الّلوبي العربيّ التحالف الخفي الذي يقوّض مصالح أميركا في الشّرق الأوسط
The Arab Lobby: The Invisible Alliance Undermining America's Interests in the Middle East
الملخّص
عنوان الكتاب: الّلوبي العربيّ التحالف الخفي الذي يقوّض مصالح أميركا في الشّرق الأوسط المؤلّف: ميتشال بارد. اللغة: الإنكليزيّة. الطبعة: 2011. الناشر: برودسايد بوكس/ هاربر كولينس. عدد الصفحات: 412 صفحة من القطع المتوسط.
Abstract
Book Title: The Arab Lobby: The Invisible Alliance Undermining America's Interests in the Middle East [English]
- الولايات المتحدة
- الشرق الأوسط
- Middle East
- United States
المؤلّف: ميتشال بارد. اللغة: الإنجليزيّة. الطبعة: 2.011 الناشر: برودسايد بوكس/هاربر كولينس. عدد الصفحات: 412 صفحة من القطع المتوسط.
يحاول هذا الكتاب أن يكون المقابل والردّ على كتاب جون ميرشيمر وستيفن والت "اللّوبي الإسرائيليّ والسّياسة الخارجيّة الأميركيّة"1الذي أحدثعند صدوره ضجّةً كبرى في الأوساط الأكاديميّة والسياسيّة والإعلاميّة المهتمّة بشؤون الرشّق الأوسط خاصّةً، والسياسة الخارجيّة الأميركيّة عامّةً. وقد حرص ميتشال بارد على أن يقدِّم "الحجج المعاكسة " - كما يتصوّر - لحجج مؤلّفي "اللّوبي الإسرائيليّ"، فراكم عشرات الأمثلة والمعطيات التاريخيّة المعروفة على امتداد فترة الرصّاع العربي - الإسرائيليّ، المرتبطة جميعًا بمحاولات العرب إقناع المجتمع الدوليّ والولايات المتّحدة بوجود ظلمٍ مسلّط على شعب فلسطين، وصنّف تلك المساعي الدبلوماسيّة ضمن "نشاط اللّوبي العربي". لكنّ هذه المساعي العربيّة، لم تصل يومًا إلى ما وصله اللّوبي الإسرائيلي من سطوةٍ على الكونجرس، ولا حتّى اقتربت منه؛ إذ كانت تجري في الغالب بالطرق الدّبلوماسيّة التّقليديّة، مع وزارة الخارجيّة وفي الأمم المتّحدة، وتقع بجهدٍ فرديٍّلزعماء ودبلوماسييّن عرب بارزين لدى بعض الرّؤساء الأميركيين. ومع ذلك، فإنّ بارد يرى أنّ هذه المساعي الدّبلوماسيّة تشكِّل "لوبي عربي"، عند اقترانها بجهد بعض الأثرياء العرب في تمويل عددٍ من مراكز البحوثوالباحثين الجامعيين الذين يعملون من أجل التّقارب الأميركي- العربي أو الأميركي - الإسالمي. ويؤكّد أنّه إذا أخذنا بعين الاعتبار حاجة أميركا الشّديدة إلى النّفط، سوف "يتب " لنا أنّ هناك لوبيًّا عربيًّا قويًّا بقدر ما هو خفيّ يسيطر على السّياسة الأميركيّة ويُفسِدها ويجعلها تعمل ضدّ المصلحة العامّة لشعبها وقيمه الثقافيّة. يَعدّ بارد نفسه مختصًّا في السّياسة الأميركيّة في الرشّق الأوسط، والحقيقة أنَّه اختصاصيفي الدفاع عن إسرائيل وحسب. وقد ركّز في كتاباته السابقة على الشّأن الإسرائييلّ، فقد أصدر عددًا من الكتب عن تاريخ إسرائيل، وتاريخ اليهود، والرصّاع في منطقة الرشّق الأوسط من منظورٍ صهيونيٍّ2. وعلى المستوى السياسي، يصنّف بارد من الجمهورييّن المحافظين المرتبطنيعضويًّا باللّوبي الإسرائيليّ، وعمل في حملة جورج بوش الأب الانتخابيّة. وفي عام 993 1 أسَّس "المؤسسة التعاونية الأميركيّة - الإسرائيليّة" American-Israeli The Cooperative Enterprise, AICE التي اهتمَّت بالرتّ ويج لمختلف المنتجات الإسرائيليّة التي يفترض أن "تهمّ الأميركيّني". وعمل لمدّة ثلاثسنواتٍ في أيباك (الّلجنة الأميركيّة - الإسرائيليّة للشؤون العامّة) AIPAC، فقد كان مكلّفًا بتحرير النشّرة الإلكترونية الأسبوعية "تقرير الرشّق الأدنى " Report East Near. وهذا ما يعطي فكرةً موجزةً عن خلفياته وارتباطاته وأهدافه أيضًا. يقسم بارد كتابه هذا إلى خمسة عشر فصالً، يُفرد الفصل الأوّل منها للحديث عن "جذور اللّوبي العربيّ: مشكلة فلسطين"، ويخصِّص الفصل الثّاني للحديث عن "حملة اللّوبي العربيّ ضدّ دولةٍ يهوديّة". وعىلالرّغم من أنَّه يعترف بهذه الطريقة بالأهميّة المحوريّة للقضيّة الفلسطينيّة في نشاطات مجموعات الضّ غط العربيّة والإسلاميّة في الولايات المتحدة، فإنه سيسعى طوال صفحات كتابه إلى دحض هذه الفكرة، محاوالًالتّقليل من أهميّة الرصّاع العربيّ- الصهيونيّ، مدّعيًا أنَّه ليس النّزاع الوحيد في الرشّق الأوسط، لا ينبغي أن يكون مقياس العلاقة بين الولايات المتّحدة والعالم العربيّ والإسلاميّ. يتمثَّل الهدف الأساسيّ للكاتب في محاولة البرهنة على أنَّه خلافًا لما يشاع عن هيمنة لوبي إسرائيلي قويّ على السّياسة الخارجيّة الأميركيّة، فهناك في الحقيقة تأثيرٌ لا يقلّ قوّةً، على الرّغم من عدم بروزه على السطح، يمارسه اللّوبي العربيّ. ويزعم بارد أنَّه إذا ما كان تأثير اللّوبي الإسرائييلّ، لا يتناقض البتّة مع المصلحة القوميّة الأميركيّة، لكون الإسرائيليّنيوالأميركيين "يشرتكون في القيم"، فإنَّ الأمر عكس ذلك تمامًا مع اللّوبي العربيّ. ويدافع عن هذا الرأي بالقول إنّ اللّوبي العربي منقادٌ للأيديولوجيا والنّفط والسالح، وهو يسعى إلى الحصول على التّأييد والدّعم لأنظمةٍ تعارض في الغالب القيم والمصالح الأميركيّة. والأدهى والأمرّ من ذلك، في نظر بارد، أنَّ جزءًا من موظّفي وزارة الخارجيّة الأميركيّة الذين يسمّيهم "المستعربين Arabists "، يعملون لصالح اللّوبي العربيّ ويتبنَّون وجهات نظره ويدافعون عنها منذ سنواتٍ طويلةٍ، بل منذ بدأ عمل هذا اللّوبي. وما يسعى الكاتب أيضًا إلى تسليط الضوء عليه في هذا السياق، هو أنَّ النّقاشبشأن المشاكل الحقيقيّة للشرق الأوسط قد "تشوهّ"، بسبب الموارد الماليّة الهائلة التي يستخدمها اللّوبي العربيّ. ويحدِّد بارد اللّوبي العربيّ بأنَّه مناهضٌ للّوبي الإسرائيليّ إلى حدٍّ كبيرٍ، وإن لم يكن ذلك هدفه الحرصي. فاللّوبي العربيّ يشمل في نظره "متعهّدي الدّفاع، وموظفين حكومييّن سابقين جنَّدتهم الدّول العربيّة لخدمتها، وشركاتٍ لها أعمالٌ ومصالح في الرشّق الأوسط، ومنظماتٍ غير حكومية (خاصةً تلك المعنيّة بحقوق الإنسان)، ومنظّمة الأمم المتّحدة، وأكاديمييّن (خصوصًا من أقسام دراسات الرشّق الأوسط)، وكارهي إسرائيل، ونسبة لا بأس بها من وسائل الإعالم والنخبة
الثقافيّة، ومجموعاتٍ مسيحيّة من غير الإنجيلييّن، والنخب الأوروبيّة، والمرتزقة، والأميركييّن العرب والمسلمين، وزعماء ودبلوماسيي ما لا يقل عن إحدى وعشرين حكومة عربية، (إضافةً إلى عددٍ من البلدان الإسلاميّة غير العربيّة)" (مقدمة الكتاب، ص. 15). إنَّ هذا الخليط العجيب من الأفراد والمجموعات والمؤسَّسات، هو ما يمثِّل في نظر بارد "اللّوبي العربيّ". ولذلك يقول إنَّ عمله غالبًا ما يكون غير منظور، وأنَّ هذا اللّوبي - خلافًا للّوبي الإسرائيلي - مشتّت تنظيميًّا، ولكنَّ تأثيره مع ذلك ملموس. وهو يحاول أن يرصده ويلتقط آثاره في السّ ياسة الأميركيّة. ولكنَّ فشله في تحديد اللّوبي بطريقةٍ علميةٍ واضحةٍ منذ البداية، يجعل تحليله كلّه قابالللتفنيد والتقويض، لأنَّ أساسه خاطئ. فكيف يمكن أن تكون منظمة الأمم المتّحدة جزءًا من اللّوبي العربيّ أو جزءًا من أيّ مجموعة ضغط، في حنيأنَّها المكان الوحيد الذي تجتمع فيه كلُّدول الأرض، وتدافع كلٌّمنها عن مصالحها وأهدافها؟ فلو تحدَّثعن "جامعة الدّول العربيّة" بوصفها "مجموعة ضغط" أو جزءًا من "اللّوبي العربيّ" لبدا ربما أكر إقناعًا للذين لا يدقّقون كثريا في التفاصيل، لأنَّ التّعريف العلمي الدقيق هو أنَّ هذه منظّمة إقليميّة، ولا يصحّ القول إنّها "لوبي" أو "طرف في لوبي"، فما بالك بمنظمة الأمم المتحدة؟ وهل يمكن تعريف اللّوبي بوصف أحد عناصره أو أطرافه بالقول: "كارهو إسرائيل Israel haters "، أو "المرتزقة hired guns "، أو "النخب الأوروبية elites European "؟ كيف يمكن أن تكون "النخب الأوروبيّة" بيمينها ويسارها ووسطها، جزءًا من "اللّوبي العربيّ" في الولايات المتحدة؟ إنَّ الجواب الذي يقدِّمه بارد هو التالي: "يكفي القول إنَّ الأمم الأوروبيّة تبنَّت منذ وقتٍ طويلٍ رؤى مشابهةً لرؤى المستعربين [في وزارة الخارجيّة الأميركيّة] معتقدةً أن رفاهيّتها الاقتصاديّة قد تكون في خطر إذا لم تدعم الأجندة السياسيّة للدول العربيّة والفلسطينييّن" (ص 7 53). هل هذا كلام عقالء؟ جميع الأمم الأوروبيّة جزءٌ من "اللّوبي العربيّ"؟! أليس في أوروبا صهاينة ومتصهينون يستميتون في الدّفاع عن إسرائيل أكر من بارد نفسه، وبعضهم في الحكم وبعضهم في المعارضة؟ كان ينبغي للكاتب أن يعود أواّلإلى التّعريف الصّحيح- القانوني - للّوبي3 كامتنصّ عليه التشّريعات الأميركيّة، بحسب التحديدات التي وضعتها "الّلجنة الخاصة بنشاطات مجموعات الضّ غط The ". فنشاطات اللّوبيSelect Committee on Lobbying Activities4ليست منسيّةً من القانون الأميركي، بل خاضعة لقيوده. وكل لوبي "مطالب بالتسجيل القانوني، وتقديم كشوفاتٍ دوريّةٍ عن حساباته، وإعالن المبالغ التي يصرفها ولأيّ غرض"5. وهذا كلّه يخضع لرقابة عدّة مؤسّسات بحثيّة مستقلّة وحكوميّة، فضالعن "الّلجنة الفيدراليّة للانتخابات.Federal Election Commission " ولكن ميتشال بارد، في سعيه المحموم "لإثبات" أنَّ "اللّوبي العربيّ" هو ما يُفسِد السّياسة الأميركيّة في الرشّق الأوسط، وأنَّه "متنفّذ" أكر حتى من اللّوبي الإسرائيليّ "بسبب حاجة أميركا إلى النفط"، راح يجمع ما هبّ ودبّ ويقذف به إلى الناس، زاعامأنَّ كلَّ هذه المؤسّسات والأشخاص والمجموعات والدّول "تعمل خفيةً" لصالح العرب، لذلك فنشاطها "خفيّ ". وفي هذا السياق، يزعم أنَّ اللّوبي العربيّ يتبنّى قضيّتين أساسيّتين غالبًا ما تتشابكان: الأولى هي تأييد السعوديّة، وقوامها المصالح النّفطيّة، ويمثِّلها - بحسب زعمه - كلٌّمن الحكومة السعوديّة و"المستعربين"، ومتعهّدي الدّفاع، والرشّكات التي لها نشاطاتٌ ومصالح في المملكة، والبنتاغون. وإذا كانت مبيعات السالح للعرب تبرّر بأنَّ الدّفاع عن الحلفاء هو جزءٌ من المصلحة القوميّة الأميركيّة، فإنَّ بارد يرى أنَّ الغاية الحقيقيّة هي تخفيض كلفة الأنظمة التي تريدها القوّات المسلّحة الأميركيّة لنفسها وتمديد حياة خطوط الإنتاج. أمّا القضيّة الثّانية التي يتبناها اللّوبي العربيّ، فهي القضية الفلسطينيّة. ويبدو هذا الكتاب في الحقيقة من نوع الأدب السياسي المثير للجدل أكثر من كونه بحثًا علميًّا رصينًا يتقيّد بالقواعد المتعارف عليها، من حيث الابتعاد عن الإثارة، والتزام الحياد والموضوعيّة، وفحص الفرضيّات والتحقّق من صحّتها، وتقديم الحجج للإثبات أو النفي، والبناء على ما تقدَّم والاستنتاج انطلاقًا من الاستدلال. إنَّ بارد يقدِّم العديد من الفرضيّات التي لا تستقيم لدى الفحص، وينتهي إلى نتائج خاطئة ومغرقة في الوهم. فهو يزعم أنَّ اللّوبي العربيّ حكومي في حين أنّ اللّوبي الإسرائيليّ غير حكومي، وإمنّ ا شعبي. والحقيقة أنَّ العديد ممّن يشتغلون مع أيباك ويتعاونون معها
هم مسؤولون حكوميّون حاليّون أو سابقون، في الولايات المتّحدة وفي إسرائيل. وإذا طبَّقنا التعريف الدَّقيق للّوبي، كما هو مسجّلٌ في وثائق الكونغرس الأمريكي، فإنَّ مجموعات الضَّ غط التي يكوِّنها العرب الأميركيّون والمسلمون الأميركيّون، هي تحديدًا منظمّاتٌ غير حكومية، وهي تمارس نشاطها بصفتها تلك، وبالطّريقة نفسها التي تعمل بها أيباك. الفرق الوحيد أنَّ أيباك تتمتّع بسطوةٍ كبرى، بسبب المبالغالماليّة الضّ خمة التي تجمعها المنظمّات اليهوديّة ولجان العمل السّياسي التي تنضوي تحت لوائها، في حين أنَّ منظمّات العرب والمسلمين الأميركييّن، تقوم أساسًا على التبرّعات الفرديّة. فلا يجوز منطقيًّا وسياسيًّا وقانونيًّا الحديث عن النّشاط الدبلوماسيّ الذي تبذله بعض الحكومات العربيّة لدى حكومة الولايات المتّحدة بصفته عمالً يقوم به "لوبي". وفي هذا السّياق، كان يفترض التّمييز أيضًا بين ما تبذله مجموعات الضّ غط التّابعة للدّفاع والنّفط لدى الكونغرس، وهي جميعًا أميركيّة، للدفاع عن مصالحها مع البلدان العربيّة المعنيّة، وما يبذله العرب كمجموعة دوليّة للدفاع عن قضاياهم في المحافل الدوليّة ولدى الحكومة الأميركيّة نفسها. ولكن بارد لا يميِّز بين المجموعتين ولا بين العملين، لأنَّه أصاللًا يريد التّمييز بينهما. فقد كتب كتابه بهدفٍ واحدٍ، هو إقناع القارئ بأنَّ اللّوبي العربيّ "خطير" لأنَّه "يعمل خفيةً" ويمدُّ أصابعه ليفسدَ الحياة السياسيّة والقيم الأميركيّة التي لا تفسدها إسرائيل. ذلك أنَّها لا تفعل شيئًا يتضارب معها. فمصلحة أميركا بحسب رأيه، هي في الالتصاق بإسرائيل، والابتعاد عن العرب (ص. 353). عالوةً على ذلك، فإنَّ كلامه عن قوّة "اللّوبي النّفطي" و"اللّوبي الدفاعي" لدى العرب لا يستقيم عند الفحص. كيف ذلك؟ إذا كان هذا اللّوبي "الخفيّ " بالقوّة التي يدّعيها بارد، كيف أمكن أن يسمح لل دارات الأميركيّة المتعاقبة بتجاهل العرب، بل وتوجيه الصفعات إليهم في مجلس الأمن، مع كل "فيتو" يمنع إدانة إسرائيل أو معاقبتها جماعيًّا؟ علاوةً عىلذلك، فهو يوحي بأنَّ العرب يسيطرون تقريبًا عىلالمجموعات المصلحيّة الدفاعيّة والنّفطيّة، فيا يتناسىأنَّ إسرائيل - وليس العرب - لها الأفضليّة في كلِّما يتعلّق بالتسلّح. وإذا كانت الّشرّكات النّفطيّة تعمل حقًّا مع العرب، فلجني الأرباح، ولكنّها على الصّعيد السّياسي ليست بالضرورة مؤيّدةً للقضايا العربيّة. فمجموعات الضّ غط النّفطية تعمل مع الحزب الجمهوريّ بشكلٍ تقليديٍّ، كما هو معلوم، وهي التي أيَّدت وتؤيِّد "صقور" هذا الحزب الذين لم يستمعوا دائمًا إلى أصوات "حلفائهم" أو زبائنهم العرب، قبل خوض الحروب أو تأجيج النّزاعات. والعديد من اليهود المتنفّذين والموالين لإسرائيل يشغلون مناصب إداريةً مرموقةً في تلك الشركات إذا لم يكونوا أعضاء في مجالس إدارتها. والعديد منهم يتنقّلون بين شركاتهم وبين المناصب السّياسيّة التي تعرض عليهم، على إثر حملة انتخابيّة ناجحة، يساهمون بقسطٍ كبيرٍ في تمويلها. ومن بين استنتاجات بارد الغريبة أيضًا قوله إنّ منظّمة العفو الدوليّة و"هيومان رايتس ووتش" ومنظّمة الأمم المتّحدة "حليفة للّوبي العربيّ (...) وتمثِّل منذ زمنٍ طويلٍ منتدى أحاديَّ البعد لترويج القضيّة الفلسطينيّة والتنديد بإسرائيل" (ص. 344) وهذا الكلام في حدّ ذاته مثالٌ كافٍ للتدليل على عدم قدرة بارد على التّمييز بين أوهامه وبين الواقع الدوليّ. ففي حين يعترف العالم كله بمهنيّة منظمّات الدفاع عن حقوق الإنسان هذه وعدم تحيّزها، يرى بارد أنّها تشكِّل جزءًا من اللّوبي العربيّ السّاعي إلى إفساد السّياسة في أميركا. فإسرائيل من هذا المنظور هي "الخير المطلق"، بحيث كلّ من ينتقدها "شرّير" ومتحيّز. ولذلك ينتهي بارد إلى إدانة "المستعربين" في وزارة الخارجيّة الذين "يدفعون أوباما إلى الضّ غط على إسرائيل لتقدِّم تنازلاتٍ عوضًا عن استعمال قوّته للضّ غط على العرب حتى يقوموا بخطواتٍ نحو السلام" (ص 9 43). فهو يعتقد إذن أنَّ كلَّ خطط السلّام العربيّة (والدوليّة) لا معنى لها، طالما لم توافق عليها إسرائيل. وهو ينصح الإدارة الأميركيّة بالاعتراف بأنّ سبب فشلها لأكر من سبعين سنة يكمن في طريقة مقاربتها لهذا الأمر، إذ إنَّ "المقاربة التي يمثِّلها المستعربون والمدرسة الواقعيّة المزعومة تجاه الرشّق الأوسط لم تخدم المصالح الأميركيّة. فقد فقدت أميركا الاحترام داخل المنطقة وخارجها بسبب مراضاتها للحكّام الأوتوقراطييّن الذين يعتدون على حقوق الإنسان" (ص. 353). وهو ما يعني ضمنيًّا أنَّها لم تفقد الاحترام بسبب موالاتها العمياء لإسرائيل، على الرّغم من اعتداءات هذه الأخيرة المتكرِّرة على حقوق الإنسان الفلسطينيّ. إن كامل الكتاب مكتوبٌ على هذا النّحو من المغالطات المبنيّة على سوء النيّة، والتي يمكن دحضها واحدة واحدة بسهولة. ولعلّ الرّسالة الوحيدة التي ينقلها ميتشال بارد من دون وعي، هي مدى التأثير الذي أحدثه صاحبا كتاب اللّوبي الإسرائيلي، جون ميرشيمر وستيفن والت، بعمق لدى الإسرائيلييّن، لأنَّ كتابهما على الأقلّ يحمل الحجج العلميّة لاثنين من بين أهمّ الأكاديمييّن الأميركييّن الذين تحدّوا بشجاعةٍ نادرةٍ "قانون الصمت" إسرائيليّ الصّنع في كلِّما يتعلق بالسّياسة الأميركيّة في الرشّق الأوسط.