الرأي العام الفلسطيني في تفضيلات الاستراتيجيات السلمية مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة
Palestinian Public Opinion on the Preferences of Unarmed and Armed Resistance
الملخّص
يهدف هذا التقرير إلى عرض اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في تفضيلات الاستراتيجيات السلمية مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة، من خلال بيانات المؤشر العربي. ويرى أن إعلان المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي (اتفاقيات أوسلو) وإنشاء السلطة الفلسطينية أديا إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني، وأثّرا في التماسك الاجتماعي داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويذهب إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغطًا هائلًا، بسبب غياب الدعم السياسي الدولي والإقليمي، إلى جانب تراجع الدعم الاقتصادي والشرعية الداخلية؛ ما أدى إلى ترجيح العديد من المراقبين أنها مهددة بالانهيار. ويحاول التقرير الإجابة عن سؤال محدد، هو: ما تفضيلات الفلسطينيين في المقاومة في حال انهارت السلطة الفلسطينية، واختفت مؤسساتها الرسمية؟
Abstract
* باحثة، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. Researcher, Arab Center for Research and Policy Studies.
- المقاومة السلمية
- المقاومة المسلحة
- الرأي العام
- الصراع العربي - الإسرائيلي
- Public Opinion
- Unarmed Resistance
- Armed Resistance
- Arab- Israeli Conflict
يهدف هذا التقرير إلى عرض اتجاهات الرأي العام الفلسطيني في تفضيلات الاستراتيجيات السلمية مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة، من خلال بيانات المؤشر العربي. ويرى أن إع ناا المبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي (اتفاقيات أوسلو) وإنشاء السلطة الفلسطينية أديا إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني، وأثرا في التماسك الاجتماعي داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويذهب إلى أن السلطة الفلسطينية تواجه ضغطًا هائلًا، بسبب غياب الدعم السياسي الدولي والإقليمي، إلى جانب تراجع الدعم الاقتصادي والشرعية الداخلية؛ ما أدى إلى ترجيح العديد من المراقبين أنها مهددة بالانهيار. ويحاول التقرير الإجابة عن سؤال محدد، هو: ما تفضيلات الفلسطينيين في المقاومة في حال انهارت السلطة الفلسطينية، واختفت مؤسساتها الرسمية؟
مقدمة
تواجه السلطة الفلسطينية اليوم ضغوطًا هائلةً بسبب تراجع الدعم السياسي الدولي والإقليمي، إلى جانب تراجع الدعم الاقتصادي والشرعية الداخلية؛ ما أدى إلى وضع يرجح فيه العديد من المراقبين انهيار السلطة الفلسطينية. وقد يكون ذلك صحيحًا، خاصةً نظرًا إلى التزام إسرائيل الواضح بالسعي لأن تضم إليها أراضيَ من الضفة الغربية المحتلة. وما يعزز ذلك المأزق المتنامي الذي يشهده الفلسطينيون، ولا سيما مع صعود أحزاب اليمين الشعبوي واليمين المتطرف في الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا، ومساعي العديد من الأنظمة العربية لتطبيع علاقاتها مع إسرائيل قبل التوصل إلى حل عادل وشامل للقضية الفلسطينية، وهيمنة اليمين الإسرائيلي المتطرف على الحكم في إسرائيل، ومرور أكثر من ثلاثة عشر عامًا على الانقسام الفلسطيني. هذا فضلً عن تعرض الفلسطينيين للعديد من التحولات منذ عام 9941، ولا سيما على المستوى السياسي والاقتصادي والاجتماعي؛ على نحوٍ تركهم أكثر انقسامًا وركودًا سياسيًا من أي وقت مضى1. كلها عوامل معقدة تضع الفلسطينيين أمام سؤال محوري في حال انهارت السلطة الفلسطينية، واختفت مؤسساتها الرسمية التي هيمنت على المجتمع الفلسطيني خلال العقدين الماضيين: كيف سيكون رد الفلسطينيين في حال انهيار السلطة الفلسطينية؟ أينخرطون في مقاومة مسلحة أم سينسقون لتبني المقاومة السلمية؟ يستعرض هذا التقرير الرأي العام الفلسطيني حول تفضيلات الاستراتيجيات السلمية، مقابل استراتيجيات المقاومة المسلحة، ويفحص المتغيرات التي تؤثر في هذه الديناميكية. وقد سُئل المستجيبون السؤال الآتي: ما الذي يجب أن تفعله الفصائل الفلسطينية في حال انهيار السلطة الفلسطينية؟ وكانت الخيارات: أولً، يجب على الفصائل الفلسطينية تبنّي المقاومة السلمية؛ وثانيًا، يجب على الفصائل الفلسطينية العودة إلى المقاومة المسلحة ضد الاحتلال الإسرائيلي؛ وثالثًا، يجب على الفصائل الفلسطينية العمل من خلال المنظمات غير الحكومية القائمة للضغط على المجتمع الدولي.
أولا: التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية
يمكن العثور على النتائج الأساسية لهذا السؤال في الشكل الذي يتضمنه هذا التقرير. ويلاحظ تفضيل الفلسطينيين المقاومة المسلحة، بوصفها الخيار الأكثر تفضيلً، تليها المقاومة السلمية داخل فلسطين. وأخيرًا، تبنّي استراتيجية دولية سلمية. أجرت هذا الاستطلاع العديد من المنظمات، مثل المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية، وقد جاء في الاستطلاع الأخير أن معظم الفلسطينيين يفضلون المقاومة المسلحة؛ بالنظر إلى ما يرونه عقمً لعملية السلام الجارية، وتهديدًا إسرائيليًا بضم أراضٍ من الضفة الغربية المحتلة2. ومع ذلك، من المهم أن نلاحظ هنا أن الغالبية العظمى من المستجيبين يفضلون شكلً من أشكال الاستراتيجيات السلمية، على الرغم من تزايد القمع، وسرقة الأراضي، وعملية سلام خاضتها السلطة الفلسطينية منذ ربع قرن هدفت إلى إبقاء الفلسطينيين من دون دولة أو حق تقرير المصير. وهذا يتحدى فكرة نظرية التظلم Theory Grievance؛ أي إن المظالم الناتجة من القمع أو الحرمان من الموارد تحفز التمرد العنيف Deprivation.Resource3ويوضح الجدول (1) وجود فروق ذات دلالة إحصائية بين المستجيبين من غزة والمستجيبين من الضفة الغربية. ونرى أن الفلسطينيين في غزة يؤيدون المقاومة المسلحة أكثر من الفلسطينيين في الضفة الغربية؛ وقد يعود ذلك إلى العديد من الأسباب من بينها انعكاسات الحصار الإسرائيلي المستمر منذ ثلاثة عشر عامًا، والحروب الإسرائيلية التي شنّها الاحتلال الإسرائيلي على الفلسطينيين في غزة، فضلً عن عدم فاعلية المفاوضات بين حركة المقاومة الإسلامية "حماس" وإسرائيل. على العكس من ذلك، هم أقل احتمالً لدعم المقاومة السلمية المحلية، مرة أخرى نظرًا إلى تأثيرها المحدود في إنهاء الحصار المفروض على غزة.
الجدول (1) التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية في الضفة الغربية وغزة)%(
| غزة | الضفة الغربية | التفضيل |
|---|---|---|
| 1. 25 | 2.4 6 | المقاومة السلمية المحلية |
| 7. 45 | 34.3 | المقاومة المسلحة |
| 9. 26 | 7. 25 | المقاومة السلمية الدولية |
| 2.2 | 4 | لا أعرف |
| 2. 0 | 5. 0 | أرفض الإجابة |
ثانيًا: نظرة في تفضيلات الناس لاستراتيجيات المقاومة
طرحت دراسات الحروب الأهلية والنزاعات العديد من التفسيرات لاختيار الناس الانخراط في مقاومة مسلحة خلال المراحل الحرجة، مثل ال اررع الأهلي أو الانتفاضة أو انهيار المؤسسات/ الدولة. على وجه التحديد، كان هناك دافع بصفة دائمة للاعتراف بأهمية
شكل يوضح التفضيلات الفلسطينية لاستراتيجيات المقاومة الفلسطينية
الديناميكيات الاجتماعية في تحديد استراتيجيات المقاومة، إن كانت استراتيجيات مسلحة أو غير مسلحة. كما تلاحظ هاهري هان، فإن "الدافع للعمل [...] لا يتشكل بمعزل عن الآخر؛ بل هو نتاج تفاعلات اجتماعية لا تعد ولا تحصى"4. ومن ثمّ، فمن المهم النظر في الطرائق التي تؤثر بها الديناميكيات الاجتماعية على وجه التحديد؛ من أجل تحديد الدوافع المرتبطة بشأن تفضيلات نوع المقاومة. على وجه الخصوص في حالة الأراضي الفلسطينية، قد يكون تصور التماسك الاجتماعي أو الانقسام عاملً مهمً في تحديد ما إذا كان الناس يفضلون المقاومة المسلحة أو المقاومة السلمية. توافق الكثير من المؤلفات على أن زيادة الروابط/ التماسك الاجتماعي تؤدي إلى تبني استراتيجيات المقاومة السلمية على المقاومة المسلحة، وذلك مرتبط بعامة، بالنظر إلى ارتفاع تكلفة الحفاظ على المقاومة السلمية في مواجهة قمع الدولة. تستلزم هذه التكلفة العالية ضمان وجود المشاركة المجتمعية، وعبر عدد من الآليات، بغرض إنجاح استراتيجية المقاومة السلمية. علاوة على ذلك، كما يشير كاثلين كننغهام، فإن المقاومة السلمية تتطلب ببساطة عددًا أكبر من المشاركين؛ ما يعني
عددًا أكبر من المشاركين في المقاومة المسلحة5. وهذا يؤكد مرة أخرى الفكرة القائلة بأن المشاركة المجتمعية أمر أساسي لإنجاح أي مقاومة سلمية؛ فمن المستحيل تحقيق معدلات مشاركة عالية، وتنسيق واسع، من دون تماسك اجتماعي. ومن ثمّ، إذا اعتقد المستجيب أن المجتمع منقسم، فمن المرجح أن يؤيد المقاومة المسلحة على نحوٍ أقل؛ هذا هو الحال لأن لديه انطباعًا بأن الاستراتيجيات السلمية لن تنجح على الأرجح في ظل انقسامات المجتمع. لتحديد ما إذا كان لتصورات التماسك الاجتماعي تأثير في تفضيلات الاستراتيجيات المستقبلية، سألنا المستجيبين مباشرةً أيضًا عما إذا كانوا ينظرون إلى المجتمع على أنه متماسك أم منقسم ومستقطب. إذا كان للتماسك الاجتماعي تأثير في التفضيلات، فيجب أن نرى اختلافًا مهمً إحصائيًا بين أولئك الذين يرون أن المجتمع متماسك مقابل أولئك الذين لا يرون ذلك. وما نجده باستخدام اختبار Chi2 هو أن المجموعتين مختلفتان على مستوى ذي دلالة إحصائية. وتظهر الأرقام الأولية أن معظم الفلسطينيين لا يعتقدون أن المجتمع متماسك، ويتماشى ذلك مع دراسات عن انخفاض التماسك الاجتماعي في الأراضي الفلسطينية بعد إنشاء السلطة الفلسطينية. ولكن بين المجموعتين، فإن أولئك الذين يرون أن المجتمع متماسك هم أقل عرضة لدعم المقاومة السلمية. وهذا يتوافق مع الأدبيات التي تناولت هذا الموضوع أيضًا. ومن المثير للاهتمام أن أولئك الذين يعتبرون المجتمع متماسكًا هم أيضًا أكثر ميلً إلى دعم المقاومة السلمية على المستوى الدولي (ينظر الجدول 2). الجدول (2) تفضيلات الفلسطينيين بحسب تصور التماسك لاجتماعي)%(
| المجتمع المنقسم والمستقطب | المجتمع المتماسك | التفضيل |
|---|---|---|
| 8. 26 | 8. 25 | المقاومة السلمية المحلية |
| 8. 44 | 7. 40 | المقاومة المسلحة |
| 6. 24 | 13.2 | المقاومة السلمية الدولية |
| 3.3 | 2.1 | لا أعرف |
| 4. 0 | .3 0 | أرفض الإجابة |
خاتمة
لقد أدى إرث اتفاقيات أوسلو وإنشاء السلطة الفلسطينية إلى تفتيت المجتمع الفلسطيني؛ على نحوٍ أثّر إلى جانب عوامل أخرى في التماسك الاجتماعي داخل الضفة الغربية وقطاع غزة. ويتجلى ذلك من خلال استطلاعات الرأي العام، مثل الاستطلاع المذكور6، ومن خلال الأبحاث المنجزة عن هذا الموضوع. ونتيجة لذلك، يتضح أن الفلسطينيين فقدوا الثقة بالمقاومة السلمية، وفقدوا، أيضًا، الثقة بالمقاومة السلمية على المستوى الدولي. لذلك، يفضلون اليوم العودة إلى المقاومة المسلحة، بوصفها الخيار الأكثر شعبية بين المستطلعين الفلسطينيين، سواء في استطلاعات المؤشر العربيأو استطلاعات سابقة أجرتها مؤسسات أخرى. ولكن حتى لو انهارت السلطة الفلسطينية، فإن إرث التفتت الذي تركته وراءها يبشر بالضعف بالنسبة إلى المقاومة الفلسطينية، سواء كانت مسلحة أم سلمية. ولذلك، فإن حالة الانقسام الحالية داخل المجتمع الفلسطيني تعني أن الفصائل السياسية المختلفة أقل فاعلية في التنسيق فيما بينها بشأن الاستراتيجيات والأهداف المشتركة7. وبناء عليه، إذا كانت السلطة الفلسطينية غير قادرة على العمل، بوصفها ممثلً عن الفلسطينيين في المناطق التي تحكمها في مواجهة إسرائيل، وغير قادرة على مواجهة العدوان الاستعماري الإسرائيلي، فيمكننا توقع مستوى من حالة لن تتمكن فيها السلطة الفلسطينية داخل الأراضي المحتلة من حماية نفسها. فلما اندلعت الانتفاضة الفلسطينية الثانية، انقسمت الفصائل الفلسطينية على ما يجب القيام به؛ حيث حمل بعضها السلاح، وبعضها الآخر لم يفعل، وتبنّى المفاوضات بوصفها خياره لقيام الدولة الفلسطينية. وقد أدى ذلك إلى نتيجة حتمية، وهي عدم قدرة السلطة الفلسطينية على مواجهة العدوان الاستعماري الإسرائيلي، وأدى في بعض الأحيان إلى نزاعٍ مسلح بين الفلسطينيين. واليوم، تهدد تلك الديناميات بتكرار نفسها. إن الافتقار الواضح إلى قيادة فلسطينية موحدة، فضلً عن وجود انقسام بين الفلسطينيين، يعنيان أن الفصائل الفلسطينية تواجه تحديًا فريدًا إذا لم تعد السلطة الفلسطينية موجودة.
المراجع
العربية
المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات. المؤشر العربي 2018 / 2017، برنامج قياس الرأي العام العربي (أيار/ مايو 2). 018 ف:ي bxhl2 https://bit.ly/39 المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية. نتائج استطلاع الرأي العام رقم) 76((17 - 0 يونيو/ حزيران 2 020 في: 2). https://bit.ly/3 hjbn2 f
الأجنبية
Cunningham, Kathleen. "Determinants of Civil War and Nonviolent Campaign in Self - Determination Disputes." Journal of Peace Research. vol. 50, no. 3 (May 2013). El Kurd, Dana. Polarized and Demobilized: Legacies of Authoritarianism in Palestine. New York, NY: Oxford University Press, 2020. Gurr, Ted Robert. Why Men Rebel. Princeton, NJ: Princeton University Press, 1970. Han, Hahrie. "The Organizational Roots of Political Activism: Field Experiments on Creating a Relational Context." American Political Science Review. vol. 110, no. 2 (May 2016). Tezcür, Güneş Murat. "Ordinary People, Extraordinary Risks: Participation in an Ethnic Rebellion." American Political Science Review. vol. 110, no. 2 (May 2016).