مراجعة كتاب "الردود العسكرية على الانتفاضات العربية ومستقبل العلاقات المدنية -العسكرية في الشرق الأوسط: تحليل من مصر وتونس
Military Responses to the Arab Uprisings and the Future of Civil-Military Relations in the Middle East: Analysis from Egypt, Tunisia, Libya, and Syria.
الملخّص
عنوان الكتاب: الردود العسكرية على الانتفاضات العربية ومستقبل العلاقات المدنية - العسكرية في الشرق الأوسط: تحليل من مصر وتونس وليبيا وسورية. المؤلف: ويليام س. تايلور. سنة النشر: 2014 . الناشر: .Palgrave Macmillan US عدد الصفحات: 252 صفحة.
Abstract
عنوان الكتاب: الردود العسكرية على الانتفاضات العربية ومستقبل العلاقات المدنية - العسكرية في الشرق الأوسط: تحليل من مصر وتونس وليبيا وسورية. المؤلف: ويليام س. تايلور. سنة النشر: 2014 . الناشر: .Palgrave Macmillan US عدد الصفحات: 252 صفحة.
- الانتفاضات العربية
- الردود العسكرية
- الشرق الأوسط
- سورية
- تونس
- ليبا
- مصر
- الانتفاضات العربية
- الردود العسكرية
- الشرق الأوسط
- سورية
- تونس
- ليبا
- مصر
Military Responses to the Arab Uprisings and the Future of Civil-Military عنوان الكتاب في لغته: Relations in the Middle East: Analysis from Egypt, Tunisia, Libya, and Syria. عنوان الكتاب: الردود العسكرية على الانتفاضات العربية ومستقبل العلاقات المدنية - العسكرية في الشرق الأوسط: تحليل من مصر وتونس وليبيا وسورية. المؤلف: ويليام س. تايلور Taylor C..William سنة النشر:.2014 الناشر:.Palgrave Macmillan US عدد الصفحات: 252 صفحة.
يعتمد ويليام تايلور، على خبرته في المجال العسكري والاستخباراتي، فقد عمل مع أجهزة الاستخبارات الأميركية، وكان أستاذًا مساعدًا في السياسة الخارجية الأميركية في الأكاديمية العسكرية الأميركية في ويست بوينت، واكتسب معرفته في التفكير العسكري العربي، أساسًا، من خلال عمله مستشارًا عسكريًا لكتيبة المشاة العراقية، إلى جانب علاقاته الواسعة بهذا المجال، وحواراته مع قرابة خمسين من الخبراء العسكريين من المنطقة العربية، فضلً عن تعمقه في دراسة أعمال العديد من الباحثين والكتّاب وتحليلاتهم المختلفة لأحداث الربيع العربي ودور الجيوش فيها. يُقسّم الكتاب إلى فصول مختلفة؛ يُعالج أحدها مسألة العلاقات المدنية - العسكرية في المنطقة العربية في الماضي والمستقبل، بينما تُقدّم الفصول الأخرى "دراسة حالة" للوضع في سورية، ومصر، وتونس، وليبيا. كما يقدّم الكاتب في فصل خاص نصائح موجهة إلى وزارة الخارجية الأميركية للتأثير إيجابيًا في رسم سياساتها في المنطقة العربية، وأخيرًا يستشرف الكاتب المستقبل من خلال تحديده مآلات أوضاع الجيوش في المنطقة العربية، مقدمًا سيناريوهات مختلفة وتفصيلية لتركيبتها وأدائها.
يعالج الكتاب، على نحو خاصّ، ثورات "الربيع العربي" وردود الجيوش أو مواقفها منها، من خلال مساندة الأنظمة التسلطية أو الوقوف مع مطالب الشارع. ويقدّم شرحًا مستفيضًا للعوامل والأسباب المختلفة التي أدّت إلى هذه المواقف. وعلى الرغم من اعترافه بصعوبة الخوض في تفاصيل اتخاذ المؤسسات العسكرية للقرارات، فإنه يركّز في فصول كتابه كافةً على أنّ درجة الرقابة على المؤسسات العسكرية من ناحية، ومصالحها من ناحية أخرى، هما العنصران الأساسيان لتفسير مواقفها من الانتفاضات الشعبية. ويلخص الكاتب "المصالح" بمجموعة من العناصر الأساسية المتمثلة بالمركز الاجتماعي للعسكر، والتمويل، والمعدات، والاستقلالية في اتخاذ القرارات. أمّا الرقابة، فيدخل في إطارها تأثير العادات الوطنية والاجتماعية في ثقافة العسكر، وأماكن الخدمة وبُعدها الجغرافي عن جماعاتهم، والرقابة التي يمارسها على ميزانيتهم السياسيون، ورقابة المؤسسات الحكومية على دورهم وسلطاتهم، وتنظيمهم العسكري، وسيطرة النظام على مراكز اتخاذ القرار وتعيينات الضباط في المراتب العليا، والرقابة الدستورية والقانونية على مهماتهم وميزانيتهم. وبخصوص مسألة العلاقات المدنية - العسكرية في المنطقة العربية، يخوض الكاتب في تفاصيل الماضي، لا سيما تركيبة الجيوش وسلوكها ودورها السياسي، بدءًا من الحقبة التي تلت الحرب العالمية الثانية، مؤكدًا أنّ الخوض في الماضي أمر أساسي لفهم الحاضر واستشراف المستقبل. يتناول الكاتب مسألة الانقلابات العسكرية وتدخلات الجيوش في الحياة السياسية، مشيرًا إلى عوامل مختلفة مؤثرة في هذا الصدد؛ مثل الهوية الثقافية للعسكر، والمصالح الشخصية والعسكرية، وضعف المؤسسات السياسية، وحجم المؤسسة العسكرية وحدّة التدخلات الخارجية. كما اهتمّ الكاتب بتسليط الضوء على دور الانتماءات الدينية والإثنية والأيديولوجيات القومية في التدخلات السياسية للجيوش. ويضيف أنّ الخيبات العسكرية وما صاحبها من إذلال وفقدانٍ لهيبة العسكر قد كان لها تأثير في الانتفاض وخلع القادة السياسيين. وبحسب رأي أنتوني كوردسمان Cordesman Anthony الذي أشار إليه الكاتب، فإنّ فشل حركات الديمقراطية، والشيوعية، وحتى الأيديولوجية الدينية في ضمان التفاف الشارع حولهم لتحقيق "حياة جيدة"، قد أتاح للعسكر أداء دور سياسي وكسب تأييد شعبي، بصفتهم المشروع الوحيد البديل القابل للتحقيق. ويُشير الباحث مرارًا إلى كتابات صامويل هنتغنتونSamuel Huntington الذي يدعو إلى تطبيق نظام "الرقابة الحيادية" لضمان أفضل وضع للعلاقة المدنية - العسكرية في الشرق الأوسط؛ وذلك بتحديد فصل واضح بين الحكم المدني والممارسة العسكرية. فبحسب هنتغنتون، على القادة السياسيين تحديد السياسات والأهداف المرجوة من العسكر، بينما يتُرك للعسكر تحديد الوسائل الضرورية والملائمة للوصول إلى هذه الأهداف. ومن ثم، على السياسيين ألّ يتدخلوا في تفاصيل عمل العسكر اليومية. وفي المقابل، يبقى العسكر بعيدين عن المجال السياسي ويكونون قوى مهنية، لا سياسية. وفي إطار انتفاضات شعوب المنطقة العربية على حكامها المستبدين، لم تُساند الجيوش المطالب الشعبية في حال ارتفاع مستوى الرقابة عليها وكون المصلحة المرجوة من دعم الثائرين منخفضة. وبهذا جاء قرار الجنرال رشيد عمّ ر والقوى المسلحة التونسية مبنيًا على حسابات المصلحة على نحو رئيسٍ. فقد كسب الجيش من موقفه في مساندة مطالب الشارع شعبيةً واحترامًا اجتماعيًا أفضل مما سبق، وارتفاعًا في موارده ومصادره، واستقلاليةً ونفوذًا سياسيًا أكبر أيضًا.
وظهر الجنرال عمّ ر بوصفه بطلً وطنيًا بعد تغيير النظام. وفي المقابل، لم يكن هناك أي مصلحة فعلية للقوى المسلحة من استخدام القوة وقتل المتظاهرين، وهو أمر كان من الممكن أن يؤدي حدوثه إلى فقدان التأييد الشعبي للجيش. وباختصار، بُنيت مساندة القوى المسلحة للمتظاهرين على حسابات عنصَُي المصلحة والرقابة المذكورين آنفًا. وكان لهذين العنصرين، أيضًا، الدور الأساسي في مساندة الجيوش للنظام الاستبدادي في سورية. فوقفت نخبة الجيش مع النظام، آخذة في الحسبان أن هناك قليلً من المكاسب وكثيرًا من الخسارة في حال تغيير هذا الموقف. وقد كان لعقائدية الجيش، ولتركيبة الأجهزة الأمنية المتنافسة بينها وارتباطها المباشر بالأسد، وأيضًا التخوف العلوي من الخطر السني، دور كبير في هذا الإطار، ولا سيما في ظل ازدياد الطابع الطائفي للصراع في سورية وتخوف العلويين على وجودهم. ويتفق الكاتب مع طرح ستيفن ستارStephan Starr الذي يقول إنّ النظام السياسي والأمني، ومن ثم المجتمعي، قد جرى بناؤه في سورية مع الأخذ في الاعتبار لحظة الثورة هذه. ويفسّ ذلك صمود الأسد حتى اليوم، مستندًا إلى تحالفات النظام السوري مع روسيا وإيران وحزب الله، وإلى دعم مؤسسته العسكرية التي بقيت موالية له على الرغم من الضغوطات الخارجية والداخلية أيضًا. يُضاف إلى ذلك تحالفات النظام مع الأقليات الدينية الأخرى؛ كالمسيحيين والدروز، وكذا الأمر مع تجار السنة وطبقتهم الأرستقراطية، مذكرًا بأنّ بشار الأسد وأخاه ماهر كلاهما تزوج امرأة منتمية إلى هذه الطائفة. وبخصوص عنصر "المصالح"، يعترف الكاتب بأن مؤسسة الجيش كانت تسعى لتحسين وضعها المؤسساتي والمجتمعي المتردي، لكنها وجدت أنّ حظها سيكون أوفر في تحقيق ذلك من خلال الوقوف مع نظام الأسد، وليس مع مطالب الشارع المتقلبة والمتنوعة. فلم يكن هناك من الأسباب التي تدفع النخبة العسكرية إلى توقع ازدياد استقلاليتها ونفوذها السياسي من خلال الوقوف مع مطالب الشارع، بل إنها كانت "متخوفة حتى الموت" من معارضتها النظام وما يمكن أن يحصل لها في حال بسط سيطرة "النظام العلوي" مجددًا على سورية. وفي وضع مشابه لحال سورية، وقفت قوى النخبة العسكرية مع نظام القذافي في ليبيا خلال ثورة 2011؛ إذ كان لعنصري "الرقابة المشددة" عليها و"مصلحتها المتدنية" في تغيير الوضع دور أساسي في مساندة النظام. وقد حصلت انشقاقات للعديد من الأشخاص والقطع العسكرية، في المنطقة الشرقية أكثر من المنطقة الغربية، خصوصًا ممن كانت لهم مصلحة في تغيير الوضع. وقد تردد كثير من العسكريين في حسم أمرهم من جهة الاختيار بين النظام والمعارضة حتى اتضاح الطرف الذي سيحقق مصالحهم أكثر، أي المنتصر. وفي ظل الامتيازات الكبيرة التي يحظى بها الجيش المصري منذ عقود على نحو يمكن فيه الحديث عن حيازته عنصرَي الرقابة المحدودة والمصالح العالية، ارتأى الجيش أن هناك كثيرًا ليخسره وقليلً ليكسبه في إطار أي ثورة قد تُسفر عن تغيير هذا الوضع. وهكذا كان موقف الجيش حياديًا ومترددًا إلى حدٍ ما أثناء اندلاع الثورة الأولى على نظام مبارك، ولم يتدخل إلا عندما شعر بأنّ تردده في التدخل قد يؤثر في مصالحه؛ الأمر الذي دفعه إلى الوقوف مع الشعب وإجبار مبارك على التنحي، ولا سيما بعد الضغوط الأميركية للقيام بذلك. وفي عام 2013، تدخّل الجيش مرة أخرى لتنحية الرئيس المنتخب محمد مرسي، وتقلد زمام السلطة، مستغلًالتظاهرات العارمة التي جابت الشوارع ضدّ حكمه، ولكن تدخله هذا وُصف ب "انقلاب عسكري"، أكثر منه وقوفًا مع مطالب الشارع أو "ثورة شعبية". وأشار الكاتب، في هذا السياق، إلى أنّ الإدارة الأميركية قد عجزت عن التأثير في قرار تدخل الجيش المصري في عزل رئيس منتخب ديمقراطيًا، على الرغم من تهديداتها بقطع المساعدات المالية والعسكرية الضخمة للجيش المصري.
يؤكد الكاتب أنّ دور المؤسسة العسكرية قد تغير منذ الانتفاضات التي شهدتها المنطقة العربية خلال السنوات الماضية، فلن يكون دورها، من الآن فصاعدًا، مقتصرًا على حماية الأنظمة، بل سيكون بمنزلة الحَكم خلال الانتفاضات الشعبية، من خلال قرارها المرتبط بكيفية الاستجابة لمطالب الشارع. وسيكون لردودها أثرٌ في الحركات الديمقراطية في المنطقة والأوضاع الأمنية والاقتصادية، ومن ثم في التأثير في المصالح الأميركية. والأمر اليقين أنّ السنوات المقبلة ستشهد أيضًا تحركات للشارع وتغييرات سياسية وإسقاط أنظمة وإفراز أخرى وأنّ دور المؤسسة العسكرية، سواء وقفت مع الأنظمة أو مع مطالب الشارع، سيكون حاسمً في هذا الإطار.
وبذلك يهدف الكاتب، من خلال تحليله القرارات العسكرية المتخذة سابقًا أثناء الانتفاضات، إلى تقديم رؤية تحليلية واستشرافية لما سيكون عليه تصرف المؤسسات العسكرية في السنوات القادمة. وهو يتوجه، خصوصًا، إلى صنّاع القرار الغربيين، ولا سيما في الولايات المتحدة، لمساعدتهم على فهم التركيبة الجيوستراتيجية المعقّدة لهذه المنطقة ومختلف العوامل والقوى المتنافسة الساعية للسلطة، بما في ذلك الإس ماا بشقيه السياسي والجهادي، وال اررع الديني الشيعي - السني، ودعاة المحافظين على التقاليد العربية والمنادين بتطبيق نماذج التحديث الغربية، وبين النخبة والطبقة الشعبية، وبين جيل الشباب المتمدن والطبقة الأرستقراطية. وهنا يتساءل الكاتب: هل يمكن أن تنجح أي قوة من هذه القوى في السيطرة وبسط السيادة؟ أم أنه سيكون هناك تحالفات بين بعض هذه القوى على نحو يمثّل نموذجًا جديدًا للسيطرة؟ وما هو الدور الذي ستؤدّيه المؤسسة العسكرية في هذا الصراع التنافسي على السلطة والسيادة؟ يستفيض الكاتب في الحديث عن دور الولايات المتحدة وعلاقتها بالمؤسسات العسكرية في المنطقة العربية وتأثيرها، ولا سيما من خلال الدعم العسكري بالمعدات والأموال، فضلً عن برامج تدريبٍ لضباط من هذه المؤسسات العسكرية والأمنية في الولايات المتحدة. وإذ يعترف بأنّ ما تلقوه من برامج قد أسهم في تعزيز ثقافة الديمقراطية وحقوق الإنسان، فإنّ ذلك لم يمنعهم، بحسب المصلحة ودرجة الرقابة والانصياع، من المشاركة في أعمال قتل المتظاهرين وارتكاب انتهاكات أخرى فظيعة لهذه الحقوق في أوقات الانتفاضات، كما لم يكن للنفوذ الأميركي أي تأثير ملموس في سلوكهم خلال فترات الفوضى. ويؤكّد الكاتب أنّ استقرار الشرق الأوسط وشمال أفريقيا هو في غاية الأهمية والتأثير في المصالح الوطنية الإستراتيجية والاقتصادية للولايات المتحدة. ومن بين هذه المصالح يذكر مسألة عدم إعاقة التجارة الدولية، وتعزيز حقوق الإنسان ودمقرطة الشرق الأوسط، والحرية الدينية، والتعاون الأمني في مكافحة الإرهاب والجرائم المنظمة. وإذ يؤكّد الكاتب أنّ المستقبل غير واضح المعالم، فإنّه يشدّد على أهمية استمرار تدخل الولايات المتحدة بطريقة ذكية للحفاظ على مصالحها في هذه المنطقة. وهكذا سيساعدها هذا الكتاب على تحقيق ذلك من خلال توجهه إلى صنّاع القرار لتسليط الضوء على دور المؤسسة العسكرية في المنطقة العربية، وكيفية استغلاله في تعزيز مصالحها مستقبلً. ويأتي هذا الكتاب في وقت تتعرض فيه الولايات المتحدة لانتقادات شديدة حول غياب إستراتيجية واضحة وشاملة لسياستها في الشرق الأوسط، ولنفاقها المتبين من خلال ادعائها الدفاع عن قيم تُخالفها بسلوك سياستها الخارجية الحالية، كما تبين من موقفها إثر استخدام نظام الأسد السلاح الكيماوي في غوطة دمشق. فمحاولة أميركا المصالحة بين قيمها من ناحية، ومصالحها في الشرق الأوسط من ناحية أخرى، سيكون مؤذيًا لسمعتها في الداخل والخارج. وفي حال التعارض بين القيم والمصالح، فعلى أميركا أن تحاول التصرف بطريقة براغماتية، محاولةً شرح عدم الترابط المذكور في سياق الشرق الأوسط وتعقيداته، بدلً من اتباع سياسة النفاق. وأخيرًا، ينصح الكاتب الولايات المتحدة بالتعامل مع الشرق الأوسط كما هو، وليس كما تأمل أن يكون، ومن ثم الكف عن التأثير في السياسات الداخلية للدول، بما أنّ التغيير المستدام لا يمكن أن يأتي إلا من داخل كل دولة، وليس من خلال ما تمليه القوى الخارجية. وعن مستقبل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، توقّع الكاتب استمرار معاناة أوضاع اقتصادية وأمنية صعبة جدًا خلال السنوات أو حتى العقود القادمة، مشيرًا إلى تداعيات الانتفاضات وآثار الأوضاع التي شهدتها المنطقة، بعد سنة 2011، في الاستقرار والوضع الاقتصادي، وما يتبعه من استمرار البطالة خاصة في صفوف الشباب، وعجز الحكومات عن تأمين الغذاء الملائم والضمان الصحي والتزويد بالوقود ومصادر الطاقة، وما سيصاحب ذلك من استياء عام. ويؤكد أنّ الأحداث الأخ ةرر قد أظهرت الخلافات الجوهرية إلى العلن (كالخلافات الدينية والعرقية والإثنية) في المجتمعات العربية حول طبيعة الحكم لتحقيق "حياة أفضل". وفي ما يتعلق بالسيناريوهات المتوقعة لمستقبل الجيوش العربية، فإن الكاتب لم يستبعد أيًّا منها، مؤكدًا مرة أخرى أنّ عنصري "الرقابة" و"المصالح" سيكونان حاسميَن في ردود الجيوش المستقبلية على الانتفاضات الشعبية. وتحدّث الكاتب عن سيناريو مثالي للعلاقات المدنية - العسكرية، تكون فيه المؤسسة العسكرية غاية في المهنية والحياد، وخاضعة للمساءلة وللسلطة المدنية، ومتشرّبة لثقافة حقوق الإنسان وحرياته، وذلك في ظلّ حكومة منتخبة ديمقراطيًا. وفي المقابل، أشار إلى سيناريوهات أخرى تكون فيها القوى العسكرية غير مهنية ومشرذمة وضعيفة؛ في ظل حكومات هشة وفاشلة ومؤسسات حكم فاسدة، وانتشار للفوضى والإرهاب والاحتقان الديني والطائفي، وعجز عن تطبيق المصالحة الوطنية. وفي سيناريو آخر، يكون الحكم فيه لفئة دينية مسيطرة على مقاليد الحكم، بما في ذلك المؤسسة العسكرية التي ستكون ذراعًا أمنيّةً للنظام الحاكم على حساب تهميش حقوق بقية المواطنين وانتهاكها. وتساءل أخيرًا، هل ستُبنى الجيوش بطريقة مشابهة للحالة اللبنانية التي يراعى فيها التركيبة الطائفية للبلاد؟ أم أنه سيتم استبعاد بعض المجموعات الدينية والإثنية على نحوٍ يضمن حماية نظام عدم المساواة الاجتماعية؛ ومن ثم الامتيازات القائمة وضمان استمرار الأنظمة الاستبدادية؟ أم أننا سنشهد مؤسسات عسكرية حيادية وديمقراطية؟