مؤتمر "العرب والكرد: المصالح والمخاوف والمشتركات"

Conference "Arabs and Kurds: Shared Hopes and Common Dreams"

حمزة المصطفى| Hamzeh Al-Mustafa @

الملخّص

​تعود العلاقات العربية - الكردية بجذورها في عمق التاريخ؛ ولأكثر من ألف عام، مثّل العرب والكرد جزءًا من فضاء ثقافي واحد، لم يتمايز فيه الطرفان قوميًا إلا بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثمانية. وانطلاقًا من أهمية الموضوع وراهنيته، ومن ضرورة البحث في العلاقات العربية - الكردية في أوضاع يقف فيها العرب والأكراد على مفترق طرق في سورية والعراق، عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات مؤتمرًا أكاديميًا بعنوان "العرب والكرد: المصالح والمخاوف والمشتركات"، وذلك خلال المدة من 29 نيسان/ أبريل إلى 1 أيار/ مايو 2017، شارك فيه نخبة من الأكاديميين العرب والكرد في سورية والعراق وبلدان مختلفة.

Abstract

​For centuries, Arabs and Kurds have shared not only the same geographical space, but also the same cultural sphere. Even during periods of heighten awareness of their ethnic differences, it would have been impossible to speak of anything approaching a “Kurdish Question” within the Arab world prior the twentieth century and the advent—and global spread—of the nation-state model born in the 19th century, which, in its Middle Eastern variant, was always rooted in ethnicity. This was complicated by the need of the emergent nation-states to absorb and integrate nascent political identities born of these ethnic groups.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

تعود العلاقات العربية - الكردية بجذورها في عمق التاريخ؛ ولأك ï من ألف عام، مثّل العرب والكرد جزءًا من فضاء ثقافي واحد، ß يتÈيز فيه الطرفان قوميًا إلا بعد الحرب العالمية الأولى وانهيار الدولة العثÈنية. ومع تنامي حدة النزعات القومية في المنطقة، بدأت عملية منهجية لتفكيك الشراكة التاريخية ب“ الطرف“. وüكن اكتشاف ذلك، من جهة الكرد، من خلال محاولة إبعاد كل ما هو عرí أو من أصول عربية في الثقافة الكردية، ومن جهة العرب، في قيام الدولة التسلطية بإقصاء الكرد، وإنكار حقوقهم الثقافية واللغوية. وýرور الوقت، بدأت تتضح معاß المشروع القومي الكردي الذي أخذ يشدّ الحركات الكردية بعيدًا عن مطالب المواطنة المتساوية في إطار الشراكة الوطنية مع العرب، وصولا إلى محاولة رسم منطقة قومية خالصة، بالاستفادة من الأوضاع الإقليمية الراهنة. وانطلاقًا من أهمية الموضوع وراهنيته، ومن ضرورة البحث في العلاقات العربية - الكردية في أوضاع يقف فيها العرب والأكراد على مفترق طرق في سورية والعراق، عقد المركز العرí للأبحاث ودراسة السياسات مؤšرًا أكادüيًا بعنوان "العرب والكرد: المصالح والمخاوف والمشتركات"، وذلك خلال المدة من 29 نيسان/ أبريل إلى 1 أيار/ مايو 2017، شارك فيه نخبة من الأكادüي“ العرب والكرد في سورية والعراق وبلدان مختلفة. وتوزعت الأوراق على مواضيع ومحاور مختلفة وفقًا لما يلي:

التكون التاريخي للمسألة الكردية في العراق وسورية

انتظم اليوم الأول للمؤš ر في أربع جلسات وُزّعت على محورين؛ عالج المحور الأول من خلال سبع أوراق بحثية مسألة "التكون التاريخي للمسألة الكردية في العراق وسورية". استهل سيار الجميل المداخلات بورقة عنوانها "جدلية التعايش التاريخي ب“ العرب والأكراد في ولاية الموصل"، بحيث سعى إلى استكشاف جذور المشاكل الحاليّة عبر حفر تاريخي امتد إلى عام 1516 يستهدف استقراء أوجه التعايش التاريخي ب“ العرب والكرد في ولاية الموصل العثÈ نية. انطلق الجميل من أنّ التعايش ب“ العرب والكرد üتد إلى أزمنة قدüة على الأقل منذ مشروع إدريس البدليسي في عهد السلطان سليم الأول في الفترة 1512 - 1520 والقائم على تثبيت أركان الإدارة الأهلية في بلاد الجزيرة وولاية الموصل. لكن، تكمن المعضلة الرئيسة في أنّ الترك والعرب اكتشفوا قوميتيهÈ بداية القرن العشرين بخلاف الكرد الذين تأخروا في اكتشاف قوميتهم، ولمّا اكتشفوها كان قطار القوميات قد فاتهم منذ زمن طويل. ومع تأسيس العراق عام 1921، لاقى الكيان الجديد مشاكل متنوعة ومتعددة غدت تتفاقم يومًا بعد آخر. وعلى الرغم من ذلك، كان التعايش الإيجاí، بحسب الجميل، هو السمة السائدة في العلاقة ب“ العرب والكرد بحكم مشتركات دينية وثقافية بفضل الاندماجات والقرابة، واختلاط العناصر الاجتÈعية. وفي المقابل، قدم هوكر توفيق في ورقته "العلاقات الكردية – العربية 1918-1891) (: دراسة تاريخية" سردية مختلفة عÈ سبق ركز فيها على الافتراقات في العلاقات العربية الكردية على المستوى الشعبي، والتي زادت من حدة الشعور القومي لدى الكرد في العراق. وبحسب توفيق، كانت العلاقات الكردية - العربية قبل ما سÈ ه "خضوع الكرد للعرب" طبيعية، لذلك فإنّ تلمس محطات التقارب والافتراق في العلاقات الكردية العربية يكون بالبحث عن الخطوط التاريخية التي مرت بها هذه العلاقات أيام العهد العثȕ. في ضوء ذلك، أشار توفيق إلى التفاعل الإيجاí للعلاقات ب“ الجانب“ في مصر أواخر القرن التاسع عشر لجهة الانزياح نحو الإقرار بالحق القومي للأكراد في الاستقلال عن الدولة العثÈنية. وبخلاف مصر، طغت السمة "الصراعية" على العلاقات العربية الكردية في ولايتي الموصل وديار بكر نتيجة الصراعات العديدة ب“ العشائر العربية والكردية هناك. أما بخصوص المسألة الكردية في سورية، فحاول محمد جÈل باروت عبر مقاربة تاريخية استكشاف ملامح نشوء المسألة الكردية في الجزيرة السورية وأسبابه في ثلاثينيات القرن العشرين. ومع أنّ باروت غاص في أنïوبولوجيا الجزيرة الفراتية لجهة التبدون والتحضر خلال مرحلة الدولة العثÈنية، فقد أرجع الصفحة العمرانية في الجزيرة السورية إلى حقبة الانتداب الفرنسي، بحيث وضعت سلطات الانتداب مداميك عملية إعادة البناء الحضاري الذي بات تحت اسم الجزيرة. تكمن المفارقة في أنّ نشوء المسألة الكردية في سورية ß يأت نتيجة سžورة داخلية ýقدار ما كان نتيجة طبيعية لمفرزات المسألة الكردية في تركيا، بحيث نتج من قمع التمردات والثورات القبلية الكردية لا سيÈ بعد القمع الدامي لثورة الشيخ سعيد بž ان 1925) (، هجرة كردية واسعة إلى الجزيرة تضافرت مع لجوء مجموعات من السريان إليها قبل ذلك بقليل. في ضوء ذلك، وظفت سلطات الانتداب الفرنسي المهاجرين لإحياء الجزيرة في سبيل مصالحها، واختلقت في مرحلة انقسامها حول المعاهدة الفرنسية- السورية ونشوء حكم وطني في سورية مسألة كردية، لكن مشروع الانفصال فشل ý ساعدة من "أكراد الدواخل" الذين حكموا على هذا المشروع

بالفناء. كÈ عرض باروت جملة من الخطوات والإجراءات السياسية تجاه الأكراد في مرحلة ما بعد الاستقلال لعل أبرزها قانون الإحصاء الاستثناT، وبرنامج حكومة خالد العظم لإصلاح الجزيرة عام 1962 التي حوّلت المسألة الكردية في الجزيرة السورية من مشكلة تركية إلى مشكلة وطنية سورية. في سياق قريب، عالجت ورقة مهند الكاطع بعنوان "الحركة الكردية في المجال العرí: أكراد سورية jوذجًا" تكوّن أوّل حركة كردية في سورية من أكراد المنفى)خويبون (كونها كانت "مقدمة" في تبلور الوعي القومي لأكراد سورية لا سيÈ بعد تأسيس أول حزب كردي عام 1956 متأثرين بتطور تجربة أكراد العراق، بخاصة بعد عودة البارزا• من منفاه إلى العراق. كÈ تطرق الكاطع إلى إشكاليات عمل الأحزاب السياسية الكردية في سورية بخاصة خلال المدة 2011 - 1970 منذ وصول الرئيس السابق حافظ الأسد إلى سدة السلطة في سورية وصولا إلى اندلاع الثورة السورية على نجله بشار الأسد، بحيث عاشت الأحزاب الكردية بعمومها مرحلة جذب وشد مع النظام السوري نتيجة علاقة هذا النظام بحزب العÈل الكردستا• قبل عام 2000، واستعرض كذلك أبرز الانشقاقات والخلافات الفكرية والتنظيمية التي تعرضت لها الأحزاب الكردية والتي ألقت بتداعياتها على طبيعة موقفها من الثورة السورية قبل أن تجتمع غالبية الأحزاب على سقف كردي "منعزل" ý سمى المجلس الوطني الكردي الذي أعلن عن تأسيسه في تشرين الأول/ أكتوبر عام 2011. بالعودة إلى العراق، توقّف عبد الوهاب القصاب في الجلسة الثانية على جدلية التعايش في العلاقات العربية الكردية خلال فترة الحكم الملg الهاشمي 1958-1921)(وحاجج في ورقته "العرب والكرد في العهد الملg العراقي: محاولة لبناء الهوية الوطنية العراقية" أنّ الحكم الملg أولى الكرد أهمية كبžة؛ بحيث اعترفت الدولة العراقية منذ تأسيسها بخصوصيتهم القومية وهويتهم الثقافية، وß šارس ضدهم أيّ حالة من حالات التمييز. وخلص القصاب إلى أنّ دعوات التمرد والعصيان خلال العهد الملg ß تكن جامعة على مستوى الشعب الكردي في العراق، وأنّ الرسالة العامة للثورة الكردية تبلورت فيما بعد الحكم الملg العراقي، بعد عام 1961 تحديدًا، عندما أطلق الراحل الملا مصطفى البارزا• šرّده الذي كان أساسًا خلافًا عشائرياQ بينياQ توسّع فيÈ بعد بسبب فشل حكم عبد الكريم قاسم في التعامل السليم معه. وفي سردية أخرى، حاول سعد إسكندر في ورقته "الثابت والمتغž في الموقف القومي الكردي من السلطة العربية في بغداد خلال العهد المل g -1958 1921) (" تحليل تطور المسألة الكردية في العراق خلال العهد الملg بالتركيز على مواقف مختلفة)العمل الحزí السري، المقاومة المسلحة (اتخذها قوميون كرد تجاه السلطة العربية في بغداد، ضمن سياق المساعي التي كانوا يبذلونها من أجل تحقيق تطلعات قومية في إطار إصلاح هيكلية الدولة القاÖة أو بالانفصال عنها. وخلص في نهاية مداخلته إلى أنّه لا üُكن فهم المواقف الكردية من دون التطرق إلى النهج الذي سارت عليه الطبقة السياسية العربية الحاكمة، وهو نهج ß تح د عنه حتى سقوط النظام الملg ويتمثّل في أنّ أيّ مشروع سياسي أو إصلاح إداري في "كردستان الجنوبية"، من شأنه أن üسّ، ولو قليلا، الطابع الأحادي لإدارة الدولة وهويتها العربية وتوجهاتها العروبية. ثم استعرض شžزاد زكريا في ورقته "مبادرات الدولة العراقية لحل المسألة الكردية، دراسة تاريخية في بيان 29 حزيران" إحدى أهم مبادرات حل المسألة الكردية في العراق التي تعرف أيضًا ب "مبادرة البزاز". وأشار الباحث إلى أنه بعد مصرع الرئيس عبد السلام محمد عارف عام 1966، حاول رئيس الوزراء عبد الرحمن البزاز إيجاد حلّ سلمي للقضية الكردية؛ إذ كان يعتقد أنّ الكرد شعب له خصوصيته وü تلك جميع مقومات الأمة، وكان ضد الحلّ العسكري للقضية الكردية، ومع إشراك الكرد في الحكم، إلاّ أنّ القادة العسكري“ ضغطوا على الرئيس عارف ورئيس وزرائه البزاز في اتجاه الحل العسكري. وأدّت هزüة القوات الحكومية في معركة "هندرين" في أيار/مايو 1966، إلى فتح الباب أمام البزاز للدخول في محادثات مع قيادة الثورة الكردية، وتمّ التوصل إلى بيان 29 حزيران/ يونيو 1966، وكان خطوةً مهمّةً لإيقاف القتال في كردستان، وعُد البيان إنجازًا مهÈQ للشعب الكردي؛ إذ اعترفت الحكومة، أوّلَ مرة، بالطابع القومي الثناT للعراق. وعلى الرغم من التلكؤ وعدم تنفيذ بنود البيان، فإنّه كان الأساس الذي بُني عليه بيان 11 آذار/مارس 1970، والذي حصل الكرد ýوجبه، أوّل مرة، على الحكم الذاì في العراق.

الدولة الوطنية وإشكالية الهوية في العراق

عالج الباحثون هذه الإشكالية خلال جلست“ قدّمت فيهÈ سبع أوراق؛ بدأها شžكو كرمانج بطرح إشكالية "الاعتراف بهوية الأرض". وبرأيه، فإنّ جوهر القضية الكردية في العراق لا يكمن في الاعتراف بالحقوق الثقافية واللغوية ýقدار ما يتجلى في اعتراف العراقي“

العرب بهوية الأرض الكردية وإعادة رسم حدود إقليم كردستان. ومن دونه سيكون من الصعب بناء الجسر الضروري لتأسيس العلاقة ب“ العرب والكرد وإبقائها. في سياق قريب، أشار سردار عزيز في ورقته "علاقة الكرد والعرب في فضاء الدولة العراقية: إشكالية الهوية وjط المكان المنتج" إلى أنّ الدولة بوصفها "منتج للمكان" šثّل الإشكالية الجوهرية في علاقة العرب والكرد. من هنا، فإنّ الوقوف على مسألة الهوية وjط المكان المنتج سوف يؤدي بالضرورة إلى إعادة تعريف هوية الدولة في العراق وسورية ýا يسمح بوضع أسس جديدة تسمح بإعادة صياغة العلاقات العربية الكرديّة. من جهته، وبعد استعراض أهم النتاج الأكادüي عن القضية الكردية، خلص حيدر سعيد في ورقته التساؤلية "ما يتبقى من البحث في القضية الكردية؟ عبرة الدولة المتعددة الهويات" إلى أنّ التجربة الكردية في العراق استنفدت كل الاحتÈلات الممكنة لحركة هذه القضية؛ من اندماج الكرد في الدولة إلى الرفض والتمرد والثورة، ومن محاولة الدولة الدمجَ الثقافي السلس للكرد إلى منح الحقوق الثقافية، ثمّ الحكم الذاì، إلى الإخضاع والقهر. ورأى الباحث أنّ الدولة التي جرى تركيبها في العراق ß تكن دولة - أمة، بالمعنى النمطي، ولا هي دولة تعددية ثقافية، بقدر ما هي دولة متعددة الأمم، وأنّ أساس التوتر المستمر منذ نحو مئة عام هو ب“ البنية الجوهرية لهذه الدولة المتعددة الأمم، وفهمها بوصفها دولة - أمة jطية، ومن ثم، محاولة التعامل مع ما عُرف ب "المشكلة الكردية" بوصفها مشكلة أقليات، في إطار الدولة الأمة ذات الهوية الغالبة. في مستهل الجلسة الثالثة، ركّز الناصر دريد سعيد على دور القمع السلطوي في بروز الهوية الكردية في العراق خلال المدة 1991 - 1921، ورأى أنّه كان ý نزلة العامل الأساسي في بروز الهوية الانفصالية وj وّها بالنسبة إلى الأكراد في العراق، وفي الرفض الكردي السياسي والمجتمعي للهوية الوطنية العراقية الجامعة. وتوصّل حسام الدين علي مجيد في ورقته "الدولة التسلطية في العراق ومركز إقليم كردستان: مشروعان تحت سقفٍ واحد" إلى خلاصة مشابهة. وبرأيه، فإنّ الصراع من أجل السيطرة على الدولة واقتسام مواردها يجعل مؤسسات الدولة محلّ تنافس حادّ الوتžة ب“ الأكïية المهيمنة والأقليات الثقافية؛ بدليل أنّه حالما يهيمن أحد المكونات المجتمعية على المركز، سرعان ما يعمل على إعادة إنتاج عملية بناء الدولة وسياساتها عينها لمصلحته، من دون اكتراث لمصلحة غžه من الجÈعات، بل إنّ ذلك يدفعه، أحيانًا، إلى الاستعانة بالقوى الخارجية في سبيل البقاء في دائرة السلطة؛ فالدولة العربية بوجه عامّ تقوم باستمداد كثž من عناصر استمراريتها من خارج بيئتها الداخلية، حتى تتمكن الجÈعة المهيمنة من فرض منظورها وتصوراتها؛ في محاولة منها لإزالة أيّ منافسة لها في دائرة السلطة. وأخžًا، سلّط عÈر السمر في ورقته "أكراد العراق: من انهيار الدولة العراقية إلى قيام 'الدولة الإسلامية'" الضوء على تصاعد دور الأكراد في العراق بعد الغزو الأمžô للعراق عام 2003، واقترابهم من تحقيق حلمهم المتمثل بالدولة المنشودة بعد ظهور تنظيم الدولة من جهة، واعتÈد الغرب على إقليم كردستان العراق بوصفه شريكًا رئيسًا في مواجهة التنظيم.

المسألة الكردية في سورية: تصورات النخب وحدود المشاركة السياسية

في اليوم الثا• من فعاليات مؤš ر العرب والكرد، وفي الجلسة الخامسة، تناولشمس الدين الكيلا• نظرة النخب السياسية السورية إلى المسألة الكردية. وانطلق في ورقته من التساؤل عن حقيقة نظرة النخب السياسية والحزبية السورية إلى المسألة الكردية في بلدها؛ فهي تبدأ بالتعرّف إلى هذه التوجهات والمواقف في العهد الفيصلي الذي دشّن العتبة التاريخية الأولى للدولة السورية الحديثة، مرورًا ýرحلة الانتداب وما تولّد منها من مشاريع فكرية – سياسية استقلالية دستورية جامعة؛ من خلال اتصالها بعهد الاستقلال الذي غلب عليه نهج ليبرالي ودüقراطية محفوفة بالمخاطر، إلى أن دخلت سورية في زمن الدولة التسلطية التي š خّض عسفها الطويل عن ثورة عارمة عام 2011. أما حس“ جلبي فتناول القضية الكردية في سورية ب“ تصورات الحركة القومية العربية وحلول الحركة القومية الكردية، وب“ّ من خلالها أنّه بعد قرن كامل من رسم الحدود السورية أصبح العرب والكرد وقوميات أخرى شركاء في الوطن إلا أنّ الحقوق والواجبات ß توزع توزيعًا عادلا على جميع المواطن“. كÈ استمر حرمان الكرد من التعبž عن هويتهم القومية فلم يرد لهم ذكر في القوان“ السورية. أضف إلى ذلك، اتخذت الدولة السورية العديد من الإجراءات التي تهدف لصهر الكرد أو دفعهم لمغادرة البلاد وسلكت القومية الكردية مسلكًا سلميًا للمطالبة بحقوق شعبها وتوّج ذلك بتأسيس الحزب القومي الكردي 1957.

وفي نهاية هذه الجلسة، قدّم عبد الباسط سيدا مداخلته بعنوان: "الكرد والثورة السورية: التصور، والواقع، والعلاقة بفصائل المعارضة السورية"، تناول فيها š ايز المواقف الكردية وتباينها من الثورة السورية بحسب المتغžات الداخلية والخارجية. وخلص سيدا إلى أنّ الساحة الكردية تشهد في الراهن موقف“؛ الأول üثّله المجلس الوطني الكردي الذي يعمل في مؤسسات المعارضة السورية مع تباينات حول آفاق حل القضية الكردية في سورية المستقبل. أمّا الثا• فيمثّله حزب الاتحاد الدüقراطي والأحزاب الدائرة في فلكه ولهذا الاتجاه مشروعه الإقليمي الذي لا يتقاطع مع المشروع الوطني السوري.

القوى اƒ قليمية والمسألة الكردية في سورية والعراق

استهل الجلسة السادسة جوتيار عقراوي، ý داخلة بعنوان: "النظام الإقليمي الخليجي وأثره في العلاقات العربية الكردية: إقليم كردستان العراق j وذجًا"، تطرّق فيها بداية إلى العوامل المؤثرة في النظام الإقليمي الخليجي ومنها الموروث التاريخي وطبيعة النظام والعقلية السياسية للنخب الحاكمة ومدى استيعابها القضايا التي تواجه هذه الدول، ومدى تأثžها في العلاقات بإقليم كردستان. وختم عقراوي ورقته بالإشارة إلى أنّ غياب سياسات متناسقة ومتوافقة داخل النظام الإقليمي الخليجي تجاه القضايا الداخلية والخارجية كان أحد الأسباب في غياب الفاعلية والتأثž الخليجي في العلاقات العربية الكردية عمومًا، والعلاقات بإقليم كردستان العراق خصوصًا. وقدّم علاء الدين جنكو ورقته "تركيا والمسألة الكردية في العراق وسورية"، ورصد عبر خط بيا• تصاعد المقاربة التركية وتشددها في التعامل مع المسألة الكردية منذ وصول حزب العدالة والتنمية الذي خط عهد الانفتاح تجاه الكرد وصولا إلى عودة المقاربة الأمنية – العسكرية الحالية. أمّا بالنسبة إلى كرد سورية، فقد بقيت سياسة تركيا وتأثžها فيهم في الاتجاه السلبي نتيجةً لمعاقبة الكرد ب "جريرة" مÈرسات حزب الاتحاد الدüقراطي الذراع السورية لحزب العÈل الكردستا•، بحسب تقييم الحكومة التركية. وخلص جنكو إلى أنّ كرد سورية دفعوا ضريبة الصراع ب“ تركيا وحزب الاتحاد الدüقراطي، وهو ما أثّر سلبياQ في طرحهم قضيتهم في المنابر الدولية؛ لوقوف تركيا ضدّ أيّ šثيل خاص بهم ضمن جولات الحوار ب“ المعارضة والنظام برعاية الأمم المتحدة. وتناول عÈد قدورة المقاربة التركية الجديدة للقضية الكردية وانعكاساتها على أكراد العراق وسورية. وهي مقاربة تتضمن ثلاثة مرتكزات؛ تكريس فكرة غياب "المُحاوِر" الكردي أولا، وخوض مواجهة عسكرية شاملة ضد حزب العÈل الكردستا•، وإضعاف حزب الشعوب الدüقراطي عبر وسائل عديدة ثانيًا، ثمّ الانفتاح على أحزاب وحركات كردية أخرى وتعزيز مكانة المحافظ“ الأكراد ونفوذهم ثالثًا؛ وذلك من أجل إيجاد "المُحاور" الجديد الذي üكنه أن üثّل الأكراد انتخابيًا وسياسيًا، ويعمل على حلّ القضية الكردية، ولو على المدى البعيد، على أساس الدولة الواحدة والعلم الواحد والحقوق المتساوية.

دور القوى الكردية في التحولات السياسية في العراق

شارك في الجلسة السابعة حارث حسن ý داخلة عنوانها: "العلاقات ب“ القوى الشيعية والكردية في العراق: حدود القراءة 'المكوناتية'"، أكّد فيها قضية مهمة مفادها أنّ الجÈعات الثقافية تقوم بإعادة إنتاج سرديات هوياتية تقوم على بعد واحد، ومن هذا المنظور فإنّ العلاقات ب“ الشيعة والكرد قامت على التعاون لأنّ العدو كان واحدًا)البعث (. وخلص إلى أنّ التوترات ب“ الشيعة والكرد كانت كامنة. وأهمها نفور الكرد من الدولة القاÖة على الهوية القومية العربية. وأوضح يحيى الكبيسي في ورقته "العلاقات السنية الكردية: إرث الدولة وصراع الجغرافية" أنّ معظم الدراسات التي تناولت القضية الكردية في العراق أسقطت الحاضر على الماضي، كÈ أنّ وهم صناعة هوية كردية وأرض ودولة ظل مسيطرًا على الدراسات التاريخية، وأنّ هناك محاولة كردية لإنتاج تاريخ قسري للقضية الكردية لا علاقة له بالواقع. من جهته، تطرّق عبد الله الجاف إلى دور قوات بيشمركة إقليم كردستان العراق في استقرار الأمن الوطني بعد عام 2003 مؤكدًا أنّ الشعب الكردي في العراق ارتبط تاريخيًا بنضال الشعب العرí، وشارك في ثورة عام 1920، وأنّ الشيخ محمود الحفيد قاوم القوات البريطانية، لكن التفوق العسكري للاستعÈ ر هزم مقاومته. من هنا، كان إقرار دستور العراق الدائم عام 2005، شرعية قوات البيشمركة وجعلها جزءًا من المنظومة الأمنية أمرًا طبيعيًا، أضاف إلى هذه القوات مسؤوليات جديدةً لحÈ ية أمن العراق.

أزمة كركوك والمناطق المتنازع عليها

افتتح خليل فضل عثÈن الجلسة الثامنة من المؤš ر بورقة بعنوان: " مأزق الانتخابات في سياق تحولات دüوغرافية: حالة انتخابات مجلس المحافظة في كركوك"، سعى فيها إلى معالجة أحد جوانب عقدة كركوك التي ما فتئت تتفاعل منذ سقوط النظام العراقي السابق؛ وذلك عبر تفكيك المأزق الذي آل إليه مصž انتخابات مجلس محافظة كركوك منذ أوّل عملية اقتراع لمجلس المحافظة في العراق، بعد حُكم صدام حس“. كÈ تتبع عثÈن مسار التحولات الدüوغرافية التي شهدتها المحافظة، وما تعلّق بها من تغžات في تركيبتها السكانية العرقية؛ من خلال استنطاق ما تَفي به التعدادات والتقديرات السكانية التي أ جريت منذ تأسيس دولة العراق الحديث عام 1921. وعرّج عثÈن على تفاقم أزمة كركوك، في ظل تعïّ محاولات تطبيق حلول دستورية وقانونية صيغت في حقبة ما بعد 2003، ضمن ما بات يُعرَف ý شكلة "المناطق المتنازع فيها")مثل المادة 140 من الدستور العراقي الدائم (قبل أن تساهم الاستحقاقات الانتخابية في فقدان الثقة ب“ المكونات الدüوغرافية في كركوك. وخلص الباحث إلى ضرورة إصلاح عملية التسجيل الانتخاí في كركوك بوصفها سبيلا وحيدًا للخروج من المأزق الانتخاí الذي ما زالت حلقاته مستحكمةً منذ عقد ونيّف من الزمان. ومن منظور آخر، قدّم نوشžاون سعيد في ورقته "من التنوع إلى الانقسام: إمكانية jوذج توافقي لاقتسام السلطة في كركوك" لمحة عامةً عن التحولات السياسية والاقتصادية التي شهدتها مدينة كركوك لا سيÈ مع تنامي الاستقطاب والانقسام بعد عام 2003. كÈ قدّم مختصرًا للحلول التي وضعها القانون الانتقالي الإداري والدستور العراقي لحلّ قضیة کرک وك، قبل أن يناقش في نهاية المطاف الإستراتيجيات المختلفة التي تستخدمها الحكومات في التعامل مع الاختلافات العرقية والدينية متسائلا عن إمكانية الوصول إلى حل توافقي يرضي جميع الأطراف داخل المدينة ويجنّبها وضع حل أحادي الجانب كÈ يجري حاليًا. اختتمت هذه الجلسة ýداخلة الباحث صبحي ناظم توفيقبعنوان: "واقع الصراع على كركوك والمناطق المتنازع عليها" التي بحث فيها تاريخ الحركات الكردية المسلحة في العراق والصراع البَيني مع الدول العراقية مستنتجًا أنّ الصراع ß يكن ب“ العرب والأكراد ýنزلة قوم“ متعاكس“، بل ب“ الدولة العراقية إزاء جÈعات متمردة. أمّا الصراع الأعمق، فقد ظلّ يدور ب“ عراقي“ تركÈن أصيل“ üتلكون أرضًا عُرفت في الفترة الأخžة بأنّها أرض متنازع فيها، ضدّ آخرين تهافتوا عليهم واستحوذوا على ممتلكاتهم، بحيث ß يَرضَ القادة الأكراد باعتراف الحكومة العراقية لهم بحقوقهم القومية، وفقًا لقانون الحكم الذاì، بل أصرّوا على ضمّ القسم الأعظم من محافظة كركوك وأقضية ونواحٍ من محافظات أخرى إلى حكمهم. وخلص توفيق إلى أنّ الخطوة الأخžة التي أقدم عليها الكرد المتمثّلة برفع عَلم كردستان فوق المؤسسات الرسمية لمحافظة كركوك، دون اكتراث بالآخرين تعدّ أشبه بإسف“ مُضاف دُقّ في قلب العراق.

المسألة الكردية في سورية والعراق بين الفيدرالية واللامركزية

في اليوم الثالث من فعاليات المؤš ر، تطرّق الباحث فريد أساسرد في الجلسة التاسعة إلى مسألة خضوع الأكراد لنظام عشائري راسخ وفعال، ووجودهم في مناطق جبلية مستقلة ذاتيًا، كان لها دورها في تحويل حالة عدم الخضوع لسلطة مركزية مباشرة إلى ظاهرة تاريخية. وأشار في هذا الصدد إلى أنّ الإمارات الكردية حصلت في القرن السادس عشر على حكم ذاì مقابل دعم الأكراد للعثÈني“ في حربهم ضد الصفوي“. وفي سياقها التاريخي برزت الحركة القومية الكردية، إذ أنشأ الأكراد أوّل منطقة للحكم الذاì في العراق، في عام 1918، قبل قيام الدولة العراقية. لكن تلك التجربة فشلت بسبب تدهور العلاقة بالبريطاني“. لذلك، ومع سقوط النظام الملg في العراق في عام 1958، استمرت المطالبة بالحكم الذاì من دون أن يكون لذلك جدوى. وفي الستينيات، عا  العراق عدم الاستقرار السياسي. كÈ شهد هذا العقد فشل مشروع“ للامركزية الإدارية وأربع جولات مفاوضات ب“ الأكراد والدولة. وß تستقر الأوضاع إلاّ في عام 1970، عندما اعترفت بغداد بحقّ الأكراد في الحكم الذاì. لكن، فشل طرفَا النزاع في التوافق في التفاصيل، فاندلعت الحرب مرّة أخرى عام 1974، وانهارت الثورة الكردية في إثر توافق عراقي - إيرا• عام 1975. وü كن القول إنّ عام 1975 كان بداية فقدان الحكم الذاì بريقه. وفي عام 1992، فكّ الأكراد ارتباطهم بالحكم الذاì على نحو نهاT، وتوجهوا نحو إنشاء إقليم فدرالي في العراق. وتناول رضوان زيادة في ورقته "المسألة الكردية في سورية ب“ النظام الفدرالي و'التسلطية السورية'" مدى واقعية قيام نظام سياسي يضمن حÈية حقوق الكرد لا سيÈ أنّ السلطوية السورية التي تأسست في

سورية بوصول حزب البعث إلى السلطة في عام 1963 بنيت على أساس أيديولوجيا قومية كان لها انعكاس كبž على طريقة الحكم على المستوى الشعبي لا سيÈ بالنسبة إلى الأقليات الإثنية، والكرد على نحو خاص؛ ولذلك رýا يرغب الكرد في كثž من أطروحاتهم في استبدال هذا النظام المركزي بنظام غž مركزي يطلقون عليه "فدرالي"، على الرغم من أنّ التوصيف السياسي والعملي لا ينطبق على العديد من هذه الأطروحات التي يقدمونها، بخاصة الأطروحات التي فرضها جانب واحد، هو حزب الاتحاد الدüقراطي. أما كوردستان أميدي فقد ناقشت في ورقتها إشكالية راهنة تتعلق بتوزيع الاختصاصات ب“ السلطات الاتحادية وسلطات إقليم كردستان، والأسباب التي تقف وراء هذه الإشكاليات؛ ومن أبرزها اختلاف الحكومة الاتحادية وحكومة إقليم كردستان في تفسž بعض النصوص الدستورية المتعلقة بتوزيع اختصاصاتهÈ، ومن أهمها الاختصاص المتعلق بتوزيع ثروة النفط والغاز. يضاف إلى ذلك التركة الثقيلة التي خلّفتها الأنظمة المتعاقبة على الحكم في العراق، والتي جعلت انعدام الثقة العنوان الأبرز للعلاقة ب“ الطرف“، فضلا عن جدة مفهوم الدولة الاتحادية في دولة كانت تأì في مقدّمة قاÖة الدول المركزية على مدى عقود من الزمان. واستهل الجلسة العاشرة من اليوم الثالث الباحث عبد الحكيم خسرو جوزل ýداخلة بعنوان: "الكونفدرالية والتكامل بعد فشل النظام التوافقي في العراق ما بعد 2003: نحو رؤية جديدة للقضية الكردية"، طرح فيها قضية الكونفدرالية لحل المسألة الكردية في العراق بعد فشل j وذج الدولة - الأمة التي ضمت أجزاء من كردستان، وبعد فشل النموذج الفيدرالي في العراق منذ عام 2003. وخلص خسرو إلى أنّ طرح الكونفدرالية üثّل رؤية جديدة لحلّ القضية الكردية تتقارب من حيث المصطلحات وتختلف في اQلأدوات وآليات التطبيق والأيديولوجية التي سببت انقسامًا حادا في المجتمع الكردستا•، وهي تنذر بجولة أخرى من الصراعات الداخلية الكردية- الكردية التي ستؤثّر كثžًا في نجاح أيّ jوذج من النموذج“، والتي ظهرت على نحو جليّ في تجربة الإدارات الذاتية في كردستان سورية، وبدأت محاولة تعميمها في كردستان العراق من سنجار بعد حوادث 2014. في سياق موازٍ، ناقش سليم زخور في ورقته "كرد العراق بعد 2003: حدود الفدرالية التوافقية ومكاسبها" قضية ارتباط مستقبل الكرد في العراق بتعزيز الفدرالية. انطلق زخور من أنّ مكاسب الكرد من النظام الفدرالي في العراق تعدّ كبž ةً جدًا، وتحققت في الأعوام الأولى من النظام الجديد، ولكن منذ عام 2005 ß يتمكنوا من التقدم بخصوص حلّ المسائل الخلافية الأساسية المتعلقة بكركوك؛ أي في ما يتعلّق بالنفط والغاز، والمشاركة في السلطات الاتحادية. وخلص في نهاية المطاف إلى أنّ مستقبل الكرد في العراق يرتبط بتعزيز الفدرالية من جهة، والتوافقية من جهة أخرى. لكن مÈ لاشك فيه أنّ المسار عكسي بالنسبة إلى التوافقية، خصوصًا مع الرفض الشيعي ذلك منذ مفاوضات تأسيس النظام الجديد. يبقى التركيز على الوسائل المتاحة ضمن الفدرالية، ومنها تعزيز المؤسسات الفدرالية والتمثيل الكردي، إضافةً إلى مشاركة الكرد في اتخاذ القرار. وإنّ الفشل في تعزيز الفدرالية نحو الحفاظ على العراق موحدًا سيعزز حظوظ الانفصال الكردي.

صورة اÐ خر في العلاقات العربية الكردية

استهل الجلسة الحادية عشرة من المؤš ر الباحثان خالد حنتوش ساجت ومحمد حس“ الشوا•، ýداخلة بعنوان: "صورة الآخر في المتخيّل الجمعي: العرب والكرد في العراق jوذجًا"، تناولا فيها صورة الآخر)العرب والكرد (في مخيلة كل منهÈ. كÈ عرّجا على طبيعة العلاقات الاجتÈعية التي جمعت ب“ العرب والكرد في الزواج والتجاور والمشاركة الاقتصادية، بحيث كانت السياسة هي الاستثناء أو الافتراق الوحيد الذي راكمَ الخلافات ب“ الجانب“ بشكلها السافر في الراهن. أمّا الباحثان يحيى عمر ريشاوي وأحمد حمة غريب فجاءت مداخلتهÈ بعنوان: "اتجاهات النخبة الكردية نحو الخطاب الإعلامي العرí: قناة الجزيرة jوذجًا"، تناولا فيها تأثž الخطاب الإعلامي العرí نحو توجهات النخب الكردية وتشكّل صورة العرí لدى الكرد من خلال الإعلام التلفزيو• بخاصة قناة الجزيرة. في المقابل، افتقد الكرد القدرة على التأثž عربيًا لأسباب ردّها الباحثان إلى عدم معرفة العرب بلغة الكرد وعدم توافر كيان للكرد يساهم في تبليغ وجهة نظرهم إلى العرب. وفي نهاية المداخلة، قدّم الباحثان عرضًا لنسب مشاهدة الكرد قناة الجزيرة ورأيهم في تناولها قضايا الكرد وتعاملها معها. في سياق قريب، تطرّق كل من ابتسام إسÈعيل قادر وإبراهيم سعيد فتح الله في ورقة مشتركة بعنوان: "واقع الكرد في العراق من خلال المواقع الإلكترونية للقنوات الإخبارية العربية: دراسة تحليلية لموقعي 'الجزيرة نت' و'العربية نت'"، إلى أهمية الأجهزة الإعلامية في تشكيل الاتجاهات السياسية لدى العرب والكرد، وعدّا قضية الكرد

تطرح الآن في بيئة إعلامية متأزمة تفتقر إلى ثقافة التواصل، والصورة التي يرسمها الإعلام العرí للكرد تتطابق مع الصورة التي يروّج لها السياسي وصانع القرار. وأشار شاهو سعيد في مداخلته "القلق الوجودي الكردي في الشعر العرí: شعرية الاغتراب والاستيطان ب“ السهروردي وسليم بركات" إلى أنّ الهوية الكردية والاغتراب المضاعف عن الوطن واللغة هو ما يجمع بينهÈ، وأن القلق الوجودي وضيق رحابة اللغة واللجوء إلى لغة أخرى هي العربية، جعل العربية بالنسبة إليهÈ منفى يتيهان فيه، على الرغم من اختلاف الزمان ب“ السهروردي وسليم بركات. كÈ أنّ لجوء المتصوفة إلى اللغة العربية فقط دون غžها من اللغات يقودنا إلى حقيقة قوة الدلالة والرمزية التي تتمتع بها هذه اللغة، إضافةً إلى أنّ مفهوم الخلق عند السهروردي يتطابق مع مفهوم الإشراق، واللغة كانت برزخًا ب“ عالمَي المستور والمكشوف.

آفاق العلاقات العربية الكردية في العراق

تحدّث في الجلسة الثانية عشرة هشام داود الذي قدّم ورقة بعنوان: "كرد العراق ب“ الدولة الفدرالية والانفصال، أشار فيها إلى أنّ أول من طرح الفدرالية ß يكن الأكراد بل بعض المجموعات اليسارية، وأنّ الأطراف الشيعية العراقية في مؤš ر لندن عام 2002 قبلت بالفدرالية، كÈ أنّ المقترح الأمžô فدرلة العراق بعد عام 2003 كان يستلهم تجربة الولايات المتحدة عقب حربها الأهلية، وخلص إلى أنّه ليس هنالك فهم واحد للفدرالية حتى ب“ أبناء المناطق ذاتها في العراق. أمّا باسل حس“، فكانت مداخلته بعنوان: "مستقبل العلاقات ب“ المركز والإقليم: دراسة سيناريو استقلال إقليم كردستان"، أكد فيها أنّ الخلافات الداخلية الكردية - الكردية تعقد كثžًا قضية استقلال إقليم كردستان، وأنّ القوى السياسية الشيعية أكï قبولا لاستقلال الأكراد، لأنّ ذلك يسهل سيطرتهم على العراق. أما ما يتعلق بالموقف السني فنجده منقسÈً على نفسه والإخوان المسلمون مبدئيًا ضد التقسيم، ومع ذلك يبقى قرار استقلال كردستان في النهاية قرارًا إقليميًا ب“ تركيا وإيران. وفي نهاية الجلسة، عالج رشيد عÈرة في ورقته "مستقبل العلاقات العربية - الكردية في العراق" آفاق هذه العلاقات والخيارات المتوقعة لمستقبلها. وهي تتمحور، برأيه حول خيارين؛ فالخيار الأول غž سلمي)عنفي (؛ سواء أكان في بقاء الأكراد ضمن الدولة العراقية أم استقلالهم عنها. وهو خيار سيؤدّي إلى تراجع العلاقات العربية - الكردية، ورýا يعرّضها إلى أضرار كبžة. أمّا الخيار الثا• – وقد اعتمدته الورقة البحثية - فهو الخيار السلمي القائم على الحوار العر í - الكردي في العراق، باحتÈلاته المتجسدة في إقامة الدولة الكردية، وحلّ جميع الإشكاليات والاتفاق عليها سلميQ ا أو بقاء الكرد إقليÈً ضمن الدولة العراقية؛ يحكمهم الدستور والاتفاق السياسي الذي يضمن حقوق كلّ طرف، وسيُفضي هذا الأمر إلى تعميق العلاقات العراقية - الكردية وتطورها في مختلف المجالات. وعلى الرغم من هذين الاحتÈل“، فإنّ الواقع والمعطيات المحلية والإقليمية والدولية في المنطقة تنذر باحتÈلية صعوبة حلّ الخلافات العربية الكردية في العراق سلمياQ أو بطريقة غž سلمية. وهو أمرٌ ينذر بتراجع هذه العلاقات وتدهورها في المستقبل.