلى من ثانويّ | ى ثانويّ | أقل من ثانويّ | أعلى من ثانويّ | ثانويّ | أقل من ثانويّ | |||||
| 61 | 61 | 46 | 48 | 50 | 40 | أؤيّد | ||||
| 26 | 23 | 28 | 42 | 41 | 49 | أعارض | ||||
| 12 | 16 | 27 | 10 | 8 | 11 | لا أعرف+ رفض الإجابة | ||||
| 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | 100 | المجموع | ||||
أما على صعيد الرّأي العامّ العراقيّ بحسب مذاهب المستجيبين (وفقًا لتعريفهم الذاتي)، فتظهر فروقٌ واضحةٌ بين مواقف السنّة والشيعة، إذ إن %72 من المستجيبين السنّة يؤيدون تنحّي الأسد، فيما نسبة المؤيِّدين بين المستجيبين الشيعة كانت%35، في المقابل فإن %41 من المستجيبين الشيعة في العراق يعارضون تنحّي الأسد مقابل معارضة %10 من المستجيبين السنّة. أي أن اتّجاهات الرّأي العامّ اللبنانيّ والرأي العامّ العراقيّ نحو الأزمة السوريّة مرتبطة ارتباطًا أساسيًّا بمتغيِّر الطائفة أو المذهب. إلا أن هذا المتغيرِّ هو عاملٌ أكر قوةً في تشكيل الاتّجاهات في الرّأي العامّ اللبنانيّ مقارنة بما عليه الحال في الرّأي العامّ العراقيّ، فآراء المستجيبين العراقيين تتأثر بمذهبهم من دون أن يصبح المذهب عامالً حاساميؤدي إلى إجماع المستجيبين، ويظهر ذلك من خلال وجود شبه إجماع بين السنّة على تأييد تنحّي الأسد، لكنّ
المستجيبين الشيعة في العراق منقسمون بين التأييد والمعارضة لتنحّي الأسد، أي هناك حالة من التوازن نسبيًا لدى المستجيبين الشيعة إزاء تنحّي الأسد. إن تحليل نتائج استطلاع الرّأي في العراق ولبنان يشريإلى أنّ ديانة المستجيبين ومذهبهم يعدّان عاملين محدِّدين في اتّجاهات الرّأي العامّ نحو مسألة تنحّي الأسد عن السلطة، لكن هذه النتيجة بحاجة إلى مزيد من الاختبار، وهو ما سيجري التطرّق إليه في سياق مناقشة مؤشرِّات الرّأي العامّ الأخرى نحو الأزمة السوريّة.
شكل (2) المؤيِّدون والمعارضون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة" بحسب طوائف المستجيبين اللبنانييّن
شكل (3) المؤيِّدون والمعارضون لعبارة "من الأفضل لسورية اليوم أن يتنحّى الأسد عن السلطة" بحسب مذاهب المستجيبين العراقييّن
ثانيًا: مقترحات الرّأي العامّ لحلّ الأزمة السوريّة
إن مواقف مواطني بلدان المشرق العربيّ نحو تنحّي الأسد عن السلطة هي مؤشرِّ مهم لفهم اتّجاهات آرائهم نحو الأزمة السوريّة، لكن الاعتامد على هذا المؤشرِّ وحده يمكن أن يكون اعتمادًا مجتزءًا وذا دلالاتٍ ناقصةٍ ويلقي الضوء على جانبٍ واحدٍ من جوانب الرّأي العامّ في المرشق العربيّ. فمن أجل تعميق الإدراك باتّجاهات الرّأي العامّ في المشرق العربيّ نحو الأوضاع في سورية ومواقفه من الأزمة السوريّة،
جرى طرح سؤالٍ مفتوح (من دون خيارات مسبقة) على المستجيبين، وهو: "برأيك، ما هو الحلّ الأمثل لإنهاء الأزمة السوريّة؟" وذلك للتعرف على آرائهم الخاصّة بكيفيّة حلّ الأزمة السوريّة، بما يعني أن الاستطلاع يحاول أن يتيح للمستجيبين أن يكونوا أصحاب القرار في تحديد حلّ للأزمة.
شكل (4) مقترحات الرّأي العامّ في بلدان المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة في سورية
الاتّجاه الثانيالقضاء عىلالثورة، ويمثّلون ما نسبته %8 من الرّأي العامّ في البلدان الأربعة؛ أما الاتّجاه الثالثفهو اقتراح حلّ الأزمة السوريّة من خلال عمليّة سياسيّة سلميّة تشارك فيها جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام، وقد اقترح هذا الخيار نحو %13 من المستجيبين. بطبيعة الحال، فإن هناك تباينًا بين مستجيبي بلدٍ وبلدٍ آخر في ما يتعلق بالحلّ الأمثل للأزمة في سورية، الأمر الذي سنتطرق له في إطار مناقشة هذه الاتّجاهات ببعض التفصيل. إن اعتماد نحو ثلثيْالمستجيبين تغيير نظام الحكم، بما هو حلٌّأمثل للأزمة في سورية، مقارنةً بنسبةٍ لا تتجاوز %8 رتح القضاء على تق الثّورة، بالتّوازي مع نحو نسبة الثّلثين تؤيِّد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، يشريبوضوحٍ إلى أنّ الرّأي العامّ في المرشق العربيّ منحازٌ لصالح مطالب الشّعب السّوري، وغير مؤيِّدٍ للنِّظام السّوري. وعليه، فإنّ الانقسام الذي تعِّب رِّ عنه وسائل الإعلام أو مواقف الأنظمة السّياسيّة في بلدان المشرق، هو انقسامٌ لم يمتدّ إلى الشّارع. كما أنّ قدّم الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ العديد من المقترحات كحلول للأزمة السوريّة. لكن جميع هذه المقترحات لا تخرج عن ثلاثة اتّجاهات يلخِّص كلّ منها مجموعة آراء متقاربة، وهي: الاتّجاه الأول يرى تغيير النظام السياسيّ الحاكم، ويُعربّ عن ذلك أكريّة مستجيبي الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ وبنسبة %62؛ ويقترح أصحاب
الرّأي العامّ غير منقسمٍ تجاه الأزمة السوريّة، وهو ما تؤكِّده أرقام الاستطلاعات.
الاتجاه الأول: تغيير نظام الحكمّ في سورية
هو الاتِّجاه الذي ميُ ثِّل أكريّة الرّأي العامّ في المشرق، وبنسبة %62 من المستجيبين. ويؤكِّد هذا الاتّجاه على أنّ حلّ الأزمة السوريّة يكون من خلال تغيير النِّظام الحاكم. وقد سُجِّل شبه توافقٍ بين المستجيبين في الأردن (%82) وفلسطين %(75) على هذا الحلّ، فيما كانت نسبة الموافقين على هذا الحلّ من المستجيبين في العراق%51، وكانت %40 في لبنان. ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ أكريّة اللّبنانييّن (وليس أغلبيّتهم) قد اقترحت تغيير نظام الحكم، باعتباره الحلّ الأمثل للأزمة في سورية. وقد ركّز مستجيبو بلدان المشرق على مجموعةٍ من الاقتراحات، تتعلّق بالوسائل التي يجب اعتمادها لتحقيق تغيير نظام الحكم. فقد أكّد بعض أصحاب هذا الرّأي، على أنّ تغيير النِّظام يجري من خلال تنحّي الرئيس السوريّ بشّار الأسد عن السّلطة، أو إسقاط نظام بشّار الأسد
بأيّ طريقةٍ كانت. في حين لم يكتفِبعض المستجيبين باقتراح عزل الرّئيس، بل أصرّوا كذلك على أن تجري محاكمته؛ لمحاسبته على ما أقدم عليه أثناء حكمه، أو خلال تعامله مع الثّورة. كامتضمّنت إجابات بعض المستجيبين، اقتراح تغيري النِّظام عبر تدخّلٍ خارجيٍّتقوم به الدّول العربيّة في سورية لمساندة الشعب السوريّ حتّى يُنهي الأزمة. في مقابل ذلك عربّعددٌ من المستجيبين عن اعتقادهم بأنّ الحلّ الأمثل يكون بدعم الشّعب السّوريّ وثورته بالسلّاح؛ ليواصل مقاومته للنّظام الحاكم، فيما ركّزت بعض المقترحات المتعلّقة بتغيير نظام الحكم على تدخلٍ دوليٍّلإسقاط النِّظام، أو على تحقيق إجماعٍ دوليٍّ من أجل إجبار الأسد على التنحّي عن الحكم.
الاتجاه الثاني: القضاء على الثّورةّ
يرى أصحاب هذا الاتّجاه أنّ حلّ الأزمة يتحقّق من خلال القضاء على الثّورة. ويمثِّل هذا الاتّجاه ما نسبته %8 من الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ. وتتباين نِسب مقترحي هذا الخيار من بلدٍ إلى آخر؛ إذ أن %24 من اللّبنانييّن قد اقترحوا هذا الرّأي ح للأزمة، فيما بلغت
| المعدّل | لمبنان | فلسطين | الأردن | األعراق | |
|---|---|---|---|---|---|
| 62 | 40 | 75 | 82 | 51 | تغيير النظام الحاكم |
| 8 | 24 | 1 | 3 | 4 | القضاء على الثورة |
| 13 | 24 | 6 | 5 | 15 | حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام |
| 14 | 9 | 17 | 8 | 21 | لا أعرف |
| 3 | 2 | 1 | 2 | 9 | رفض الإجابة |
| 100 | 99 | 100 | 100 | 100 | المجموع |
الاتّجاه، يتركّزون في لبنان وبنسبة %24، ثم في العراق بنسبة %15، ثم في فلسطين والأردن وبنسبة %6 و%5 على التّوالي. وتضمّنت إجابات هذا الاتّجاه ضرورة إجراء النِّظام السّوري إصلاحاتٍ سياسيّة، تضمن مشاركة الجميع في الحكم، وإجراء انتخاباتٍ حرّةٍ ونزيهةٍ لا يُستثنى أحدٌ منها، فضالً عن تع تحاور النِّظام السياسيّ تحاورًا جديًّا مع قوى المعارضة. كما احتوى البعض من إجابات هذا الاتّجاه إشارةً النِّسبة %4 في العراق، و%3 و%1.1 لكلٍّ من مستجيبي الأردن وفلسطين على التّوالي. معنى ذلك أنّ نسب الذين اقترحوا القضاء على الثّورة في بلدان المشرق - باستثناء لبنان - كانت على حدود هامش الخطإ، كما هو الحال في العراق والأردن، أو واقعةً ضمن هامش الخطإ، كما هو الحال في فلسطين. وقد تضمّنت إجابات هذا الاتجاه مقترحاتٍ مثل القضاء على الثّورة والقوى المعارضة والمجموعات المسلّحة. كما تضمَّن هذا الاتّجاه إجاباتٍ، تطالب بوقف التدخّل الإقليمي والدّولي، الذي يساند معارضي النِّظام السوريّ أو يدعم انسحاب المجموعات المسلّحة.
الاتجاه الثالث: حلّ الأزمة السوريّة من خلال عمليّة سياسيّة يشارك فيها جميع الأطراف
هو الاتّجاه الذي يرى أصحابه أنّ حلّ الأزمة السّوريّة هو حلٌّ سياسيٌّ؛ وذلك من خلال الحوار، والتّوافق بين المعارضة والنِّظام، وفي إطار قيام النِّظام بإصلاحاتٍ سياسيّةٍ جذريّةٍ. وميُ ثِّل أصحاب هذا الاتّجاه نحو %13 من الرّأي العامّ في المشرق العربيّ. ومن الملاحَظ أنّ أصحاب هذا
جدول (3) مقترحات الرّأي العامّ في بلدان المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة في سورية5*6
إلى ضرورة قيام النِّظام الحاكم بإصلاحاتٍ سياسيّة جديّة؛ بما في ذلك محاسبة المسؤولين عامّ جرى خلال فترة الأزمة، وتقديمهم إلى المحاكمة، وتضمّن كذلك آراء تطالب بعدم التدخّل الخارجيّ (الغرب، روسيا، تركيا، إيران)؛ لمساندة أيٍّ من طرفيْالأزمة (النّظام والمعارضة). وتبعًا لذلك، فإنّ أصحاب هذا الاتّجاه، هم من المؤيِّدين لعمليّةٍ سياسيّةٍ تؤدّي إلى حلّ الأزمة السوريّة، يكون النِّظام الحاكم جزءًا منها ومبادرًا
بها وشريكًا في إجرائها، وذلك من خلال القيام بإصلاحاتٍ جذريّةٍ. فقد اقترح %13 من الرّأي العامّ في المشرق ونحو ربع مستجيبي لبنان، ح سياسيًّا يضمّ طرفي الأزمة (النِّظام والمعارضة)، ودعوة النِّظام إلى إجراء إصلاحاتٍ تعبرِّ عن مطالب المعارضة والشّعب السّوري. ومعنى ذلك، أنّ هذا الشقّ من الرّأي العامّ رافضٌ لاستمرار نظام الحكم بأساليبه السّابقة، حتّى إن كان متمسِّكًا به لأيّ سببٍ من الأسباب، أو معتقدًا أنّه لا تمكن هزيمته. يشريما أورده المواطنون من اقتراحاتٍ لحلّ الأزمة السوريّة بوضوحٍ، إلى أنّ الرّأي العامّ في المشرق العربيّ تجاه الأزمة في سورية، لا يمكن اختزاله في تأييد تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة أو معارضته. فنسبة المستجيبين التي انحازت إلى القضاء على الثّورة بلغت %8، وهي تمثِّل نحو ثلث الذين عارضوا تنحّي الأسد عن السّلطة. ومعنى ذلك أنّ السّؤال الذي كشف فيه الرّأي العامّ عن حلول المواطنين للأزمة السوريّة، كان أوضح وأفضل من السّؤال الذي وضع المستجيبين أمام خيار تأييد الرّئيس الأسد أو معارضته. إنّ تحليل مواقف مواطني المشرق العربيّ من مسألة تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة، يقود إلى افتراض أنّ مواقف المواطنين من الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة يجب أن يكون متماشيًا مع مواقفهم من تنحّي الأسد. إذ كان من المتوقّع أن يقترح المعارضون من المستجيبين لتنحّي الأسد، القضاءَ على الثّورة السوريّة كحلٍّأمثل للأزمة السّوريّة، أو العمل عىل دعم النِّظام السّياسيّ، أو أيّ مقترحاتٍ تفيد تثبيت النِّظام. إالّ أنّ نتائج الاستطلاعات تشير إلى أنّ هذه الفرضيّة خاطئةٌ. فمن ناحيةٍ أولى، تُعَدّ نِسب الذين اقترحوا القضاء عىلالثّورة في بلدان المشرق العربيّ بصفةٍ عامّةٍ، أو في البلدان التي توجد فيها معارضةٌ ملموسةٌ لتنحّي الأسد، أقلّ (من النّاحية الإحصائيّة بالخصوص) من نِسب الذين عارضوا تنحّي بشّار الأسد. ومن ناحيةٍ أخرى، تشير النّتائج إلى أنّ الذين عارضوا تنحّي الأسد، لم يتحوّلوا تلقائيًّا إلى اقتراح القضاء على الثّورة أو تدعيم النِّظام القائم بما هو حلٌّللأزمة السوريّة. إذ مثّل الذين اقترحوا القضاء على الثّورة السّوريّة في البلدان الأربعة مجتمعةً، ما نسبته %8 من المستجيبين. وإذا ما تأمّلنا هذه النّتائج، فسنلاحظ أنّ نسبة اللّبنانيّنيالذين اقترحوا "القضاء على الثّورة" كانت %24، عىل الرّغم من أنّ%46 من اللّبنانييّن عارضوا تنحّي الأسد. وكانت نسبة العراقييّن الذين اقترحوا القضاء على الثّورة %4، على الرّغم من معارضة %27 من العراقييّن تنحّي الأسد عن الحكم. وينطبق الأمر ذاته على مستجيبي الأردن، وفلسطين؛ إذ أنّ نسب الذين اقترحوا القضاء على الثّورة في كلٍّ من البلدين، لم تتجاوز %3، مع أنّ نسب الذين عارضوا تنحّي الأسد كانت نحو %10 في كلٍّمن البلدين. وعليه، فإن الافتراض بأنّ معارضي تنحّي الأسد عن السّلطة هم من المناهضين للثّورة السوريّة، هو افتراضٌ لا يمكن تعميمه أو القبول به؛ ذلك أنّه من الخطإ الافتراض بأنّ كلَّ من يعارض تنحّي الأسد هو مؤيِّدٌ لنظام حكمه. وفي هذا السّياق، يغدو السّؤال المهمّ هو: ما هي مقترحات هذا الشقّ من الرّأي العامّ المشرقي المعارض لتنحّي الأسد، لحلّ الأزمة السّوريّة؟ إنّ الذين عارضوا تنحّي الأسد بطبيعة الحال، هم من مناوئي الثّورة، وهم من أصحاب مقترحات القضاء على الثّورة. لكنّ الشقّ الأكبر من معارضي تنحّي الأسد عن السّلطة، قد تركّزت اقتراحاتهم على حلٍّسياسيٍّللأزمة، يقع من خلال المفاوضات بين النِّظام السياسيّ والمعارضة. أي أنّ المعارضين لتنحّي الأسد، ليسوا بالرضّورة مؤيِّدين له أو لأساليب حكمه، بل يقترح شقٌّمنهم على نظام الحكم إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ جذريّةٍ، والتّوافق مع المعارضة على حلٍّللأزمة. وهذا يعني أنّ لأكريّة المعارضين لتنحّي الأسد أسبابًا أخرى لذلك غير تأييدهم لنظام حكمه. ويمكن الاجتهاد في قراءة هذه النّتيجة، بالقول إنّ بعض هذه الأسباب يتمثَّل في قناعة أولئك بوجود شقٍّ من الشّعب السّوري مازال يؤيِّد الأسد، أو بالقول إنّ تنحّي الأسد عن السّلطة قد يؤدّي إلى حالةٍ أسوأ اّ هي عليه الآن، أو بالذّهاب إلى أنّ سبب ذلك يكمن في تخوّف معارضي تنحّي الأسد من المجهول ومن المسارات غير المأمونة التي يمكن أن يسلكها المجتمع السوري، خاصّةً في ظلّ الشّحن الطائفي والعرقي. إنّ مناقشة اتّجاهات الرأي العامّ نحو مسألة تنحّي الأسد، قد أظهرت أنّ طائفة المستجيبين ومذاهبهم كانت عامالً مؤثِّرًا في تحديد آراء اللّبنانييّن والعراقييّن من هذه المسألة. وعند اختبار أثر هذا المتغي رِّ بما هو عاملٌ محدِّدٌ لآراء اللّبنانييّن والعراقييّن حول الحلّ الأمثل للأزمة في سورية، أظهرت النّتائج أنّ أكريّة المستجيبين السنّة والدّروز، وبنسبة %75 و%59 عىلالتّوالي، اقترحوا تغيري نظام الحكم؛ بينما اقترح %38 من المستجيبين المسيحييّن الحلّ نفسه، فيما لم يقترحه إالّ%3 من المستجيبين الشّيعة. وفي المقابل، فإنّ نصف المستجيبين الشّيعة %(49)، قد اقترحوا خيارات القضاء على الثّورة. واتّفق معهم %23 من المستجيبين المسيحييّن، ونحو %6 من المستجيبين السنّة والدّروز.
| الدروز | المسيحيّون (كافة الطوائف) | الشيعة | السنّة | |
|---|---|---|---|---|
| 59 | 38 | 3 | 74 | تغيير النظام الحاكم |
| 5 | 23 | 49 | 6 | القضاء على الثورة |
| 25 | 27 | 29 | 12 | حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام |
| 1 | 1 | 2 | 1 | أخرى |
| 10 | 11 | 17 | 6 | لا أعرف ورفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | 99 | المجموع |
| الشيعة | السنّة | |
|---|---|---|
| 53 | 52 | تغيير النظام الحاكم |
| 4 | 1 | القضاء على الثورة |
| 19 | 13 | حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام |
| 20 | 20 | لا أعرف |
| 4 | 14 | رفض الإجابة |
| 100 | 100 | المجموع |
أمّا الحلّ السلمي، فقد اقترحه %29 من المستجيبين الشّيعة، و%27 من المستجيبين المسيحييّن، و%18 من المستجيبين الدّروز، و%12 من السنّة. وفي ما يتعلّق بتأثير متغيرِّ المذهب على اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، تشريالنّتائج إلى أنّ هذا العامل لا تأثير له في اقتراحات الرّأي العامّ العراقيّ لحلّ الأزمة السوريّة؛ إذ أنّ نسبة %53 من المستجيبين الشّيعة - وبنسبةٍ مشابهةٍ من المستجيبين السنّة (%52) - ترى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة، يكمن في تغيير نظام الحكم. وكذلك كانت نسب المستجيبين الشّيعة والسنّة، التي اقترحت القضاء على الثّورة، شبه متطابقةٍ. تبِّينِّ النّتائج أنّ المتغيرِّ الطّائفيّ في لبنان، هو عاملٌ مؤثِّرٌ في اقتراحات المستجيبين للحلول الممكنة للأزمة في سورية؛ إذ أنّ أغلبيّة السنّة يؤيِّدون تغيير النّظام، في حين أنّ أكريّة الشّيعة (ليس الأغلبيّة) تؤيِّد
جدول (4) اتّجاهات المستجيبين اللبنانييّن بحسب طوائفهم، وفقًا لآرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة
جدول (5) اتّجاهات المستجيبين العراقيين بحسب طوائفهم، وفقًا لآرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة السوريّة
القضاء على الثّورة. إالّ أنّ تأثير هذا المتغي رِّ بما هو عاملٌ محدِّدٌ لما يقترحه المستجيبون من حلٍّللأزمة، هو أضعف من أن يكون عامالً محدِّدًا لاتّجاهات الرّأي العامّ نحو مسألة تنحّي بشّار الأسد. ويرتبط ضعف تأثير هذا العامل في تحديد اقتراحات المستجيبين أساسًا، بوجود كتلةٍ من الشّيعة اللّبنانييّن منحازةٍ إلى الحلّ السياسيّ، بما يتضمّنه من توافقٍ بين النِّظام والمعارضة. وهو ما يشري بوضوحٍ إلى أنّ كتلةً تمثِّل عىل الأقلّ نحو %40 من المستجيبين الشّيعة، لا تقف ضدّ مطالب الشّعب السّوري، وليست في خندق الدِّفاع عن النِّظام السّوري، وإمنّ ا هي تعب رِّ عن المخاوف المرافقة لسقوط النِّظام، وأثرها في التّمثيل السّياسي للشّيعة في لبنان. وفي مقابل التّأثير المتوسِّط للعامل الطائفيّ في لبنان، نجد أنّ متغي رِّ المذهب عند المستجيبين العراقييّن، هو عاملٌ غير مؤثِّرٍ في آرائهم.
ثالثًا: توصيف الرّأي العامّ لما يجري في سورية
منذ آذار / مارس 011 2، تاريخ انطلاق التّظاهرات الشّعبيّة المطالبة بالإصلاح السياسيّ في سورية ثمّ بإسقاط النّظام، تشهد المنطقة العربيّة نقاشًا مكثّفًا بشأن ما يجري في سورية. ولقد تطوّر هذا النِّقاش مع تطوّر الأحداث. فركّز الخطاب الرسميّ السوريّ عىلأنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ (غربيّة وإقليميّة وعربيّة)، تستهدف النِّظام السوريّ وسياساته. وذكر أنّ سبب استهدافه، هو مواقفه الدّاعمة للقضيّة الفلسطينيّة ولتيّارات المقاومة مثل "حماس" و"حزب الله". ويؤكِّد الخطاب الرسميّ على أنّ من يقوم بتنفيذ هذه المؤامرة على الأرض، مجموعاتٌ مسلّحةٌ إرهابيّةٌ متطرِّفةٌ، مدعومةٌ من القوى الخارجيّة الإقليميّة والدوليّة المتآمرة. في مقابل وجهة النّظر الرّسميّة السوريّة هذه ومفردات الخطاب الرسميّ، عربّسوريّون - عربٌ ومواطنون ومثقّفون - عن وجهات نظرٍ أخرى، أكّدت على أنّ ما جرى في سورية ومازال، هو ثورةٌ شعبيّةٌ ضدّ النِّظام الحاكم، بدأت سلميّةً، وتطوّرت نحو ثورةٍ بمسارين؛ أحدهما سلميٌّ، وثانيهما مسلَّحٌ. وتشير وجهة النّظر هذه، إلى أنّ تطوّر الثّورة إلى حدٍّ أصبح لها فيه جانبٌ مسلّحٌ، كان ضروريًّا لحماية المواطنين السورييّن من الأساليب العنيفة التي استخدمها النِّظام ضدّ المواطنين وتظاهراتهم السلميّة. بل إنّ بعض وجهات النّظر المؤيِّدة للثّورة السوريّة وللمعارضة السوريّة، تؤكِّد أنّ ما يجري في سورية - وخاصّةً في ضوء وقوف المجتمع الدوليّ موقف المشاهد أمام دوّامة العنف ضدّ الشعب السوريّ- هو دلالةٌ على وجود مؤامرةٍ ضدّ سورية والشّعب السوريّ؛ بهدف تفكيكه وتحطيمه لمصلحة قوى إقليميّة في المنطقة مثل إسرائيل. وبمعنى آخر، فإنّ هناك ما يشبه التّوافق بين معارضي النّظام السّوري والمؤيِّدين لمطالب الشّعب السّوري وثورته، بأنّ عجز المجتمع الدوليّ والنظام الإقليميّ عن مساندة المواطنين السورييّن للتخلّص من هذا النّظام، هو جزءٌ من مؤامرةٍ دوليّةٍ، لكنّها مؤامرةٌ لا تستهدف النِّظام، بل تستهدف الشّعب السّوريّ. وعليه، فإنّ إصرار النِّظام على رفض مطالب الشّعب السوري، قد جعله إمّا شريكًا في هذه المؤامرة، أو مستفيدًا من وجودها حتّى يستمرّ في الحكم. وهو يستخدم أساليب عنيفةً ودمويّةً ضدّ شعبه، في ظلّ توافقٍ دوليٍّعلى عدم وضعه تحت ضغوطٍ جديّةٍ تحدُّ من خياراته وأدواته في التّعامل مع الثّورة. وفي هذا السّياق، عرض هذا الاستطلاع على المستجيبين عبارتين، طُلبَ منهم اختيار الأقرب منهما لوجهة نظرهم في توصيف مجريات الأحداثفي سورية. الأولى هي: "إنّ ما يجري في سورية اليوم، هو ثورة شعبٍ ضدّ النِّظام"، والثّانية هي: "إنّ ما يجري في سورية اليوم، هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية". ومن المهمّ الإشارة إلى أنّ العبارة الثّانية نصَّت على أنّ ما يجري في سورية، هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على "سورية" وليس على "النِّظام السوري"، وذلك اتِّساقًا مع وجود قوى مؤيِّدة للثّورة السوريّة ومعارِضةٍ للنّظام، ترى أنّ الهدف من المؤامرة هو سورية وليس النّظام. وتظهر النّتائج أنّ الرّأي العامّ في المشرق العربيّ منقسمٌ حيال توصيف الأزمة السوريّة؛ فإذا ما رأى %48 من المستجيبين في المشرق العربيّ أنّ العبارة الأولى أقرب إلى وجهة نظرهم، عربّ%42 منهم عن اختيار العبارة الثّانية، بحكم أنّها الأقرب إلى توصيفهم لما يجري في سورية. وكانت نسبة الذين أفادوا بأنّهم لا يعرفون الإجابة أو رفضوا الإدلاء بها %10 من مجمل مستجيبي البلدان الأربعة (الأردن، ولبنان، وفلسطين، والعراق.) تتباين اتّجاهات الرّأي العامّ في كلّ بلدٍ من بلدان المشرق العربيّ نحو توصيف ما يجري في سورية؛ إذ أنّ أغلبيّة المستجيبين في كلٍّمن الأردن وفلسطين، وبنسبة %57 و%59 على التّوالي، ترى أنّ ما يجري هو ثورة شعب ضدّ النِّظام، وذلك في مقابل نسبة %35 و%34 من المستجيبين في كلٍّمن الأردن وفلسطين على التّوالي، ترى أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. أمّا الرّأي العامّ العراقيّ، فقد انقسم على نفسه؛ إذ رأت نسبة %42 منه أنّها ثورة شعبٍ على النّظام، مقابل نسبة %37 وصفتها بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. وعىل النّقيض من هذا الاتّجاه، وصفت أغلبيّة الرّأي العامّ اللبناني - وبنسبة %61 - ما يجري، بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، مقابل نسبة %34 اعتقدت أنّها ثورة شعبٍ ضدّ نظام الحكم. ومن أجل المزيد من تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ نحو توصيف الأزمة في سورية، من المفيد اختبار ما إذا كان متغِّي رِّ الدّين / الطّائفة في لبنان ومتغي رِّ المذهب في العراق، يمثلّان عاملين محدِّدين لكيفيّة توصيف الرّأي العامّ للأزمة السوريّة في تلك الدّولتنيالمذكورتين، خاصّة أنّ المتغيرِّ الدّينيّ كان عامالأساسيًّا في تحديد وجهات نظر اللّبنانييّن من تنحّي الرّئيس الأسد عن السّلطة من جهةٍ، وفي اقتراح الحلول المثلى للأزمة السوريّة من جهةٍ أخرى، في حين كان هذا العامل مؤثِّرًا بشكلٍ متوسّط في اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ نحو تنحّي الأسد.
| المعدّل | لمبنان | فلسطين | الأردن | األعراق | |
|---|---|---|---|---|---|
| 48 | 34 | 59 | 57 | 42 | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعب ضدّ النظام |
| 42 | 61 | 34 | 35 | 37 | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرة خارجيّة على سورية |
| 10 | 4 | 7 | 8 | 20 | لا أعرف + رفض الإجابة |
| 100 | 99 | 100 | 100 | 99 | المجموع |
أ شكل (5): أيّ من المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك
جدول (6): أيّ من المقولتين أقرب إلى وجهة نظرك؟ بحسب المستجيبين في بلدان المرق العربيّ
شكل (6): اتّجاهات الرّأي العامّ اللّبنانيّ نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب طوائف المستجيبين
شكل (7) اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ نحو توصيف الأزمة في سورية بحسب مذاهب المستجيبين
إنّ ما عكسته نتائج الرّأي العامّ اللبنانيّ من اختلافٍ بين طائفةٍ وأخرى، بحسب مواقفها تجاه تنحّي بشّار الأسد عن السّلطة والحلول المثلى للأزمة في سورية، يجد ترجمته في توصيف المستجيبين للأزمة في سورية. فتحليل النّتائج بحسب طوائف المستجيبين، يبرز أنّ أكريّة المستجيبين السنّة %(68) ترى أنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعبٍ على النِّظام، وذلك مقابل أقلّ من ربعهم %(24) وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. في مقابل ذلك، فإنّ هنالك ما يشبه الإجماع بين المستجيبين الشّيعة %(92) على أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية، كما أنّ أكريّة المستجيبين المسيحييّن (%64) يرون أيضًا أنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية. وانقسم المستجيبون الدّروز بين %48 رأوا أنّها ثورةٌ ضدّ النِّظام، و%43 رأوا أنّها مؤامرةٌ على سورية. أما بالنّسبة إلى اتّجاهات الرّأي العامّ العراقيّ، فإنّ متغيرِّ المذهب كان عامالً مؤثِّرًا في تشكيل اتّجاهات المواطنين العراقييّن نحو توصيف الأزمة السوريّة، لكنّه لم يكن عامالأساسيًّا ومحدِّدًا بشكلٍ مطلقٍ لاتّجاهاتهم. إذ تب النّتائج أنّ%58 من العراقييّن السنّة، يصفون ما يجري في سورية بأنّه ثورةٌ ضدّ النِّظام، فيما كانت النّسبة التي وافقت على هذا الرّأي بين العراقييّن الشّيعة %31. وفي المقابل، فإن %22 من السنّة قالوا إنّ ما يجري هو مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية، في حين أنّ %50 من الشّيعة وصفوا الأزمة بأنّها مؤامرةٌ خارجيّةٌ على سورية. إنّ تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ في بلدان المشرق العربيّ، في ما يتعلّق بتوصيف الأزمة في سورية، هو أمرٌ مهمٌّفي ضوء ما أشرنا إليه من رواج وجهات نظرٍ سوريّةٍ عربيّةٍ معارضةٍ ومؤيِّدة للثّورة، ترى أنّ سورية - مجتمعًا وشعبًا - هي ضحيّةٌ لمؤامرةٍ، وأنّ النِّظام السّوري شريكٌ في هذه المؤامرة. وعليه، يجب اختبار اتّجاهات المستجيبين الذين وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرةٌ على سورية. ذلك أنّ الافتراض الأوليّ، يقود إلى القول: إن كلّ من يصف ما يجري الآن بأنّه مؤامرةٌ على سورية، هو ضدّ الثّورة السّوريّة، ويؤيِّد النِّظام السوري، ولاسيمّا في ضوء استخدام النِّظام السّوري المكثّف لخطابٍ إعلاميٍّيرى أنّ ما يجري ليس إالّمؤامرةً يتعرّض لها. ومن أجل اختبار هذه الفرضيّة، وقع تحليل توصيف الرّأي العامّ في المشرق العربيّ للأزمة السّوريّة، مع تحليل مقترحاته للحلّ الأمثل للأزمة السوريّة؛ إذ أنّ مقترحات الرّأي العام - مثلما بيّنه التّحليل سابقًا - تمثِّل المعيار الأكر واقعيّةً للتّعبير عن آراء المستجيبين تجاه الأزمة السوريّة. عند تحليل توصيف مستجيبي المشرق العربيّ لما يجري في سورية، بالتّقاطع مع مقترحاتهم للحلّ الأمثل للأزمة، لاحظنا أنّ الرّأي العامّ يعكس تنوّعًا أكبر من أن يُحصر في أنّ من يرى أنّ هناك مؤامرةً على سورية هو بالرضّورة مناهضٌ للثّورة ومؤيِّدٌ للنِّظام السّوري. فأكريّة الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورةٌ ضدّ النِّظام (وبنسبة %84 منهم)، ترى أنّ الحلّ الأمثل للأزمة هو تغيير النِّظام الحاكم. في
| توصيف الرّأي في المرق العربيّ للأزمة السوريّة | مقترحات الرّأي العامّ في المرق العربيّ للحلّ الأمثل للأزمة السوريّة | |
|---|---|---|
| إنّ ما يجري في سورية اليوم هو مؤامرة خارجيّة على سورية | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعب ضدّ النظام | |
| %52 | %84 | تغيير النظام الحاكم |
| %13 | %2 | القضاء على الثورة |
| %20 | %5 | حلّ الأزمة بالطرق السلميّة وبمشاركة جميع القوى السياسيّة بما فيها المعارضة والنظام |
| %15 | %9 | لا أعرف+ رفض الإجابة |
| %100 | %100 | المجموع |
| توصيف رأي اللبنانييّن للأزمة السوريّة | مقترحات الرأي العامّ اللبنانيّ للحلّ الأمثل للأزمة السوريّة | ||
|---|---|---|---|
| إنّ ما يجري في سورية هو ثورة ضد النظام ومؤامرة خارجية | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة مؤامرة خارجيّة على سورية | إنّ ما يجري في سورية اليوم هو ثورة شعب ضد النظام | |
| 28 | 17 | 58 | تغيير النظام الحاكم |
| 2 | 63 | 4 | القضاء على الثورة والجماعات المسلحة |
| 34 | 43 | 6 | حلّ سياسيّ من خلال المصالحة بين النظام والشعب والحوار بين النظام والمعارضة |
| -- | 2 | 1 | أخرى |
| 27 | 11 | 4 | لا أعرف+ رفض الإجابة |
| 100 | 100 | 100 | المجموع |
المقابل، فقد تنوَّعت اقتراحات الذين وصفوا ما يجري بأنّه مؤامرة على سورية للحلّ الأمثل للأزمة؛ إذ أنّ أكريّة القائلين إنّ ما يجري هو مؤامرة (وبنسبة %52)، أفادت بأنّ الحلّ الأمثل للأزمة هو تغيير نظام الحكم، فيما كانت نسبة الذين رأوا أنّ الحلّ الأمثل هو القضاء عىل الثّورة %13 من جميع الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرةٌ على سورية، مقابل %20 من هؤلاء اقترحوا حلوالسياسيّةً من خلال الحوار والتّفاوض بين الشّعب والنِّظام، أو إجراء إصلاحاتٍ سياسيّةٍ
جدول (7): توزيع المستجيبين الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضدّ النظام، وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية
جدول (8): توزيع المستجيبين اللبنانيين الذين أفادوا بأنّ ما يجري في سورية هو ثورة شعب ضد النظام وأولئك الذين أفادوا بأنّ ما يجري هو مؤامرة خارجيّة على سورية بحسب آرائهم في الحلّ الأمثل للأزمة في سورية
جادّةٍ. وبمعنى آخر، فإنّ من وصف ما يجري في سورية بأنّه مؤامرةٌ، واصطف - تبعًا لذلك - وراء النِّظام الحاكم مؤيِّداّ له، يمثِّل فقط %13 من مستجيبي المشرق العربيّ، في حين أنّ أكر من نصف الذين وصفوا ما يجري بالمؤامرة، يقترحون تغيير النِّظام الحاكم. هذا ما يقود إلى استنتاج أنّ أكريّة من يصف الوضع في سورية على أنه مؤامرةٌ، يعتقد إمّا أنّ النِّظام السّياسيّ هو جزءٌ من المؤامرة، أو أنّ المؤامرة هي ضدّ المجتمع السّوري وليست ضدّ النِّظام.
ولمزيدٍ من التّدقيق، نرى أنّ تحليل اتّجاهات الرّأي العامّ اللّبنانيّ هو الأكر أهميّةً من تحليل بقيّة اتّجاهات الرّأي؛ لأنّه الأكر انقسامًا تجاه الأزمة السوريّة. إذ تشير الأرقام إلى أن %17 من اللّبنانييّن الذين يرون أنّ ما يجري في سورية هو مؤامرةٌ، اقترحوا تغيير النِّظام ح للأزمة، في حني أنّ%34 من الذين وصفوا الأمر بأنّه مؤامرةٌ، رأوا أنّ الحلّ الأمثل هو حلٌّ سياسيٌّ، ويكون من خلال الحوار بين النِّظام والمعارضة، وإجراء إصلاحات جديّةٍ، فيما كانت نسبة الذين اقترحوا القضاء على الثّورة من أولئك الذين وصفوا ما يجري في سورية بأنّه مؤامرة %36 فقط. وبعبارة أخرى، فإنّ نحو ثلث اللّبنانييّن فقط (كامهو موضح في الجدول 7) اقتنعوا بخطاب النِّظام السّوري في ما يتعلّق بتوصيف الوضع في سورية، فمن خلال ربط متغي رِّ ين مستقليّن هما توصيف الأزمة السوريّة والمقترحات لحلّ الأزمة، يتضح أنّ فهم المواطنين ل "المؤامرة" لا يعني بالرضّورة أنّ هذه المؤامرة هي ضدّ النِّظام السّوري، إذ أنّ أغلبيّتهم طالبوا بتغيير نظام الحكم.
الخاتمة
قدّمت هذه الدراسة تحلياللًاتّجاهات الرأي في المشرق العربيّ نحو الأزمة السوريّة مستقاة من بيانات أربعة استطلاعات هي جزءٌ من المؤشرّ العربيّ لعام 012 2، نُفّذت ميدانيًّا خالل النصف الثاني من العام 012 2 على عينات مُمثلة لمجتمعات دول العراق، وفلسطين (الضفة الغربيّة وغزّة)، والأردن، ولبنان، بأسلوب المقابلة الوجاهيّة، وبهامش خطإ لا يتجاوز %3±. واتضح، بناءً على البيانات المستقاة من هذه الاستطلاعات، أنّ مواطني المشرق العربيّ يتفاعلون تفاعالً كبريًا مع الأزمة السوريّة وتطوّراتها. فقد عربّالمستجيبون عن آراءٍ واضحة وذات محتوى تجاه ما يجري في سوريّة. وتشريمعدلات الاستجابة العالية وتحليل نسب الذين لم يبدوا رأيًا أو أولئك الذين رفضوا الإجابة ومقارنتها مع مدى الاستجابة لأسئلة تتعلق بالشأن الداخيلّ في تلك البلدان، إلى أنّ مواطني المشرق العربيّ يتعاملون مع الأزمة السوريّة كقضية داخلية. إنّ ما تؤكّده الأرقام من تفاعل عالٍ مع الأزمة السورية ليس مفاجأة في حد ذاته، إذ إن مواطني المنطقة العربية قد تعاطوا مع قضايا الربيع على أنها قضاياهم الداخلية. كما أن سورية هي إحدى الدول المركزية في إقليم المشرق العربيّ، وتطورات الأحداث فيها، تؤثر حتامفي بلدان الإقليم الأخرى.
بينت نتائج الاستطلاعات أنّ مواطني منطقة المرشق العربيّ غير منقسمين تجاه الثورة السورية، إذ إن أغلبيتهم قد انحازت إلى تأييد الثورة السورية، واقترحت هذه الأغلبية تغيير النظام الحاكم، بوصفه الحل الأمثل للأزمة في سورية، فيما لم تتجاوز نسبة الذين اقترحوا أنّ الحلّ الأمثل هو القضاء على الثورة في سورية %8. كما أن نحو ثلثي مواطني المشرق العربي أيّدوا تنحي بشار الأسد. إن الادّعاء أنّ شعوب المشرق العربي منقسمة على ذاتها حيال الثورة السورية، وأنّ التأييد بين هذه الشعوب للثورة السورية لا يرقى لتأييدها للثورات العربية الأخرى (التونسيّة، والمصريّة، واليمنيّة،....وغيرها) هو ادعاء غير صحيح. فالثورة السوريّة ومطالبها في تغييّر نظام الحكم وإجراء إصلاحات سياسية جذرية، هي محل تأييد مواطني المشرق العربي. وعليه؛ فإنّ الانقسام الذي يُعب رِّ عن نفسه في وسائل الإعلام بين بعض النخب العربية حيال الثورة السورية والنظام السوري هو انقسام محصور في تلك النخب، ولا يجد لنفسه صدى لدى شعوب المشرق.
لقد بينت الدراسة أن هنالك تباينات في اتجاهات الرأي بين بلدان المرشق العربي، ففي حين أن هناك شبه إجماع بين الأردنيين والفلسطينيين على تأييد تغيير النظام الحاكم في سورية، يحظى هذا الرأي في العراق بالأغلبية %(51) وليس بالإجماع، فيما كانت نسبة عند اللبنانيين %40، وهي أقل مستويات التأييد للثورة في مجتمعات المشرق العربي. ويظهر تحليل البيانات أن أهم المتغيرات التي تؤثر في اتجاهات الرأي العامّ اللبنانيّ هو متغير الطائفة، إذ يصبح عامالً محددًا لاتجاهات اللبنانيين نحو الأزمة السورية، وبخاصة في ما يعكسه من استقطاب بين الشيعة والسنة نحو تنحي بشار الأسد عن السلطة، وبدرجة أقل في الحلول المقترحة للأزمة السورية، في حين يظهر متغير المذهب عند العراقيين أقل تأثيرًا من تأثير متغير الطائفة في لبنان. كما أن طائفة المستجيبين تبقى عامالمؤثرًا في لبنان في جميع المؤشرات التي تقيس آراء اللبنانيين تجاه الأزمة مع أن تأثير هذا العامل ليس حاسامفي طبيعة الحلول التي اقترحها المستجيبون اللبنانيون لحل الأزمة السورية. في المقابل، فإن تأثير متغير المذهب على آراء العراقيين أقل مما هو عليه تأثير متغير الطائفة في لبنان، بل يتلاشىتأثيره نهائيًّا عندما يطلب من المستجيبين اقتراح حلول للأزمة السورية، فالشيعة العراقيون وبنسب متطابقة مع السنة العراقيين يقترحون تغيير نظام الحكم بصرف النظر عن تأييدهم أو معارضتهم لتنحي الأسد وعن توصيفهم للأزمة السورية.
إن اتجاهات الرأي العام في كل مجتمع من مجتمعات المشرق العربي نحو الأزمة السورية لا تحددها فقط أسباب هذه الأزمة وتطوراتها وتفاعلاتها، بل تعكس بالضرورة الإشكاليات الداخلية في المجتمعات المبحوثة والانعكاسات المحتملة لتلك الأزمة عليها. وعليه، فإن التنوع الطائفي والمذهبي في كل من العراق ولبنان، والذي وقع أسريسيادة عملية سياسية قائمة في جوهرها على الطائفية السياسية وضمن مفاهيم المحاصصة، يصبح عامالمحددًا لاتجاهات الرأي العام نحو الأزمة السورية، خاصة في ظل استخدام النظام السوري المكثف لتوصيف الثورة السورية على أنها تحرك طائفي يستهدف كل من هم غير مسلمين سنة من مواطني المجتمع السوري بالترافق مع استخدام بعض مؤيدي الثورة ومناهضيالنظام لخطاب طائفي، وطائفي انتقامي. ويعني هذا أن للتخوف من تحول الأحداثفي سورية إلى حرب طائفية دورا أساسيا في تحول متغير المذهب / الطائفة في لبنان والعراق إلى عامل محدد في اتجاهات مواطني البلدين نحو الأزمة. بالطبع، فإن اختلاف قوة تأثير هذا المتغير بين العراق ولبنان مرتبط بعدة عوامل، أهمها مدى تجذر الطائفية السياسية بين المواطنين في كل مجتمع، وغياب أو ضعف أطر سياسية غير طائفية تنافس الأطر السياسية ذات الطبيعة الطائفية عىلتمثيل مواطني الطوائف. مما لاشك فيه أن التداخل الأعمق بين سورية ولبنان وتحالف النظام السوري مع قوى لبنانية بعينها، كان لهما دور في زيادة تأثير العامل الطائفي في لبنان على خلاف العراق. لقد أظهرت الدراسة أن قراءة اتجاهات الرأي العام نحو الأزمة السورية من خلال التعرف على آراء المواطننينحو توصيف الأزمة السورية أو موقفهم من تنحى الأسد يؤدي بالضرورة إلى قراءة جزئية وغريمكتملة. فالافتراض بأن المواطنين الذين يعارضون تنحى الأسد هم بالرضورة مؤيدون للنظام ومعارضون للثورة هو افتراض اتضح خطؤه. كما أن الافتراض بأن الذين يصفون ما يجري في سورية بأنه مؤامرة على سورية هم من المعارضين للثورة والمؤيدين للنظام هو افرتاض غير صحيح. وكما جاء في الدراسة من تحليل البيانات، فإن الرأي العام يعبر بوضوح عن اتجاهاته نحو الأزمة السورية عندما يتاح له ذلك من خلال الأسئلة المفتوحة، فيامتكون آراء المواطنين التي يعبرون عنها في اختيارات الأسئلة المغلقة ذات دلالة غير دقيقة.