المقاربة الجديدة للقضية الكردية في تركيا

The New Approach to the Kurdish Issue in Turkey

عماد قدورة| Emad Kaddorah *

الملخّص

بعد سنوات من رعاية الدولة التركية للتسوية السياسية مع الأكراد عبر التفاوض مع حزب العمال الكردستاني، تخلت الحكومة نهائيًا عن هذه السياسة منذ منتصف 2015، عندما عادت الحرب مجددًا. وتتضمن مقاربتها الجديدة: أول ا، تكريس فكرة غياب "المُ حاوِر" الكردي الجاد في إيجاد الحل. ثانيًا، خوض مواجهة عسكرية شاملة ضد حزب العمال الكردستاني، وإضعاف حزب الشعوب الديمقراطي. ثالث ا، الانفتاح على أحزاب وحركات كردية أخرى أملًا أن تمثُّل الأكراد مستقبلًا، وأن تعزز كذلك مكانة المحافظين الأكراد ونفوذهم. وقد حققت الحكومة وحزب العدالة والتنمية إنجازات، لكنهما يواجهان تحديات واقعية أيض ا. وتسعى هذه الدراسة للإجابة عن تساؤلات، منها: هل يمكن إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي أو إفقاده تمثيله البرلماني مستقبلًا، أم أنه سيبقى يمثل شريحةً واسعةً من الأكراد؟ وهل تكفي القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية والأحزاب الكردية الأخرى بمحافظات جنوب شرق تركيا لإضعاف حزب الشعوب الديمقراطي؟ وهل هي كافية أيضًا لجعل هذه الأحزاب تشكُّل أكثرية يمكنها التحاور باسم الأكراد وحل قضيتهم؟ وما مدى واقعية هذه المقاربة وما نتائجها حتى الآن؟

Abstract

Following a return to armed conflict, the Turkish authorities abandoned, in 2015, a policy of political reconciliation with the Kurdistan Workers' Party (PKK). The new approach is based on, first, the idea that no capable Kurdish negotiating partner exists for the Ankara authorities to negotiate with. Secondly, it is based on a full-scale military confrontation against the PKK and on weakening the Democratic Peoples' Party (HDP) through a variety of means. Thirdly, the new approach is based on an openness to alternative Kurdish groups to represent the Kurds in the future and is also based on strengthening the Kurdish conservatives. Despite the achievements of the AKP and the incumbent government in this regard, they continue to face on-the-ground challenges. This paper seeks to answer a set of questions: Can the HDP be weakened or lost in future parliamentary representation, or will it still represent a large segment of Kurds? Would support for the AKP's Kurdish allies be enough to allow them to negotiate on behalf of Turkey's Kurdish population? How feasible is the AKP government's present approach and how successful is it?

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

مقدمة

بعد سنوات من رعاية الدولة التركية للتسوية السياسية مع الأكراد عبر التفاوض مع حزب العمال الكردستاني، تخلت الحكومة نهائيًا عن هذه السياسة منذ منتصف عام 2015، بعد أن عادت الحرب مجددًا بينهما. ونتيجة لذلك، بادرت إلى التركيز على نهج جديد يختلف عن المبادرات السابقة كلها. لقد بدأت الحكومة التركية نهجًا شاملً؛ وذلك من خلال ثلاث مقاربات: الأولى، تكريس فكرة غياب "المُحاوِر" الكردي الذي يتمتع بصدقية وينشد السلام ويدين العنف، ما يعني التخلي عن فكرة العودة إلى التفاوض مع حزبَ الشعوب الديمقراطي والعمال الكردستاني. والثانية، اتباع مواجهة عسكرية وأمنية شاملة تجاه حزب العمال الكردستاني، واعتماد نهج صارم إزاء حزب الشعوب الديمقراطي، لأنها تراه ذراعًا سياسية للأول. والثالثة، الانفتاح على الأحزاب والحركات الكردية الأخرى سواء المؤيدة للحزب الحاكم أو المعارضة له. وقد اتخذ الخيار الأخير منحىً عمليًا بمحاولة حزب العدالة والتنمية وحكومته إيجاد بديل كردي من خلال إجراءات وسياسات عديدة، منها: تفعيل نشاط الأعضاء الأكراد في الحزب الحاكم لزيادة تمثيل الحزب في محافظات جنوب شرق البلاد، والتنافس مع الأحزاب الأخرى على المحافظين الأكراد المتدينين، وتشجيع الاندماجات والتكتلات بين الأحزاب الكردية القائمة التي يجمع بينها تصورُ حل القضية الكردية في إطار الدولة التركية، والتي ترفض أسلوب حزب العمال الكردستاني وتنافس حزب الشعوب الديمقراطي. ويدعم موقف الحكومة، أن الزخم الذي اكتسبه حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات حزيران/ يونيو 2015 قد شهد تراجعًا، وظهر ذلك في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، ثم تجلى بصورة أوضح مع تزايد انتقادات الأحزاب والحركات الكردية واليسار التركي له، ومحاولات أحزاب كردية صغيرة الاندماج لتشكيل كتلٍ أكبر، ومحاولات أخرى لمنافسة ذلك الحزب، فضلً عن سعي حزب العدالة والتنمية لتعزيز قاعدته الانتخابية في مناطق جنوب شرق البلاد من خلال كوادره الكردية، وتوسيع المشاريع الحكومية التنموية في تلك المناطق. كما يسعى الحزب الحاكم عبر المقاربة الجديدة لاستقطاب المحافظين الإسلاميين الأكراد؛ مثل حزب الدعوة الحرة "هدى بار"، وحركة أزادي، وجماعة "مدرسة الزهراء"، ولتشجيع الأحزاب الكردية الصغيرة من أجل زيادة تأثيرها، أو تشجيع الاندماجات والتكتلات بين الأحزاب القائمة مثل الحزب الديمقراطي الكردستاني-التركي، وحزب المشاركة الديمقراطية، وحزب الحرية الكردي، وحزب الحقوق والحريات "حق"، وحزب الحرية والاشتراكية، والحزب الكردستاني. ومع أن جهود الحكومة التركية وحزب العدالة والتنمية مستمرة في هذا الشأن، فإنها تواجه تحديات عديدة، منها صغر حجم الأحزاب الكردية الأخرى وعدم تمثيلها في البرلمان، وإثبات حزب الشعوب الديمقراطي قوته نفسها تقريبًا بعد احتفاظه بتمثيله في البرلمان إثر الانتخابات الرئاسية والتشريعية الأخيرة في حزيران/ يونيو.2018 تسعى هذه الورقة للإجابة عن تساؤلات مهمة منها: هل تساهم هذه المبادرة، في حال نجاحها، في وقف الحرب تمامًا ولجم حزب العمال الكردستاني؟ وهل يمكن إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي أو إفقاده تمثيله البرلماني في المستقبل، أم أنه سيبقى يمثل شريحة واسعةً من الأكراد؟ وهل تكفي القاعدة الانتخابية لحزب العدالة والتنمية والأحزاب الكردية الأخرى بمحافظات جنوب شرق تركيا لإضعاف حزب الشعوب الديمقراطي؟ وهل هي كافية أيضًا لجعل هذه الأحزاب تُشكّل أكثرية يمكنها التحاور باسم الأكراد وحل قضيتهم؟ وما مدى واقعية هذه المقاربة وما نتائجها حتى الآن؟

أولًا: خلفيات المقاربة الجديدة للأكراد في تركيا

تتميز حكومات حزب العدالة والتنمية من غيرها من الحكومات التركية المتعاقبة منذ تأسيس الجمهورية باعترافها بوجود "قضية كردية" في البلاد. فقد استخدم رئيس الوزراء في عام 2005، رجب طيب أردوغان [الرئيس الحالي]، تعبير "المسألة الكردية"، الذي كان يُعد من تابوهات السياسة الرسمية. كما اعترفت الحكومة بالحقوق الإثنية للأكراد، مثل السماح قانونيًا بتدريس اللغة الكردية، وتخصيص صفوف اختيارية لها، وتدشين قناة خاصة بها على التلفزيون الرسمي. ونتيجة للسياسة التصالحية، سعت الحكومة للبدء ب "عملية الحل" لإيجاد تسوية نهائية تفضي إلى "الحقوق المتساوية" في الدولة التركية. لذلك، بدأت في عام 2009 محادثات مع حزب العمال الكردستاني أسفرت عن دعوة زعيمه عبد الله أوجلان إلى التخلي الدائم عن السلاح في آذار/ مارس 2013. وقد استمرت عملية التفاوض حتى تموز/ يوليو 2015 عندما انهارت إثر تفجيرات تنظيم الدولة الإسلامية "داعش" في مدينة سوروج، التي استهدفت تجمعًا للأكراد1. لذلك، عاد حزب العمال الكردستاني إلى شن هجمات في المدن التركية؛ ما أنهى المحادثات تمامًا. وقد تزامن انهيار العملية السلمية مع مرحلة سياسية صعبة واجهها حزب العدالة والتنمية، إذ حدث متغيران جوهريان:

  1. Mustafa Akyol, "How Turkey's AKP undid its legacy on 'Kurdish question'," Al-Monitor , October 31, 2016, at: http://bit.ly/2eh5Rfq

وصول حزب كردي لأول مرة في تاريخ الجمهورية إلى البرلمان، بعد تجاوزه العتبة البرلمانية (%10). وتكمن المشكلة بالنسبة إلى حزب العدالة والتنمية في نوعية حزب الشعوب الديمقراطي الذي تجاوز هذه النسبة، والذي يعد من أشد معارضيه. حرمان حزب العدالة والتنمية لأول مرة من تحقيق الأغلبية البرلمانية التي تمكّنه من تشكيل الحكومة بمفرده، واضطراره إلى الائتلاف؛ ما يجبره على تقديم تنازلات. وقد يؤدي ذلك إلى حرمان الحزب من التمتع بحرية الحركة وصعوبة صياغة القوانين أو إقرارها وعرقلة المشاريع التي ينفذها. ولذلك، سعى أردوغان للتركيز على النظام الرئاسي من أجل تجاوز هذه المعضلة، وهو ما تم فعلً من خلال الاستفتاء على التعديلات الدستورية التي أقرت النظام الرئاسي في نيسان/ أبريل.2017 ونتيجة لهذين المتغيرين، وتفاقم الوضع الأمني، بدأت حكومة بن علي يلدرم في عام 2016 سياسةً جديدةً وشاملةً إزاء القضية الكردية؛ وذلك من خلال ثلاث مقاربات: الأولى، تكريس فكرة غياب "المُحاوِر" الكردي الذي يتمتع بصدقية وينشد السلام؛ ما يعني التخلي عن فكرة التفاوض مع حزبي الشعوب الديمقراطي والعمال الكردستاني. الثانية، اتباع مواجهةٍ عسكرية وأمنية شاملة تجاه حزب العمال الكردستاني، ونهجٍ صارمٍ لتقويض حزب الشعوب الديمقراطي. الثالثة، الانفتاح على الأحزاب والحركات الكردية الأخرى التي تنبذ العنف، وتسعى لحل القضية الكردية في نطاق "الحقوق المتساوية" داخل الدولة التركية وخلق بديل كردي من خلالها. بالنسبة إلى المقاربة الأولى، فإنها اتخذت نمطَ حملةٍ إعلامية، استهدفت زعزعة التفكير السائد حول وجود طرفين في معادلة التفاوض؛ أي الحكومة وحزب العمال الكردستاني أو الحزب السياسي الذي يتعاطف معه. وشرعت في الحديث عن انتهاء عهد الطرف الثاني، ووجود بدائل كردية ستحل محله. وقد بدأت الإشارات إلى هذه السياسة بعد انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015؛ إذ أشار إتيان محجوبيان، مستشار رئيس الوزراء السابق أحمد داود أوغلو، إلى أنه "سيتم تحييد حزب الشعوب الديمقراطي عن قضية الحل، التي ستشهد انتعاشًا بعد إنشاء تشكيلات سياسية جديدة وآليات تفاوضية جديدة"2. وقد بدأت هذه السياسة تتبلور فعليًا مع تعيين حكومة بن علي يلدرم في أيار/ مايو 2016؛ إذ عبّ ت عن أنّ حل القضية الكردية سيكون من دون التعاون مع حزب العمال الكردستاني وذراعه السياسية حزب الشعوب الديمقراطي3، المُمثَّل في البرلمان. كما أكد وزير الزراعة والأغذية فاروق جاليك، في تشرين الثاني/ نوفمبر 2016، أنّ "تركيا في حاجة إلى أحزاب بديلة محافظة وديمقراطية اجتماعية، أو حتى سياسية إثنية، بسبب خسارة حزب الشعوب الديمقراطي فرصته في أن يبعد نفسه عن الإرهاب أو أن يخدم كمحاور من أجل الحل الديمقراطي للقضية الكردية". ودعا المواطنين الأكراد إلى تأسيس أحزاب منافسة بقوله: "ستظهر منظمات سياسية بديلة في مواجهة أي نوع من الضغوط. ليس واحدًا فقط ولكن عدة أحزاب جديدة"4. كما أكدت بعض الصحف المقربة من الحكومة، مثل صحيفة صباح، أن الحكومة تعوّل على الانقسام بين السياسيين الأكراد المعتدلين والمحافظين واليساريين في حزب الشعوب الديمقراطي5. وصعّد رئيس تحرير صحيفة يني شفق، إبراهيم كاراغول، ضد الحزبين الكرديين الرئيسيين عبر ربطهما بأجندات خارجية تضر بأمن تركيا، فقال: "لا يمكن التعامل مع الحزبين الكرديين كمحاور في عملية التسوية في ضوء أنهما أصبحا طلائع حرب دولية على تركيا"، وخلص إلى النتيجة نفسها بضرورة "إنشاء أحزاب جديدة وآليات تمثيل جديدة [للأكراد"]6. ويبدو أن هذه الحملة نجحت في "زعزعة" المقولة السائدة المتمثّلة بأن هذين الحزبين هما فقط من يتحدث باسم الأكراد ويفاوض باسمهم، إذ وصل التشكيك في هذه المقولة إلى الأكراد أنفسهم، سواء الموالين لحزب العدالة والتنمية أو بعض المنتمين إلى حزب الشعوب الديمقراطي نفسه. فقد اعتبر البرلماني الكردي، أورهان مير أوغلو، العضو في حزب العدالة والتنمية، أن هذه مرحلة جديدة لن يكون فيها محادثات مع حزبي العمال الكردستاني أو الشعوب الديمقراطي، على عكس السياسات المتبعة في السنتين الأخيرتين. فالحوار سوف يكون الآن مع جميع طبقات السكان الأكراد7. أما ألتان تان، نائب رئيس حزب الشعوب الديمقراطي، فقد قال: "إننا على مفترق طرق

  1. Zülfikar Do ğ an, "Will there be a 'Kurdish AKP' in Turkey?" Al-Monitor ,
  2. Abbas Djavadi, "No More Talks With the PKK?" Radio Free Europe , May 30, 2016, at: http://bit.ly/2jkY2cH
  3. Minister says alternative conservative Kurdish parties needed in Turkey," Turkish Minute , November 18, 2016, at: http://bit.ly/2jtBTvD
  4. Ali Murat Yel, "Many Kurds in Turkey are conservative and religious, which is why they do not support the PKK and its political wing, the HDP," Daily Sabah , June 21, 2016, at: http://bit.ly/2jGWwBG
  5. Do ğ an. 7 Djavadi.
  6. November 27, 2015, at: http://bit.ly/2iybddu

في السياسة الكردية، وإذا لم تتغير عقلية الحرب وإذا استمر خطاب الانقسام اليساري والاجتماعي والعلماني، فإن الأكراد قد يواجهون تطورات معقدة"8.

ثانيًا: إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي

يعد حزب الشعوب الديمقراطي وريثًا لحزب السلام والديمقراطية الكردي منذ عام 2013، والذي كان الحزب الرئيس الممثل للأكراد في تركيا؛ فقد صُمّم الحزب الجديد ليكون أوسع نطاقًا وأكثر قبولً على مستوى تركيا كلها. وكانت فكرة تأسيسه كحزب وطني على مستوى تركيا، ولكنه كردي في جوهره، إحدى أفكار عبد الله أوجلان. فبناء على اقتراح أوجلان، تم تشكيل مؤتمر في تشرين الأول/ أكتوبر 2011 من اليساريين الأتراك، والناشطين البيئيين، وناشطي حقوق المرأة، والأقليات بمن فيها العلويون الأتراك، واليساريون الأكراد، نظرًا إلى التاريخ الطويل من التعاون بين اليسار والحركة الكردية في تركيا. وبعد أقل من سنة، أي في آب/ أغسطس 2012، تم تأسيس حزب الشعوب الديمقراطي رسميًا. واكتسب الحزب زخمً فور تأسيسه بسبب بدء مرحلة جادة من المحادثات بين الحكومة وحزب العمال الكردستاني، ودخل اتفاق وقف إطلاق النار حيز التنفيذ في عام 2013. وكان هدف مشروع الحزب - بحسب رئيسه السابق أرطغرل كوركتشو - هو "تجميع جماعات المعارضة المختلفة لتشكيل كتلة كبيرة منها". كما اقترح أوجلان تعيين اليساري كوركتشو زعيمً للحزب، مع أنه تركي القومية. ولكن، لاحقًا، أظهر الحزب حاجته إلى زعيم كردي صريح، من أجل الحصول على تأييد الأكراد، فتنحّى كوركتشو لمصلحة صلاح الدين ديمرتاش9. وقد استهدف الحزب تخطّي عتبة ال %10 لدخول البرلمان10، وهو ما حدث بالفعل في انتخابات حزيران/ يونيو 2015، فحصل على نسبة %13 و 80 مقعدًا. وأدّت عملية السلام مع حزب العمال الكردستاني إلى تعزيز شرعية حزب الشعوب الديمقراطي لدى العديد من الأتراك، وكذلك لدى تيار واسع من الأكراد، بمن فيهم المحافظون المتدينون، الذين طالما شعروا بالنفور من أساليب العنف التي اتبعها حزب العمال الكردستاني، أو وجدوا حزبًا كرديًا عريضًا يجمع أطيافًا مختلفة، ومن ثمّ يمكنه تمثيلهم. كما حاز الحزب دعمً مهمً بعد احتجاجات حديقة "غيزي بارك" في عام 2013، إذ صوّر نفسه على أنّه المعقل الجديد للمشاعر المعادية لحزب العدالة والتنمية11. ولكن، بعد أن بلغ حزب الشعوب الديمقراطي أوج قوته، سرعان ما بدأت تلوح إشارات ضعفه، فخلال نحو خمسة أشهر فقط خسر نحو مليونٍ من أصواته الانتخابية، وفقد 21 مقعدًا برلمانيًا، واقترب من فقدان عتبة الدخول إلى البرلمان، حيث انخفضت نسبته إلى.%10.7 وتُعزى هذه الخسارة السريعة إلى عوامل عديدة، منها: فشل محادثات السلام المتعلقة بالقضية الكردية، التي ألقى كل طرف فيها اللوم على الآخر؛ ففي حين تذهب الحكومة إلى أن الأكراد زادوا مطالباتهم التي تضمنت مناطق منفصلة، وعَلم منفصلً، وقوةً أمنية، فإن الطرف الكردي يرى أن الحكومة لم تكن جادة في دفع استحقاقات عملية السلام كاملة12. عودة حزب العمال الكردستاني إلى الحرب بعد تفجيرات تنظيم الدولة في مدينة سوروج؛ فقد اتهم الحكومة التركية بالتهاون مع التنظيم أو مساندته، وبخاصة إبان عملية عين العرب/ كوباني. وانطلاقًا من ذلك، شعر المحافظون الأكراد أن حزب الشعوب الديمقراطي يخضع إلى حد كبير لحزب العمال الكردستاني، فهو لا يدين عنفه ولا يستطيع تحقيق تقدم في عملية السلام الداخلي من دونه، ويعتقد بعضهم أنه متوافق معه في إفشال هذه العملية13. مخاوف الأكراد من العودة إلى الاضطراب الأمني والمعيشي الذي شهدته فترة التسعينيات؛ فقد أيدت الأغلبية الساحقة للأكراد برنامج حزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات حزيران/ يونيو 2015 لإعطاء فرصة ما لتحقيق السلام ووقف إطلاق النار بصورة دائمة. ولكن مع عودة الاشتباكات في مناطقهم، وبعد إعلان الحكومة مجددًا الحرب على حزب العمال الكردستاني وداعميه، عادت أجواء التسعينيات،

  1. Fehim Ta ş tekin, Could an alternative Kurdish party succeed in Turkey? June 27, 2016, at: https://goo.gl/Ub63tV
  2. Tom Stevenson, "The rise and near fall of Turkey's pro-Kurdish HDP," Middle East Eye , February 16, 2016, at: http://bit.ly/2k1Os1C; Asli Aydintabas, "Kurds Shaping Turkey's Political Map," The Washington Institute, Policy Watch , no. 2413, April 23, 2015, at: http://bit.ly/2iLjOaW لم يكن أرطغرل كوركتشو، أول رئيس لحزب الشعوب الديمقراطي والزعيم الفخري الحالي للحزب، ناشطًا كرديًا، بل هو تركي وأحد الثوار اليساريين من حركة احتجاج 1968. وباعتباره الرئيس السابق لحركة الشباب اليسارية الراديكالية "ديف جنك"، صدر حكم بإعدامه في عام
  3. Stevenson; Aydintabas.
  4. Aydintabas. 12 Djavadi.
  5. 1972، لدوره في مؤامرة خطف فنييّ من حلف شمال الأطلسي "الناتو"، واتخاذهما رهينتين للمساومة على إفراج رفاقه الثوريين، وخُففت عقوبته إلى 14 عامًا في السجن.
  6. هل يمكن حدوث تغيير في أصوات المحافظين الأكراد؟"، ترك برس، 2015/10/7، شوهد في 2018/7/25، في: http://www.turkpress.co/node/13411

وأدت خيبة الأمل هذه إلى عودة كثير من الناخبين الأكراد المحافظين إلى حزب العدالة والتنمية أملً في استعادة النظام العام والاستقرار14. محاولة حزب العدالة والتنمية تجريد حزب الشعوب الديمقراطي من قاعدته الانتخابية، وذلك من خلال صياغة خطاب يساوي بينه وحزب العمال الكردستاني؛ ما يتيح وصفه ب "الإرهاب"، أو حتى وسمه بالمعادي للإسلام بسبب خلفيته الماركسية السابقة وأيديولوجيته اليسارية الحالية؛ وهو أمر يُنفّر الليبراليين الأتراك والمحافظين الأكراد منه. أسفرت هذه العوامل وغيرها عن سياسة جديدة اتبعها حزب العدالة والتنمية إزاء حزب الشعوب الديمقراطي، تهدف إلى إبعاده عن التأثير السياسي من خلال البرلمان. فقد اتهم نائب رئيس الوزراء السابق يالجين أكدوغان حزبي العمال الكردستاني والشعوب الديمقراطي بالمسؤولية عن إفشال عملية التسوية وتصعيد التهديد الإرهابي بعد هجمات أنقرة، وحذر الشعوب الديمقراطي بأنه قد يصبح غير قانوني بسبب صلاته بحزب العمال الكردستاني15. كما أعلن الرئيس التركي أردوغان أنْ "لا فرق بين الإرهابي الذي يحمل بندقية وهؤلاء الذين يستغلون مناصبهم لخدمة الإرهابيين حتى يتمكنوا من تحقيق أهدافهم. هؤلاء يمكن أن يكونوا أكاديميين، أو سياسيين، أو صحافيين، أو أشخاص يمثلون منظمات غير حكومية، وجميعهم إرهابيون"16. وقد تحول هذا الخطاب إلى إجراءات تمهيدية فعلية، فقد وافق البرلمان التركي على رفع الحصانة عن أعضاء في البرلمان إذا كان مشتبهًا في انخراطهم في الإرهاب أو أي اعتداءات إجرامية. ويُعتقد أن هذا القانون يستهدف أعضاء في حزب الشعوب الديمقراطي17. واعتقلت الحكومة محافظ ديار بكر في 25 تشرين الأول/ أكتوبر 201618، وزعيمي الحزب ونوابًا آخرين منه في تشرين الثاني/ نوفمبر 201619. كما طلب الادعاء في 17 كانون الثاني/ يناير 2017 عقوبة السجن لزعيمي الحزب (ديمرتاش 142 سنة، وفيغين يوكسيداغ 83 سنة) لقيامهما بالدعاية "للإرهاب" في مؤتمر في مدينة ماردين. ولكن المحكمة برّأت ديمرتاش بعد يومين على أساس أن هذه "الجريمة ليس لها أسس قانونية"20. وفي نيسان/ أبريل 2018، طلب المدعي العام سجن ديمرتاش خمس سنوات على أساس "القيام بدعاية للإرهاب"21.

ثالثًا: البدائل المحتملة

بدأت مقاربةُ حزب العدالة والتنمية وحكومته في العمل على إيجاد منافسين أكراد تتخذُ منحىً عمليًا من خلال إجراءات وسياسات عديدة، أهمها:

1. تعزيز مكانة حزب العدالة والتنمية وأعضائه الأكراد في المناطق الكردية

يعد حزب العدالة والتنمية الحزب الوحيد غير الكردي في البرلمان الذي استطاع أن يحظى بتمثيل مهم في مناطق جنوب شرق البلاد22. ويعود ذلك إلى أسباب منها: أنه الحزب الذي ينفذ البرامج التنموية للحكومة في هذه المناطق، ومن ثم تلتقي بعض مصالح الطبقة الوسطى ورجال الأعمال فيها مع هذا الحزب. والثاني، أنه حزب محافظ وفوق الإثنية فعلً؛ إذ لديه عدد كبير من أعضائه من الأكراد الذين استطاع من خلالهم اختراق هذه المناطق وإيجاد روابط مع السكان المحليين ومخاطبتهم بلغتهم وتمثيلهم في الحكومة والبرلمان. وتدل نسب تمثيله في الانتخابات العامة في تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وفي الاستفتاء على التعديلات الدستورية في نيسان/ أبريل 2017، وفي الانتخابات التشريعية والرئاسية في حزيران/ يونيو 2018، على القوة النسبية لقاعدته الانتخابية وعلى شعبية أعضائه الأكراد في المناطق الكردية. ففي انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، فاز بتمثيل محافظتين كاملتين هما بينغول بنسبة %64، وقارص بنسبة %36، كما سجل حضورًا كبيرًا في محافظات أخرى، فحصل في بتليس، مثلً، على %44، وإيغديز %31، وموش %34، وسيرت %37، وفان %30. كما تُظهر نسبته في محافظة ديار بكر (%22)23 مدى نجاح خطابه وبرامجه

  1. Gonul Tol, "Turkey's Kurds Split by AKP Policies," The Cairo Review , December 10, 2015, accessed 25/7/2018, at: http://bit.ly/2j60vXF
  2. Do ğ an.
  3. 16 Maurizio Geri, "Turkey's Securitization of the Kurdish Issue: A Dangerous Strategy," The Washington Institute, March 31, 2016, accessed
  4. Ibid.
  5. Akyol.
  6. Turkey HDP: Blast after pro-Kurdish leaders Demirtas and Yuksekdag
  7. 20 " HDP co-chair Demirta ş gets first acquittal in 'terror propaganda' case," Hurriyet Daily News , 20/1/2017, at: http://bit.ly/2jJeV34
  8. " Prosecutor seeks five-year jail sentences for HDP's Demirta ş , Önder," Hurriyet Daily News , 30/4/2018, accessed on 25/7/2018, at: https://bit. ly/2uME8yo
  9. Djavadi. 23 TRT Haber , 2/11/2015, accessed on 15/4/2017, at: http://bit.ly/2jH9EXB
  10. detained," BBC , 4/11/2016, accessed 25/7/2018, at: http://bbc.in/2f6B9Yb

ودور أعضائه الأكراد في منافسة حزب الشعوب الديمقراطي في معقله الرئيس.

أما في الاستفتاء على التعديلات الدستورية لعام 2017، التي يقف خلفها حزب العدالة والتنمية بصورة أساسية، فقد تزايدت في المناطق الكردية نسبة التأييد للتعديلات؛ إذ بلغت في بينغول %72، وقارص %51، وبتليس %59، وإيغديز %35، وموش %50، وسيرت %47، وفان %43، وديار بكر %3224. وتعد هذه النسب مرتفعة بالنسبة إلى حزب غير كردي ويقف خلف الحرب التي تخوضها الحكومة في هذه المناطق. كما أن الفرق بين عامي 2015 و 2017 يعد ذا دلالة إيجابية مهمة لمصلحة أردوغان وحزب العدالة والتنمية على حساب حزب الشعوب الديمقراطي، فقد زادت نسب التأييد بفارق مهم في كل من: موش (+16)، وقارص (+15)، وبتليس (+15)، وفان (+13)، وسيرت (+10)، وبينغول (+8). ولكن هذا الارتفاع يظل نسبيًا؛ لاحتمال أن يكون تصويتًا للاستقرار والمشاريع التنموية التي يقودها أردوغان وحزب العدالة والتنمية، ولأن التصويت للحزب يُحتمل أن يختلف جزئيًا عن التصويت للتعديلات الدستورية. وقد نكرر مثل هذه الملاحظة الأخيرة في المواضع التي تقتضي ذلك لتأكيد أن الأمر نسبي ومحتمل وليس قطعيًا. ويأتي ذلك على الرغم من أن حزب الشعوب الديمقراطي حاول إقناع الأحزاب الكردية بالدعوة إلى التصويت ب "لا" ضد التعديلات الدستورية، مثل الاجتماع الذي جمع بين ديمرتاش وخمسة أحزاب، هي: الحزب الاش ارركي الكردستاني، وحزب الحرية الكردستاني، وحزب "حق"، والحزب الديمقراطي الكردستاني – فرع الشمال، وحركة أزادي25. أما في الانتخابات البرلمانية والرئاسية في حزيران/ يونيو 2018، فقد خاض انتخابات الرئاسة رجب طيب أردوغان عن حزب العدالة والتنمية، وتشكّل تحالفٌ جديدٌ خاض الانتخابات التشريعية؛ هو "ائتلاف الجمهور" أو "الشعب"، المكوّن من حزب العدالة والتنمية وحزب الحركة القومية وحزب صغير هو حزب الاتحاد الكبير. وقد احتفظ حزب العدالة والتنمية عبر هذا الائتلاف بالأغلبية في أربع محافظات كردية؛ هي: بينغول %61.2، وقارص %45.1، وبتليس %48.9، وإغدير %44.6. أما الرئيس أردوغان، فقد فاز بالأغلبية في انتخابات الرئاسة الأخيرة في أربع محافظات كردية أيضًا، وهي: بينغول %66.7، وقارص %44.1، وبتليس %50.2، وسيرت %42.826. وبصفة عامة، يلاحظ من بيانات الجدول (2) تزايد التأييد لحزب العدالة والتنمية في أغلب المحافظات الكردية مقارنة بانتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وذلك على حساب حزب الشعوب الديمقراطي. وتبقى هذه الزيادة نسبيةً للأسباب المذكورة آنفًا. أما مدى وجود الأعضاء الأكراد ونفوذهم داخل حزب العدالة والتنمية، فتظل التقديرات غير واضحة بسبب قيام العضوية في الحزب على أساس المواطنة التركية وليس الانتماء القومي. ومع ذلك، فثمة تقدير لافت وذو دلالة مهمة؛ إذ يشير رئيس الوزراء التركي السابق أحمد داود أوغلو إلى أن نسبة الأكراد من الكوادر الوسطى في الحزب تبلغ 36 في المئة27. وفضلً عن ذلك، فإن أعضاء الحزب قد وصلوا إلى مراكز متقدمة جدًا في الحكومة؛ ومنهم مثلً، بشير أتالاي الذي كان نائبًا لرئيس الوزراء وهو أحد مؤسسي الحزب، وهاكان فيدان رئيس الاستخبارات العسكرية التركية28. لذا، من المتوقع أن يعزز حزب العدالة والتنمية نشاطه في المناطق الكردية بدعم أعضائه الأكراد، والمستقلين المناصرين لدعم مساعي الحكومة، لانتزاع مزيد من المحافظات من أيدي حزب الشعوب الديمقراطي بما يُفقده ربما عتبة دخول البرلمان مستقبلًا، وإن كانت محاولته في الانتخابات الأخيرة لعام 2018 لم تكلل بتحقيق هذا الهدف. ففي حال حرمانه من تجاوز هذه النسبة، فبإمكان حزب العدالة والتنمية الحصول على كثير من مقاعده البرلمانية؛ لأن الأصوات الانتخابية للحزب الخاسر يعاد توزيعها على الأحزاب الأخرى الممثلة في البرلمان.

  1. 24 Turkey 2017 Referundum Results, Daily Sabah , 18/4/2017, accessed on 25/4/2017, at: https://bit.ly/2xUJ1oc
  2. HDP meets other pro-Kurdish parties over Turkey referendum,"
  3. Elections 2018," Daily Sabah , accessed on 25/7/2018, at: https://bit. ly/2mGUm7B
  4. 27 حوار للباحث مع البروفيسور عثمان علي، أستاذ الدراسات الكردية في جامعة سكاريا التركية، في 2017/4/18. وقد أكد أن رئيس الحزب سابقًا، أحمد داود أوغلو، قد أفاده بهذه المعلومة بصورة مباشرة
  5. المرجع نفسه. المصدر: من إعداد الباحث، اعتمادًا على النتائج الرسمية للانتخابات والاستفتاء. * التغير نسبيٌ هنا لأن الزيادة ليست بالضرورة تعبّ كلها عن تأييد حزب العدالة والتنمية، فقد تتضمن أيضًا تأييدًا لحزب الحركة القومية الذي دعم الاستفتاء، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفًا بسبب التأييد الضعيف جدًا لهذه الحركة في المناطق الكردية. وقد تتضمن الزيادة أيضًا تأييد النظام الرئاسي إجمالً بصرف النظر عمن يقف خلفه. ولكن يبقى التأييد الغالب هنا لمصلحة حزب العدالة والتنمية؛ لأنه صاحب مشروع النظام الرئاسي ويعبر عن طموحه. ولذلك، قمنا بمقارنة نسبية بين تأييده الصريح في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وتأييده الضمني في الاستفتاء. ومن المهم الإشارة أيضًا إلى أن تزايد هذا التأييد ربما يعبّ عن دعمٍ للاستقرار والتنمية؛ بوصف الحزب الحاكم عمل على توسيع المشاريع التنموية ورفع مستوى المعيشة وقلص التضخم وزاد عدد الوظائف منذ عام 2002، وهو ما انعكس إيجابيًا على تحسّن الأحوال المعيشية بصورة ملموسة في جنوب شرق البلاد. المصدر: من إعداد الباحث، اعتمادًا على النتائج الرسمية للانتخابات البرلمانية والرئاسية. ** التغير نسبيٌ هنا أيضًا بين انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 وانتخابات 2018؛ لأن الزيادة لا تعبّ كلها بالضرورة عن تأييد حزب العدالة والتنمية، فقد تتضمن أيضًا تأييد الحركة القومية أو حزب الاتحاد الكبير المؤتلفين مع الأول، وإن كان هذا الاحتمال ضعيفًا.

الجدول (1) تأييد حزب العدالة والتنمية في المحافظات الكردية 2015 - 2017)%(

نسبة التغيّ بين 2015 و2017
نسبيًا*)(
"نعم" في استفتاء التعديلات
الدستورية 2017
تأييد العدالة والتنمية في
انتخابات نوفمبر 2015
المحافظة
8 +7264بينغول
15 +5136قارص
15 +5944بتليس
4 +3531إغدير
16 +5034موش
10 +4737سيرت
13 +4330فان
10 +3222ديار بكر

الجدول (2) تأييد ائتلاف الجمهور في المحافظات الكردية في الانتخابات البرلمانية والرئاسية 2018)%(

نسبة التغيّ البرلماني مقارنة بانتخابات
نوفمبر 2015 )نسبيًا) **
تأييد أردوغان في
انتخابات الرئاسة
تأييد ائتلاف الجمهور في
الانتخابات البرلمانية 2018
المحافظة
2.8 -66.761.2بينغول
9.1 +44.145.1قارص
4.9 +50.248.9بتليس
13.6 +3044.6إغدير
2.1 +38.436.1موش
5.2 +42.842.5سيرت
4.8 +35.434.8فان
0.9 +27.422.9ديار بكر

2. التقارب مع أحزاب وحركات إسلامية كردية

تسعى مقاربة حزب العدالة والتنمية للتقارب مع أحزاب كردية محافظة قائمة مثل "حزب الدعوة الحرة"، أو استقطاب حركات تطمح إلى أن تصبح حزبًا سياسيًا مثل حركة أزادي، أو أنها لا تؤمن بالعمل السياسي مثل "مدرسة الزهراء " لكنها قد تفيده في التأثير في المحافظين المتدينين:. أحزب الدعوة الحرة "هدى بار" Huda-Par: تأسس عام 2012، وهو حزب إسلامي كردي صغير، بدأت مشاركته السياسية في الانتخابات البلدية عام 2014، وحصل على %7.8 من الأصوات في محافظة بطمان، و%4.32 بمدينة ديار بكر. كما شارك في الانتخابات العامة في حزيران/ يونيو 2015، لكنّ مرشحيه المستقلين التسعة فشلوا في الوصول إلى البرلمان؛ ما جعله يقرر عدم المشاركة في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 201529، بعد ظهور حجم تأييده المحدود جدًا. وفي الانتخابات البرلمانية لعام 2018 حصل على 157,324 صوتًا فقط؛ بنسبة %0.3 من مجمل الأصوات في تركيا. يُعد الحزب وريثًا لحزب الله التركي الذي تأسس في الثمانينيات من قبل أكراد سُ نة متأثرين بالثورة الإسلامية في إيران. وقد اتهمت الحكومات التركية في تلك الفترة إيران باستخدام حزب الله في تركيا لنشر أيديولوجيتها وتقويض علمانية الجمهورية التركية30. ولكن حزب الله، كان يستهدف أساسًا حزب العمال الكردستاني؛ مما جعل الدولة تتسامح مع نشاطاته، ودعمته كجزء من إستراتيجيتها في مكافحة العمال الكردستاني31. أما الأخير فيعتبر حزب الله من صنع الدولة التركية في حربها ضد عناصره؛ إذ انفجر الصراع بين الحزبين عام 1990 بعد مقتل أحد قيادات حزب الله على يد حزب العمال، ورد حزب الله بارتكاب أعمال مماثلة ضد عناصر الكردستاني، وأودى هذا القتال الذي استمر خمس سنوات بحياة أكثر من 1000 شخص32. وعندما تجاوز الحزب نطاق جنوب شرق تركيا بنشاطاته ووصل إلى غربها، قامت الدولة بتصفية زعيمه حسين والي أوغلو واعتقلت عددًا من أعضائه البارزين في عام 200033، ثم تحوّل مؤخرًا إلى حزب سياسي رسمي. وعلى الرغم من جذور هذا الحزب وحجمه الصغير، فإن أوساط حزب العدالة والتنمية ترى أنه يمكنه المساهمة في المنافسة من خلال خطابه الإسلامي واختلافه الجذري مع حزبي العمال الكردستاني والشعوب الديمقراطي. ويتخذ حزب هدى بار موقفًا صارمًا إزاء محاولات حزب العمال الكردستاني ادعاء تمثيل الأكراد، ويسعى لتجريده من ذلك؛ إذ يقول ياووز: "إنهم يدّعون تمثيل الأكراد في تركيا وبقية المناطق التي يتواجد فيها الأكراد، وهذا الكلام ليس بمحله"، ولكنه يؤكد أن حزبه أيضًا "لا يستطيع ادعاء أنه يمثل الأكراد بمفرده"34.. بحركة أزادي: تضم إسلاميين أكردًا، وقد تشكلت في حزيران/ يونيو 2012 في ديار بكر، مستلهمة "حركة أزادي" للشيخ سعيد بيران. ويبين منسقها آدم أوزجنر Ozcaner Adem أنه رغم استعارة هذا الاسم فإنهم لا يدّعون تمثيل حركة الشيخ سعيد، وأن الحركة تطمح إلى أن تصبح حزبًا سياسيًا، وترفض استخدام العنف أو تطبيق الشريعة، على العكس من حزب هدى بار. وترى أن لديها القدرة على التعاون مع حزب الشعوب الديمقراطي على الرغم من الاختلافات الأيديولوجية، وأن مشروعها لا يقوم على استهدافه، وإنما على "إعادة الاعتبار للحقوق التي اغتصبتها الجمهورية التركية". وتعتبر "هيمنة حزب العدالة والتنمية" مشكلة، لذلك ترى أن القوى الكردية يجب أن تعمل معًا لدفعه خارج كردستان35. ولكن، هذه المواقف تعود إلى عام 2013، أي في سياق "عملية السلام" ووقف إطلاق النار. ومع عودة الحرب في المناطق الكردية، يطمح حزب العدالة والتنمية إلى أن تعمل هذه الحركة مع أحزاب أخرى لتنافس حزب الشعوب الديمقراطي، وهو ما تمثله مشاركتها في مؤتمر شباط/ فبراير 2016 (كما سيأتي.). ج " مدرسة الزهراء ": هي جماعة إسلامية متفرّعة من الحركة النورسية التي تعود إلى الشيخ سعيد النورسي، وتستمد اسمها من الجامعة التي كان يطمح إلى بنائها في مدينة فان على غرار جامعة الأزهر "لنشر التعليم الذي يلبي متطلبات العصر

  1. حزب الدعوة الكردي يختار عدم المشاركة بانتخابات بتركيا"، الجزيرة نت، 2015/11/1، شوهد في 2017/4/15، في: http://bit.ly/2k1EsWk
  2. Huda-Par Emergence," The Economist , November 23, 2015, at:
  3. Angel Rabasa and F. Stephen Larrabee, The Rise of Political Islam in
  4. حزب الدعوة الحرة التركي، الجزيرة نت، 2014/10/22، شوهد في 2017/4/15، في: https://bit.ly/2k1CEwh 33 " Huda-Par Emergence."
  5. http://econ.st/2iVufJk
  6. حزب الدعوة الكردي يختار عدم المشاركة بانتخابات بتركيا." 35 Fehim Ta ş tekin, "New party linked to Barzani makes play for Turkey's Kurds," Al-Monitor , November 24, 2013, accessed on 5/4/2017, at: http:// bit.ly/2jkQWoE
  7. Turkey (Washington: Rand, 2008), pp. 11, and 26 - 27.

ويجعل المسلمين يتفوقون على الغرب فكرًا وعلمً ". وقد وافق السلطان رشاد على إنشاء الجامعة عام 1911، ووضع النورسي حجر الأساس لها في منطقة "أدْرميت" على ضفاف بحيرة "فان"، إلا أن اندلاع الحرب العالمية الأولى حال دون إكمال المشروع. وتركز هذه الجماعة على الخلفية "الكردية" للنورسي، لكنها تُعد أيضًا حركة "إسلامية"36؛ إذ كان أول اسم لها عند تأسيسها "حزب القرآن". وتنتشر هذه الجماعة في المحافظات الكردية، لكن لها وجود أيضًا في أنقرة وإسطنبول. ويتنافس حزب العدالة والتنمية وحزب الشعوب الديمقراطي على أصوات هذه الجماعة لأنها مؤثرة في أوساط المحافظين، فديمرتاش قدّم الشكر لها لدعم حزبه في انتخابات حزيران/ يونيو 2016، فقال: "رغم أنهم لم يعقدوا تحالفًا معنا، فإن هذا الدعم هو جهد مشترك". لكن حزب العدالة والتنمية تصدى له، فقد حرصت صحيفة صباحعلى نشر بيان تؤكد فيه الجماعة عدم صحة ذلك، بقولها: لم يتلق أي حزب دعمً من مدرسة الزهراء. إن هدف الجماعة هو تحقيق المبادئ القرآنية وإعلاء كلمة الله، ولا يوجد موقف سياسي للجماعة أو انحياز لأي حزب، وهو موقف ثابت منذ تأسيسها ولن يتغير37.

3. فكرة تأسيس "حزب عدالة وتنمية" كردي

بدأت تظهر إشارات إلى إمكانية تأسيس حزب كردي محافظ على شاكلة حزب العدالة والتنمية بعد أن نجح هذا الحزب في إعادة كثير من المحافظين الأكراد إلى تأييده في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، بعد أن صوتوا لحزب الشعوب الديمقراطي في انتخابات حزيران/ يونيو 2015. وإذا كان من الصعب جعل هذا التأييد دائمًا، فيبدو أنه سيكون أسهل في حال تأسّس حزب كردي وسطي في مركز الطيف السياسي، ويجمع المحافظين المستقلين، وحركات إسلامية أو مؤيديها، وربما بعض المنشقين عن حزب الشعوب الديمقراطي، ويحظى بدعم حزب العدالة والتنمية لوجستيًا وتنظيميًا وخبرة. وفي هذا السياق، يشير النائب عن حزب الشعوب الديمقراطي ألتان تان، إلى أن حزب العدالة والتنمية استطاع جذب ثلث أصوات المحافظين الأكراد منذ انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015، وكثف جهوده من أجل كسر الرابط نهائيًا بين المحافظين الأكراد وحزب الشعوب الديمقراطي، وخلق قاعدة شعبية لحزب إسلامي كردي أو ما يسميه "حزب العدالة والتنمية الكردي"، ويطمح إلى استقطاب من تبقى من المحافظين الأكراد في حزب الشعوب الديمقراطي38. كما أشار أحد كتاب صحيفة صباحإلى أنه لن يكون مفاجئًا إذا غادر ممثلون برلمانيون محافظون حزب الشعوب الديمقراطي "وأسسوا حزبًا جديدًا يركز على الإسلام"39.

4. دعم الحزب الاشتراكي الكردستاني

عمل حزب العدالة والتنمية على التواصل مع اليسار الكردي، من أجل إضعاف الجناح اليساري في حزب الشعوب الديمقراطي. لذلك شجع إحياء نشاطات "الحزب الاشتراكي الكردستاني" على نحو رسمي؛ بوصفه حاليًا يرفض العنف كوسيلة لحل القضية الكردية، ويعادي تاريخيًا حزب العمال الكردستاني، ويعلن رفضه معاداة حزب العدالة والتنمية. فقد عاد رئيس الحزب الاشتراكي الكردستاني مسعود تكMesut Tek وأعضاء بارزين فيه، في تشرين الأول/ أكتوبر 2015، بعد 35 عامًا في المنفى، وقال: "لا أعتقد أن عداء الحركة الوطنية الكردية الأعمى تجاه حزب العدالة والتنمية يخدم مصالح الأكراد". وفي المقابل، سيشكل هذا الحزب تحديًا لحزب العمال الكردستاني لأنّ لديه تاريخًا من المواجهات معه40، وقد يساهم في سحب جزء من مؤيدي حزب الشعوب الديمقراطي. وقد أوضح مسعود تك الخطوط العريضة لبرنامج الحزب الاشتراكي، بقوله: "نطمح من خلال عودتنا إلى نقل النضال الحزبي من الخفاء إلى العلانية في كردستان تركيا، ونبدأ مرحلة جديدة ببرنامج جديد وأسلوب نضالي جديد... يجب توحيد الجهود والتقارب فيما بيننا ووضع النقاط المشتركة"41. ويقوم البرنامج أيضًا على حل القضية الكردية على أساس الفدرالية42. عرف الحزب الاشتراكي بجماعة "طريق الحرية" نسبةً إلى المجلة التي كان يصدرها، وله نفوذ واسع بين المثقفين والطلبة، ويصدر إضافة إلى "طريق الحرية" جريدة "روزاولات" أي شمس الوطن. وقام الحزب بدور كبير في نشر الأفكار اليسارية باللغتين الكردية والتركية في كردستان منذ تأسيسه عام 1974. وقد تأسس على يد كمال بوركاي43، الذي أصبح لاحقًا زعيمً لحزب "حق" الإسلامي44.

  1. Fulya Atacan, "A Kurdish Islamist Group in Modern Turkey: Shifting
  2. Med-Zehra'dan Selahattin Demirta ş 'a yalanlama," 9/6/2015, accessed
  3. Do ğ an.
  4. Murat Yel.
  5. Do ğ an.
  6. الحزب الاشتراكي الكوردستاني وعودته إلى الساحة السياسية الكوردية في تركيا"، سما كورد، 2015/10/29، شوهد في 2017/3/30، في: http://bit.ly/2iS5Jqe
  7. Mahmut Bozarslan, "Kürdistan Sosyalist Partisi 35 Yıl Sonra Döndü," Amerikaninsesi , 17/10/2015, at: http://bit.ly/2iLbTdX 43 أمين شحاتة، "الأحزاب والتيارات السياسية الكردية"، الجزيرة نت، 2006/5/23، شوهد في 2017/2/12، في: https://bit.ly/2j5Xs1z 44 Bozarslan.
  8. Identities," Middle Eastern Studies , vol. 37, no. 3 (July 2001), p. 113.
  9. on 7/3/2017, at: https://bit.ly/2iL18Ii

وتعرض رئيسه الحالي مسعود تك وأعضاء الحزب بعد انقلاب عام 1980 إلى حملة عسكرية، فاضطر إلى اللجوء إلى كردستان إيران حتى عام 1986، ثم لجأ إلى ألمانيا حتى عودته مؤخرًا45. ومع أن خطاب الحزب الاش ارركي يبدو مشجعًا للحكومة التركية، فإنه لا يمكن التعويل عليه تمامًا في تقديم المنافس لحزب الشعوب الديمقراطي. ومما يعزز هذا الرأي قيام مسعود تك بتقديم الشكر إلى ديمرتاش على "كلماته الطيبة" الموجهة إليه بعد عودته، وتأكيده أنه لا يشكل بديلً من أي حزب، بقوله: "نستطيع أن نعمل مع الأحزاب الأخرى"46.

5. تشجيع اندماج الأحزاب الكردية الأخرى وتحالفها

تبقى جميع البدائل التي قد تعتمد على دعم حزبٍ كردي واحد،ٍ مهما كان توجهه، قاصرةً عن تقديم بديل حقيقي من حزب الشعوب الديمقراطي، نظرًا إلى أن الأحزاب أو الحركات الموجودة تُعد صغيرة ومحدودة الانتشار والتأثير. ولذلك، فأي خطوة في اتجاه عقد تحالفات أو حتى اندماجات بين هذه الأحزاب هي خطوة مكمّلة وضرورية في سياق تجميع الجهود لإيجاد بديل كردي يحظى بقاعدة تمثيل عريضة. وقبل تناول الحراك الذي شهدته الساحة الكردية منذ بداية عام 2016 في هذا الاتجاه، يمكن توضيح أهم الأحزاب والحركات الكردية التي يمكن أن ينشأ بينها تعاون، وهي:. أحزب الدعوة الحرة "هدى بار.". بحركة أزادي.. ج الحزب الاشتراكي الكردستاني.. دحزب الحقوق والحريات "حق" Rights and Freedoms(Hak-Par Party,)، تأسس عام 2002، على يد عبد الملك فيرات، ويرأسه حاليًا رفيق كراكوش. ولديه علاقات جيدة مع حزب العدالة والتنمية. ولم يدخل البرلمان، فقد حصل على نحو 110 آلاف صوت فقط في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 201547.. ه الحزب الديمقراطي الكردستاني–ال كيرر أو فرع الشمال (T-KDP or KDP-Bakur KDP-North,)، وهو حزب عراقي يعمل في تركيا بطريقة غير رسمية، ويرأسه سرتاك بوجاك. تأسس عام 1965، وقدم أوراق تسجيله داخل تركيا عام 2013. ويُعرف بصِ لاته القوية بالحزب الديمقراطي الكردستاني العراقي الذي يرأسه رئيس إقليم كردستان العراق مسعود برازاني. بل إن اسمهما المتشابه، ثم عبارة "فرع الشمال" أو "التركي"، يشير إلى امتداده في تركيا. ويختلف هذا الحزب مع حزب الشعوب الديمقراطي؛ إذ قال بوجاك: "أخبرنا حزب الشعوب الديمقراطي بأننا نرفض سياسات الخنادق والقتال. إن كردستان هو بلد مقسم يوجد القسم الأكبر منه في تركيا. نريد أن يكون صوتنا مسموعًا في هذا الجزء مع تقليص الفدرالية إلى حدها الأدنى". أما علاقاته بحزب العدالة والتنمية، فيقول في شأنها "نعتقد أن القضية يجب أن تُحل بصرف النظر عمن يكون في الحكم. ليس لدينا هدف متمثل بالتخلص من حكم حزب العدالة والتنمية"48.. و "حزب المشاركة الديمقراطية" Participatory Democracy(KADEP Party,): تأسس في كانون الأول/ ديسمبر 2006، من أجل المنافسة في انتخابات عام 2007، ويدعو إلى حل القضية الكردية من خلال الفدرالية وتوسيع حقوق الأكراد. وقد أسسه شرف الدين إلجي، الذي وقف بصرامة ضد حزب العمال الكردستاني49، ويترأسه حاليًا لطفي كيفانج.. زحزب الحرية الكردي (PAK Party, Freedom Kurdistan)، تأسس عام 2014 بزعامة مصطفى أوزجيلك، وهو على علاقة وثيقة أيضًا بمسعود برازاني، وينظر بإيجابية إلى حزب العدالة والتنمية. فقد ثمّن رئيسه موقف "الحكومة التركية التي لم تعد ضد الوجود الكردي [...] واستخدام أردوغان كلمة كردستان أثناء زيارته لرئيس كردستان العراق مسعود برازاني"50. ويرحب هذا الحزب بالإصلاحات التي أحدثتها الحكومات التركية تجاه الأكراد، لكنه يعدّها غير كافية، ويتطلع إلى حل القضية من خلال الفدرالية. ولا يتطلع الحزب إلى منافسة الشعوب الديمقراطي، فهو يعتقد أن أصواته لا تشكل أغلبية الأصوات الكردية التي سينافس على ما تبقى منها وهي كثيرة51.

  1. الحزب الاشتراكي الكوردستاني وعودته إلى الساحة السياسية الكوردية في تركيا"، Kurd Sema، 2015/10/29، شوهد في 2017/3/16، في: http://bit.ly/2iS5Jqe
  2. Bozarslan.
  3. TRT Haber , 2/11/2015, accessed on 15l1/2017, at: http://bit. ly/2jH9EXB; Hak Par official website, at: http://bit.ly/2jVTZTv
  4. Fehim Ta ş tekin, "Could an alternative Kurdish party succeed in Turkey?" Al-Monitor , June 27, 2016, accessed on 30/1/2017, at: http://bit.ly/2j5Yn2h
  5. New Kurdish Political Party Adopts Progressive But Unrealistic Platform," Public Library of US Diplomacy, January 19, 2007, accessed on 30/1/2017, at: http://bit.ly/2j5WmTq
  6. Kurdistan Freedom Party (PAK) party established in eastern Turkey," Ekurd Daily , October 19, 2014, accessed on 30/1/2017, at: http://ekurd.net/ mismas/articles/misc2014/10/turkey5172.htm
  7. Deniz Serinci, "New Kurdish independence party in Turkey 'good for democracy'," Rudaw, 26/10/2014, accessed on 30/1/2017, at: http://bit.ly/2jtpxne

:)Freedom and Socialism Party, OSP(حزب الحرية والاشتراكية ح. تأسس عام 2011 بزعامة سنان جفتيورك، وهو حزب يساري أو "حزبٌ للعمال". ويتطلع إلى حل القضية الكردية من خلال الفدرالية بشرط تحقيق المساواة للسكان الأكراد52.. ط): ليسPartiya Kurdistani, PAKURD(الحزب الكردستاني لديه قاعدة شعبية حقيقية لكنه ناشط على وسائل التواصل الاجتماعي. يرأسه إبراهيم هلال، وأعلن أنه لن يدعم أي حزب في الانتخابات العامة، لكنه يعتبر تجاوز الأكراد العتبة البرلمانية أمرًا مهم53. لقد قامت بعض هذه الأحزاب بتحركات في السياسة الكردية تسعى لشراكات جديدة بين الأجنحة اليمينية والإسلاميين والاشتراكيين، منها المبادرة التي قُدمت من أجل تشكيل تحالف من خمسة أحزاب كردية، إذ عُقد مؤتمر في 6 - 7 شباط/ فبراير 2016 في ديار بكر لهذه الأحزاب، انتقدت فيه عنف حزب العمال الكردستاني، وكذلك شعار الدولة التركية "دولة واحدة، أمة واحدة، بلد واحد، علم واحد"54، وكان هدف المؤتمر ليس تأسيس حزب واحد، وإنما تشكيل جبهة موحدة. أما التطور الجاد الذي وصف بأنه جهد من أجل خلق بديل من حزب الشعوب الديمقراطي، فكان مؤتمر 27 أيار/ مايو 2016 في ديار بكر، الذي عُقد من أجل تنظيم عملية الدمج بين "حزب المشاركة الديمقراطية" والحزب الكردستاني الديمقراطي-التركي؛ إذ اتفقا على الاتحاد تحت اسم "حزب كردستان الديمقراطي لتركيا" Kurdistan.55 Democratic Party of Turkey وقد أعلن زعيم الديمقراطي الحزب الكردستاني-التركي T-KDP صراحة أن الحزبين المتحدين سيشكلان بديلً من حزب الشعوب الديمقراطي، فقال: "سياستنا هي اللاعنف. لقد حرف حزب الشعوب الديمقراطي القضية الكردية عن مسارها. وقد مات 6000 شخص بسبب سياساته الخاطئة". أما زعيم حزب المشاركة الديمقراطية فقال: "لقد فقد الأكراد الأمل بشأن سياسات حزب الشعوب الديمقراطي"56.

رابعًا: النتائج والتحديات

حقق حزب العدالة والتنمية نجاحًا ملموسًا في زيادة نسب تمثيله في المحافظات ذات الغالبية الكردية، فقد تزايد هذا التمثيل في الانتخابات المتتالية منذ عام 2015، فحصد في انتخابات حزيران/ يونيو 2018، مع "ائتلاف الجمهور" الذي يقوده، الأغلبية في أربع محافظات. حصل الرئيس أردوغان على الأغلبية في انتخابات الرئاسة في أربع محافظات أيضًا، وكذلك على نسب مهمة في المحافظات الأخرى. وبذلك استطاع أن يخفض نسبة تأييد حزب الشعوب الديمقراطي في جميع المحافظات الكردية بنسب متفاوتة في انتخابات 2018، مقارنة بنسب تأييده في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015. وتُعد بعض هذه النسب ذات دلالة سلبية مهمة مثل: هكاري (11.8–)، وشرناق (15.3-)، وإغدير (8.8-)، وسيرت (6.9-)57. ومن المهم الإشارة إلى أن نسبة التأييد العامة للحزب التي حصل عليها للدخول إلى البرلمان الحالي، وهي %11.7، تزيد على نسبة تأييده في الانتخابات السابقة التي كانت %10.7. ولكن هذا لا يعني زيادة في تأييده في المحافظات الكردية بالضرورة، فالنسب المبينة في الجدول (3) تظهر انخفاض التأييد فيها جميعًا؛ مما قد يشير إلى نجاح حزب العدالة والتنمية نسبيًا في إفقاد هذا الحزب جزءًا إضافيًا من تأييده في هذه المناطق. كما تمكّن حزب العدالة والتنمية عبر مسيرته ضمّ كثير من أطياف المجتمع بمن فيهم الأكراد الذين شارك بعضهم في التأسيس، ويمثل آخرون كوادر مهمة في بنية الحزب، كما تقدم. واستطاع الحزب والحكومة التركية أن يتقاربا مع العديد من الأحزاب الكردية الصغيرة، أملً في زيادة حجم تمثيلها مستقبل. وعلى الرغم من هذه الإنجازات والجهود المقترنة بالنهج الجديد لحزب العدالة والتنمية والحكومة التركية، فإن النتائج حتى الآن لم تسفر عن تغيير جوهري إنْ كان الهدف إضعاف حزب الشعوب الديمقراطي على النحو الذي يُفقده التمثيل الكردي في البرلمان، أو يُفقده أغلبية التمثيل في المحافظات الكردية لمصلحة أحزاب كردية أخرى، أو حتى لمصلحة أي تحالف أو ائتلاف يقوده حزب العدالة والتنمية. فخلال الانتخابات المتتالية في الفترة 2015 - 2018، استطاع حزب الشعوب الديمقراطي الاحتفاظ بنسب تأييد الأغلبية في محافظات جنوب شرق تركيا. ففضلً عن أنه حصد تأييد نحو

  1. Ta ş tekin, "Could an alternative Kurdish party succeed in Turkey?".
  2. Ibid.; and "PAKURD: Hiçbir partiye destek yok!" Rudow, June 3, 2015, accessed on 30/1/2017, at: http://bit.ly/2jGZohF
  3. تكثف الحديث في تركيا عن شعار: "أمة واحدة ووطن واحد وعلم واحد وشعب واحد ودولة واحدة" أثناء الحملة الانتخابية للاستفتاء على التعديلات الدستورية، بينما تركز الحديث على "الحقوق أو المواطنة المتساوية" إبان الانتخابات الرئاسية عام 2014؛ عندما كان التفاوض مع حزب العمال الكردستاني في أوجه. ويعبّ التركيز على المواطنة والحقوق ضمن الدولة الواحدة عن سياسة تركيا وهدفها تجاه أي عملية تفاوضية جديدة مع الأكراد. راجع في ذلك: عماد قدورة، "تركيا حتى 2023"، مجلة دراسات شرق أوسطية، العدد 65 (خريف 2014)؛ وكذلك: "سنقول نعم للأمة الواحدة والوطن الواحد والعلم الواحد والشعب الواحد
  4. Ibid. 56 Ta ş tekin.
  5. والدولة الواحدة"، رئاسة الجمهورية التركية، 2017/11/2، شوهد في 2017/12/5، في: https://bit.ly/2v5jZTv
  6. Elections 2018," Daily Sabah , accessed on 25/7/2018, at: https://bit. ly/2mGUm7B
نسبة التغيّ البرلماني مقارنة بانتخابات
نوفمبر 2015
تأييد ديمرتاش للرئاسة 2018الانتخابات البرلمانية 2018االانتخابات البرلمانية نوفمبر 2015االمحافظة
11.8 -70.870.282هكاري
5 -21.15156تونجلي
15.3 -72.170.285.5شرناق
5.5 -64.365.571ديار بكر
4.9 -62.662.167بطمان
4.8 -61.362.267آغري
6.2 -58.459.365.5فان
8.8 -45.144.253إغدير
6.9 -49.251.158سيرت
4.7 -4044.849.5بتليس

5.8 ملايين صوت في مجمل تركيا في انتخابات 2018، فإنه احتفظ أيضًا بأغلبية التمثيل في تسع محافظات في جنوب شرق تركيا، وهي آغري (%62.2)، وبطمان (%62.1)، وديار بكر (%65.5)، وهكاري (%70.2)، وماردين (%59.3)، وموش (%54.5)، وسيرت (%51.1)، وشرناق (70.2)، وفان (%59.3)58، رغم انخفاض هذه النسب مقارنة بالانتخابات التي سبقتها. بناءً عليه، يبدو أنه من الصعب تقويض نفوذ حزب الشعوب الديمقراطي تمامًا. وحتى لو أ خرج مستقبلً من البرلمان إن فقد عتبةُ ال %10، فإنه يبقى مؤثرًا في مناطقه كما دلت على ذلك الفترة 2015 - 2018. وفي حال حلّهِ أو حظره على أساس أن له صلات بحزب العمال الكردستاني، فقد يعمل على استثمار تعاطف الأكراد ردًا على ما يمكن أن يُسميه "حظر الصوت الكردي تحت قبة البرلمان." وربما يستفيد حزب الشعوب الديمقراطي من نموذج حزب العدالة والتنمية وديناميكيته في التكيّف مع ظروف الحظر، فقد استفاد الأخير من تجارب الحظر المتكررة للأحزاب الإسلامية التركية، فشكّل حزبًا تمكن من تجاوز العوائق القانونية والسياسية. لذلك، قد يعمل حزب الشعوب الديمقراطي في هذه الحالة على إعادة التشكيل تحت حزب أو ائتلاف جديد في حال إقصائه.

الجدول (3) تأييد حزب الشعوب الديمقراطي بمحافظات جنوب شرق تركيا في انتخابات تشرين الثاني/ نوفمبر 2015 وانتخابات 2018)%(

أما الأحزاب الكردية الأخرى، فيبدو أنه يصعب أن تشكّل قاعدة انتخابية قوية وذات أغلبية في معظم المحافظات الكردية في المدى المنظور؛ فجميع هذه الأحزاب صغيرة وذات تأثير محدود سياسيًا وجغرافيًا. ومعظمها لا يستطيع المنافسة في الانتخابات، كما أن نسب تمثيل من شارك منها صغيرة جدًا. وإذا كانت الحكومة التركية تعوّل على دخول الحزب الاشتراكي الكردستاني من أجل سحب شريحة واسعة من اليسار الكردي على حساب حزب الشعوب الديمقراطي، فإنّ شريحة واسعة من هذا اليسار ستظل تؤيد حزبي الشعوب الديمقراطي العمال الكردستاني لأسباب أيديولوجية وتاريخية؛ إذ كان معظم المنخرطين في العمل ضد الحكومات التركية المتعاقبة من الماركسيين واليساريين. ومع ذلك، فإن الرئيس التركي أردوغان الذي يقف خلف هذه المقاربة الجديدة والمبادرات المتعلقة بها يُعرف عنه عدم الاستسلام للأمر الواقع، فمنذ تأسيسه لحزب العدالة والتنمية وهو يعلن أنه "حزب ثوري" لا يقبل أن يساير النمط السائد، وإنما يسعى لتغييره. ولذلك، يتوقع أن يستمر الرئيس وحزب العدالة والتنمية في العمل على إستراتيجية طويلة المدى تستهدف خلق وتمكين بدائل تمثّل الأكراد بعيدًا عن الحزبين التقليديين، أملً في إيجاد "مُحاوِر كردي" يعمل مع الحكومة على حلّ القضية الكردية في تركيا بصورة نهائية.