القانون الدولي للمياه والاتفاقات الدولية والنزاع في حوض النيل الشرقي

International Water Law, International Agreements, and the Eastern Nile Dispute

سحر فريد يوسف| Sahar Farid Yousef *

الملخّص

في ظل غياب سلطة فوق وطنية تحلّ النزاعات الدولية المتعلقة بالمياه، قد تمّثُّل اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية سبيلًا إلى ذلك. وحين يتعلق الأمر بمثال النزاع على مياه النيل الشرقي، وتحديدًا بين مصر وإثيوبيا، نلحظ استخدام الجانبين مواد مختلفة من هذه الاتفاقية لدعم حججهما القانونية على نحو ما توضحه هذه الدراسة؛ ما يفضي إلى أن ليس في وسع الاتفاقية المذكورة تقديم الكثير لحل هذا النزاع. وتلخّص هذه الدراسة المواد ذات الصلة من الاتفاقية الأممية المذكورة، وتناقش المعاهدات التاريخية محل النزاع، التي تولّت تخصيص الحقوق في مياه نهر النيل على مدى القرن العشرين. وتناقش أيضًا كيفية استخدام مصر وإثيوبيا مبادئ القانون الدولي للمياه لدعم موقفهما القانوني، على نحوٍ يجعل حلّ النزاع صعبًا من الناحية القانونية. ثم تنتقل إلى مناقشة الوضع الراهن للمبادرات المتخذة مؤخرًا لحلّ النزاع المائي المستمر بين الدول المتشاطئة في حوض نهر النيل. وُتختم بحالة النزاع الراهنة بعد أن بنت إثيوبيا سد النهضة العظيم على النيل الأزرق.

Abstract

There is no supranational authority that can solve international water disputes; thus, the UN Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses (UN Watercourse Convention) may be the answer. However, as is shown in this article, when it comes to the Eastern Nile water dispute, namely between Egypt and Ethiopia, both sides can use different articles of the UN Watercourse Convention to support their legal arguments. As a result, there is little that the UN Watercourse Convention can offer to solve this dispute. This article summarizes the relevant articles of the UN Watercourse Convention and discusses the contentious, historical treaties that allocated the rights to the Nile River water over the past century. The paper also discusses how both Egypt and Ethiopia can use principles from the international water law to support their legal position rendering the dispute difficult to be solved legally. Thus, we turn to a discussion of the current state of the recent initiatives to solve the ongoing water dispute between the riparian countries in the Nile River Basin. The article concludes with the current state of dispute after the construction of the Grand Ethiopian Renaissance Dam on the Blue Nile.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

في ظل غياب سلطة فوق وطنية تحلّ النزاعات الدولية المتعلقة بالمياه، قد تمّثُّل اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية سبيلًا إلى ذلك. وحين يتعلق الأمر بمثال النزاع على مياه النيل الشرقي، وتحديدًا بين مصر وإثيوبيا، نلحظ استخدام الجانبين مواد مختلفة من هذه الاتفاقية لدعم حججهما القانونية على نحو ما توضحه هذه الدراسة؛ ما يفضي إلى أن ليس في وسع الاتفاقية المذكورة تقديم الكثير لحل هذا النزاع. وتلخّص هذه الدراسة المواد ذات الصلة من الاتفاقية الأممية المذكورة، وتناقش المعاهدات التاريخية محل النزاع، التي تولّت تخصيص الحقوق في مياه نهر النيل على مدى القرن العشرين. وتناقش أيضًا كيفية استخدام مصر وإثيوبيا مبادئ القانون الدولي للمياه لدعم موقفهما القانوني، على نحوٍ يجعل حلّ النزاع صعبًا من الناحية القانونية. ثم تنتقل إلى مناقشة الوضع الراهن للمبادرات المتخذة مؤخرًا لحلّ النزاع المائي المستمر بين الدول المتشاطئة في حوض نهر النيل. وُتختم بحالة النزاع الراهنة بعد أن بنت إثيوبيا سد النهضة العظيم على النيل الأزرق.

There is no supranational authority that can solve international water disputes; thus, the UN Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses (UN Watercourse Convention) may be the answer. However, as is shown in this article, when it comes to the Eastern Nile water dispute, namely between Egypt and Ethiopia, both sides can use different articles of the UN Watercourse Convention to support their legal arguments. As a result, there is little that the UN Watercourse Convention can offer to solve this dispute. This article summarizes the relevant articles of the UN Watercourse Convention and discusses the contentious, historical treaties that allocated the rights to the Nile River water over the past century. The paper also discusses how both Egypt and Ethiopia can use principles from the international water law to support their legal position rendering the dispute difficult to be solved legally. Thus, we turn to a discussion of the current state of the recent initiatives to solve the ongoing water dispute between the riparian countries in the Nile River Basin. The article concludes with the current state of dispute after the construction of the Grand Ethiopian Renaissance Dam on the Blue Nile.

Assistant Professor, Department of Development Economics, Doha Institute for Graduate Studies. Email: sahar.yousef@dohainstitute.edu.qa

مقدمة

يتضمّن القانون الدولي الحديث، عادةً، قوانين توافقت عليها غالبية دول العالم لتنظيم نزاعاتها، في محاولةٍ لتقليص النزاع بينها. أما حين يتعلق الأمر بالنزاعات على المياه، فما مِن سلطة فوق وطنية قادرة على فرض القواعد ومنع الدول من انتهاك حقوق بعضها بعضًا. ويعدّ وجود مجموعة من قوانين المياه المعترف بها دوليًا أمرًا مهمًا، لأنه حين يتعلق الأمر بحقوق الدول في المياه، فإن لدول المنبع ودول المصب وجهات نظر مختلفةً حول من يملك هذا المورد، وقد يكون العديد من هذه الدول على استعداد للقتال من أجل حماية حقوقه المفترضة. الرّاجح أنّ دول المنبع تدفع بمبدأ السيادة الإقليمية المطلقة (المعروف أيضًا باسم مبدأ هارمون) الذي ينصّ على أنّ أيّ بلد يتمتع بحرية استخدام المياه التي تتدفق عبر أراضيه بأيّ طريقة يراها مناسبة، بقطع النظر عن مدى تأثير ذلك في بلدان المصبّ المشتركة1. وفي مقابل ذلك، تُفضّ ل دول المصبّ مبدأ السلامة الإقليمية المطلقة، الذي ينص على أنّ من حق أيّ دولة أن تُطالب باستمرار التدفق الطبيعي لأيّ مياه عابرة للحدود، تمرّ عبر أراضيها، من دون أيّ إزعاج من دول المنبع، مع السماح بالتدفق الطبيعي للمياه أيضًا2. تستند قواعد هلسنكي التي أصدرتها رابطة القانون الدولي في عام 1966 إلى مبدأ السلامة الإقليمية المحدودة، الذي ينص على أنه يحق لأيّ دولة استخدام المياه المتدفّقة عبر أراضيها، ما دام استخدامها لا يضرّ بالدول المشاطئة الأخرى3. وتشدد قواعد هلسنكي على "الاستخدام المنصف والمعقول" لمبدأ السلامة الإقليمية المحدودة، ولذلك فقد صارت أكثر القواعد موثوقية في القانون الدولي للمياه، على الأقل حتى صدور اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية في عام 19974، على الرغم من افتقادها الوضع الرسمي أو التأثير الملزم قانونًا. يقدّم نزاع النيل الشرقي مث لًا على كيفية تباين البلدان التي تتشارك النهر العابر للحدود، في مدركاتها حقوقها على نحو ما يضمنها القانون الدولي للمياه. وعند دراسة مواد الاتفاقية، يمكن العثور

1 Salman M. A. Salman, "The Helsinki Rules, the UN Watercourses Convention and the Berlin Rules: Perspectives on International Water Law," Water Resources Development , vol. 23 , no. 4 (2007), pp. 625-640. 2 Ibid. 3 Ibid. 4 Ibid.

على دعم قانوني لموقفَي مصر وإثيوبيا، ما يجعل إيجاد حل قانوني لنزاعهما المائي مهمة صعبة. يحتوي ما تبقّى من الدراسة على خمسة مباحث: يلخص الأول المواد الرئيسة في اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية التي تتعلق بتخصيص المياه والنزاعات المتعلقة بها. ويقدم الثاني لمحة تاريخية مختصرة عن النزاع على المياه بين مصر وإثيوبيا حول نهر النيل. ويناقش الثالث الاتفاقيات الدولية المتعددة في حوض نهر النيل، المستندة في بنودها إلى اتفاقية الأمم المتحدة بشأن قانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، ووضعها الحالي. أما الرابع فيناقش الموقف القانوني لمصر وإثيوبيا في القانون الدولي للمياه، في حين يتناول الخامس الأثر الذي خلّفه بناء سد النهضة الإثيوبي العظيم في النزاع المائي المستمر بين مصر والسودان وإثيوبيا.

أولا: القانون الدولي للمياه واتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية

طلبت الولايات المتحدة الأميركية في أثناء النزاع حول حقوق المياه بينها وبين المكسيك، عام 1895، مشورة المدّعي العام في شأن حقوق كل دولة بموجب القانون الدولي. وقد ردّ النائب العام جودسون هارمون Harmon Judson برأي صار يُعرَف باسم مبدأ هارمون، وينص على أن لأي دولة الحرية الكاملة في استخدام نصيبها من المجرى المائي الدولي، على نحو ما تراه مناسبًا، بقطع النظر عن أيّ آثار سلبية قد تعانيها الدول المتشاطئة5. وفي حين بدا مبدأ هارمون مرادفًا لمبدأ "السيادة الإقليمية المطلقة"، فإن وزارة الخارجية الأميركية كانت قد أشارت إلى أن سيادة دولة على أراضيها لا تعني بأي حال أَّنَ لها سيطرةً مطلقةً على المياه الدولية التي تتدفق عبر أراضيها6. فلو حظي مبدأ هارمون بالقبول، لكان سيتعارض مع مبدَأي "الانتفاع المنصف والمعقول" و"الضرر ذي الشأن" الواردَين في القانون الدولي، وغيرهما من المبادئ. يعدّ أحد المتطلّبات الأساسية في القانون الدولي أنه ينبغي لسلوك الدولة التي تستخدم مجرى مائيًا دوليًا، أن يكون، على الدوام، منصفًا

5 Stephen C. McCaffrey, The Law of International Watercourses , 3 rd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2019). 6 Ibid.

  1. Salman M. A. Salman, "The Helsinki Rules, the UN Watercourses Convention and the Berlin Rules: Perspectives on International Water Law," Water Resources Development , vol. 23 , no. 4 (2007), pp. 625-640.
  2. Ibid.
  3. Ibid.
  4. Ibid.
  5. Stephen C. McCaffrey, The Law of International Watercourses , 3 rd ed. (Oxford: Oxford University Press, 2019).
  6. Ibid.

وامعقول7. ويشمل الأمر هنا المسائل المتعلقة بكمية المياه ونوعيتها في آن. ولا يضمن هذا المبدأ الحماية الكاملة للحقوق التاريخية، ولا هو يجرد الدول تمامًا من هذه الحقوق8. وهو ما يعني أيضًا أنه مبدأ مرن، وأنّ الانتفاع المنصف والمعقول يمكن تحديده بناءً على ظروف الدول9. يرتبط بالانتفاع المنصف والمعقول مبدأ أساسي آخر في القانون الدولي للمياه، هو مبدأ "الضرر ذو الشأن". غير أن تعريف الضرر ذي الشأن قد يختلف من حالة إلى أخرى. فعلى سبيل المثال، يمكن دولة المصبّ التي كانت تستخدم تاريخيًا مياه النهر العابر للحدود على نحو كلي، أن تدّعي أنّ تنمية منبع النهر يمكن أن تسبب ضررًا ذا شأن لدولة المصب. وفي المقابل، يمكن دولة المنبع التي تخطط لتنمية النهر العابر للحدود أن تجادل بأنّ منعها من ذلك بدعوى الحقوق التاريخية لدولة المصب يمكن أن يؤدي إلى ضررٍ ذي شأن لدولة المنبع. في هذه الحالة، سيتسبب كلا البلدين في إلحاق الضرر بعضهما ببعض، لكن يبقى السؤال: أيّ منهما سيتسبب في ضرر ذي شأن ينتهك القانون الدولي؟ شددت اتفاقية الأمم المتحدة للمجاري المائية، المعروفة رسميًا باسم اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، على مبدَأي "الانتفاع المنصف والمعقول" و"الضرر ذو الشأن". تنص الفقرة الأولى من المادة 5 من الاتفاقية على ما يلي: "تستخدم هذه الدول المجرى المائي الدولي وتنِّمِيه بغية الانتفاع به بصورة مُثلى ومستدامة والحصول على فوائد منه مع مراعاة مصالح دول المجرى المائي المعنيّة، على نحو يتفق مع توفير الحماية الكافية للمجرى المائي"10. وتشرح المادة 6 العوامل التي ينبغي أخذها في الحسبان لتحديد الاستخدام المنصف والمعقول للمياه العابرة للحدود. ويمكن أن تكون هذه العوامل جغرافية، أو هيدروغرافية، أو هيدرولوجية، أو إيكولوجية، أو مناخية، أو اقتصادية، أو ديموغرافية، وما إلى ذلك11. لكنّ الجزء الصعب في المسألة هو كيفية تحديد وزن هذه العوامل؛ إذ تنص الفقرة 3 من المادة 6 على: "يحدد الوزن الممنوح لكل عامل من العوامل وفقًا لأهميته، مقارنة بأهمية العوامل الأخرى ذات الصلة"12، ولم يزل

7 Ibid. 8 Ibid. 9 Ibid. 10 United Nations, General Assembly, Convention on the Law of the Non- Navigational Uses of International Watercourses (New York: 21/5/1997). 11 Ibid. 12 Ibid.

من غير الواضح هنا من الذي يمكنه تحديد العوامل المهمة أكثر من غيرها، أو الدولة التي تحظى بالأولوية عندما يتعلق الأمر بعوامل معيّنة. من جهة أخرى، تنص الفقرة الأولى من المادة 7 على: "تتّخذ دول المجرى المائي [...] التدابير المناسبة كلها للحيلولة دون التسبب في ضرر ذي شأن لدول المجرى المائي الأخرى"13، وتنص الفقرة 2 من المادة نفسها على أنه في حالة وقوع ضرر ذي شأن، يتعّين على الدولة المسببة للضرر اتخاذ "كل التدابير المناسبة [...] من أجل إزالة هذا الضرر أو تخفيفه، والقيام، بحسب الملائم، بمناقشة مسألة التعويض"14. وهنا، أيضًا، لا تحدّد الاتفاقية ما يمكن اعتباره ضررًا ذا شأن، أو "التدابير المناسبة". وعند هذه النقطة تنشأ المشكلات، حيث قد ترى دولةٌ ما أنّ استخداماتها مناسبة، في حين قد تعتبرها دولة أخرى ضارّةً بحقوقها. تفصّل المادة 33 والملحق في اتفاقية الأمم المتحدة الإجراءات التي يتعّين اتخاذها في حالة نشوء نزاعات بين البلدان المتشاطئة. فحين ينشأ نزاع بشأن تفسير أٍّيٍ من مواد الاتفاقية بين دولتين أو أكثر من الدول المتشاطئة، يتعّين على هذه الدول "السعي للتوصل إلى تسوية النزاع بالوسائل السلمية" (المادة 33، الفقرة 1). وإذا لم تتمكن الدول من التوصل إلى اتفاق، يجوز لها أن تشترك في طلب الوساطة من طرف ثالث، أو إحالة النزاع إلى مؤسساتٍ للمجرى المائي المشترك، تكون الأطراف قد أنشأتها، أو أن تتفق على عرض النزاع على محكمة العدل الدولية (المادة 33، الفقرة 2). وإذا لم ينجح أي من الخيارَين في التوصل إلى حل، فيمكن الدول إنشاء لجنة محايدة لتقّصي الحقائق، يرأسها عضو ليس مواطنًا أو مقيمًا في أي دولة معنية بالنزاع أو مشاطئة (المادة 33، الفقرتان 3 و 4). وإذا فشلت الأطراف في القيام بذلك، يمكنها أن تطلب من الأمين العام للأمم المتحدة تعيين رئيس محايد (المادة 33، الفقرة.)5 وبمجرد أن تتوصل اللجنة إلى اتفاق بغالبية الأصوات، يصير القرار ملزمًا لأطراف النزاع، ويكون غير قابل للاستئناف ما لم تكن أطراف النزاع قد اتفقت مسبقًا على إجراء للطعن (ملحق الاتفاقية، الفقرة 14). من الناحية النظرية، تحدّد الاتفاقية طرائق عدة لتمكين الأطراف المعنية من حل النزاع سلمًّيًا، مع تقديم حل ملزم لضمان منع الصراع، وهنا تكمن المشكلة. فمواد اتفاقية الأمم المتحدة للمجرى المائي ليست ملزمة إّلا للأطراف التي وافقت بالفعل على الاتفاقية أو قبلتها أو انضمت إليها أو صدّقتها، إضافةً إلى أنها لا تصير ملزمةً للدول إّلا بعد دخول الاتفاقية حيّز التنفيذ. وهنا تنص المادة 63 من

13 Ibid. 14 Ibid.

  1. Ibid.
  2. Ibid.
  3. Ibid.
  4. United Nations, General Assembly, Convention on the Law of the Non- Navigational Uses of International Watercourses (New York: 21/5/1997).
  5. Ibid.
  6. Ibid.
  7. Ibid.
  8. Ibid.

الاتفاقية على أنه كي تدخل حيز التنفيذ، ينبغي لها أن تحصّل ما لا يقل عن خمس وثلاثين وثيقة تصديق أو قبول أو موافقة أو انضمام (المادة 63، الفقرة 1). ولم يتحقق هذا الأمر حتى انضمت فيتنام إليها في عام 2014. واليوم، ثمة 73 دولة فقط، وافقت على الاتفاقية أو قبلتها أو صدّقتها أو انضمت إليها15، وثلاثة أطراف أخرى وقّعتها، لكنها لم تصدّقها16، ودولة واحدة اعترضت عليها17.

اللافت هنا أنّ سبعة وأربعين ثنائيًا فقط تشكّل بلدانها أطرافًا في الاتفاقية. ومن ثمّ، فإن قواعد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لا تنطبق إّلا على 7 في المئة من كل الثنائيات المتشاطئة18. ومقارنة بذلك، فإن 93 في المئة

15 وافقت هنغاريا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، وقبلتها فنلندا وهولندا، وصدّقتها كوت ديفوار وألمانيا والأردن ولوكسمبورغ وناميبيا ونيجيريا والنرويج والبرتغال وكوريا الجنوبية وسورية وتونس؛ وانضمت إليها بنين وبوركينا فاسو وتشاد والدنمارك وفرنسا وغانا واليونان وغينيا بيساو والعراق وإيرلندا وإيطاليا ولبنان وليبيا والجبل الأسود والمغرب والنيجر وقطر وإسبانيا وفلسطين والسويد وإنكلترا وأوزبكستان وفيتنام. ينظر:.Ibid. 16 وقّعت ثلاث دول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، ولم تصدّقها بعد: فنزويلا في 22 أيلول/ سبتمبر 1997، والباراغواي في 25 آب/ أغسطس 1998، واليمن في 17 أيار/ مايو 2000. وبحسب المادة 18 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، فإن الدولة التي توقّع معاهدة، ترسل بذلك إشارة إلى أنها توافق عليها، وأن لديها النية لتصديقها والالتزام بها لاحقًا، إضافةً إلى أنه على موقّعي المعاهدة الامتناع عن الأعمال التي من شأنها أن تُحبط هدف هذه الأخيرة. ينظر: United Nations, Vienna Convention on the Law of Treaties (Vienna: 23/5/1969), accessed on 21/11/2022, at: https://cutt.ly/WewxfOas 17 اعترضت إسرائيل على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية في 15 تموز/ يوليو 1998:. ينظر Nations, United.General Assembly 18 قدّرنا ذلك بحساب نسبة الثنائيات المتشاطئة الموِّقِعة الاتفاقية إلى عددها الإجمالي.

من الدول لا يتعّين عليها الالتزام بقواعد الاتفاقية، ويمكنها اللجوء إلى وسائل أخرى لحل نزاعاتها على المياه، بما في ذلك شنّ صراع في ما بينها. ويبدو أيضًا أنّ هناك تحيّزًا في الاختيار عندما يتعلق الأمر بقرار تصديق الاتفاقية أو قبولها، حيث إن الدول التي صدّقتها، في المتوسط، تملك من إجمالي المياه المتجددة حجمًا أقل بكثير، مقارنةً بما تملكه الدول التي لم تصدّقها. يتناول العديد من الدراسات كيفية تأثير ندرة المياه في العلاقات الدولية بين الثنائيات المتشاطئة. ففي حين يرى بعض الدراسات أنّ الأمر يزيد من انعدام الاستقرار السياسي والصراع19، يرى قسم آخر أنّ تأثيره في احتمالية الصراع ضئيلٌ20، بينما يرى بعض آخر أنه قد يعزّز التعاون بين الدول المتشاطئة21. تقدر دراسة حديثة أجرتها سحر يوسف22 تأثير ندرة المياه في الصراع بين دول المنبع ودول المصب خلال الفترة 2010-1960، وخلصت إلى أنّ مثل هذه الندرة تزيد من احتمال قيام دولة المصب بشنّ صراع عسكري ضد نظيرتها دولة المنبع، لكنها بلا تأثير كبير في احتمال أن تردّ دولة المنبع باستخدام القوة. وتشير هذه النتيجة إلى أنه في غياب قانون دولي للمياه، قابل للتنفيذ ويمكنه حل النزاعات المتعلقة بالمياه، فالمرجّح أن يتفاقم الصراع بين دول المنبع ودول المصبّ كلما تزايدت ندرة المياه في عدد متزايد من الدول.

19 Hans Petter Wollebæk Toset, Nils Petter Gleditsch & Håvard Hegre, "Shared Rivers and Interstate Conflict," Political Geography , vol. 19, no. 8 (November 2000), pp. 971-996; A. T. Wolf, "Conflict and Cooperation along International Waterways," Water Policy , vol. 1, no. 2 (1998), pp. 51-265; Sahar Farid Yousef, "Water Scarcity and Confict between Upstream and Downstream Riparian Countries," Water Economics and Policy , vol. 7, no. 3 (2021). 20 N. P. Gleditsch et al., "Conflicts over Shared Rivers: Resource Scarcity or Fuzzy Boundaries?" Political Geography , vol. 25, no. 4. (2006), pp. 361-382. 21 A. Dinar et al., "Does Precipitation and Runoff Variability Affect Treaty Cooperation between States Sharing International Bilateral Rivers?" Ecological Economics , vol. 69, no. 12 (2010), pp. 2568-2581; S. Dinar & A. Dinar, "Theory of Scarcity-Variability, Conflict, and Cooperation," in: International Water Scarcity and Variability: Managing Resource Use Across Political Boundaries (Oakland, CA: Univeristy of California Press, 2017), pp. 15-30; N. T. Eidem, K. J. Fesler & A. T. Wolf, "Intranational Cooperation and Conflict over Freshwater: Examples from the Western United States," Journal of Contemporary Water Research & Education , vol. 147, no. 1 (2012), pp. 63-71; J. Tir & J. T. Ackerman, "Politics of Formalized River Cooperation," Journal of Peace Research , vol. 46, no. 5 (2009), pp. 623-640; S. Yoffe, A. T. Wolf & M. Giordano, "Conflict and Cooperation over International Freshwater Resources: Indicators of Basins at Risk," Journal of the American Water Resources Association , vol. 39, no. 5 (2003), pp. 1109-1126. 22 Yousef.

  1. 15 وافقت هنغاريا على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، وقبلتها فنلندا وهولندا، وصدّقتها كوت ديفوار وألمانيا والأردن ولوكسمبورغ وناميبيا ونيجيريا والنرويج والبرتغال وكوريا الجنوبية وسورية وتونس؛ وانضمت إليها بنين وبوركينا فاسو وتشاد والدنمارك وفرنسا وغانا واليونان وغينيا بيساو والعراق وإيرلندا وإيطاليا ولبنان وليبيا والجبل الأسود والمغرب والنيجر وقطر وإسبانيا وفلسطين والسويد وإنكلترا وأوزبكستان وفيتنام. ينظر:.Ibid.
  2. 16 وقّعت ثلاث دول اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، ولم تصدّقها بعد: فنزويلا في 22 أيلول/ سبتمبر 1997، والباراغواي في 25 آب/ أغسطس 1998، واليمن في 17 أيار/ مايو 2000. وبحسب المادة 18 من اتفاقية فيينا لقانون المعاهدات لعام 1969، فإن الدولة التي توقّع معاهدة، ترسل بذلك إشارة إلى أنها توافق عليها، وأن لديها النية لتصديقها والالتزام بها لاحقًا، إضافةً إلى أنه على موقّعي المعاهدة الامتناع عن الأعمال التي من شأنها أن تُحبط هدف هذه الأخيرة. ينظر: United Nations, Vienna Convention on the Law of Treaties (Vienna: 23/5/1969), accessed on 21/11/2022, at: https://cutt.ly/WewxfOas
  3. 17 اعترضت إسرائيل على اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية في 15 تموز/ يوليو 1998:. ينظر Nations, United.General Assembly
  4. 18 قدّرنا ذلك بحساب نسبة الثنائيات المتشاطئة الموِّقِعة الاتفاقية إلى عددها الإجمالي.
  5. Hans Petter Wollebæk Toset, Nils Petter Gleditsch & Håvard Hegre, "Shared Rivers and Interstate Conflict," Political Geography , vol. 19, no. 8 (November 2000), pp. 971-996; A. T. Wolf, "Conflict and Cooperation along International Waterways," Water Policy , vol. 1, no. 2 (1998), pp. 51-265; Sahar Farid Yousef, "Water Scarcity and Confict between Upstream and Downstream Riparian Countries," Water Economics and Policy , vol. 7, no. 3 (2021).
  6. N. P. Gleditsch et al., "Conflicts over Shared Rivers: Resource Scarcity or Fuzzy Boundaries?" Political Geography , vol. 25, no. 4. (2006), pp. 361-382.
  7. A. Dinar et al., "Does Precipitation and Runoff Variability Affect Treaty Cooperation between States Sharing International Bilateral Rivers?" Ecological Economics , vol. 69, no. 12 (2010), pp. 2568-2581; S. Dinar & A. Dinar, "Theory of Scarcity-Variability, Conflict, and Cooperation," in: International Water Scarcity and Variability: Managing Resource Use Across Political Boundaries (Oakland, CA: Univeristy of California Press, 2017), pp. 15-30; N. T. Eidem, K. J. Fesler & A. T. Wolf, "Intranational Cooperation and Conflict over Freshwater: Examples from the Western United States," Journal of Contemporary Water Research & Education , vol. 147, no. 1 (2012), pp. 63-71; J. Tir & J. T. Ackerman, "Politics of Formalized River Cooperation," Journal of Peace Research , vol. 46, no. 5 (2009), pp. 623-640; S. Yoffe, A. T. Wolf & M. Giordano, "Conflict and Cooperation over International Freshwater Resources: Indicators of Basins at Risk," Journal of the American Water Resources Association , vol. 39, no. 5 (2003), pp. 1109-1126.
  8. Yousef. المصدر: من إنجاز الباحثة باستخدام بيانات توافر المياه على المستوى القُطري لعام 2012 من نظام البيانات "أكواستات"، في Food and Agriculture Organization of the United Nations, "AQUASTAT - FAO's Global Information System on Water and Agriculture," 2019, accessed on 29/11/2022, at: http://www.fao.org/aquastat/en/

ثانيًا: النزاع بين مصر وإثيوبيا على مياه نهر النيل

في حالة حوض نهر النيل، يأتي مصدر المياه من النيل الأزرق والنيل الأبيض، فينبع الأول في إثيوبيا، ويشكّل زهاء 86 في المئة من مياه النهر23، في حين ينبع الثاني في بوروندي، متدفّقًا عبر البحيرات الاستوائية، ويمثّل 14 في المئة تقريبًا من مياه نهر النيل24. وتبّين الخريطة حوض نهر النيل وتدُّفُق النيل الأزرق والنيل الأبيض من دول المنبع إلى دولة المصب في مصر.

الخريطة توضح التدفّق في حوض نهر النيل وتوافر المياه في كل دولة

المصدر: من إنجاز الباحثة باستخدام بيانات توافر المياه على المستوى القُطري لعام 2012 من نظام البيانات "أكواستات"، في Food and Agriculture Organization of the United Nations, "AQUASTAT - FAO's Global Information System on Water and Agriculture," 2019, accessed on 29/11/2022, at: http://www.fao.org/aquastat/en/

23 A. Swain, "Challenges for Water Sharing in the Nile Basin: Changing Geo-politics and Changing Climate," Hydrological Sciences Journal , vol. 56, no. 4 (2011), pp. 687-702. 24 Ibid.

يمثّل نهر النيل 68 في المئة تقريبًا من الموارد المائية المتاحة في إثيوبيا، في حين أنها تستخدم أقل من 1 في المئة من مياهه25. وفي المقابل، تعتمد مصر، وهي دولة المصب، على نهر النيل اعتمادًا بالغًا، حيث يوفر 96 في المئة من موارد المياه المتجددة فيها26. يتّسم النزاع بين مصر وإثيوبيا حول مياه نهر النيل بالتعقّد. فالإثيوبيون الذين يعانون الجفاف المفضي إلى انعدام الأمن الغذائي، وإلى المجاعة في بعض الأحيان27، يمكنهم الإفادة من كل زيادة في استخدام البلاد مياه النيل الأزرق مهما كانت طفيفة28. ولذلك، سيكون لكل زيادة في الانتفاع من مياه النهر، عبر استخدامها في إنتاج الطاقة الكهرومائية والزراعة بفضل سدّ النهضة العظيم، أثر كبير في الاقتصاد الإثيوبي وسُبل عيش الإثيوبيين29. بيد أن الاعتماد البالغ للمصريين على نهر النيل، يحيل سد النهضة إلى تهديد لأمنهم القومي30، لأن أي انخفاض طفيف في الانتفاع بالمياه يمكنه أن يُلحق ضررًا كبيرًا بالاقتصاد المصري. وترتبط مخاوف مصر بشأن التخصيص المستقبلي لمياه النيل بسببين رئيسين في المقام الأول: أولهما هو أن ملء خزان السد، سيتطلب أن تحوّل إثيوبيا بعض المياه من مسارها الطبيعي إلى الخزان31؛ وثانيهما أن عملية ملء الخزان ستستصحب تبخّرًا للمياه، سينتهي إلى انخفاضٍ إجمالي في كمية المياه التي يمكن توزيعها بين الدول المتشاطئة32.

25 A. M. Ibrahim, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: The Beginning of the End of Egyptian Hydro-Political Hegemony," Missouri Environmental Law and Policy Review , vol. 18, no. 2 (2011), accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/vewxdHIH 26 Ibid. 27 Seleshi Bekele Awulachew, Matthew McCartney & Tammo Steinhaus, "Improved Water and Land Management in the Ethiopian Highlands and Its Impact on the Downstream Dependent on the Blue Nile," Paper Presented at the Ethiopia National Nile Development Forum, Addis Ababa, Ethiopia, 20-21/3/2008; World Food Program, "Climate Risk and Food Security in Ethiopia: Analysis of Climate Impacts on Food Security and Livelihoods," WFP, Climate Change Agriculture and Food Security, Grand Duché de Luxembourg & Government of Sweden (2014), accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/WwiL 28 D. Abebe, "Egypt, Ethiopia, and the Nile: The Economics of International Water Law," Chicago Journal of International Law , vol. 15, no. 1 (2014). 29 Ibid. 30 Ibid. 31 Ibid. 32 Ibid.

  1. A. Swain, "Challenges for Water Sharing in the Nile Basin: Changing Geo-politics and Changing Climate," Hydrological Sciences Journal , vol. 56,
  2. 24 Ibid.
  3. A. M. Ibrahim, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: The Beginning of the End of Egyptian Hydro-Political Hegemony," Missouri Environmental Law and Policy Review , vol. 18, no. 2 (2011), accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/vewxdHIH
  4. Ibid.
  5. Seleshi Bekele Awulachew, Matthew McCartney & Tammo Steinhaus, "Improved Water and Land Management in the Ethiopian Highlands and Its Impact on the Downstream Dependent on the Blue Nile," Paper Presented at the Ethiopia National Nile Development Forum, Addis Ababa, Ethiopia, 20-21/3/2008; World Food Program, "Climate Risk and Food Security in Ethiopia: Analysis of Climate Impacts on Food Security and Livelihoods," WFP, Climate Change Agriculture and Food Security, Grand Duché de Luxembourg & Government of Sweden (2014), accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/WwiL
  6. D. Abebe, "Egypt, Ethiopia, and the Nile: The Economics of International Water Law," Chicago Journal of International Law , vol. 15, no. 1 (2014).
  7. Ibid.
  8. Ibid. 31 Ibid.
  9. no. 4 (2011), pp. 687-702.
  10. 32 Ibid.

يزيد الوضعَ تعقيدًا، وجودُ عدد من المعاهدات المتعلقة بتخصيص مياه نهر النيل، والموروثة عن الحقبة الاستعمارية التي تمنح مصر الحق في الجزء الأكبر من مياه نهر النيل. إحدى هذه الاتفاقيات هي المعاهدة الأنكلو-إثيوبية التي وُقّعت بين إثيوبيا وبريطانيا العظمى في 15 أيار/ مايو 1902. ولا تختص الاتفاقية في مياه نهر النيل حصرًا، لكنها تحتوي على بند لافت في هذا الخصوص. وتنص المادة 3 من النسخة الإنكليزية من الاتفاقية على تعهّد الإمبراطور الإثيوبي للحكومة البريطانية "بعدم إنشاء أو السماح بتشييد أي أعمال عبر النيل الأزرق أو بحيرة تانا أو نهر السوباط، قد توقف تدفق مياههما إلى داخل النيل، إّلا بموافقة صاحب الجلالة البريطانية وحكومة السودان"33. وتنص النسخة الأمهرية، من جهة أخرى، على أن إثيوبيا لا تستطيع إيقاف تدفّقات النهر على نحو كامل من دون موافقة الحكومة البريطانية34. بات واضحًا أنّ فهمَ الاتفاقية بين الجانبين الإثيوبي والبريطاني قد تباين في السنوات التي تلت توقيعها؛ إذ افترض البريطانيون أنّ الاتفاقية تحرم إثيوبيا من حق استخدام مياه النيل حرمانًا نهائًّيًا، باستثناء الاستخدامات المنزلية والريّ المحّلي35. وفهم الإثيوبيون في المقابل، أنّ الاتفاقية تمنعهم من الإيقاف الكامل لتدفّق النهر إلى دول المصب36. وفي وقت لاحق، رفضت إثيوبيا تصديق الاتفاقية، في حين أصرّت مصر على أنها اتفاقية ملزمة، تحظر على الحكومة الإثيوبية إجراء أيّ تنمية لمنبع نهر النيل من دون موافقة الحكومة المصرية37. وفي عام 1929، وقّعت مصر وبريطانيا "اتفاقية مياه النيل" التي منحت مصر حقوقًا حصرية على مياه النهر38، حيث حظرت الري أو البناء أو توليد الكهرباء على طول نهر النيل، إذا كان ذلك يقلّص

33 Treaties between The United Kingdom and Ethiopia, and between United Kingdom, Italy, and Ethiopia, Relative to the Frontiers between The Sudan, Ethiopia, and Eritrea , Signed at Adis Ababa, May 15, 1902 [Ratifications delivered at Adis Ababa, October 28, 1902] (Adis Ababa: 15/5/1902), accessed on29/11/2022, at: http://doha-institute.org/lwoj 34 T. K. Woldetsadik, "Anglo-Ethiopian Treaty on the Nile and the Tana Dam Concessions: A Script in Legal History of Ethiopia's Diplomatic Confront (1900-1956)," Mizan Law Review , vol. 8, no. 2 (2014), pp. 271-298. 35 Ibid. 36 Ibid. 37 N. V. Pemunta et al., "The Grand Ethiopian Renaissance Dam, Egyptian National Security, and Human and Food Security in the Nile River Basin," Cogent Social Sciences , vol. 7, no. 1 (2021). 38 Ibid.

من كمية المياه المتدفقة إلى مصبّ النهر في مصر39. ولم تلتزم بهذه الاتفاقية من بين الدول الأخرى المشاطئة لنهر النيل سوى السودان40. واستغلت مصر مبدأ خلافة الدول الذي ينص على أن خلافة الدولة لا تؤثر في حقوقها المقررة بموجب معاهدة قائمة41، لتبرير صحة معاهدة عام 1929 واستمرار العمل بها42. ضمنت اتفاقية مياه النيل بين مصر والسودان في عام 1959 استغلال مصر الكامل لنهر النيل43، وهذا الاستغلال الكامل هنا يشير إلى الاستغلال الكامل للتدفق الطبيعي لنهر النيل الذي يصل إلى الأراضي المصرية والسودانية44. وإضافة إلى ذلك، عزّزت الاتفاقية قبضة مصر على مياه النيل، حيث أقرّت تدُّفُق ما مقداره 84 مليار متر مكعب من المياه عبر نهر النيل سنويًا45، بلغت حصة مصر منها 55.5 مليار متر مكعب، في حين بلغت حصة السودان 10 مليار متر مكعب46؛ وجرى توقّع أن تتبخّر 10 مليارات متر مكعب عند السد العالي في مصر47. لقد ضمنت اتفاقية مياه النيل في عام 1959 أن تستأثر دولتا المصب في حوض النيل بحصص تدفق نهر النيل على نحو كامل، متجاهلة حاجات وحقوق دول المنبع ومنطقة منتصف النهر في الحوض48. ورفضت الدول المتشاطئة الأخرى في حوض النيل الاتفاقية، لأنها لم تكن طرفًا فيها49، إضافة إلى اعتبارها تعدّيًا على حقّها في الحصول على حصة معقولة ومُنصِ فة من مياه النيل، خاصة أنّ تدفق نهر النيل بأكمله ينبع من أراضيها50.

39 S. M. Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: A Peacefully Unfolding African Spring?" Water International , vol. 38, no. 1 (2013), pp. 17-29. 40 Pemunta et al. 41 "United Nations Vienna Convention on Succession of States in Respect of Treaties," The American Journal of International Law , vol. 72, no. 4 (1978), pp. 971-988, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/pewxs4ZR 42 Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement." 43 R. K. Batstone, "The Utilization of the Nile Waters," International and Comparative Law Quarterly , vol. 8, no. 3 (1959), pp. 523-558. 44 McCaffrey. 45 Pemunta et al. 46 Ibid. 47 Ibid. 48 Ismail H. Abdalla, "The 1959 Nile Waters Agreement in Sudanese‐ Egyptian Relations," Middle Eastern Studies , vol. 7, no. 3 (1971), pp. 329-341; Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement." 49 Pemunta et al. 50 Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement."

  1. Treaties between The United Kingdom and Ethiopia, and between United
  2. T. K. Woldetsadik, "Anglo-Ethiopian Treaty on the Nile and the Tana Dam Concessions: A Script in Legal History of Ethiopia's Diplomatic
  3. 35 Ibid.
  4. 36 Ibid.
  5. N. V. Pemunta et al., "The Grand Ethiopian Renaissance Dam, Egyptian National Security, and Human and Food Security in the Nile River Basin,"
  6. 38 Ibid.
  7. S. M. Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: A Peacefully Unfolding African Spring?" Water International , vol. 38, no. 1 (2013), pp. 17-29.
  8. Pemunta et al.
  9. United Nations Vienna Convention on Succession of States in Respect of Treaties," The American Journal of International Law , vol. 72, no. 4 (1978), pp. 971-988, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/pewxs4ZR 42 Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement."
  10. Kingdom, Italy, and Ethiopia, Relative to the Frontiers between The Sudan, Ethiopia, and Eritrea , Signed at Adis Ababa, May 15, 1902 [Ratifications delivered at Adis Ababa, October 28, 1902] (Adis Ababa: 15/5/1902), accessed on29/11/2022, at: http://doha-institute.org/lwoj
  11. R. K. Batstone, "The Utilization of the Nile Waters," International and Comparative Law Quarterly , vol. 8, no. 3 (1959), pp. 523-558.
  12. McCaffrey.
  13. Pemunta et al. 46 Ibid.
  14. Confront (1900-1956)," Mizan Law Review , vol. 8, no. 2 (2014), pp. 271-298.
  15. 47 Ibid.
  16. 48 Ismail H. Abdalla, "The 1959 Nile Waters Agreement in Sudanese‐ Egyptian Relations," Middle Eastern Studies , vol. 7, no. 3 (1971), pp. 329-341; Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement
  17. Pemunta et al.
  18. 50 Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement."

ثالثًا: القانون الدولي للمياه والنزاع المائي بين مصر وإثيوبيا

تؤكد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية فكرةَ التقاسم المنصف للمياه والمنافع، ما يوفر بديلًا للتعاون، يجنّب الدول عناء الدخول في مسارات قانونية دولية معقدة بشأن تقاسم المياه. وتكمن المشكلة في كيفية نظر كل دولة إلى مواد الاتفاقية، وكيف يمكنها أن تقدّم، بناءً على هذه المواد، حججًا قانونية صحيحة تدعم حقوقها في مياه النهر، وتثبت انتهاك الدولة الأخرى لهذه الحقوق.

يوضح النزاع على المياه بين مصر وإثيوبيا كيف يمكن أن تعثر دولتان متشاطئتان على ما يدعم حججهما القانونية في مواد الاتفاقية المذكورة نفسها، على نحو يجعل حل النزاع مستحيلًا بالاستناد إلى القانون الدولي للمياه وحده. من الناحية الإجرائية، حين تدّعي إحدى الدول (الدولة المتضررة) ظاهريًا أن استخدام دولة أخرى لمجرى مائي دولي قد ألحق بها ضررًا، فإنّ العبء يقع على الدولة الأخرى (دولة المصدر) لإثبات أنها أوفت حًّقًا بالتزامها بتوخّي العناية الواجبة لمنع حدوث ذلك الضرر51. فإذا تمكّنت دولة المصدر من إثبات أنها بذلت العناية الواجبة، وأن سلوكها كان منصفًا ومعقولًا، فلن تُعدَّ مسؤولة عن انتهاك أٍّيٍ من التزاماتها بموجب القانون الدولي؛ بيد أنه قد يتعّين عليها تعويض الدولة المتضررة عن الضرر الذي سببته52. فإذا ما فشلت دولة المصدر، في المقابل، في الوفاء بالتزامها بتوخّي العناية الواجبة، أو في

51 McCaffrey. 52 Ibid.

إثبات أن استخدامها للمجرى المائي كان منصفًا ومعقولًا، فقد انتهكت القانون الدولي من خلال عدم الوفاء بالتزامها بتوخّي العناية الواجبة والالتزام بالانتفاع المنصف والمعقول53. ويلخص الشكل الإجراء الذي ينبغي اتّباعه حين تواجه الدول نزاعًا على المياه. يمكن مصر أن تستخدم بندَ الضررِ ذي الشأن الوارد في المادة 7 من الاتفاقية، الذي يفرض على الدول واجب اتخاذ تدابير للحيلولة دون وقوع ضرر ذي شأن لدول أخرى تشترك في مجرى مائي دولي54، للقول إن لها الحَّقَ في الحدّ من تنمية الأجزاء العليا من موارد نهر النيل. والادّعاء الذي يمكن أن تستخدمه مصر هو أن سد النهضة سيسبب لها ضررًا ذا شأن، لأنه سيؤثر سلبيًا في حجم مياه النيل ويُقلّص مواردها المائية55. في المقابل، يمكن أن تعتمد إثيوبيا على المادة 5 من الاتفاقية، التي تؤكد "المشاركة والانتفاع المنصف والمعقول"56؛ إذ يمكنها أن تجادل، في المقام الأول، بأن المادة 5 تدعم قرارها باستخدام موارد مياه النيل وتطوير سد النهضة57. ويمكنها أن تدّعي أَّنَ لها حقًا غير مشروط وحصريّا في تطوير موارد مياه نهر النيل واستخدامها داخل أراضيها58. ويمكنها أيضًا أن تستند في حجتها إلى مبدأ هارمون، الذي ينص على أن السيادة الترابية على الموارد الطبيعية في إقليم صاحب السيادة حٌّقٌ حصرٌّيٌ ومطلق، فتزعم أن لها الحَّقَ في استغلال موارد مياه النيل من دون عوائق ضمن ترابها الإقليمي، الذي يشمل نهر النيل الأزرق ورافده، نهر عطبرة. ونظرًا إلى أن سد النهضة مصممٌ للانتفاع من هذه الموارد، فإن ذلك يدعم حق إثيوبيا في بناء السد والاستفادة من المزيد من مياه نهر النيل. جدير بالذكر أن وزير خارجية إثيوبيا كان قد صرّح في عام 1978 أن بلاده تلتزم بمبدأ هارمون، وأنها تملك "كل الحق في استغلال مواردها الطبيعية"، لكن عبارته تلك كانت قد تزامنت مع حمّى التصريحات المتبادلة بين مصر وإثيوبيا بشأن التخصيص التاريخي لمياه النيل59. والواقع أنه ما مِن دليل على أن إثيوبيا تؤيد مبدأ هارمون، بصرف النظر عن هذه التصريحات.

53 Ibid. 54 United Nations, General Assembly. 55 Abebe. 56 United Nations, General Assembly. 57 Abebe. 58 Ibid. 59 McCaffrey.

  1. 51 McCaffrey.
  2. 52 Ibid.
  3. Ibid.
  4. United Nations, General Assembly.
  5. Abebe.
  6. United Nations, General Assembly.
  7. Abebe.
  8. 58 Ibid.
  9. 59 McCaffrey. المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى: United Nations, General Assembly, Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses (New York: 21/5/1997).

الشكل يلخّص الإجراء المتّبع لتحديد إذا ما انتهكت دولة المصدر القانون الدولي وإذا ما كانت الدولة المتضررة مستحقة للتعويض

المصدر: من إعداد الباحثة استنادًا إلى: United Nations, General Assembly, Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses (New York: 21/5/1997).

يمكن إثيوبيا أيضًا أن تحاجّ بأن المادة 5 من الاتفاقية تدعم موقفها60. وتقول المادة المذكورة إنه يُسمح للبلدان المتشاطئة التي تشترك في نهر دولي بالانتفاع من مياه النهر على نحو منصف ومعقول61. وتقول إحدى الحجج الرئيسة، التي تطرحها مصر لدعم حقها في مياه النيل، إن مصر انتفعت من مياه النهر تاريخيًا، ومن ثم فإن لها الحق في الاستمرار في استغلالها، وتسمى هذه مقاربة السبق في الاستغلال Approach Appropriation Te،h التي تمنح حق استغلال الموارد المائية الدولية للدولة الأولى التي انتفعت منها. وبالاعتماد على المادة 5 من الاتفاقية، يمكن إثيوبيا أن تقول إن القانون الدولي يرفض ضمنًا تطبيق مقاربة السبق في الاستغلال على المياه الدولية المشتركة62. بل لها أن تزعم أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية تدعم المقاربة المتشاطئة التي تسمح للدول المتشاطئة كلها التي تتقاسم المياه الدولية بالانتفاع منها على نحو متساوٍ، بديلًا من أن تستغل دولة أو دولتان الحصص الأكبر من الموارد. وجدير بالذكر أنّ مواقع الدولتين قابلة للانعكاس، وأنه يمكنهما استخدام الإجراء الموضح في الشكل للقول إن إثيوبيا هي الدولة المتضررة، وإن مصر هي الدولة المصدَر. وهنا تكون إثيوبيا هي من تحاجّ بأن منعها من بناء السد وملء الخزان سيتسبب في ضرر ذي شأن؛ ويمكن مصر في المقابل أن تقول إن استغلالها لمياه النيل منصف ومعقول لا على أساس حقوقها التاريخية، بل بالاستناد إلى انتفاعها الكامل من التدفق الطبيعي لنهر النيل إلى أراضيها. وهكذا، يمكن أن تدعي الدولتان أنهما تضررتا ضررًا ذا شأن، واستنادًا إلى مفاوضاتهما، يمكنهما أن تجادلا بأنهما أوفتا بالتزامهما بتوخي العناية الواجبة وبأن سلوكهما منصف ومعقول. ومن ثم، يمكن أن تعمد كل منهما إلى تعويض الأخرى لضمان التوازن العادل بين المنافع والأضرار. ثمة ما ينبغي أخذه في الحسبان، وهو أن اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية لا تكون قابلة للتنفيذ إّلا إذا كانت البلدان المتشاطئة التي تشترك في المجرى المائي قد وافقت سلفًا على الاتفاقية أو قبلتها أو صدّقتها أو انضمّت إليها. وحتى يومنا هذا، لم توافق أي من الدول المتشاطئة في حوض نهر النيل على الاتفاقية أو قبلتها، أو صدّقتها، أو انضمت إليها، ومنها مصر والسودان، وهما دولتا المصب، وإثيوبيا التي هي إحدى دول المنبع الرئيسة. ما يعني أن مواد الاتفاقية المذكورة آنفًا ليست

60 Abebe. 61 United Nations, General Assembly. 62 Abebe.

غير قابلة للتنفيذ على الدول الرئيسة المتنازعة على مياه نهر النيل فحسب، بل غير قابلة للتنفيذ في أي جزء من حوض النيل برمّته. لنفترض في مقابل ذلك أن الاتفاقية الأممية صارت على نحو ما، قابلة للتنفيذ ومُلزمة في حوض النيل. فيكون السؤال في هذه الحالة هو: هل سيحلّ ذلك النزاعَ بين مصر وإثيوبيا؟ ونظرًا إلى أن المادتين الأساسيتين في الاتفاقية، وأعني بهما 5 و 7، تدعمان بشدة الحجج القانونية التي يمكن مصر وإثيوبيا تقديمها، والمذكورة آنفًا، فإنه ما مِن مبدأ ملزم في الاتفاقية قد يفضي إلى حٍّلٍ للنزاع المصري- الإثيوبي على نهر النيل؛ وإذا كان ثمة من حل سلمي بين الدول المتنازعة، فعليها أن تبحث عنه في مكان آخر.

رابع ا: الاتفاقيات الدولية والنزاع على مياه النيل الشرقي

قد لا توفر اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية حلًا مُلزمًا للنزاع على مياة نهر النيل، لكنها شكّلت مصدر إلهام ساد المفاوضات التي يتوقّع أن تحلّ النزاع بين الدول. أسّست مبادرة حوض النيل في عامُ 1999، أي بعد عامين من صدور الاتفاقية السابقة، وشاركت فيها تسع دول متشاطئة في حوض النيل، بما في ذلك مصر وإثيوبيا. وقدّمت المبادرة "آلية مؤقتة لتعزيز التعاون وتحديد المشروعات الاستثمارية المشتركة المحتملة بين كل الدول المتشاطئة"63. لكن، بدلًا من أن تحفز مبادرة حوض النيل التعاون بين الدول المتشاطئة على نحو ما افُتضر، واصل العديد منها التنمية الأحادية الجانب على طول نهر النيل، بما في ذلك مصر والسودان وإثيوبيا64، وهو ما عوّق أيّ تعاون فعلي بين الدول. استمرت محاولات الدول المُطلّة على نهر النيل لتعزيز التعاون وحلّ نزاعاتها المائية عقدًا بعد ذلك، حين وقّعت إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا وكينيا "اتفاق الإطار التعاوني"، في 14 أيار/ مايو 2010، لتنمية موارد النيل، بغية تحقيق المنافع المشتركة65، بيد أن العدد لم يكن كافيًا لدخول الاتفاق حيّز التنفيذ؛ فقد كانت الدول المذكورة في حاجة إلى عضو موِّقِع إضافي حتى يحدث ذلك66. وبحلول نهاية

63 A. Nicol & A. E. Cascão, "Against the Flow – New Power Dynamics and Upstream Mobilisation in the Nile Basin," Review of African Political Economy , vol. 38, no. 128 (2011), pp. 317-325. 64 Ibid. 65 Ibid. 66 Ibid.

  1. 60 Abebe.
  2. 61 United Nations, General Assembly.
  3. 62 Abebe.
  4. A. Nicol & A. E. Cascão, "Against the Flow – New Power Dynamics and Upstream Mobilisation in the Nile Basin," Review of African Political Economy , vol. 38, no. 128 (2011), pp. 317-325.
  5. 64 Ibid.
  6. 65 Ibid.
  7. 66 Ibid.

أيار/ مايو كانت بوروندي وجمهورية الكونغو الديمقراطية ومصر والسودان قد امتنعت عن توقيع هذا الاتفاق. اعترضت دولتا المصبّ، مصر والسودان على صياغة المادة 14 ب من الاتفاق التي يقول نصها: "ولذلك اتفقت دول حوض النيل [...] على العمل معًا لضمان تحقيق الأمن المائي واستدامته لجميع الدول، وعدم التأثير تأثيرًا ذا شأن في الأمن المائي لأي دولة من دول حوض النيل"67. وقد رغبتا في صياغتها على النحو الآتي: "والحيلولة دون التأثير سلبيًا في الأمن المائي والاستخدامات الحالية وحقوق أي دولة أخرى في حوض النيل"68. كانت إحدى المهمات الأساسية لمبادرة حوض النيل هي إنشاء إطار قانوني ومؤسسة تقبلها كل الدول المتشاطئة في حوض نهر النيل، بيد أن الخطابين القانوني والسياسي - المائي الذي أفضى إلى الصياغة النهائية لاتفاق الإطار التعاوني فشلا في تغيير توقعات مصر والسودان بشأن حقوقهما المائية في نهر النيل69. واستمر الجدل حول المادة 14 ب، واستنفدت عملية التفاوض العروض كلها التي كان يمكن أن تؤدي إلى بيان يرضي الأطراف، ما دفع دول المنبع إلى ضم المادة المتنازع بشأنها إلى النص الرئيس حتى تتمكّن من المضيّ قُدمًا لتشكيل "مفوضية حوض نهر النيل" بموجب اتفاق الإطار التعاوني، ومعالجة المسألة محل الخلاف70. رفضت مصر والسودان هذه الخطوة الأحادية الجانب؛ لأن بعض أحكام المسوّدة قُبل بقرار الغالبية، وليس بالإجماع71. وحُكم على مستقبل الاتفاق، بوصفه اتفاقًا على مستوى الحوض، بالفشل، حيث أصرّت مصر والسودان على أّلا تتعارض أحكام اتفاق الإطار التعاوني مع حقوقهما الراسخة بناءً على المعاهدات الموروثة عن الحقبة الاستعمارية72. وهو ما لم تقبل به دول المنبع التي كان هدفها الرئيس من توقيع اتفاقية عنتيبي، في عام 2010، إعادة توزيع مياه النيل على نحوٍ يراعي الحقوق المائية لدول المنبع73.

67 Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework (Entebbe, Uganda: 2010), accessed on 29/11/2022, at: https://tinyurl.com/5f5swx9h 68 Nicol & Cascão. 69 T. K. Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement: Failing Institutional Enterprises? A Script in Legal History of the Diplomatic Confront (1993-2016)," Mizan Law Review , vol. 11, no. 1 (2017), pp. 196-228. 70 Ibid. 71 Ibid. 72 Ibid. 73 Andreas N. Angelakis et al., "Water Conflicts: From Ancient to Modern Times and in the Future," Sustainability , vol. 13, no. 8 (2021).

وّلَمّا لم تسفر المفاوضات والضغوط الدبلوماسية على مصر والسودان عن أي نتائج، فتحت دول المنبع اتفاق الإطار التعاوني للتوقيع74. ورفضت مصر والسودان هذه الخطوة، واتّهمتا الدول المتشاطئة بانتهاك أحكام مبادرة حوض النيل، حيث ينبغي اتخاذ القرارات بالإجماع وليس بالغالبية75. وتدهورت العلاقات الدبلوماسية بين مصر وإثيوبيا أكثر حين شرعت هذه الأخيرة في بناء سد النهضة على نهر النيل الأزرق76. ثم قرّرت مصر والسودان بعدها تجميد مشاركتهما في مبادرة حوض النيل لأنها، وبناءً على مطالبة دول المصب، فشلت في الاعتراف بحقوقهما التاريخية وسمحت لدول المنبع بالاستيلاء على مياه النيل من دون موافقتهما المسبقة77. أعاد السودان، في عام 2013، تنشيط عضويته في مبادرة حوض النيل. ولم تقم مصر بذلك إّلا في عام 2015، حين أعادت تقييم الوضع في ضوء التطورات الأخيرة78. وعلى الرغم من ذلك، فإن الدولتين لا تزالان تصرّان على أن المهمة الأساسية لمبادرة حوض النيل ومنتدى التعاون المالي الأفريقي، بشأن الانتفاع المنصف، ينبغي لها أن تكون في سياق لا يؤثر في انتفاعهما وحقوقهما السابقة79، إضافة إلى استمرار إصرار مصر على أنها لن تقبل باتفاق الإطار التعاوني في صيغته الحالية. وبقي دخول اتفاق الإطار التعاوني حيّز التنفيذ يواجه مستقبلًا قاتمًا80. فحتى يدخل حيّز التنفيذ، يجب أن تصدّقه ستّ دول81، في حين صدّقته حتى الآن أربع فقط، هي إثيوبيا ورواندا وتنزانيا وأوغندا82. وتراجعت كينيا عن تعهّدها بالتصديق83، في حين أعلن

74 Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement." 75 Ibid. 76 Ibid. 77 Ibid. 78 Ibid. 79 Ibid. 80 Ibid. 81 S. M. Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: The Impasse is Breakable," International Water Law Project Blog , 19/6/2017, accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/9wa3 82 Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework. صدّقت إثيوبيا على اتفاقية الإطار التعاوني في 2013/6/13، ورواندا في 28 آب/ أغسطس 2013، وتنزانيا في 26 آذار/ مارس 2015، وأوغندا في 15 آب/ أغسطس 2019:. ينظر.Ibid. 83 Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement." وقّعت كينيا اتفاقية الإطار التعاوني في 19 أيار/ مايو 2010، ينظر: Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework.

  1. Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework (Entebbe, Uganda: 2010), accessed on 29/11/2022, at: https://tinyurl.com/5f5swx9h
  2. Nicol & Cascão.
  3. T. K. Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement: Failing Institutional Enterprises? A Script in Legal History of the Diplomatic Confront (1993-2016)," Mizan Law Review ,
  4. Ibid.
  5. Ibid.
  6. Ibid.
  7. Andreas N. Angelakis et al., "Water Conflicts: From Ancient to Modern Times and in the Future," Sustainability , vol. 13, no. 8 (2021).
  8. Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement."
  9. Ibid.
  10. Ibid.
  11. Ibid.
  12. Ibid.
  13. Ibid.
  14. Ibid.
  15. S. M. Salman, "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: The Impasse is Breakable," International Water Law Project Blog , 19/6/2017, accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/9wa3 82 Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework. صدّقت إثيوبيا على اتفاقية الإطار التعاوني في 2013/6/13، ورواندا في 28 آب/ أغسطس 2013، وتنزانيا في 26 آذار/ مارس 2015، وأوغندا في 15 آب/ أغسطس 2019:. ينظر.Ibid.
  16. vol. 11, no. 1 (2017), pp. 196-228.
  17. Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement." وقّعت كينيا اتفاقية الإطار التعاوني في 19 أيار/ مايو 2010، ينظر: Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework.

جنوب السودان عن أنه سيصدّق الاتفاق84، لكنه لم يفعل بعد85. وانحازت جمهورية الكونغو الديمقراطية إلى جانب مصر في معارضتها سدّ النهضة، ورفضت تصديق الاتفاق86، ولا يزال موقف بوروندي غامضًا87؛ إذ إنها وقّعت الاتفاق في عام 201188، لكنها لم تقدّم أيّ إشارة عن نيّتها تصديقه.

خامسًا: سدّ النهضة العظيم ونزاع النيل الشرقي

زادت العديد من العوامل الخلاف بين مصر وإثيوبيا بشأن مياه نهر النيل، منها القرار الأحادي الذي اتّخذته إثيوبيا ببناء سد النهضة. وقد بدأ إنشاء السد في عام 2011، لينطلق تشغيله في عام 202089، بسعة قدرها 74 مليار متر مكعب من المياه، وقدرة مركبة على توليد 6450 ميغاوات من الكهرباء90. وبما أن مصر والسودان قد عارضتا فكرة بناء سد النهضة، فلم يتبّق لهما ما يمكنهما فعله حالما انطلق البناء وفشل الضغط الدبلوماسي. لذلك وقّعت مصر والسودان وإثيوبيا، في 23 آذار/ مارس 2015، إعلان مبادئ سد النهضة، وهو ما بدّد بعض التوتر والمخاوف بشأنه91. وقد تضمّن إعلان المبادئ أحكامًا بشأن الانتفاع المنصف والمعقول الذي يحترم السيادة الإقليمية، وأحكامًا تتعلق بعدم إلحاق ضرر ذي شأن بالآخرين92، إضافة إلى تضُّمُنه بندًا يخص التعاون في الملء الأول للسد وتشغيله، يقول إنّ: "الدول الثلاث، بروح التعاون، ستستفيد من النتائج النهائية للدراسات المشتركة [...] بغية الاتفاق على المبادئ التوجيهية والقواعد المتعلقة بالملء الأول لسد النهضة،

84 "South Sudan to Ratify Nile Basin CFA Soon," Ethiopian News Agency , 2/4/2021, accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/YwsX 85 Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework. 86 Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement." 87 Ibid. 88 Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework. 89 "The Grand Ethiopian Rennaissance Dam and Its Effect on Egypt," The Borgen Project , 3/9/2021, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/lewxaW5v 90 "Ethiopia - Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD)," International Hydropower Association, 2017, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/bewxazvQ 91 Pemunta et al. 92 Agreement on Declaration of Principles between the Arab Republic of Egypt, the Federal Democratic Republic of Ethiopia and the Republic of the Sudan on The Grand Ethiopian Renaissance Dam Project (GERDP) (Khartoum: 23/3/2015), accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/lewxatw6

الذي سيغطي بالتوازي مع بنائه كل السيناريوهات المختلفة"93. لكنّ إثيوبيا تصرفت على نحو منفرد في ملء الخزان وتشغيل السد94. وقد رفضت مصر والسودان هذا الإجراء الأحادي الذي اتّخذته إثيوبيا، ودعت كلتاهما إلى توقيع اتفاق ملزم ينظم ملء السد وتشغيله95. وتجاهلت إثيوبيا دعوتهما إلى توقيع مثل هذا الاتفاق الملزم، لأنها تفضل مبادئ توجيهية غير ملزمة يمكن تعديلها في أيّ وقت96. وفي عام 2020، شرعت إثيوبيا في عملية التعبئة الأولى للخزان، وأكملت التعبئة الثالثة والأخيرة في آب/ أغسطس 202297، إضافة إلى أنّ اثنتين من توربينات الطاقة الكهرومائية الثلاث عشرة هي قيد العمل الآن98. ليس واضحًا إذا ما كان النزاع سيتّجه إلى الحل السلمي أم إلى الصراع العسكري، في وقت أعربت مصر وإثيوبيا عن استعدادهما لخوض الحرب؛ إذ صرح الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي بأنه إذا أثّر السد في إمدادات المياه في مصر، فإن "المنطقة ستشهد 'انعدام استقرار لا يمكن تصوّره"'99. في حين صرح رئيس الوزراء الإثيوبي، آبي أحمد، بأنه "إذا كانت ثمة من حاجة لخوض الحرب، فيمكننا تجهيز الملايين" لحماية السد، "لكنه أمر إذا حدث، فلن يكون في مصلحة أحد"100. لا يعني ذلك أن الصراع العسكري أمرٌ لا مفرّ منه. فحين فشلت مصر والسودان في حل النزاع بمفردهما، لجأتا إلى القانون الدولي لحلّه، حيث طلب البلَدان من مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة التدخّل101. وعلى نحو ما ناقشنا في المبحث السابق، فقد قالت كل دولة إن سلوكها منصف ومعقول، وإن سلوك الدولة الأخرى يسبب لها ضررًا ذا شأن، وإن المبادئ الرئيسة في القانون الدولي للمياه، إضافة إلى أن مواد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، تدعم الحجج القانونية لكلتا الدولتين. لذلك أحال مجلس الأمن الأمر إلى الاتحاد الأفريقي ليأخذ

93 Ibid. 94 Khalil Al-Anani, "The Grand Ethiopian Renaissance Dam: Limited Options for a Resolution," Arab Center Washington DC, 16/9/2022, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/newxpDnr 95 Ibid. 96 Ibid. 97 Ibid. 98 Ibid. 99 Ibid. 100 "Ethiopia PM: If There's A War with Egypt over The Dam, Millions Would Join," Middle East Monitor , 23/10/2019, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/4ewxpEgh 101 Al-Anani.

  1. South Sudan to Ratify Nile Basin CFA Soon," Ethiopian News Agency , 2/4/2021, accessed on 29/11/2022, at: http://doha-institute.org/YwsX
  2. Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework.
  3. Woldetsadik, "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement."
  4. Ibid.
  5. Agreement on the Nile River Basin Cooperative Framework.
  6. The Grand Ethiopian Rennaissance Dam and Its Effect on Egypt," The Borgen Project , 3/9/2021, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/lewxaW5v
  7. Ethiopia - Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD)," International Hydropower Association, 2017, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/bewxazvQ
  8. Pemunta et al.
  9. Agreement on Declaration of Principles between the Arab Republic of Egypt, the Federal Democratic Republic of Ethiopia and the Republic of the Sudan on The Grand Ethiopian Renaissance Dam Project (GERDP)
  10. Ibid.
  11. Khalil Al-Anani, "The Grand Ethiopian Renaissance Dam: Limited Options for a Resolution," Arab Center Washington DC, 16/9/2022, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/newxpDnr
  12. Ibid.
  13. Ibid.
  14. Ibid.
  15. Ibid.
  16. Ibid.
  17. Ethiopia PM: If There's A War with Egypt over The Dam, Millions Would Join," Middle East Monitor , 23/10/2019, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/4ewxpEgh 101 Al-Anani.
  18. (Khartoum: 23/3/2015), accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/lewxatw6

زمام المبادرة في حل هذا النزاع102، محوّلًا إيّاه من نزاع قانوني إلى نزاع سياسي. أضف إلى ذلك، محاولات مصر والسودان الضغط في أروقة المجتمع الدولي وجامعة الدول العربية للحصول على دعمهما في المفاوضات103، لكن هذه المحاولات تعرّضت للتقويض حين وافق وزير الخارجية الأميركي آنذاك، مايك بومبيو، على خطة وقف المساعدات الخارجية لإثيوبيا للضغط عليها حتى تتفاوض مع مصر والسودان104.

خاتمة

يتّسم النزاع على المياه في حوض نهر النيل بين دول المصب، مصر والسودان، من ناحية، وإثيوبيا ودول المنبع الأخرى، من ناحية أخرى، بأنه معقد جدّا. فمصر والسودان تصرّان على الاعتراف بحقوقهما المائية التاريخية، في حين تعتبر إثيوبيا، ومعها دول المنبع الأخرى، أنّ التخصيص التاريخي للحصص في مياه نهر النيل بناءً على المعاهدات الاستعمارية غير منصف، وتطالب بإعادة التوزيع المتساوي لها بين كل الدول المتشاطئة. وعند النظر عن كثب في مبادئ القانون الدولي للمياه ومواد اتفاقية الأمم المتحدة لقانون استخدام المجاري المائية الدولية في الأغراض غير الملاحية، يمكن أن نلحظ أن كلا الجانبين يمكنه تقديم حجج قانونية صحيحة بناءً على المواد الأساسية للاتفاقية. أضف إلى ذلك أنّه ما مِن مبدأ في الاتفاقية يمنح وزنًا أكبر لحجج هذه الدولة على حساب حجج الأخرى. لذلك فمن غير المرجح أن يمثّل القانون الدولي السبيل لحل هذا النزاع. لقد أثّر بناء سد النهضة العظيم في النزاع بأكثر من طريقة. فمن جهة، أدّى إلى تعقيد القضية، حيث اعتبرته مصر والسودان تهديدًا لحقوقهما المائية، ولأمنهما القومي بمعنى ما. وُأجبرت الدولتان، من جهة أخرى، على قبول الواقع، المتمثل في تنمية مياه المنبع، والعودة إلى طاولة المفاوضات، سعيًا خلف حل سلمي من شأنه أن يرضي جميع الأطراف المعنية ويعزز التعاون المستقبلي بشأن نهر النيل. لا يبدو مستقبل التعاون بشأن نهر النيل واضحًا؛ والواقع أنّ نشوب صراع عسكري في المنطقة هو احتمال يلوح في الأفق؛ إذ أصدر البلدان مؤخرًا بيانات تهديد ضد بعضهما بعضًا. لكن الصراع المستقبلي قد

102 Ibid. 103 Ibid. 104 R. Gramer, "U.S. Halts some Foreign Assistance Funding to Ethiopia over Dam Dispute with Egypt, Sudan," Foreign Policy , 27/8/2020, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/cewxpgqR

لا يكون خيارًا حتمَيّا؛ نظرًا إلى استمرار المفاوضات ومحاولات العثور على أرضية مشتركة للتوافق، ولا سيما أنّ الجانبين لا يزالان يفضّ لان الحل السلمي. ونلفت هنا إلى أنّ الحل في هذه الحالة قد لا يكون قانونًّيًا، بل سياسًّيًا.

  1. Ibid.
  2. Ibid.
  3. R. Gramer, "U.S. Halts some Foreign Assistance Funding to Ethiopia over Dam Dispute with Egypt, Sudan," Foreign Policy , 27/8/2020, accessed on 29/11/2022, at: https://cutt.ly/cewxpgqR

المراجع

Abdalla, I. H. "The 1959 Nile Waters Agreement in Sudanese‐Egyptian Relations." Middle Eastern Studies. vol. 7, no. 3 (1971). Abebe, D. "Egypt, Ethiopia, and the Nile: The Economics of International Water Law." Chicago Journal of International Law. vol. 15, no. 1 (2014). Agreement on Declaration of Principles between the Arab Republic of Egypt, the Federal Democratic Republic of Ethiopia and the Republic of the Sudan on The Grand Ethiopian Renaissance Dam Project (GERDP). Khartoum: 23/3/2015. at: https://cutt.ly/lewxatw6 Agreement on the Nile River Basin Cooperative at:

Uganda:

Entebbe,

Framework. https://tinyurl.com/5f5swx9h Al-Anani, Khalil. "The Grand Ethiopian Renaissance Dam: Limited Options for a Resolution." Arab Center Washington DC, 16/9/2022. at: https://cutt.ly/newxpDnr Angelakis, Andreas N. et al. "Water Conflicts: From Ancient to Modern Times and in the Future." Sustainability. vol. 13, no. 8 (2021). Awulachew, Seleshi Bekele, Matthew McCartney & Tammo Steinhaus. "Improved Water and Land Management in the Ethiopian Highlands and Its Impact on The Downstream Dependent on the Blue Nile." Paper Presented at the Ethiopia National Nile Development Forum. Addis Ababa, Ethiopia, 20-21/3/2008. Batstone, R. K. "The Utilization of the Nile Waters." International and Comparative Law Quarterly. vol. 8, no. 3 (1959). Dinar, A. et al. "Does Precipitation and Runoff Variability Affect Treaty Cooperation between States Sharing International Bilateral Rivers?" Ecological Economics. vol. 69, no. 12 (2010).

Dinar, S. & A. Dinar. International Water Scarcity and Variability: Managing Resource Use Across Political Boundaries. Oakland, CA: Univeristy of California Press, 2017. Eidem, N. T., K. J. Fesler & A. T. Wolf. "Intranational Cooperation and Conflict over Freshwater: Examples from the Western United States." Journal of Contemporary Water Research & Education. vol. 147, no. 1 (2012). "Ethiopia - Grand Ethiopian Renaissance Dam (GERD)." International Hydropower Association. 2017. at: https://cutt.ly/bewxazvQ "Ethiopia PM: If There's A War with Egypt over The Dam, Millions Would Join." Middle East Monitor. 23/10/2019. at: https://cutt.ly/4ewxpEgh Food and Agriculture Organization of the United Nations. "AQUASTAT - FAO's Global Information System on Water and Agriculture." 2019. at: http://www.fao.org/aquastat/en/ Gleditsch, N. P. et al. "Conflicts over Shared Rivers: Resource Scarcity or Fuzzy Boundaries?" Political Geography. vol. 25, no. 4 (2006). Gramer, R. "U.S. Halts Some Foreign Assistance Funding to Ethiopia over Dam Dispute with Egypt, Sudan." Foreign Policy. 27/8/2020. at: https://cutt.ly/cewxpgqR Ibrahim, A. M. "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: The Beginning of the End of Egyptian Hydro-Political Hegemony." Missouri Environmental Law and Policy Review. vol. 18, no. 2 (2011). at: https://cutt.ly/vewxdHIH McCaffrey, Stephen C. The Law of International Watercourses. 3 rd ed. Oxford: Oxford University Press, 2019. Nicol, A. & A. E. Cascão. "Against the Flow – New Power Dynamics and Upstream Mobilisation in the Nile

Basin." Review of African Political Economy. vol. 38, no. 128 (2011). Pemunta, N. V. et al. "The Grand Ethiopian Renaissance Dam, Egyptian National Security, and Human and Food Security in the Nile River Basin." Cogent Social Sciences. vol. 7, no. 1 (2021). Salman, Salman M. A. "The Helsinki Rules, the UN Watercourses Convention and the Berlin Rules: Perspectives on International Water Law." Water Resources Development. vol. 23 , no. 4 (2007). ________. "The Nile Basin Cooperative Framework Agreement: A Peacefully Unfolding African Spring?" Water International. vol. 38, no. 1 (2013). ________. "The Nile Basin Cooperative Framework Breakable."

is

Impasse

The

Agreement: International Water Law Project Blog. 19/6/2017. at: http://doha-institute.org/9wa3 Swain, A. "Challenges for Water Sharing in The Nile Basin: Changing Geo-politics and Changing Climate." Hydrological Sciences Journal. vol. 56, no. 4 (2011). "The Grand Ethiopian Rennaissance Dam and Its Effect on Egypt." The Borgen Project. 3/9/2021. at: https://cutt.ly/lewxaW5v Tir, J. & J. T. Ackerman. "Politics of Formalized River Cooperation." Journal of Peace Research. vol. 46, no. 5 (2009). Toset, Hans Petter Wollebæk, Nils Petter Gleditsch & Håvard Hegre. "Shared Rivers and Interstate Conflict." Political Geography. vol. 19, no. 8 (November 2000). Treaties between The United Kingdom and Ethiopia, and between United Kingdom, Italy, and Ethiopia, Relative to the Frontiers between The Sudan, Ethiopia, and Eritrea. Signed at Adis Ababa, May 15, 1902 [Ratifications delivered at Adis Ababa,

October 28, 1902]. Adis Ababa: 15/5/1902. at: http://doha-institute.org/lwoj United Nations. Vienna Convention on the Law of Treaties. Vienna: 23/5/1969. at: https://cutt.ly/WewxfOas "United Nations Vienna Convention on Succession of States in Respect of Treaties." The American Journal of International Law. vol. 72, no. 4 (1978). at: https://cutt.ly/pewxs4ZR United Nations, General Assembly. Convention on the Law of the Non-Navigational Uses of International Watercourses. New York: 21/5/1997. Woldetsadik, T. K. "Anglo-Ethiopian Treaty on the Nile and the Tana Dam Concessions: A Script in Legal History of Ethiopia's Diplomatic Confront (1900-1956)." Mizan Law Review. vol. 8, no. 2 (2014). ________. "The Nile Basin Initiative and the Cooperative Framework Agreement: Failing Institutional Enterprises? A Script in Legal History of the Diplomatic Confront (1993–2016)." Mizan Law Review. vol. 11, no. 1 (2017). Wolf, A. T. "Conflict and Cooperation along International Waterways." Water Policy. vol. 1, no. 2 (1998). World Food Program. "Climate Risk and Food Security in Ethiopia: Analysis of Climate Impacts on Food Security and Livelihoods." WFP, Climate Change Agriculture and Food Security, Grand Duché de Luxembourg & Government of Sweden (2014). at: http://doha-institute.org/WwiL Yoffe, S., A. T. Wolf & M. Giordano. "Conflict and Cooperation over International Freshwater Resources: Indicators of Basins at Risk." Journal of the American Water Resources Association. vol. 39, no. 5 (2003). Yousef, Sahar Farid. "Water Scarcity and Confict between Upstream and Downstream Riparian Countries." Water Economics and Policy. vol. 7, no. 3 (2021).