موقع دول الخليج العربية في مبادرة الحزام والطريق الصينية

The Position of the Gulf States in the Belt and Road Initiative

عماد قدورة| Emad Y. Kaddorah *

الملخّص

مع أن المواقع الجغرافية للدول ومواردها وإمكاناتها مهمةٌ في استراتيجية الصين العالمية، فإن دول الخليج العربية لم تكن جزءًا من الخريطة الأصلية لمبادرة الحزام والطريق. لكن، بدأت الصين وهذه الدول بالعمل على الربط بالمبادرة ومشاريعها من خلال توقيع شراكات استراتيجية، والمواءمة مع رؤى التنمية الوطنية الخليجية. ومع أن المبادرة تعكس إنتاجية الصين وتجارتها الهائلة وعلاقاتها الواسعة، فإنها تخلق أيضًا تحديات لنهجها السلمي القائم على ما تسميه "مجتمع المصالح". وقد أثار هذا التوسّ ع الولايات المتحدة وحلفاءها، واعتبر بعضهم أن الصين تمثل تحديًا خطيرًا. وترّتب على ذلك محاولة عرقلة مشاريع المبادرة من خلال مسألة فخ القروض، وتحالفات جيوسياسية، وطرح مشاريع اقتصادية بديلة. تجادلُ الدراسة في أن الخليج يقع في صلب اهتمام الصين ومتطلبات مبادرة الحزام والطريق، وتوضّ حُ موقعَ دول الخليج العربية في خريطة المبادرة، وتعرضُ الكيفية التي من خلالها اندمجت كل دولة في مشاريعها بالتدريج. وتناقش وسائل الغرب ومشاريعه البديلة للرد على المبادرة وعرقلتها، ومدى انطباق هذه الوسائل على دول الخليج العربية. وتقدّم ملاحظات استنتاجية حول نهج الصين المحتمل، إذا ما عُرقلت المبادرة وتعرّضت مصالحها للضرر؛ فهل ستُغيِّر نهجها الخارجي؟ وهل سيتأثر الخليج بذلك؟

Abstract

This paper agrues that although the Arab Gulf is strategically located and of economic importance to China, the Gulf Cooperation Council (GCC) states did not fall along the original routes demarcated by the Belt and Road initiative roadmap. Nevertheless, both China and these states have begun to engage with the initiative and its projects by signing strategic partnerships, and to enmesh these projects with perspectives on national development in the Gulf. This has unsettled the United States and its allies, some of whom have begun to view this expansion as a serious challenge. As a result, there has been an attempt to impede the initiative's projects through debt-trap debate, geopolitical alliances, and putting forth alternative economic proposals. This study argues that the Gulf is of great concern to China and the requirements of the Belt and Road initiative, identifying where the GCC states are located on the initiative map and illustrating the way in which each state has gradually become involved in associated projects. It considers Western mechanisms and alternative projects in response to respond to and impede the initiative and the degree to which these mechanisms may apply to the GCC states. The paper presents deductive observations as to China's likely approach in the event that the initiative is obstructed and its interests undermined. Will it modify its foreign strategy – and will this impact the Gulf?

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

م قدمة

منذ إطلاق مبادرة الحزام والطريق في عام 2013، استطاعت الصين، خلال عقدٍ واحدٍ، تنفيذ معظم التصورات التي خططت لها للربط بين المواقع الجغرافية ضمن استراتيجيتها العالمية. فاعتمادًا على طريقي الحرير البرية والبحرية، أنشأت الصين واستثمرت في خطوط اتصالٍ وبنى تحتية مادية تشمل قوة بحرية، وسفنًا تجارية، ومحطات تزويد، وسككًا حديدية، وموانئ، ومدنًا صناعية، عبر أوراسيا من جهة، والمحيط الهندي وأفريقيا من جهة أخرى؛ لتصل إلى أوروبا. لكن لم تكن دول الخليج العربية جزءًا من المسارات الأصلية في خريطة مبادرة الحزام والطريق رغم تمتّع الخليج العربي بموقع استراتيجي وأهمية اقتصادية للصين. وحتى مع مرور الطريق البحرية من البحر الأحمر، لم يجرِ تضمين المملكة العربية السعودية، المطلة على امتداد هذا البحر، في خطط المبادرة وبناها التحتية. ب دأت الصين بتحديث طرق المبادرة بعد النجاحات الأولى التي حققتها، وأصبحت تدمج دولًا لم تكن ضمن الخرائط الأصلية؛ فبدأت تربط بين شبكتها العالمية الناشئة والشبكة الإقليمية الخليجية من خلال مجالات التعاون الستة للمبادرة؛ وهي: الطاقة التقليدية، والبنية التحتية والنقل، والتجارة والاستثمار، والطاقة النووية، والأقمار الصناعية، والطاقة المتجددة. وتجلى الاندماج في الاتفاقات مع دول خليجية راوحت بين مستويي "الشراكة الاستراتيجية" و"الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، وكذلك في المواءمة بين المبادرة ورؤى التنمية الوطنية الخليجية، فضلًا عن الاستثمار في الموانئ والمدن الصناعية الخليجية، حتى صارت هذه الدول كأنها تقع في قلب المبادرة. فييي الواقع، تعكس مبادرةُ الحزام والطريق تطورَ الصين وإنتاجيتها الهائلة وتجارتها الواسعة وعلاقاتها ونفوذها، لكنها تخلق أيضًا تحديات لنهجها السلمي الخارجي القائم على ما تسميه "مجتمع المصالح" بديلًا من السياسة الواقعية الغربية. فتوسّع مشاريعها وبناها التحتية في العالم، جعل الولايات المتحدة الأميركية وبعض حلفائها يسعون لعرقلة المبادرة من خلال الدعاية، والتحالفات، ومشاريع اقتصادية بديلة. وإذا ما تحوّلت هذه السياسات إلى نهج هجومي وتوترات عسكرية أو عقوبات، فسيكون سلوك الصين محل تساؤل؛ هل سيبقى سلميًا دفاعيًا؟ أم سيتحول إلى واقعي هجومي؟ تجادل الدراسة بأن دول الخليج العربية تقع في بؤرة تركيز مبادرة الحزام والطريق حاليًا، لأن أهداف الصين أوسع من مسارات طرق المبادرة الأصلية؛ فهي تسعى عمليًا لتعزيز تأثيرها الخارجي وحضورها في العالم، وفي المناطق التي تتوافر فيها أسواق وموارد حيوية. ومن ثمّ، فإن الخليج يقع جيوسياسيًا في صلب التفكير الخارجي للصين ومتطلبات المبادرة. ويدل النشاط السياسي المتزايد للصين في المنطقة، مثل رعاية مفاوضات إعادة العلاقات السعودية – الإيرانية، على الاهتمام بالانخراط فيها. وفييي المقابل، تتمتع دول الخليج العربية بمركز قوة مهم دوليًا، وموقع استراتيجي يصعب تجاوزه؛ ما يعزز فرص هذه الدول في تحقيق هدفها في تنويع شركائها واقتصاداتها. تنقسم الدراسة إلى خمسة محاور، تعرّف، أولًا، باختصار، بهدف مبادرة الحزام والطريق وممراتها، لتبّين أن معظم هذه الممرات بعيدة عن دول الخليج العربية. وتوضح، ثا نيًا، نهج الصين الخاص تجاه الخارج من خلال مفهومي "مجتمع المصالح" و"الشراكة"، وذلك للتمهيد لمناقشة سلوكها المتوقع مستقبلًا، وبخاصة في الخليج. وتحلّل، ثالثًا، موقع دول الخليج في المبادرة، وجهود الصين لضمها عبر مجالات التعاون الستة، ومصالح هذه الدول في المبادرة، و الكيفية التي اندمجت بها كل دولة في مشاريعها. وتناقش، را بعًا، وسائل الغرب ومشاريعه البديلة للرد على المبادرة، ومدى انطباقها على دول الخليج العربية. وتقدّم الدراسة، أخيرًا، ملاااحظات استنتاجية حول نهج الصين المحتمل في الخليج، إذا جرت عرقلة مشاريع المبادرة. وتناقش كيفية تصرّفها إذا ما تعرضت مصالحها للضرر؛ فهل سيتغير نهجها الخارجي؟ وهل سيتأثر الخليج بذلك؟ وأين تكمن أولويات دول الخليج العربية؟

أولا: هدف مبادرة الحزام والطريق وممراتها

تع د مبادرة الحزام والطريق مشروعًا ضخمًا فريدًا في تاريخ الاقتصاد العالمي، ونهجًا يتماشى مع أفكار الرئيس شي جين بينغ Jinping Xi بشأن الصين بصفتها قوة عالمية في القرن الحادي والعشرين ومع رؤيته "التجديد العظيم للصين". وارتبطت المبادرة بالإشارة الواضحة إلى رغبة الصين في أن يكون لها مكان بين الأمم؛ فقد قال في أول خطاب ألقاه عندما أصبح رئيسًا في عام 2012: "مسؤوليتنا هي [...] تحقيق النهضة الكبيرة للأمة الصينية ووقوفها بقوة أكبر بين جميع الدول في جميع أنحاء العالم"2.

تتضمن المبادرة جوانب رئيسة تشمل منشآت البنية التحتية واستثمارات في الموانئ والنقل وشبكات الطاقة، والتجارة، والتمويل، والتواصل بين الدول. وتبلغ قيمة الاستثمار فيها حتى خريف 2023 نحو 4 تريليونات دولار3، وتهدف إلى جعل الصين مركزًا للاتصال في المنطقة وخارجها، وتأمل أن تستوعب مشاريعُ المبادرة والبلدانُ التي تستضيف منشآتها فائضَ الصين الكبير من الإنتاج المحليي4؛ إذ تر بط المبادرة كثيرًا من الدول في قارات آسيا وأوروبا وأفريقيا بالصين؛ ما يُظهر قوتها الخريطة (1) موقع الخليج بعيدًا عن طريقي الحرير البرية والبحرية وحضورها5. ومن الأمثلة على انتشار المبادرة عالميًا على أرض الواقع، توقيع 147 دولة و 31 منظمة دولية، حتى الآن، وثائق تعاون (مذكرات تفاهم) مع الصين متعلقة بالمبادرة6. لل مبادرة طريقان أساسيتان، الأولى طريق الحرير البرية التي تمتد من مدينة شيان Xi'an عبر آسيا الوسطى وإيران وتركيا إلى مدينة روتردام في هولندا. والثانية طريق الحرير البحرية التي تمتد من مدينة جوانزوQuanzhou عبر عدة محطات رئيسة في المحيط الهندي، ثم البحر الأحمر وقناة السويس إلى إيطاليا.

  1. The Belt and Road Initiative," Silk Road Briefing, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3rCrfrj
  2. David M. Lampton, "China and America," Great Decisions (January 2018), pp. 42 - 43.
  3. Anoushiravan Ehteshami, "The BRI and its Rivals," PRISM , vol. 10, no. 1 (2022), p. 28.
  4. Yike Fu & Ovigwe Eguegu, "Mapping the Future of China-Africa Relations: How the Continent can Benefit," South African Institute of International Affairs, Occasional Paper , no. 333 (October 2021), p. 3; "The Belt and Road Initiative."

ويمك ن ملاحظة أن دول الخليج العربية بعيدة عن الممرات الاقتصادية الأساسية المنبثقة من المبادرة، وهي7: الممر الاقتصادي بين الصين وآسيا الوسطى وغرب آسيا، الذي يبدو بعيدًا عن شبه الجزيرة العربية. الممر الاقتصادي بين شمال الصين وميناء جوادار في باكستان، ويربط طريقي الحرير البرية والبحرية. الجسر ال يرر الأوراسي الجديد: يربط المحيط الهادي بالمحيط الأطلسي. الممر الاقتصادي بين الصين ومنغوليا وروسيا. الممر الاقتصادي بين الصين وشبه الجزيرة الهندية الصينية. الممر الاقتصادي بين بنغلاديش والصين والهند وميانمار. الخريطة (2) الممرات الاقتصادية الستة لمبادرة الحزام والطريق

ثانيًا: رؤية الصين ونهجها الخارجي في ظل الحزام والطريق

تحاول الصين التمايز عن الإرث الغربي الحديث، الذي يُوسم بالإمبريالية ويتبنى الواقعية التي توظّف الصراع والتنافس على مناطق النفوذ. وبوصف الصين الحديثة تنتمي إلى دول الجنوب النامية، وتتشارك المظالم مع هذه الدول نظرًا إلى أنها كانت ضحية للسياسات الاستعمارية، فإنها تحاول طرح منظور جديد لسياساتها. فبدلًا من تلك المفاهيم، تسعى الصين لترسيخ مفهوم "مجتمع المصالح" الذي يَعِد باستفادة الجميع بدلًا من الدولة الكبرى فقط، والشراكة بدلًا من التحالف. واستند صعودها الاقتصادي المتسارع وهدوءها في تنفيذ استراتيجياتها وتمُّدُد نفوذها التجاري والجيوسياسي إلى إظهار الرغبة في التنمية والسلام والمشاركة في المنافع والابتعاد عن التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى أو في النزاعات الإقليمية. وقد حصدت ثمار هذا النهج، الذي لم يتعرّض لصدمات جوهرية حتى الآن، من خلال منافع عظيمة مكنتها من عقد شراكات واتفاقات مع مئات الدول.

  1. What are Six Economic Corridors under Belt and Road Initiative?" China.org.ch, 4/8/2020, accessed on 31/3/2023, at: https://t.ly/Q1l6g المصدر: من إعداد الباحث، بمساعدة سهيل جلاوي.

وبحسب رؤيتها، ت سعى الصين من خلال مبادرة الحزام والطريق لإحياء روح طريق الحرير القديمة التي كانت قائمة على "السلام والتعاون، والانفتاح وتمثيل الجميع، والتعلّم من الآخرين، والمنافع المشتركة، والنتائج التي تعود بالفائدة على الجميع". ويعكس هذا التوجه الرغبة في إعادة التوازن من "الشؤون السياسية بين الدول" إلى "الشؤون السياسية بين الشبكات" بالتركيز على "التواصل" بدلًا من "السيطرة"8. فإلى جانب مبادرة الحزام والطريق، اقترح الرئيس شي فكرة "مجتمع المصالح" Community Interest في عام 2014. ثمّ بدأ المسؤولون الصينيون توضيح معنى هذا المجتمع بأنه "مجتمع قائم على المسؤولية المشتركة"، وأنه "مجتمع المصير المشترك للبشرية"، وأنه يُعتبر بمنزلة رؤية الصين للنظام العالمي. وتمثل هذه الفكرة، وفقًا لوزير الخارجية الصيني وانغ يي Yi Wang، اختراقًا نظريًا كبيرًا "يتجاوز أكثر من 300 عام من النظرية الغربية للعلاقات الدولية"9. ونلاحظ التركيز بشدة في جميع العبارات السابقة على كلمتي "المشترك" و"المجتمع"، وتجنّب استخدام العبارات المنبثقة من الإرث الواقعي مثل "التحالف" Alliance، الذي يستتبع التنافس، وربما الصراع، مع متحالفين آخرين. ويبدو أيضًا أن التركيز على المنافع المشتركة مع الآخرين، لجذب اهتمامهم وإقناعهم بالمبادرة، هو أيضًا أحد أسباب تركيز الصين على المعنى المشتق من كلمتي "المشترك" و"المجتمع"، وهو "الشراكة" Partnership، بديلًا من مصطلح التحالف. يعزو بعض الباحثين الغربيين معارضة الصين جزئيًا لمفهوم التحالف إلى تجربتها مع التحالفين العسكريين الكبيرين إبان الحرب الباردة التي كانت سلبية؛ ما جعلها تفكّر في نمطٍ مختلفٍ بعيدًا عن التحالفات العسكرية الواسعة على مستوى العالم. فقد كان التحالف السوفياتي - الصيني فاشلًا، في حين رأت الصين أن حلف شمال الأطلسي "الناتو" ترك مَن هم خارجه في حالة مِن عدم الأمان، وكان معاديًا لأيديولوجيتها أيضًا. ومن ثمّ، ف "الشراكات" هي البديل، إذ تقدم ميزة "المرونة" Flexibility، وتستند إلى المنفعة المتبادلة أو المشتركة التي ترد في "المبادئ الخمسة للتعايش السلمي"، وتغطي نطاقًا واسعًا من المجالات، وتترك القضايا الإشكالية جانبًا10. ت تفاوت التفسيرات بشأن نهج الصين، س واء اعُتبُر "واقعيًا" بسبب كمّ القوة العسكرية المادية والنفوذ الذي راكمته في عقود قليلة، أو اعُتبُر "مثاليًا تعاونيًا" بسبب سياستها الناعمة خارجيًا، حتى الآن، والتي أكسبتها صداقات وشراكات، أو اعُتبُر، ضمن نهجها الخاص "مجتمع المصالح" الذي تروجه. و يمكن فهم سلوك الصين ومبادرة الحزام والطريق من خلال نهج الجيوبولتكس أيضًا، حيث بدأت آثار صعودها وتأثيرها تنعكس بوضوح على مناطق واسعة وذات أهمية جيوسياسية عبر العالم. فثمة حقائق جغرافية تسهّل سياستها النشطة الجديدة؛ فهي ثاني أكبر دولة في آسيا مساحةً، والأولى سكانيًا في العالم، وتملك موقعًا جغرافيًا ممتدًا قاريًا نحو أوراسيا يتصل بالطرق البرية المؤدية إلى أوروبا، وتشرف سواحلها الطويلة على المحيطين الهندي والهادي؛ ما يتيح لها الاتصال بالممرات البحرية والطرق التجارية الدولية. ت نطوي مسارات طرق مبادرة الحزام والطريق على أهمية جيوسياسية تبدو مدروسة. فكما أسلفنا، ثمة مسار بري ينطلق من ش مال الصين إلى أوروبا نحو المحيط الأطلسي، ويخترق هذا المسار أوراسيا أو "قلب الأرض" Heartland. وثمة مسار بحري ينطلق من جنوب غربي الصين ليصل بين المحيط الهندي وأفريقيا، ويمر حول سواحل أوراسيا جنوبًا. ومن الواضح أن طريق الحرير البرية التي توصل التأثير الصيني إلى أوروبا، قد تحاكي الحركة التاريخية للأقوام التي وصلت إلى أوروبا وأثّرت فيها، مثل الهون والمغول والأتراك، التي تعمّق هالفورد ماكيندر في وصفها وتأثيرها في أوروبا جيوسياسيًا11، مع فرق جوهري يتمثل في أن سياسة الصين الحالية مسالمة واقتصادية بالدرجة الأولى. أما طريق الحرير البحرية، فتؤسس محطات وقواعد

  1. جين ليانجشيانج وإن جاناردان، "مبادرة الحزام والطريق: الفرص والمعوقات أمام منطقة الخليج"، نظرة تحليلية، أكاديمية الإمارات الدبلوماسية، 2018/6/2، ص 1، ورد في: The People's Republic of China, Ministry of Foreign Affairs and Ministry of Commerce, "Vision and Actions on Jointly Building Silk Road Economic Belt and 21st-Century Maritime Silk Road," National Development and Reform Commission (March 2015); Speech by Chinese President Xi Jinping, "Work together for a Bright China-Arab Future," Arab League Headquarters, Cairo, 21/1/2016.
  2. Yong Deng, "How China's Belt and Road is Reordering Asia," Harvard International Review , vol. 39, no. 4 (Fall 2018), p. 32.
  3. Erzsébet N. Rózsa, "Deciphering China in the Middle East," Union Institute for Security Studies, Brief , no. 14 (June 2020), p. 3. و"المبادئ الخمسة" هي: الاحترام المتبادل للسيادة، ووحدة الأراضي، وعدم الاعتداء المتبادل، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للآخر، والمساواة والمنفعة المتبادلة، والتعايش السلمي. ينظر: M.A. Jiali & Ravni Thakur, "The Five Principles of Peaceful Coexistence," World Affairs , vol. 8, no. 4 (October/December 2004), pp. 32 - 33.
  4. Halford J. Mackinder, "The Geographical Pivot of History," The Geographical Journal , vol. 23, no. 4 (April 1904), pp. 425-428; Halford J. Mackinder, Democratic Ideals and Reality: A Study in the Politics of Reconstruction (New York, NY: Henry Holt and Company, 1919), pp. 121 - 123.

إسناد وموانئ في المحيط الهندي وأفريقيا، مثل هامبانتوتا في سيرلانكا، وجوادار Gwadar في باكستان، وجيبوتي في مدخل البحر الأحمر، لتصل إلى البحر الأبيض المتوسط نحو أوروبا؛ فتعزز بذلك التجارة الصينية على حواف القارات، أو بلفظ نيكولاس سبايكمان "حافة المحيط" Rimland12، كما توفر الحماية والقوة والدعم لحركة هذه التجارة. ويمممكن النظر إلى المبادرة على أنها استراتيجية الصين من أجل "مواجهة الاحتواء" Anti-Containment13، لأنها قد تساهم في تقويض أي استراتيجية احتواء جديدة تنفذها الولايات المتحدة وحلفاؤها14. تعارض الصين اعتبار أن هدف مبادرة الحزام والطريق هو النفوذ الجيوسياسي، فقد أشار تشانغ مينغ Ming Zhang، نائب وزير الخارجية الصيني لشؤون غرب آسيا وشمال أفريقيا، إلى أنه "لا يجب تقسيم العالم إلى مناطق نفوذ"، وأن مبادرة الحزام والطريق "لا تهدد نفوذ أو مصالح أحد بما فيها الولايات المتحدة"15. وقال وانغ جيسي، وهو استراتيجي صيني، أن المبادرة استراتيجية دفاعية تهدف إلى إعادة توازن النهج الهجومي الأميركي16. لا شك في أن مبادرة الحزام والطريق تعكس تطور الصين في الشؤون العسكرية والسياسية والثقافية ونموها الاقتصادي17. فخطوط النقل تعّبر عن التدفق المتبادل في حركة البضائع والأشخاص بين المركز والأطراف، وتتطلب استعدادًا عسكريًا وتعاونًا أمنيًا لتأمين البنية التحتية وحرية النقل، واتفاقات اقتصادية لتسهيل الإجراءات، وعلاقات سياسية وقنوات دبلوماسية لتكريس التعاون وتجاوز المشكلات الناشئة؛ ما يساهم إجمالًا في زيادة الحضور في الخارج وتعزيز النفوذ الجيوسياسي.

ثالثًا: موقع الخليج في مبادرة الحزام والطريق

لم يكن الخليج العربي يقع ضمن الخرائط الأساسية لمبادرة الحزام والطريق. لذا، نوضح في هذا المحور جهود الصين لضم دول الخليج إلى المبادرة عبر مجالات التعاون، والعوامل التي تدفع الطرفين إلى المشاركة في المبادرة، والكيفية التي اندمجت بها كل دولة خليجية في مشاريع المبادرة، ومن ثمّ قد تصبح جزءًا من خرائطها.

جذب دول الخليج إلى مبادرة الحزام والطريق

جاء سعي الصين لضم دول الخليج العربية إلى مبادرة الحزام والطريق في البداية ضمن جهودها لتوسيع نطاق المبادرة لتشمل المنطقة العربية عامة. فقد أعلن الرئيس شي جين بينغ في المؤتمر الوزاري السادس لمنتدى التعاون الصيني – العربي في حزيران/ يونيو 2014، أن دول المنطقة هي "شركاء تعاون طبيعي في بناء مبادرة الحزام والطريق"18. ثمّ أصدرت الصين "و رقة سياسة الصين العربية" Paper Policy Arab China's، في كانون الثاني/ يناير 2016، أوضحت فيها استعدادها للتعاون وضمان تعاون مربح للجانبين19. وفي السنة نفسها، قام الرئيس شي بزيارتين إلى السعودية ومصر مركزًا على تنفيذ المبادرة. وقدم رؤية الصين للأمن والاستقرار من خلال إنشاء "نمط تعاون "3+2+1 (1+2+3 Pattern)؛ أي اتخاذ التعاون في مجال الطاقة أساسًا، وإنشاء البنية التحتية وتسهيل التجارة والاستثمار بوصفهما جناحين، ومجالات التكنولوجيا العالية في الطاقة النووية والأقمار الصناعية الفضائية والطاقة المتجددة كاختراقات جديدة على المستوى الثالث20. وحتى عام 2019، وقعت الصين وثائق تعاون تتعلق بالمبادرة مع 17 دولة عربية، وأقامت شراكة استراتيجية وشراكة استراتيجية شاملة مع 12 دولة عربية21.

  1. Nicholas J. Spykman, The Geography of the Peace (New York, NY: Harcourt, Brace and Company, 1944), pp. 35-37, 45.
  2. Karpathiotaki et al., pp. 47-48.
  3. 13 Seyedashkan Madani, "Beyond Geopolitics: A Geoeconomic Perspective of China-Iran Belt and Road Initiative Relations," Uluslararasiili ş kiler , International Relations , vol. 19, no. 74 (2022), p. 57, cited in: Jean-Marc F. Blanchard & Colin Flint, "The Geopolitics of China's Maritime Silk Road Initiative," Geopolitics , vol. 22, no. 2 (2017), pp. 223 - 245.
  4. نائب وزير الخارجية الصيني: منطقة تجارة حرة بين الصين ودول الخليج نهاية 2016 "،، 2016/5/14، شوهد في 2023/3/31، في: https://tinyurl.com/yeztfrnr الشرق
  5. 15 Madani, p. 57, cited in: Wang Jisi, "China's Search for a Grand Strategy: A Rising Great Power Finds its Way," Foreign Affairs , vol. 90, no. 2 (2011), pp. 68 - 79.
  6. Rajeev Ranjan Chaturvedy & Guy M. Snodgrass, "The Geopolitics of
  7. 17 محمد ذو الفقار رحمت، "جهود الصين لإسباغ الشرعية على تنفيذ مبادرة الحزام والطريق بالخليج"، مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الثقافية، تشرين الثاني/ نوفمبر 2019، ص.7
  8. N. Janardhan, "Indo-Chinese Cooperation for Gulf Security," Asian Journal of Middle Eastern and Islamic Studies , vol. 11, no. 1 (July 2017), p. 58; "Full text of China's Arab Policy Paper," China.org.cn, 14/1/2016, accessed on 31/3/2023, at: https://on.china.cn/2GCQsdA
  9. 19 Degang Sun, "China's Even-handed Taiqi Diplomacy towards the Gulf Security," in: Tim Niblock, Talmiz Ahmad & Degang Sun (eds.), Conflict Resolution and Creation of a Security Community in the Gulf Region (Berlin: Gerlach Press, 2018), pp. 80 - 82
  10. " الصين توقع اتفاقيات تعاون مع 17 دولة عربية لمبادرة الحزام والطريق"، العربي الجديد، 2019/4/16، شوهد في 2023/3/31، في: https://tinyurl.com/mr3cwfaj الطاقة البنية التحتية + التجارة واستث ر التكنولوجيا العالية: الطاقة النووية +ر الصناعية الفضائية اق + الطاقة اتجددة المصدر: من إعداد الباحث.

لا تقع دول الخليج العربية رسميًا في خرائط طرق مبادرة الحزام والطريق، ولا الممرات الستة المقترحة، التي ذكرناها في المحور الأول، وكان موقع الخليج يظهر هامشيًا على الطريق البحرية فقط التي تمر من البحر الأحمر. ورغم ذلك، فإن هذه الدول أصبحت تشملها مجالات التعاون الستة (انظر الشكل 1)، لما تحتله من أهمية كبرى في الطاقة، أي قمة نمط التعاون وفق الرؤية الصينية؛ وفي الجناحين، أي البنية التحتية للموانئ والنقل، والتجارة والاستثمار؛ وفي قاعدته، أي التكنولوجيا العالية بأنواعها المختلفة التي تتطلع دول الخليج إلى تحويرها وتوطينها في المنطقة. لذلك، سنلاحظ تاليًا عند عرض الاتفاقات الاستراتيجية التي وقعت مع بعض دول الخليج، كيف تحول الأمر تدريجيًا إلى مشهدٍ يوحي بأن هذه الدول صارت تقع في قلب مبادرة الحزام والطريق. ا لشكل (1) مجالات التعاون الستة في مبادرة الحزام والطريق)Pattern 1+2+3(

لماذا أدمجت دول الخليج العربيةُ تدريجيًا في مبادرة الحزام والطريق؟

ثمة عوامل مهمة أثّرت في تحويل اهتمام كلٍ من الصين ودول الخليج العربية من العلاقات الثنائية القائمة، إلى الشعور بأهمية الاندماج في مبادرة الحزام والطريق وتحويل هذه العلاقات إلى شراكات استراتيجية.

. أ الصين

تقع منطقة الخليج جغرافيًا في الوسط بين طريقي المبادرة البرية والبحرية، وليست عليهما مباشرة. كما تقع من جهة البحر الأحمر بمحاذاة الطريق البحرية المؤدية إلى أوروبا. ومع النجاحات الأولى التي حققتها مشاريع المبادرة، وارتفاع حجم الاستثمار فيها من قيمة اسمية أولية بنحو تريليون دولار إلى 4 تريليونات دولار حاليًا، حَّدَثت الصين طرق المبادرة باستمرار، وأصبحت تدمج دولًا لم تكن ضمن الخرائط الأساسية للمبادرة، من خلال خلق شبكة متكاملة عالمية تعتمد على شبكات فرعية إقليمية. وإذا كانت الشبكة العالمية تتصل بطريقي المبادرة مباشرة، فإن الشبكات الفرعية في حاجة إلى خلق وصلات تربطها بالشبكة العالمية. وتساعد مجالات التعاون الستة، المذكورة سابقًا، على هذا الربط. أصبحت الصين نتيجة لصعودها الاقتصادي ولهذا التوسع أكبر مستورد للنفط والغاز الطبيعي في العالم؛ فقد كانت تستهلك 2.3 مليون برميل نفط يوميًا، و 0.5 تريليون قدم مكعبة من الغاز في عام 1990، بينما يتوقع أن تستهلك نحو 16 مليون برميل نفط يوميًا، ونحو 7 تريليونات قدم مكعبة من الغاز في عام 203022. لذا باتت الصين تعتمد بدرجة كبيرة على مصادر الطاقة من الخليج. فقد استوردت من دول الخليج العربية نحو 210 ملايين طن من النفط في عام 2022، بنسبة 41 في المئة من إجمالي واردات النفط الصينية23. وتزايدت مصالح الصين في هذه المنطقة، حيث ارتفع حجم التجارة مع دول الخليج العربية كافة في عام 2022 إلى نحو 304.7 مليارات دولار (انظر الجدول 1)، في حين كان في عام 1990 نحو 1.3 مليار دولار فقط24. كما بلغ الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في هذه الدول في الفترة 2005 - 2021 نحو 107.22 مليارات دولار25. وتماشيًا مع المبادرة، استثمرت الصين مليارات الدولارات في موانئ

  1. Mahmoud Ghafouri, "China's Policy in the Persian Gulf," Middle East Policy , vol. 26, no. 2 (Summer 2009), pp. 81 - 82.
  2. Joseph Webster & Joze Pelayo, " China is Getting Comfortable with the Gulf Cooperation Council. The West Must Pragmatically Adapt to its Growing Regional Influence ," Atlantic Council, 5/4/2023, accessed on 19/4/2023, at: https://tinyurl.com/mr2yu3yt
  3. Saeed Ghasseminejad, "Chinese Trade with Persian Gulf Region Grows Despite Pandemic," Radio Farda , 1/5/2020, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3bT9KZl; Tim Niblock, "Collective Security, Security Communities and the Gulf Region," in: Niblock, Ahmad & Sun (eds.), p. 15. إضافة إلى الدول الخمس المذكورة في الجدول (1)، بلغت قيمة التبادل التجاري مع البحرين نحو 1.2 مليار دولار عام:2022. ينظر Yuan Shenggao, "Boosting Bilateral Links with Bahrain," China Daily.
  4. بلغ إجمالي الاستثمارات ومشاريع البناء الصينية 43.47 مليار دولار في السعودية، و 36.16 مليارًا في الإمارات، و 11.75 مليارًا في الكويت، و 7.8 مليارات في قطر، و 6.62 مليارات في عمان، و 1.42 مليار في البحرين. ينظر: Giulia Interesse, "China and the GCC: Bilateral Trade and Economic Engagement," China Briefing, 25/8/2022 , accessed on 18/6/2023, at: https://tinyurl.com/yzkhrx7n

عدة في هذه الدول، وفي المنطقة الأوسع حولها، مثل ميناءَي خليفة والفجيرة في الإمارات، وميناء الدقم الجديد في عمُان، وميناء ينبع في السعودية26.

ومع توسّع الصين في مشاريع المبادرة، فإنها تهتم باستثمارات هذه الدول في مشاريعها عبر ضخ الأموال في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية Bank Investment Infrastructure Asian، الذي يعد قناة التمويل الرئيسة للمبادرة. وسوف نبّين لاحقًا عضوية بعض دول الخليج في هذا البنك، وكذلك الاستثمار في مشاريع المبادرة. في هذا السياق، تهتم الصناديق السيادية وغيرها من الأدوات الاستثمارية الخليجية بإيجاد منافذ استثمارية خارج نطاق الغرب، من أجل تنويع مشاريعها وتقليل المخاطر والتقلبات. وتعد دول الخليج من بين أهم دول العالم في قائمة صناديق الثروة السيادية. لذلك، قد تنظر الصين إلى هذه الدول بوصفها ممولًا محتملًا ودائنًا جيدًا لمشاريع المبادرة، وقد تساهم بدورٍ موازنٍ للدول التي تعتمد على تلقي القروض لتمويل مشاريعها المرتبطة بالمبادرة. بهذا، تتمتع دول الخليج بخاصيتين قد تفسران أهميتها الاستراتيجية لربطها بمبادة الحزام والطريق، أولاهما صادراتها الهائلة من الطاقة إلى الصين، وثانيتهما أهمية المنطقة الجيوسياسية، حيث تُعد دول الخليج مركزًا – جغرافيًا وبنيةً تحتيةً مؤهلة - للربط بأوروبا والعديد من المناطق الأخرى27، كما تُعد ذات أهمية للقوى المنافسة.

. ب دول الخليج العربية

تعود رغبة دول الخليج العربية في الاندماج في مبادرة الحزام والطريق إلى أنها تمثل مشروعًا عالميًا قائمًا، وواعدًا في المستقبل، ومن ثمّ يتعين ألا تكون مستثناة منه لسببٍ جغرافي، أي بسبب أنها لا توجد على الخرائط الرسمية الأصلية. فنوعية المشاريع التي تشملها المجالات الستة للمبادرة مغرية جدًا لأنها تجمع بين الاقتصاد التقليدي (مثل الطاقة، وتكريس مركزية الموانئ والمطارات الخليجية الكبيرة وإمكاناتهما، وسلاسلهما العالمية، والتجارة)، وبين الاقتصاد الجديد والتكنولوجيا العالية (مثل الهيدروجين، والكابلات، والألياف الضوئية، والاقتصاد الرقمي، والفضاء، والطاقة النووية والمتجددة). بعبارة أخرى، يمكن أن تحقق المبادرة لدول الخليج العربية تعزيز الربط بالشبكات الجديدة للاقتصاد العالمي، والمساهمة في الهدف الأساسي لهذه الدول وهو تنويع الشركاء وتنويع الاقتصادات. وتعد الرؤى الوطنية للتنمية في كل دولة خليجية أساسًا لنهوضها، وتستهدف في مجملها تطوير القطاعات الاقتصادية كافة، وإنجاز مشاريع تنموية استراتيجية ضمن سقف زمني محددٍ؛ مثل رؤية السعودية 2030، ورؤية قطر 2030، ورؤية نحن الإمارات 2031، ورؤية الكويت 2035، ورؤية عمان 2040. لذلك، ربما يوفر ربط هذه الرؤى بمشاريع مبادرة الحزام والطريق فرصًا لدول الخليج لتطوير العلاقات مع الصين، والمشاركة في مشاريعها الكبرى وشبكتها الإقليمية والعالمية، نظرًا إلى تجربتها التنموية الشاملة والسريعة في العقود القليلة الماضية. من جهة أخرى، قد يُنظر إلى الصين أيضًا على أنها شريكُ قوةٍ آخر يمكن إضافته إلى الولايات المتحدة، التي تعد شريك الأمن الأساسي التقليدي في المنطقة28. فطبيعة السياسة الصينية، والتزامها بعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول الأخرى، قد يكسبانها ميزةً على مستوى زيادة التعاون العسكري والأمني. وعلى سبيل المثال، قد دفع قرار واشنطن تجميد مبيعات الأسلحة للسعودية والإمارات بشكل مؤقت، وتعليقها صفقة بيع طائرات إف 35- إلى الإمارات، كلًا من الرياض وأبوظبي إلى البحث عن جهات موردة بديلة، ولو مؤقتًا، ومن ضمنها الصين29. وربما تتيح مبادرة الحزام والطريق لدول الخليج مج لًا للدخول في علاقات شراكة متعددة الأطراف خارج المنطقة، وقد تكون حافزًا للصين للانخراط في الترتيبات السياسية والأمنية في

  1. عبد الله باعبود، "لماذا تبرز الصين كمروج أساسي للاستقرار في مضيق هرمز؟ "، كارنيغي، 2023/6/6، شوهد في 2023/6/18، في: https://t.ly/a6Y8r
  2. Jonathan Fulton, "The Relations between China and the Gulf States," Konrad Adenauer Stiftung, Policy Report , no. 39 (September 2021), p. 1.
  3. China's Impact on Conflict Dynamics in the Red Sea Arena," US Institute of Peace (2020), p. 21.
  4. باعبود. ينظر: " Biden Halts Arms Sales to UAE and Saudi Arabia," DW , 27/1/2021, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3ZGR4D4; "US Suspends $23 Billion Sale of F-35s to UAE that Followed Abraham Accord," Times of Israel , 27/1/2021, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/46laoZ9; Rodger Shanahan, "The Gulf's diversification dilemma," The Interpreter , 21/5/2022, accessed on 31/3/2023, at: https://binged.it/3LLVFOC

منطقة الخليج30، دون أن يعني ذلك أنها بديلٌ من دور الولايات المتحدة وترتيباتها. فاهتمام الصين الأمني، وربما انخراطها مستقبلًا، قد يتزايدان مع تزايد مصالحها في المنطقة؛ ما يتطلب حمايتها والدفاع عنها إن تعرضت للحرمان من الوصول إليها أو تهديدها، كما سنبّين في المحور الأخير.

كيف اندمجت دول الخليج العربية في مبادرة الحزام والطريق؟

أصبح المسؤولون في الجانبين الصيني والخليجي يشيرون إلى مبادرة الحزام والطريق عند الحديث عن مشاريع جديدة مشتركة أو حتى بعض المشاريع القائمة مثل الموانئ والمدن الصناعية وطرق النقل. ورغم تفسير الصين مضمون المبادرة بأنها معنية بمجالات تعاون رئيسة قد تربط الدول بالمبادرة، فقد أصبح للخريطة الجغرافية نفسها معنى بالتدريج، إذ صار يُنظر إلى مرور الطريق البحرية للمبادرة من البحر الأحمر بأنه يشمل السعودية، لأن الصين أصبحت مهتمة بالموانئ الغربية، مثل ميناء ينبع. ثمّ إنّ استثمار الصين في بعض الموانئ الكبرى مثل الدقم في عمان، وخليفة في الإمارات، أصبح يُفّسر على أنه ربطٌ للخليج بميناء جوادار الباكستاني، الذي يعد محطةً مركزية في خريطة المبادرة. بناءً عليه، صارت دول الخليج العربية تندمج شيئًا فشيئًا في مبادرة الحزام والطريق. وساهمت التصريحات الرسمية الخليجية والاتفاقات الموقعة مع الصين خلال السنوات القليلة الماضية في إضفاء سمة رسمية على انضمامها عمليًا إلى مبادرة الحزام والطريق. وتوضّ ح الأمثلة التالية مدى اهتمام دول الخليج العربية بأن تكون جزءًا من المبادرة.

. أ المملكة العربية السعودية

برزت السعودية واحدةً من أهم شركاء الصين في منطقة الخليج؛ إذ تضاعف حجم التجارة عدة مرات بفضل المشاريع الاقتصادية الكبيرة. فقد بلغ إجمالي التبادل التجاري بينهما في عام 2022 نحو 106 مليارات دولار31، مرتفعًا بنحو 30 في المئة في سنة واحدة، إذ كانت قيمته في عام 2021 نحو 80 مليار دولار32. ويدور جزء كبير من العلاقات التجارية بين البلدين حول النفط، الذي يشكّل نحو 20 في المئة من إجمالي واردات الصين من النفط الخام عالميًا33. وبلغت استثمارات المملكة في الصين 23 مليار دولار34. وساهم في هذه الزيادة المتسارعة في التعاون رفعُ الصين علاقاتها مع السعودية إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، بدايةً من عام 201635، والتي تم توقيعها رسميًا أثناء زيارة الرئيس شي للسعودية في كانون الأول/ ديسمبر 2022، حيث أعلن أيضًا عن توقيعُ 34 اتفاقية استثمارية بقيمة 30 مليار دولار36. وفي إشارة إلى دمج هذه الاتفاقيات في مبادرة الحزام والطريق، رحّب الرئيس شي وولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بانخراط الشركات السعودية في مختلف الشراكات ضمن إطار المبادرة37. عمومًا، أنشأ البلدان آليات تنسيق ثنائية وإقليمية تهدف إلى مواءمة مبادرة الحزام والطريق مع رؤية المملكة 203038. فقد انعقدت لجنة في أثناء زيارة الأمير محمد بن سلمان للصين في عام 2016 بعنوان "رؤية السعودية 2030 ومبادرة الحزام والطريق: معًا لمستقبل مشرق"، لبحث الرؤى المتبادلة للمشروعين39. واعتبر خالد الفالح، وزير الطاقة والصناعة والثروة المعدنية، أن إحياء مسارات التجارة القديمة يضيف إلى رؤية المملكة 203040. وعمومًا، يُنظر إلى الصين بوصفها شريكًا مهمًا في المشاريع المرتبطة برؤية المملكة، بما في ذلك مدينة نيوم الضخمة التي تبلغ قيمة الاستثمار فيها 500 مليار دولار41. تمثل طريق الحرير البحرية أهمية اقتصادية استثمارية كبيرة للسعودية، فمرورها من البحر الأحمر يشكل أهمية لموانئها الغربية. وبالفعل، تم توقيع اتفاقية تعاون في مجال النقل البحري في عام 201942، وأشار وزير النقل السعودي، نبيل العامودي، إلى أن

  1. ليانجشيانج وجاناردان، ص.1
  2. 30 Nik Martin, "China's Economic Ambitions a Huge Draw for Saudi Arabia, DW , 13/6/2023, accessed on 18/6/2023, at: https://bit.ly/46iwfk3
  3. China, Saudi Arabia Cement Ties with Deals Including Huawei," Al-Jazeera , 8/12/2022, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3RRuB4B
  4. China's Impact on Conflict Dynamics in the Red Sea Arena," pp. 20 - 21.
  5. وكيل وزير الاستثمار السعودي: الحزام والطريق ستساعد 'رؤية المملكة "'2030، شبكة الصين، 2023/6/13، شوهد في 2023/6/30، في: https://tinyurl.com/43r8pbcw
  6. Chien-Kai Chen, "China in the Middle East: An Analysis from a Theoretical Perspective of 'Path Dependence'," East Asia , no. 38 (2021), p. 106.
  7. China, Saudi Arabia Cement Ties with Deals Including Huawei."
  8. China, Saudi Arabia Strengthen Partnership on Energy, Defence," Al-Jazeera , 9/12/2022, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3F5EVhw
  9. دونمي تشين، "مبادرة الحزام والطريق الصينية والرؤية السعودية 2030: مراجعة الشراكة تحقيقًا للاستدامة"، مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية، 2021، ص.4
  10. رحمت، ص.14
  11. UAE, China Sign Pact for Bilateral Currency Swap," Gulf News , 4/12/2015, accessed on 31/3/2023, at: https://tinyurl.com/42z6xr7y
  12. 40 " China, Saudi Arabia Strengthen Partnership on Energy, Defence."
  13. عزة جمال زهران، "الدور المحوري للسعودية مع الصين في إحياء طريق الحرير في ضوء رؤية 2030 "، المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، مج 4، العدد 8 (تموز/ يوليو 2019)، ص 195 -.196

الاتفاقية تهدف إلى تعزيز صناعة النقل البحري، وتسهيل حركة مرور السفن التجارية وتطويرها43. وشاركت الصين في البنية التحتية لمصفاة ميناء ينبع بقيمة 10 مليارات دولار44. وترغب السعودية في المشاركة في المشاريع الإقليمية المتعلقة بالطريق البحرية، فقد عرضت على باكستان نحو 16 مليار دولار أيضًا على صورة قروض واستثمارات متعلقة بالممر الاقتصادي الصيني – الباكستاني، الذي يتضمن استثمار 10 مليارات دولار في مصفاة لتكرير النفط ومجمع للبتروكيماويات في ميناء جوادار45. وفي التكنولوجيا العالية التي تدخل ضمن مجالات التعاون الستة في المبادرة وفي رؤية المملكة 2030 أيضًا، يحظى الهيدروجين باهتمام بالغ من أجل إيجاد نظام للطاقة النظيفة عبر تقنيات محددة. فقد أعلنت السعودية في آب/ أغسطس 2020، عن إطلاق مشروع إنتاج الهيدروجين الأخضر في مدينة نيوم مدعومًا ب 4 غيغاواط من الطاقة المتجددة. وتعتبر الصين أكبر منتج للهيدروجين في العالم، فقد أنتجت أكثر من 21 مليون طن منه من أصل 70 مليون طن عالميًا في عام 2019؛ ما يمكّن البلدان من العمل معًا لإنتاجه على نطاق واسع46. كما تحظى الأقمار الصناعية بأهمية للتعاون مع الصين، فقد أطلقت السعودية قمري "سات 5 أ" و"سات 5 ب" في كانون الأول/ ديسمبر 2018 إلى الفضاء من الصين، بعد تطويرهما محليًا؛ وذلك جزء مما يسمى "طريق الحرير الرقمية"، حيث استُخدم النظام الصيني للملاحة عبر الأقمار الصناعيةBeiDou في أنحاء المنطقة، لأنه يحتوي على تطبيقات في الاتصالات السلكية واللاسلكية والأمن البحري47.

. ب قطر

تتمتع الصين وقطر بعلاقة شاملة ترتكز على مبادرة الحزام والطريق وتجارة موارد الطاقة، وبخاصة تزويد الصين بالغاز الطبيعي. وقد تم الإعلان عن شراكتهما الاستراتيجية في عام 2014، وأقامت الدولتان مشاريع بنية تحتية مشتركة، وأجرتا العديد من التبادلات العسكرية48. وبحسب السفير الصيني في قطر، لي تشن، فإن قطر هي من أوائل الدول الداعمة لمبادرة الحزام والطريق في المنطقة، حيث أكدت مشاركتها فيها خلال زيارة أمير قطر، الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، للصين في عام 2014، حينما تمّ توقيع مذكرة تفاهم بين البلدين للتعاون في بناء المبادرة. كما شاركت قطر في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتيّة في إطار هذه المبادرة بوصفها دولة مؤسسة للبنك. واتفق الشيخ تميم والرئيس شي على التواصل والربط بين مبادرة الحزام والطريق و"رؤية قطر "203049. ووقعت الدولتان في آذار/ مارس 2019 اتفاقية تزود قطر بموجبها الصين ب 4 ملايين طن من الغاز المسال سنويًا، لمدة 27 عامًا، وهي الصفقة الأطول من نوعها في تاريخ صفقات الغاز في العالم50. وتبين النتيجة الأولية لهذه الاتفاقية، تضاعف حجم التبادل التجاري بين البلدين، إذ زاد بنسبة 45 في المئة في سنة واحدة؛ ففي عام 2022، بلغ نحو 26.2 مليار دولار مقارنة بنحو 18 مليارًا في عام 202151. بالنسبة إلى قطر، تمثل تلك الاتفاقية تنويعًا للشراكات بدلًا من الاعتماد الكليي على التقنية الغربية. فمنذ دخولها سوق الغاز الطبيعي المسال في أوائل التسعينيات، اعتمدت على الشركات الغربية، لا سيما إكسون موبيل ورويال داتش شل وتوتال. وقد أشار سفير الصين في قطر، تشو جيان في عام 2019، إلى هدف بكين المتمثل في دمج مبادرة الحزام والطريق مع رؤية قطر 2030، وأن قطر كانت من أوائل الدول التي انضمت إلى المبادرة. أما في الصين، فإن صفقة الغاز الجديدة لها أهمية استراتيجية نظرًا إلى تصميمها على تحييد أنواع الطاقة الملوثة بحلول عام 2060. ومع ذلك، يبقى الغاز الطبيعي المسال أحد أهداف بكين الرئيسة52.

. ج الإمارات العربية المتحدة

تعد الإمارات ثاني دولة في الخليج العربي ترفع الصين علاقاتها معها إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية الشاملة"، وذلك في عام 201853، وهي الثانية أيضًا من حيث حجم التبادل التجاري،

  1. رؤية المملكة 2030 تتلاقى مع مبادرة الحزام والطريق الصينية"، الشرق الأوسط، 2019/2/23، شوهد في 2023/3/31، في: https://bit.ly/3FnYOAR
  2. Webster & Pelayo.
  3. زهران، ص.196
  4. دونمي، ص.22-21
  5. زهران، ص.202
  6. China's Impact on Conflict Dynamics in the Red Sea Arena,"
  7. نتائج مثمرة للتعاون القطري الصيني في مبادرة الحزام والطريق "، 2019/4/26، شوهد في 2023/3/31، في، الراية https://tinyurl.com/3jxwvza5:
  8. ياسر شطناوي، "بعد اتفاقية الغاز مع قطر.. كيف تعزز الصين مكانتها في المنطقة؟" تي آر تي عربية، 2023/7/6، شوهد في 2023/7/13، في: https://tinyurl.com/4zujrybe
  9. غرفة قطر: التبادل التجاري بين دولة قطر والصين ارتفع بنسبة 45 بالمئة خلال 2022 "،، 2023/6/12، شوهد في 2023/3/31 في الراية،: https://tinyurl.com/muj8yb6y
  10. سيرغي سوخانكين، "صفقة الغاز الطبيعي المسال الصينية القطرية: مرحلة جديدة للعلاقات بين الدوحة وبكين؟"، منتدى الخليج الدولي، شوهد في 2023/3/31، في: https://tinyurl.com/26tx2bsk 52 Chen, p. 106.
  11. pp. 20 - 21.

الذي بلغ في عام 2022 نحو 99.27 مليار دولار54. فقد التزمت الإمارات بتحقيق رؤية الحزام والطريق، بحسب وزير الدولة الإماراتي، سلطان أحمد الجابر55؛ لأن المبادرة تتيح فرصًا للاستثمار في منشآت البنية التحتية في الخارج. ففي نيسان/ أبريل 2015 انضمت الإمارات إلى البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. وتطمح شركة موانئ دبي العالمية، التي تدير موانئ بحرية في الخارج (منها 6 في جنوب آسيا، و 4 في الصين، وأخرى في تايلاند وفيتنام وكوريا الجنوبية وإندونيسيا)، أن تكون مساهمًا في مشاريع النقل التي تتطلبها المبادرة. وتشارك الشركة في تطوير مشروع محطة البوابة الشرقية الذي يربط بين الصين وأوروبا56. وفي عام 2019، وقعت الصين صفقة بقيمة 10 مليارات دولار لتطوير مدينة صناعية جديدة في منطقة خليفة الصناعية في أبوظبي57. واتفق البلدان في عام 2023 على أن يتماشى برنامج اتفاقية الشراكة الاستراتيجية الشاملة مع الأهداف الاقتصادية لرؤية "نحن الإمارات 2031" أيضًا58.

. د الكويت

ترى الكويت أن مبادرة الحزام والطريق تتيح لها إمكانية تحقيق أهداف "رؤية 2035 للتنمية". فقد أعلنت عن مشروع ضخم ضمن هذه الرؤية، في آذار/ مارس 2023، حيث أشار نائب رئيس الوزراء الشيخ ناصر صباح الأحمد الصباح، إلى أن مشروع "منطقة الشمال الاقتصادية" سوف يستوعب استثمارات تقدر بنحو 600 مليار دولار، وأن ثمة توجهًا لإقامة مشروع مدينة الحرير ومشاريع أخرى. و تخطط الكويت والصين لإنشاء صندوق استثماري بقيمة 10 مليارات دولار للاستثمار في البلدين، باسم "صندوق طريق الحرير الصيني الكويتي". وهناك دراسة لدمج خمس جزر كويتية مع مدينة الحرير بالتعاون مع الصين لجعلها منطقة دولية. ووصف الشيخ ناصر المشروع بأنه "هونغ كونغ جديدة"59. تعد الكويت أول دولة في الشرق الأوسط توقّع وثائق التعاون في إطار مبادرة الحزام والطريق مع الصين، وذلك في عام 2014. وتم ترقية العلاقات إلى مستوى "الشراكة الاستراتيجية" في عام 201860. وفي أيلول/ سبتمبر 2023، وقع البلدان 7 اتفاقيات مشتركة لتعزيز الشراكة، وتشمل مجالات الخطة الخمسية للتعاون الثنائي للفترة 2024 - 2028، والمنظومة الخضراء المنخفضة الكربون لإعادة تدوير النفايات، والبنية التحتية البيئية لمحطات معالجة المياه، والطاقة المتجددة، إلى جانب مشروع ميناء مبارك الكبير، والمناطق الحرة والاقتصادية، وتطوير الإسكان61. وقد تزيد هذه الاتفاقيات حجم التبادل التجاري بين البلدين على نحو لافت خلال الفترة المقبلة؛ أي أكثر مما حُقق في عام 2022؛ إذ بلغ نحو 31.5 مليار دولار62.

ه. عُمان

تتحول سواحل سلطنة عمان تدريجيًا إلى محطة مهمة على طريق الحرير البحرية، منذ عام 2016، حيث تضخ الصين مليارات الدولارات لتحويل منطقة الدقم، وهي قرية لصيد الأسماك على بعد 550 كيلومترًا جنوب مسقط، إلى مركز صناعي وميناء رئيس. وقد استثمرت بكين نحو 10.7 مليارات دولار في بناء ميناء الدقم والمنطقة الصناعية63. ويندرج المشروع ضمن استراتيجية عمُان للتنويع الاقتصادي، لكنه يعد أيضًا بمنزلة نجاح محتمل لجهود الصين في تعزيز مبادرة الحزام والطريق. فميناء الدقم يقع على بحر العرب. لذا، فهو أحد مراكز العمل المحتملة لمؤسسات الأعمال الصينية بجوار أسواق التصدير التي ترغب الصين في النفاذ إليها في منطقة الخليج وشبه القارة الهندية وشرق أفريقيا. وقد استثمرت الشركات الصينية ما يزيد على 3 مليارات دولار في الدقم، ومن المتوقع أن يصل إلى 11 مليارًا، بحسب شركة "ُعمُان وان فانج" WanFang Oman. وتبدي عمُان أيضًا اهتمامًا بالاستثمار في المنطقة الاقتصادية الخاصة في مدينة وميناء جوادار64، من أجل تعزيز الربط بين هذا الميناء الرئيس في طريق الصين البحرية وموانئ عمُان.

  1. China Exports to United Arab Emirates," Trading Economics, accessed on 31/3/2023, at: https://tinyurl.com/2cw8vkz8; "China Imports from United Arab Emirates," Trading Economics, accessed on 31/3/2023, at: https://tinyurl.com/59jppjcd
  2. رحمت، ص.10
  3. ليانجشيانج وجاناردان، ص.4
  4. Webster & Pelayo.
  5. The UAE Ministry of Economy, "UAE and China Explore Strengthening of Cooperation in Trade, Investment, Energy, Manufacturing,
  6. أحمد الزعبي، " الكويت: 600 مليار دولار استثمارات مرتقبة للمنطقة الشمالية لتنفيذ مشروع الحرير"، العربي الجديد، 2019/3/27، شوهد في 2023/3/31 في،:
  7. تشانغ جيانوي، "حقبة جديدة من الشراكة الاستراتيجية الصينية - الكويتية"، الجريدة، 2023/6/21، شوهد في 2023/6/22، في: https://www.aljarida.com/article/38582
  8. قمة تعزيز الشراكة – الكويتية – الصينية"، الجريدة، 2023/6/24، شوهد في 2023/6/25، في: https://www.aljarida.com/article/38724
  9. Faten Omar, "China-Kuwait trade ties flourish," Kuwait Times , 8/3/2023, accessed on 31/3/2023, at: https://bit.ly/3rGMsR0 62 Joseph Webster & Joze Pelayo, " China is Getting Comfortable with the Gulf Cooperation Council. The West Must Pragmatically Adapt to its Growing Regional Influence ," Atlantic Council, 13/4/2023, accessed on 31/3/2023, at: https://tinyurl.com/mr2yu3yt 63 ليانجشيانج وجاناردان، ص.4
  10. Technology, Health & Transportation," 15/8/2023, accessed on 15/8/2023, at: https://tinyurl.com/2s3ccnnc
  11. https://tinyurl.com/2awf8wk6
الدولةالمستوىالتاريخالتجارة
(2022/ مليار
دولار)
مواءمة الحزام
والطريق مع الرؤى
الوطنية
أبرز مشاريع الاندماج في الحزام
والطريق
1ارلسعوديةشراكة استراتيجية
شاملة
2016106رؤية المملكة 2030النفط
مصفاة ينبع وميناؤها
التكنولوجيا العالية
مدينة نيوم
2قرطرشراكة استراتيجية201426.2رؤية قطر 2030الغاز المسال
ارلإماراتشراكة استراتيجية
شاملة
201899.27رؤية نحن الإمارات
2031
موانئ دبي العالمية
مدينة خليفة الصناعية وميناؤها
4ارلكويتشراكة استراتيجية201831.5رؤية الكويت 2035مدينة الحرير
منطقة الشمال الاقتصادية
ميناء مبارك الكبير
5عرمانشراكة استراتيجية
محتملة
مُحتمل
2024
40.5رؤية عمان 2040ميناء الدقم
المنطقة الصناعية
المجموع304.67

تعمل الصين وعمان على تعزيز المواءمة بين مبادرة الحزام والطريق و"رؤية 2040" للسلطنة، فقد شهد التعاون تطورات في البنية الأساسية والطاقة وتقنية الاتصالات والطاقة الكهربائية والأسماك. وبلغ حجم التبادل التجاري في عام 2022 نحو 40.5 مليار دولار65. وقادت هذه التطورات إلى تعزيز مكانة عمُان ضمن المبادرة، حيث الجدول (1) مستويات الشراكة الخليجية - الصينية والمواءمة مع مبادرة الحزام والطريق

دعا الطرفان في 28 نيسان/ أبريل 2022 إلى ترقية العلاقات الثنائية إلى "شراكة استراتيجية"، وحتى إلى تعزيز التعاون العسكري66بوصفه أحد مجالات هذا النوع من الشراكة.

  1. عمان والصين.. علاقات متجذرة وشراكة استراتيجية"، عمُان، 2023/6/6، شوهد في 2023/6/6، في: https://tinyurl.com/4dr6hvrx المصدر: من إعداد الباحث.
  2. حيدر اللواتي، "عمان والصين شراكة استراتيجية" لوسيل، 2018/6/7، شوهد في 2023/6/6، في: https://tinyurl.com/5n6vkucr؛ ينظر أيضًا: The People's Republic of China, the State Council, "China, Oman Vow to Promote Strategic Partnership, Military Cooperation," 29/4/2022, accessed on 6/6/2023, at: https://tinyurl.com/4x5wbnuw المصدر: من إعداد الباحث.

رابعًا: ردود الغرب على مبادرة الحزام والطريق: مدى الانطباق على الخليج

مع نجاح الصين في بناء استراتيجية عالمية جاذبة لمشاركة الدول حول العالم في مشاريعها وبناها التحتية عبر مبادرة الحزام والطريق، وتحولها إلى ثاني اقتصاد عالمي، واعتبارها منافسًا وتحديًا خطيرًا من قبل الولايات المتحدة وغيرها67، ولأن الصين اتبعت حتى الآن وسائل سلمية، اقتصادية في الأساس، في توسيع مصالحها العالمية، فقد حاول الغرب عرقلة هذا النجاح وتوسّعه، بوسائل غير عنيفة حتى الآن؛ أي من خلال الدعاية، والتحالفات، والمشاريع البديلة. ولأن دول الخليج العربية تعد حليفًا للولايات المتحدة ودول غربية أخرى، فقد شملتها بعض محاولات الغرب تلك. الجدول (2) ردود الغرب على مبادرة الحزام والطريق: مدى الانطباق على دول الخليج العربية

ردود الغربالهدف/
االوسيلة
الانطباق على
دول الخليج
1فخ القروض: إفزاع الدول التي
تحاول إيجاد بديل من الغرب
الدول الناميةلا
2الانسحاب: دعوة الدول لترك
المبادرة
نموذج إيطاليالا
تحالفات: احتواء الصين في
ارلمحيطين الهندي والهادي
شراكة AUKUS
تحالف QUAD
لا
4تصعيد: حرب أو توتر عسكري،
عقوبات تعرقل التعاملات
التجارية
تايوان، بحر
الصين الجنوبي،
العالم
محتمل
البوابة العالمية: استراتيجية
الاتحاد الأوروبي البديلة
أوراسيامحتمل
6الممر الاقتصادي: بديل
جيوسياسي من المبادرة
الهند – الخليج –
أوروبا
نعم

جيوسياسي من المبادرة أوروبا

1. مسألة فخ القروض

تُوجَّه إلى الصين انتقادات غربية بسبب سياسة إقراض الدول الفقيرة والنامية، لا سيما الدول التي تشارك في مشاريع مبادرة الحزام والطريق، وتُتهم الصين بترك هذه الدول تصارع من أجل تسديد ديونها؛ ما يجعلها ضعيفة أمام الضغط. وتذهب إحدى الدراسات الصادرة عن هيئة "إيد داتا" Data Aid، في جامعة "وليام أند ماري" الأميركية، إلى أن قروض الصين للدول ذات الدخل المنخفض والمتوسط زادت خلال عقد واحد ثلاثة أضعاف، لتصل إلى 170 مليار دولار في نهاية عام 2020، وأن هناك نحو 40 دولة تبلغ نسبة دينها من المقرضين الصينيين أكثر من 10 في المئة من حجم الناتج المحليي الإجمالي السنوي؛ إذ تبلغ ديون جيبوتي ولاوس وزامبيا وقيرغيزستان ما يعادل 20 في المئة على الأقل من ناتجها المحليي الإجمالي السنوي. ويفيد ادعاءٌ أن الصين تستخدم ما يسمى "مصائد الديون" للحصول على نفوذ في دول أخرى، أي ينتهي المطاف بهذه الدول إلى أن تتنازل عن سيطرتها على أصول أساسية إذا لم تتمكن من تسديد ديونها. لكن الصين ترفض هذه الاتهامات، وتذهب إلى أنه "لا توجد دولة واحدة وقعت فيما يسمى "مصيدة الدين" نتيجة للاقتراض منها68. من المهم التأكيد على أن مسألة "فخ القروض" تنتشر في المصادر الغربية على نحو أساسي. لذا، لا بد من التحقق منها بالاعتماد على مصادر مستقلة. فمن المفترض أن تدرس الدولة التي تستثمر مليارات الدولار في مشاريع عالمية جدوى هذه المشاريع بالاعتماد على أدواتها الخاصة. وسواء أكانت تلك الادعاءات صحيحة أم لا، فإن مسألة فخ القروض لا تنطبق على دول الخليج العربية، بوصفها ذات فوائض مالية، وتتطلع إلى المشاركة في مشاريع الصين بصفتها جهات استثمارية خارجية أو لتعزيز خططها الوطنية التنموية. وتعتبر الصين هذه الدول مصدرًا للسيولة المالية؛ فبعضها عضو مؤِّسِس في البنك الآسيوي للاستثمار في البنية التحتية. وربما يوازن دور هذه الدول بوصفها دائنة أو مستثمرة، دور الدول المدينة التي تتلقى قروض الصين ضمن مشاريع مبادرة الحزام والطريق. ولا يمنع ذلك من دراسة تجارب الدول الأخرى مع مبادرة الصين قبل الانخراط في مزيد من الاستثمارات.

تشجيع انسحاب الدول من مبادرة الحزام والطريق

مع أن الدول الأوروبية تشارك في مشاريع مبادرة الحزام والطريق بطريقة أو أخرى، مثل ألمانيا وهولندا وبلجيكا وإيطاليا، فإنها لا

  1. على سبيل المثال، اعتبرت كل من استراتيجية الأمن القومي الأميركي لعام 2022 واستراتيجية بريطانيا العالمية الصين تحديًا خطيرًا، ينظر: The White House, "National Security Strategy," (October 2022), pp. 6-8, accessed on 23/4/2023, at: https://bit.ly/41zCfTc; HM Government, "Integrated Review Refresh 2023 Responding to a More Contested and
  2. Volatile World," Presented to Parliament by the Prime Minister by Command of His Majesty (March 2023), accessed on 8/4/2023, at: https://bit.ly/3Ndcdkl 67 سوسن مهنا، "دول الخليج مركز استراتيجي ل 'طريق الحرير' الصيني"، إندبندنت عربية، 2022/12/9، شوهد في 2023/6/6، في: https://rb.gy/6rchs

تنفك تدعو بعض الدول إلى الانسحاب منها. وتمثل إيطاليا نموذجًا، بسبب أهميتها الكبيرة بالنسبة إلى أوروبا، وكونها العضو الوحيد في مجموعة الدول السبع الصناعية التي تعد رسميًا من أعضاء مبادرة الحزام والطريق. يثير الاستثمار الصيني في الموانئ الأوروبية هواجس إذا وصل إلى حجم حرج. وبحسب أحد الباحثين، يتم الوصول إلى هذه النقطة عندما يؤدي "حجم مشروع واحد في بلد واحد إلى نفوذ سياسي مفرط"69. وقد يُعد استثمار الصين في إيطاليا ضمن هذا التصنيف بسبب طبيعة المشاريع الواسعة التي تتضمنها الشراكة منذ عام 2019. لذلك، تتعرض إيطاليا لضغوط من حلفائها الغربيين لإعادة صياغة علاقتها مع بكين، وبخاصة أنها ستتولى الرئاسة الدورية لمجموعة الدول السبع الصناعية في عام 2024. وقد أشارت رئيسة الوزراء جيورجيا ميلوني، في أيلول/ سبتمبر 2023، إلى أنها لا تزال تدرس ما إذا كانت ستنسحب من المبادرة أو يجري تمديد العضوية خمس سنوات أخرى ابتداءً من آذار/ مارس 202470. في الواقع، أصبحت الحكومة الإيطالية تشكك إن كانت عضويتها في المبادرة قد أفادت الاقتصاد بما فيه الكفاية، إذ كانت إيطاليا تتطلع إلى جذب الاستثمار وتوسيع وصول الصادرات الإيطالية إلى السوق الصينية الضخمة. لكن الترتيبات مع الصين فشلت في إحداث تغيير جذري في مسار العلاقات الاقتصادية بينهما. فمنذ انضمام إيطاليا إلى المبادرة، زادت صادراتها إلى الصين من 14.5 إلى 18.5 مليار يورو، في حين نمت الصادرات الصينية إلى إيطاليا بشكل كبير من 33.5 إلى 50.9 مليار يورو. وانخفض الاستثمار الأجنبي المباشر الصيني في إيطاليا من 650 مليون دولار في عام 2019 إلى 33 مليون دولار فقط في عام 2021. ومن جهة أخرى، دفع موقف الصين من حرب أوكرانيا العديد من الدول الأوروبية، ومنها إيطاليا، إلى إعادة النظر بشأن العلاقة مع الصين. وتعد ميلوني من أشد المؤيدين لأوكرانيا71. بالنسبة إلى دول الخليج، لا يُتوقع أن تجد أي دعوة من الغرب للانسحاب من مشاريع الصين ومبادرتها استجابة. فكما سبق، تعد دول الخليج ممِّوِلة ذاتيًا لمشاريعها، ومُساهِمة في استثمارات الصين؛ ومن ثمّ فإن تعرّضها لمخاطر اقتصادية تؤدي إلى سيطرة، على شاكلة ما يسمى "نموذج إيطاليا"، يبدو بعيد الاحتمال. فدول الخليج هي التي تطلب من الصين المشاركة، بسبب رغبتها في تنويع الشركاء، والاستفادة من التقنية التي توفرها، وللربط مع شبكتها العالمية المتنامية، حتى لا تكون بمنأى عنها.

3. تحالفات بديلة حول الصين

ثمة مشاريع وتحالفات جيوسياسية تعمل الولايات المتحدة على بنائها من أجل احتواء المخاطر المتصورة من الصين، ضمن مفهوم "المحيطين الهندي والهادي" السائد حاليًا72، والذي ركزت عليه استراتيجيتا الولايات المتحدة للأمن القومي في عامي 2017 و 2022 ضمن ما سمته "استراتيجية المحيطين الهندي والهادي" Strategy Indo-Pacific. وتندرج تحتها تحالفات أساسية، مثل شراكة "أوكوس" AUKUS، التي تضم الولايات المتحدة وبريطانيا وأستراليا، وتحالف الحوار الأمني الرباعي QUAD، الذي يضم اليابان، وأستراليا، والهند، والولايات المتحدة، ويُشبّه أحيانًا بأنه "حلف ناتو مصغر"73. من الناحية الجغرافية، يشير المفهوم إلى منطقة بحرية كبيرة من المياه الدافئة تربط بين المحيطين، وتؤكد دلالاته الجيوسياسية على الارتباط الأمني بينهما، والتعامل معهما كمسرح واحد للعمليات74. تبدو هذه التحالفات ردًا على مبادرة الحزام والطريق؛ لأن الغرب لا يرى المبادرة مشروعًا اقتصاديًا سلميًا، وإنما هي تمهيد للهيمنة الجيوسياسية مستقبلًا في المناطق التي تصل إليها، وتستهدف بناء الطرق والمصالح حول القارات لتبرر الصين حمايتها ومن ثمّ حضورها الدولي. لكن هذه التحالفات تحديدًا لا تنطبق جغرافيًا على دول الخليج كي يتم إشراكها فيها، فهي مخصصة للمنطقة البحرية الواقعة تقريبًا بين الهند وأستراليا وأميركا؛ أي المنطقة الواسعة المحيطة بالصين. كما يصعب أن تنطبق سياسيًا أو اقتصاديًا على دول

  1. Mathieu Duchâtel & Alexandre Sheldon Duplaix, "Blue China: Navigating the Maritime Silk Road to Europe," European Council on Foreign Relations, Policy Brief (April 2018), pp. 38 - 39.
  2. Ibid.
  3. David Sacks, "Why is Italy Withdrawing from China's Belt and Road
  4. Wei Liang, "China: Globalization and the Emergence of a New Status Quo Power?" Asian Perspective , vol. 31, no. 4 (2007), p. 137.
  5. The White House, "National Security Strategy of the United States of America," (December 2017), accessed on 23/4/2023, at: https://cutt.ly/Yw9VYO9b; The White House, "National Security Strategy," (October 2022), accessed on 23/4/2023, at: https://bit.ly/41zCfTc 73 Weixing Hu & Weizhan Meng. "The US Indo-Pacific Strategy and China's Response," China Review, vol. 20, no. 3 (August 2020), p. 162.
  6. Initiative," Council on Foreign Affairs, 3/8/2023, accessed on 3/8/2023, at: https://tinyurl.com/55577d6v

الخليج، لأن هذه الدول لها مصالح واسعة مع الصين، وهي راغبة في زيادة الشراكة معها، وفي الأغلب ستتجنب الانخراط في استقطاب دولي مضاد للصين، وبخاصة أنه لم يصدر عن الأخيرة أي إشارة معادية لهذه الدول، سواء في إرثها أو خطابها أو على أرض الواقع، ولم تعّبر دول الخليج عن تخوفها من تهديد محتمل من الصين. ويختلف الوضع اليوم عما كان عليه في استقطاب الحرب الباردة؛ فالصين لا تعد مثل الاتحاد السوفياتي السابق، الذي كان يمثل تهديدًا أيديولوجيًا وسياسيًا لمجتمعات الخليج وأنظمتها السياسية.

4. تصعيد غربي محتمل ضد الصين

تبدو مسألة التصعيد متوقعة في سياسة الغرب لاحتواء الصين وموازنة قوتها في شرق آسيا، كلما تعزز تقدم الصين في العالم عبر مبادرة الحزام والطريق. فقد اتخذت الولايات المتحدة خطوات تصعيدية عديدة منذ عام 2018، وحتى الآن؛ ما أثار انتقادات الصين وأدى إلى تصاعد الخلافات وتوتّر العلاقات75. فعلى سبيل المثال، تعد تايوان من أكثر القضايا التي تُستخدم ذريعة ضد الصين؛ للضغط عليها أو من أجل زيادة التدابير العسكرية لدول التحالف في بحر الصين الجنوبي. وبالنسبة إلى الصين، تختلف حالة تايوان عن أي قضية أخرى؛ فهي تعد مسألة "كرامة وطنية" لأنها تعتبرها جزءًا من أراضيها، وتعتبر تحركات الدول الأجنبية تدخلًا في شؤونها الداخلية76. وفي الوقت نفسه، تدرك أن هذه القضية تستخدم ذريعةً لاحتوائها أو احتمال فرض عقوبات عليها، فتظل حذرةً في ردود أفعالها على أرض الواقع، وتضع في اعتبارها تجنّب عواقب سيناريو روسيا في أوكرانيا، وضرورة ألا يُشتت ذلك التصعيد انتباهها عن مبادرتها الخاصة للصعود الدولي. من المحتمل أن تتعرض دول الخليج العربية لآثار أي تصعيد خطير بين الغرب والصين، لأن التوترات العسكرية أو الحروب قد تؤثر في إنتاجية الصين وتدفق سلعها في العالم، ومن ثمّ في تقليص حاجاتها من الطاقة، وفي المشاريع التي تم إدماجها في مبادرة الحزام والطريق. كما يُحتمل أن تؤدي أي عقوبات غربية محتملة إلى عرقلة التعاملات التجارية مع الصين؛ فربما يهدد الغرب بفرض عقوبات أيضًا على الشركات التي تتعامل مع الصين.

5. استراتيجية البوابة العالمية

عمل الاتحاد الأوروبي على وضع خطة لإحداث توازن مع الصين وبخاصة في المنطقة الأوراسية. فقد أطلق مبادرة "استراتيجية الاتصال بين الاتحاد الأوروبي وآسيا" Connectivity EU-Asia Strategy، في عام 2018، تضم شبكات برية وسككًا حديدية وبحرية وجوية وشبكات رقمية، وتهدف إلى توفير الوصول إلى اقتصادات منطقة أوراسيا، وربط أوروبا وآسيا. كما أعلن الاتحاد في كانون الأول/ ديسمبر 2021 عن إطلاق مشروع كبير ضمن هذه الخطة، وهو "استراتيجية البوابة العالمية" Global Strategy Gate بقيمة 300 مليار يورو؛ للاستثمار في "البنية التحتية العالمية"، ووضع "خريطة طريق للاستثمار في العالم النامي"، بهدف الاستجابة للتحديات التي تفرضها مسيرة الصين في اتجاه غرب أوراسيا، بالتركيز على القيم الأوروبية77. لكنْ ثمة قيود قد تُضعف تنافسية هذه الخطة؛ ف نحو نصف أعضاء الاتحاد الأوروبي وقّعوا مذكرات تفاهم بشأن مبادرة الحزام والطريق78، كما أن حجم التجارة المتزايد بين الصين والاتحاد الأوروبي، البالغ نحو 856 مليار يورو في عام 202279، قد يُضعف موقف الأوروبيين. بالنسبة إلى دول الخليج العربية، من المحتمل أن تكون لهذه الاستراتيجية انعكاسات عليها، كتقليص بعض الاستثمارات المستقبلية في مبادرة الحزام والطريق. فالاتحاد الأوروبي قد يوفر فرصًا أيضًا لتشغيل الاستثمارات الخليجية في مشاريع تبدو جاذبة مثل مشروع البوابة العالمية. ومع ذلك، قد تميل هذه الدول إلى التحقق من جدوى الاستثمارات بالدرجة الأولى. فكما ذكرنا سابقًا، لا تهتم هذه الدول بمعاداة الصين، ولا ترغب في خسارة مصالحها المتزايدة معها، ولا الانقطاع عن شبكتها العالمية المتنامية، وبخاصة إذا كان الهدف الأساسي للبوابة العالمية هو التنافس الجيوسياسي مع الصين.

6. الممر الاقتصادي

يبدو الرد الأبرز الذي أعَّدَه الغرب ليتحدى مبادرة الحزام والطريق، ويجعل من دول الخليج العربية ركنًا أساسيًا فيه، هو مشروع "الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا" India-Middle.East-Europe Economic Corridor, IMEC

  1. Weixing Hu, "The United States, China, and the Indo-Pacific Strategy,"
  2. 75 Paul Dibb, "How China and Russia View the West," in: How the Geopolitical Partnership between China and Russia Threatens the West (Canberra: Australian Strategic Policy Institute, 2019), p. 17.
  3. Ehteshami, pp. 32 - 33. 77 Ibid.
  4. China Review , vol. 20, no. 3 (August 2020), p. 137; Hu & Meng, p. 156.
  5. 78 Arendse Huld, "EU-China Relations – Trade, Investment, and Recent Developments," China Briefing , 4/4/2023, accessed on 6/6/2023, at: https://tinyurl.com/mw4ex2tj

أعلن عن مشروع الممر الاقتصادي في قمة العشرين في نيودلهي في أيلول/ سبتمبر 2023، ووقعته الولايات المتحدة والسعودية والإمارات والاتحاد الأوروبي وفرنسا وألمانيا وإيطاليا. ويتألف من ممرين منفصلين: الممر الشرقي (الهند – الخليج العربي) والممر الشمالي (الخليج العربي – أوروبا)، ويمر الأخير عبر السعودية والأردن وإسرائيل والبحر الأبيض المتوسط. ويُعوّل على المشروع أن يتيح العديد من الفرص للدول المشاركة، عبر خلق طريق تجارية تعزز سلاسل التوريد، وتشمل مشروعات للسكك الحديدية وربط الموانئ البحرية، إلى جانب خطوط لنقل الكهرباء، والهيدروجين، وكابلات نقل البيانات أو الاقتصاد الرقمي. ووصف الرئيس الأميركي جو بايدن الممر بأنه "اتفاق تاريخي" وأنه "سوف يغير قواعد اللعبة"80. واعتبرت رئيسة المفوضية الأوروبية، أورسولا فون دير لاين، أن "خط السكك الحديدية سيجعل التجارة بين الهند وأوروبا أسرع بنسبة 40 في المئة". وبالنسبة إلى الهند، فإنها تطمح إلى التحول إلى قوة صناعية كبرى، والحصول على حصة من الإنتاج العالمي من السلع. بينما أكدت إسرائيل أن المشروع سيؤدي إلى "تغيير وجه الشرق الأوسط"، وأن "إسرائيل ستساهم بكل قدراتها، بكل خبرتها، والتزامها الكامل لجعل مشروع التعاون هذا الأكبر في تاريخنا"81. من الواضح استنادًا إلى امتداد الممر الاقتصادي، والدول المشاركة فيه، وطبيعة المشاريع المتضمنة، أنّه يشبه تقريبًا مبادرة الحزام والطريق، وأنه أنشئ أساسًا ليكون منافسًا لها. فأولًا، يمتد بحريًا وبريًا من القارة الآسيوية ويستهدف أوروبا. ثانيًا، اعُتبُرت الهند أنها قاعدة الانطلاق، وهي المنافس الأساسي للصين جيوسياسيًا في المحيط الهندي وفي الخليج العربي. ثالثًا، يسعى الممر إلى بناء شبكة عالمية جديدة ليقدم بديلًا من الدول التي يمر منها من شبكة الصين الناشئة. رابعًا، يستهدف الممر دول الخليج العربية تحديدًا من أجل إبعادها عن الانخراط أكثر في مشاريع الصين أو منع تدخل الصين على نحو أكثر في شؤون المنطقة مع تزايد مصالحها في المنطقة، كما حدث في اتفاق المصالحة الذي رعته بين إيران والسعودية في آذار/ مارس 2023. خامسًا، يستعيد المشروع خطط إدماج دول الشرق الأوسط في مشاريع اقتصادية من أجل إنهاء الصراع مع إسرائيل وتطبيع العلاقات معها، وهي الخطط التي رافقت اتفاقيات السلام في تسعينيات القرن العشرين. الخريطة (3) الممر الاقتصادي بين الهند والشرق الأوسط وأوروبا

  1. الممر الاقتصادي.. كيف سيغير شكل التجارة العالمية؟" سكاي نيوز عربية، 2023/6/11، شوهد في 2023/6/11، في: https://bit.ly/3t4VM1a المص در: من إعداد الباحث، بمساعدة سهيل جلاوي.
  2. ليلى نقولا، "بايدن في قمة العشرين: جذب السعودية لمواجهة الصين؟"، الميادين، 2023/6/10، شوهد في 2023/6/11، في: https://bit.ly/3sYMy6N؛ "ممر بايدن وحزام الصين.. تفاعلات واسعة ونتنياهو يحتفل"، الجزيرة نت، 2023/6/10، شوهد في 2023/6/11، ف:ي https://bit.ly/3rayerr

في الواقع، تعد دول الخليج العربية معرّضة جدًا لهذا المشروع بسبب مساره الجغرافي، وطبيعة مشاريعه المنافسة، وتوقيع بعض هذه الدول على المشاركة فيه، مثل السعودية والإمارات، ورعاية دول كبرى للمشروع بوصفه منافسًا جيوسياسيًا لاستراتيجية الصين ووصولها إلى أوروبا. ومن ثمّ، فهو مشروع منافس لمبادرة الحزام والطريق في هذه المنطقة. لكن يتعين الأخذ في الاعتبار أن ثمة فروقًا جوهرية بين مبادرة الحزام والطريق والممر الاقتصادي، وتؤثر هذه الفروق في مدى انخراط الدول فيهما، جديًا وعمليًا، على المدى البعيد، وهي:

. أ مبادرة الحزام والطريق:

تقوم المبادرة على أساس رؤية استراتيجية واضحة لسياسة الصين الخارجية. تقوم الصين وحدها بالإشراف على المبادرة وتنفيذها. رصدت الصين للمشروع الأموال، ونجحت في الحصول على استثمارات لتمويله. يسير المشروع وفق خطة زمنية تبدو ناجحة حتى الآن طوال عقد كامل (2023-2013). ونجحت الصين في معظم الاتفاقات الموقعة مع الدول المشاركة فيه، حتى مع أوروبا. لا توجد إشكالية جوهرية في العلاقات السياسية مع الدول التي يمر منها المشروع.

. ب الممر الاقتصادي:

لا يعبّ المشروع عن رؤية دولة محددة. يدخل في الم وررع شركاء عديدون، كلٌ له مصالحه، وربما كانت متباينة. لا توجد دولة ممولة رئيسة للمشروع، وإنما سيعتمد على توفير استثمارات متنوعة من دول ومؤسسات عديدة. المدى الزمني لتنفيذ المشروع على أرض الواقع ليس واضحًا حتى الآن. تعد أكبر إشكالية في الممر وجود إسرائيل ومركزيتها فيه؛ فثمة نفور شعبي من مشاركتها، وثمة مخاطر قد توقف تنفيذ المشروع في أي وقت بسبب المحاولات المستمرة في المنطقة لرفض التطبيع، واحتمال نشوب حرب أو عمليات قتالية أو توتر مع إسرائيل بين وقت وآخر، مثل الحرب على غزة ولبنان. ثمة شكوك في الجدوى الاقتصادية؛ لأن الممر تأسّس لمنافسة جيوسياسية في الأساس وليس بصفته مشروعًا اقتصاديًا صرفًا ولأن نقطة الانطلاق هي الهند، التي تعد أضعف مرات عديدة من الصين جيوسياسيًا وماليًا وإنتاجيًا. يضعف تنافسية الممر بصفته بديلً أن بعض دوله شريكة أيضًا بمبادرة الحزام والطريق. من أجل ذلك كله، يبدو الممر الاقتصادي مشروعًا منافسًا لمبادرة الحزام والطريق، ولكن مع تزايد انخراط دول الخليج العربية في مشاريع المبادرة، وتضاعف حجم التبادل التجاري، والاعتماد المتبادل مع الصين، فإن هذه التنافسية تبدو نسبية وليست بديلًا من تعزيز الشراكة مع الصين؛ فهذه الدول لن تقبل غالبًا بالإضرار بمصالحها ومشاريعها داخل المبادرة.

استنتاجات ختامية

لا شك في أن الصين تفضل نهجًا سلميًا للعلاقات الدولية يخدم مبادرة الحزام والطريق خارجيًا ويقوم على فكرة "مجتمع المصالح" أو الربح للجميع، ولا تزال تروّج للمبادئ الخمسة للتعايش السلمي، المناهضة للإمبريالية والهيمنة، وبخاصة مبدأ "عدم التدخل"، وتسعى لتعزيز صورتها كشريك موثوق وغير تدخليي في منطقة الشرق الأوسط، تمييزًا لنفسها من "القوى الغربية" المنخرطة في سياسات اللعبة الصفرية في المنطقة82. لكن ربط مصالح دول العالم بالصين عبر مشاريع المبادرة يخلُق شعورًا بالتهديد لدى قوى أخرى منافسة، مثل الولايات المتحدة والهند وغيرهما. فهذه القوى ترى أن الصين، في ظل الحزب الشيوعي، تعد دولة توسعية ومفرطة القومية وشمولية وقوية عسكريًا واقتصاديًا. ويرى بعض الباحثين الغربيين أن توسّع بحرية الصين يعد دليلًا على سعيها للهيمنة، ويقارن بين تعاظم حجم قوتها البحرية قياسًا بأقوى دولة في العالم؛ فيتوقع أنه في عام 2030، قد يصبح حجم البحرية الصينية ضعف حجم البحرية الأميركية83. إذا تحوّل شعور التهديد هذا إلى ردود أفعال مُعرقلة ومُهددة لمشاريع المبادرة، فقد يتحوّل نهج الصين السلمي والدفاعي إلى هجومي من أجل حماية مصالحها المنتشرة في العالم. وفي الخليج العربي تحديدًا، ربما تتعرّض مصالح الصين الحيوية في الطاقة والاستثمارات، ودورها الجديد في حل النزاعات، لردود أفعال متنوعة من الولايات المتحدة وحلفائها.

  1. Chen, pp. 116 - 117.
  2. James E. Fanell, "China's Global Naval Strategy and Expanding Force Structure," Naval War College Review , vol. 72, no. 1 (Winter 2019), pp. 11 - 13.

تشير الاستراتيجية العسكرية للصين إلى "بناء جيش قوي لمواجهة الوضع الجديد، وتنفيذ المبدأ التوجيهي الاستراتيجي العسكري للدفاع النشط [...] وحماية سيادة الصين وأمنها ومصالحها التنموية بحزم"84. في الخليج العربي، يرى البعض أن الصين لن تصبح أكثر حزمًا على المستوى السياسي فيما يتصل بشؤون منطقة الخليج على الرغم من علاقاتها الاقتصادية المتنامية لسببين على الأقل: الأول، تعمل الصين على تجنّب النشاط السياسي المفرط في المنطقة حتى لا تبدو أنها تعمل على حساب علاقاتها مع الولايات المتحدة أو على حساب المصالح الضخمة للأخيرة في المنطقة85. والثاني، أن الصين تؤكد منذ فترة طويلة على مبدأ "عدم التدخل" وفكرة "معاداة الإمبريالية"، وتنطوي على الوفاء بهذه الوعود حتى لا يؤثر الإخلال بها في سمعتها الدولية، خاصة بين الدول النامية، لأنه سيضر بدورها على نحو غير مرغوب فيه وبمصالحها في دول الخليج. لذا، فالخيار أمام الصين هو تشجيع التسويات السلمية، أو التدخل دون القوة العسكرية من خلال المنظمات الإقليمية أو الدولية86. من جهة أخرى، فإن علاقات الصين الاقتصادية المتنامية مع دول الخليج، وخاصة في قطاع الطاقة، تعني أنها لم تعد قادرة على إبقاء نفسها بعيدة عن المشاكل السياسية المعقدة في المنطقة. ويرى بعض الباحثين أنه على الرغم من تزايد مشاركة الصين في قضايا المنطقة من خلال الوساطة، التي تساعدها أيضًا في تعزيز صورتها وزيادة قوتها الناعمة، فإنها قد تتحرك من خلال أخذ زمام المبادرة والانخراط بشكل مباشر إذا أرادت حماية مصالحها طويلة المدى على نحو فعال. بناءً عليه، تبدو مسألة زيادة التدخل والانخراط في قضايا المنطقة، على الأقل لحل النزاعات التي قد تعرقل مصالح الصين، مرتبطة بالموازنة بين أمرين: الأول، الحفاظ على سمعتها الدولية، وبخاصة تجاه دول العالم الثالث؛ أي إنها مستمرة في نهجها القائم على عدم التدخل في الشؤون الداخلية أو الإقليمية ما بين الدول، وهو ما ميزها من الغرب، وفتح لها المجال للدخول إلى مناطق ودول كثيرة، وهي حريصة على استمرار الظهور بهذه الصورة. والثاني، حاجتها إلى ضمان استمرار مصالحها المتزايدة وحمايتها ضد أي محاولة لمنعها من الوصول إليها أو خلق مشاريع تقوض مبادرتها؛ فهي في النهاية تنتظر عائدًا على الاستثمار طويل المدى، ولا يبدو أنها سوف تستسلم إذا حاولت قوى أخرى تقويض جهودها واستثماراتها، والأهم من ذلك مصادر الطاقة الحيوية في الخليج العربي، لضمان استمرار إنتاجيتها العالية. أخيرًا، من الواضح أن لكل قوة كبرى حساباتها ومصالحها الخاصة إزاء منطقة الخليج العربي، وينطبق ذلك على الصين. فإن اتبعت نهجًا تعاونيًا سلميًا فهذا يعود أساسًا إلى حساب منافعها المترتبة على ذلك، وإن سلكت نهجًا تدخليًا أو سياسيًا أمنيًا نشطًا فهذا يعود إلى حسابها لتكاليف عدم القيام بذلك. بناءً عليه، تكمن المسألة في تحديد أولويات دول الخليج العربية نفسها. بمعنى، دراسة المنافع الخليجية الاستراتيجية، الاقتصادية والسياسية والأمنية، قبل الانخراط في المشاريع والمشاريع البديلة للقوى الكبرى المتنافسة؛ لأن الانعكاسات المستقبلية تقع بالدرجة الأولى على هذه المنطقة.

  1. The State Council Information Office of the People's Republic of China, "China's Military Strategy," May 2015, at: https://tinyurl.com/mrusv3dr
  2. Chen, p. 108.
  3. Ibid., pp. 110 - 111.
  4. Ibid., pp. 109 - 110.

المراجع

العربية

باعبود، عبد الله. "لماذا تبرز الصين كمروج أساسي للاستقرار في مضيق هرمز؟". كارنيغي. 2023/6/6:. في https://t.ly/a6Y8r تشين، دونمي. "مبادرة الحزام والطريق الصينية والرؤية السعودية 2030: مراجعة الشراكة تحقيقًا للاستدامة". مركز الملك عبد الله للدراسات والبحوث البترولية..2021 رحمت، محمد ذو الفقار. "جهود الصين لإسباغ الشرعية على تنفيذ مبادرة الحزام والطريق بالخليج". مركز الملك فيصل للبحوث والدراسات الثقافية. تشرين الثاني/ نوفمبر.2019 زهران، عزة جمال. "الدور المحوري للسعودية مع الصين في إحياء طريق الحرير في ضوء رؤية 2030 ". المجلة العلمية لكلية الدراسات الاقتصادية والعلوم السياسية، مج 4، العدد 8 (تموز/ يوليو.)2019 سوخانكين، سيرغي. " صفقة الغاز الطبيعي المسال الصينية القطرية: مرحلة جديدة للعلاقات بين الدوحة وبكين؟". منتدى الخليج الدولي. في: https://tinyurl.com/26tx2bsk ليانجشيانج، جين وإن جاناردان. "مبادرة الحزام والطريق: الفرص والمعوقات أمام منطقة الخليج". نظرة تحليلية. أكاديمية الإمارات الدبلوماسية..2018/6/2

الأجنبية

Chaturvedy, Rajeev Ranjan & Guy M. Snodgrass. "The Geopolitics of Chinese Access Diplomacy." German Marshall Fund of the United States. Policy Brief (May 2012). Chen, Chien-Kai. "China in the Middle East: An Analysis from a Theoretical Perspective of 'Path Dependence'." East Asia. no. 38 (2021). "China's Impact on Conflict Dynamics in the Red Sea Arena." US Institute of Peace (2020). Deng, Yong. "How China's Belt and Road is Reordering Asia." Harvard International Review. vol. 39, no. 4 (Fall 2018). Duchâtel, Mathieu & Alexandre Sheldon Duplaix. "Blue China: Navigating the Maritime Silk Road to Europe." European Council on Foreign Relations. Policy Brief (April 2018). Ehteshami, Anoushiravan. "The BRI and its Rivals." PRISM. vol. 10, no. 1 (2022). Fanell, James E. "China's Global Naval Strategy and Expanding Force Structure." Naval War College Review. vol. 72, no. 1 (Winter 2019). Findlay, Christopher & Somkiat Tangkitvanich (eds.). New Dimensions of Connectivity in the Asia-Pacific. Canberra: ANU Press, 2021. Fu, Yike & Ovigwe Eguegu. "Mapping the Future of China-Africa Relations: How the Continent can Benefit." South African Institute of International Affairs. Occasional Paper. no. 333 (October 2021). Fulton, Jonathan. "The Relations between China and the Gulf States." Konrad Adenauer Stiftung. Policy Report. no. 39 (September 2021). Ghafouri, Mahmoud. "China's Policy in the Persian Gulf." Middle East Policy. vol. 26, no. 2 (Summer 2009). HM Government. "Integrated Review Refresh 2023 Responding to a More Contested and Volatile World." Presented to Parliament by the Prime Minister by Command of His Majesty (March 2023). at: https://bit.ly/3Ndcdkl How the Geopolitical Partnership between China and Russia Threatens the West. Canberra: Australian Strategic Policy Institute, 2019. Hu, Weixing & Weizhan Meng. "The US Indo-Pacific Strategy and China's Response." China Review. vol. 20, no. 3 (August 2020). Hu, Weixing. "The United States, China, and the Indo- Pacific Strategy." China Review. vol. 20, no. 3 (August 2020).

Huld, Arendse. "EU-China Relations – Trade, Investment, and Recent Developments." China Briefing. 4/4/2023, at: https://tinyurl.com/mw4ex2tj Janardhan, N. "Indo-Chinese Cooperation for Gulf Security." Asian Journal of Middle Eastern and Islamic Studies. vol. 11, no. 1 (July 2017). Jiali, M.A. & Ravni Thakur. "The Five Principles of Peaceful Coexistence." World Affairs. vol. 8, no. 4 (October/December 2004). Lampton, David M. "China and America." Great Decisions (January 2018). Liang, Wei. "China: Globalization and the Emergence of a New Status Quo Power?" Asian Perspective. vol. 31, no. 4, (2007). Mackinder, Halford J. "The Geographical Pivot of History." The Geographical Journal. vol. 23, no. 4 (April 1904) _______. Democratic Ideals and Reality: A Study in the Politics of Reconstruction. New York, NY: Henry Holt and Company, 1919. Madani, Seyedashkan. "Beyond Geopolitics: A Geoeconomic Perspective of China-Iran Belt and Road Initiative Relations." Uluslararasiili ş kiler , International Relations. vol. 19, no. 74 (2022). Niblock, Tim, Talmiz Ahmad & Degang Sun (eds.). Conflict Resolution and Creation of a Security Community in the Gulf Region. Berlin: Gerlach Press, 2018. Rózsa, Erzsébet N. "Deciphering China in the Middle East." Union Institute for Security Studies. Brief. no. 14 (June 2020). Sacks, David. "Why is Italy Withdrawing from China's Belt and Road Initiative." Council on Foreign Affairs. 3/8/2023. at: https://tinyurl.com/55577d6v Spykman, Nicholas J. The Geography of the Peace. New York, NY: Harcourt, Brace and Company, 1944. "The Belt and Road Initiative." Silk Road Briefing. at: https://bit.ly/3rCrfrj The People's Republic of China. Embassy in the Kingdom of Thailand. "Remarks of Spokesperson of the Chinese Embassy in Thailand upon Media Inquiries." 2/3/2203. at: https://bit.ly/3N6XE1v _______. The State Council. "China, Oman Vow to Promote Strategic Partnership, Military Cooperation." 29/4/2022. at: https://tinyurl. com/4x5wbnuw The State Council Information Office of the People's Republic of China. "China's Military Strategy." May 2015. at: https://tinyurl.com/mrusv3dr The UAE Ministry of Economy. "UAE and China Explore Strengthening of Cooperation in Trade, Investment, Energy, Manufacturing, Technology, Health & Transportation." 15/8/2023. at: https://tinyurl.com/2s3ccnnc The White House. "National Security Strategy of the United States of America." (December 2017). at: https://bit.ly/3H2LBP6 _______. "National Security Strategy." (October 2022). at: https://bit.ly/41zCfTc Webster, Joseph & Joze Pelayo. " China is Getting Comfortable with the Gulf Cooperation Council. The West Must Pragmatically Adapt to its Growing Regional Influence. " Atlantic Council. 5/4/2023. at: https://tinyurl.com/mr2yu3yt