السلطة الفلسطينية والدولة الريعية
The Palestinian Authority and the Rentier State
الملخّص
تناقش هذه الدراسة ا دبيات المتاحة في الاقتصاد السياسي التي تؤطر مفهوم الدولة الريعية، باستخدام الدول النفطية مسرحًا للتوسع، بخصائص النظرية البنيوية وأبعادها. وأوضحت الدراسة الفجوة ا كاديمية في أدبيات الدولة الريعية غير النفطية. كما حللت الدراسة مصادر تمويل السلطة الفلسطينية، وناقشت إن كانت هذه المصادر ت عدّ ريعًا أو مصادر تمويل اعتيادية. وأطرت الدراسة المصادر الريعية بناءً على منشئها إلى أموال المانحين الدوليين الداعمة لÝنفاق الحكومي، وأموال المقاصّة المحصلة إسرائيليًا والتي يتم تحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات سياسية. وأخيرًا، اقترحت الدراسة هيكلية مقومات الدولة الريعية غير النفطية، مستخدمة السلطة الفلسطينية مثال ا. وتقترح الدراسة حصر خصائص الدولة الريعية غير النفطية إلى نيوبترومنيالية مرنة؛ ركود سياسي داخلي يقابله نشاط سياسي خارجي، وسياسات اقتصادية مفروضة خارجيًا، ونظام ضريبي هش، وانعدام الاستقرار المالي، واقتصاد متمحور على الريع باستخدام السلطة الفلسطينية نموذجًا.
Abstract
This study is a theoretical and practical precedence in conceptualizing a rentier state in Palestine.
- السلطة الفلسطينية
- نظرية الدولة الريعية
- الدعم الدولي
- فلسطين
- Palestine, Rentierism
- Rentier State Theory
- Palestinian Authority
- International Donations
Te Palestinian Authority and the Rentier State
تناقش هذه الدراسة ا دبيات المتاحة في الاقتصاد السياسي التي تؤطر مفهوم الدولة الريعية، باستخدام الدول النفطية مسرحًا للتوسع، بخصائص النظرية البنيوية وأبعادها. وأوضحت الدراسة الفجوة ا كاديمية في أدبيات الدولة الريعية غير النفطية. كما حللت الدراسة مصادر تمويل السلطة الفلسطينية، وناقشت إن كانت هذه المصادر ت عدّ ريعًا أو مصادر تمويل اعتيادية. وأطرت الدراسة المصادر الريعية بناءً على منشئها إلى أموال المانحين الدوليين الداعمة لÝنفاق الحكومي، وأموال المقاصّة المحصلة إسرائيليًا والتي يتم تحويلها إلى خزينة السلطة الفلسطينية بموجب اتفاقيات سياسية. وأخيرًا، اقترحت الدراسة هيكلية مقومات الدولة الريعية غير النفطية، مستخدمة السلطة الفلسطينية مثال ا. وتقترح الدراسة حصر خصائص الدولة الريعية غير النفطية إلى نيوبترومنيالية مرنة؛ ركود سياسي داخلي يقابله نشاط سياسي خارجي، وسياسات اقتصادية مفروضة خارجيًا، ونظام ضريبي هش، وانعدام الاستقرار المالي، واقتصاد متمحور على الريع باستخدام السلطة الفلسطينية نموذجًا.
بعد ما يزيد على عقدين منذ تأسيس السلطة الفلسطينية. وجب اتفاقية أوسلو وملحقاتها في أيلول/ سبتمبر 1993؛ ما يزال قادة السلطة الفلسطينية يطمحون إلى دولة على قطعة من أرضهم المحتلة، وما يزال مواطنو الضفة وغزة يعانون ويلات الاحتلال العسكري اليومي، وما يزال فلسطينيو الشتات يحلمون بتعويض يشفي مرارة التهج ̄ القسري. لكن في ظل التقدم شبه المعدوم في تحقيق الطموح الفلسطيني؛ يتطلب ما آل إليه حال السلطة الفلسطينية الانخراطَ في التفك ̄ والاستقصاء البنيوي، بقصد إنشاء نظرة بنيوية لهيكلة هذا الكيان السياسي، من حيث كونه الجهة التي تقود المشروع الفلسطيني خارجيًا وداخليًا. ومن هذا المنظور، لا بد من إدراج بعض نظريات الاقتصاد السياسي التي تؤطّر علاقة الدولة.جتمعها وطموحه، في خضمّ نظام Ôويل محدد تخضع له السلطة الفلسطينية؛ إذ من المتعارف عليه ب الأوساط الأكادÐية والسياسية، الكم الهائل من المساعدات الخارجية في إضفاء الدÐومة على السلطة الفلسطينية. ومن المتفق عليه في الأدبيات؛ الأثر السلبي للدعم الدولي في المشروع الوطني ومؤسسات المجتمع المد& والفرد، وتجزم الدراسات الحديثة بأن معظم الأموال المقدمة من المانح ينتهي بها المطاف إلى الاقتصاد الإسرائيلي. وبهذا التمهيد، تعتمد هذه الدراسة على تفكيك مكونات السلطة الفلسطينية ومواردها، مستفيدة من الأديبات الجمّة التي أطّرت للدول المحصّلة لمعظم إيراداتها، من مصادر خارجية م يعرف الآن بنظريات الدولة الريعية. تعدّ نظرية الدولة الريعية من أهم مساقات الاقتصاد السياسي التي تسعى لتفس ̄ العلاقة ب الدولة والمجتمع في الدول المولّدة لنسبة كب ̄ة من عائداتها من مصادر ريعية كالنفط والغاز، وتدرس النظرية أثر الدخول السيادية المستحقة خارجيًا من مبيعات الموارد الطبيعية، في علاقة الدولة المركزية.كونات المجتمع الكلية من اقتصاد ومؤسسات وأفراد. وهكذا كُرّست نظرية الدولة الريعية لدراسة دول الخليج العر على نحو خاص؛ لمحاولة فهم علاقة عائدات النفط على علاقة الدولة بالمجتمع relations state-society من النواحي الاقتصادية والاجت عية. وفي خضم الكم المتزايد من الدراسات التي تناقش الدولة الريعية، تعدّ هذه الدراسة امتدادًا يحاول إضفاء أفق أكادÐي جديد في فهم أداء السلطة الفلسطينية، في إطار تاريخي وسياسي، يت شى ومصادر Ôويلها الخارجية. وهي مبادرة بحثية في أدبيات نظرية الدولة الريعية اللانفطية وخصائصها.
Shir Hever, "How Much International Aid to Palestinians Ends Up in the Israeli Economy?" Aid Watch Palestine (September 2015), accessed on 11/11/2016, at: http://ow.ly/8Zst30bZQgU
نظرية الدولة الريعية بين الاقتصاد والسياسة
استخدم -ا قدÐ - مصطلح الريع/ الإيجار، بالمنظور الاقتصادي البحت، عن طريق الفلاسفة الاقتصادي الأوائل، أمثال جيمس أندرسون في أدبياته الاقتصادية الزراعية التي طورها لاحقًا دافيد ريكاردو في يُعرف اليوم بنظرية قانون الريع الاقتصادي، وفيها يناقش أن الريع هو المكسب الذي يحصل عليه مالك الأصول التي كانت محصورة آنذاك على الأرض الزراعية، وبذلك يوضح أن الريع هو نتاج امتلاك مورد طبيعي من غ ̄ الحاجة إلى بذل أي مجهود، بتحويل الأصول إلى ثروة. ومع تطور اقتصاد الدول الأوروبية توسع مفهوم الريع في الفكر الاقتصادي، شاملا كل ما يعدّ عقارًا، ك عقب كارل ماركس الذي عرّف الريع بأنه شكل من أشكال فائض القيمة على أي أصل غ ̄ منتج بطبيعته. ومنذ تلك النظريات الأولى، اتسع مفهوم الريع حديثًا من الناحيت النظرية والعملية؛ إذ انبثقت نظريات اقتصادية وسياسية واجت عية تناقش الريع ك وcكيفًا، وأشهرها نظرية الدولة الريعية. ومن الناحية العملية، تضخم مفهوم الريع ليعكس جميع أنواع الدخول غ ̄ المكتسبة، وÀ يعد مفهوم الريع مقتصرًا على الموارد الطبيعية، ك سيُب لاحقًا.
يعدّ حس مهداوي أول من استخدم مفهوم نظرية الدولة الريعية عام 1970، في دراسته "أNاط وأشكال التنمية الاقتصادية في الدول الريعية"؛ إذ لاقت نظريته رواجًا كب ̄ا في الوسط الأكادÐ ي المهتم آنذاك بدراسة الدول البترولية الشرق أوسطية، والعربية تحديدًا، تزامنًا مع تصاعد الطفرة النفطية، وأفق الدمقرطة في المجتمعات العربية. حدّد مهداوي والمؤيدون الأوائل للنظرية أمثال حازم
John Hartwick, "On the Development of the Teory of Land Rent," Land Economics, vol. 65, no. 4 (November 1989), pp. 410 - 412. Lewis Gray, "Rent Under the Assumption of Exhaustibility," Te Quarterly Journal of Economics, vol. 28, no. 3 (May 1914), pp. 466 - 467.
ببلاوي وجياكومو لوتشيا&؛ أن الدولة الريعية تحصّل كمية جوهرية من دخولها الحكومية من مصادر خارجية، وهنا ينطوي التعريف على عائدات مبيعات النفط ومشتقاته في الأسواق العالمية. ويوضح ببلاوي أن القليل من مكونات الشعب في الدولة الريعية ينخرط في توليد الريع، بين تتعامل الغالبية مع توزيع هذا الريع أو استخدامه، وأن الجهة الحاكمة هي المستفيد الرئيس من الريع الخارجي. يولّد Ôركُز الموارد التمويلية بيد الجهة الحاكمة، القدرةَ على الاستيلاء المطلق على السلطة السياسية، ونشوء كيان مستقل بقراراته وسياساته عن مجتمعه المد&، ولا يستمد شرعيته محليًا، وتتمثّل العلاقة الوحيدة في هذا الإطار ب الدولة والمجتمع، بتخصيص قسم ضئيل من الريع المحصّل خارجيًا للمجتمع على شكل مستحقات مالية منتظمة وبعض المشاريع التنموية. من أهم ركائز نظرية الدولة الريعية؛ عدم استمداد الشرعية من القواعد المحلية، ممثلة بالمواطن والمجتمع المد&، مقابل شراء الولاء بعملية خصخصة الريع، وما ينتج من تضحية المجتمع المد& للدمقرطة والإصلاح السياسي. ومن هنا، تكمن أهمية النظرية كإطار توضيحي، يشرح صحة المؤسسات والمس ̄ة الدÐ قراطية في دول الوطن العر؛ إذ تم بلورة النظرية كإطار تفصيلي للاقتصاد السياسي والمجتمع المد&، وخاصة في دول الخليج العر. انتشرت لاحقًا العديد من الدراسات التي تبنت النظرية، سعيًا لتفس ̄ تأث ̄ ات الريع الخارجي في التنمية الاقتصادية، والحوكمة
Hussein Mahdavy, "Te Patterns and Problems of Economic Development in Rentier States: Te Case of Iran," in: M.A. Cook (ed.), Studies in Economic History of the Middle East (Oxford: Oxford University Press, 1997), p. 428; Hazem Beblawi, "Te Rentier State in the Arab World," in: Hazem Beblawi & Giacomo Luciani (eds.), Te Rentier State: Nation, State and the Integration of the Arab World (London: Croom Helm, 1987), pp. Beblawi, pp. 51 - 52. Giacomo Luciani, "Allocation vs. Production State: A Teoretical Framework," in: Beblawi & Luciani pp. 65 - 84. Ibid., pp. 76-77; Michael Ross, "Does Oil Hinder Democracy?" World Politics, vol. 53, no. 3 (April 2001), pp. 325 - 361. 8 انظر مثلا: Rolf Schwarz, "Te Political Economy of State-Formation in the Arab Middle East: Rentier States, Economic Reform, and Democratization," Review of International Political Economy, vol.15, no. 4 (October 2008), pp. 599 - 621. 9 انظر مثلا: Rolf Schwarz, "Does War Make States? Rentierism and the Formation of States in the Middle East," European Political Science Review, vol. 3, no. 3 (November 2011), pp. 419 - 443.
governanceوالنيوبترومنيالية،
Neopatrimonialism، والمجتمع المد & وغ ̄ها. و. ا أن النظرية تؤكد استقلالية الدولة المركزية المستقبلة للدخل الريعي عن جميع مكونات مجتمعها المد&؛ كان لا بد من دراسات لاحقة ل "أكدمة" التغ ̄ ات المتسارعة في مجتمعات دول الريع الخليجية واقتصاداتها، وشرح تفاعل الدولة المتزايد مع الاقتصاد والمجتمع المد& المحلي. ومن هنا بزغ نوعان من الدراسات في نظرية الدولة الريعية؛ نوع يربط ب نظرية الدولة الريعية وعلوم اجت عية مختلفة، محاولا تعليل وجود الدولة الريعية بعوامل تاريخية تسبق تدفق النفط، ويوظف النظرية في شرح التحول في الحوكمة والاقتصاد والمجتمع المد& في دول الريع، إثر صعود عائدات النفط، وهذا ما يسمّى بنظريات الدولة الريعية المتخصصة Specialized RST. والقسم الآخر الذي يتحدّى البعد البنيوي لنظرية الدولة الريعية، وهو ما يسمّى بنظريات الدولة الريعية المشروطةConditional RST. هنا خاض الباحثون في استحالة استقلالية الدولة عن المجتمع استقلالية تامّة، مه بلغت ضخامة الموارد الريعية، وأن الدولة الريعية الخليجية جزء من الاقتصاد السياسي الكلي، والنظرية جزء من الديناميات السياسية التي تساهم في تشكيل فسيفساء البنية السياسية الكلية.
10 القصد من مصطلح النيوبترومنيالية هنا: هو Ô ركز القيادة على جوهر الشخص الحاكم المتربع في قلب شبكة من النخبة المتنفذة بالسيطرة على شبكات من النخب الأقل نفوذًا، وعادة ما تشّجع المنافسة ب هذه النخب على المناصب الاقتصادية والاجت عية والسياسية، بهدف سيطرة الشخص الحاكم على المنافسة والتنفذ في الحكم. انظر: Oliver Schlumberger, "Structural Reform, Economic Order, and Development: Patrimonial Capitalism," Review of International Political Economy, vol. 15, no. 4 (October 2008), pp. 625-629; James A. Bill & Robert Springborg, Politics in the Middle East (Glenview: Scott, Foresman /Little, Brown, 1990). 11 انظر: Gerd Nonneman, "Rentiers and Autocrats, Monarchs and Democrats, State and Society: Te Middle East between Globalization, Human 'Agency', and Europe," International Affairs, vol. 77, no. 1 (January 2001), pp. 141 - 162. Matthew Gray, "A Teory of 'Late Rentierism' in the Arab States of the Gulf," Georgetown University School of Foreign Service in Qatar Occasional, Paper no. 7 (2011), pp. 12 - 14. Ibid., pp. 14 - 18. John W. Fox, Nada Mourtada-Sabbah & Mohammed al-Mutawa, "Te Arab Gulf Region: Traditionalism Globalized or Globalization Traditionalized?" in: John W. Fox, Nada Mourtada-Sabbah & Mohammed al-Mutawa (eds.), Globalization and the Gulf (London: Routledge, 2006), pp.
الشكل (1)
المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي، بقيمة الدولار الحالية
World Bank, "West Bank and Gaza," accessed on 12017/5/, at: http://ow.ly/TIHZ30c99ml
الشكل (2)
المصدر: تقارير صندوق النقد الدولي 2007 - 2016 Ibid.
الشكل (3)
المصدر: تقارير صندوق النقد الدولي 2007 - 2016 IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee." الشكل (4)
المصدر: قاعدة بيانات البنك الدولي وتقارير صندوق النقد الدولي World Bank, "West Bank and Gaza."; IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee."
الدولة الريعية غير النفطية: شح في ا¤ دبيات
لكن ثمّ العديد من الدول التي تستقبل موارد ريعية خارج الخليج العر وخارج إطار الموارد الطبيعية أيضًا. تستخدم نظرية الدولة الريعية في الأوساط الأكادÐية بوفرة كإطار تحليلي لدول النفط عامة والدول الخليجية تحديدًا. ولكن بالاستناد إلى التعريف الجوهري للدولة الريعية - بأنها دولة تحصّل جزءًا مه c من إيراداتها من مصادر خارجية -كن تعميم النظرية في المساهمة في توصيف Ð الاقتصاد السياسي للعديد من الدول غ ̄ النفطية. وفي هذا الإطار لا يُحصر مفهوم الدولة الريعية على الأجور المكتسبة من مبيعات الموارد الطبيعية في الأسواق العالمية فحسب، بل يعكس جميع أنواع الدخول المكتسبة خارجيًا ليشمل: ريع الموارد الطبيعية: الدخل الناتج من تصدير الموارد الطبيعية كالنفط والغاز والمعادن النفيسة. ريع الموقع الجغرافي: والمقصود العائدات المحصّلة من مرافق نقل رئيسة، مثل قناة السويس أو خطوط أنابيب النفط والغاز. الريع الإستراتيجي والسياسي: جميع أنواع المنح والمساعدات المقدمة خارجيًا للدعم العسكري أو الاقتصادي أو دعم الموازنات الحكومية والبرامج التطويرية. تحويلات العامل في الخارج (.Remittances) أرباح السياحة الوافدة من الخارج الناتجة من وجود آثار تاريخية كالأهرامات أو الأماكن المقدسة أو من الأماكن السياحية التقليدية. وبالعودة إلى الأدبيات الأولى، لعل أهم خصائص الدولة الريعية هو مركزية واردات الريع إلى الدولة التي بدورها تخصخصه ك يت شى مع متطلبات الواقع اقتصاديًا وبترومانياليًا. ومن هذا المنطلق، لا بد من التفرقة نظريًا ب مصادر الريع المركزية أو اللامركزية؛ إذ تصنّف كل مصادر التمويل المحصلة من جراء مبيعات الموارد الطبيعية أو الموقع الجغرافي أو الريع الإستراتيجي والسياسي كمصادر ريعية مركزية، أي أن الدولة ونخبتها هم من يتصرف في هذه العائدات أساسًا. وفي المقابل، يصّنف كل من تحويلات الع لة الخارجية وأرباح السياحة كمصادر ريعية لا مركزية، قد تكتسب منها الدولة جزءًا بسيطًا على
Beblawi, pp. 51 - 52. 16 لوحظ هذا في: Tomas Richter & Christian Steiner, "Politics, Economics and Tourism Development in Egypt: Insights into the Sectoral Transformations of a Neo- Patrimonial Rentier State," Tird World Quarterly, vol. 29, no. 5 (June 2008), p. 943.
شاكلة رسوم فقط. ومن المهم إيضاح هذه التفرقة لمدى التناسب الشديد الذي يجمع الاقتصاد والسياسة الفلسطينية ومصادر الريع المركزية واللامركزية. تتضح معاÀ نظرية لإمكان نشوء دول ريعية مركزية، تستمد ص م Ô ويلها من الريع الإستراتيجي أو السياسي.
مصادر دخل السلطة الفلسطينية بين التمويل والريع
يعدّ الدعم الدولي للسلطة الفلسطينية من الركائز التمويلية الرئيسة لدÐومتها، في ظل عجزها الميدا& عن السيطرة على الموارد الطبيعية أو جباية الضرائب بفاعلية. ولتوضيح أهمية الدعم الدولي في هذا السياق؛ كان أول ما كلل اتفاقية أوسلو مؤÔر للدول المانحة بهدف دعم السلطة الفلسطينية حديثة الولادة ماديًا، لتحقيق ما Ðكن تلخيصه بالثالوث الأمني التنموي السياسي. ومن هنا تدافعت المؤسسات الدولية على الأراضي الفلسطينية منذ عام 1994، بهدف دعم المسار السياسي المتمثل بالعملية السلمية، ودعم التنمية الاقتصادية والاجت عية للمواطن الفلسطيني، وبناء الأطر المؤسساتية للدولة الفلسطينية وأهمها المؤسسة الأمنية. تُدرج السلطة الفلسطينية كأهم المستقبل للدعم الدولي عالميًا، وتعد أراضي السلطة الفلسطينية على العموم من أكبر المستقبل لأموال المانح؛ إذ بلغت قيم المساعدات الرسمية التنموية أك 6 من 34 مليار دولار ب عامَي 1994 و 2014، أ معظمها من دول الاتحاد الأورو والولايات المتحدة الأم ̄ كية. واعت دًا على إحصاءات البنك الدولي فإن حصة الفرد الفلسطيني من الدعم الدولي المقدم
17 تأخذ الدراسة في الاعتبار الجدل الدائر حول ماهيّة السلطة الفلسطينية ب الدولة
الهشّة أو شبه الدولة أو حتى منظمة تسي ̄ أع ل. 18 وقعت معاهدة أوسلو – إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاK الانتقالي – في 13 أيلول/ سبتمبر 1993، وعقد المؤÔر الدولي لل نح لدعم العملية السلمية في الشرق الأوسط في 1 تشرين الأول/ أكتوبر 1993، بحضور Ô ثيلي من 43 دولة، وتعهد بتوف ̄ مليارَيْ دولار أم 8 ̄، لتمويل السلطة الفلسطينية لخمس سنوات مقبلة، وسرعان ما تضاعف المبلغ إلى أربعة مليارات دولار أم 8 ̄، ك أدرج في التقرير الربعي لوزارة التخطيط والتعاون الدولي الفلسطينية، في 31 كانون الأول/ ديسمبر 1998. Anne Le More, International Assistance to the Palestinians afer Oslo: Political guilt, waster money (Abingdon: Routledge, 2008), pp. 7 - 14. Ibid. World Bank, West Bank and Gaza Data, accessed on 1/9/2016, at: http://ow.ly/R1n830bZTKv ومن الجدير بالذكر أن حصر مبلغ الدعم الدولي المقدم للشعب الفلسطيني ككل، يعد أمرًا في غاية التعقيد، وقد Ð ثل مبلغًا يفوق إحصاءات البنك الدولي المذكورة هنا.
سنويًا تعدّ الأعلى عالميًا إذا ما حيدنا الدول الصغ ̄ ة، إذ بلغت حصة الفرد الفلسطيني من الدعم المادي الكلي 587 دولارًا في سنة 2014. وإذا ما قارنّا هذا الرقم ببعض الدول الأخرى، ستتضح الفرق الشاسع ب نصيب الفرد الفلسطيني من الدعم الدولي ومتوسط نصيب الفرد في دول الشرق الأوسط وش ل أفريقيا 92 دولارًا، أو الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات 70 دولارًا في سنة 2014 على سبيل المثال ولعل أهم الإحصاءات ذات العلاقة بهذا البحث؛ نسبة الدعم الدولي الكلي من الناتج الإج لي المحلي الفلسطيني، والتي بلغت أك 6 من 20 في المئة ب عامي 1994 و 2014، والتي تعدّ نسبة مرتفعة جدًا مقارنة بدول الجوار والعاÀ ككل. وفي السياق نفسه، بلغ الدعم الدولي المقدم مباشرة لسد عجز موازنة السلطة الفلسطينية نحو 34 في المئة من موازنات السلطة الوطنية ما ب عامي 2004 و 2015 وهنا يجدر التساؤل عن ماهية مصادر الدخل الأخرى للسلطة الفلسطينية ومن أين يتم تحصيلها؟ يتم تحصيل القسم الأكبر من إيرادات السلطة الفلسطينية، من إيرادات المقاصّة التي تعرف بأنها المبلغ المتحصل من الج رك وضرائب القيمة المضافة على البضائع المستوردة، والتي بطبيعة الحال تحصّلها الحكومة الإسرائيلية وتجبي نسبة 3 في المئة من قيمتها الكلية، ثم تحولها إلى خزينة السلطة الفلسطينية بناءً على اتفاقيات اقتصادية مسبقة؛ أهمها بروتوكول باريس الاقتصادي. Ô ثل القيمة الكلية للمقاصّة ما يزيد على 70 في المئة من إيرادات السلطة الفلسطينية سنويًا، وÔ ثل أيضًا ما يزيد على 41 في المئة من الإنفاق العام؛ ما يوحي بالدور الرئيس الذي تؤديه
22 الدول الهشة والمتأثرة بالصراعات تعرف بأنها الدول التي يتراكم بها مزيج من المخاطر، مع عدم قدرة الدولة، والنظام، والمؤسسات المحلية، على إدارة هذه المخاطر، واستيعابها، أو التخفيف من حدتها. لمعرفة المزيد عن الدول الهشة انظر: " States of Fragility – Events," OECD, accessed on 122017/6/, at: http://ow.ly/5aeN30cxTf5 World Bank, "Net ODA received per capita (current US$)," accessed on 1/9/2016, at: http://ow.ly/WbfK30cxTjr World Bank, "Net ODA received (% of GNI)," accessed on 1/9/2016, at: http://ow.ly/DT1i30c99rL IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee," accessed on 1/9/2016, at: http://ow.ly/NTYT30c99Km أ عِدت هذه الإحصاءات لهذا البحث من التقارير الدورية لصندوق النقد الدولي الصادرة ب عامَي 2006 و 2016، والمقدمة إلى لجنة الاتصال المخصصة في مراجعة الوضع المالي للسلطة
الفلسطينية. United Nations Conference on Trade and Development, "Report on UNCTAD Assistance to the Palestinian People," presented at the sixty- second session at Geneva, 14 - 25 September 2015, accessed on 25/10/2016, at: http://ow.ly/5xQj30c99Rs 27 يقصد بالإنفاق العام المبلغ الكلي الذي أنفقته السلطة الفلسطينية في أي سنة مالية، بناءً على تقاريرها الدورية لصندوق النقد الدولي والجهات المانحة.
هذه الإيرادات في سد عجز السلطة الفلسطينية المادي ودÐ ومتها. وإذا ما قارنا ب نسبة المقاصّة المحصلة إسرائيليًا ونسبة الضرائب المحصّلة محليًا يتضخ الفرق الشاسع ب ما تبذل السلطة الفلسطينية الجهد في تحصيله، وما هو مُقدّم لها بفعل اتفاقيات سياسية، إذ تبلغ نسبة الضرائب المحصلة محليًا 35 في المئة من إيرادات السلطة الفلسطينية سنويًا وÔ ثل أيضًا ما لا يزيد على 20 في المئة من الإنفاق العام. وما يث ̄ الاهت م أن 30 في المئة فقط من القاعدة الضريبية في الأراضي الفلسطينية مغطى ضريبيًا، وأن التهرب الضريبي ب أوساط الأفراد والشركات الفلسطينية متفش.
هل تعدّ هذه المصادر ريعًا؟
هنا يجب أن يحدد ما Ð كن تعريفه "ريعًا سياسيًا"، وما إن كان مصدر إيرادات مستقل في الواقع الفلسطيني. وما تجدر الإشارة إليه؛ التداخل العميق ب مصادر دخل السلطة الفلسطينية واتجاه قراراتها السياسية، وهذا ما ستتم مناقشته لاحقًا. ناقش العديد من الدراسات الحديثة أثر الدعم الدولي تحديدًا في سيكولوجية المجتمع المد& وأطرافه في الأراضي الفلسطينية، ك ناقش العديد من الأكادÐي الأثر التنموي للدعم الدولي في الاقتصاد الفلسطيني. و.قارنة أثر الدعم الدولي في أهدافه الأولية المذكورة سابقًا يتضح
À يوفر الدعم الدولي مناخًا ملاdًا لتطور المسار السلمي ب الفلسطيني والإسرائيلي، بل المسار نفسه أدى إلى تقليص فرص تحقيق سلام شامل، يتمثل بإقامة دولة فلسطينية، ضمن حدود عام 1967؛ إذ استغلت السلطات الإسرائيلية المسار
IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee." Ibid. World Bank, "Economic Monitoring Repot to the Ad Hoc Liaison Committee," 19/9/2016. Accessed on 10/10/2016, at: http://ow.ly/ Mj4N30bZXVq Benoit Challand, "Te Evolution of Western Aid for Palestinian Civil Society: Bypassing Local Knowledge and Resources," Middle Eastern Studies, vol. 44, no. 3 (May 2008), pp. 397-417; Tariq Dana, "Te Structural Transformation of Palestinian Civil Society: Key Paradigm Shifs," Middle East Critique, vol. 24, no. 2 (March 2015), pp. 191 - 210. Mandy Turner, "Completing the Circle: Peacebuilding as Colonial Practice in the Occupied Palestinian Territory," International Peacekeeping, vol. 19, no. 4 (September 2012), pp. 492-507; Mandy Tuner, "Te Political Economy of Western Aid in the Occupied Palestinian Territory Since 1993," in: Mandy Turner & Omar Shweiki (eds.), Decolonizing Palestinian Political Economy (Houndmills: Palgrave Macmillan, 2014), pp. 44 - 47.
السلمي لتوسيع مخططاتها الاستيطانية في سفوح جبال الضفة الغربية، وحصر الوجود الفلسطيني الفعلي على أقل من 40 في المئة من أراضي الضفة الغربية، وأحكمت تطويقها للمناطق الفلسطينية بشبكات طرق مخصصة للإسرائيلي فقط، والمئات من الحواجز العسكرية. وفي يخص الشطر الآخر من الأراضي الفلسطينية، تختلق إسرائيل كل الذرع لدÐ ومة حصار قطاع غزة.ساندة إقليمية. يبقى أمر قيام دولة فلسطينية Ô تلك الاستقلالية التمويلية والسيادية، منوطًا بالمجتمع الدولي ثانويًا، والارادة الإسرائيلية أوليًا؛ إذ تتحكم إسرائيل بقرار أعضاء المجتمع الدولي ذي الوزن السياسي، وتفرض إرادتها بسياسات الواقع والتمدد الاستع ري. وفي المضمون عينِه بذلت السلطة الفلسطينية الكث ̄ من الجهد في بناء مؤسسات إدارية منذ عام 2007، وإعادة هيكلة سياساتها لتتلاءم مع متطلبات المجتمع الدولي. لكن في المقابل، À تقدم إسرائيل أي تنازلات حقيقية باتجاه بسط السيطرة الفعلية للسلطة الفلسطينية على الأرض. ساهم الدعم الدولي في خلق هذا الواقع من خلال Ôويل مشروع بناء الدولة الفلسطيني في حقبة سلام فياض، وما نتج عنها من تكريس للاحتلال وإعفاء إسرائيل من واجباتها كجهة مُحتلة. À يلحظ المواطن الفلسطيني أثر الدعم الدولي منذ قيام السلطة الفلسطينية؛ إذ يتفشى الفقر وتنتشر البطالة والتضخم في أسعار السلع الأساسية وتكاليف الحياة اليومية. ومع أن ما يزيد على 50 في المئة من الميزانية العامة للسلطة الفلسطينية يعيل أسر أك 6 من 150 ألف موظف في السلك العام، تتجاوز نسبة البطالة 25 في المئة، وتزيد نسبة الفقر على 20 في المئة. وفي خضم فشل الدعم الدولي في تحقيق أهدافه المعلنة؛ هل Ðكن عده ريعًا؟ Ð كن الاستعانة بدراسات صدرت حديثًا، تناقش الدعم الدولي من ناحية عملية كريع سياسي، وأثره في مسار البناء الوطني والحوكمة والدمقرطة في أفغانستان وكوسوفو. ناقش إيسار وف ̄ركورين وكامفويس أثر المعونات الخارجية في عملية بناء المؤسسات الحكومية في أفغانستان. ومن المهم ذكره تصنيف الدعم
United Nations Office for the Coordination of Humanitarian Affairs, "Fragmented Lives: Humanitarian Overview 2015," June 2016, accessed on 15/10/2016, at: http://ow.ly/iVbK30bZYGL IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee." World Bank, "Economic Monitoring Repot to the Ad Hoc Liaison Committee." IMF, "Report to the Ad Hoc Liaison Committee."
الدولي كريع محصّل خارجيًا في الإطار الأفغا& والكوسوفي، وتحصيله من الحكومة المركزية كشرط أساسي. تُلخص الدراستان الآثار السلبية للدعم الدولي في مس ̄ة بناء مؤسسات الدولة في أفغانستان أثناء عام 2001. بين لوحظ Nو الاقتصاد الأفغا& ب عامَي 2002 و 2013 بنسبة سنوية تزيد على 10 في المئة. وÀ ينعكس هذا النمو إيجابيًا على المسار السياسي، بل استشرى الفساد محليًا، واستخدم الدعم الدولي لإعاقة الاستقلال المالي للدولة الأفغانية، وإعاقة المسار الدÐ قراطي كذلك. ك ناقش هيبرت ومرشد آلية البناء المؤسساK في الدول الهشة التي تعتمد على قسم كب ̄ من إيراداتها التشغيلية عن طريق الدعم الدولي، مستخدمَْ كوسوفو مثالا، واستنتجا أن الدعم الدولي في الدول الهشة والفق ̄ة دÐقراطيًا، يؤدي إلى تكوين كيان سياسي ريعي يشابه الدول الريعية النفطية في توزيعه للريع المحصل خارجًا محلياc، ولكن يتمتع بديناميّة مستقلة تدير العلاقة الاجت عية ب المجتمع المد& والدولة. ومن هنا Ðكن العودة إلى الواقع الفلسطيني، وتحليل ما إذا كانت الأموال المقدمة من الخارج ريعًا سياسيًا، وما إذا كانت Ôثل نسبة مرتفعة تكفي لتصنيف السلطة الفلسطينية ككيان ريعي. تعدّ الدراسات البحثية في هذا المجال الدولةَ الريعيةَ تحصّل 30 في المئة أو أك 6 من إيراداتها من مصادر خارجية غ ̄ مستحقة. وبتطبيق هذه القاعدة على الحالة الفلسطينية، يتضح أن ما يزيد على 34 في المئة من موازنة السلطة الوطنية ب عامي 2004 و 2015 مصدرُه الدعم الدولي، وأن الدعم الدولي الكلي يكافئ ما يزيد على 70 في المئة من موازنة السلطة الفلسطينية في الفترة الزمنية ذاتها. ومن هذا المنطلق Ð كن من الناحية النظرية عدا السلطة الفلسطينية كيانًا ريعيًا يستمد جزءًا مه مcن إيراداته من مصادر خارجية. تعامل بعض الباحث سابقًا مع السلطة الفلسطينية ككيان مستقبل للريع السياسي؛ له بعض الخصائص الريعية، على الرغم من شحة المصادر التي تبلور المصادر الريعية السياسية الكلية، وتؤطر السلطة
Willemijn Verkoren & Bertine Kamphuis, "State Building in a Rentier State: How Development Policies Fail to Promote Democracy in Afghanistan," Development and Change, vol. 44, no. 3 (May 2013), pp. 511-520; SaraJuddin Isar, "A Blessing or a Curse? Aid Rentierism and State- building in Afghanistan," in: E-International Relations, 24/5/2014, accessed on 10/10/2016, at: http://ow.ly/dagw30bZZlZ Nicolas Lemay-Hebert & Syed Murshed, "Rentier Statebuilding in a Post-Conflict Economy: Te Case of Kosovo," Development and Change, vol. 47, no. 3 (March 2016), pp. 527 - 532. J. Craig Jenkins et at., "International Rentierism in the Middle East and North Africa, 19712008-," International Area Studies Review, vol. 14, no.3 (September 2011), pp. 3 - 27.
الفلسطينية ككيان ريعي سياسي متكامل. ويقترح هذا البحث أن اعت د السلطة الفلسطينية على الريع السياسي غ ̄ منوط فقط بالدعم الدولي، وأن إيرادات السلطة الريعية Ôثل أغلبية الموازنة الحكومية، وهذا لأنّ البحث يؤطر أموال المقاصّة الفلسطينية المحصلة إسرائيليًا ريعًا سياسيًا. Ô ثل أموال المقاصّة ما يزيد على 70 في المئة من إيرادات السلطة الفلسطينية سنويًا، وÔثل أيضًا ما يزيد على 41 في المئة من الإنفاق العام للموازنة. وإذا ما قارنّا ب خصائص أموال المقاصّة وتعريف الريع من الناحية الاقتصادية والسياسية، يتضح الطابع الريعي السياسي لها؛ إذ تُحول الأموال للخزينة المركزية للدولة وتُحصّل خارجًا، ولا تبذل الدولة المستقبلة الجهد في جبايتها. ومن أهم العناصر في تأط ̄ أموال المقاصة ريعًا؛ الطابع السياسي البحت المنوط بانتظام ورودها إلى السلطة الفلسطينية، إذ إن السلطة الفلسطينية تستقبل هذه الأموال في ح تت شى سياساتها الدولية والمحلية المزاجَ الإسرائيلي. أوقفت إسرائيل تدفق أموال المقاصة منذ عام 1997 في سبعة مواقف، لمدة زمنية تراكمية تزيد على الأربع سنوات، عقابًا على مواقف سياسية من أهمها اندلاع انتفاضة الأقصى، وفوز ح س بالانتخابات المحلية، والتوجه الأممي للسلطة الفلسطينية.
هيكلة مقومات الدولة الريعية غير النفطية: السلطة الفلسطينية مثالا
يتسم العديد من محاولات إضفاء الحداثة على النظرية من الناحية البنيوية؛ بإه ل الدور المهم للريع غ ̄ النفطي في تحديد مسارات المؤسسات الحكومية وعلاقاتها السياسية الداخلية والخارجية وتركيبها الاقتصادي. تنطوي هذه المساهمة في أدبيات البناء على أسس النظرية الرئيسة، والتوسع في محاولات النقد والتعديل البنيوي على النظرية؛ إذ يناقش هنا الجزء خصائص الدولة الريعية غ ̄ النفطية مستخدمًا السلطة الفلسطينية مثالا.
الخاصية ا¤ ولى: نظام غير ديمقراطي نيوبترومنيالي مرن
لا يخفى أنّ نظام الحكم في الأراضي الفلسطينية استبدادي بطبعه، ويفتقر إلى المقومات الدÐ قراطية الفعّالة التي تستوعب المجتمع المد& والأحزاب السياسية المختلفة في إطار سياسي موحد. ويرى بعض المعلق أنّ السلطة الفلسطينية كرست المنهج الاستبدادي،
في ظل تهميش الجهات الرقابية والآليات التنظيمية والتعددية الحزبية. وتعكس هذه الاستنتاجات ما يُتداول حديثًا من س ت للدول الريعية النفطية. ومع اختلاف النظم الحكمية ب الملِO والرئاسي، هناك عوامل تطابق، ك يوضح جاكوب هويجلت، في العلاقة ب الحزبية المتأصلة في السياسة الفلسطينية وتكوين نظام نيوبترومنيالي مهيمن، متمثل بالسلطة الفلسطينية. تولّد هذه الثقافة النيوبترومنيالية مزيجًا ضبابيًا ب القطاع العام والخاص، وانعدام الأمن والاستقرار حول سلوك الأفراد والمؤسسات ودورهم في الدولة؛ نتيجة الجمع ب ديناميات البترومنيالية المهيمنة ومؤسسات سلطة القانون العقلانية متمثلةً بالحوكمة ونظمها. ويتأصل هذا النظام بانعدام الدÐقراطية والاستقلالية الب ̄ وقراطية في نظم الدولة القاdة في معزل عن مكوناتها المجتمعية والمدنية. عمليًا، تستجيب الدولة لبعض المطالب المجتمعية والفردية في نسميه هنا بالاستجابة المختارة Responsiveness) Selective (؛ ما يكسبها المرونة في امتصاص الضغوطات المحلية والاستمرارية، وعلى سبيل المثال؛ نذكر العديد من الأنشطة النقابية في الشارع الفلسطيني.
الخاصية الثانية: ركود سياسي داخلي يقابله نشاط خارجي
تتميز الدول الريعية النفطية الحديثة بسياساتها الخارجية النشطة، ك أشار ماثيو غراي في نظريته الريعية المتأخرة، لكنّه حدّد أيضًا العديد من الخصائص التي تعكس النشاط السياسي الداخلي الناتج عن العولمة وانخفاض أسعار النفط والنمو الاقتصادي الهادف. في المقابل، تتسم السلطة الفلسطينية بتوجهاتها السياسية الخارجية
Amal Jamal, "State-Building, Institutionalization and Democracy: Te Palestinian Experience," Mediterranean Politics , vol. 6, no. 3 (2010), pp. 1-30; Alaa Tartir, "Securitised Development and Palestinian Authoritarianism under Fayyadism," Conflict, Security & Development , vol. 15, no. 5 (December 2015), pp. 479 - 502. Gray, "A Teory of 'Late Rentierism' in the Arab States of the Gulf," pp. 23 - 25. Jacob Hoigilt, "Fatah from Below: Te Clash of Generations in Palestine," British Journal of Middle Eastern Studies , vol. 43, no. 4 (October 2016), pp. 462 - 465. 43 تعدّ النيوبترومنيالية ثقافة سياسية وليست هيكلية سياسية، للتوضيح راجع: Hisham Sharabi, Neopatriarchy: A Teory of Distorted Change in Arab Society (New York: Oxford University Press, 1988). Gero Erdmann & Ulf Engel, "Neopatrimonialism Revisited: Beyond a Catch-All Concept," GIGA Working Papers, no. 16 (February 2006), pp. 7-25, accessed on 1/11/2016, at: http://ow.ly/RFQw30c00dj Gray, "A Teory of 'Late Rentierism' in the Arab States of the Gulf," pp. 35 - 36.
النشطة القاd ة على أهداف توسيع دائرة الاعتراف الدولي ب "دولة " فلسط، والعضوية الكاملة في الأمم المتحدة، والعديد من المه ت المتعلقة ببناء العلاقات الدبلوماسية. وبخلاف هذا النشاط الخارجي، تتميز السياسة الداخلية بالركود الناتج أساسًا من الطبيعة الريعية للسلطة الوطنية؛ إذ أفقدَت الشروط الملازمة للاتفاقيات الرسمية المدرّة للدعم الدولي، وتحويل أموال المقاصّة؛ قدرة السلطة الفلسطينية على السيطرة الفعلية على مقومات أساسية تُترجَم إلى سيادة فعلية على الأرض. وهنا يستخدم للتوضيح، لا للتعميم، الجمود في التقدم في المصالحة الفلسطينية ب حركتي فتح وح س. وتفتقر السلطة الفلسطينية إلى الوازع الحقيقي لخلق سياسات داخلية ذات طابع تنموي أو اجت عي وتنفيذها؛ إذ تكتسب الدÐومة في قدرتها على تأم نفقات الحكومة الرئيسة من المصادر الريعية، بخلاف الأداء التنموي الاقتصادي أو الاجت عي. بل إن في الإمكان الإيعاز بأن معظم الإنجازات التنموية المحدودة هي نتاج شروط الجهات المانحة، على خلاف مبادرات سياسية ذات دافع مستقل.
الخاصية الثالثة: سياسات اقتصادية وتنموية مفروضة خارجيًا
تتسم الدول الريعية النفطية الحديثة بسياسات اقتصادية تنموية نشطة، تتفاوت في تفاصيل نهج سياساتها المالية والنقدية، وسياساتها التجارية الخارجية، وإستراتيجيات سوق العمل، والتعامل مع مرحلة ما بعد المجتمع الصناعي. يت ثل هذا الوصف مع الدولة الريعية غ ̄ النفطية،. نطلق وجود سياسات اقتصادية تنموية داخلية، ويختلف بأن هذه السياسات تنبثق من إرادة الجهات المموّلة خارجيًا على العموم، وشروط المؤسسات الدولية كالبنك الدولي ومؤسسة النقد الدولي. وفي الواقع الفلسطيني، تعد خطط التنمية الفلسطينية عن طريق مندو الجهات المانحة أو ممثليها، وتُستنسَخ الخطط تباعًا؛ لتتوافق مع اهت ماتهم، ولا تتفق بالضرورة مع الأولويات التنموية للمجتمع الفلسطيني. إذ تتناسق عناوين خطط التنمية بعناوين بديهية كتأم رواتب موظفي السلك العام وح ية فئات المجتمع المهمش والفق ̄، ولكنها تتهرب من تحديد المعيقات
46 بناءً على الموقف الرسمي لوزارة الخارجية الفلسطينية المعلن على الصفحة الرسمية للوزارة، انظر: دولة فلسط، وزارة الخارجية، "مهام الوزارة"، شوهد في 2016/9/1، في: http://ow.ly/PE5L30c9avR Gray, "A Teory of 'Late Rentierism' in the Arab States of the Gulf," pp. 28 - 30. Alaa Tartir & Jeremy Wildeman, "Persistent Failure: World Bank Policies for the Occupied Palestinian Territories," Policy brief, Al-Shabaka, Washington DC (May 2013), pp. 2-4, accessed on 1/11/2016, at: http:// eprints.lse.ac.uk/50333/
الهيكلية للتنمية في فلسط، كتجاهلها معدل البطالة المناهز 25 في المئة أو التآكل المستمر في القاعدة الإنتاجية للاقتصاد الفلسطيني.
الخاصية الرابعة: هيكلية مالية هش ة
يعد الإصلاح الضريبي من مقومات التنمية الاقتصادية الناجحة؛ إذ يوفر الدخل الحكومي الكفيل لتمويل مشاريع التنمية المركزية أو نفقات الدولة التشغيلية. ويعد أيضًا ركيزة لنشوء الدÐ قراطيات الحديثة في أوروبا وأم ̄كا الش لية، إذ تطوُر النُظم الفعّالة في جباية الضرائب من المواطن، ساهم في نشوء حكومات Ôثلية ومن هنا.no taxation without representation: ̄ الشعار الشه يأK لكن تختلف المنظومة الفكرية في الواقع العر بأن العديد من دوله يفتقر إلى مؤسسات الجبي الضريبي؛ إذ يُكتفى بأموال الريع المحصّلة خارجيًا، ويُنحّى الدور المجتمعي. في ح تعتمد الدول الريعية النفطية على عائدات بيع النفط ومشتقاته، وتراهن الدول الريعية غ ̄ النفطية على المنح الخارجية، والريع السياسي الذي عادة ما يتسم بالتذبذب وعدم الاستقرار.
تنطبق هذه المواصفات على الواقع الفلسطيني من منظورين؛ التهرب الضريبي وانعدام استقرار تدفق أموال الريع. وÀ تبذل السلطة الفلسطينية الجهد الكافي في اتجاه التحصيل الضريبي الفعّال والعادل، واكتفت بالعمل على تأم تدفق أموال المقاصة والمساعدات الخارجية؛ ما أسهم في تورطها في حلقة تنازلات سياسية متواصلة، والإذعان لشروط Ôس استقلالية قرارها السيادي والسياسي، ويعدّ التهرب الضريبي في الأراضي الفلسطينية مرتفعًا جدًا.ا أن المغطّى هو 30 في المئة فقط من القاعدة الضريبية. وفي المقابل، تعا& السلطة الفلسطينية من أجل تأم التدفق المنتظم لأموال المقاصة تحديدًا، والمساعدات الخارجية ثانويًا، وتظهر بيانات صندوق النقد الدولي التذبذب المرتفع في انتظام تدفق عائدات السلطة المالية التي
Robert Bates & Da-Hsiang Donald Lien, "A Note on Taxation, Development, and Representative Government," Politics and Society, no. 14 (January 1985), pp. 53–68.
Ð كن تعليلها بقرارات عقابية من إسرائيل أو من الجهات المانحة على مواقف سياسية معينة.
الخاصية الخامسة: اقتصاد متمحور على الريع
هناك ارتباط مباشر ب النمو الاقتصادي الفلسطيني وتدفق الموارد الريعية إلى السلطة الفلسطينية، وÐتد هذا الارتباط إلى البنية الاقتصادية الكلية باتجاه القطاعات الأك 6 استقبالا واستفادة من الريع. وغالبًا ما تتسم هذه القطاعات بقربها من المؤسسات الدولية وغ ̄ الحكومية التي تتلقى بدورها أموالا طائلة لتنفيذ مشروعات محلية، بإشراف الجهات المانحة، وينتج من ذلك تضخم في أعداد موظفي هذا القطاع وأجوره، على حساب القطاعات الإنتاجية. وفي المقابل، Ôثل المصادر الريعية المصدر الأساس في دÐ ومة السلطة الفلسطينية والمورد الوحيد لتغطية رواتب موظفي السلك العام، الذي يعدّ من أهم الشرائح الاستهلاكية في الاقتصاد الفلسطيني. وهكذا يؤثر الريع في الاقتصاد الفلسطيني بعامل؛ الارتباط ب النمو الاقتصادي وتدفق الريع من جهة، وبنية الاقتصاد الفلسطيني المتركزة على الريع من جهة أخرى. وÐكن تعميم هذه الخاصية على مناطق أخرى مثل أفغانستان؛ إذ لوحظ أن النمو الاقتصادي المرتفع مرتبط.عدلات تدفق المساعدات الخارجية.
Ôثل نظرية الدولة الريعية إطارًا بنيويًا، Ð كّن من فهم العلاقة التي تجمع ب الدولة ومكونات المجتمع بصورة دينامية، تعكس التفاعل ب الاقتصاد والسياسة والسيكولوجيا. تكمن أهمية هذه الدراسة في تضيفه إلى الأدبيات التي تحاول فهم مسار السلطة الفلسطينية وسياساتها، والأدبيات التي تحاول فهم أثر الأموال الخارجية في الدول النامية عالميًا. وهنا يجب تشديد عرض الهدف وراء هذه المقاربة؛ إذ تناقش معظم الأدبيات الحالية نجاح أو فشل منظومة السلطة الفلسطينية في أبعاد مختلفة من السياسة والحوكمة والاقتصاد والدمقرطة، لكن ما تنأى به هذه الدراسة هو العمق البنيوي وراء نجاح السلطة الفلسطينية أو عدمه بناءً على مصادر Ôويلها أساسًا.
Te IMF, "West Bank and Gaza: Report to the Ad Hoc Liaison Committee," 26/8/2016, accessed on 1/11/2016, at: http://www.imf.org/wbg Challand, pp. 409 - 410. Verkoren & Kamphuis, pp. 511 - 520.
وهكذا تفتح هذه الدراسة الأفق للخوض في تعريف ماهيّة السلطة الفلسطينية، ككيان ريعي، وحدود أدائها في اطار نظرية الدولة الريعية الغ ̄ نفطية.
المراجع
Beblawi, Hazem & Giacomo Luciani (eds.). Te Rentier State: Nation, State and the Integration of the Arab World. London: Croom Helm, 1987. Bill, James A. & Springborg, Robert. Politics in the Middle East. Glenview: Scott, Foresman/Little, Brown, 1990. Challand, Benoit. "Te Evolution of Western Aid for Palestinian Civil Society: Bypassing Local Knowledge and Resources." Middle Eastern Studies vol. 44. no. 3 (May 2008). Dana, Tariq. "Te Structural Transformation of Palestinian Civil Society: Key Paradigm Shifs." Middle East Critique. vol. 24. no.2 (March 2015). Fox, John W. Nada Mourtada-Sabbah & Mohammed al-Mutawa (eds.). Globalization and the Gulf. (London: Routledge, 2006. Gray, Lewis. "Rent Under the Assumption of Exhaustibility." Te Quarterly Journal of Economics. vol. 28. no. 3 (May 1914). Gray, Matthew. "A Teory of 'Late Rentierism' in the Arab States of the Gulf." Georgetown University School of Foreign Service in Qatar Occasional Paper No. 7
Hartwick, John "On the Development of the Teory of Land Rent." Land Economics. vol. 65. no. 4 (November 1989). J. Craig Jenkins et al. "International Rentierism in the Middle East and North Africa, 1971-2008". International Area Studies Review. vol. 14. no. 3 (September 2011).
Le More, Anne. International Assistance to the Palestinians afer Oslo: Political Guilt, Waster Money. Abingdon: Routledge, 2008. Lemay-Hebert, Nicolas & Syed Murshed. "Rentier Statebuilding in a Post-Conflict Economy: Te Case of Kosovo." Development and Change. vol. 47, no. 3 (March 2016). Luciani, Giacomo (ed.). Te Arab State. London: Routledge, 1990. Cook, M.A. Studies in Economic History of the Middle East. Oxford: Oxford University Press, 1997. Nonneman, Gerd. "Rentiers and Autocrats, Monarchs and Democrats, State and Society: Te Middle East between Globalization, Human "Agency", and Europe." International Affairs. vol. 77. no.1 (January 2001). Ross, Michael. "Does Oil Hinder Democracy?" World Politics. vol. 53. no.3 (April 2001). Richter, Tomas & Christian Steiner. "Politics, Economics and Tourism Development in Egypt: Insights into the Sectoral Transformations of a Neo-Patrimonial Rentier State." Tird World Quarterly. vol. 29. no. 5 (June 2008).
Schlumberger, Oliver. "Structural Reform, Economic Order, and Development: Patrimonial Capitalism." Review of International Political Economy. vol. 15. no. 4 (October 2008). Schwarz, Rolf. "Te Political Economy of State-Formation in the Arab Middle East: Rentier States, Economic Reform, and Democratization." Review of International Political Economy. vol. 15. no. 4 (October 2008). ". Does War Make States? Rentierism and the Formation of States in the Middle East." European Political Science Review. vol. 3. no. 3 (November 2011). Turner, Mandy. "Completing the Circle: Peacebuilding as Colonial Practice in the Occupied Palestinian Territory." International Peacekeeping. vol. 19. no. 4 (September 2012). Turner, Mandy & Omar Shweiki (eds.). Decolonizing Palestinian Political Economy. Houndmills: Palgrave Macmillan, 2014. Verkoren, Willemijn & Bertine Kamphuis. "State Building in a Rentier State: How Development Policies Fail to Promote Democracy in Afghanistan." Development and Change. vol. 44. no. 3 (May 2013).