مؤتمر "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967 : مسارات الحرب وتداعياتها" Conference
Conference "The June, 1967 War, 50 Years On: Trajectories and Repercussions of the Conflict"
الملخّص
مازالت الكتابات العربية عن حرب 1967، بعد مرور خمسين عامًا عليها، محدودةً. لذا، باتت الحاجة ملحّةً إلى تقديم رواية عربية وافية عن مسارات الحرب ومجرياتها، وخصوصًا أنّ آثارها وتداعياتها مازالت ماثلةً إلى يومنا هذا. انطلاقًا من ذلك، عقد المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة مؤتمرًا بعنوان "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، خلال الفترة 20 - 22 أيار/ مايو 2017 في الدوحة، غايته الرئيسة هي البحث في الحرب ذاتها، من زاوية نظر التاريخ العسكري والتحليل الإستراتيجي.
Abstract
Arab narratives of the June, 1967 War remained limited in scope even today, 50 years after the cessation of hostilities. “The June, 1967 War” was held in Doha, Qatar from June 20-22, 2017, the three-day meeting was devoted to studying the events of the war and its ongoing repercussions through the prisms of military history and strategic analysis.
- إسرائيل
- الصراع العربي الإسرائيلي
- حرب حزيران1967
- Israel
- June 1967 War
- Arab-Isareli Conflict
Conference "Te June, 1967 War, 50 Years On: Trajectories and Repercussions of the Conflict"
انطلقت يوم السبت 20 أيار/ مايو 2017 أعÈل مؤ ر "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، والذي عقده المركز العرí للأبحاث ودراسة السياسات على مدى ثلاثة أيام في الدوحة. أبدى الدكتور عزمي بشارة؛ المدير العامّ للمركز العرí في محاضرة المؤر الافتتاحية تأسّفه، لأنه طوال نصف قرن، ß يَجرِ التطرّق - على نحوٍ علمي - إلى أكبر إخفاق عسكري عرفه العرب في تاريخهم الحديث، وß تُدرَس هزü ة 1967 من منظور العلوم السياسية والعلوم العسكرية، وبأدواتها. في ح صدرت مئات الدراسات في إسرائيل والغرب في تحليل الحرب وأسبابها ونتائجها وتوثيقها، وفي تحليل كل معركة من معاركها، فضلا عن كُتب الس الكثة التي كتبها القادة، ووزراء الخارجية، ووزراء الدفاع، بل حتى الضباط. وفي المقابل، |ّة ندرةٌ في الأدبيات البحثية العربية بشأن هذه الحرب.
حرب حزيران؛ إعادة قراءة بعد
شدّد الدكتور بشارة في محاضرته الافتتاحية على التبعات العميقة لحرب حزيران/ يونيو التي أطلق عليها الإسرائيليون حرب "الأيام الستة". وذكّر في هذا الشأن بأنّ حزيران/ يونيو 1967، وليس أيار/ مايو 1948، هو تاريخ نشوء إسرائيل الحقيقي(أو تثبيته على الأقل ). فإلى يوم انتصارها في تلك الحرب، كانت إسرائيل مشروعًا غ مستقر في نظر الحركة الصهيونيّة وما سُمّي "يهود الشتات" الذين أقنعتهم حرب 1967 بأنّ إسرائيل أكï من مغامرة، وأنها مشروعٌ مضمون؛ فتكثّفت الهجرة إليها بعدها، وتدفقت الاستثÈ رات أضعافًا مضاعفةً. كÈ أنّ الولايات المتحدة الأمكية أبرمت التحالف الإستراتيجي معها، واقتنعت بفائدته العملية والرّهان عليها بعد هذه الحرب. وأضاف بشارة أنّ كل مسارات القضية الفلسطينية ترسمها تبعات حرب 1967؛ فبعد هذه الحرب، طرحت إسرائيل مقايضة الأراضي التي احتلتها خلالها(ما عدا القدس )باتفاقيات سلامٍ مع الدول العربيّة، وأصبح مبدأ "الأرض مقابل الاعتراف" - الذي رفعته إسرائيل في ما بعد - شعارًا عربيًا بعد أن عُدل إلى "الأرض مقابل السلام"، والمعنى واحد في الحقيقة. وتابع بشارة قائلا: "ß تتجل الضربةُ التي تلقّتها الحركة القومية العربية(في حدود )أزمة الأنظمة التي تبنّت القومية العربية أيديولوجيةً رسميةً بعد هزü تها في حرب 1967، بل أيضًا في تفكيك الطرف العرí في الصراع العرí الإسرائيلي، وذلك عبر ظاهرة اتفاقيات الصلح المنفرد المصري والأرد والفلسطيني مع إسرائيل، وعمليات التفاوض المنفصلة". وتكمن المفارقة التاريخية الكبرى – بحسب بشارة - في أنّ القومية العربية انحسرت كأيديولوجية رسمية. واستفادت من ذلك الأنظمة التي ß تتu هذه العقيدة، واتجهت نحو السلام المنفرد مع إسرائيل، وغطت رغبتها هذه بضع سنوات بحجج؛ مثل عدم التدخل في الشأن الفلسطيني، والحرص على ترك قضية فلسط للفلسطيني يقررون بشأنها ما يرونه. أمّا الأنظمة التي ظلت تتمسك بفكرة أنّ فلسط قضية العرب كلّهم، فلم تتنازل عن القضية ولكن ليس في الصراع مع إسرائيل، بل في صراعها على البقاء وتخوين المطالب بالحرية والعدالة، وكذلك في المساومة بشأن موقعها الدولي والإقليمي. وفي تقييمه لردّات الفعل العربية بعد الحرب، استنكر الدكتور بشارة محاولة الأنظمة العربيّة ويه الهزüة، بتلطيف اللفظ واستخدام "النكسة" بدلا من "الهزüة"؛ فكأنّ الأمر يتعلّق بزلّةٍ محزنةٍ لأنظمة تس عمومًا على طريق صحيح. والأسوأ من ذلك – في نظره – هو محاولة تجاوز ذلك بقلب الهزüة انتصارًا بادعاء أنّ "إسرائيل ß تنجح في إطاحة ما سُمي "الأنظمة التقدمية"، وأنّ كلّ ما استطاعت فعله هو احتلال الأرض فقط. فهذه فضيحة تستحق كُتبًا وأبحاثًا في تحليل البلاغة السياسية العربية والدüاغوجيا التي تستبيح سائر المعاي العقلية. وعند الاعتراف بالفشل العسكري، يقترن ذلك بتهويل قدرات إسرائيل وإمكاناتها إلى حدود أ سطورية، ýا في ذلك "المؤامرة اليهودية العالمية" وسيطرتها على أمكا؛ وهو ما استخدم لاحقًا في عملية تصفية القضية الفلسطينية وتبرير عمليات السلام المنفردة. ف "إذا كانت إسرائيل تلك هذه القوى الخارقة، يصبح أيّ فتات تقدمه على مائدة المفاوضات إنجازًا مه."È Q وحتى التيارات المعارضة للأنظمة، كانت ردّات فعلها مرتبكةً؛ لأنّ عمليات التدقيق في ما جرى أثناء الحرب، والبحث في الإخفاقات العسكريّة والتخبط في صنع القرار السياسي، كانت أمورًا تُعَد من المحظورات، في ح انشغل المثقفون العرب بعد الحرب ýسائل؛ مثل الصدمة الحضارية، أو صدمة الحداثة المجددة التي أحدثتها الحرب، وقارن بعضهم أثرَها بغزو نابليون لمصر، كÈ انشغلوا بصدمة اكتشاف قوّة المؤسّسة العسكرية الإسرائيلية. وأدّى نقد الصدمة الحضارية لاحقًا دورًا في ميلاد تيار أ عجِب بإسرائيل وسياسيي ها ومؤسساتها وضباطها، بوصفها دولةً حديثةً. وأضاف بشارة أنّ أدبيات الصدمة الحضاريّة، تلتها أدبيات يسارية، وأخرى أيديولوجية علÈنيّة أو دينيّة يحاسب كلٌ منها الأنظمةَ من منطلقه، فتدّعي مثلا أنّه لو كان النظام يتّبع الاشتراكيّة العلميّة لما هُزم في الحرب، ولو كان إسلامياQ لما اندحرت جيوشه. أمّا دعاة
الدü قراطيّة، فلم يترددوا في الجزم بأنّه لو كانت الأنظمة العربيّة دüقراطيّةً، ولو كان الشعب يشارك في صنع القرار، لما وقعت الكارثة. وقال الدكتور بشارة إنّ سببَ الهزüة ليس غيابَ الدüقراطية؛ فقد هَزمت ألمانيا النازية دولا دüقراطيّةً كثةً خلال الحرب العالمية الثانية، وß تصمد فرنسا الدüقراطية أمام ألمانيا النازية، في ح صمدت بريطانيا الدüقراطيّة وروسيا الشيوعيّة، وß تنتصر فيتنام في مقاومتها العدوان الأمô عليها بفضل الدüقراطية، وß يتحرّر جنوب لبنان من الاحتلال الإسرائيلي لأنّ أيديولوجيّة المقاومة اللبنانية كانت دüقراطيّةً، أو اشتراكيّةً علميّةً، أو دينيةً مذهبيةً. وأكد في هذا السياق موقفه المبدT قائلا: "نحن لا نؤيّد العدالة الاجتÈعية والدüقراطية الليبراليّة لناحية المشاركة السياسيّة والحريات والحقوق المدنيّة بحجة أنها تقدّم أداءً أفضل في الحروب، بل من أجل العدالة والحرية ذاتهÈ، لأنّنا نؤمن أنهÈ أفضل من الظلم والعبودية". ونبّه إلى أنّ للحرب الحديثة في عصرنا مقومات قاÖةً بذاتها؛ مثل التخطيط، والنجاعة، والتدريب، والانضباط، والتجهيز، والتسلح، والواقعية العسكرية، وتحديد العدوّ والأهداف بدقّة، والجهد الاستخباراì، وتكامل القرار السياسي والعسكري أثناء الحرب... إلخ. وهذه المقومات üكن أن تتوافر لدى اليساري واليمين، والمتدين وغ المتدين، والدüقراطي وغ الدüقراطي. وخلص عزمي بشارة إلى أنّ التحرر من النقاش الذي يُسخّر هزüة 1967 لإثبات تفوّقِ أيديولوجيةٍ على أخرى، والنظر بدقّة وصرامةٍ علميت إلى مجريات تلك الحرب، يكشف بوضوح أنّ هذه الهزü ة ß تكن حتميّةً، لا بسبب طبيعة حضارتنا أو "تخلفنا"، ولا بسبب غياب العدالة الاجتÈعيّة والدüقراطية. وكان ممكنًا أن يكون الأداء أفضل. وهذا، تحديدًا، ما يجب أن يُدرس: ما الأخطاء التي وقعت في هذه الحرب في العلاقة ب المستوى السياسي والعسكري في سورية ومصر، وفي العلاقة ب القدرات العسكريّة وعمليّة صنع القرار السياسي؟ وكيف كان وضع الجيوش العربية وتدريبها وتسليحها، ووسائل اتصالها؟ ولماذا تضع خططًا لا تُنفذ؟ |ة بالطّبع حاجةٌ إلى فهْم طبيعة النظام عند مقاربه هذه الإشكاليات، ولكنّ طبيعة النظام - على أهميتها ومص يتها - لا تَفي بإجابة عينيّة عن كلّ إشكالية.
الجبهة المصرية: مقدمات الهزيمة وأسبابها
برز في برنامج جلسات المنحى العلمي الأكادü ي الذي حدده المركز العرí للأبحاث ودراسة السياسات في إعادة قراءة حرب حزيران؛ البحثُ في الحرب ذاتها، من زاوية نظر التاريخ العسكري والتحليل الإستراتيجي. وقد طرحت الجلسة الأولى للمؤر "سياقات الحرب على الجبهة المصرية"، وقدّم خلالها الدكتور سيف الدين عبد الفتاح ورقةً بعنوان "المهنية العسكرية وحرب حزيران/ يونيو 1967: محاولة لتفكيك ذهنية الهزü ة"، وأشار فيها إلى حالة صراعية داخل أجنحة "العسكر" أدّت، إضافةً إلى عوامل أخرى، إلى الهزü ة عام 1967، وقال إنّ هذه الحرب كشفت ما üكن تسميته "عقلية العسكر" و"ذهنية الهزüة". وحاول الباحث عمر عاشور تفس ما جرى على الجانب المصري في تلك الحرب؛ فعلى الرغم من تفوق الجانب المصري خاصةً، والعرí عامةً، في العدد والعتاد، وكذلك التصعيد السياسي الصادر عن نظام الرئيس جÈل عبد الناصر، ما قد يعكس جاهزيته العسكرية؛ فإنّ الأداء القتالي ß يواكب القدرات العسكرية والقرارات السياسية على المستويات التكتيكية والميدانية والإستراتيجية. في ح تطرق الباحث سيد محمد عيسى إلى مقدمات حرب حزيران/ يونيو 1967 والأسباب التي قادت اليها في ورقة عنوانها "مقدمات حرب 1967 وأزمة أيار/ مايو حتى 19 حزيران/ يونيو 1967 "، من خلال أزمة أيار/ مايو بعد إغلاق مصر مضيق ت ان قبالة خليج العقبة، أمام السفن التي تحمل العلم الإسرائيلي والسفن التي تحمل معدات حربية لإسرائيل. وعلى الرغم من أن أغلب صادرات إسرائيل ووارداتها تتم عبر موانئ تل أبيب ويافا وحيفا، فإن الحكومة الإسرائيلية رأت في القرار المصري "فرض حصار بحري" و"عملا حربيًا وعدائيًا" يجب الرد عليه. كÈ تطرق الباحث إلى الخلافات السياسية ب القيادات العسكرية المصرية قبل تلك الحرب، وأيضًا حرب اليمن ودورها في حرب 1967، فضلا عÈ دب من خلافات عربية - عربية كان لها بالغ الأثر في الحرب، إضافة إلى الأزمات الاقتصادية التي كانت üر بها نظام جÈ ل عبد الناصر. أما الباحث محمد زين العابدين مرسي فقدّم ورقة بعنوان "الاتصالات الدبلوماسية المصرية عشية حرب حزيران/ يونيو 1967 " حاول فيها تقديم رواية عربية وافية عن طبيعة الاتصالات الدبلوماسية، قبل الحرب وبعدها، ومسارها، ومجرياتها، ونتائجها. والتعرف إلى طبيعة الاتصالات الدبلوماسية المصرية في الفترة(نيسان/ أبريل – آب/ أغسطس 1967 )، والتي قد جرت ب مسؤول سياسي وعسكري بارزين مصري وطرف رئيس في الأزمة؛ الولايات المتحدة الأمكية، والاتحاد السوفياì. ويرصد دور الدبلوماسية المصرية في تلك الفترة تحديدًا.
الجي ش السوري: اختلالات بنيوية عشية الحرب
وتناولت الجلسة الثانية للمؤ ر الجبهة السورية عشية حرب حزيران/ يونيو 1967، فركز الباحث محمد الحاج علي على واقع الجيش السوري عشية الحرب، وانشغاله بالعمل السياسي والصراعات الداخلية؛ ما أثّر في استعداداته للدفاع عن الوطن(المهمة الرئيسة )، وفي منهجيته في إدارة الحرب وقيادتها، وهو ما كان من أهمّ عوامل الهزüة. كÈ ناقشت ورقته، وهي بعنوان "العمليات العسكرية على الجبهة السورية: عشية حرب حزيران/ يونيو 1967 "، وضع القوات المسلحة السورية و ركزها القتالي في الجولان ليلة 5 حزيران/ يونيو، والخطط العسكرية الدفاعية عن الجولان، فضلا عن إمكاناتها القتالية من العتاد والقوى البشرية. وتناولت وضع القوات الإسرائيلية في سهل الحولة والجليل خلال الأيام الأولى من هذه الحرب. وقيّمت الورقة البنية التنظيمية للقوات السورية وتوزعها القتالي على الأرض، والتجهيز التحصيني للجولان وطبيعته الجغرافية، وما üكن أن تقدمه للقوات المدافعة من خصائص. وختم الباحث الورقة بشرح الأعÈل القتالية على الجبهة السورية، والأسباب العسكرية التي أدّت إلى هزüة الجيش السوري في هذه الحرب. ودرس الباحث محمد جÈل باروت "بعض آثار إعادة بناء الجيش السوري الانقلابية في هزü ة حزيران/ يونيو 1967 ". وأكد في ورقته أنّ عملية "إعادة بناء الجيش" خضت، خلال عشرين سنةً عرفت فيها سورية نحو تسعة انقلابات عسكرية - سياسية ناجحة، عن تصفية منتظمة لخصوم الانقلابيّ بطرق شتى، وشمل ذلك بدرجة رئيسة الضباط المحترف. ووصل الصراع ب الكتل العسكرية إلى ذروته في أواسط عام 1965، داخل اللجنة العسكرية(السرية )؛ ب القائد الأعلى ورئيس هيئة الأركان، وب بعض قادة الوحدات الضاربة الخاصة والمدرعة ورئيس الأركان؛ فبات الضباط منقسم وأيديهم على الزناد. وفي هذا السياق، وقع انقلاب التاسع في 23 شباط/ فبراير 1966، ونتج من ذلك موجة تسريحات وتطه ات جديدة في الجيش، تُضاف إلى التسريحات التراكمية السابقة، لكنه أنشأ كتلا جديدة متصارعةً، سرعان ما حاولت تصفية الحسابات بينها. وترك ذلك آثارًا خطِرةً على بنية الكفاءة الداخلية للجيش السوري من حيث هو مؤسسة، كان من أبرز نتائجها هشاشة كفاءته الخارجية عشية وقوع الحرب، ومواجهة الهزü ة الكبرى. تناول الباحث سيّار الجميل في بحثه الذي حمل عنوان "يوم شغل العاß في التاريخ: حرب 5 حزيران/ يونيو 1967 العلل والأسباب" حفريات تاريخية عن علل حرب 5 حزيران/ يونيو 1967 وأسبابها، معتمدة أهم الوثائق الأم كية المعلنة حديثًا، وخصوصًا أوراق الرئيس ليندون جونسون وطاقمه. وهي تب بعض أسرار ما جرى في الدوائر الأمكية العليا، وبالذات البيت الأبيض واتصالاته مع العاß عبر المسؤول الأمكي ومواقفهم أمثال: والت ويتÈن روستو، وهال سوندرز، وروسك دين أتشيسون، وماك بوندي، وكلارك كليفورد، وجورج بال. وتناول الباحث رضوان زيادة الخلافات داخل حزب البعث السوري في وثائق المخابرات الأمكية في ورقته بعنوان "صراعات أجنحة السلطة في سورية وثائق المخابرات الأم كية إبان حرب حزيران 1967 "؛ إذ حمّل رئيس الوزراء آنذاك يوسف زع، وصلاح جديد الأم القُطْري المساعد لحزب البعث وزير الدفاع آنذاك، حافظ الأسد، مسؤولية خسارة الحرب. لكنّ الوثائق تكشف كيف كن الأسد من بناء التحالفات العسكرية التي أقصت وعزلت في النهاية زع وجديد معًا، ومكنته من الصعود حزبيًا وعسكريًا على حساب زملائه، والظفر بعد ذلك ýوقع الرجل القوي، كÈ أسمته المخابرات المركزية الأمكية. فقد كن الأسد من حسم الأمور لمصلحته كليًا في تشرين الأول/ أكتوبر 1968، حينÈ كن من عزل كل خصومه، والسيطرة الكاملة على القطع العسكرية المنتشرة، وخاصة ما كان منها قريبًا من العاصمة؛ تحضًا لانقلابه العسكري عام 1970 الذي كشفت عنه المخابرات المركزية قبل وقوعه.
الحرب على الجبهة ا ردنية والمشاركة العراقية
خُصصت الجلسة الثالثة من اليوم الأول للمؤ ر لدراسة "الحرب على الجبهة الأردنية والمشاركة العراقية". وقد استند الباحث سم مطاوع، في دراسته "حرب حزيران/ يونيو 1967: رؤية مختلفة"، إلى وثائق الديوان الملg الأرد، ýا فيها الرسائل المتبادلة ب الملك حس ورؤساء الدول في موضوع الحرب. والأهمّ من ذلك كلّه أنّ البحث يعتمد محضر الدفاع المشترك ب مصر والأردن الذي وُقّع في 30 أيار/ مايو 1967؛ أي قبل خمسة أيام من بدء الحرب، وحدّد دور القوات الأردنية في حال نشوب الحرب. ووقف الباحث مهنّد مبيض، في دراسته "المذكرات الأردنية وحرب حزيران/ يونيو 1967 "، على النكسة في ذاكرة معاصريها؛ سواء أكانوا من النخب والقادة السياسي أم كانوا من العسكري. وأوضح الباحث أنّ المذكرات الأردنية تتصف، بوجه عامّ، بأنّها لا ترفض الاعتراف بالهزüة، وبأنّها تتحدّث عن الحرب بإسهاب. استمر مؤ ر "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، إلى يوم الإثن 22( أيار/ مايو )، وضمّ
برنامج اليوم الثا(الأحد )ثلاث جلسات تناولت البيئة الإقليمية والدولية خلال حرب حزيران/ يونيو 1967، والرواية الإسرائيلية عنها، وأخ اًالتفاعل مع نتائج الحرب وتداعياتها عربيًا. وفي اليوم الأخ، فتح المؤر، بعد جلسة عن تداعيات الحرب فلسطينيًا، مجالا لشهاداتٍ وقراءاتٍ لحرب 1967 ومجرياتها ومساراتها. وكان دور القوات الجوية العراقية وتأث ها في مسرح العمليات إبان حرب حزيران/ يونيو 1967 حاضرًا في جدول أعÈل المؤر؛ فقد بحث أüن محمد عيد موضوع القوات الجوية العراقية وتأث ها في مسرح العمليات إبان حرب حزيران/ يونيو 1967، وتناول الأسباب المباشرة وغ المباشرة فيها، ومنها الأسلوب الذي تم به إعداد الط ان الإسرائيلي للضربة، والخطة التي وضعت، ونوع الهجوم وكيفية تنفيذه، فضلا عن الأسلوب الذي تم به إعداد الطان المصري بصفة عامة والعراقي بصفة خاصة للقتال، ودور مشاركة سلاح الجو العراقي في مسار الحرب، وتأثه فيها.
وثائق المشهد ا قليمي والدولي تحت المجهر في اليوم الثاني للمؤتمر
لا ü كن التطرق إلى حرب حزيران/ يونيو 1967 من دون دراسة وبحث في البيئة الدولية والإقليمية التي كان لها تأث مباشر في مسار الحرب ونتائجها؛ فخصصت جلسة تتناول مراجعة أكادüية متجددة لمجريات الحرب وتداعياتها على المستوي الدولي والإقليمي، إضافة إلى مناقشة تداعياتها عربياQ وفلسطينيًا بعد مرور نصف قرن عليها من زاويتَيِ التاريخ الموثق والتحليل الإستراتيجي. وقُدمت في الجلسة الأولى مقاربةٌ متعددةُ المداخل للبيئة الإقليمية والدولية التي جرت الحرب في سياقها؛ إذ سعى الدكتور عبد الحميد صيام من خلال ورقته التي جاءت بعنوان "هل كانت الحرب حتمية؟ دور قوة الطوارئ التابعة للأمم المتحدة في الحرب" للإجابة عن سؤال حتمية الحرب، فتساءل: هل كان على العرب التورط فيها؟ وذلك من منظور التطورات التي جرت في أروقة الأمم المتحدة؛ إذ كانت إدارة الأزمة محدودة في الجمعية العامة، بينÈ كان مجلس الأمن مكبلا بحق النقض "الفيتو" والاستقطاب الدولي ب القوت العظمي. كÈ ناقش بصفة خاصة مسألة سحب قوات الطوارئ الدولية من سيناء، ثم فرض وقف إطلاق النار وصولا إلى إنفاذ قرار مجلس الأمن، وفحص إن كان بإمكان تلك القوة الدولية في ذلك الوقت توف بديل من الحرب أو الحد من تداعياتها. وتناول الدكتور أسامة أبو ارشيد الوثائق الأمكية التي جرى كشفها، ودور إدارة الرئيس ليندون جونسون في الحرب، وطبيعة المقاربة الأمكية للعلاقة مع إسرائيل قبل الحرب وأثناءها، وكذلك بعد أن تحققت هزüة العرب في الورقة التي حملت عنوان "الحرب العربية الإسرائيلية عام 1967 والموقف الأمô منها". وبّ دور الدعم الأمô الواسع لإسرائيل، والذي تعلق بالتوازن الإستراتيجي في زمن الحرب الباردة، ثمّ تأسيس مبدأ "الأرض مقابل السلام" الذي لا يزال حاكÈً للصراع حتى اليوم. أما الدكتور محمود الحمزة، فقد قدم قراءة للوثائق السوفياتية المتعلقة بالحرب، والمواقف التي أطّرت العلاقة ب موسكو وأطراف الحرب، وكذلك في سياق مواجهة الولايات المتحدة. وقدمت وثائق موسكو، على قلتها، معلومات مهمة تكشف جانبًا من مسبّبات هذه الحرب، ومنها طبيعة الصراعات داخل الأنظمة العربية، ونظرة موسكو إلى حلفائها العرب وتعاملها معهم بتقشف؛ في المعلومات الاستخبارية وفي الدعم العسكري. وألقى الدكتور محجوب الزويري نظرة على تطور مسار العلاقة ب إيران البهلوية وإسرائيل، وطبيعة التعاون بينهÈ، ومواقف الشاه من إسرائيل وتأثها الكب في تصاعد المعارضة ضده، وفحص التغّ في سياسات إسرائيل إزاء إيران وتطوّر هجرة يهود إيران إلى إسرائيل بعد هذه الحرب.
الرواية ا سرائيلية لحرب حزيران/
أما الجلسة الثانية، فسعت لتقديم مراجعة للرواية الإسرائيلية لحرب حزيران/ يونيو؛ فمن مدخل صنع قرار الحرب وما تعلّق بجوانب الصراع داخل النخبة الإسرائيلية العسكرية والسياسية التي أدارت الحرب في جانبيها الميدا والدبلوماسي؛ أكد الدكتور محمود محارب في بحثه "صنع قرار الحرب في إسرائيل: دراسة حالة حرب حزيران/ يونيو 1967 " الطبيعة المعقدة لعملية صنع قرار الدخول في هذه الحرب في إسرائيل، والتي تداخلت فيها العوامل الداخلية والدولية. وقد حاجّ بأن حرب 1967 كانت استكÈلا لأهداف المشروع الصهيو وتأسيسه لإسرائيل في عام 1948، وتغلبت رؤى المكون العسكري في النخبة الإسرائيلية التي سعت لاستغلال الفرصة السانحة والاستثنائية لتوسيع حدود إسرائيل. وألقى الباحث ياسر جزائرلي في بحثه المعنون "داوود أم جالوت؟ الجدل الإسرائيلي حول حرب حزيران/ يونيو 1967" نظرة على الجوانب الأيديولوجية للتصورات الإسرائيلية حول هذه الحرب، وذلك في إطار بحثه عن المسؤول عن بدء هذه الحرب من خلال فحص التصورات المؤدلجة بطرح قصة داوود وجالوت كمنظور لتصوير الحرب عند مايكل أورين وتوم سيجيف ويوسي
هاليفي. واستعرض الباحث محمد خ الحامد صورة للإستراتيجية الإسرائيلية في الحرب وجوانبها العسكرية والدبلوماسية، وحاول التعرف إلى اتجاهات الفكر الصهيو وخصوصًا ما يتعلق بتطورات هذه الإستراتيجية بعد تحقّق أهداف الحرب. وفي الجلسة الأخة التي ناقشت تداعيات الحرب، وكيف تفاعلت أطرافها معه، طرح الدكتور عبد الوهاب الأفندي في بحثه "حزيران الأسود والنهضة الغائبة: الخلل في تحليل أمّ الهزائم" تقييÈً لظلال الهزüة على الجانب العرí، وكيف اختلت التقييÈت لهذه الحرب بحيث ألقت باللاÖة على الشعوب، متجاهلة الحكام المسؤول حقًا عنها. وحمّل هذه التحليلات المسؤولية عن تبرير الهزüة وريرها، والدفع بذهنية الخضوع لتُهدر طاقات مجتمعاتنا. وقدم الباحث مهند سليÈن استعراضًا للتحركات الدبلوماسية العربية في مواجهة العدوان، ومقررات مؤر القمة العرí في الخرطوم، وتحولات النظام الإقليمي العرí من بعدها. وناقش الباحث نزار أيوب تداعيات الاحتلال الإسرائيلي للجولان وسياسات الاستيطان الإحلالية فيه، وقيّم الخطط الإسرائيلية التي استخدمت في الهجوم في حرب 1967، وكيف بيّنت تجذّر مطامع إسرائيل وتخطيطها المسبق لاحتلال الأراضي العربية، كÈ كشف العديد من دوافع سياسات الاحتلال ومÈ رساته في الجولان واستهدافها استيطان الأراضي العربية.
حرب حزيران/ يونيو 1967: التفاعل مع نتائج الحرب وتداعياتها فلسطينيا وعربيًا
اختتم المركز العرí للأبحاث ودراسة السياسات أعÈل مؤ ر "خمسون عامًا على حرب حزيران/ يونيو 1967: مسارات الحرب وتداعياتها"، والذي امتد على ثلاثة أيام 20 - 22 أيار/ مايو 2017، بجلست تناولت الأولى تداعيات الحرب فلسطينيًا، بينÈ خُصصت الثانية للاستÈع إلى شهادات شخصية لضباط عرب شاركوا في هذه الحرب. ففي الجلسة الأولى، قدم الأستاذ مع الطاهر ورقة بعنوان "أثر الحرب في المقاومة الفلسطينية"، وتناول الأثر الذي تركته الهزüة في تطور المقاومة الفلسطينية في المجالات العسكرية والشعبية والتنظيمية، وعلاقتها بالأنظمة والشعوب العربية، وانعكاس ذلك على القضية الفلسطينية. كÈ تطرق إلى وضع المقاومة الفلسطينية قبل 5 حزيران/ يونيو بإرهاصاتها وتشكيلاتها، وموقف الأنظمة العربية منها، وعلاقتها بالقيادة العربية المتحدة، ووجود إرهاصات لتشكيل منظÈت فلسطينية أخرى، وتأث جÈ ل عبد الناصر في ذلك، فضلا عن أثر الحرب المباشر في انطلاقة "فتح" الثانية. وكان من نتائج الهزüة أنه ß تعد الجÈه الفلسطينية تؤمن بالحكومات العربية؛ ما أدى إلى تطور تشكيلات الأحزاب الفلسطينية، وكنت من إقامة قواعد لها في البلدان العربية. ومع نهاية الحرب توقفت ملاحقة العمل الفداT الفلسطيني، بل أصبحت بعض الحكومات تؤمن بدوره. كÈ تطرق إلى كيفية تحويل المقاومة الهزüة إلى تعزيز العمل الوطني الفلسطيني، ثم ما لبثت أن دخلت في مشاريع جانبية. أما المداخلة الثانية للدكتور محمد السمهوري فكانت بعنوان "تأث حرب حزيران/ يونيو في الاقتصاد الفلسطيني في الضفة والقطاع"؛ إذ ذكر أن الحرب تركت أثرًا سلبيًا عميقًا في الاقتصاد الفلسطيني، وما زال يعا تداعياتها حتى اليوم. فبعد احتلال الضفة الغربية والقدس الشرقية وقطاع غزة، وُضِع الاقتصاد الفلسطيني تحت السيطرة المشددة للمؤسسة العسكرية الإسرائيلية التي قامت باستغلال الأرض والموارد المائية في الضفة الغربية والقطاع لمصلحة الاحتلال. كÈ عرقلت نشاط القطاع الخاص الفلسطيني ومنعت تطوره، وفرضت قيودًا مشددة على حركة الأفراد والتجارة داخل الأراضي المحتلة وخارجها، وحولت الاقتصاد الفلسطيني إلى رهينة للسوق الإسرائيلية. أما الرواية الإسرائيلية بأن تأث إسرائيل كان إيجابيًا، فهي رواية مغلوطة ومضللة؛ فقد أدت المÈرسات الإسرائيلية إلى حدوث انهيار اقتصادي في قطاع غزة، وظهور أزمات إنسانية غ مسبوقة؛ ما أدى إلى تزايد معدلات البطالة والفقر وانعدام الأمن، وانعزال الاقتصاد الفلسطيني عن محيطه العرí، وإلحاقه بالاقتصاد الإسرائيلي. أما المداخلة الثالثة التي قدمها سري أكرم زعيتر بعنوان "حرب حزيران/ يونيو 1967 في مذكرات أكرم زعيتر"، فقد تطرقت إلى تكوّن أكرم زعيتر ودوره في الحركة الوطنية الفلسطينية والعربية. ثم تناولت، من خلال المذكرات، المبالغات التي كانت تبثها وتصدرها الإذاعات العربية عن التقدم والانتصارات التي تحققها القوات العربية ضد القوات الإسرائيلية. وسرعان ما ظهرت الحقيقة بأن كل تلك الإشاعات ليس لها أي صدقية. كÈ تناولت الورقة البرقيات التي جرت ب الملك حس والقيادة المصرية عن نتائج الحرب وعن طبيعة العلاقات العربية الغربية بعد الحرب. أما في الجلسة الثانية التي خُصصت لشهادات ضباط شاركوا في حرب 1967، فقد قدم اللواء أركان حرب عبد الحميد عمران شهادته عن مشاركته في هذه الحرب، فقد كان عضوًا في لجنة تقييم الاستعداد للحرب. في ح عرض الفريق يونس الذرب مشاركة الجيش العراقي على الجبهت الأردنية والمصرية. وختم هذه الشهادات الدكتور غازي ربابعة، الذي كان ملازمًا أول وقائدًا لسرية الحس الثانية في القدس، بشهادته الشخصية عن بعض المعارك التي دارت في المدينة أثناء الحرب.