قراءة في تحولات المقاطعة الرياضية لإسرائيل وتأثيراتها

The Evolution and Impact of the Sporting Boycott of Israel

ٕايهاب محارمة| Ihab Maharmeh *

الملخّص

تبحث هذه الدراسة في جذور المقاطعة الرياضية لإسرائيل، والتحولات التي مرّت بها، وتأثيرها في نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي. وتناقش الأسباب التي أدت إلى تطور هذه المقاطعة في البطولات الرياضية الدولية الكبرى في العقد الأخير، وكيف أنّ اندلاع الثورات العربية في أواخر عام 2010، التي أعطت زخمًا إضافيًا للشباب العربي للاهتمام بمقاطعة "إسرائيل" في العموم، ومقاطعتها رياضيًا على وجه الخصوص، جنبًا إلى جنب مع مطالبتهم بإنهاء الاستبداد والحكم الفردي، قد منح الرياضيين العرب فرصةً لتحويل البطولات الرياضية الدولية الكبرى إلى فضاء للعمل السياسي. وتبين الكيفية التي ظهرت بها المقاطعة الرياضية لإسرائيل في العقد الأخير، بوصفها إحدى أدوات السياسة الدولية التي يمتلكها الرياضيون، وتأثير استعمالها في البطولات الرياضية الدولية في صورة "إسرائيل"، ومكانتها الدولية، وعلامتها التجارية الرياضية، وجهودها الدبلوماسية المتعلقة بتسويق شركاتها الرياضية الناشئة.

Abstract

​This study traces the evolution of the sporting boycott of Israel from its inception and its impact on the colonial system of Israeli apartheid. It contextualises the development of this boycott in major international sports tournaments over the past decade, and how the outbreak of the Arab revolutions in late 2010 gave additional impetus to Arab youth to boycott Israel and sports in particular. Their boycott went hand in hand with their demands to end tyranny and autocracy, giving Arab athletes an opportunity to transform major international sports tournaments into a space for political action. The paper argues that the sporting boycott of Israel emerged in the last decade as a political tool for athletes and assesses the impact of this campaign in international sports tournaments on Israel's international reputation, its sports brand, and its diplomatic efforts related to marketing its emerging sports entrepreneurship.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

مقدمة

لقد أصبح من المعتاد أكاديميًا مناقشة أهمية استثمار الدول في الرياضة. فقد ناقشت العديد من الدراسات توظيف بعض الدول للرياضة في دعم جهودها داخل الدولة في بناء الهوية الوطنية وتعزيز الشعور القومي بقضايا الأمة1، وفي ترسيخ سلطة الدولة ونظامها السياسي2، وفي تعبئة مواطنيها سياسيًا في أثناء الحرب وبعدها3، وفي السيطرة والتحكم والتدخل المباشر في شؤون الأفراد وأدوارهم في المجتمع4، وفي الاعتماد عليها بوصفها أداةً في دعم التنمية الاقتصادية والاجتماعية5. أما على المستوى الخارجي فناقشت العديد من الدراسات استعمال بعض الدول للرياضة بوصفها شكلً من أشكال الدعاية السياسية الخارجية لدعم هيبة النظام الحاكم وتفوقه الاقتصادي والاجتماعي، وفي المحافظة على علاقات جيدة مع الحلفاء أو الجيران، وفي أحيان أخرى في التعبير عن الخصومة السياسية6، وفي تعزيز أو إلغاء مصالح بعض الأنظمة السياسية مع دول وشركات عالمية7، وفي بناء الاعتراف والقبول السياسي الدولي أو نزعه عن دولة معينة8. ومع ذلك، فإن هذا النهج القائم على استثمار الدول في الرياضة، في جهوده لتحليل خصوصيات استعمال الرياضة أداة في السياسة الداخلية والخارجية للدول، انتهى به الأمر إلى الحد من نطاقه دون داعٍ. فقد استعملت العديد من حركات التحرر الوطني والحركات الاجتماعية المحلية والعابرة للحدود، والرياضيين على نحو فردي، الرياضة للمطالبة بالعدالة الاجتماعية والديمقراطية ومناهضة العنصرية ومعاداة الاستعمار، ولا سيما خلال النصف الثاني من القرن العشرين في أفريقيا وآسيا. وبافتراض أن مطالبات حركات التحرر الوطني والحركات الاجتماعية والرياضيين، بحكم الواقع، تقع خارج نطاق مجال دراستها، فقد نظر هذا النهج إلى المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية، بوصفها خير مثال على استعمال الدول للرياضة، على أنها سلسلة من الإجراءات العقابية التي يستعملها واحد أو أكثر من الفاعلين الدوليين، وتهدف إلى الضغط على نظام سياسي معين لتغييره أو إجباره على التخلي عن سياسة محددة9. وقد عززت دراسات الحالة من هذه الافتراضات بالنظر إلى التركيز الأساسي على عدّ المقاطعة الرياضية منصة لبعض الدول للتعبير عن انعدام الثقة والعداء الأيديولوجي بين القوتين العظميين خلال فترة الحرب الباردة10، وكذلك وسيلة لمهاجمة حق أي أمة في المشاركة في المجتمع الدولي من خلال استبعادها من المنافسات الرياضية الدولية والتأثير في حق الشعوب في المشاركة أو استضافة أحداث رياضية كبرى11. وفي محاولة للمساهمة في توسيع المجال وتحدي بعض الافتراضات المقيدة، تقترح هذه الدراسة الابتعاد عن النهج القائم على تحليل وتفسير أسباب استثمار الدول في الرياضة وآفاقها. بدلً من ذلك، تتجه هذه الدراسة نحو تحليل وتفسير أسباب تبني العديد من الرياضيين من المنطقة العربية وخارجها لمقاطعة "إسرائيل" رياضيًا في البطولات الرياضية الدولية، بوصفها طريقةً لفهمٍ معاكس يدور حول كيفية تحليل وتفسير أسباب استثمار الفاعلين من غير الدول للرياضة وآفاقها. علاوة على ذلك، تلقي هذه الدراسة الضوء على جذور المقاطعة الرياضية لإسرائيل، والتحولات التي مرت بها، وتأثيرها في نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، وتناقش الأسباب التي أدت إلى تطورها في البطولات الرياضية الدولية الكبرى منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في أواخر عام.2010 في الجزء الأول، تبدأ الدراسة بمناقشة التطور التاريخي للمقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية الحديثة منذ عام 1920، عندما استعملتها الدول أداة خارجية للنزاعات السياسية بين الدول، والتي بنت عليها العديد من الدول الأفريقية والآسيوية، التي تبنت المقاطعة الرياضية خلال النصف الثاني من القرن العشرين لمحاربة نظام الفصل والتمييز العنصري في جنوب أفريقيا. وتوضح بعد ذلك كيف أن هذا التركيز على استعمال المقاطعة الرياضية أداة رئيسة

  1. Mojca Doupona Topic Jay Coakley, "Complicating the Relationship between Sport and National Identity: The Case of Post-Socialist Slovenia," Sociology of Sport Journal , vol. 27, no. 4 (December 2010), pp. 371-376.
  2. Chien-Yu Lin, Ping-Chao Lee Hui-Fang Nai, "Theorizing the Role of Sport in State-Politics," International Journal of Sport and Exercise Science , vol. 1, no. 1 (2009), p. 23.
  3. Martin Hurcombe Philip Dine, "Introduction: War, Peace and Sport," Journal of War & Culture Studies , vol. 13, no. 4 (2020), pp. 337-341.
  4. Muhammad Abdul Jabar et al., "Relationship between Social Control and Sports," The Spark , vol. 3, no. 1 (2018), pp. 103-111.
  5. Emmanuel Acquah-Sam, "Developing Sports for Economic Growth and Development in Developing Countries," European Scientific Journal , vol. 17, no. 15 (2021), pp. 173-177.
  6. Lin, Lee Nai, pp. 25–26.
  7. John Nauright, "Global Games: Culture, Political Economy and Sport in the Globalised World of the 21 st Century," Third World Quarterly , vol. 25,
  8. Noof Al-Dosari, "Sport and International Relations: Qatari Soft Power
  9. Malcolm MacLean, "Revisiting (and Revising?) Sports Boycotts: From Rugby against South Africa to Soccer in Israel," The International Journal of the History of Sport , vol. 31, no. 15 (2014), pp. 1832-1835. 10 Matt Bersell, "Sports, Race, and Politics: The Olympic Boycott of Apartheid Sport," Western Illinois Historical Review , vol. 8 (Spring 2017), p. 7. 11 Lin, Lee Nai, pp. 25–26.
  10. no. 7 (2004), pp. 1325-1331.
  11. and Foreign Policy Making," Tajseer , vol. 3, no. 2 (2021), p. 145.

في السياسة الدولية خلال القرن العشرين قد أسهم في تطورها في السنوات اللاحقة، على الرغم من مطالبات اللجنة الأولمبية الدولية مطلع تسعينيات القرن العشرين بوقف التداخل الحاصل بين الرياضة والسياسة. من خلال تفسير أسباب تطور المقاطعة الرياضية أداة في السياسة الدولية، تركز الدراسة في الجزء الثاني على أهمية نشوء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات BDS في عام 2005 في ظهور عدد من حالات المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية، وبشكل أساسي على الكيفية التي أدى فيها التأثير الملموس لحركة المقاطعة في القطاعات الاقتصادية والثقافية والأكاديمية إلى ارتدادات إيجابية ملحوظة على المقاطعة الرياضية لإسرائيل. تنتقل الدراسة بعد ذلك، في القسمين الثالث والرابع، لتقديم قراءة بديلة لتطور المقاطعة الرياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية من خلال تحليل وتفسير أسباب تطور مقاطعة "إسرائيل" عمومًا، والرياضية على وجه الخصوص، منذ اندلاع ثورات الربيع العربي في أواخر عام 2010. ستجادل بأن الفرص الخارجية (مثل الثورات العربية) فتحت مسارًا مغايرًا في تفسير أسباب صعود مقاطعة "إسرائيل" وعوامله، فما يبينه هذا المنطق أن الثورات العربية أثرَت ديناميات مقاطعة "إسرائيل" وساهمت في تطور أدواتها وتكتيكاتها، أي إنها فتحت فرصًا جديدة لها غير مسبوقة، وأثّرت في ديناميات عمل حركة مقاطعة "إسرائيل". في الواقع، بالنسبة إلى الرياضيين العرب، باتت البطولات الرياضية تُعدُّ فضاءً للتعبير عن رفض "إسرائيل" عمومًا، والتطبيع معها على وجه الخصوص، بما في ذلك التطبيع الرياضي. بالنسبة إلى هؤلاء، باتت المحافل الرياضية الدولية تُعدُّ فضاءً من فضاءات العمل السياسي، فهي المكان الذي يمكن أن يعبّ فيه أيّ رياضي عربي عن موقفه الرافض لإسرائيل والرافض لتوقيع بلده اتفاقًا للتطبيع معها، وهنا الموقف مزدوج، رفض "إسرائيل"، ورفض التطبيع الرسمي معها. في الواقع، كما سيظهر في القسم الخامس، فإن "إسرائيل" وشركاتها الرياضية تنبهت لصعود المقاطعة الرياضية وتأثيرها فيها منذ عام 2013، وتبنت سياسات عامة لمحاربة حركة المقاطعة، وبدا أنه في حين كانت "إسرائيل" تسعى إلى جعل الرياضة مكانًا لتعزيز قوتها وصورتها الدولية، تمكنت المقاطعة الرياضية من فرض نفسها على نحو واضح في محافل رياضية دولية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية. على الرغم من ذلك، يسلط الجزء السادس الضوء على التحديات التي تواجه المقاطعة الرياضية لإسرائيل. من خلال هذه المقاربة، تقدّم الدراسة مساهمة مباشرة في مجموعة الأدبيات المتنامية التي تتعامل مع صعود الرياضة أداةً في السياسة الدولية، ومن خلال تحليل وتفسير دور الفاعلين من غير الدول في الرياضة. وهذا بدوره يضع الأساس لإمكانية إلغاء التمركز حول استعمال الدول للرياضة، إضافةً إلى تسليط الضوء بصورة أكبر على حالات أخرى لاستعمال الرياضة أداةً في السياسة الدولية.

أولا: المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية12

ظهر مصطلح المقاطعة في إيرلندا في عام 188013. ومع ذلك، لم تظهر المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية الحديثة قبل عام 192014، حين قاطعت اللجنة الأولمبية الدولية بدعم من الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى رياضيي ألمانيا والنمسا والمجر وبلغاريا وتركيا وبولندا، ومنعتهم من المشاركة في أولمبياد آن تورب في بلجيكا في عام 1920، نظرًا إلى اتهام أنظمتهم السياسية بإشعال الحرب15. ويُعزى ذلك إلى عوامل مرتبطة باهتمام الدول بالمقاطعة الاقتصادية حصرًا، ولا سيما بسحب المعونات والمساعدات المالية وقطع العلاقات التجارية16. في ذلك الحين، كان يُنظر إلى المقاطعة الاقتصادية بوصفها أحد أبرز الأسلحة التي تستعملها الدول للضغط على خصومها، والتي ظهر أبرز تجلياتها مع فرض الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى مقاطعة اقتصادية على ألمانيا في معاهدة فرساي في عام 191917.

  1. 12 يتكرر استعمال "البطولات الرياضية الدولية" في هذه الدراسة، ويُقصد بها ضمنًا الألعاب الأولمبية، وهي عبارة عن أكبر تجمع رياضي عالمي يشارك فيه رياضيون من كلا الجنسين، ومن مختلف أنحاء العالم، وتشرف عليها اللجنة الأولمبية الدولية. وكذلك يُقصد بها بطولات العالم للرياضات المختلفة، وهي عبارة عن مسابقات رياضية مختلفة، تتأهل فيها المنتخبات عن طريق المشاركة بتصفيات تشارك فيها مختلف دول العالم، وتشرف عليها الاتحادات الرياضية الدولية.
  2. 13 ظهر مصطلح المقاطعة Boycott في عام 1880، عندما تظاهر مزارعون إيرلنديون خلال الحرب الأهلية الإيرلندية (1882–1879)، ضد رجل الأعمال تشارلز بويكات Charles Boycott (1897-1832)، الذي كان يعمل وكيلً لجمع إيجارات الأراضي، ردًا على محاولته رفع قيمة إيجار الأراضي الزراعية. ينظر: J. James Miller, "Legal and Economic History of the Secondary Boycott," Labor Law Journal , vol. 12, no. 8 (August 1961), p. 751.
  3. 14 عُقدت أول ألعاب أولمبية حديثة في اليونان في عام 1896، وجاءت الفكرة باقتراح من بيير دي كوبيرتان Coubertin de Pierre (1937–1863)، ومستوحاة من الألعاب الأولمبية القديمة، التي كانت تُعقد في اليونان من القرن الثامن قبل الميلاد إلى القرن الرابع الميلادي.
  4. Nikoletta Onyestyák, "Boycott, Exclusion or Non-participation? Hungary in the Years of the 1920 and 1984 Olympic Games," The International Journal of the History of Sport , vol. 27, no. 11 (2010), p. 1930.
  5. Zara Steiner, "The Treaty of Versailles Revisited," in: Michael Dockrill John Fisher (eds.), The Paris Peace Conference, 1919: Peace without Victory? (London: Palgrave Macmillan, 2001), p. 13.
  6. Ibid.

بعد عام 1920، تنامى الاهتمام الدولي بالمقاطعة الرياضية المرتبطة بالنزاعات السياسية بين الدول، وجاء ذلك في أعقاب الحرب العالمية الأولى وما خلّفته من أزمات واضطرابات سياسية بين الدول المنتصرة والمهزومة في الحرب18. وقد عُدّت المقاطعة الرياضية التي استعملتها الدول المتنافسة بعد انتهاء الحرب العالمية الأولى، ولا سيما في الألعاب الأولمبية، وسيلة مبتكرة تمتلكها الأنظمة السياسية وتلجأ إليها للضغط على خصومها وتصفية حساباتها السياسية معهم، وقد عزز سرعة تأثيرها في الأنظمة السياسية وشعوبها من نجاعتها وتطور استعمالها، مقارنة بتأخر تأثير المقاطعة الاقتصادية التي تحتاج إلى سنوات حتى تحقق الغاية المرجوة منها19. علاوة على مقاطعة الدول المهزومة في الحرب العالمية الأولى لأولمبياد آن تورب، برزت حملة المقاطعة الرياضية الدولية التي قامت بها الولايات المتحدة لمقاطعة أولمبياد برلين في ألمانيا في عام 1936، بوصفها تأكيدًا على أهمية استعمال المقاطعة الرياضية أداةً في النزاعات السياسية بين الدول بين الحربين العالميتين الأولى والثانية. وقد جاءت هذه المقاطعة إثر الخلاف بين الدول المنتصرة في الحرب العالمية الأولى من جهة، ولا سيما الولايات المتحدة، والدول الخاسرة في الحرب من جهة أخرى، ولا سيما ألمانيا، بسبب المعاملة العنصرية للنظام الألماني في حق اليهود والأقليات الأخرى واستبعاد رياضييهم ومنعهم من المشاركة مع المنتخب الألماني. وفي ذلك الحين، ضغط المدافعون عن حقوق الإنسان في العالم بدعم من الولايات المتحدة من أجل مقاطعة الدول لأولمبياد برلين، ومارسوا ضغوطًا على الرياضيين الدوليين لمقاطعة الأولمبياد20. بعد انتهاء الحرب العالمية الثانية، تطور اهتمام الدول باستعمال المقاطعة الرياضية المرتبطة بالنزاعات السياسية بين الدول، وباتت المقاطعة الرياضية مع إنشاء الأمم المتحدة في تشرين الأول/ أكتوبر 1945 ترمز بوضوح إلى الاعتراف السياسي والشرعية الدولية. في أولمبياد لندن في بريطانيا في عام 1948، قاطعت اللجنة الأولمبية الدولية، وبدعم من الدول المنتصرة في الحرب العالمية الثانية، الدول الخاسرة في الحرب، ولا سيما ألمانيا واليابان، وبدأت حملة دولية لعزل هذه الدول من المنظمات الدولية ومنعها من المشاركة في البطولات الرياضية الدولية21. وتكرر ذلك في أولمبياد هلسنكي في فنلندا في عام 1952، إذ قاطعت اللجنة الأولمبية الدولية الصين ومنعتها من المشاركة في الأولمبياد، وعزلتها دوليًا مدة 28 عامًا، بعد انفصال تايوان عن جمهورية الصين الشعبية بعد الحرب الأهلية الصينية (1949–1927) ومنح اللجنة الأولمبية الدولية تايوان المقعد الأولمبي المخصص لتلك المنطقة بدلً من الصين22. وبالمثل كرّست سياسات القوى المتصارعة في خمسينيات القرن العشرين من ظهور المقاطعة الرياضية في أولمبياد ملبورن في أستراليا في عام 1956، حين قاطعت مصر والعراق ولبنان الأولمبياد، بسبب العدوان البريطاني والفرنسي والإسرائيلي على مدينة بورسعيد المصرية، بعد قرار الرئيس المصري، جمال عبد الناصر (1970-1956) تأميم قناة السويس، كما قاطعت إسبانيا وهولندا وسويسرا الدورة نفسها، بسبب غزو الاتحاد السوفياتي للمجر في عام 1956، وبدأت حملة دولية لعزل الاتحاد السوفياتي ومنتخباته الرياضية من المشاركة في البطولات الرياضية الدولية، ولا سيما البطولات المقامة في أوروبا23.

في ضوء ذلك، تطور اعتماد العديد من بلدان العالم المتنازعة فيما بينها، بصورة أكبر، على المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية

  1. Michał Marcin Kobierecki, "Sport in International Relations Expectations, Possibilities and Effects," International Studies: Interdisciplinary Political and Cultural Journal , vol. 15, no. 1 (2013), p. 63.
  2. Victor D. Cha, "A Theory of Sport and Politics," The International Journal of the History of Sport , vol. 26, no. 11 (2009), pp. 1582-1584.
  3. Mario Kessler, "Only Nazi Games? Berlin 1936: The Olympic Games between Sports and Politics," Socialism and Democracy , vol. 25, no. 2 (2011), pp. 125-130.
  4. Peter J. Beck, "The British Government and the Olympic Movement: The 1948 London Olympics," The International Journal of the History of Sport , vol. 25, no. 5 (2008), pp. 615-647.
  5. Kang An, "To Play or Not to Play: A Historic Overview of the Olympic Movement in China From 1894 to 1984," Master Dissertation, Faculty of the Graduate School, University of Texas, Austin, May 2020, p. 18. (Unpublished)
  6. Sam Thomas Schelfhout, "'It is 'Force Majeure'": The Abrupt Boycott Movements of the 1956 Melbourne Summer Olympic Games," Master Dissertation, Faculty of the Graduate School, University of Texas, Austin, May 2017, pp. 57-67, 75-106. (Unpublished)

الدولية، وظلّت المقاطعة الرياضية حاضرة في هذه البطولات خلال ستينيات القرن العشرين وسبعينياته وثمانينياته، وتوسعت أول مرة لتصبح شكلً من أشكال النضال الدولي ضد الاستعمار والفصل والتمييز العنصري24. ويمكن وصف فترة الحرب الباردة بأنها المرحلة الثانية من مراحل تطور استعمال المقاطعة الرياضية في السياسة الدولية؛ على اعتبار أن المرحلة الأولى التي امتدت منذ أولمبياد آن تورب إلى غاية أولمبياد ملبورن ارتبطت حصرًا بالنزاعات السياسية بين الدول، وتُرجمت في تعبئةٍ واسعة في المنظمات الدولية لنزع الشرعية السياسية عن الدول. ساهم استعمال المقاطعة الرياضية خلال فترة الحرب الباردة التي تنظر إليها الدراسة بوصفها المرحلة الثانية من مراحل تطور استعمال المقاطعة الرياضية في السياسة الدولية في عدّ هذه المقاطعة بوصفها واحدة من الأدوات السياسية الأكثر تطورًا وتأثيرًا في القرن العشرين، نظرًا إلى سرعة تأثيرها في القضايا المرتبطة بحقوق الإنسان والعدالة الاجتماعية والديمقراطية ومناهضة العنصرية ومعاداة الاستعمار25. وقد برز ذلك في أولمبياد طوكيو في اليابان في عام 1964، عندما قاطعت اللجنة الأولمبية الدولية والعديد من دول العالم نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا ومنعته من المشاركة في الألعاب الأولمبية نفسها، بسبب مخالفة النظام الحاكم في جنوب أفريقيا للميثاق الأولمبي بممارسته التمييز العنصري ضد السود. وقد جاء ذلك إثر تهديد 50 دولة عضوًا في اللجنة الأولمبية الدولية بالمقاطعة، فضلً عن تهديد اللاعبين السود المنتمين إلى فريق الولايات المتحدة بمقاطعة الألعاب الأولمبية26. ومع تهديد مجموعة من الدول الأفريقية والآسيوية بمقاطعة أولمبياد ميونخ في ألمانيا في عام 1972 ومونتريال في كندا في عام 1976 في حال مشاركة نظام الفصل العنصري في روديسيا، قبل إيقاف اللجنة الأولمبية الدولية لمشاركته في الألعاب الأولمبية في دورتَ ميونخ ومونتريال27، توسعت المقاطعة الرياضية لتصبح أداة في يد العديد من الدول الأقل تأثيرًا في السياسة الدولية. وقد حفزت حوادث المقاطعة الرياضية المتكررة قيام أكثر من عشرين دولة أفريقية وآسيوية بمقاطعة أولمبياد مونتريال، بسبب عدم طرد نيوزيلندا من الأولمبياد بعد مشاركتها في بطولة للرغبي في جنوب أفريقيا التي أوقفت فعالياتها اللجنة الأولمبية الدولية، بسبب مخالفة النظام الحاكم فيها للميثاق الأولمبي28. صحيح أن الاهتمام الدولي الذي أبدته اللجنة الأولمبية الدولية والعديد من دول العالم بالمقاطعة الرياضية خلال الحرب الباردة، ركز على المقاطعة الرياضية نظرًا إلى دورها في تحويل التركيز من التركيز الضيق على الرياضة إلى التركيز الواسع على مناهضة الاستعمار والفصل والتمييز العنصري، إلا أن التركيز الدولي ظلّ منصبًّا حصرًا على جنوب أفريقيا وروديسيا. لكن مقاطعة أنظمة استعمارية وعنصرية أخرى، حيث "إسرائيل" مثلً، التي قامت بتهجير الفلسطينيين وطردهم من أرضهم في عامَي 1948 و 1967، ظلت محدودة. خلال الفترة نفسها، نجحت "إسرائيل" في تجنب أي مطالبة دولية لمقاطعتها منذ أول مشاركة لها في الألعاب الأولمبية الدولية في هلسنكي، باستثناء مرة واحدة، عندما قاطعت إندونيسيا أولمبياد طوكيو بسبب الخلاف مع اللجنة الأولمبية الدولية على مشاركة "إسرائيل"، مبررةً ذلك بأنه تضامنٌ مع قوميات العالم الثالث الساعية للتحرر من الاستعمار29. علاوة على ذلك، نجحت "إسرائيل" مرة أخرى في تجنب المقاطعة الرياضية في مونديال المكسيك لكرة القدم في عام 1970، عندما تأهلت للبطولة، وهي المرة الوحيدة التي نجحت فيها بالتأهل إلى بطولة كأس العالم30. ونظرًا إلى صعوبة فرض البلدان العربية المقاطعة الرياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية، كما حصل في حينه مع جنوب أفريقيا وروديسيا، توجهت البلدان العربية إلى مقاطعة "إسرائيل" في البطولات الرياضية الإقليمية، إذ نجحت بجهود أحمد السعدون، نائب رئيس الاتحاد الدولي لكرة القدم عن آسيا (1982–1974)، بدعم من الدول العربية بالضغط على الاتحاد الآسيوي في عام 1972 لنقل بطولة كأس الأمم الآسيوية لكرة القدم التي كانت تنوي "إسرائيل" تنظيمها في الأراضي الفلسطينية المحتلة إلى تايلند، ثم نجاحه بدعم من الدول العربية في تجميد عضوية "إسرائيل" وطردها من الاتحاد الآسيوي في عام 197431.

  1. Douglas Booth, "Hitting Apartheid for Six? The Politics of the South African Sports Boycott," Journal of Contemporary History , vol. 38, no. 3 (July
  2. Scarlett Cornelissen, "'Resolving "the South Africa problem"': Transnational Activism, Ideology and Race in the Olympic Movement, 1960–91," The
  3. Ibid., pp. 154–155.
  4. Andrew Novak, "Rhodesia's 'Rebel and Racist' Olympic Team: Athletic Glory, National Legitimacy and the Clash of Politics and Sport," The International Journal of the History of Sport , vol. 23, no. 8 (December 2006),
  5. 2003), p. 477.
  6. International Journal of the History of Sport , vol. 28, no. 1 (2011), p. 153.
  7. Israel Celebrate Mexico 70 Milestone," FIFA, 1/6/2020, accessed on 22/3/2022, at: https://fifa.fans/36oZBDo 31 " نجحت الكويت بطرد إسرائيل من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم"، القبس،.1974/9/15
  8. pp. 1378-1383. 28 Stephen Wright, "Are the Olympics games? The Relationship of Politics and Sport," Millennium: Journal of International Studies , vol. 6, no. 1 (March 1977), pp. 30-31. 29 David Webster, "Sports as Third World Nationalism the Games of the New Emerging Forces and Indonesia's Systemic Challenge under Sukarno," The Journal of American-East Asian Relations , vol. 23, no. 4 (2016), p. 401.

جنبًا إلى جنب مع ظهور الاهتمام الدولي بالمقاطعة الرياضية المرتبطة بالنضال ضد الاستعمار والفصل والتمييز العنصري إبان الحرب الباردة، حافظت المقاطعة الرياضية المرتبطة بالنزاعات السياسية بين الدول على أهميتها في الفترة نفسها، إذ ظلت في ذلك الحين تُعرف بوصفها أداةً سياسية تستعملها الأنظمة السياسية المتنازعة لمحاربة بعضها البعض ولإظهار قوتها وهيمنتها، وأداةً للتعبير عن الخصومة والعداء السياسي والأيديولوجي32. فعلى سبيل المثال، في إطار الصراع الدولي خلال سنوات الحرب الباردة، أعلن رئيس الولايات المتحدة، جيمي كارتر Carter Jimmy (1981–1977)، عن حملة دولية لمقاطعة أولمبياد موسكو في روسيا في عام 1980، احتجاجًا على غزو الاتحاد السوفياتي لأفغانستان، امتنعت على إثرها 65 دولة من أصل 145 دولة من المشاركة في الأولمبياد33. إثر هذه الحادثة، رد الاتحاد السوفياتي و 14 بلدًا معه من دول المعسكر الشرقي بمقاطعة أولمبياد لوس أنجلوس في الولايات المتحدة في عام 198434. وبالمثل، برزت الخصومة السياسية بين المعسكرين الغربي والشرقي إبان الحرب الباردة مع تنظيم مدينة سول الكورية الجنوبية الأولمبياد في عام 1988، إذ سعت كوريا الشمالية التي كانت لا تزال في حالة حرب مع كوريا الجنوبية، في إطار ما عُرف في فترة الحرب الباردة "الصداقة الرياضية بين دول المعسكر الشرقي"، في تقديم شكوى للّجنة الأولمبية الدولية على الامتيازات التي حظيت بها كوريا الجنوبية باستضافتها لدورة الألعاب الأولمبية، ما أدى إلى مقاطعة العديد من الدول المنتمية إلى المعسكر الشرقي للألعاب الأولمبية، من بينها كوريا الشمالية وإثيوبيا ونيكاراغوا وكوبا35. ومن ثم، دلّت مقاطعة الألعاب الأولمبية إبان الحرب الباردة على أهمية استعمال المقاطعة الرياضية بوصفها أداةً رئيسة في السياسة الخارجية للدول والاتحادات الرياضية للتعبير عن مواقفها السياسية36. كما دلّت على أهمية الألعاب الأولمبية الرياضية بوصفها وسيلةً من وسائل الحشد والتعبئة وبثّ الروح القومية، والتي تعني استهدافًا مباشرًا لحقّ أيّ أمة في المشاركة في المجتمع الدولي باستبعادها من المنافسة في بطولة دولية، واستهدافًا للروح المعنوية الوطنية للدولة ومواطنيها37.

انطلقت المرحلة الثالثة من مراحل اهتمام الدول والاتحادات الرياضية الدولية باستعمال المقاطعة الرياضية في أعقاب انتهاء الحرب الباردة. وبدا في ذلك الحين أنّ جميع الدورات الأولمبية التي أعقبت أولمبياد سول تطوي صفحة المقاطعة الرياضية. وقد تزامن ذلك مع تأكيد اللجنة الأولمبية الدولية على ضرورة وقف التداخل الحاصل بين الرياضة والسياسة، بموجب مبادئ اللجنة الأولمبية الدولية والميثاق الأولمبي، ولا سيما المادة 55، التي نصّت على منع "كل نوع من المظاهرات أو الدعاية، سواء كانت سياسية أو دينية أو عنصرية"، قبل أن تعدَّل لاحقًا لتصبح الفقرة 2 من المادة 50 التي تنص على أنه "لا يُسمح بأي نوع من المظاهرات أو الدعاية السياسية أو الدينية أو العرقية في أي مواقع أو أماكن أو أماكن أخرى للألعاب الأولمبية"38. وبالفعل، ما إن انتهى أولمبياد سول حتى سارعت اللجنة الأولمبية الدولية للسماح لجنوب أفريقيا بالمشاركة في أولمبياد برشلونة في إسبانيا في عام 1992، بعد غيابٍ استمر نحو 24 عامًا عن الألعاب الأولمبية39. أما روديسيا، التي غابت عن أولمبياد مكسيكو سيتي في المكسيك في عام 1968، وميونخ في عام 1972، ومونتريال في عام 1976، فلم تعد إلى الألعاب الأولمبية حتى عام 1980، بعد سقوط نظام الفصل العنصري وتغيير اسم البلاد إلى زيمبابوي40.

  1. Allen Guttmann, "The Cold War and the Olympic," International Journal , vol. 43, no. 4 (Autumn 1988), p. 558.
  2. Ibid., pp. 559–563.
  3. Ibid., p. 567.
  4. Kim Mi-Suk Robin Streppelhoff, "Cold Brothers? - The Relationship between North Korea and the Socialist Bloc in the Olympic Movement,"
  5. Kobierecki, p. 71.
  6. Marlene Goldsmith, "Sporting Boycotts as a Political Tool," The Australian Quarterly , vol. 67, no. 1 (1995), pp. 13-14.
  7. Olympic Charter," International Olympic Committee (October 2021), p. 94. 39 Cornelissen, pp. 160–162.
  8. Journal of Olympic History , vol. 19, no. 3 (December 2011), p. 42.
  9. Novak, p. 1369.

غير أن نأي اللجنة الأولمبية الدولية والعديد من دول العالم حتى منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين عن استعمال المقاطعة الرياضية في الشكل والحجم اللذَين ظهرت عليهما في القرن العشرين، لا يعني أن المقاطعة الرياضية أصبحت مسألة عفا عليها الزمن. في ذلك الحين، بدا واضحًا أنّ الرياضة لا يمكن أن تُفصل عن السياسة، نظرًا إلى شعبيتها الكبيرة بين الناس، وطابعها التنافسي الذي يؤدي دورًا مهمً في إظهار القوة والعداء بين الدول، وتأثيرها في العلاقات بين الدول المتنازعة فيما بينها41. وهذا يفسر عدم توقف الدول والاتحادات الرياضية عن استعمال المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية خلال الفترة نفسها المرتبطة بالنزاعات السياسية بين الدول. وقد أثير هذا الملف تحديدًا خلال الفترة نفسها، عندما أبعدت اللجنة الأولمبية الدولية، بدعمٍ من الولايات المتحدة، أفغانستان، عن أولمبياد سيدني في أستراليا في عام 2000 بسبب رفضها ضم نساء إلى بعثتها الأولمبية إبان حكم طالبان. ومع سقوط نظام طالبان في عام 2002 على يد الولايات المتحدة، سمحت اللجنة الأولمبية الدولية لأفغانستان بالمشاركة في أولمبياد أثينا في اليونان في عام 200442. وعلى المنوال نفسه، صحيح أن المقاطعة الرياضية المرتبطة بالنضال ضد الفصل والتمييز العنصري ضد جنوب أفريقيا وردويسيا غابت عن البطولات الرياضية الدولية، لكن ظهرت بعض الحالات المحدودة للمقاطعة الرياضية لإسرائيل. بخلاف فترة حكم شاه إيران محمد رضا بهلوي (1979–1941) الذي سمح للرياضيين الإيرانيين باللعب ضد "إسرائيل"، برزت المقاطعة الرياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية مع امتناع الرياضيين الإيرانيين منذ عام 1979 عن خوض مباريات ضد رياضيين إسرائيليين43. وفي السياق نفسه، على الرغم من بروز التطبيع الرياضي إثر توقيع بلدان عربية لاتفاقات تعاون وتنسيق مع "إسرائيل" في أعقاب توقيع مصر اتفاقًا "للسلام" مع "إسرائيل" في عام 197944، إذ ظهرت بعض الحالات المحدودة لرياضيين عرب جمعتهم مباريات ضد رياضيين إسرائيليين بدعم من مبادرة بذور السلام الإسرائيلية Seeds of Peace45، امتنع بعض الرياضيين العرب عن خوض مباريات ضد "إسرائيل"، إلا أن هذه المقاطعة ظلت تعاني ضعفًا في التأثير في "إسرائيل" على المستوى الدولي، كًّمًّ ونوعًا46.

من هذا المنطلق، تمكنت المقاطعة الرياضية عبر السنين من تحقيق قفزات ملحوظة في استعمالها أداة في السياسة الدولية، بداية من كونها تُستعمل حصرًا في النزاعات السياسية بين الدول، ثم انتقالها لتصبح أداة في النضال ضد الفصل والتمييز العنصري. كما تحولت عبر السنين من أداة تحتكرها الدول والاتحادات الرياضية المؤثرة في السياسة الدولية، إلى أداة بيد الدول الأقل تأثيرًا، مع تبنّيها من دول أفريقية. لكن خلال المراحل الثلاث التي أشير إليها في هذا الجزء من الدراسة، بدا واضحًا كيف نجحت "إسرائيل" بتجنب مقاطعتها رياضيًا على مستوى البطولات الرياضية، باستثناء حالات محدودة، والأهم من ذلك أنها نجحت في تجنب وضع مقاطعتها رياضيًا في سياق المطالبة بإنهاء الفصل والتمييز العنصري.

  1. Kobierecki, pp. 69–71.
  2. Gertrud Pfister, "Outsiders: Muslim Women and Olympic Games –
  3. Iran Wrestling Officials Resign over Israel Competition Ban," BBC , 28/2/2018, accessed on 11/4/2022, at: https://bbc.in/3xmAwnN
  4. Peace Treaty between the State of Israel and the Arab Republic of Egypt," United Nations Peacemaker , 26/3/1979, accessed on 22/4/2022, at: https://bit.ly/3EFcWnZ
  5. Paula Rackoff, "Lessons from 'Seeds of Peace'," The Brown Journal of Foreign Affairs , vol. 1, no. 1 (Winter 1993-1994), p. 199. 46 في عام 1991، رفض اللاعب الجزائري، مزيان دحماني، المشاركة في بطولة العالم للجودو في برشلونة في إسبانيا بعد أن أوقعته القرعة أمام لاعب إسرائيلي، وكرر مقاطعته في أولمبياد برشلونة في أسبانيا في عام 1992 للسبب نفسه. رفض الحارس المصري نادر السيد المشاركة في مباراة فريقه كلوب بروج البلجيكي أمام فريق هابوعيل حيفا في منافسات الدور الأول لبطولة أوروبا للأندية أبطال الكأس 2000-1999. كما رفض اللاعب الجزائري عمر رباحي المشاركة في بطولة العالم للجودو في أوساكا في اليابان في عام 2003 بعد أن أوقعته القرعة أمام لاعب إسرائيلي. كما امتنع اللاعب اليمني هاني الحمادي والسعودي نبيل المغاوي اللعب ضد الإسرائيلي غاي إيلنسكي خلال منافسات بطولة العالم في تنس الطاولة في باريس في فرنسا في عام 2003. ينظر: "رفضوا الذهب وحصدوا الاحترام.. رياضيون عرب قاطعوا اللعب مع إسرائيليين خلال 30 عامًا"، الجزيرة نت، 2021/7/29، شوهد في 2022/2/28، في: https://bit.ly/35AJkuC
  6. Barriers and Opportunities," The International Journal of the History of Sport , vol. 27, no. 16-18 (2010), pp. 2952–2953.

ثانيًا: مقاطعة "إسرائيل" بعد تأسيس حركة المقاطعة

بخلاف المقاطعة الرياضية المحدودة التي أعقبت أول مشاركة رياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية في أولمبياد هلسنكي، والتي أشير إليها في الجزء الأول من هذه الدراسة، شهدت المقاطعة الرياضية لإسرائيل منذ النصف الثاني من القرن الحادي والعشرين تطورًا ملحوظًا في آليات العمل والنشاط والتأثير على المستوى الدولي، ولعلّنا نشدد هنا على أن هذا الصعود يختلف بطبيعته عن مرحلة المقاطعة الرياضية المرتبطة بالنضال ضد الاستعمار والفصل والتمييز العنصري، عندما انصب التركيز حصرًا على جنوب أفريقيا وروديسيا. وفي محاولتنا لفهم خلفيات هذا الصعود وديناميته، تركز هذه الدراسة على فهم دور حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، بوصفها الفاعل الرئيس في مقاطعة "إسرائيل"47. في أعقاب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية، ظهرت نداءات فلسطينية وعربية ودولية تدعو إلى مقاطعة نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، ذلك بدعم من هيئة التنسيق العليا للانتفاضة ومن نقابات واتحادات عمالية وزراعية وصناعية ومنظمات مجتمع مدني، وقد نظمت في ذلك الحين حملات فلسطينية، وأخرى عربية ودولية لتحقيق ذلك، ركزت بالدرجة الأولى على مقاطعة منتجات المستوطنات الإسرائيلية48. إثر ذلك، وفي سياق نداءات أطلقها أكاديميون وباحثون ومثقفون وناشطون ومؤسسات مجتمع مدني فلسطينية ودولية لمقاطعة "إسرائيل" إبان الانتفاضة الفلسطينية الثانية49، وقّعت أكثر من 170 مؤسسة مجتمع مدني فلسطيني في 9 تموز/ يوليو 2005 نداءً عالميًا يدعو إلى مقاطعة "إسرائيل" وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها حتى تنصاع للقانون الدولي والمبادئ الدولية لحقوق الإنسان، في خطوات مشابهة لتلك المطبّقة ضد نظام الأبارتهايد في جنوب أفريقيا50. في ذلك الحين، لم تكن السلطة الفلسطينية، التي نشأت في عام 1994 بعد توقيع منظمة التحرير الفلسطينية إعلانًا للمبادئ حول ترتيبات الحكم الذاتي الانتقالي مع الحكومة الإسرائيلية في عام 1993، تتبنى مقاطعة "إسرائيل"، بل على العكس من ذلك، كانت تسعى في أعقاب الانتفاضة الفلسطينية الثانية إلى تعزيز تعاونها الأمني مع "إسرائيل". في آذار/ مارس 2005، شكّلت الولايات المتحدة مجلسًا لتعزيز التنسيق والتعاون الأمني بين السلطة الفلسطينية و"إسرائيل"، بقيادة الجنرال الأميركي، كيث دايتون Dayton Keith، الذي تولّ شخصيًّا مهمة الإشراف على إعداد الأجهزة الأمنية الفلسطينية وتدريبها51. إضافةً إلى ذلك، لم تكن البلدان العربية في الفترة نفسها، تتبنى مقاطعة "إسرائيل"، بل على العكس من ذلك، تبنّت في آذار/ مارس 2002 مبادرة للتطبيع مع "إسرائيل" عُرفت باسم مبادرة السلام العربية، ذلك على الرغم من رهنها أيّ تطبيع عربي مع "إسرائيل" بانسحابها الكامل من جميع الأراضي العربية المحتلة في عام 1967، وقيام دولة فلسطينية مستقلة وذات سيادة، عاصمتها القدس الشرقية، والتوصل إلى حل عادل لمشكلة اللاجئين الفلسطينيين52. وقد مثّلت مبادرة السلام العربية في ذلك الحين خروجًا رسميًا عن قرارات جامعة الدول العربية بمقاطعة "إسرائيل" التي أقرت في كانون الأول/ ديسمبر 194553. وقد استمر هذا الخروج مع توقيع مصر اتفاقًا للسلام مع "إسرائيل" في عام 1979، ثم الأردن في عام 1994، ثم إعلان تونس

  1. 47 للمزيد عن حركة المقاطعة، ينظر: عمرو سعد الدين، حركة مقاطعة إسرائيل:BDS بحث في الطرق والقيم والتأثير (بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.)2020
  2. 48 عمرو سعد الدين، "نقاش بشأن النشوء الفلسطيني لحركة مقاطعة إسرائيل (BDS)"، مؤسسة الدراسات الفلسطينية، سلسلة خاصة: حركة الBDS: أسسها، منجزاتها وآفاق تطورها، 2016/10/23، شوهد في 2022/2/27، في: https://bit.ly/3hox1E8
  3. 49 يقوم نداء حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات (BDS) الذي أصدرته مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية في عام 2005 على ما أنجزته مبادرات فلسطينية ودولية عديدة تدعو إلى مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها منذ مطلع القرن الحادي والعشرين، ولا سيما تلك المبادرات المنبثقة بعد انعقاد مؤتمر الأمم المتحدة لمناهضة العنصرية في مدينة ديربان بجنوب أفريقيا في عام 2001. ينظر: عمر البرغوثي، "حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)"، مجلة الدراسات الفلسطينية، مج 25، العدد 99 (صيف 2014)، ص.24
  4. 50 " مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تنادي بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها"، حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، 2005/7/9، شوهد في 2022/2/27، فيhttps://bit.ly/3JZSaAL:
  5. Keith Dayton, "Peace through Security: America's Role in the Development of the Palestinian Authority Security Services," The Washington Institute for Near East Policy, 7/5/2009, accessed on 27/2/2022, at: https://bit.ly/33ZVVqI
  6. 52 " نص مبادرة السلام العربية التي أطلقت في قمة بيروت العربية عام 2002،" وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية "وفا"، 2007/3/29، شوهد في 2022/2/27، في: https://bit.ly/3pnrUsb
  7. 53 تبنّت جامعة الدول العربية في كانون الأول/ ديسمبر 1945 استراتيجية المقاطعة، وطالبت الدول الأعضاء بمنع دخول السلع والبضائع والخدمات التي تقدمها الشركات الصهيونية أو الشركات غير العربية المرتبطة بها أو الشركات التي تشحن بضائعها من خلال معابر الكيان الصهيوني ومنافذه، ثم شكّلت في كانون الثاني/ يناير 1946 لجنة دائمة للتنسيق والإشراف على قرار المقاطعة، ثم أنشأت الجامعة لجنة للمقاطعة في كل دولة عربية في حزيران/ يونيو 1946، وصولً إلى إصدارها مجموعة من القرارات والأحكام التي تكرس المقاطعة وتجرّم التعامل الاقتصادي مع إسرائيل خلال سبعينيات القرن العشرين، أهمها القرار 2879، و 2880، و 3348، و 3247. ينظر: أحمد قاسم حسين، "المقاطعة ومناهضة التطبيع: التراجع الرسمي العربي والاندفاع الشعبي المدني"، في: استراتيجية المقاطعة ضد الاحتلال الإسرائيلي ونظام الأبارتهايد: الواقع والطموح (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018)، ص 81.

والمغرب والسعودية في عام 1994 إلغاء مقاطعة الشركات الأجنبية التي تتعامل مع "إسرائيل"54. وعلى المنوال نفسه، لم تكن مقاطعة "إسرائيل" ظاهرةً على المستوى الدولي، ولا سيما لدى دول الاتحاد الأوروبي، سواء على المستوى الرسمي أو غير الرسمي، بل على العكس من ذلك، فعلى المستوى الرسمي دخلت اتفاقية الشراكة الأوروبية مع "إسرائيل" EU-Israel Association Agreementفي عام 2000 حيز التنفيذ بعد مرور خمس سنوات على توقيعها، ونص البند الثامن منها على الإعفاء الجمركي للبضائع الإسرائيلية، وعلى الإعفاء من أي رسوم، وعلى نحوٍ مماثل بين الطرفين55. أما على المستوى غير الرسمي، كان لافتًا للانتباه تراجع اتحاد الجامعات والكليات في بريطانيا 2005 في أيار/ مايوUniversity and College Union (UCU) عن قراره إلغاء مقاطعة جامعتَي حيفا وبار إيلان الإسرائيليتيَن بعد أقل من شهر على إصداره قرارًا بمقاطعة الجامعتين، بسبب ضغوط وصلت حد اتهام الاتحاد بمعاداة السامية56. في ضوء هذا المشهد السياسي، حيث توجد سلطة فلسطينية تسعى إلى تعزيز تعاونها مع "إسرائيل"، ونظام إقليمي عربي يطرح مبادرة للتطبيع مع "إسرائيل"، ومجتمع دولي يسعى إلى تعزيز مكانة "إسرائيل" دوليًا، جاء نداء حركة المقاطعة بوصفه نداءً دوليًا للفلسطينيين والمتضامنين الدوليين معهم لمقاطعة نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، استندت فيه إلى ثلاث نقاط رئيسة: أولً، إنهاء "إسرائيل" لاحتلالها واستعمارها لكل الأراضي العربية وتفكيك الجدار. وثانيًا، الاعتراف بالحق الأساسي بالمساواة الكاملة لمواطنيها العرب الفلسطينيين. وثالثًا، احترام وحماية ودعم حقوق اللاجئين الفلسطينيين في العودة إلى ديارهم واستعادة ممتلكاتهم كما هو منصوص عليه في قرار الأمم المتحدة رقم 19457. لم تكن في ذلك الحين المقاطعة الشعبية أداة حديثة من أدوات نضال الفلسطينيين ضد الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، إذ بدأ الوعي لدى الجمعيات الإسلامية والمسيحية والعمّ لية والأحزاب والشخصيات الوطنية الفلسطينية بأهميتها في مواجهة المشروع الاستعماري منذ عام 190858. لكن الخطوات التي اتخذتها مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني في عام 2005 تشير إلى أنّ مقاطعة نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي باتت أمام مرحلة جديدة سمحت للفلسطينيين بتقديم المقاطعة بوصفها مشروعًا نضاليًا جامعًا متجاوزًا للحدود الاستعمارية التي تفصل بين الفلسطينيين في الضفة الغربية وقطاع غزة والأرض المحتلة عام 1948 ودول الشتات. وكما سمحت للفلسطينيين بتقديم المقاطعة بوصفها مشروعًا متجاوزًا للسياسة الفلسطينية والعربية والدولية الرسمية التي اختزلت حقوقهم في مفاوضات تهدف إلى تحصيل بانتوستانات فلسطينية خاضعة للسيطرة الاستعمارية، ذلك بالاعتراف بدولة فلسطينية على حدود الرابع من حزيران/ يونيو 1967. وكذلك سمحت للفلسطينيين بتقديم المقاطعة على المستوى الدولي بوصفها حلً عادلً وشاملً مستوحى من القانون الدولي والمبادئ العالمية للحرية والعدالة والمساواة في الحقوق، مثل التي رفعتها حركة مناهضة الفصل العنصري في جنوب أفريقيا وحركة الحقوق المدنية في الولايات المتحدة. في الواقع، منذ تأسيس حركة المقاطعة، لم يكن لدى الفلسطينيين والعرب والمتضامنين الدوليين مع القضية الفلسطينية أيّ سبب يمنعهم من تبنّي مقاطعة "إسرائيل" في العموم، ومقاطعتها رياضيًا على وجه الخصوص، فعلى سبيل المثال امتنعت إندونيسيا عن خوض مباراة ضد منتخب "إسرائيل" ضمن بطولة كأس الاتحاد للتنس للسيدات في عام 200659. كما امتنع حارس المنتخب الفرنسي، فابيان بارتيز، عن مرافقة منتخب بلاده إلى "إسرائيل" للعب مباراة ضدها ضمن تصفيات كأس العالم لكرة القدم في عام 200660. وكذلك امتنع اللاعب الكويتي لكرة المضرب، محمد الغريب، عن خوض مباراة أمام نظيره الإسرائيلي، أمير وينتروب، في بطولة تحدي روسيا للتنس للمحترفين61. من هنا، بدأت ترتفع أهمية المقاطعة الرياضية لإسرائيل تدريجيًا خلال السنوات الثلاث الأولى لتأسيس حركة المقاطعة، ومع اندلاع العدوان الإسرائيلي على قطاع غزة في 27 كانون الأول/ ديسمبر 2008، شهدت المقاطعة عمومًا، والرياضية على وجه الخصوص، قفزة غير معهودة في نشاطها.

  1. Jeffrey Heller, "Timeline: Israel-Gulf Normalization Moves Follow Years of Failed Diplomatic Initiatives," Reuters , 15/9/2020, accessed on 27/2/2022, at: https://reut.rs/3hqDtut
  2. 55 طارق حمّود، "المقاطعة في الإجراءات الأوروبية: نصف مقاطعة للمستوطنات ودعمٌ
  3. Academics Vote Against Israeli Boycott," The Guardian , 26/5/2005, accessed on 27/2/2022, at: https://bit.ly/3CbkIox
  4. 57 " مؤسسات المجتمع المدني الفلسطيني تنادي بمقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض العقوبات عليها."
  5. Suzanne Morrison, "The Emergence of the Boycott, Divestment, and Sanctions Movement," In: Fawaz Gerges (eds.), Contentious Politics in the Middle East Popular Resistance and Marginalized Activism beyond the Arab Uprisings (New York: Palgrave Macmillan, 2015), pp. 229-230. 59 " إندونيسيا تنسحب من لقاء بكأس الاتحاد للتنس في إسرائيل"، إيلاف، 2006/7/6، شوهد في 2022/4/11، في: https://bit.ly/3Jtj57E
  6. مطلق ل 'إسرائيل'"، في: استراتيجية المقاطعة ضد الاحتلال الإسرائيلي ونظام الأبارتهايد: الواقع والطموح، ص.302
  7. 60 " لحارس مرمى فرنسا الدولي تحية"، الجزيرة نت، 2005/3/26، شوهد في 2022/4/11، ف:ي https://bit.ly/3utKbar
  8. 61 " انسحاب لاعبين كويتيين من مواجهة إسرائيليين"، الجريدة، 2013/11/10، شوهد في 2022/4/11، في: https://bit.ly/3LLRMqC

بعد العدوان على غزة، توسعت حركة التضامن الدولي أكثر مع الفلسطينيين، وبدأت حركة المقاطعة في الانتشار على نحو أوسع في أوساط مؤسسات المجتمع المدني في المنطقة العربية، والاتحاد الأوروبي، وشرق آسيا، وأميركا الشمالية والجنوبية، وجنوب أفريقيا. إثر ذلك، بات يُنظر إلى حركة المقاطعة بوصفها استراتيجية للمقاومة والتضامن العابر للحدود، وترتبط على نحو وثيق بتحدي مكانة الصهيونية62. وكانت حركة المقاطعة قد تطورت بعد إطلاق نداء المقاطعة، لكن اللافت للانتباه القفزة التي حققتها الحركة بعد العدوان على غزة، وهو الأمر الذي عبّ عنه عمر البرغوثي، أحد مؤسسي حركة المقاطعة، بالحديث عن التأثير الدولي الملموس وغير المعهود لحركة المقاطعة بعد العدوان على غزة63. في الواقع، باتت حركة المقاطعة إبان العدوان على غزة تُفهم بوصفها حركة اجتماعية عابرة للحدود ومقاومة لقواعد الهيمنة الدولية64، فالتأثير المتزايد للحركة بين الطلاب والعمال وناشطي حقوق الإنسان في ظل العدوان على غزة دلّ على قدرتها الاستراتيجية على ذلك، والذي برز مع تأطيرها "إسرائيل" بوصفها دولة فصل عنصري، ومطالبتها لها بإنهاء استعمارها وتفكيك جدارها للفصل العنصري65. ومن ثمّ، بعد أيام قليلة على اندلاع العدوان الإسرائيلي على غزة، انطلقت أول مرة حركة مقاطعة "إسرائيل" في فرنسا، وانضمت إليها نقابات واتحادات عدة بما فيها اتحاد العمال الفرنسي66. وليس بعيدًا عن ذلك، صوت مجلس طلبة جامعة ساسكس البريطانية لصالح مقاطعة البضائع والمنتجات الإسرائيلية67. كما انطلقت حملات شعبية عدة في كندا وبريطانيا وهولندا والولايات المتحدة وإيرلندا لمقاطعة منتجات "أهافاه" الإسرائيلية للتجميل التي تُنتَج في المستوطنات الإسرائيلية في الضفة الغربية، التي تعدّ غير شرعية ويمثل بناؤها انتهاكًا صارخًا للقانون الدولي68. وفي العام نفسه، بدأ الاتحاد الأوروبي، أول مرة، في اعتماد سياسات عامة تنص على ضرورة وسم منتوجات المستوطنات الإسرائيلية التي تُباع في دول الاتحاد69. وكما قررت النقابات العمالية البريطانية دعم مقاطعة بعض البضائع الإسرائيلية المنتجة في المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية وفقًا للقانون الدولي، وحظر تجارة السلاح مع "إسرائيل"70.

أدى التأثير الملموس لحركة المقاطعة إبان العدوان على قطاع غزة في القطاعات الاقتصادية والثقافية والأكاديمية إلى ارتدادات إيجابية ملحوظة على المقاطعة الرياضية؛ إذ توسعت حملات المقاطعة ضد "إسرائيل" في البطولات الرياضية الدولية التي تشُرف عليها الاتحادات الرياضية الدولية أول مرة إبان العدوان على غزة، وانضم إليها رياضيون دوليون من خارج المنطقة العربية. على سبيل المثال، قرر المجلس البلدي في عام 2009 في مدينة مالمو في السويد إلغاء مباراة "إسرائيل" والسويد في كأس ديفيس للتنس، وهي أكبر مسابقات التنس للرجال على مستوى العالم، ويديرها الاتحاد الدولي للتنس، قبل أن يقرر اتحاد التنس السويدي، بعد ضغوط مارستها "إسرائيل"، منع المشجعين من حضور المباراة بدلً من إلغائها71. كما رفض لاعب كرة القدم المغربي، مروان الشماخ، مرافقة فريقه بوردو الفرنسي إلى "إسرائيل" لمقابلة نادي مكابي حيفا في دوري أبطال أوروبا لكرة القدم، مبررًا ذلك بأنه

  1. Abigail B. Bakan Yasmeen Abu-Laban, "Palestinian Resistance and International Solidarity: The BDS Campaign," Race & Class, , vol. 51, no. 1 (2009), pp. 29-30.
  2. 63 مينا العريبي، "أحد مؤسسي 'حركة مقاطعة إسرائيل': ما بعد مجزرة غزة لا يمكن أن يكون كما كان قبلها"، الشرق الأوسط، 2014/9/2، شوهد في 2022/4/18، في: https://bit.ly/3HEhgE1
  3. Sriram Ananth, "The Politics of the Palestinian BDS Movement," Socialism and Democracy , vol. 27, no. 3 (2013), pp. 129-132.
  4. Bakan Abu-Laban, p. 48.
  5. José Luis Moraguès, "Short History of BDS in France," BDS Movement,
  6. Sussex University Students Vote to Boycott Israeli Goods," The Electronic Intifada , 6/11/2009, accessed on 18/4/2022, at: https://bit.ly/3uOEa8o
  7. Boycott of Ahava Dead Sea Products Makes an Impact," BDS Movement, 3/12/2009, accessed on 1/3/2022, at: https://bit.ly/3sv7Bes 69 حمّود، ص.303
  8. 1/2/2012, accessed on 1/3/2022, at: https://bit.ly/36EOSVd
  9. 70 " النقابات البريطانية تقر مقاطعة البضائع الإسرائيلية"، بي بي سي عربي، 2009/9/17، شوهد في 2022/3/1، في: https://bbc.in/36SPLtB
  10. Anti-Israel Protest Staged at Sweden Tennis Match," Reuters , 7/3/2009, accessed on 1/3/2022, at: https://reut.rs/3tChKWf

لا يقبل ما يفعله الإسرائيليون في فلسطين72. كما مُنعت لاعبة التنس الإسرائيلية، شاهار بير في كانون الثاني/ يناير 2009 من المشاركة في بطولة دولية للتنس في نيوزلندا بعد احتجاج جماهير مدينة أوكلاند في نيوزيلندا على مشاركتها، الذين طالبوها بالخروج من بلدهم ودعوا بالحرية لقطاع غزة73. وفي الفترة نفسها، تعرّض عدد من الرياضيين الإسرائيليين في الأندية الأوروبية لدعوات جماهيرية بمقاطعتهم رياضيًا بسبب سياسة "إسرائيل" في قطاع غزة، من بينهم تامير كوهين، ودودي أكواتي، وغايل ألبيرمان، ويوسي بنعيون74. من هذا المنطلق، يمكن القول إن مقاطعة "إسرائيل" تمكنت منذ منتصف القرن الحادي والعشرين من تحقيق قفزات رسمية وغير رسمية ملحوظة في العديد من بلدان العالم، ولا سيما الدول الغربية، ذلك بفضل تأسيس الفلسطينيين حركة دولية للمقاطعة وتركيزها على مخاطبة مؤسسات المجتمع المدني الغربية لتقوم هي بالتأثير في سياسات حكوماتها وشركاتها في علاقتها مع "إسرائيل". بل يمكن القول إنه في حين كانت المقاطعة الاقتصادية والثقافية والأكاديمية لنظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي تحقق تطورًا تدريجيًا ملحوظًا إبان السنوات الخمس الأولى لتأسيس حركة المقاطعة، تمكّنت المقاطعة الرياضية من فرض نفسها جنبًا إلى جنب مع جميع أشكال المقاطعة. لكن تنبّهنا هذه الدراسة إلى الفجوة النظرية والتطبيقية في تفسير أسباب وعوامل صعود المقاطعة الرياضية العربية لإسرائيل بعد عام 2011 في بطولة الألعاب الأولمبية والألعاب المصاحبة لها على نحو غير معهود، ذلك على الرغم من أن مقاطعة "إسرائيل" عمومًا، والرياضية على وجه الخصوص، يُنظر إليها بوصفها مسألة غير مستجدة عربيًا، بسبب حضور خطاب وسلوك المقاطعة في الشارع العربي الذي كان التزامه بمقاطعة "إسرائيل" سابقًا على تأسيس حركة المقاطعة، بدليل وجود دعوات عربية، شعبية ورسمية، لمقاطعة "إسرائيل" قبل تأسيس الحركة، واتخاذ البلدان العربية قرارًا بتجميد عضوية "إسرائيل" وطردها من الاتحاد الآسيوي لكرة القدم في عام 1974. إلا أن هذه المقاطعة ظلت مرتبطة من جهة بطبيعة علاقة كل نظام عربي على حدة مع "إسرائيل"، ومن جهة أخرى اقتصر التزام الاتحادات الرياضية العربية بقرار المقاطعة على البطولات القارية دون الدولية، وذلك خشية من تعرّض رياضييهم لعقوبات من اللجنة الأولمبية الدولية. في ضوء ذلك، تبين هذه الدراسة في أجزائها المتبقية كيف فتحت الفرص الخارجية هنا (مثل الثورات العربية) مسارًا مغايرًا في تفسير أسباب وعوامل صعود المقاطعة عمومًا، والرياضية على وجه الخصوص. ما يبينه هذا المنطق أن الثورات العربية أثرَت ديناميات مقاطعة "إسرائيل" وساهمت في تطور أدواتها وتكتيكاتها، أي إنها فتحت فرصًا جديدة لها غير مسبوقة، وأثَّرَت في ديناميات عمل حركة مقاطعة "إسرائيل".

ثالثًا: مقاطعة "إسرائيل" بعد اندلاع الثورات العربية75

مع أن المقاطعة الشعبية بقيت حاضرة في دوائر الأحزاب السياسية ومؤسسات المجتمع المدني والنخب وطلبة الجامعات والناشطين في المنطقة العربية، ولم تتأثر بتطبيع عددٍ من الأنظمة السياسية العربية علاقاتها مع "إسرائيل"، فإن موجة الاحتجاجات العربية التي انطلقت في تونس في 17 كانون الأول/ ديسمبر 2010 أعطت زخمً إضافيًا للشباب العربي للاهتمام بمقاطعة "إسرائيل" في العموم، ومقاطعتها رياضيًا على وجه الخصوص، جنبًا إلى جنب مع مطالبتهم بإنهاء الاستبداد والحكم الفردي.

  1. 72 " مغاربة يرحبون برفض الشماخ اللعب في إسرائيل"، هسبريس، 2009/12/12، شوهد في 2022/4/11، في: https://bit.ly/3tcm1iM
  2. 73 "' دبي' توضح مشكلة الإسرائيلية 'بير' والأمر قد يتكرر مع الرجال"، سي إن إن بالعربية، 2009/3/19، شوهد في 2022/4/11، في: https://cnn.it/3rbFKyX
  3. 74 " رياضيو إسرائيل منبوذون في ملاعب العالم"، الإمارات اليوم، 2009/1/15، شوهد في 2022/4/11، في: https://bit.ly/3rfUyfO
  4. 75 نستعمل في هذه الدراسة مصطلح "الاحتجاجات العربية" للدلالة على الدول التي شهدت احتجاجات سلمية أعقبت احتجاجات تونس في كانون الأول/ ديسمبر 2010؛ إذ تشمل دول الاحتجاجات السلمية التي نجحت في إسقاط النظام السياسي، كما حصل في تونس ومصر، وكذلك الدول التي شهدت احتجاجات سلمية ولم يسقط فيها النظام السياسي، كما حصل في الأردن والمغرب ولبنان والبحرين والعراق وفلسطين والجزائر وسلطنة عمُان والسعودية. ولا تفحص هذه الدراسة أيًّا من الدول التي تحولت الاحتجاجات السلمية فيها إلى حرب أهلية، كما حصل في سورية وليبيا واليمن.

عندما اندلعت ثورة تونس أواخر عام 2010، رفعت مثل باقي الثورات العربية شعارات تطالب بإنهاء الحكم الدكتاتوري والفردي المختلط بالفساد المالي، وإنهاء التهميش والحرمان الاجتماعي، والتي أدت لاحقًا إلى إطاحة نظام الرئيس التونسي زين العابدين بن علي (2011–1987). لكن الوضع أخذ منحى أكثر ارتباطًا بين الثورة التونسية والقضية الفلسطينية مع رفع المتظاهرين التونسيين شعارات "الشعب يريد تحرير فلسطين" و"الثورة العربية طريقنا لتحرير فلسطين" و"الشعب يريد وحدة عربية" في الذكرى الثالثة والستين لنكبة فلسطين في 15 أيار/ مايو 201176. لم تُخفِ "إسرائيل"، مثل تعاملها مع جميع الثورات العربية، قلقها من الثورة التونسية وإمكانية تأثيرها في الأمن القومي الإسرائيلي وفي علاقتها مع النظام السياسي التونسي، على الرغم من أن تونس بالنسبة إليها بعيدة جغرافيًا، وغير مؤثرة في السياسة الإقليمية والصراع العربي - الإسرائيلي، ولا تؤدي دورًا مهمً في التأثير في الأمن القومي الإسرائيلي77. وحين تظاهر التونسيون رفضًا للتطبيع مع "إسرائيل"، في آب/ أغسطس 201179، في أول مظاهرة جاءت لتأكيد رفض الشعب التونسي التطبيع مع "إسرائيل" منذ بدء الثورة التونسية، قال رئيس الوزراء الإسرائيلي، بنيامين نتنياهو (2021-2009) إن "إسرائيل" باتت تتخوف من تأثير الثورة التونسية في قطع تونس علاقاتها غير الرسمية معها، وعبر نتنياهو عن تخوّفه من احتمال قيام البرلمان التونسي بإقرار قانون لمقاطعة "إسرائيل"80. وكانت العلاقات التونسية - الإسرائيلية قد تصاعدت حدّتها منذ وصول الرئيس بن علي إلى السلطة، وبدعم الولايات المتحدة لها في منتصف تسعينيات القرن العشرين. فعلى الرغم من وقفها في عام 2000 بسبب اندلاع الانتفاضة الفلسطينية الثانية81، استمرت العلاقات الإسرائيلية التونسية وتطورت في قطاعات عدة، أبرزها قطاع السياحة، إذ يُقدَّر عدد السياح الإسرائيليين الذين زاروا تونس في السنوات التي أعقبت قطع العلاقات بنحو عشرة آلاف سائح في السنة الواحدة82. برز الاهتمام بمقاطعة "إسرائيل" أكثر بعد أول انتخابات حرة في تاريخ تونس في 23 تشرين الأول/ أكتوبر 2011. وخلال هذه الانتخابات اختار التونسيون أعضاء المجلس الوطني التأسيسي، الذي أوكلت إليه مهمة إصدار دستور جديد لتونس. ووصلت ذروة الاهتمام بمقاطعة "إسرائيل" بعد أن أضاف المجلس في دستور تونس في عام 2014، وهو أول دستور تونسي بعد الثورة، فقرة في توطئته تؤكد على انتصار الشعب التونسي لحق الشعب الفلسطيني في تقرير مصيره ومناهضة كل أشكال الاحتلال والعنصرية83، وهي فقرة مستحدثة، لم تكن موجودة في الدستور التونسي السابق. وإبان النقاشات الأولى لإصدار الدستور التونسي لعام 2014، كانت حركة وفاء تونس تحاول وضع نصٍ في الدستور يُجرّم التطبيع مع "إسرائيل"، لكن المجلس الوطني التأسيسي رفض ذلك، وعدّها خطوة من صلاحيات البرلمان المنتخب وفقًا للدستور التونسي الجديد84. وعندما انتخب التونسيون مجلسًا تشريعيًا جديدًا في تشرين الأول/ أكتوبر 2014، ازداد اهتمام البرلمان التونسي بفرض قانون لمقاطعة "إسرائيل" وتجريم التطبيع معها85. إثر ذلك، تقدم أعضاء في البرلمان التونسي محسوبون على الجبهة الشعبية في عام 2015، بمشروع قرار يضم ستة فصول تجرّم التعامل مع "إسرائيل"، وتعاقب المطبّعين بالسجن من سنتين إلى خمس سنوات، وتفرض عليهم غرامة من عشرة آلاف إلى مئة ألف دينار تونسي (من أربعة آلاف إلى أربعين ألف دولار أميركي)86. كما أثير مشروع القانون في البرلمان التونسي بعد اغتيال "إسرائيل" للمهندس التونسي، محمد الزّواري، يوم 15 كانون الأول/ ديسمبر 2016. وكذلك أثير مشروع القانون مع إعلان الرئيس الأميركي، دونالد ترامب Trump Donald 2021-2017)(، القدس عاصمة لإسرائيل في 6 كانون الأول/ ديسمبر 201787.

  1. Samuel Ghiles-Meilhac, "Tunisia's Relations with Israel in a Comparative Approach: The Case of the Debate on Normalisation During
  2. 77 يسري خيزران، "رؤية إسرائيلية للثورات العربية"، في: أمطانس شحادة ونديم روحانا
  3. PM Netanyahu Addresses Opening of Knesset Winter Session," Israel Ministry Affairs, 31/10/2011, accessed on 14/3/2022, at: https://bit.ly/3tbHv0A
  4. 80 محمد علي القليبي، "ارتياح شعبي في تونس لقرار إغلاق المكتب الإسرائيلي"، الشرق الأوسط، 2000/10/24، شوهد في 2022/3/14، في: https://bit.ly/37vAXBt
  5. 81 عدنان أبو عامر، منظومة الأمن الإسرائيلي والثورات العربية (بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات، 2016)، ص.86
  6. " دستور الجمهورية التونسية الصادر في 27 جانفي 2014"، مركز جنيف للرقابة الديمقراطية على القوات المسلحة (DCAF)، 2014/1/27، شوهد في 2022/3/14، في: https://bit.ly/3w540WB 83 " حركة وفاء بتونس تصر على تجريم التطبيع"، الجزيرة نت، 2012/11/28، شوهد في 2022/3/15، في: https://bit.ly/3CLaxa9
  7. (محرران)، "إسرائيل والتحولات في المحيط العربي"، مدى الكرمل-المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية، رقم 4 (كانون الأول/ ديسمبر 2014)، ص.3
  8. 84 "' نداء تونس' يفوز ب
  9. مقعدًا مقابل 69 للنهضة"، الجزيرة نت، 2014/10/30، شوهد في 2022/3/15، في: https://bit.ly/3q529NP 85 خميس بن بريك، "تجريم التطبيع بتونس.. المعركة الأخ ةرر"، الجزيرة نت، 2017/12/31، شوهد في 2022/3/15، في: https://bit.ly/3q5nbM2
  10. 86 " هل يقرّ البرلمان التونسي قانون تجريم التطبيع مع الاحتلال الإسرائيلي؟"، العربي الجديد، 2021/6/7، شوهد في 2022/3/15، في: https://bit.ly/3MQvTYx

إثر ذلك، شارك التونسيون في مظاهرات احتجاجية ضد القرار الأميركي، رافعين الأعلام الفلسطينية والشعارات المنددة بقرار ترامب، ومؤكدين على ضرورة مقاطعة "إسرائيل" وتجريم التطبيع معها. وتزامنًا مع الذكرى السابعة للثورة التونسية في عام 2018، أطلق نحو مئة من الجامعيين والفنانين والصحافيين التونسيين نداء من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، في مواجهة صريحة لزحف بعض الأنظمة العربية لإقامة علاقات مع "إسرائيل"88. وقد وصفت الحملة التونسية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، في 14 كانون الثاني/ يناير 2018، الإخفاق في تجريم البرلمان التونسي للتطبيع، بأنها فرصة من أجل إطلاق مؤسسات المجتمع المدني التونسية دعوة تستجيب فيها لدعوة المجتمع المدني الفلسطيني للمقاطعة وسحب الاستثمارات وتسليط العقوبات على "إسرائيل"، والمستلهمة من تجربة الحركة المناهضة لسياسة التمييز العنصري في جنوب أفريقيا. في الواقع، عندما اندلعت ثورة تونس أواخر عام 2010، وتوسعت لاحقًا إلى دول عربية أخرى نظرًا إلى تشابه الأوضاع العربية، ولا سيما الحكم التسلطي والفردي المختلط بالفساد المالي، لم يكن لدى المحتجين العرب أيّ سبب يمنعهم من دعم مقاطعة "إسرائيل" جنبًا إلى جنب مع مطالبهم بإنهاء الاستبداد والحرمان والتهميش الاجتماعي كما حصل في تونس، وسرى الأمر نفسه على الثورة المصرية. حين انطلقت الثورة المصرية في كانون الثاني/ يناير 2011، سارع المصريون، مثل باقي المحتجين العرب، إلى تبني شعارات تدعو إلى إسقاط نظام الحكم الفردي وتطالب بالحرية والعدالة الاجتماعية، وكانت القضية الفلسطينية ومقاطعة "إسرائيل" جزءًا لا يتجزأ من شعارات الحراك الثوري في مصر ومطالبه. في أيار/ مايو 2011، وتزامنًا مع ذكرى نكبة فلسطين، خرج المصريون في مظاهرة في اتجاه فلسطين بعنوان "الزحف إلى فلسطين"، رافعين فيها شعارات "فلسطين من النهر إلى البحر"، و"الحرية لفلسطين"، و"نعم لعودة اللاجئين"، طالبوا فيها بمقاطعة "إسرائيل" ووقف تصدير الغاز المصري لها، قبل أن تحوِّلَ المظاهرة اتجاهها نحو القاهرة بعد إغلاق الجيش والشرطة المصرية لجميع المنافذ المؤدية إلى شبه جزيرة سيناء89. وفي شهرَي آب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2011، إثر مقتل جنديَيّن مصريَيّن على الحدود المصرية مع فلسطين المحتلة، تظاهر المصريون أمام السفارة الإسرائيلية في محافظة الجيزة، واقتحموا مقر السفارة مطالبين بمقاطعة "إسرائيل" وطرد سفيرها، وتمكنوا من إنزال العلم الإسرائيلي ووضع العلم المصري بدلً منه90. لم تُخفِ "إسرائيل" منذ اليوم الأول لاندلاع الثورة المصرية قلقها من تداعياتها. بخلاف تونس، تحظى مصر بموقع مهم في النظام العربي، ولها مكانة سياسية ودبلوماسية إقليمية، وتمتلك أكبر جيش عربي، وترتبط مع "إسرائيل" باتفاق "س ماا"، ولها حدود مع "إسرائيل" تصل إلى نحو 80 كيلومترًا مربعًا، وترتبط مع "إسرائيل" باتفاقية لتزويدها بالغاز الطبيعي. وقد ازدادت المخاوف الإسرائيلية بعد اقتحام المتظاهرين المصريين لمبنى السفارة الإسرائيلية، إذ ظهرت حملة شعبية طالبت بقطع العلاقات مع "إسرائيل" وتحرير سيناء من القيود الإسرائيلية المفروضة عليها، إلى جانب إلغاء اتفاقية كامب ديفيد91. وردًا على ذلك، قرر النظام المصري في أيلول/ سبتمبر 2012، وبصورة غير معهودة، التعامل مع المطالب الشعبية المرتبطة بإنهاء العلاقة مع "إسرائيل" أو إعادة النظر فيها، جاء ذلك على لسان محمد عصمت سيف الدولة، المستشار السياسى للرئيس المصري محمد مرسي (2013–2012). وقد أدى ذلك إلى قيام وزير الخارجية الإسرائيلي، أفيغدور ليبرمان (2012–2009)، إلى القول إن "'إسرائيل' لن تغير في معاهدة السلام لعام 1979 المبرمة مع مصر"، وإنه "لا يوجد أدنى احتمال بأن توافق 'إسرائيل' على تعديل اتفاقية السلام مع مصر"92. في عهد الرئيس مرسي، كان الموقف من كامب ديفيد يستند إلى احترام مصر لجميع المعاهدات والاتفاقات الدولية التي وقّعتها الدولة. وعلى الرغم من ذلك، عبرت "إسرائيل" عن قلقها في أكثر من مرة من تجاوز مصر بنود الملحق الأمني في اتفاقية كامب ديفيد، المتعلقة بانتشار الجيش المصري في شبه جزيرة سيناء من دون التنسيق مع "إسرائيل". إضافة إلى ذلك، بقيت "إسرائيل" قلقة من تصريحات الرئيس مرسي المتكررة بأنه يجب الربط بين التزام مصر باتفاقية كامب ديفيد بالتزام "إسرائيل" بالاتفاقيات التي وقّعتها مع الفلسطينيين. رغم المخاوف الإسرائيلية، حافظت مصر على اتفاقية كامب ديفيد تفاديًا لأيّ تبعات دولية93. في المقابل، حرص الرئيس المصري عبد

  1. 87 " نداء تونسي للمقاطعة الأكادیمیة والثقافیة لإسرائیل"، الحملة التونسية للمقاطعة
  2. 88 بيسان عدوان، "الفلسطينيون والثورة المصرية: متهمون، مستثنون، مهمشون"، مجلة الدراسات الفلسطينية، العدد 119 (صيف 2019)، ص.218
  3. 89 " شهود: شاب تسلق 22 طابقًا وأنزل علم إسرائيل من مقر سفارتها بمصر"، رويترز، 2011/8/21، شوهد في 2022/3/15، في: https://reut.rs/3tfY3Vc؛ "متظاهرون مصريون يقتحمون السفارة الإسرائيلية في القاهرة"، دويتشه فيله، 2011/9/9، شوهد في 2022/3/15، ف:ي https://bit.ly/35TxegI
  4. 90 خيزران، ص. 4
  5. " إسرائيل ترفض أي تعديلات في معاهدة كامب ديفيد للسلام"، بي بي سي عربي، 2012/9/23، شوهد في 2022/3/15، في: https://bbc.in/3ibslSs
  6. 92 صالح النعامي، العلاقات المصرية - الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات؛ بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون، 2017) ص.81-78

الفتاح السيسي (-2014) منذ وصوله إلى السلطة، على ضبط سلوكه السياسي بما يسمح بتعزيز التعاون السياسي والأمني مع "إسرائيل". في أيار/ مايو 2014، صرّح السيسي بأنه لا يعارض تعديل اتفاقية كامب ديفيد بشرط أن تضمن له تعزيز الأمن القومي المصري94. ونتيجة لذلك، أعلن البلَدان في تشرين الثاني/ نوفمبر 2021 عن الاتفاق على تعزيز الوجود العسكري المصري في منطقة رفح الحدودية، على نحو يدل على تعزز التفاهمات والمصالح السياسية والأمنية بينهما95. في نيسان/ أبريل 2015، وإثر تعمق التفاهم السياسي والأمني المصري الإسرائيلي، أعلنت مجموعة من الأحزاب السياسية والحركات الطلابية والنقابات المهنية والناشطين عن تأسيس حملة مقاطعة "إسرائيل" في مصر، في استجابة لدعوة المجتمع المدني الفلسطيني للمقاطعة وسحب الاستثمارات وتسليط العقوبات على "إسرائيل"96. وحين أخذت الحركة على عاتقها مهمة مقاطعة "إسرائيل" وتجريم التطبيع معها، اعتقلت قوات الأمن المصرية، في 5 تموز/ يوليو 2019، رامي شعث، منسق حملة مقاطعة "إسرائيل" في مصر، وأبلغت والده نبيل شعث، القيادي في حركة التحرير الوطني الفلسطيني "فتح"، أن سبب الاعتقال يعود إلى إضرار رامي بعلاقة مصر مع "إسرائيل"، وأن السفارة الإسرائيلية طالبت باعتقاله. وكانت السلطات المصرية قد أفرجت عنه في كانون الثاني/ يناير 2022 بعدما أجبرته على التنازل عن جنسيته المصرية97. ليس بعيدًا عن دول الثورات العربية في تونس ومصر، التي نجح المتظاهرون فيها في إسقاط أنظمتها السياسية، التقت مطالب المتظاهرين بإنهاء الاستبداد والحرمان والتهميش الاجتماعي في الفترة نفسها، وفي الدول التي شهدت احتجاجات سلمية ولم تسقط أنظمتها السياسية، مع المطالب الشعبية بمقاطعة "إسرائيل"98. في الأردن، وفي آذار/ مارس 2011، نزل الأردنيون إلى الشوارع، مستوحين حراكهم جزئيًا من الثورتين التونسية والمصرية، ومطالبين بالإصلاح السياسي بنقل المزيد من السلطة من القصر الملكي إلى البرلمان الأردني، ووضع حدّ للفساد الحكومي، والسيطرة على التضخم، والقضاء على البطالة، وتمكين الحريات السياسية والمدنية، ورفع يد الأجهزة الأمنية عن الحياة السياسية والعامة في الأردن99. وجاءت هذه التظاهرات في وقت تصاعدت فيه طفرة سياسات الهوية في الأردن، وتزايد فيه الإحباط الشعبي من عملية "السلام" مع "إسرائيل" والسياسة الإسرائيلية في فلسطين، وارتفعت فيه المخاوف من محاولة "إسرائيل" تحويل الأردن إلى دولة فلسطينية بديلة100، وجنبًا إلى جنب مع مطالبتهم بإجراء إصلاحات سياسية ودستورية تقود إلى تشكيل حكومات برلمانية، تكثّفت جميعها في شعارٍ مركزي للحراك "الشعب يريد إصلاح النظام"101، تظاهر الأردنيون من أجل إغلاق السفارة الإسرائيلية والتراجع عن اتفاقية "السلام" الأردنية الإسرائيلية لعام 1994، في آذار/ مارس وآب/ أغسطس وأيلول/ سبتمبر 2011102. كما توجه الأردنيون في أيار/ مايو 2011، في ذكرى نكبة فلسطين، إلى الحدود الأردنية مع فلسطين، وهتفوا بطرد السفير الإسرائيلي، دانيال نيفو (2020–2000) وإغلاق مقر السفارة، كما جددوا مطالبهم بإلغاء اتفاقية "السلام"103. وحتى عندما اندلعت مظاهرات "هبّة تشرين" أو "انتفاضة تشرين" في أواخر عام 2012 التي كانت أكثر تشددًا في مطالبها من الحراك الإصلاحي في عام 2011، بقيت المطالبة بقطع العلاقة مع "إسرائيل" وطرد سفيرها وإلغاء الاتفاقيات الموقّعة معها حاضرةً، وقد ظهر ذلك في مناسبات عدة من بينها مسيرة العودة في آذار/ مارس 2012104. في أواخر عام 2014، وفي أعقاب العدوان الإسرائيلي على غزة، وعلى إثر تجاهل النظام السياسي في الأردن لمطالب الأردنيين الإصلاحية بما فيها إعادة النظر في شكل العلاقة مع "إسرائيل"، وقّعت 60 مؤسسة مجتمع مدني أردنية بيانًا لتأسيس حركة المقاطعة بعنوان "الأردن تقاطع"، في استجابة لدعوة المجتمع

  1. 93 " بصراحة.. مع عبد الفتاح السيسي الجزء الثاني"، يوتيوب، 2014/5/12، شوهد في 2022/3/15، في: https://bit.ly/3qa22At
  2. 94 أحمد شوشة، "العلاقات المصرية الإسرائيلية: ما دلالات إعلان مصر وإسرائيل الاتفاق على زيادة القوات المصرية في رفح؟"، بي بي سي عربي، 2021/11/10، شوهد في 2022/3/15، ف:ي https://bbc.in/3we9o9Y
  3. 95 Egypt BDS"، فيسبوك، شوهد في 15/3/2022، في: https://bit.ly/3KNAHw4
  4. 96 سولافة مجدي، "رامي شعث ل'العربي الجديد': السفارة الإسرائيلية في القاهرة طالبت
  5. 97 تكرّس هذه الدراسة اهتمامها في هذا الجزء من الدراسة لدولتَي الأردن والمغرب
  6. Curtis R. Ryan, "Political Opposition and Reform Coalitions in Jordan," British Journal of Middle Eastern Studies , vol. 38, no. 3 (December 2011), pp. 367-369.
  7. Curtis R. Ryan, "Identity Politics, Reform, and Protest in Jordan," Studies in Ethnicity and Nationalism , vol. 11, no. 3 (December 2011), p. 569.
  8. 100 " احتجاجات الأردن: 'انتفاضة أسعار' تبرز احتقانًا سياسيًّا"، تقدير موقف، المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2012/11/28، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3ih5SDw
  9. 101 " محاولة اقتحام سفارة إسرائيل بالأردن"، الجزيرة نت، 2011/8/21، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3KW3ajj؛ "مظاهرة تحذر السفير الإسرائيلي بالأردن"، الجزيرة نت، 2011/9/16، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3u2p8tX
  10. " رصاص مسيرة العودة بالأردن يتفاعل"، الجزيرة نت، 2011/5/17، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3wgOpna 103 Martin Beck Simone Hüser, "Jordan and the 'Arab Spring': No Challenge, No Change?" Middle East Critique , vol. 24, no. 1 (February 2015), pp. 83-85.
  11. بوصفهما عيّنة من الدول التي يتوافر فيها مجتمع مدني حيوي ومستقل ومتنوع وقادر على العمل في داخل الدولة، والدول التي يمكن الحصول منها على معلومات أولية عن نشأة مقاطعة "إسرائيل" وتطورها.

المدني الفلسطيني للمقاطعة وسحب الاستثمارات وتسليط العقوبات على "إسرائيل"، أكدت فيه على مقاطعة "إسرائيل" ووقف التطبيع معها، وطالبت الشركات الأردنية بالضغط على الشركات المتعددة الجنسيات لوقف التعامل مع الشركات الإسرائيلية105، وكما طالبوا رئيس الوزراء الأردني، عبد الله النسور (2016–2012) برفض اتفاقية شراء الأردن الغاز من "إسرائيل"106. ولمّا بدأ الرئيس ترامب حديثه عن خطته المعروفة إعلاميًا باسم "صفقة القرن"، منذ تولّيه السلطة مطلع عام 2017، تضاعف عدد مؤسسات المجتمع المدني الأردنية الموقّعة بيان حركة المقاطعة حتى وصلت نحو 103 مؤسسات من نقابات عمالية ومهنية وجمعيات نسوية وثقافية ورياضية وخيرية ومؤسسات حقوقية وشركات خاصة107. في المغرب، حضرت كل أشكال مقاطعة "إسرائيل" وتجريم التطبيع معها في الاحتجاجات المغربية، ذلك على الرغم من تراجع حدّة الاحتجاجات إثر إقرار الملك المغربي، محمد السادس بن الحسن (-1999) في تموز/ يوليو 2011 دستورًا جديدًا للمغرب، ودعوته لتنظيم انتخابات نيابية مبكرة في تشرين الثاني/ نوفمبر من العام نفسه108، إذ وقفت حركة 20" فبراير"، وهي حركة سياسية كانت وراء خروج المتظاهرين المغاربة في 20 شباط/ فبراير 2011 للمطالبة بالإصلاح السياسي والاقتصادي والاجتماعي، ضد مشاركة الفنانة المغربية هندي زهرة في نسخة عام 2011 من مهرجان موازين، الذي يرعاه الملك المغربي، بسبب غنائها على خشبة مسرح "باربي" في مدينة تل أبيب في 12 تشرين الثاني/ نوفمبر 2011109. كما شاركت الحركة ودعت لخروج المغاربة في مظاهرات ضد النظام المغربي تدعوه فيها إلى وقف التطبيع مع "إسرائيل"، من أهمها مظاهرة آذار/ مارس 2012 التي أجبرت الدبلوماسي في وزارة الخارجية الإسرائيلية، دافيد سارانغا، على الخروج من الباب الخلفي لمجلس النواب المغربي في أثناء مشاركته في الدورة الثامنة للجمعية البرلمانية للاتحاد من أجل المتوسط110. وقد حفز ذلك، الجمعية المغربية لحقوق الإنسان لتطالب النظام المغربي بإصدار قانون يجرّم التطبيع مع "إسرائيل" في تشرين الثاني/ نوفمبر 2012111. إثر ذلك، بادرت جمعيات مدنية مغربية على رأسها المرصد المغربي لمناهضة التطبيع، إلى تقديم مقترح لمقاطعة "إسرائيل" وتجريم التطبيع معها، تبنّته أربعة أحزاب نيابية في البرلمان المغربي، هي: العدالة والتنمية، والتقدم والاشتراكية، والاتحاد الاشتراكي، والاستقلال، ليكون أول مقترحٍ رسمي مغربي يناهض التطبيع مع "إسرائيل"، في آب/ أغسطس 2013112، قبل أن ينضم إليها لاحقًا حزب الأصالة والمعاصرة. وعندما تعرّض النظام في المغرب لضغوطات أميركية وأوروبية، اعتبارًا من مطلع عام 2014، أعلن حزب الأصالة والمعاصرة القريب من النظام انسحابه من الأحزاب المؤيدة لتقديم المقترح لحساسية الموضوع113. وقد عاد النظام في المغرب لتنظيم فعاليات تطبيع مع "إسرائيل" في أيلول/ سبتمبر 2015، إذ شاركت المغنية الإسرائيلية، نوعام فازانا، في المهرجان الدولي لموسيقى الجاز في مدينة طنجة، وشارك ثلاثة رياضيين إسرائيليين في بطولة رياضية دولية نظمها الاتحاد المغربي للتايكوندو، تحت إشراف وزارة الشباب والرياضة114. وعندما اعترف ترامب بالقدس عاصمةً لإسرائيل، عادت الأحزاب الأربعة لتقديم مقترح قانون تجريم التطبيع مع "إسرائيل"، لكنه لم يأخذ مسطرة المصادقة مع حكومة رئيس الوزراء المغربي، عبد الإله بنكيران (2017–2011)115. ونتيجة لذلك، أعلن فنانون وجامعيون ورياضيون وصحافيون ومؤسسات مجتمع مدني وأحزاب سياسية مغربية، تلبية لنداء مؤسسات المجتمع المدني الفلسطينية المستلهمة من تجربة المقاطعة في جنوب أفريقيا، عن تأسيس الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، في 10 أيلول/ سبتمبر 2018116. إذًا، عزّزت حقبة الاحتجاجات العربية التي بدأت في تونس في نهاية عام 2010 وامتدت بعد ذلك إلى عدد من البلدان العربية إدراك أهمية أن القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية التي سيطرت

  1. 104 " أول 60 مؤسسة مجتمع مدني يوقعون على الأردن تُقاطع"، الأردن تقاطع، 2014/10/27، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3tkLPL0
  2. 105 " مؤسسات مجتمع مدني ترفض اتفاقية شراء الغاز من إسرائيل"، جريدة الغد، 2014/9/28، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3Jrql4M
  3. 106 " في الذكرى السنوية الثالثة، 103 مؤسسة تدعم نداء الأردن تقاطع"، الأردن تقاطع، 2017/8/26، شوهد في 2022/3/17، في: https://bit.ly/3KNL2be
  4. 107 " الملك محمد السادس يعلن إجراء 'إصلاح دستوري شامل'"، فرانس 24، 2011/3/9، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/369DXD2
  5. 108 " حركة 20 فبراير تحتج على حفل هندي زهرة"، هسبريس، 2011/11/15، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3wppZYv
  6. 109 " الاحتجاجات تُجبر دبلوماسيًا إسرائيليًا على مغادرة المغرب"، هسبريس، 2012/3/26، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/37KZjqX
  7. 110 ماجدة أيت لكتاوي، "جمعويون يطالبون بِسَن قانون يُجرِّم التَّطبيع"، هسبريس، 2012/11/28، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3MXDkx0
  8. 111 " أربعة أحزاب مغربية بالبرلمان تتبنى مشروع قانون يقضي بتجريم التطبيع مع الكيان الصهيوني"، القدس العربي، 2013/8/11، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3u42Tny
  9. 112 " تجاذب بشأن تجريم التطبيع في المغرب"، الجزيرة نت، 2014/1/1، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3IoM2Rz
  10. 113 " عبر الفن والرياضة.. موجة تطبيع تضرب المغرب"، وكالة الأناضول، 2017/9/27، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3wlEbBZ
  11. 114 محمد بلقاسم، "ترامب يعيد قانون تجريم التطبيع مع إسرائيل إلى البرلمان المغربي"، هسبريس، 2017/12/14، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3tn1o4C
  12. 115 "' الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل ' (MACBI)"، الحملة المغربية من أجل المقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل، 2018/9/10، شوهد في 2022/3/19، في: https://bit.ly/3qlDMvj

على مطالب المحتجين في العالم العربي لم تلغِ المطالبة بالقضايا الكبرى، ولا سيما قضية مقاطعة "إسرائيل". وقد ظهر ذلك على نحوٍ واضح مع تأسيس منظمات المجتمع المدني في العالم العربي، في استجابة لنداء المجتمع المدني الفلسطيني، حملات منظمة لمقاطعة "إسرائيل" جنبًا إلى جنب مع مطالبتهم بإنهاء الاستبداد والحكم الفردي. يمكن القول يقينًا بأن المعنى السياسي الشعبي للتحرر في العالم العربي إبان الاحتجاجات العربية بات يعني رفض الاستبداد والاستعمار معًا. ونتيجة لذلك، برز تبني العديد من الرياضيين العرب لمقاطعة "إسرائيل" في البطولات الرياضية الدولية على نحو غير معهود، كما سنناقش تاليًا.

رابعًا: صعود المقاطعة الرياضية العربية لإسرائيل وتعدد أشكالها

شهدت مقاطعة "إسرائيل" في البطولات الرياضية الدولية تطورًا كبيرًا ومتسارعًا بعد موجة الاحتجاجات العربية في أواخر عام 2010، مقارنة بفترة الحرب الباردة التي شهدت فيها المقاطعة الرسمية العربية لإسرائيل رواجًا، ومقارنة بالسنوات الخمس الأولى لتأسيس حركة المقاطعة في عام 2005. في الواقع، لم تكن "إسرائيل" طوال هذه الفترة تعدُّ حركة المقاطعة تهديدًا استراتيجيًا لها، إذ جاء التطور الأبرز في استراتيجية "إسرائيل" لمحاربة حركة المقاطعة في حزيران/ يونيو 2013، مع نقل ملف حركة المقاطعة من وزارة الخارجية إلى وزارة الشؤون الاستراتيجية الإسرائيلية، وانتقالها من استراتيجية "الدفاع عن النفس" إلى "الهجوم على حركة المقاطعة"117. وقد جاء التصاعد الملحوظ في محاربة "إسرائيل" لحركة المقاطعة في أعقاب تطور نشاط الحركة وتسارعه إبان موجة الاحتجاجات العربية، ذلك بالتزامن مع تأسيس العديد من منظمات المجتمع المدني في العالم العربي حملات منظمة تهدف إلى تعزيز الوعي بأهمية مقاطعة "إسرائيل". ولولا شعور "إسرائيل" بأن موجة الاحتجاجات العربية وتداعياتها عليها بصعود حملات مقاطعة "إسرائيل" في العالم العربي تُعدُّ تهديدًا استراتيجيًا لاستقرارها وأمنها ومصالحها مع الأنظمة العربية118، لما شهدنا تنامي حاجتها إلى بدء موجة من التطبيع/ التحالف العربي مع "إسرائيل"، ويقصد هنا اتفاقيات "السلام" الموقعة بين "إسرائيل" والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، خلال عام 2020. وسعيًا منها لاستغلال حالة الضعف العربي بعد تراجع زخم الاحتجاجات العربية، وتعثّ الانتقال الديمقراطي في بعض البلدان العربية في النصف الثاني من العقد الماضي، جاءت حاجة "إسرائيل" إلى فرض تحولات هيكلية سياسية واقتصادية واستراتيجية في المنطقة العربية بغرض تعزيز مكانتها الإقليمية والدولية بعد تراجعها إبان موجة الاحتجاجات العربية119. نتيجة حتميةً لذلك، وعلى المستوى الرياضي تحديدًا، أعلن اتحادَا كرة القدم في الإمارات و"إسرائيل" في أواخر عام 2020، عن توقيع اتفاق تعاون رياضي، في أول صفقة من نوعها بين دولة عربية و"إسرائيل"، تشمل عقد ورش عمل مشتركة لبحث سبل تطوير الجانب التسويقي والترويجي للمسابقات، إضافةً إلى مواكبة كل ما يتعلق بتكنولوجيا تطوير الرياضة وكرة القدم، وكذلك تطوير الجانب الفني في قطاع كرة القدم120. في ضوء هذا المشهد غير المعهود عربيًا، وعلى الرغم من ظهور حجج تؤكد أن نجاح حركة المقاطعة في المجال الرياضي الذي برز في العقد الأخير يُعدُّ محدودًا لغاية اللحظة، نظرًا إلى عدم تأثيرها في عضوية "إسرائيل" ورياضييها في الاتحادات الرياضية الدولية121، فإن أشكال المقاطعة الرياضية لإسرائيل التي برزت في العقد الأخير، تشير إلى تعاظم الدور الريادي للمقاطعة الرياضية في التصدي للتطبيع الرياضي، وأهم أشكال المقاطعة الرياضية لإسرائيل التي برزت، هي:

  1. 116 للمزيد عن الاستراتيجية الإسرائيلية في مواجهة حركة المقاطعة، ينظر: معاذ مصلح،
  2. 117 خيزران، ص.3
  3. Daniel Schatz, "The Abraham Accords: Politico-Economic Drivers and Opportunities," TRENDS Research and Advisory, 15/11/2020, accessed on 12/4/2022, at: https://bit.ly/3E5Te4t
  4. 119 " تشمل مباريات ودية بين المنتخبين.. اتفاقية تعاون بين الإمارات وإسرائيل في كرة القدم"، سي إن إن بالعربية 2020/12/15، شوهد في 2022/4/17، في: https://cnn.it/3uQWLkj
  5. Tamir Sorek, "Sports and Boycott: Attitudes among Jewish Israelis," International Review for the Sociology of Sport (2021), p. 4.

1. مقاطعة "إسرائيل" ورياضييها في البطولات الرياضية الدولية بخلاف المقاطعة الرياضية الرسمية العربية لإسرائيل التي سادت حتى منتصف تسعينيات القرن العشرين، وبخلاف حالات المقاطعة الرياضية المحدودة التي رُصدت في السنوات الخمس الأولى لتأسيس حركة المقاطعة، وأشير إلى معظمها في الجزء الثاني من هذه الدراسة، يُ كن القول إنه اعتبارًا من عام 2011، رُصد ارتفاع في عدد الرياضيين العرب الذين قاطعوا "إسرائيل" في البطولات الرياضية الدولية التي تشرف عليها الاتحادات الرياضية الدولية، ولا سيما لرياضيين من الكويت والجزائر وتونس ولبنان والسعودية والسودان وليبيا والعراق. وما يؤكد حتمية المقاطعة الرياضية هنا، مقاطعة لاعبين رياضيين عرب ينتمون إلى دول وقّعت أنظمتها السياسية اتفاقيات تطبيع مع "إسرائيل"، من أبرزها مصر والأردن122. وما يميز هذا الصعود، أنّ الرياضيين الذين يتبنّون المقاطعة الرياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية كانوا يلجؤون إلى تكتيك الإعلان عن تعرّضهم لإصابة رياضية لتقديم عذر لانسحابهم من المواجهة مع الرياضيين الإسرائيليين، ذلك لتجنب العقوبات الرياضية التي تفرضها الاتحادات الرياضية الدولية، لكن منذ عام 2011 بات يحصل أمر آخر يتمثل بأن يعلن الرياضيون العرب، من دون مواربة، رفضهم خوض مباراتهم مع الرياضيين الإسرائيليين123.

2. رفض مصافحة لاعبين إسرائيليين

حافظ الرياضيون الذين يرفضون "إسرائيل" والتطبيع معها، لكنهم يتخوفون من عقوبات الاتحادات الرياضية الدولية في حال مقاطعتهم "إسرائيل" رياضيًا بحجة عدم اح اررم المادة 50 من الميثاق الأولمبي، ويتعرضون لضغوط من اتحادات بلدانهم الرياضية لخوض مباريات ضد رياضيين إسرائيليين نظرًا إلى توقيع بلدانهم اتفاقات "سلام" مع "إسرائيل"، على تكتيك رفض مصافحة الرياضيين الإسرائيليين قبل المباراة وبعدها، بدلً من المقاطعة الشاملة. فعلى سبيل المثال، رفض لاعب الجودو المصري رمضان درويش مصافحة خصمه الإسرائيلي آريك زئيفي، في بطولة جراند سلام الدولية في عام 2011124. كما رفض لاعب نادي بازل السويسري لكرة القدم محمد صلاح، في عام 2013، مصافحة لاعبي نادي مكابي تل أبيب الإسرائيلي، قبل بدء مباراة بين الفريقين ضمن منافسات التصفيات التمهيدية المؤهلة لدور المجموعات بدوري أبطال أوروبا125. ورفضت لاعبة تنس الطاولة المصري آلاء سعد مصافحة نظيرتها الإسرائيلية في دورة الألعاب الأولمبية الصيفية للشباب في عام 2014. إثر تكرار سلوك رفض المصافحة، ولا سيما بعد رفض لاعب الجودو المصري إسلام الشهابي مصافحة غريمه الإسرائيلي أور ساسون، ضمن منافسات أولمبياد ريو دي جانيرو في البرازيل في عام 2016، طالب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزيرة الثقافة والرياضة الإسرائيلية ميري ريغيف (2019–2015)، اللجنة الأولمبية الدولية بمعاقبة اللاعبين المصريين الذين يرفضون مصافحة اللاعبين الإسرائيليين126. وعلى الرغم من ذلك، تكررت حوادث رفض المصافحة عندما رفض لاعب الجودو المصري أحمد وحيد مصافحة غريمه الإسرائيلي في بطولة الجائزة الكبرى للجودو في ألمانيا في عام 2016، وكما رفض لاعب الجودو المصري محمد عبد العال مصافحة لاعب الجودو الإسرائيلي ساجي موكي، في بطولة العالم للجودو في عام 2019. وأخيرًا، رفض لاعبو منتخب مصر للناشئين لكرة السلة الثلاثية مصافحة لاعبي

  1. 121 نرصد في هذه الدراسة معظم حالات المقاطعة الرياضية لإسرائيل، والتي على إثرها امتنع لاعبون ومنتخبات رياضية عربية خوض مباريات ضد لاعبين إسرائيليين، وهم: اللاعب الجزائري زكريا شنوف (بطولة العالم للتايكوندو 2011)، والجزائرية مريم موسى (كأس العالم للسيدات للجودو 2011)، والجزائري عبد المالك رحو (بطولة العالم للملاكمة 2011)، والتونسية عزة بسباس (مونديال كاتانيا للمبارزة 2011)، ومنتخب مصر للهوكي (بطولة العالم للهوكي 2012)، واللاعبة المصرية روان علي (بطولة كرواتيا المفتوحة للتايكوندو 2011)، والكويتي علي المرشاد (بطولة العالم للتايكوندو 2012)، واللبنانية كارين شمّ س (الألعاب الأولمبية الصيفية 2012)، والكويتي عوض الحربي (بطولة العالم لتنس الطاولة للمعاقين 2012)، واليمني علي خصروف (بطولة كأس العالم للجودو 2012)، والتونسي مالك الجزيري (بطولة طشقند لكرة المضرب 2013)، والكويتي عبد الله الفرهود (بطولة السويد الدولية للتايكوندو 2013)، والكويتيان حمد الباذر ومحمد أحمد (ببطولة العالم الثامنة للناشئين والشباب للكاراتيه 2013)، والكويتي عبد الله الخياط (بطولة العالم للمبارزة 2013)، والكويتي عبد الرحيم البستكي (بطولة كأس العالم لسلاح المبارزة للمعاقين 2015)، والليبي محمد الكويسح (بطولة العالم للجودو 2015)، والسوري علاء الدين غصون (بطولة العالم للملاكمة 2016)، واللاعبة السعودية جود فهمي (الألعاب الأولمبية الصيفية 2016)، والعراقيان سفيان ناظم ومحمد إسماعيل (بطولة العالم الجوجيتسو 2017)، والسعودي أحمد الغامدي (بطولة العالم للناشئين في الكاراتيه 2017)، واللبناني يوسف عبود (بطولة العالم للمواي بوران 2018)، والكويتي عبد الله العنجري (بطولة لوس أنجلوس الدولية للجوجيتسو المفتوحة 2019)، واللبناني
  2. ناصيف إلياس (بطولة باريس للجودو 2019)، واللبناني عز الدين فرج (بطولة أوروبا للناشئين 2019)، والتونسية ميساء العباسي (البطولة الدولية للملاكمة 2019)، واللبناني بسام صفدية (بطولة البحر الأبيض المتوسط لتنس الطاولة 2019)، والكويتي حبيب السبتي (بطولة روما الدولية للجودو 2019)، واللبناني دومينيك أبي نادر (بطولة العالم للمصارعة 2019)، والأردني محمد عيد (بطولة الكيك بوكسينغ الدولية 2019)، والأردني بكر جميل الزيدانين (بطولة جراند بريكس للجودو 2019)، واللبناني فادي عيد (أولمبياد الشطرنج العالمي 2019)، والأردني أسامة أبو جامع (بطولة العالم لتنس الطاولة 2021)، والجزائري فتحي نورين (دورة الألعاب الأولمبية الصيفية 2021)، واللبناني عبد الله منياتو (بطولة العالم في الفنون القتالية 2021)، والسوداني محمد عبد الرسول (دورة الألعاب الأولمبية
  3. 123 " بعد الهجوم العنصري عليه من المواقع الإسرائيلية رمضان درويش‏:‏ لم أتعمد إهانة أحد‏"، الأهرام، 2011/6/3، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/3uIGzl4
  4. 124 محمود زقوت، "لاعب مصري يثير غضب الصحف الإسرائيلية"، العربية نت، 2013/7/31، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/3vlayhJ
  5. " Full of Praise, Netanyahu Meets Israel's Olympic Judokas," The Times of Israel , 17/8/2016, accessed on 14/4/2022, at: https://bit.ly/3M5WvUg

المنتخب الإسرائيلي بعد التغلب عليهم، في بطولة كأس العالم المقامة في المجر في عام 2021127.

3. مقاطعة الشركات الرياضية الدولية الداعمة لإسرائيل

نجحت المقاطعة الرياضية العربية لإسرائيل في العقد الأخير في التأثير في الرعايات المالية التي تتلقاها الاتحادات والبطولات الرياضية الإسرائيلية من الشركات الرياضية العالمية. في آب/ أغسطس 2018، أوقفت شركة أديداسAdidas رعايتها التجارية لاتحاد كرة القدم الإسرائيلي، بعد حملة دعا لها ناشطو حركة المقاطعة ومدافعون عن حقوق الإنسان وأكثر من 130 نادي كرة قدم فلسطيني وعربي128. وبعد أن حلّت شركة بوما PUMA بدلً من شركة أديداس، أطلقت حركة المقاطعة وأكثر من 200 نادٍ رياضي فلسطيني وعربي العديد من الحملات الدولية طالبوا بها شركة بوما إنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم وبطولاته الرياضية، وكما طالبوا العديد من الأندية العالمية إنهاء تعاقدها مع شركة بوما، نظرًا إلى دعمها بطولات رياضية تقام على أراضي المستوطنات الإسرائيلية غير الشرعية وفقًا لمبادئ القانون الدولي129. وكان نادي قطر الرياضي أعلن التزامه بالحملة بعدم تجديد عقده مع شركة بوما للملابس والمعدات الرياضية، التزامًا منه بحملة المقاطعة الرياضية لإسرائيل130. وأعلن نادي الوحدات الرياضي الأردني فسخ عقد رعاية مع شركة نستله Nestlé السويسرية استجابةً لنداء حركة المقاطعة، نظرًا إلى تواطؤ الشركة مع نظام الاستعمار الإسرائيلي131. وما يعزز أهمية حملة مقاطعة الشركات الرياضية الدولية الداعمة لإسرائيل، الدور الذي تقوم به أذرع حركة المقاطعة في البلدان العربية التي برزت في أعقاب موجة الاحتجاجات في أواخر عام 2010، فعلى سبيل المثال جاء قرار نادي قطر عدم تجديده عقده مع شركة بوما إثر حملة قامت بها مجموعة شباب قطر ضد التطبيع132، وقرار نادي الوحدات فسخ عقد رعاية مع شركة نستله بضغط من حركة المقاطعة في الأردن وحملة الأردن يقاطع133.

4. رفض منح تأشيرة للاعبين الإسرائيليين ورفض رفع العلم وعزف النشيد الإسرائيلي

بالتوازي مع تنامي تأثير المقاطعة الرياضية لإسرائيل في البطولات الرياضية الدولية والبطولات التي تستضيفها "إسرائيل"، سُجلت حالات امتنعت فيها بعض الدول العربية والإسلامية عن منح تأشيرة للاعبين الإسرائيليين، ورفضت رفع العلم وعزف النشيد الإسرائيلي، ما يعني أن تأثير حركة المقاطعة وأذرعها في العالم العربي بات يؤثّر في الحكومات العربية. في كانون الثاني/ يناير 2014، قال نادي فيتيس أرنهيم الهولندي لكرة القدم، إن الإمارات رفضت منح تأشيرة دخول لأحد لاعبيه الإسرائيليين، للمشاركة مع الفريق في معسكر إعداد للنادي في الإمارات134. وبالمثل، في كانون الأول/ ديسمبر 2017، أعلن الاتحاد الدولي للشطرنج أن السعودية رفضت منح سبعة رياضيين إسرائيليين تأشيرات دخول للمشاركة في بطولة الشطرنج المقامة على أراضيها135. وعلى المنوال نفسه، رفضت قطر في كانون الثاني/ يناير 2021 منح المنتخب الإسرائيلي لسلاح السيف تأشيرات دخول للمشاركة في البطولة المقرر إقامتها على أراضيها136. كما امتنعت سلطنة عمُان عن رفع العلم وعزف النشيد الإسرائيلي عندما فازت المتسابقة الإسرائيلية، غال زوكرمان، بالميدالية الذهبية في بطولة العالم لرياضة التزلج الشراعي على الماء في كانون الأول/ ديسمبر 2021137. في الواقع، بالنسبة إلى الرياضيين العرب، باتت البطولات الرياضية تُعدُّ فضاءً للتعبير عن رفض "إسرائيل" عمومًا، والتطبيع معها على وجه الخصوص، بما في ذلك التطبيع الرياضي. بالنسبة إلى هؤلاء الرياضيين، باتت المحافل الرياضية الدولية تُعدُّ فضاءً من فضاءات العمل

  1. 126 " لاعبو منتخب مصر لكرة السلة يرفضون مصافحة لاعبي إسرائيل بعد الفوز عليهم (فيديو)"، الجزيرة مباشر، 2021/8/25، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/3OmITpE
  2. Team Justice Scores. Adidas No Longer Sponsoring Israel Football Association," BDS Movement, 31/7/2018, accessed on 14/4/2022, at: https://bit.ly/3vfdHjq
  3. 128 " أكثر من 200 مركز ونادي رياضي فلسطيني يطالب شركة 'بوما' بإنهاء رعايتها للاتحاد الإسرائيلي لكرة القدم"، الحملة الفلسطينية للمقاطعة الأكاديمية والثقافية لإسرائيل،
  4. 129 " أندية قطرية تستجيب لحملة 'مقاطعة داعمي إسرائيل' وترفض تجديد عقودها
  5. 130 محمود الشرعان، "استجابة لحملة للمقاطعة.. 'الوحدات' الأردني يفسخ عقدًا مع 'نستله'"، الجزيرة نت، 2019/11/13، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/37jQO6n
  6. 131 " لماذا نقاطع شركة بوما؟"، تويتر، 2020/5/20، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/36iS7lC
  7. 132 " أعلن نادي الوحدات فسخ عقده مع شركة نستله استجابة لنداء المقاطعة والتزامًا بمطالب 'الأردن تقاطع'..."، تويتر، 2019/11/9، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/3viNCjh
  8. 133 " الإمارات ترفض منح تأشيرة دخول للاعب من الكيان الصهيوني مع فريق فيتيس الهولندي"، القدس العربي، 2014/1/6، شوهد في 2022/4/16، فيhttps://bit.ly/3jMsVa0
  9. " السعودية تمنع إسرائيليين من دخول أراضيها للمشاركة في بطولة للشطرنج"، فرانس 24، 2017/12/25، شوهد في 2022/4/16، فيhttps://bit.ly/3vjX1Y1: 135 " قطر ترفض منح تأشيرات لمنتخب السلاح الإسرائيلي"، وكالة الأناضول، 2020/1/13، شوهد في 2022/4/16، في: https://bit.ly/3xxOWS0
  10. مع شركة 'بوما'"، القدس العربي، 2021/6/3، شوهد في 2022/4/14، في: https://bit.ly/36gAMK0
  11. 136 " دولة خليجية تمنع عزف النشيد ورفع العلم الإسرائيلي في منافسة دولية"، الحرة، 2021/12/25، شوهد في 2022/4/15، فيhttps://arbne.ws/3xtHnfl:

السياسي، فهي المكان الذي يمكن أن يعبّ فيه أيّ رياضي عربي عن موقفه الرافض لإسرائيل والرافض لتوقيع بلده اتفاقًا للتطبيع معها، وهنا الموقف مزدوج، رفض "إسرائيل"، ورفض التطبيع الرسمي معها. وما يعزز ذلك، أنّ رأي هؤلاء الرياضيين السياسي سيحظى باهتمام عربي ودولي واسع، نظرًا إلى الجماهيرية التي تحظى بها الرياضة في العالم العربي. وهنا، باتت المقاطعة الرياضية منذ عام 2011 فضاءً لا غنى عنه للتعبير عن الموقف من الصراع العربي مع "إسرائيل". وكما يمكن القول إن اتفاقات "السلام" مع "إسرائيل"، بوصفها نهاية لعصر المقاطعة الرسمية العربية، لم تمنع الرياضيين العرب الذين يواجهون ضغوطًا من اتحاداتهم الرياضية لخوض مباريات ضد رياضيين إسرائيليين، من استعمال رفض المصافحة بوصفه شكلً من أشكال المقاطعة الرياضية لإسرائيل. من هنا، تبرز عملية مقاومة الرياضيين العرب، بوصفهم مسلوبي الإرادة السياسية لوقوعهم تحت سطوة نظام عربي مستبد قرر سلب إرادتهم بتوقيع اتفاق "سلام" مع "إسرائيل"، بأن يكونوا عناصر سلبية في قبول "إسرائيل" والتطبيع معها. نظرًا إلى ذلك، تنبهت "إسرائيل" لصعود المقاطعة الرياضية وتنامي تأثيرها فيها، وبدأت في اتخاذ سلسلة من السياسات لتحدّ من تأثيرها، وهو ما سنناقش حيثياته في الجزء الخامس من هذه الدراسة.

خامسًا: تنبّه "إسرائيل" لصعود المقاطعة الرياضية وتأثيرها فيها

إنّ صعود المقاطعة الرياضية لإسرائيل في أعقاب موجة الاحتجاجات العربية التي بدأت أواخر عام 2010، وتنامي أعداد الرياضيين والمنتخبات والاتحادات الرياضية الرافضة لخوض مباريات ضد المنتخبات الرياضية الإسرائيلية أو المشاركة في بطولات رياضية في "إسرائيل"، يُسهم في التأثير في شرعية نظام الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي وصورته في النظام الدولي، إذ تستند شرعية أي نظام سياسي يحكم مجموعة من الأفراد إلى مبدأ القبول بمشاركته في المحافل الدولية. منذ منتصف تسعينيات القرن العشرين، تعمل وزارة الخارجية الإسرائيلية، على نحو مكثف، وفق سياسة واضحة ومتعددة الركائز لتعزيز مكانة "إسرائيل" وتحسين صورتها الدولية، سياسيًا ودبلوماسيًا واقتصاديًا وتجاريًا، بما في ذلك توسيع علاقاتها الإقليمية مع البلدان العربية والتعاون معها في المجالات الاقتصادية والعسكرية والأمنية، في محاولة منها لدحض ارتباط صورة "إسرائيل" بالحروب والنزاعات المسلحة وسياسات الفصل والتمييز العنصري في فلسطين المحتلة، تقوم على أسس الدبلوماسية العامةPublic Diplomacy والقوة الناعمة.138Soft Powerوالعلامة التجارية للأمة Nation Branding ترتكز هذه السياسة على خمسة محاور رئيسة: أولً، الارتكاز على خطاب الضحية في الصراع العربي - الإسرائيلي، بوصفها تواجه خطرًا وجوديًا في محيط عربي معادٍ لها قد يصل إلى إبادتها139. وثانيًا، الارتكاز على خطاب يدّعي التفوق الثقافي والحضاري في منطقة الشرق الأوسط، إذ تصف "إسرائيل" نفسها دومًا بأنها الدولة الديمقراطية الوحيدة في المنطقة140. وثالثًا، الارتكاز على المؤسسات غير الحكومية والشركات الخاصة التي يملكها اليهود والمجموعات اليهودية في العالم المناصرة للصهيونية للترويج لروايتها، ولا سيما في الولايات المتحدة141. ورابعًا، الارتكاز على التصنيع التكنولوجي الإسرائيلي، ولا سيما التصنيع الزراعي والعسكري والأمني والاستخباري، بوصفه مدخلً لبناء صورة "إسرائيل" بوصفها معجزة علمية واقتصادية142. وخامسًا، الارتكاز على قطاع الرياضة، بوصفه طريقها لتلميع صورتها على المستوييَن الشعبي والرسمي143. بالتركيز على الركن الخامس من أركان سياسة "إسرائيل" لتعزيز مكانتها وتحسين صورتها بوصفه موضوع هذه الدراسة، أولت "إسرائيل" تبني سياسة خارجية تعزز فيها دبلوماسيتها وقوتها الناعمة وعلامتها التجارية الرياضية جلّ اهتمامها، بعد أن تمكنت من ضمان تفوّقها في الابتكار الزراعي والعسكري والأمني، وذلك من خلال اتباع استراتيجيات متعددة يمكن تقسيمها قسمين: أولً، تعزيز مشاركتها واستضافتها البطولات الرياضية الدولية، إذ تستغل "إسرائيل" البطولات الرياضية التي تشارك فيها أو تستضيفها من أجل

  1. Dubinsky, pp. 66–78.
  2. 138 مهند مصطفى، "القوة الناعمة الإسرائيلية: مصادرها وحدود حضورها"، في مهند مصطفى (محرر)، إسرائيل فى عقدها الثامن: أبعاد القوة وحدودها (إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية، 2020)، ص.101
  3. 139 المرجع نفسه، ص.102
  4. 140 المرجع نفسه، ص.101
  5. 141 المرجع نفسه.
  6. Yair Galily Tal Samuel Azran, "Sport, Diplomacy, Conflict and Peace: The Case of Israel," in: Danyel Reiche, Paul Michael Brannagan (eds.), Routledge Handbook of Sport in the Middle East (London: Routledge: 2022), p. 97.

تعزيز دبلوماسيتها العامة وقوّتها الناعمة؛ بالترويج لنفسها بوصفها دولة طبيعية وليست دولة استعمارية عنصرية، ولها ثقافة محلية متناغمة مع الثقافات العالمية، ويمكن أن تستقطب سيّاحًا من كل أنحاء العالم لحضور البطولات الرياضية144. وثانيًا، تستغل "إسرائيل" تطورها في مجال التكنولوجيا الرياضية لتعزيز علامتها التجارية ببيع العديد من صناعاتها الرياضية المتطورة للاتحادات والأندية الرياضية145، وهي التي تمتلك أكثر من 650 شركة ناشئة تعمل في قطاع الرياضة، من بينها 220 شركة متخصصة بصناعة التكنولوجيا الرياضية المتطورة146، تمكنت من تحقيق أرباح بلغت أكثر من 800 مليون دولار أميركي147. على الرغم من ذلك، تُظهر المؤشرات أنّ تنامي ظهور المقاطعة الرياضية في العقد الأخير أسهم في تدهور صورة "إسرائيل" وتقويض مكانتها الدولية، فبينما يُشار إلى عدم تأثير المقاطعة الرياضية لإسرائيل في عضويتها في الاتحادات الرياضية الدولية، توضح المقاطعة الرياضية الدولية التي تعرضت لها "إسرائيل" ومنتخباتها الرياضية حجم التأثير الفعلي لحركة المقاطعة في مكانة "إسرائيل" وصورتها الدولية. أوصى الباحث يوآف دوبينسكي، في أطروحته للدكتوراه الصادرة عن جامعة تينيسي Tennessee of University في الولايات المتحدة في عام 2018، بضرورة تطوير "إسرائيل" لدبلوماسيتها الرياضية، وتعزيز علامتها الرياضية بوصفها "أمة التقنية الرياضية"، وتعزيز مشاركتها وتمثيلها في البطولات الرياضية الدولية، وذلك حتى تقوم بتلميع صورتها الدولية148، وبيّ تأثير المقاطعة الرياضية في "إسرائيل"، مشيرًا إلى أنّ الرياضة بدلً من أن تكون فرصة للارتباط بالمحافل الدولية، أصبحت عبئًا ثقيلً على مكانتها وصورتها149. وقد حدد دوبينسكي ثلاثة تأثيرات للمقاطعة الرياضية، وهي التأثير في العوائد السياسية والدبلوماسية لإسرائيل، والتأثير في العوائد المالية التي تحققها "إسرائيل" من شركاتها الناشئة المتخصصة في الرياضة، والتأثير في سمعة "إسرائيل" في وسائل الإعلام الدولية بسبب تكرار حالات المقاطعة150. نظرًا إلى ذلك، تتيح المقاطعة الرياضية إمكانية الاستفادة من أيّ تجمّع رياضي دولي للتواصل مع جمهور أكبر وتعبئته وتذكيره بأن "إسرائيل" نظام استعمار وأبارتهايد عنصري، كما تساهم في حشد تضامن أكبر مع القضية الفلسطينية، وتمنح الفلسطينيين القدرة على توسيع المقاطعة الرياضية عبر إشراك المزيد من الرياضيين الدوليين في حملة المقاطعة. نشر الباحثان يائير جاليلي وتل صموئيل عذران، فصلً في كتاب دليل الرياضة في الشرق الأوسط، في شباط/ فبراير 2022، عن تأثير المقاطعة الرياضية في "إسرائيل". وذكر الباحثان العديد من تأثيرات المقاطعة الرياضية، وهدف الرياضيين في رفع الوعي العالمي بالقضية الفلسطينية، نظرًا إلى انتهاكات "إسرائيل" المتكررة في حق الفلسطينيين ومحاولتها محوهم وإلغاءَهم وطمس هويتهم، معتبرين أن وسم "إسرائيل" لنشاط المقاطعة الرياضية بوصفه مظهرًا "جديدًا" من مظاهر معاداة السامية "القديمة"، دليلٌ على تأثير المقاطعة الرياضية في "إسرائيل" على المستوى الدولي151. وفقًا للباحثين، عانت "إسرائيل" التي استعملت الرياضة لتعزيز صورتها بوصفها قوة ناعمة، استعمال حركة المقاطعة القوة نفسها لتقويض مكانة "إسرائيل"152. صحيح أنّ الرياضة فتحت المجال أمام "إسرائيل" لخلق صورتها الدولية بوصفها بلدًا صغيرًا قادرًا على استضافة أحداث رياضية وتصدير التكنولوجيا الرياضية للعالم، لكن المقاطعة الرياضية تمكّنت من فرض نفسها بقوة، وضمّنتها رسائل متكررة تذكّر بأنّ "إسرائيل" دولة استعمارٍ وفصلٍ وتمييزٍ عنصري. ومن المؤشرات على تزايد تأثير المقاطعة الرياضية عند تحليل صورة "إسرائيل" الدولية تأثُّر علامتها التجارية وجهودها الدبلوماسية لتسويق شركاتها الرياضية الناشئة. ففي العقدين الأخيرين، حاولت "إسرائيل" من خلال التركيز على تطوير هذه الشركات إنشاء رسالة تتجاوز ربطها بالصراع مع الفلسطينيين بطريقة تمكّن الجمهور الرياضي من النظر إليها بوصفها "معجزة اقتصادية"، والتعامل معها من دون أن يضطروا إلى النظر إليها بوصفها دولة مستعمرة153. ومع ذلك، فإنّ استعمال "إسرائيل" الرياضة لأغراض تعزيز قوّتها الناعمة وعلامتها التجارية أتى بنتائج عكسية، ويشار هنا إلى محاولات ربط "إسرائيل" وشركاتها مع الدول التي تنتهك حقوق الإنسان، ووصف محاولاتها استعمال الرياضة ب "التبييض الرياضي"، وهي السياسات

  1. Ibid., p. 99.
  2. Yoav Dubinsky, "Sport‐tech Diplomacy: Exploring the Intersections between The Sport‐tech Ecosystem, Innovation, and Diplomacy in Israel," Place Branding and Public Diplomacy , vol. 18 (2020), p. 8.
  3. Ibid., pp. 8–9.
  4. Steven Impey, "Israel's Sports Technology Startups Have Raised more than US$800 Million to Date. SportsPro Selects Some of the Leaders in the
  5. Dubinsky, "Israel's Use of Sports for Nation Branding and Public Diplomacy," pp. v–vi.
  6. Ibid., pp. 35–37.
  7. Ibid., pp. 58–66. 150 Galily Samuel- Azran, p. 99.
  8. Field," Sports Media , 5/3/2020, accessed on 6/4/2022, at: https://bit.ly/3DJcKnf
  9. Ibid.
  10. Dubinsky, "Sport‐tech Diplomacy: Exploring the Intersections between The Sport‐tech Ecosystem, Innovation, and Diplomacy in Israel," p. 1.

التي تنتهجها أنظمة ودول تقوم بتوظيف الرياضة واستغلالها؛ من أجل تبييض صورتها، للتغطية على جرائمها أو طبيعتها العنيفة واللاشرعية154. في حزيران/ يونيو 2021، دانت السبّاحة الأولمبية الإسبانية، كلارا باسيانا، انتهاكات الاحتلال الإسرائيلي لحقوق الإنسان ضد الفلسطينيين. وقالت: "أودّ أن أشير إلى أنّ الوجود الدولي لإسرائيل في مجال الرياضة هو استراتيجية أخرى لتبييض الإبادة الجماعية وانتهاك حقوق الإنسان التي يرتكبونها ضد الشعب الفلسطيني"155. وتأكيدًا لتأثير حملات المقاطعة الرياضية لإسرائيل منذ منتصف القرن الحادي والعشرين، رأى تقرير نشره معهد أبحاث الأمن القومي في جامعة تل أبيب في آب/ أغسطس 2019، بعنوان "أكثر من مجرد لعبة: 'إسرائيل' ونزع الشرعية في المجال الرياضي"، أنّ صعود المقاطعة الرياضية بأشكالها المتعددة، يُعدُّ تهديدًا استراتيجيًا مهمً لشرعية "إسرائيل" الدولية ومكانتها. فعلى الرغم من عضوية "إسرائيل" الكاملة في العديد من الاتحادات الرياضية الدولية، وعدم وجود تمييز رسمي ضدها، ومقاومتها جهود المقاطعة الرياضية، فإنه غالبًا ما نجحت حملات حركة المقاطعة باستغلال الاهتمام الشعبي بالرياضة لتنفيذ حملات تؤثر في مكانة "إسرائيل" وتشويه صورتها وسمعتها الدولية156. ومن هنا، يمكن القول إنه في حين كانت "إسرائيل" تسعى إلى جعل الرياضة مكانًا لتعزيز قوّتها وصورتها الدولية، تمكّنت المقاطعة الرياضية من فرض نفسها على نحوٍ واضح في محافل رياضية دولية لتعزيز مكانة القضية الفلسطينية

سادسًا: المقاطعة الرياضية: مسار صاعد لمواجهة "إسرائيل" لكنه محفوف بالمخاطر

على الرغم من صعود المقاطعة الرياضية لإسرائيل وتأثيرها فيها كما بينت الدراسة في الجزأين الرابع والخامس، يبرز أمام الرياضيين الفلسطينيين والعرب والمتضامنين الدوليين معهم عددٌ من التحديات التي قد تقف حجر عثرة أمام تطور المقاطعة الرياضية لإسرائيل، من بينها، أولً، العقوبات التي تتخذها الاتحادات الرياضية الدولية ضد الرياضيين الذين يقاطعون "إسرائيل" رياضيًا. تحذر الاتحادات الرياضية الدولية من إقحام السياسة في الرياضة، بل إنها تفرض عقوبات في لوائحها على كل من يخالف ذلك. فعلى سبيل المثال، تخصص اللجنة الأولمبية الدولية في الفصل السادس من ميثاقها بابًا للإجراءات والعقوبات التأديبية وفضّ المنازعات في حالة حدوث أيّ انتهاك للميثاق الأولمبي، ولا سيما كل ما يتعلق بمخالفة مبدأ "الحياد السياسي" الذي تتبناه اللجنة الأولمبية157. نتيجة لذلك، بدأت الاتحادات الرياضية الدولية في العقد الأخير في التفكير في فرض عقوبات على كل لاعب يقاطع "إسرائيل"، آخرها قرار الاتحاد الدولي للجودو في أيلول/ سبتمبر 2021 إيقاف اللاعب الجزائري فتحي نورين ومدربه عمار بن يخلف، مدة 10 سنوات عن المشاركة في أيّ نشاطات أو مسابقات ينظمها الاتحاد أو الاتحادات المنضوية تحت لوائه، نظرًا إلى رفضه خوض مباراة ضد اللاعب الإسرائيلي بوتبول طاهار، في أولمبياد طوكيو في عام 2021، بدعوى إخلالهما بلوائح الميثاق الأولمبي158. وقد أدى قرار الاتحاد الدولي للجودو إلى اعتزال نورين اللعب نهائيًا بعد رفض الطعن الذي قدّمه ضد القرار159. ثانيًا، كما هو الحال مع التحديات التي تواجه الرياضيين من الاتحادات الرياضية الدولية، فإن الرياضيين يواجهون أيضًا خطر التعرض لعقوبات من اتحاداتهم الرياضية المحلية في حال مقاطعتهم "إسرائيل" رياضيًا. تحذّر الاتحادات الرياضية العربية التي ترتبط بلدانها باتفاقات "سلام" مع "إسرائيل"، أو التي تسعى إلى توقيع اتفاقات معها، من المقاطعة الرياضية لإسرائيل. ففي آب/ أغسطس 2016، تقدمت اللجنة الأولمبية المصرية بالاعتذار إلى "إسرائيل" عن سلوك رياضييها المتكرر بمقاطعة "إسرائيل"، ووجهت توبيخًا للاعب الجودو المصري إسلام الشهابي، بعد رفضه مصافحة منافسه الإسرائيلي. يكمن التحدي الثالث للمقاطعة الرياضية لإسرائيل في استمرار موجة تطبيع الأنظمة العربية علاقتها مع "إسرائيل" بانضمام دول جديدة إلى مصر والأردن والإمارات والبحرين والسودان والمغرب، وفي استمرار تنظيم البلدان العربية بطولات رياضية دولية يشارك فيها رياضيون إسرائيليون. بالإشارة إلى لوائح استضافة البطولات الرياضية

  1. Jon Whiteaker, "What is Sportswashing and Does It Really Work?" Investment Monitor , 9/11/2021, accessed on 20/4/2022, at:
  2. 154 " مذيعة كتالونية تدين التبييض الرياضي الإسرائيلي على الهواء"، شبكة قدس
  3. Michal Hatuel-Radoshitzky, Tomer Fadlon Luke Whartnaby, "More
  4. Olympic Charter," pp. 99-103. 157 " إيقاف الجزائري فتحي نورين 10 سنوات بسبب رفضه مواجهة مصارع إسرائيلي"، الجزيرة نت، 2021/9/7، شوهد في 2022/4/19، في: https://bit.ly/3K2vRdC 158 " البطل الجزائري فتحي نورين يعتزل الجودو بعد إيقافه بسبب إسرائيل"، الجزيرة نت، 2021/11/21، شوهد في 2022/4/19، في: https://bit.ly/3MeED9D 159 "' إعادة' لاعب الجودو إسلام الشهابي إلى مصر لرفضه مصافحة منافسه الإسرائيلي"، بي بي سي عربي، 2016/8/17، شوهد في 2022/4/19، في: https://bbc.in/3jRRimM
  5. https://bit.ly/3xEcS6h
  6. الإخبارية، 2021/6/21، شوهد في 2022/4/6، في: https://bit.ly/35Ms9Xf
  7. Than a Game: Israel and Delegitimization in the Sporting Domain," INSS Insight , no. 1204, 20/8/2019, pp. 1-4.

الدولية، فإن الامتناع عن استضافة رياضيين إسرائيليين يكلف هذه البلدان سحب حق الاستضافة، كما حصل مع ماليزيا في بطولة العالم للسباحة في عام 2019، وبطولة الإسكواش للرجال في عام.2021

خاتمة

ثمة ثلاثة استنتاجات يمكن استخلاصها من هذه الدراسة. أولً، أن لاستعمال المقاطعة الرياضية أداةً في السياسة الدولية تاريخًا طويلً مرتبطًا ببداية أول بطولة رياضية كبرى بمعناها الحديث. لا يمكن القول إن صعود المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية حالة فريدة. في الواقع، استندت الدراسة إلى العديد من الأدبيات التي أظهرت التحولات التي مرّت بها المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية، بتحوّلها من أداة بيد الدول المؤثرة في السياسة الدولية للتعبير عن الخصومة السياسية بين الدول، مرورًا لعدّها أداة بيد الدول الأقل تأثيرًا للتعبير عن الرغبة في إنهاء الفصل والتمييز العنصري، وصولً إلى عدّها أداة بيد شبكات المناصرة العابرة للحدود المطالبة بإنهاء الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي. من المهم أن نلاحظ أنّ استعمال المقاطعة الرياضية بيد الفاعلين من غير الدول هو نتيجة لتاريخ طويل من استعمال الدول للمقاطعة الرياضية، ولكن بدلً من استعمالها أداةً للتعبير عن الخصومة السياسية بين الدول، أصبحت المقاطعة الرياضية بيد الفاعلين من غير الدول أداةً من أجل المطالبة بالحرية والديمقراطية وإنهاء الاستعمار والفصل والتمييز العنصري. ثانيًا، قدّمت هذه الدراسة دليلً واضحًا على أثر تحرّك الفلسطينيين من أجل إنهاء الاستعمار والأبارتهايد الإسرائيلي، من خلال مناقشة دورهم في تأسيس حركة المقاطعة وسحب الاستثمارات وفرض العقوبات، وانعكاس ذلك على تحرك المتضامنين معهم لمقاطعة "إسرائيل" وشركاتها. في ضوء ذلك، سلّطت الدراسة الضوء على الارتدادات الإيجابية الملحوظة في مقاطعة "إسرائيل" في القطاعات الاقتصادية والثقافية والأكاديمية على تعزيز المقاطعة الرياضية لإسرائيل. ثالثًا، جادلت الدراسة بأن الثورات العربية فتحت مسارًا مغايرًا في تفسير أسباب صعود مقاطعة "إسرائيل" وعوامله. وأشارت كذلك إلى أن هذه الثورات أثْرَت ديناميات مقاطعة "إسرائيل" وساهمت في تطور أدواتها وتكتيكاتها، أي إنها فتحت فرصًا جديدة لها غير مسبوقة، وأثَّرَت في ديناميات عمل حركة مقاطعة "إسرائيل". وهذا أدى إلى بروز أشكال وتكتيكات جديدة في مقاطعة "إسرائيل" وشركاتها الرياضية والشركات الدولية الرياضية الداعمة لها. استندت هذه الدراسة إلى مجموعة من الأدبيات أكدت أنه على الرغم من كوْن المقاطعة الرياضية أداةً ليست حديثة من أدوات نضال الفلسطينيين على وجه الخصوص، والعرب على وجه العموم، ضد المنتخبات الرياضية الإسرائيلية، إذ تبنتها العديد من الأنظمة العربية خلال فترة الحرب الباردة، فإن المقاطعة الرياضية لإسرائيل تمكنت من تحقيق قفزة ملحوظة في استعمالها أداة في السياسة الدولية في أعقاب موجة الاحتجاجات العربية التي بدأت في أواخر عام 2010. كما بينت كيف أثّر تصاعد المقاطعة الرياضية في البطولات الرياضية الدولية في أعقاب موجة الثورات العربية في عدّ الرياضيين العرب والدوليين البطولات الرياضية الدولية فضاءً للتعبير عن رفض "إسرائيل" عمومًا، والتطبيع الرسمي معها على وجه الخصوص، بما في ذلك التطبيع الرياضي، سواء للرياضيين الذين يمثلون دولً تربطها أو لا تربطها علاقات ب "إسرائيل". مع ذلك، لا تنفي هذه الدراسة أنّ الرياضيين العرب والدوليين المتضامنين مع فلسطين يواجهون عددًا من التحديات التي قد تؤثر في تطور المقاطعة الرياضية لإسرائيل، مثل العقوبات التي تتخذها الاتحادات الرياضية الدولية ضد الرياضيين الذين يقاطعون "إسرائيل" رياضيًا، والعقوبات التي تتخذها الاتحادات الرياضية المحلية ضد الرياضيين الذين يقاطعون "إسرائيل" رياضيًا، وتنامي تنظيم البلدان العربية بطولات رياضية دولية يشارك فيها رياضيون إسرائيليون.

المراجع

العربية

أبو عامر، عدنان. منظومة الأمن الإسرائيلي والثورات العربية. بيروت: مركز الزيتونة للدراسات والاستشارات،.2016

البرغوثي، عمر. "حركة مقاطعة إسرائيل (BDS)". مجلة الدراسات الفلسطينية. مج 25، العدد 99 (صيف.)2014

استراتيجية المقاطعة ضد الاحتلال الإسرائيلي ونظام الأبارتهايد: الواقع والطموح. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2018. سعد الدين، عمرو. حركة مقاطعة إسرائيلBDS: بحث في الطرق والقيم والتأثير. بيروت: مؤسسة الدراسات الفلسطينية،.2020

شحادة، إمطانس ونديم روحانا (محرران). "إسرائيل والتحولات في المحيط العربي"، مدى الكرمل-المركز العربي للدراسات الاجتماعية التطبيقية. رقم 4 (كانون الأول/ ديسمبر.)2014

عدوان، بيسان. "الفلسطينيون والثورة المصرية: متهمون، مستثنون، مهمشون". مجلة الدراسات الفلسطينية. العدد 119 (صيف.)2019

مصطفى، مهند (محرر). إسرائيل فى عقدها الثامن: أبعاد القوة وحدودها. إسطنبول: مركز رؤية للتنمية السياسية،.2020

مصلح، معاذ. السياسات الصهيونية لمحاربة حركة المقاطعة وطرق تفكيكها. البيرة: المركز الفلسطيني لأبحاث السياسات والدراسات الاستراتيجية "مسارات"،.2018

النعامي، صالح. العلاقات المصرية - الإسرائيلية بعد ثورة 25 يناير. الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات؛ بيروت: الدار العربية للعلوم ناشرون،.2017

الأجنبية

Abdul Jabar, Muhammad et al. "Relationship between Social Control and Sports." The Spark. vol. 3, no. 1

Acquah-Sam, Emmanuel. "Developing Sports for Economic Growth and Development in Developing Countries." European Scientific Journal. vol. 17, no. 15 (2021). Al-Dosari, Noof. "Sport and International Relations: Qatari Soft Power and Foreign Policy Making." Tajseer. vol. 3, no. 2 (2021). An, Kang. "To Play or Not to Play: A Historic Overview of the Olympic Movement in China From 1894 to 1984." Master Dissertation. Faculty of the Graduate School. University of Texas. Austin, May 2020. (Unpublished) Ananth, Sriram. "The Politics of the Palestinian BDS Movement." Socialism and Democracy. vol. 27, no. 3 (2013). Bakan, Abigail B. Yasmeen Abu-Laban. "Palestinian Resistance and International Solidarity: The BDS Campaign." Race & Class. vol. 51, no. 1 (2009). Beck, Martin Simone Hüser. "Jordan and the 'Arab Spring': No Challenge, No Change?" Middle East Critique. vol. 24, no. 1 (February 2015). Beck, Peter J. "The British Government and the Olympic Movement: The 1948

London Olympics." The International Journal of the History of Sport. vol. 25, no. 5 (2008). Bersell, Matt. "Sports, Race, and Politics: The Olympic Boycott of Apartheid Sport." Western Illinois Historical Review. vol. 8 (Spring 2017). Booth, Douglas. "Hitting Apartheid for Six? The Politics of the South African Sports Boycott." Journal of Contemporary History. vol. 38, no. 3 (July 2003). Cha, Victor D. "A Theory of Sport and Politics." The International Journal of the History of Sport. vol. 26, no. 11 (2009). Cornelissen, Scarlett. "'Resolving the South Africa problem': Transnational Activism, Ideology and Race in the Olympic Movement, 1960–91." The International Journal of the History of Sport. vol. 28, no. 1 (2011).

Danyel, Reiche Michael Brannagan Paul (eds.) Routledge Handbook of Sport in the Middle East. London: Routledge: 2022. Dayton, Keith. "Peace through Security: America's Role in the Development of the Palestinian Authority Security Services." The Washington Institute for Near East Policy. 7/5/2009. at: https://bit.ly/33ZVVqI Dockrill, Michael & John Fisher (eds.). The Paris Peace Conference, 1919: Peace without Victory? London: Palgrave Macmillan, 2001. Dubinsky, Yoav. "Israel's Use of Sports for Nation Branding and Public Diplomacy." PhD Dissertation. University of Tennessee. Tennessee. 2018. _________. "Sport‐tech Diplomacy: Exploring the Intersections between the Sport‐tech Ecosystem, Innovation, and Diplomacy in Israel." Place Branding and Public Diplomacy. vol. 18 (2020). Gerges, Fawaz (ed.). Contentious Politics in the Middle East Popular Resistance and Marginalized Activism beyond the Arab Uprisings. New York: Palgrave Macmillan, 2015. Ghiles-Meilhac, Samuel. "Tunisia's Relations with Israel in a Comparative Approach: The Case of the Debate on Normalisation During the Arab Awakening." Bulletin du Centre de recherche français à Jérusalem. no. 25 (2014). Goldsmith, Marlene. "Sporting Boycotts as a Political Tool." The Australian Quarterly. vol. 67, no. 1 (1995). Guttmann, Allen. "The Cold War and the Olympic." International Journal. vol. 43, no. 4 (Autumn 1988). Hatuel-Radoshitzky, Michal, Tomer Fadlon Luke Whartnaby. "More Than a Game: Israel and Delegitimization in the Sporting Domain." INSS Insight , no. 1204. 20/8/2019. Hurcombe, Martin Philip Dine. "Introduction: War, Peace and Sport." Journal of War & Culture Studies. vol. 13, no. 4 (2020). Kessler, Mario. "Only Nazi Games? Berlin 1936: The Olympic Games between Sports and Politics." Socialism and Democracy. vol. 25, no. 2 (2011). Kobierecki, Michał Marcin. "Sport in International Relations Expectations, Possibilities and Effects." International Studies: Interdisciplinary Political and Cultural Journal. vol. 15, no. 1 (2013). Lin, Chien-Yu, Ping-Chao Lee Nai Hui-Fang. "Theorizing the Role of Sport in State-Politics." International Journal of Sport and Exercise Science. vol. 1, no. 1 (2009). MacLean, Malcolm. "Revisiting (and Revising?) Sports Boycotts: From Rugby against South Africa to Soccer in Israel." The International Journal of the History of Sport. vol. 31, no. 15 (2014). Miller, J. James. "Legal and Economic History of the Secondary Boycott." Labor Law Journal. vol. 12, no. 8 (August 1961). Mi-Suk, Kim Streppelhoff, Robin. "Cold Brothers? - The Relationship between North Korea and the Socialist Bloc in the Olympic Movement." Journal of Olympic History. vol. 19, no. 3 (December 2011). Nauright, John. "Global Games: Culture, Political Economy and Sport in the Globalised World of the 21 st Century." Third World Quarterly. vol. 25, no. 7 (2004). Novak, Andrew. "Rhodesia's 'Rebel and Racist' Olympic Team: Athletic Glory, National Legitimacy and the Clash of Politics and Sport." The International Journal of the History of Sport. vol. 23, no. 8 (December 2006). Onyestyák, Nikoletta. "Boycott, Exclusion or Non- participation? Hungary in the Years of the 1920 and

1984

Olympic Games." The International Journal of the History of Sport. vol. 27, no. 11 (2010). Pfister, Gertrud. "Outsiders: Muslim Women and Olympic Games – Barriers and Opportunities." The International Journal of the History of Sport. vol. 27, no. 16-18 (2010). Rackoff, Paula. "Lessons from 'Seeds of Peace'." The Brown Journal of Foreign Affairs. vol. 1, no. 1 (Winter 1993-1994). Ryan, Curtis R. "Political Opposition and Reform Coalitions in Jordan." British Journal of Middle Eastern Studies. vol. 38, no. 3 (December 2011). ________. "Identity Politics, Reform, and Protest in Jordan." Studies in Ethnicity and Nationalism. vol. 11, no. 3 (December 2011). Schatz, Daniel. "The Abraham Accords: Politico-Economic Drivers and Opportunities." TRENDS Research and Advisory. 15/11/2020. at: https://bit.ly/3E5Te4t Sorek, Tamir. "Sports and Boycott: Attitudes among Jewish Israelis." International Review for the Sociology of Sport (2021). Schelfhout, Sam Thomas. "'It is 'Force Majeure'": The Abrupt Boycott Movements of the 1956

Melbourne Summer Olympic Games." Master Dissertation, Faculty of the Graduate School, University of Texas, Austin, May 2017. (Unpublished) Topic, Mojca Doupona Jay Coakley. "Complicating the Relationship between Sport and National Identity: The Case of Post-Socialist Slovenia." Sociology of Sport Journal. vol. 27, no. 4 (December 2010). Webster, David. "Sports as Third World Nationalism the Games of the New Emerging Forces and Indonesia's Systemic Challenge under Sukarno." The Journal of American-East Asian Relations. vol. 23, no. 4 (2016). Wright, Stephen. "Are the Olympics Games? The Relationship of Politics and Sport." Millennium: Journal of International Studies. vol. 6, no. 1 (March 1977).