دبلوماسية المياه: ما أهميتها؟ وكيف تعمل؟
Water Diplomacy: Its Importance and How Does It Work?
الملخّص
تثير الطبيعة المشتركة للموارد المائية العابرة للحدود، غالبًا، توتراتٍ حول تخصيصها واستخدامها، ما قد يؤدي إلى توتر العلاقات والتعاون بين الدول. ومع مشاركة 153 دولة في هذه الموارد عبر الحدود، فإن إدارة الأنهار والبحيرات وطبقات المياه الجوفية على نحو مستدام وتعاوني أمرٌ بالغ الأهمية. وهذا يتطلب اتباع نهج منسق من خلال دبلوماسية المياه لتجنب تفاقم الصراعات. في حين تختلف تفسيرات دبلوماسية المياه، فمن الضروري تسليط الضوء على أهمية الدبلوماسية في تحقيق أهداف أوسع خارج نطاق إدارة المياه.
Abstract
The shared nature of transboundary water resources often raises tensions regarding their allocation and use, potentially leading to strained relations and cooperation among nations. With 153 countries involved in these cross-border resources, the sustainable and collaborative management of rivers, lakes, and groundwater layers becomes critically important. This necessitates a coordinated water diplomacy approach to avoid the escalation of conflicts. While interpretations of water diplomacy may vary, it is crucial to emphasize its significance in achieving broader goals beyond water management.
- الدبلوماسية المائية
- السياسة المائية
- سياسة المياه
- التعاون المائي
- Water Diplomacy
- Water Policy
- Water Politics
- Water Cooperation
مقدمة
يعبر معظم منظومات الموارد المائية العذبة حدود الولاية القضائية؛ إذ تتشارك 153 دولة في أنهار وبحيرات وخزانات مياه جوفية عابرة
| الموضوع | الجانب |
|---|---|
| تُعَّرَف دبلوماسية المياه من خلال الفاعلين المعنيين والمستويات التي تقتضيها، أي المحلية، الإقليمية، الدولية. | تعريف متوجّه نحو انلعملية ((( |
| دبلوماسية المياه هي عملية تتطلّع إلى تحسين إدارة موارد المياه وزيادة التعاون في شأنها. | تنعريف متركّز على المياه )(( |
| لدبلوماسية المياه مدى واسع، يتمثّل في إحلال السلام والاستقرار الإقليميين، وربما تعزيز التكامل الإقليمي. | تعريف واسع/ من خارج القضايا المتعلّقة بالمياه )(( |
| دبلوماسية المياه هي عملية لها مستويات عدّة وفاعلون منوعون، وتهدف إلى حلّ قضايا المياه وصراعاتها والمساهمة في تكاملٍ وتعاونٍ إقليمَييَن واسعين. | التعريف الجامع )(( |
للحدود، على سبيل المثال، في المنطقة العربية، أكثر من 60 في المئة من موارد المياه السطحية، تنشأ من خارج المنطقة. وقد تؤدي الطبيعة المشتركة لهذه الموارد إلى توتر بشأن تخصيصها واستخدامها، ما قد يفضي إلى تأزيم العلاقات والتعاون بين الدول، أو إلحاق الضرر بها. وهذا يجعل الإدارة المنسقة والمستدامة لهذه الموارد من خلال دبلوماسية المياه أمرًا حيويًا. لذلك، تراجع هذه الدراسة الموجزة مفهوم دبلوماسية المياه وأهميتها وتطبيقها.
أولا: تعريف المصطلح
ظهر مفهوم دبلوماسية المياه في تسعينيات القرن الماضي، مع تركيز ليس على الجانب التقني لإدارة المياه، بل على خلفيتها السياسية وانعكاساتها1. كان تعريف هذه الممارسة مسألةً معقدةً وكثيرةَ التناول، بسبب تنوّع الفاعلين والأطر والتخصصات والسياقات المعنية. وعلى الرغم من ذلك، فغالبًا ما يُستخدَم المصطلح من دون سياق، ك "كلمة طنانة"2، كما يحدث غالبًا مع المصطلحات الجديدة و"الكلمات الطنانة"، ما يؤدي غالبًا إلى إثارة أسئلة حول فائدتها3. ترى هذه الدراسة أنّ دبلوماسية المياه مصطلح مفيد، ويمكن أن يكون مصطلحًا مفيدًا، إذا ما عُِّرِفَ بوضوح. فمن شأن تعريف واضح وموجز أن يُضفي قيمة على العملية بوصفها مفهومًا منتجًا يمكن استخدامه على النحو المناسب. ولذلك، فإننا ننظر أولًا في كيفية تعريف الأدبيات بهذا المصطلح إلى الآن. ومن هنا، نحدّد أربع طرائق رئيسة عُِّرِفَت بها دبلوماسية المياه: تعريف متوجّه نحو العملية، وتعريف متركّز على المياه، وتعريف من خارج القضايا المتعلّقة بالمياه، والتعريف الجامع الأحدث الذي يحاول أن يشتمل على كل ما سبق. موضوعات دبلوماسية المياه الأساسية الأربعة في الأدبيات التي تناولتها
إقليمَييَن واسعين.
يتمحور التعريف الأول الموجّه نحو العملية حول ما تبدو عليه عملية دبلوماسية المياه؛ وهذا يشمل بصورة أساسية الفاعلين وأصحاب المصلحة المعنيين، وعلى أي مستوى يحدث هذا. فهناك العديد من المستويات للعملية الدبلوماسية، وغالبًا ما تُجمَع في مسارات. تتضمن دبلوماسية المسار 1 مناقشات رسمية بين القادة السياسيين والعسكريين (دولة لدولة). وتتضمن دبلوماسية المسار 2 حوارًا غير رسمي بين مجموعات غير حكومية، مثل الأكاديميين والمنظمات غير الحكومية. ويشكّل مزيج من هاتين المجموعتين دبلوماسية المسار
1.5، في حين تتضمن دبلوماسية المسار 3 مجموعات خاصة وأفرادًا على مستوى القاعدة الشعبية. يتمسّك تومولوفا وأولريكوفا4بتعريف موجّه نحو العملية، حيث يستخدمان المستوى الذي تجري فيه دبلوماسية المياه باعتباره السمة المميزة الرئيسة لهذه الدبلوماسية. وهما تريان أَّنَ دبلوماسية المياه تشمل كل المستويات من المشاريع الصغيرة على المستوى المحلي، إلى العلاقات الدبلوماسية الرسمية والمفاوضات بين الدول. وبهذا، يُنظر إلى دبلوماسية المياه باعتبارها عملية متعددة المسارات. يتمحور التعريف الثاني لدبلوماسية المياه حول المياه. ويركّز هذا التعريف على الكيفية التي تحلّ بها دبلوماسية المياه القضايا المتعلقة بالمياه وتعزّز التعاون في مجال المياه وإدارتها. يعرّف كلايمس وآخرون5 دبلوماسية المياه باعتبارها "عملية تؤدي إلى إقامة و/ أو إلى تعزيز التعاون على موارد المياه العذبة المشتركة"، في حين يعرّفها الزارعي وآخرون6 بأنّها "مقاربة مبتكرة وأداة استراتيجية لحلّ قضايا المياه على المستويات المحلية والعابرة للحدود حين تتصاعد النزاعات على المياه في الموارد المائية المشتركة". وترى هونوكونين وليبونين7أن دبلوماسية المياه تتحدد بدقة في مجال القضايا المتعلقة بالمياه بين الدول. وفي بعض الأحيان، لا يختلف هذا النوع من التعريف كثيرًا عن التعاون في مجال المياه، وغالبًا ما استُخدم المصطلحان بالتبادل. يمضي التعريف الثالث إلى أبعد من التركيز الأحادي على القضايا المتعلقة بالمياه. وترى مولنار وآخرون8 أن لدبلوماسية المياه هدفًا نهائيًا أوسع بكثير مما توحي به التعريفات المتمحورة حول المياه. ويُنظر إلى دبلوماسية المياه باعتبارها ذات نطاق واسع، يمكن أن يكون سببًا في التعاون الإقليمي والسلام والاستقرار. وتقر شماير وشوبر9 أيضًا بهذا المدى الواسع لدبلوماسية المياه، وتتفهمان أنّها "تعزّز التعاون في ما يتعلق بالإدارة المشتركة لتلك الموارد، بل، في ما يتعلق بأهداف تتجاوز قطاع المياه، أي الاستقرار والسلام الإقليميين". ويقر الاتحاد الأوروبي بإمكانية أن تحل دبلوماسية المياه قضايا خارج قطاع المياه، مؤكدًا "الانخراط الدبلوماسي في مجال المياه، لا سيما التعاون في مجال المياه العابرة للحدود، أداة لتحقيق السلام والأمن والاستقرار"10. ويدرك هذا الفهم لدبلوماسية المياه ما لديها من قدرة تتعدى مجرد التعاون في مجال المياه وتحسين إدارتها؛ إذ يمكن دبلوماسية المياه أن تساهم في التعاون والاستقرار والسلام والأمن الإقليمي الأوسع. تميل البحوث الحديثة، عادةً، إلى اعتماد تعريف جامع لدبلوماسية المياه، يشمل التعريفات الثلاثة السابقة. وتُعرَّف دبلوماسية المياه باعتبارها تشمل كلًا من القضايا المتعلقة بالمياه وقضايا أوسع، وتقع عبر مستويات متعددة، ومع فاعلين متعددين. ويشير كيسكينين وآخرون11 إلى أنّ دبلوماسية المياه تتكوّن من خمسة جوانب رئيسة: سياسي ووقائي وتكاملي وتعاوني وتقني. وتعطي هذه الجوانب الخمسة تعريفًا عاًّمًا لدبلوماسية المياه، بوصفها "عملية دينامية ذات توجه سياسي، تهدف إلى منع التوترات المتعلقة بالمياه المشتركة وتخفيفها وحلّها من خلال الاستخدام المتزامن للأدوات الدبلوماسية والمعرفة المتعلقة بالمياه، وآلية التعاون عبر الدبلوماسية المتعددة المسارات". وتتخذ سيهرنغ وآخرون12 مقاربة مشابهة بالاعتراف بتعقيد دبلوماسية المياه واتّساع نطاقها، فيعرّفونها باعتبارها: "العمليات والممارسات السياسية التداولية لمنع النزاعات وتخفيفها وحلّها بشأن موارد المياه العابرة للحدود، التي تجري من خلال ترتيبات لإدارة المياه المشتركة بتطبيق وسائل السياسة الخارجية، التي تنطوي عليها العلاقات الثنائية و/ أو المتعددة الأطراف خارج قطاع المياه وتجري على مسارات ومستويات مختلفة". تتضمن هذه التعريفات الأخيرة جوانب دبلوماسية المياه كلها، بما في ذلك القضايا المتعلقة بالمياه، مثل التعاون في مجال المياه والإدارة، إضافة إلى قضايا أوسع، لا سيما السلام والأمن والاستقرار. من المهم الإشارة أيضًا إلى أنّ دبلوماسية المياه تُستخدم، غالبًا، بالتبادل مع المصطلحين التاليين: إدارة المياه، والتعاون في مجال المياه. وما يُعنى بإدارة المياه (عبر الحدود) هو تركّز المناقشات والمحادثات على قضايا المياه وحدها، في حين يركّز التعاون في مجال المياه، بدلًا من ذلك، على كيفية زيادة الموارد المائية والتوصّل إلى حلول مربحة للجانبين تتجاوز المفاوضات حول كميات المياه وحصصها من خلال التطرق إلى كيفية توزيع الفوائد من استخدام المياه. إنّ فهمنا
لدبلوماسية المياه يتجاوز هذين المصطلحين من خلال التركيز على القضايا التي تُعنى بالسلام والأمن والاستقرار. ما الذي يجعل دبلوماسية المياه مهمة؟ في تسعينيات القرن العشرين، حظيت سردية حروب المياه بتغطية واسعة في وسائل الإعلام. لكنّ البحث العلمي أظهر الحاجة إلى التردد حيال مثل هذه السرردية، وبّين أن التفاعلات العابرة للحدود حول المياه، كانت تاريخيًا تعاونية أكثر من كونها نزاعية. وعلى هذا الأساس، رأت ميروماتشي13 أيضًا أنّ هنالك حاجة إلى أن نعتبر أنّ التعاون والنزاع على موارد المياه المشتركة يتعايشان. وخلال العقد الماضي، أعيد إطلاق سردية حروب المياه، ورُبطت بتغير المناخ. فهذا الأخير، في شكله الجديد، سوف يؤثر سلبيًا في كميات الموارد المائية، ما يزيد، وفقًا لهذه السرردية، خطر النزاعات والحروب على الموارد المائية المشتركة. وفي هذا السياق، باتت دبلوماسية المياه، من حيث المفهوم، أمرًا رائجًا، وتُستخدم على نحو متزايد منذ عام 2010، رًّدًا على سردية حروب المياه.
تكتسب دبلوماسية المياه أهمية متزايدة، لا سيما في المناطق التي تعاني ندرة المياه، مثل الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، المنطقة الأكثر ندرة في المياه في العالم. وهذا يجعل دبلوماسية المياه مهمة من أجل الدّفع نحو استخدام أكثر استدامة لموارد المياه المشتركة في البيئات المعقدة، والحيلولة دون إضفاء طابع الأمن الوطني على موارد المياه، والحدّ من مخاطر الصراع على المياه، وتغيير الخطابات الوطنية في اتجاه تعزيز الاستقرار والأمن والسلام الإقليمي. وتؤدي دبلوماسية المياه دورًا مهمًا في تشجيع العمل المشترك المطلوب في حالة الموارد المشتركة، حيث العمل المستقل هو القاعدة، على الرغم من العوامل الخارجية السلبية التي قد يتسبب فيها هذا العمل14. ويحظى بأهمية التركيز على المكاسب المتبادلة من استخدام المياه، بما في ذلك خدمات النظام البيئي والطاقة المائية ومياه الري. ويتناول إسلام وريبيلا كيف تأتي أهمية دبلوماسية المياه من خلال إدراكها السياق الذي تجري فيه قضايا التعاون، وذلك للتعامل مع المصالح المتنافسة بنوع من عدم اليقين، ومما يبرز أهمية دبلوماسية المياه المقارنة بين أنظمة إدارة المياه التاريخية والمحلية الأكثر تشظّيًا وأنظمتها المترابطة والإقليمية المطلوبة للتعامل مع مشكلات المياه المعقدة والتنسيق المطلوب لتمكين مثل هذا التعاون15. علاوة على ذلك، تأتي أهمية دبلوماسية المياه من أنها تحول دون إضفاء طابع الأمن الوطني على موارد المياه المشتركة التي تواجه مطالب متنافسة. ففي بيئات لا تتسم بالتعاون، وتواجه نقصًا حادًا في الموارد، من المرجّح أن يجري إضفاء طابع الأمن الوطني على المياه. وغالبًا ما يكون للسياسات التنافسية التي تقتضي هذا الإضفاء آثار سلبية في إدارة الموارد المائية، لأنها تعمل حاجزًا إضافيًا أمام التعاون. وقد استكشف كل من وينتال والزواهري وسويرس16 الدوافع والآثار السلبية لإضفاء الطابع الأمني، فأوضحوا كيف تفضي السياسات الوقائية المعتمدة عند إضفاء الطابع الأمني على المياه (والعلاقة الأوسع بين المياه والطاقة والغذاء)، إلى تأكّل فرص التعاون، بسبب إعطاء الدول الأولوية لأمنها على الأمن الإقليمي. وتعمل دبلوماسية المياه باعتبارها طريقة رئيسة لتفكيك ذلك؛ فهي بفهمها الأعمق للسياق، تتفادى الخطابات غير المنتجة من إضفاء الطابع الأمني، تلك الخطابات التي تفتقر إلى التبرير عند النظر في القضية عمومًا. تعمل دبلوماسية المياه أيضًا على رعاية الخطابات الإيجابية والبنّاءة حول القضايا التي تحيط بموارد المياه المشتركة، على نحو يؤثّر في كيفية تصرف الفاعلين. ويشجع الخطاب البنّاء على تبادل المعرفة وبناء الثقة. ولهذا الخطاب القدرة على تقديم قضايا الإدارة من
وجهة نظر أمنية إقليمية منتجة لتأطير المصالح، حيث تكون متوافقة ومتبادلة17. ويعمّق كل من كرامب وحجازي وفانديفير18 النقاش الدائر حول الخطاب من خلال استكشاف كيف يمكن التركيز على إدارة الموارد الطبيعية أن يؤدي إلى خطاب تنافسي، مؤِّطِرًا استخدام الموارد المائية كلعبة، محصّلتها الصفر. ويسلّطون الضوء على أهمية الخطاب الأشد مرونة الذي تتبناه دبلوماسية المياه، متفاديةً تصوّر الموارد المائية باعتبارها محدودة. ويمكن اعتبار هذا بمنزلة تغيير لعناصر الأمن، بحسب اقتراح فروليتش19، الأمر الذي يغّير تصوّرات التهديد والردود المرتبطة به. وبالمثل، ينظر إسلام وريبيلا20 إلى التأثير الإيجابي لتبني منظور "معرفة السبب" في الخطاب، من أجل استكشاف طرائق تأثير القيم والمصالح في كيفية تعريف قضية المياه، والأدوات المستخدمة في الردّ. علاوة على ذلك، يمكن الخطابات أن تؤطر قضية المياه باعتبارها لعبة مربحة للجانبين، يستفيد فيها الجميع من التعاون، إمّا من حيث الموارد المائية، وإما من حيث فوائد استخدام المياه.
ثانيًا: تفعيل دبلوماسية المياه
يناقش هذا المبحث كيفية تفعيل دبلوماسية المياه. ويوضح بالتفصيل، أولًا، أنّ فهمًا متفقًا عليه للبيانات يمكنه أن يسند الاتفاقات إلى أدلة قوية. ويبين، ثانيًا، أنّ بنى الإدارة الفعالة تضمن تنفيذ الاتفاقيات والحفاظ عليها. ويصف، ثالثًا، أنّ المشاركة العامة تساعد في زيادة الثقة بالهيئات والاتفاقيات المشتركة، وفي الحيلولة دون تعزيز عدم المساواة. ويوضح، رابعًا، أنّ مشاركة طرف ثالث تساعد في تشجيع التعاون والحفاظ عليه. إدارة الموارد المائية هي إدارة سياسية بطبيعتها، وذات نتائج تتوقف على العلاقات السياسية بين أصحاب المصلحة. لكن الشرط المسبق لدبلوماسية مياه فعالة هو القدرة على بناء القرارات على أساس بيانات مفهومة ومتفق عليها على نحو متبادل. يستلزم هذا خبراءَ، يمكنهم تحديد البيانات ذات الصلة ومعرفة كيفية جمعها، وكيفية التحقق من صحتها وتفسيرها. إضافة إلى ذلك، يجب أن تكون البيانات دقيقة، ويمكن الوصول إليها. لذلك يتطلب فهمٌ للبيانات متفق عليه، قدرةً تقنية وتعاونًا حيال البيانات. ويجب أن تملي دبلوماسية المياه جماعة متخصصة من خبراء المياه الذين لديهم المهارات اللازمة لجسرر التخصصات والتعاون لإيجاد حلول مشتركة. وتُعدّ الخبرة التقنية والمتعددة التخصصات أمرًا بالغ الأهمية لفهم البيانات ومعالجتها، ولصياغة المسارات المشتركة ومناقشتها. ويتيح التعاون في شأن البيانات توافر معلومات دقيقة سهلة المأتى، يمكن أن تم لي الدبلوماسية وتقلّل من مساحة سوء التفاهم والصراع. وعلى المستوى البدئي لجمع البيانات، يمكن أن يؤدي فارق الوصول إلى البيانات وتفسيرها، إلى خلافات. ومن دون اتفاق متبادل على الوقائع الأساسية وكيفية جمع البيانات، والبيانات التي تُجمع، ومن الذي يجمعها، يكون من الصعب التوصل إلى اتفاقات متبادلة. ويمكن عدم اليقين والآراء المختلفة حول البيانات أن تؤدي إلى تسييسها؛ لذلك، لا بد من تبادل البيانات بين الأطراف ذات الصلة كي تصل إلى اتفاق أساس حول الوقائع الأساسية وطبيعة القضايا المطروحة. لا يملي التعاون في مجال البيانات الدبلوماسية فحسب، بل هو أيضًا طريقة فعالة لبناء العلاقات بين الأطراف بزيادة الشفافية والثقة. ويمكن أن يؤدي التعاون في شأن البيانات في بعض الأحيان إلى إنشاء آلية لضمان تبادل البيانات على نحو متسق وشفاف. ويمكن مثل هذه الآلية أن تضع الأساس لتعاون مؤسسي.
ترى إحدى مقاربات دبلوماسية المياه، وهي المقاربة التي يسمّيها وونغ21المقاربة السائدة، أنّ التحدي الأكبر لدبلوماسية المياه هو غياب البنى الحاكمة المدارة بطريقة صحيحة. وهذا يدفع أتباع هذا الرأي إلى أن يدافعوا عن إنشاء لجان ومنظمات للمياه جديدة، تدعم الحوار والمفاوضات بين البلدان وتسهّلها وتعزّز الترتيبات القائمة. ويرى كثيرون أنّ المنظمات الدولية أنشئت للتغلّب على تحديات العمل الجماعي، التي تطرحها إدارة المياه العابرة للحدود22. وتوفر المنظمات الدولية، مثل منظمات أحواض الأنهار RBOs، آليات للتفاوض وإدارة تنفيذ الاتفاقات وتساعد في إيجاد أرضية مشتركة لتقاسم المنافع. وتزعم شوبر وشماير23 أنّ منظمات أحواض الأنهار توفّر دعائم مؤسسية للتعاون من خلال إنشاء منصات للمشاركة المنتظمة بين الدول الأعضاء. وترى هونوكونين وليبونين24 أنّ الهيئات المشتركة لا غنى عنها؛ لأنها تعزّز التعاون المؤسسي. فمن دون تنظيم فعال، لن تنَّفَذ الاتفاقيات والمعاهدات جيدًا، وقد يفقد أصحاب المصلحة الثقة بالعملية. تعرّف شماير25 فاعلية منظمات أحواض الأنهار بأنّها "مدى مساهمة منظمة لأحواض الأنهار في تغيير سلوك الجهات المتشاطئة، ما يساهم في نهاية المطاف في حل مشكلة العمل الجماعي التي دفعت إلى إنشاء منظمات أحواض الأنهار وتعزيز الإدارة المشتركة لمشكلات العمل الجماعي المتعلقة بالمياه في الحوض"26. ولتحقيق ذلك، تحتاج المنظمات الدولية إلى أن تُدعَم ببنية تنظيمية مناسبة وكافية. ويتطلّب هذا أيضًا إدارة وآليات شفافة للامتثال وحل النزاعات. وسوف تحتاج منظمات أحواض الأنهار إلى ضمان الشفافية في إدارتها وبياناتها، مع تحديد مسؤوليات المؤسسات المحلية بوضوح. إضافة إلى ذلك، يجب أن يكون هناك تبادل حرّ ومنتظم للمعلومات والبيانات والحوار. ويمكن المساعدة في ذلك من خلال ترجمة البيانات ورقمنتها، كترجمة المستندات إلى اللغات المتشاطئة كلها، ما يتيح الوصول إلى جميع أصحاب المصلحة. ويمكن رقمنة البيانات أن تعزّز إمكانية الوصول. وأخيرًا، فإنّ بنى الإدارة لن تكون مستدامة، ما لم يكن إطارها قابلًا للتكيّف. فموارد المياه ليست ساكنة، بل تنطوي دائمًا على مستوى معّين من عدم اليقين والتغّير. ويفاقم تغّير المناخ هذا الأمر، مع تغّير أنماط المناخ والتقلّب الشديد في هطول الأمطار. وعلاوة على ذلك، يتغّير الطلب على المياه باستمرار بسبب التغيرات الديموغرافية، التي قد تتأثر بالتنمية الاقتصادية كما تتأثر بالهجرة. وهذا يولّد الحاجة إلى منظمات ومعاهدات يمكن تكييفها/ مراجعتها، كي تبقى ذات صلة وقابلة للتطبيق. ويجب إنشاء منظمات دولية مع إجراءات محايدة وقابلة للتنفيذ لتسوية النزاعات. ويجب أن تكون المنظمة الدولية قادرة على تطبيق الاستراتيجيات والمبادئ مع وجود مجال لرفع المظالم. وهذا ما يمكن تحقيقه من خلال آليات الإنذار المبكر وآليات المساءلة والعمليات المحددة لإدارة الصراع. وهذه الإجراءات ضرورية للثقة بالمنظمة ولتنفيذ سياساتها. ترى مقاربة ثانية لدبلوماسية المياه، يسمّيها وونغ27 المقاربة النقدية، أنّ اقتصار التركيز على الاتفاقيات المؤسسية قد يفضي إلى الخطر المتمثّل في إهمال القدرات والاحتياجات المحلية28. وتميل المقاربة، التي تفرط في التركيز على المنظمات الدولية، إلى تلبية مصالح الحكومات الوطنية والجهات المانحة الدولية وليس مصالح الجماعات الفقيرة المعنية29. وترى سهرديمان30 أنّ هذا التركيز يخلق مشكلات "التنافر المؤسسي"، حيث تُنقل المسؤوليات بطريقة مقلوبة من الوطني إلى المحلي، من دون مراعاة الاحتياجات والقدرات المحلية. وتدافع المقاربة النقدية، بدلًا من ذلك، عن مؤسسات لامركزية تعزّز مشاركة الجماعات المحلية وأصحاب المصلحة في عملية صنع القرار. وكي تحظى منظمة دولية بالثقة والاحترام على نطاق واسع، يجب أن تكون شاملة لجميع أصحاب المصلحة. فبالنسبة إلى مورد مائي معّين، هناك مطالب ومصالح متنافسة لأصحاب مصلحة متعددين على مختلف المستويات والمناطق والأطر الزمنية. فعلى سبيل المثال، لسكان الريف والحضر مصالح مائية مختلفة. وعلى دبلوماسية المياه الفعالة أن تسعى للتوفيق بين المصالح المتنافسة من خلال منصات المشاركة المرتبطة ارتباطًا صحيحًا بالعمليات الرسمية31. تتطلّب هذه المنصات نقاط دخول مصممة عن قصد لتمكين مشاركة أصحاب المصلحة الأشدّ حرمانًا32. ويدعو إسلام وسسكيند33 إلى مشاركة أوسع لأصحاب المصلحة من خلال تحديد
دقيق لأصحاب المصلحة والعمليات التي تشملهم، في حين تدافع غريش مادين34 عن إشراك أصحاب المصلحة على المستويات دون الوطنية أيضًا. فمن خلال زيادة المشاركة العامة في إدارة المياه، يتوافر للجمهور فهمٌ أكبر للمشكلات التي يواجهونها، ويكونون أكثر استعدادًا للاستثمار والمجازفة لحماية مورد ذي قيمة35. مُِّثِلَت النساء بوصفهن مجموعة من أصحاب المصلحة تمثيلًا ناقصًا في دبلوماسية المياه. وللنساء اهتمام خاص بالمياه، لأنهن عادة ما يتحملن مسؤولية جلبه في البلدان النامية. والحقيقة أنهن مسؤولات عن جمع المياه في ثماني أسر من عشر أسر معيشية توفر المياه خارج المباني36، على نحو يجعل اهتمامهن بالغًا بإدارة المياه. إن إشراك المرأة في دبلوماسية المياه يحدّ من استمرار عدم المساواة ويضمن صوغ مقاربة شاملة لإدارة المياه37؛ لذلك يجب أن تشمل دبلوماسية المياه النساء على كل المستويات: جمع البيانات والمفاوضات وتنفيذ السياسة، وما إلى ذلك. ويمكن تحقيق ذلك من خلال حصص العمالة، والعمل الإيجابي، والتدريب النوعي للنساء. علاوة على ذلك، تتطلب معالجة عدم المساواة، المتأصل، فهمًا معززًا "دينامية السلطة الأساسية والحواجز البنيوية التي تعزز عدم المساواة بين الجنسين"38. وتعمل منظمة "النساء في دبلوماسية المياه في شبكة النيل" WIN على "توحيد القيادات النسائية من بلدان حوض النيل"، وتعزيز قدراتهن على إدارة المياه من خلال أنشطة تعليمية. لكنّ المقاربة النقدية تبقى متهمة بإضفاء الطابع الرومانسي على مشاركة الجماعات وعدم أخذها في الحسبان كيفية "استيلاء النخب بسهولة على الفضاء التشاركي المنشأ حديثًا". ويرى فريتزن39 أنّ النخب تميل إلى السيطرة على اللجان المنتخبة ديمقراطيًا بسبب قوّتها واتصالاتها ومواردها الأكبر. ويفصّل وونغ40 في دراسة حالة عن حوض نهر فولتا بين غانا وبوركينا فاسو؛ كي يُظهر أنّ مشاركة أصحاب المصلحة ليست مفيدة لهم جميعًا على الدوام. وهذا المثال لإدارة المياه العابرة للحدود، هو إحدى الحالات القليلة التي جُِّرِبت فيها المشاركة المحلية، وكان فيها نظام حصص لضمان تمثيل النساء. أنشئت في هذا الحوض لجنة للمياه بأعضاء محليين رُِّشِحوا من كل جماعة ريفية. كان القصد من ذلك أن يبدي أصحاب المصلحة المحليون رأيًا في إدارة المياه. لكنّ معايير ترشيح الأفراد اشتملت على مستوى التزامهم، وعدد الاجتماعات التي يمكنهم حضورها، والاحترام الاجتماعي داخل مجتمعاتهم. وأدى ذلك إلى سيطرة النخب المحلية التي لم تشارك آراء المزارعين الفقراء على المناصب. وبالرغم من نجاح النساء المرشحات، اللاتي كان لهن علاقات جيدة، فإن إدراجهن لم يؤِّدِ إلى توسيع مشاركة المرأة. إذ إن مشاركتهن لم تضمن سياسات أفادت النساء الأخريات حين أصبحت النساء ضحايا الحظر المفروض على جمع الوقود. وبصورة عامة، تُظهر دراسة الحالة لدى وونغ أن مشاركة أصحاب المصلحة لا تفيد بالضرورة الأشخاص المعنيين حين تُقام مؤسسة على بنى السلطة التقليدية المحلية القائمة. فهذه البنى التقليدية تعني أن النخب المحلية في وضع أفضل للاستفادة من "الفضاءات التشاركية واتخاذ القرارات بالنيابة عن جماعاتهم"41؛ لذلك، فحتى حين تحاول المنظمات الدولية، بنشاط، إشراك أصحاب المصلحة المحليين، فإن ذلك يمكن أن يؤدي إلى تعزيز تباين القوة في الجماعات الريفية. ويرى بيري42 أنّه حين "تُفرض مؤسسات جديدة، تتداخل مع المؤسسات القائمة، ولا تحلّ محلّها". وعلى المنظمات الدولية أن تمحّص بنى الإدارة المحلية التقليدية قبل التدخل كي تتأكد من أنّ أي إصلاحات دبلوماسية لاحقة هي نوعية ومتأصلة في سياقها. تطرح دبلوماسية المياه أسئلة سياسية ومثيرة للجدل غالبًا، ما قد يؤدي إلى توتر وعدم تعاون بين الأطراف المعنية. ويرى مايكل43 أنّ "كثيرًا من مياه العالم المشتركة الأشد عرضة لتزايد الإجهاد المائي يشوبها [...] انعدام الثقة والخلاف بين المستخدمين، ما يحبط التعاون المستدام". وغالبًا ما تكون وساطة طرف ثالث في أثناء المفاوضات، وبعدها أمرًا
بالغ الأهمية للتوصل إلى اتفاقيات وتنفيذها لاحقًا44. وقد تأتي هذه المشاركة من الحكومات المجاورة، أو من دول أخرى ليست مشاطئة، أو منظمات حكومية دولية، أو وكالات التنمية، أو منظمات غير حكومية، أو فاعلين آخرين ليسوا من أصحاب المصلحة المباشرين في الموارد المائية المشتركة، ولا مشاركين في أي نزاع على المياه. ويمكن هذه الأطراف الثالثة المحايدة أن تيرّسر أشك لًا مختلفة من الحوار أو التفاعلات غير الرسمية بين الدولة و/ أو الأطراف غير الحكومية45. ويختلف الدور الذي يمكن أن يقوم به الوسطاء باختلاف النطاق الجغرافي ونوع الخدمة المقدمة وعمق المشاركة46. يوفر المنتدى المحايد والموثوق التابع لمنظمة الأمن والتعاون في أوروبا منصةً قيّمةً للتعاون بين الدول الأعضاء، وقد عزّز دبلوماسية المياه في عدد من أحواض الأنهار من خلال تطوير معاهدات المياه وتوقيعها؛ وإنشاء هيئات للإدارة الثنائية ودعمها؛ وتعزيز تبادل البيانات؛ وتطوير القدرات؛ والتشجيع على زيادة المشاركة في إدارة المياه. وتُعدّ منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلم والثقافة "اليونسكو"، أيضًا، مث لًا لطرف ثالث يدعم دبلوماسية المياه باستمرار. ويمكن تنفيذ دبلوماسية المياه التي يساهم فيها طرف ثالث من خلال مجموعة منوعة من الأدوات الدبلوماسية، مثل تعزيز التقدم في وضع قانون دولي للمياه؛ ودعم المنظمات الوطنية والإقليمية؛ وإقامة دورات تدريبية لبناء القدرات؛ والتوسط في المفاوضات الرسمية؛ وتسهيل الحوارات غير الرسمية مع أصحاب المصلحة47. ويمكن الأطراف الثالثة تشجيع التسوية في أثناء المفاوضات باستخدام مقاربة العصا والجزرة48. ويمكن هذه المقاربة أن تكون مالية، كتمويل البنك الدولي تنفيذ معاهدة نهر السند، أو قائمة على المعرفة من خلال المساعدة الفنية، وبرامج بناء القدرات، ومبعوثي اللجان الفنية49. ويمكن الدول النامية استخدام مساعدة الوسطاء لتشكيل لجان نهرية مشتركة فعالة تحافظ على التعاون بعد مغادرة الوسيط50. يمكن أن تشجع مشاركة طرف ثالث على "الحدّ من النزاع، وتعزيز قدرات الفاعلين، والارتقاء بالقواعد التعاونية والشاملة قيد الاستخدام، ومساعدة الأطراف المتنازعة على حل المشكلات الجمعية لخلق فرص المنافع المتبادلة وتحقيقها"51. ويمكن أن يؤدي هذا إلى حلول لتقاسم المنافع وإقامة معاهدة أو هيئة إدارة تساعد على إضفاء الطابع المؤسسي على مقاربات الإدارة التعاونية52. وعلى سبيل المثال، في عام 1994، أدت المشاركة النشطة لأطراف ثالثة إلى توقيع العديد من الاتفاقيات التي تتعلق ببحيرة فيكتوريا53. وبالمثل، أدى تدخل البنك الدولي في الفترة 1960-1952، متوسطًا في النزاعات ومساعدًا في المفاوضات، إلى توقيع معاهدة مياه السند بين الهند وباكستان. وتبرز بعض العيوب المحتملة لمشاركة طرف ثالث. أولًا، تشير الزواهري54 إلى أنّ المعايير التي قد تجلبها الأطراف الثالثة إلى طاولة المفاوضات، قد تتعارض مع احتياجات الدول المتشاطئة. وقد تفحّص لاوتزه وجيوردانو55 معاهدات الأنهار في أفريقيا، جنوب الصحراء، ووجدا أن وسطاء الطرف الثالث شجّعوا على استخدام ممارسات ومعايير متوافقة مع المبادئ في الدول المتقدمة، لكنها قد تؤدي إلى نتائج معاكسة لاحتياجات أفريقيا، جنوب الصحراء. ثانيًا، إذا لم تكن الدول المتشاطئة مهتمةً بالتعاون، فغالبًا ما تصبح جهود الوساطة غير مجدية56. وعلى سبيل المثال، فقد فشلت اتفاقية جونستون في عام 1955، التي توسطت فيها الولايات المتحدة
الأميركية بشأن نهر الأردن، ولم توقّعها الدول الواقعة على ضفاف النهر. وقد نتج هذا الفشل من الصراع السياسي في المنطقة57. ثالثًا، غالبًا ما تنتهي مشاركة الطرف الثالث بإقامة معاهدة أو منظمة تكون للدول المشاطئة عندئذٍ الحرية في تجاهلها. ويشير واتربري58إلى أنّ "ليس هناك سوى القليل من القدرة على منع أي من الموقعين من التراجع بمجرد تنفيذ المشروع". وعلى الرغم من هذا، عمومًا، فإن الأدبيات الحالية تشير إلى وجود علاقة إيجابية بين وساطة طرف ثالث وحلّ النزاعات على المياه59.
خاتمة
سلّطت هذه الدراسة الضوء على العودة إلى سرديات حروب المياه وخطاباتها في المناقشات حول تغير المناخ. ويقال في وسائل الإعلام إنّ تغير المناخ يزيد من مخاطر حروب المياه، ما جعل مفهوم دبلوماسية المياه أكثر رواجًا وانتشارًا، ويُدعى إلى استخدامه لمواجهة مخاطر حروب المياه. وتتجاوز دبلوماسية المياه مفاهيم التعاون في مجال المياه العابرة للحدود، باستخدام المياه مدخلًا لزيادة التعاون والسلام والاستقرار والأمن الإقليمي. وفي هذا السياق، حددت هذه الدراسة كيفية تنفيذ هذا المفهوم وخصائصه الرئيسة. باختصار، تعتمد دبلوماسية المياه الفعالة على أربعة عناصر حاسمة: فهم متفق عليه للبيانات، وبنية إدارة فعالة، ومشاركة عامة ومشاركة أصحاب المصلحة، ودعم طرف ثالث. ويضمن الفهم الراسخ والمتبادل للبيانات أن تستند الاتفاقيات والمعاهدات كلها إلى أدلّة دقيقة وقوية. وتقيم بنى الإدارة الفعالة قنوات اتصال بين الدول المتشاطئة للتنفيذ الجماعي للاتفاقيات والحفاظ عليها. وتمكّن المشاركة العامة ومشاركة أصحاب المصلحة الاتفاقيات من الاستجابة للاحتياجات المحلية والاستفادة من المشاركة المحلية. ويمكن أن يسهل دعم طرف ثالث الحوار وبناء القدرات والمراقبة، على نحو يساعد الدول المتشاطئة في تحسين المنافع المتبادلة.
المراجع
Addadin, Munther J. H. Diplomacy on the Jordan: International Conflict and Negotiated Resolution. Boston: Kluwer Academic Publishers, 2002. Alam, Undala Z. "Water Rationality: Mediating the Indus Waters Treaty." PhD. Dissertation. Geography Department. U. K. University of Durham, Durham, 1998. Axelrod, Robert & Robert O. Keohane. "Achieving Cooperation Under Anarchy: Strategies and Institutions." World Politics. vol. 38, no. 1 (October 1985). Berry, Sara. No Condition is Permanent: The Social Dynamics of Agrarian Change in Sub-Saharan Africa. London: University of Wisconsin Press, 1993. Biswas, Asit K. "Management of International Waters: Opportunities and Constraints." International Journal of Water Resources Development. vol. 15, no. 4 (1999). Council of the European Union. Water in Diplomacy: Council Confirms EU's Commitment to Enhanced EU Engagement. Brussels: 19/11/2021. at: https://bit.ly/46rIY32 Elhance, A. "Hydropolitics: Grounds for Despair, Reasons for Hope." International Negotiation. vol. 5, no. 2 (2000). Fritzen, Scott A. "Can the Design of Community-Driven Development Reduce the Risk of Elite Capture? Evidence from Indonesia." World Development. vol. 35, no. 8 (August 2007). Genderen, Ruben Van & Jan Rood. Water Diplomacy: A Niche for The Netherlands? Netherlands: Institute of International Relations, 2011. Giordano, Mark F., Meredith A. Giordano & Aaron T. Wolf. "International Resource Conflict and Mitigation." Journal of Peace Research. vol. 42, no. 1 (January 2005). Grech-Madin, Charlotte et al. "Negotiating Water Across Levels: A Peace and Conflict 'Toolbox' for Water Diplomacy." Journal of Hydrology. vol. 559 (April 2018). Greenberg, Melanie & Margaret McGuinness (eds.). Words Over War. Lanham, MD: Rowman and Littlefield Publishers, 2000. Haddadin, Munther J. "Negotiated Resolution of the Jordan-Israel Water Conflict." International Negotiation. vol. 5, no. 2 (February 2000). Honkonen, Tuula & Annukka Lipponen. "Finland's Cooperation in Managing Transboundary Waters and the UNECE Principles for Effective Joint Bodies: Value for Water Diplomacy." Journal of Hydrology. vol. 567 (October 2018). Huntjens, P., et al. The Multi-track Water Diplomacy Framework: A Legal and Political Economy Analysis for Advancing Cooperation over Shared Waters. Nairobi: The Hague Institute for Global Justice, UNEP, 2016. Hussein, Hussam & Fatine Ezbakhe. "The Water- Employment-Migration Nexus: A Buzzword or a Useful Framework?" Development Policy Review. vol. 41, no. 5 (November 2022). Ide, Tobias & Christiane J. Fröhlich. "Socio- Environmental Cooperation and Conflict? A Discursive Understanding and its Application to the Case of Israel and Palestine." Earth System Dynamics Discussions. vol. 6, no. 1 (May 2015). Islam, Shafiqul & Amanda C. Repella. "Water Diplomacy: A Negotiated Approach to Manage Complex
Water Problems." Journal of Contemporary Water Research & Education. vol. 155, no. 1 (July 2015). Islam, Shafiqul & Lawrence Susskind. "Using Complexity Science and Negotiation Theory to Resolve Boundary-Crossing Water Issues." Journal of Hydrology. vol. 562 (July 2018). Keskinsen, Marko, Erik Salminen & Juho Haapala. "Water Diplomacy Paths - An Approach to Recognise Water Diplomacy Actions in Shared Waters." Journal of Hydrology. vol. 602, no. 1 (July 2021). Klimes, Martina et al. "Water Diplomacy: The Intersect of Science, Policy and Practice." Journal of Hydrology. no. 575 (August 2019). Krampe, Florian, Farah Hegazi & Stacy VanDeveer. "Sustaining Peace through Better Resource Mechanisms Potential Three Governance: World Peacebuilding." Environmental for Development. vol. 144 (August 2021). Lautze, Jonathan & Mark Giordano. "Demanding Supply Management and Supplying Demand Management Transboundary Waters in Sub-Saharan Africa." Journal of Environment and Development. vol. 16, no. 3 (September 2007). Maghen, Liel & Shira Kronich. Ensuring Water Security in the Middle East: Policy Implications. Joint Policy Studies. Barcelona: European Institute of the Mediterranean, 2020. Michel, David. Water Conflict Pathways and Peacebuilding Strategies. no. 164. Washington, DC: United States Institute of Peace, 2020. Mirumachi, Naho. Study of Conflict and Cooperation in International Transboundary River Basins: The TWINS Framework. London: King's College London, University of London, 2010. Molnar, Kata et al. Preventing Conflicts, Fostering Cooperation-The Many Roles of Water Diplomacy. UNESCO's International Centre for Water Cooperation (ICWC) at SIWI, Stockholm, Sweden and the UNESCO's International Centre for Water Resources and Global Change (ICWRGC). Koblenz, Germany, 2017. Nakayama, Mikiyasu. "Successes and Failures of International Organizations in Dealing with International Waters." International Journal of Water Resources Development. vol. 13, no. 3 (1997). Ospanova, S. et al. Gender Mainstreaming in Water Governance in Central Asia. Uzbekistan: Organization for Security and Co-operation in Europe (OSCE), 2020. Phillips, D. et al. Transboundary Water Cooperation as a Tool for Conflict Prevention and for Broader Benefit-sharing. Stockholm: Ministry of Foreign Affairs Sweden, 2006. Platteau, Jean-Philippe, Vincent Somville & Zaki Wahhaj. "Elite Capture Through Information Distortion: A Theoretical Essay." Centre of Research in the Economics of Development (2012). Salman, Salman M. A. & Kishor Uprety. Conflict and Cooperation on South Asia's International Rivers: A Legal Perspective. London/ New York: Kluwer Law International, 2021. Schmeier, Susanne & Zaki Shubber. "Anchoring Water Diplomacy-The legal Nature of International River Basin Organizations." Journal of Hydrology. vol. 567 (December 2018). Schmeier, Susanne. Governing International Watercourses: River Basin Organizations and the Sustainable Governance of Internationally shared Rivers and Lakes. London: Routledge Taylor & Francis, 2013.
Sehring, Jenniver et al. "Diving into Water Diplomacy- Exploring the Emergence of a Concept." Diplomatica. vol. 4, no. 2 (August 2022). Suhardiman, Diana, Mark Giodarno & Francois Molle. "Scalar Disconnect: The Logic of Transboundary Water Governance in the Mekong." Global Water Forum Discussion Paper 1234 , An International Journal. vol. 25, no. 6 (2012). Tomalová, Eliška & Eliška Ullrichová. "Water Diplomacy- The New Modus Operandi of EU Diplomacy? Innovative Methods in Diplomatic Practice." The Hague Journal of Diplomacy. vol. 16, no. 4 (July 2021). United Nations Environment Programme. Hydropolitical Vulnerability and Resilience along International Waters: North America. Nairobi: 2009. Waterbury, John. The Nile Basin: National Determinants of Collective Action. New Haven/ London: Yale University Press, 2002. Water Governance Facility. "Mainstreaming Gender in Water Governance Programmes: From Design to Results." WGF Report. no. 4. SIWI, Stockholm: 2014. Weinthal, Erika, Neda Zawahri & Jeannie Sowers. "Securitizing Water, Climate, and Migration in Israel, Jordan, and Syria." International Environmental Agreements: Politics, Law and Economics. vol. 15, no. 3 (2015). Weinthal, Erika. State Making and Environmental Cooperation: Linking Domestic and International Politics in Central Asia. Cambridge, MA: MIT Press, 2002. Wong, Sam. "A Post-Critical Perspective to Community Participation in Transboundary Water Governance-a Case Study of the Volta River Basin in West Africa." Geoforum. vol. 77 (December 2016). World Health Organization (WHO) & UNICEF. Progress on Drinking Water, Sanitation and Hygiene: 2017
Update and SDG Baselines. Switzerland: 2017. Zareie, Soheila, Omid Bozorg-Haddad & Hugo Loáiciga. "A State-of-the-Art Review of Water Diplomacy." Environment Development and Sustainability. vol. 23, no. 1 (February 2021). Zawahri, Neda A. "Stabilizing Iraq's Water Supply: What the Euphrates and Tigris Rivers Can Learn from the Indus." Third World Quarterly. vol. 27, no. 6
________. "Third Party Mediation of International River Disputes: Lessons from the Indus River." International Negotiation. vol. 14, no. 2 (2009).