هل يعزز التصويت في الانتخابات الثقافة السياسية الديمقراطية؟ أدلة من بحث مسحي في ست دول عربية

Does Voting in Elections Strengthen Democratic Political Culture? Evidence from Survey Research in Six Arab Countrie

مارك تسلر| Mark Tessler *

الملخّص

تتناول هذه الدراسة العلاقة بين التصويت في الانتخابات والثقافة السياسية الديمقراطية في ست دول عربية، مستندة إلى أبحاث سابقة حول الديمقراطية وتوجهات المواطنين. وتكشف أن الثقافة السياسية في العالم العربي ظلت غير مدروسة على المستوى الفردي، حيث لم تتوفر بيانات كافية عن توجهات المواطنين تجاه الديمقراطية وسلوكهم السياسي، مما جعل هذا البعد غائبًا في أبحاث العلوم السياسية سنوات. تنطلق الدراسة من تحديد العناصر التي تعكس التوجهات الديمقراطية في الثقافة السياسية، مستندة إلى الأدبيات العلمية التي تؤكد ضرورتها للتحول الديمقراطي المستدام. كما تبحث في مدى ارتباط تأييد المواطنين للديمقراطية بانتشار قيمها، وتأثير المشاركة الانتخابية على هذه التوجهات. عبر تحليل بيانات جديدة، توسّ ع الدراسة خريطة الثقافة السياسية زمنيًا وجغرافيًا، لتشمل دولا جديدة وتقدم فهمًا أعمق لآليات التحول الديمقراطي في المنطقة.

Abstract

This paper examines the relationship between voting in elections and democratic political culture in six Arab countries, drawing on previous research on democracy and citizens' attitudes. It reveals that political culture in the Arab world has remained largely unexamined at the individual level due to the lack of sufficient data on citizens' attitudes toward democracy and their political behavior, leaving this aspect absent from political science research for years. The paper identifies key elements that reflect democratic orientations in political culture, based on scholarly literature emphasizing their necessity for sustainable democratization. It also explores the link between citizens' support for democracy and the prevalence of democratic political values, as well as the impact of electoral participation on these orientations. By analyzing new data, the paper expands the map of political culture temporally and geographically, encompassing new countries and offering deeper insights into the mechanisms of democratic transition in the region.

الكلمات المفتاحية:
Keywords:

مقدمة

ركّزت أبحاث كثيرة على أهمية عوامل المستوى الوطني في الدمقرطة. وتشمل تلك العوامل مما تشمله مدى تطوّر المؤسسات والسيرورات السياسية وتأثيرها (بما فيها إجراء انتخابات حرة ونزيهة) ووجود نخب سياسية مستعدّة لدعم التحوّل الديمقراطي وقيادته. طُرحت هذه النقاط في دراسات مبكّرة عن "الموجة الثالثة" من الدمقرطة في تسعينيات القرن العشرين1، في حين حظيت الانتخابات باهتمام خاص في عدد كبير من الدراسات الحديثة. تتضمّن هذه المجموعة من الأبحاث تحليلات للانتخابات في بلدان الشرق الأوسط وشمال أفريقيا2، وفي مناطق أخرى من العالم، خارج الولايات المتحدة الأميركية وأوروبا. كانت التوجهات المعيارية والسلوكية للمواطنين العاديين هي أيضًا محلّ اهتمام لافت [لدى بعض الباحثين الذين اعتبروها محدّدًا مهمًا لاحتمال ظهور الديمقراطية في بلدان معيّنة، وغيابها في بلدان أخرى]3. يُعدّ رونالد إنغلهارت من أوائل المناصرين الأوفياء لهذا الموقف، وهو مؤسّس "مسح القيم العالمي" (WVS) Survey Values World ومديره لمدة طويلة. وقد دافع عن رأيه المتمثّل في أن الديمقراطية وتوطيدها لا يتطلّبان مؤسسات وسيرورات سياسية مناسبة وفاعلة فحسب، بل يستلزمان أيضًا مواطنين يتبنّون اتجاهات وقيمًا تفضي إلى الديمقراطية4. يُعدّ التسامح والمشاركة المدنية من بين]أهم[التوجّهات التي حدّدها إنغلهارت]باعتبارها مرتبطة بموقف الأفراد من الديمقراطية[. ولدعم فرضياته، عرض نتائج مستقاة من مسح القيم العالمي. وقد أشار لاري دايموند، الذي يُعدّ أحد أبرز علماء السياسة الغربيين الذين يدرسون الديمقراطية، إلى النقطة نفسها، عارضًا أدلّة من كوريا وتايوان وبلدان أخرى5. هناك الكثير من الدراسات التي تركّز، في تحليلها العلاقة بين توجهات المواطنين والديمقراطية، على المناطق6. واستنادًا إلى مسح القيم العالمي وغيره من بيانات الرأي العام، تم السعي لتحديد تلك التوجهات]التي لها علاقة باتجاهات الأفراد تجاه الديمقراطية[في آسيا7 وأفريقيا8 وأميركا اللاتينية9 وسواها من الأماكن، فضلًا عن تقييم المنحى العام فيها. لكن حينما يتعلّق الأمر بالدول العربية، فإنه حتى العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، لم تكن البيانات الخاصة باتجاهات المواطنين العاديين نحو الديمقراطية، فضلًا عن قيمهم وسلوكهم، متوافرة بالقدر الذي يسمح بإجراء تحليل على المستوى الفردي؛ ما أدّى إلى أن هذا النوع من الدراسات ظلّ، لأعوام طويلة، بُعدًا مفقودًا في أبحاث العلوم السياسية الخاصة بالعالم العربي. ولم يطرأ تغّير على هذا الوضع إّلا بحلول منتصف العقد الأول من القرن الحادي والعشرين، مع خروج مشروع مسح الباروميتر العربي إلى الوجود، وتنفيذ الموجة الأولى من مسوح الرأي العام الخاصة بالاتجاهات والسلوك والقيم السياسية على المستوى الوطني10. منطلقًا من هذه الخلفية، شرعتُ في عام 2005 في دراسة العوامل المؤثّرة في تفضيلات النظام والقيم السياسية في الأردن والجزائر وفلسطين، من خلال ورقة بحثية بعنوان "الديمقراطية وتوجّهات الثقافة السياسية للمواطنين العاديين: تصنيف للعالم العربي وغيره"11، قدّمتها في عدد من المؤتمرات الدولية، ونشرتها لاحقًا في عام 2009

  1. S. Huntington, "Democracy's Third wave," in: Larry Diamond & Marc Plattner (eds.), The Global Resurgence of Democracy (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1993); P. Schmitter & T. L. Karl, "What
  2. M. Robbins & M. Tessler, "The Effect of Elections on Public Opinion toward Democracy: Evidence from Longitudinal Survey Research in Algeria," Comparative Political Studies , no. 45 (October 2012), pp. 1255-1276.
  3. 3 ما وُضع بين معقوفين] [هو إضافات من محرر العدد، قصد توضيح المعنى.
  4. 4 R. Inglehart, "Culture and Democracy," in: Lawrence E. Harrison & Samuel Huntington (eds.), Culture Matters: How Values Shape Human Progress (New York: Basic Books, 2000); R. Inglehart & C. Welzel, "Political Culture and Democracy: Analyzing Cross-level Linkages," Comparative Politics , vol. 36, no. 1 (2003), pp. 61-79.
  5. Y. Chu, L. Diamond & D. C. Shin, "Halting Progress in Korea and Taiwan," Journal of Democracy , vol. 12, no. 1 (2001).
  6. 6 أي مناطق معيّنة من العالم، التي يشير إليها أحيانًا بعض باحثي العلاقات الدولية في العالم العربي ب "الأقاليم."
  7. C. Welzel & R. Dalton, "Cultural Change in Asia and beyond: From Allegiant to Assertive Citizens," Asian Journal of Comparative Politics , vol. 2, no. 2 (2016). 8 M. Bratton, R. Mattes & E. Gyimah-Boadi, Public Opinion, Democracy, and Market Reform in Africa (New York: Cambridge University Press, 2005).
  8. Democracy Is... and Is Not," in: Diamond & Plattner (eds.); L. Diamond, Developing Democracy: Toward Consolidation (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1999).
  9. J. A. Booth & M. Seligson, The Legitimacy Puzzle in Latin America: Political Support and Democracy in Eight Nations (Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2009).
  10. 10 لمزيد من المعلومات عن الباروميتر العربي، يمكن زيارة موقعه الإلكتروني في: https://www.arabbarometer.org/ar/المحرر). (
  11. 11 العنوان الأصلي للدراسة: Mark Tessler & Eleanor Gao, "Democracy and the Political Culture Orientations of Ordinary Citizens: a Typology for the Arab World and beyond," International Social Science Journal (UNESCO), vol. 59, no. 192 (2009), pp. 197-207.

في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية (ISSJ) التابعة لليونسكو12. وقد شكّلت هذه المسوح، والتقرير البحثي الصادر عن المجلة، أرضية جديدة لدراسة الثقافة السياسية في العالم العربي. أظهرت تلك الدراسة أن الثقافة السياسية للمواطنين، في الدول الثلاث التي شملتها، تُدرج تحت إحدى الفئات الأربع المحدّدة: 1. ديمقراطية Democratic، 2. لامبالية Indifferent،.3 نضالية Activist، 4. منغلقة.Parochial تستند دراستنا الحالية إلى]نتائج[دراستنا]المشار إليها[(التي مضى عليها نحو عقدين من الزمن)، لتُوسّع نتائجها أكثر، وتعمم خريطتها المفاهيمية والإمبريقية على مستويَي الزمان والمكان، لتشمل بلدانًا]جديدة[. تنطلق الدراسة من رصد العناصر والأبعاد التي يمكن وصفها بالتوجّهات الديمقراطية في الثقافة السياسية، والتي هي عبارة عن اتجاهاتAttitudes المواطنين العاديين وقيمهم وسلوكهم التي حدّدتها الأدبيات العلمية (بما في ذلك أعمال إنغلهارت وويلزل ودايموند ودالتون المذكورة سلفًا) بأنها ضرورية للدمقرطة الناجحة والمستدامة. ثم تقف الدراسة بعد ذلك عند عنصرَين إضافَييَن، نعتبرهما مهَّميّن بالنسبة إلى الديمقراطية: أولهما يتعلّق بسؤال: ما حدود وكيفية ارتباط استحسان المواطنين العاديين للديمقراطية (بوصفها نظامًا سياسيًا) بمدى انتشار قيم ثقافة سياسية ديمقراطية التوجّه]بين المواطنين[؟ أما ثانيهما، فهو المشاركة في الانتخابات، وإذا ما كانت لتجربة المشاركة الانتخابية القدرة على التأثير في توجّهات الثقافة السياسية للفرد، وفي موقفه من الديمقراطية.

أولا: الثقافة السياسية ديمقراطية التوجّه: عناصرها وأبعادها

يشير مصطلح "الثقافة السياسية" إلى مجموعة من التوجهات Orientations ذات الأهمية السياسية، معياريًا وسلوكيًا، التي تكون بارزة (وإلى حدّ ما بصفة مبالغ فيها) بين مواطني بلد ما. بناءً على ذلك، يشير هذا المصطلح إلى إحدى الخصائص الممِّيِزة لبلد ما. أما مصطلح "توجه الثقافة السياسية"، فيحيل إلى ذلك النوع من الثقافة السياسية التي تميّز بلدًا ما والكيفية الأفضل لمفهمتها ووصفها، على الرغم من أن هذه التوصيفات قد تكون ذاتية، والتي قد يُتفق، أو لا يُتفق، بشأن المصطلح]المناسب أو الأفضل[المستخدم في الإشارة إليها. والتوجّه الديمقراطي هو أحد أنواع الثقافة السياسية، أو أحد توجّهاتها]الممكنة[. توصف الثقافة السياسية في بلد معّين بأنها ديمقراطية التوجّه]أو أنها ثقافة سياسية ديمقراطية[عندما تكون الاتجاهات والسلوك والقيم السياسية البارزة]أو الغالبة بين المواطنين[في ذلك البلد، هي تلك التي توصف بأنها تُفضي بصفة كبيرة إلى الديمقراطية، وفق ما نُقدّمه بمزيد من التفصيل في التحليلات أدناه. يُعدّ كتاب "الثقافة المدنية" لغابريال أبراهام ألموند وسيدني فيربا أول محاولة جدّية لفهم العلاقة بين توجّهات المواطنين والديمقراطية13، حيث استندت دراستهما إلى مسوحSurveys مبتكرة الاتجاهات السياسية في خمس دول ديمقراطية في أوروبا وأميركا الشمالية. ومن بين التوجّهات التي اكتشفاها في بحثهما، نجد واجب المشاركة [السياسية]، والإحساس بالفاعلية السياسية Efficacy Political، ومستوى الثقة المتبادلة بين الأشخاص. وعلى الرغم من أن دراستهما تعرّضت لاحقًا للنقد؛ نظرًا إلى محدودية العدة المستخدمة فيها، على سبيل المثال عدم فحصها الثقافات الفرعية Subcultures، فإنها ظلت أول دراسة مسحية مقارنة واسعة من نوعها، أظهرت أهمية دراسة الاتجاهات وقيم وأنماط سلوك الرجال والنساء العاديين. خلال العقد أو العقدين اللاحَقيَن، وعلى الرغم من الغياب شبه التام لأبحاث ذات قيمة]حول الموضوع[عن العالم العربي، فقد تناولت عدة أبحاث إمبريقية العلاقة بين توجّهات المواطنين والدمقرطة. الخلاصة العامة لهذه الدراسات قدمها إنغلهارت (التي اعتمدت في جزء منها على مسح القيم العالمي المتعدّد البلدان الذي أسّسه وأدار أعماله)، تفيد أن "الثقافة تؤدي دورًا حاسمًا في الديمقراطية[...] [باعتبار أن[بقاءها رهينٌ بقيم المواطنين العاديين ومعتقداتهم"14. نشب خلاف]بين الباحثين[لفترة معيّنة بشأن إن كان وجود ثقافة سياسية]معيّنة[يؤدي إلى الديمقراطية، بعبارة أخرى، إن توافر "الثقافة السياسية الديمقراطية التوجّه" هو شرط مسبق لحصول انتقال ناجح إلى الديمقراطية. ومع أن بعض المحلّلين جادلوا بأن هذه هي الحال15، يبقى الرأي الأكثر انتشارًا]أو قبولًا بين الباحثين[هو أنه لا يُشترط أن تكون المعايير والسلوكات الديمقراطية سابقة

  1. Ibid. أنجز مركز الدراسات الاستراتيجية في الجامعة الأردنية مسح الأردن، وأنجز المركز الفلسطيني للبحوث السياسية والمسحية في رام الله مسح فلسطين، بينما أنجز فريق في جامعة الجزائر مسح الجزائر. واستندت المسوح الثلاثة إلى عيّنات عنقودية على ثلاث مراحل، استنادًا إلى أحدث تعداد وطني: الأردن (1994)، والضفة الغربية وغزة (1997)، والجزائر (1998). وقد هيّأت هذه المسوح، والبحث المنشور في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، أرضية جديدة
  2. G. Almond & S. Verba, The Civic Culture: Political Attitudes and Democracy in Five Nations (Boston, MA: Little, Brown & Company, 1963); G. Almond & S. Verba, The Civic Culture Revisited (Boston, MA: Little, Brown and Company, 1980).
  3. Inglehart, p. 96. 15 Huntington, p. 13.
  4. لدراسة الثقافة السياسية في العالم العربي.

لعملية التحوّل]الديمقراطي[، بل هي في الأغلب لاحقة لعملية إصلاح المؤسسات والإجراءات السياسية التي تقوم بها النخب16. بناءً على هذه الحجّة، يمكن أن تنشأ توجهات المواطنين المؤدّية إلى الديمقراطية بصفتها تجاوبًا]إيجابيًا[لتجربة تحوّل ديمقراطي. لكن، بغض النظر عن النقاشات المتعلّقة بالتوقيت والتسلسل]السببي بين التوجّهات الديمقراطية والدمقرطة[، فإن هناك اتفاقًا عامًا]بين الباحثين[على أن استدامة الديمقراطية]بصفتها نظامًا سياسيًا قائمًا في بلد معّين [لا يمكن أن ترتكز على التزامات النخب السياسية وأفعالها فحسب، بل إن ذلك رهينٌ أيضًا بالاستعدادات Predispositions المعيارية والسلوكية للمواطنين العاديين أيضًا. في هذا الصدد، فحصت الدراسات المبكّرة طيفًا واسعًا من الاتجاهات والقيم وأنماط السلوك، بما في ذلك تلك التي يمكن وصفها بأنها تُفضي إلى الديمقراطية. فباستخدام بيانات مسح القيم العالمي بين عامَي 1990 و 1995، بحث إنغلهارت العلاقة بين الإنجاز الديمقراطي والالتزام بقيم التعبير عن الذات Values Self-expression، التي تشمل، من بين ما تشمله، الثقة والتسامح والفاعلية السياسية17. واستنادًا إلى بيانات أوروبا الشرقية، بحثت دراسة إمبريقية نشرها مؤلّفون آخرون دعم حرية التعبير، والتسامح السياسي، واحترام الأفكار والتفضيلات المنافسة، والاهتمام السياسي، ورغبة المشاركة في العملية السياسية18. ومن أبعاد الثقافة السياسية التي حظيت أيضًا بالاهتمام في دراسات أخرى، نجد الاهتمام السياسي والتسامح السياسي وتقدير الحرية والوعي بالحقوق ودعم العصيان المدني واستقلالية وسائل الإعلام والمشاركة السياسية19. على الرغم من أن كثيرًا من التحليلات قد ركّزت على دراسة طبيعة ومدى انتشار هذه المعايير "الديمقراطية" وغيرها بين ساكنة في منطقة معيّنة، فإن هذا لا يعني أن أبعاد الثقافة السياسية هذه تشكّل بالضرورة متلازمة Syndrome متجانسة. بعبارة أخرى، من المحتمل أّلا تكون الثقافة السياسية ذات التوجه الديمقراطي أحادية البعد؛ أي أن يعتنق المواطن نوعًا واحدًا من المعايير الديمقراطية لا يعني بالضرورة أنه يعتنق المعايير الأخرى. لكن من جهة أخرى، لا يوجد سبب لنفترض الغياب التام لترابطات بين الاتجاهات والقيم وأنماط السلوك ذات الأهمية. في ضوء هذه الاحتمالات، يكون هدف هذه الدراسة، كما هدف دراستي السابقة (التي نشرت في المجلة الدولية لعلم الاجتماع) هو فهم درجة ارتباط الاستعدادات المعيارية والسلوكية المتعلّقة بالديمقراطية في ما بينها؛ وبأكثر تحديدًا، توضيح المعنى المفاهيمي للأنماط الملاحَظة]لهذه الاستعدادات المعيارية والسلوكية[عندما يتعلق الأمر بالثقافة السياسية وتوجهاتها، إضافة إلى حدود إمكانية أن تساهم الانتخابات في توليد الاستعدادات المعيارية والسلوكية المتعلقة بالثقافة السياسية الديمقراطية التوجّه.

ثانيًا: النتائج المستخَلصة من دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية

استخدمت الدراسة السابقة التي نشُرت في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، والتي استندت إلى مسوح أجريت في الأردن وفلسطين والجزائر، الاستمارة نفسها في البلدان الثلاثة. احتوت أداة المسح]أي الاستمارة[(ينظر الملحق 1) أسئلة تقيس ستة توجّهات معيارية وسلوكية، أظهرت الأدبيات العلمية أنها ذات أهمية للديمقراطية. لا نزعم أن هذه العناصر الستة هي أنماط الرأي والسلوك الوحيدة التي يمكن أن تكون لها أهمية على المستوى الكلي، ليكون ساكنة منطقة معيّنة مؤيّدين للديمقراطية؛ ومن ثمّ فإنها ذات أهمية، بل نزعم فقط، كما سبق أن ناقشنا ذلك، أنها من العناصر المهمة التي حدّدتها الدراسات السابقة وقيّمتها بأنها من المحتمل أنها تُفضي إلى الديمقراطية. أما التوجهات الستة التي قِيست من خلال الاستبيان الذي أجرِي في الأردن وفلسطين والجزائر، فهي: 1. دعم المساواة بين الجنسين، 2. التسامح،.3 الثقة المتبادلة بين الأشخاص، 4. المشاركة المدنية،.5 الاهتمام السياسي،.6 المعرفة السياسية. لقد قيست هذه التوجهات الستة من خلال مؤّشر تجميعي20 أُنشِئ عبر الجمع بين بندَين أو أكثر من بنود]أسئلة[الاستمارة المترابطة إلى حدّ بعيد. وتتمتّع البنود

  1. R. Rose, "Where Are Postcommunist Countries Going?" Journal of Democracy , no. 8 (July 1997), p. 98; Schmitter & Karl, p. 47.
  2. Inglehart.
  3. R. Rose, W. Mishler & C. Haerpfer, Democracy and its Alternatives: Understanding Postcommunist Societies (Cambridge: Polity Press, 1998), p. 98.
  4. J. L. Gibson, R. M. Duch & K. L. Tedin, "Democratic Values and the Transformation of the Soviet Union," The Journal of Politics , vol. 54, no. 2 (1992), pp. 329-371; A. Nathan & T. Shi, "Cultural Requisites for Democracy in China: Findings from a Survey," Daedalus , vol. 122, no. 2 (1993), pp. 95-123; T. Rice & J. L. Feldman, "Civic Culture and Democracy from Europe to America," The Journal of Politics , vol. 39, no. 4 (1997), pp. 1143-72; J. A. Booth & P. B. Richard, "Civil Society, Political Capital, and Democratization in Central America," The Journal of Politics , vol. 60, no. 3 (1998), pp. 780-800; R. Dalton, "Citizen Attitudes and Political Behavior," Comparative Political Studies , vol. 33, no. 6-7 (2000), pp. 912-940; C. Garcia-Rivero, H. Kotze & P. du Toit, "Political Culture and Democracy: The South African Case,"
  5. Politikon , vol. 29, no. 2 (2002), pp. 163-181; Inglehart & Welzel. 20 تجميعي بمعنى ناتج من عملية الجمع الحسابية (المحرر.)

كلها بصدق ظاهري Validity Face، مع وجود إشارات إلى التكافؤ المفاهيمي والقياسي للمؤشرات بين الدول، الذي ظهر من خلال تحقق ثبات ارتباطات البنود Correlations من دولة إلى أخرى؛ أي إن البنود نفسها قد ارتبط بعضها ببعض، بدرجة ذات دلالة إحصائية لكل مؤشر من المؤّشرات الستة في كٍّلٍ من الدول الثلاث. بعد تطوير مقاييس التوجّهات المعيارية والسلوكية الستة، انتقلت الدراسة إلى العلاقات بين هذه التوجّهات، من أجل البحث في بنية توجّهات الثقافة السياسية؛ باعتبار أن الأخيرة نتاج التفعيل الجماعي للتوجّهات الستة. استُخدِم التحليل العاملي Factor Analysis لاستكشاف العلاقات بين مؤّشرات التوجّهات الستة. من اللافت أن نتائج التحليلات العاملية (المرفقة في الملحق 2) كانت متماثلة في البلدان الثلاثة. وفي كل حالة، برز حلّ ذو عامَليَن؛ حيث حقّق التسامح السياسي ودعم المساواة بين الجنسين أوزانًاLoads مرتفعة على عامل واحد، بينما حقّق الاهتمام السياسي والمعرفة السياسية والمشاركة المدنية والثقة المتبادلة بين الأشخاص أوزانًا مرتفعةً على عامل ثانٍ. كانت الأوزان العاملية Loadings Factor كلها قوية، باستثناء مؤشر الثقة المتبادلة بين الأشخاص، الذي وإن كان وزنه ذا حضور متكرر في العامل نفسه، فإن ذلك كان بمستوى قوة أقل نوعًا ما]من المؤشرات الثلاثة الأخرى المُشكّلة للعامل الثاني[في الدول الثلاث. لم تكن النتيجة المتعلّقة بالثقة المتبادلة بين الأشخاص متوَقّعة، ولم تكن إلى حدّ ما شذوذًا، وهو ما سنناقشه في إيجاز لاحقًا، على أن نستكشفه على نحوٍ أوفى مستقبلًا. يُظهر الجدول (2) أن العناصر الستة للثقافة السياسية التي بُحِثَت في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، لا هي شكلت توجهًا أحادي البعد للثقافة السياسية، ولا هي منفصل تمامًا بعضها عن بعض، بل انقسمت على نحوٍ متكرر إلى مجموعتين متمايزتين. تتكوّن المجموعة الأولى من التسامح السياسي ودعم المساواة بين الجنسين، التي يمكن وصفها بأنها بُعد "التعدّدية" أو "التنوّع". أما الأخرى، التي تضمّ الاهتمام السياسي والمعرفة السياسية والمشاركة المدنية والثقة المتبادلة بين الأشخاص، فيمكن وصفها بأنها بُعد "المشاركة". لم تسمح البيانات بتحديد هذه الأبعاد المتمايزة مفاهيميًا فحسب، بل برهنت على استقلاليتها الإمبريقية أيضًا. فإذا كان بعض المواطنين قد اعتنقوا توجّهات مرتبطةً بالبعدَين معًا، أو لم يعتنقوا أًّيًا منهما بدرجة ملحوظة، فإن توجهات الثقافة السياسية للمواطنين الآخرين تميّزت بمعايير أحد البعدَين، دون الآخر. أما الجدول (1)، فيوضّ ح الطرائق الأربع المحتملة لتقاطع هذين البعدَين المعيارَييَن والسلوكَييَن: 1. توجه قوي نحو التعدّدية، وتوجه قوي نحو المشاركة، 2. توجّه قوي نحو التعدّدية، وتوجّه ضعيف نحو المشاركة،.3 توجّه ضعيف نحو التعدّدية، وتوجه قوي نحو المشاركة، 4. توجّه ضعيف نحو التعدّدية، وتوجه ضعيف نحو المشاركة. ولأغراض التيسير، لكن أيضًا رغبة في التقدّم خطوة نحو التوضيح المفاهيمي، وُصِ فت هذه التوليفات على التوالي بأنها: 1. ديمقراطية، 2. غير مبالية،.3 نشطة، 4. منغلقة. وعلى الرغم من أن تلك التوليفات شكّلت نماذج مثالية Types Ideal إلى حدّ ما، فإن كلًا منها مثّل توجّهًا معيّنًا في الثقافة السياسية، ميّز، في وقت إجراء المسح، مجموعة فرعية من المواطنين العاديين في الأردن وفلسطين والجزائر، وربما أيضًا في مجتمعات غير ديمقراطية أخرى في العالم العربي وسواه. يتّسم الفرد، الذي يمكن وصف توجّه ثقافته السياسية بأنه ديمقراطي، بالتسامح تجاه وجهات النظر السياسية المتنوّعة، ودعم المساواة بين الجنسين، وإظهاره اهتمامًا بالسياسة، وامتلاكه معرفة سياسية، ومشاركته في الحياة المدنية والجمعيات، وثقته بالمواطنين الآخرين. أما الشخص الذي يمكن وصف توجهه بأنه نشط، فلا يتسامح مع الرؤى السياسية المتنوعة، ولا يدعم المساواة بين الجنسين، لكنه يُبدي اهتمامًا بالسياسة، ولديه معرفة سياسية، وينشط في الحياة المدنية والجمعيات، ويثق بالمواطنين الآخرين. ربما يعكس هذا الأمر منظورًا أيديولوجيًا؛ إذ إنه ينخرط في الحياة السياسية والعامة، من دون أن يقبل بشرعية الرؤى والميول وأنماط الحياة البديلة. أما الشخص، الذي يمكن وصف توجّه ثقافته السياسية بأنه غير مبالٍ، فيتسامح مع الرؤى السياسية المتنوّعة ويدعم المساواة بين الجنسين، لكنه لا يُبدي اهتمامًا بالسياسة، وليس لديه معرفة سياسية، ولا يشارك في الحياة المدنية والجمعيات، ولا يثق بالمواطنين الآخرين. هذا الشخص في الوقت نفسه منعزل وغير ميّال إلى إصدار الأحكام، وغير مهتم بالشؤون السياسية أو بسلوك الآخرين. في حين أن الشخص، الذي يمكن وصف توجّه ثقافته السياسية بأنه منغلق، لا يتسامح مع الرؤى السياسية المتنوّعة، ولا يدعم المساواة بين الجنسين، ولا يبدي اهتمامًا بالسياسة، وليس لديه معرفة سياسية، ولا يشارك في الحياة المدنية والجمعيات، ولا يثق بالمواطنين الآخرين. لتصنيف الأفراد في أحد توجّهات الثقافة السياسية المقدمة في الجدول (1)، علينا أولًا دمج المؤّشرين المرتبطين ببُعد التعدّدية، والعناصر الأربعة المرتبطة ببُعد المشاركة على التوالي. من أجل ذلك، أجرينا تحليَليَن عاملَييَن إضافَييَن، أحدهما باستخدام مقاييس التسامح السياسي والمساواة بين الجنسين فحسب، والآخر باستخدام مقاييس الاهتمام السياسي والمعرفة السياسية والمشاركة المدنية والثقة المتبادلة بين الأشخاص فحسب. أنتج كل تحليل عاملي قيمًا عاملية Scores Factor، شكّلت مقياسًا لبُعدَي التعدّدية والمشاركة على

بُعد التعدّدية
قويضعيف
بُعد المشاركةم م قويالديمقراطي: هو المواطن الذي يتسامح مع الرؤى السياسية
المتنوّعة، ويدعم المساواة بين الجنسين، ويُبدي اهتمامًا
بالسياسة، ولديه معرفة سياسية، ويشارك في الحياة المدنية
ومالجمعيات، ويثق بمواطنيه.
النشط: هو المواطن الذي لا يتسامح مع الرؤى السياسية
المتنوّعة، ولا يدعم المساواة بين الجنسين، لكنه يُبدي اهتمامًا
بالسياسة، ولديه معرفة سياسية، ويشارك في الحياة المدنية
والجمعيات، ويثق بمواطنيه.
م ر ضعيفغير مبالٍ: هو المواطن الذي يتسامح مع الرؤى السياسية
المتنوّعة، ويدعم المساواة بين الجنسين، لكنه لا يُبدي اهتمامًا
بالسياسة، وليس لديه معرفة سياسية، ولا يشارك في الحياة
م م المدنية والجمعيات، ولا يثق بمواطنيه.
المنغلق: هو المواطن الذي لا يتسامح مع الرؤى السياسية
المتنوّعة، ولا يدعم المساواة بين الجنسين، ولا يُبدي اهتمامًا
بالسياسة، وليس لديه معرفة سياسية، ولا يشارك في الحياة
المدنية والجمعيات، ولا يثق بمواطنيه.

المدنية والجمعيات، ولا يثق بمواطنيه.

الجزائر (نسبة مئوية)فلسطين (نسبة مئوية)الأردن (نسبة مئوية)توجه
الثقافة السياسية
37.011.911.2الديمقراطي
16.521.315.2النشط
33.119.625.7اللامبالي
13.347.247.9المنغلق
100100100المجموع

المجموع 100

التوالي. ومن المعلوم أنه في حالة بُعد المشاركة، لحساب القيم العاملية، قد أخذت في الحسبان أوزان المؤّشرُات الأربعة في التحليل العاملي. بعد توليد القيم العاملية التي تقيس بُعدَي التعدّدية والمشاركة، علينا أيضًا مقابلة القيمتين العامليتين]لكل بعد[، بغية تصنيف الأفراد في إحدى الفئات الأربع التي يوضّ حها الجدول (1). من أجل ذلك، قسّمنا كل مجموعة من القيم العاملية فئتين ثنائيتين، عبر اختيار نقطة المنتصف [معيارًا للتصنيف[21، مع اعتبار أن كل فئة من الفئتين تشير الجدول (1) توجّهات الثقافة السياسية بناءً على أبعاد التعدّدية

المدنية والجمعيات، ولا يثق بمواطنيه.

الجدول (2) أنواع توجّهات الثقافة السياسية للأردنيين والفلسطينيين والجزائريين المشاركين

إلى ارتباط قوي أو]على الأقل[أقوى، في مقابل الفئة الأخرى التي تشير إلى ارتباط ضعيف أو]على الأقل[أضعف. بعد ذلك قابلنا بين المقاييس الثنائية للبُعدَين]بالنسبة إلى أفراد العيّنة في الدول الثلاث[، ما أنتج جدولًا ثنائي البُعد، مُتّ ثّل كل خلية فيه أحد أنماط الثقافة السياسية الأربعة الموصوفة أعلاه. يعرض الجدول (2) توزيع توجّهات الثقافة السياسية بين الأردنيين والفلسطينيين والجزائريين، الذي نتج من مقابلة هذه المقاييس الثنائية الخاصة ببُعدي التعدّدية والمشاركة.

  1. 21 من جهة فئة الأفراد الذين تكون القيم العاملية الخاصة بهم أكبر من قيمة نقطة المنتصف (يأخذون الرقم 1)، ومن جهة أخرى فئة الأفراد الذين تكون القيم العاملية الخاصة بهم أصغر من قيمة المنتصف (يعطون الرقم 0). ينتج من هذه العملية توليد متغير ثنائي، تقتصر فيه القيم العددية الممعنة على 0 أو 1. (المحرر) المصدر: Mark Tessler & Eleanor Gao, "Democracy and the Political Culture Orientations of Ordinary Citizens: A Typology for the Arab World and beyond," International Social Science Journal (UNESCO), vol. 59, no. 192 (2009), pp. 197-207. المصدر:.Ibid.

ثالثًا: نتائج جديدة من الباروميتر العربي

باتت أبحاث الرأي العام [في البلدان العربية] عن القضايا السياسية أكثر شيوعًا في السنوات التي تلت إتمام الدراسة المنشورة في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية. وعلى الرغم من أن إجراء مثل هذه الأبحاث ما زال متعذّرًا، ولا يُنجَز إّلا في أكثر من ثلث أعضاء جامعة الدول العربية، فإنه يتم إنجاز مثل هذه الأبحاث في الدول المتبقية، على الأقل من حين إلى آخر. أِّسِس مشروع مسح الباروميتر العربيفي عام 2006، وتمكّن من إجراء مسوح تمثيلية Representative على المستوى الوطني في سبع دول في دورته الأولى. ارتفع العدد إلى عشر دول في الموجة الثانية من المسوح في الفترة 2011-2010، واثنتي عشرة دولة في الموجة الثالثة من المسوح في الفترة 2014-201222. أنجز البارومتر سبع موجات من المسوح إلى الآن. أما الموجة الثامنة، فهي قيد التنفيذ، وتوشك أن تكتمل23، وأجرى البارومتر مقابلات وجهًا لوجه مع أكثر من 125 ألف مواطن عادي. يمكن تحميل البيانات التي سنُحلّلها هنا بغية تقديم نتائج جديدة، حول توجّه الثقافة السياسية والديمقراطية، انطلاقًا من الموقع الإلكتروني الذي يعتمده الباروميتر العربي، مجانًا24.

1. إعادة توليد النتائج والقياس بالبيانات الجديدة

قصد معرفة إن كانت النتائج المتعلّقة بتوجّه الثقافة السياسية والديمقراطية الواردة في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية ما زالت صالحة بعد عقدين من الزمن، علاوة على إن كان يمكن تعميمها على عدد أكبر من البلدان العربية، تُحلّل دراستنا الحالية بيانات ست دول من الموجة الرابعة من الباروميتر العربيلعام 2016، وفي الموجة الخامسة منه، المنجزة في الفترة 2019-2018. إن الدول الست المقصودة هي الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس. ستوفّر نتائج هذه المسوح (سواء من خلال المقارنات بين نتائجها أم مقارنتها بنتائج البحوث السابقة) معلومات وإشارات تتعلّق بالصدق الظاهري والشروط الخاصة التي ترتبط بعناصر وبنية أبعاد توجّهات الثقافة السياسية ذات الأهمية للديمقراطية. يقدم الجدول (3) البنود المستخدمة]عادة[لقياس أبعاد الثقافة السياسية، وهي البنود نفسها التي وردت في الموجتين الرابعة والخامسة من مسوح الباروميتر العربي، وإلى حدٍ ما (وإن لم تتطابق معها تمامًا) البنود نفسها المستخدمة في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية]المشار إليها في المبحث الأول من هذه الدراسة[. ويعرض الجدول (4) نتائج تحليلات العوامل، استنادًا إلى البنود الستة المُدرَجة في الجدول (3) باستخدام البيانات الجامعة]للدول الست كلها Data Pooled[للموجتين الرابعة والخامسة، كل واحدة على حدة. أما الجدول (5)، فيقدم نتائج التحليل العاملي المستند إلى تحليل البيانات الجامعة للدول الست من الموجتين معًا. تشير النتائج المُستنِدة إلى بيانات الموجتين الرابعة والخامسة التي يعرضها الجدول (4)، إلى أنها ليس متشابهة في ما بينها بصفة جلية

  1. 22 مزيد من التفصيلات حول بيانات الباروميتر العربي، في موقعه الإلكتروني: https://www.arabbarometer.org/
  2. 23 بدأ الاشتغال على الموجة الثامنة من الباروميتر العربي في كانون الأول/ ديسمبر 2023، والبيانات لم تحمل بعد على الموقع بتاريخ 2024/9/17. المرجع نفسه. (المحرر)
  3. 24 قدّم المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات في الدوحة أيضًا إسهامًا مهمًا في مجال دراسة الرأي العام في العالم العربي؛ إذ أجرى خلال أكثر من عقد من الزمان، مسوحًا على المستوى الوطني في الكثير من البلدان العربية، واستخدم بيانات تلك المسوح في إعداد المؤّشر العربيونشره. أجرِيت المسوح الأولى للمركز العربي في عامُ 2011، وقد أنجز سبع موجات أخرى من المسوح منذ ذلك الحين. شملت موجته الأخيرة، في عام 2022، مقابلات مع 33 ألف رجل وامرأة، في أربعة عشر بلدًا. ومن بين المنظمات الأخرى التي يمكن ذكرها، هناك مسح القيم العالميالذي أِّسِس في عام 1980، لكنه لم يباشر إجراء مسوح منتظمة للأفراد، في عشر دول عربية أو أكثر، إّلا في الأعوام الستة أو السبعة الأخيرة. فضلًا عن ذلك، وعلى الرغم من تعذّر تنفيذ ذلك في كل مكان، يُجري عدد متزايد من الباحثين والطلاب الأفراد اليوم مسوحًا خاصة بمشاريع محدّدة. وبناءً على ذلك، نخلص إلى أنه إن كان علينا أّلا نقلّل من شأن العقبات والحواجز التي ما زالت قائمة، فإن بيئة بحوث الرأي العام في العالم العربي تختلف اليوم كثيرًا عما كانت عليه قبل عَقدين فقط. * يمكن تحميل استمارات استبيانات الموجات المختلفة من الباروميتر العربي في موقعه الإلكتروني https://acr.ps/1L9zPac: المصدر: من إعداد الباحث إنطلاقًا من الأسئلة الواردة في استمارتي استبياني البارومتير العربي للموجتين الرابعة والخامسة*. المصدر: من إعداد الباحث.
الاهتمام السياسيبوجه عام، إلى أي حدّ أنت مهتمّ بالسياسة؟
المشاركة المدنيةهل أنت عضو في منظمة أو جماعة أو نادٍ؟
دعم المساواة بين الجنسينالتعليم الجامعي للذكور أكثر أهمية من التعليم الجامعي للإناث.
النشاط الاحتجاجيهل حضرت خلال الأعوام الثلاثة الماضية اجتماعًا لمناقشة موضوع ما، أو التوقيع على عريضة ما؟
هل شاركت خلال الأعوام الثلاثة الماضية في احتجاج أو مظاهرة أو اعتصام؟
التسامحيُرجى إخباري عن مدى رغبتك في أن يكون جيرانك من هذه المجموعة: ديانة مختلفة.
يُرجى إخباري عن مدى رغبتك في أن يكون جيرانك من هذه المجموعة: عِرق أو لون مختلف.
يُرجى إخباري عن مدى رغبتك في أن يكون جيرانك من هذه المجموعة مهاجرين أو عمالًا أجانب.
الثقة المتبادلة بين الأشخاصبوجه عام، هل ترى أن "معظم الناس أهلٌ للثقة"، أو "أنك يجب أن تكون حذرًا جدًا في التعامل معهم"؟

الجدول (3) بيانات الباروميتر العربي: البنود المستخدمة في قياس أبعاد الثقافة السياسية

الجدول (4) الأوزان العاملية للمؤّشرات (الجزائر، الأردن، مصر، المغرب، فلسطين، تونس)

Rotated solutions الحلول بعد التدوير
تحليل جامع لبيانات
الباروميتر العربي (4))2016(
تحليل جامع لبيانات
الباروميتر العربي )5))2019-2018(
بعد الثقافة
السياسية الذي
يقيسه البند
البنود
العامل
الثالث
العامل
الثاني
العامل
الأول
العامل
الثاني
العامل
الأول
.030.067.650-.03376.0المشاركةالاهتمام السياسي
-.087-.001.720-.0267.46المشاركةالمشاركة المدنية
.544-.657-.087-.722-.042التسامحدعم المساواة بين الجنسين
.097-.120.738-.129-.766المشاركةالنشاط الاحتجاجي
.207.702-.028.652-.091التسامحالتسامح
.811.273.030.439.174التسامحالثقة المتبادلة بين الأشخاص

الجدول (5) تحليل جامع لبيانات الباروميتر العربي الخامس والرابع مجتمعة: الأوزان العاملية لمجموعات فرعية من المؤّشرات (الجزائر، الأردن، مصر، المغرب، فلسطين، تونس)

Rotated solutions الحلول بعد التدوير
البنودالمشاركة
الموجة الخامسة
المشاركة
الموجة الرابعة
التسامح
الموجة الخامسة
التسامح
الموجة الرابعة
الاهتمام السياسي6.41.623
المشاركة المدنية7.23.701
دعم المساواة بين الجنسين-.723.789
النشاط الاحتجاجي7.11.763
التسامح6.46-.609
الثقة المتبادلة بين الأشخاص.472.135

فحسب، بل تكاد تكون متطابقة مع نتائج الدراسة المنشورة في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، حيث تُظهر النتائج المعروضة في الجدول (4) أن ثلاثة بنود تُعدّ مؤّشرات صالحة للمشاركة، وهي تلك التي تمتلك أوزانًا قوية (أي تساوي أو تفوق قيمة وزنها 0.600) على العامل الأول لا غير؛ في حين أن بندَين يُعدّان مؤَرّشَين صالَحيَن للتسامح، لهما وزنان قويّان على العامل الثاني لا غير. أما البند الثالث، أي الثقة المُتبادَلة بين الأشخاص، الذي كان يمكن عدّه مقياسًا للتسامح، وكان له في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية وزنٌ قويٌ إلى حدٍ ما في عامل المشاركة، فيفتقر إلى وزن عالٍ، سواء على العامل] الثاني[الذي يقيس التسامح أم العامل]الأول[الذي يقيس المشاركة. وتحاكي هذه النتائج، كما أسلفنا، نتائج دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية.

2. تأكيد توجّهات الثقافة السياسية

أجريت أربعة تحليلات عاملية إضافية، استُخدمت في اثنين منها بيانات الموجة الرابعة، تضمّن أحدهما البنود الثلاثة التي تُعدّ مقاييس صالحة للمشاركة، بينما تضمّن الآخر البنود الثلاثة التي تُعدّ مقاييس صالحة للتسامح. ضُ مّ بند الثقة المتبادلة بين الأشخاص في التحليل الأخير، لمعرفة إن كان وزنه أعلى في حال تحليل]عوامل[يحتوي على بنود قياس التسامح فحسب. أما التحليلان العامليان الآخران، فقد استُخدمت فيهما بيانات الموجة الخامسة، ووفق المنطق نفسه، تضمّن أحدهما البنود الثلاثة التي تُعدّ مقاييس صالحةً للمشاركة، بينما تضمّن الآخر البنود الثلاثة التي تُعدّ مقاييس صالحةً للتسامح. هنا أيضًا ضُ مّنت الثقة المتبادلة بين الأشخاص في التحليل الأخير، لمعرفة إمكانية أن يكون وزنها أعلى، في حال كانت ضمن تحليل يحتوي على بنود قياس التسامح فحسب. يعرض الجدول (5) نتائج هذه التحليلات العاملية الأربعة. محاكين ما قمنا به في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، استُخدمت تحليلات العوامل الأربعة الموضّ حة في الجدول (5)، لتوليد قيم العواملFactor Scores الخاصة بكل بُعد من أبعاد الثقافة السياسية، باستعمال بيانات كل موجة من مسوح الباروميتر العربي. بعد ذلك، وكما كانت الحال في دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية (ينظر الملحق 1)، قُسّمَت قيم العوامل التي تقيس كل بُعد قسمين عند الوسيط Median، ثم وُضِ عت جنبًا إلى جنب لتوفير خريطة مفاهيمية ثنائية الأبعاد للثقافة السياسية. هذه "الخرائط" هي في الواقع تصنيف لتوجّه الثقافة السياسية، استنادًا إلى الفئات الأربع المبيّنة في الملحق (1)]وما تم تقديمه في المبحث الأول من الدراسة[. إن الفئات التي يمثّل كل منها توجّهًا معيّنًا للثقافة السياسية، هي المشاركة القوية والتسامح القوي، وهو الصنف الذي يُفَتضر فيه أن يكون أشدّ دعمًا للديمقراطية، وسمّيناه ديمقراطيًا، والمشاركة القوية والتسامح الضعيف، وهو صنف أطلقنا عليه اسم نشط، والمشاركة الضعيفة والتسامح القوي، وهو صنف سمّيناه غير مبالٍ، والمشاركة الضعيفة والتسامح الضعيف، وهو الصنف الذي سميناه منغلقًا.

منغلق
أقل مشاركة
أقل تسامحًا
نشط
أكثر مشاركة
أقل تسامحًا
غير مبالٍ
أقل مشاركة
أكثر تسامحًا
ديمقراطي
أكثر مشاركة
أكثر تسامحًا
38.727.1
19.4
14.5الجزائر الموجة 5
38.618.5
30.2
12.6الجزائر الموجة 4
39.723.5
19.2
17.5مصر الموجة 5
32.712.9
35.4
18.9مصر الموجة 4
35.315.9
30.7
18.1الأردن الموجة 5
36.915.2
32.3
15.6الأردن الموجة 4
27.722.4
21.1
28.8المغرب الموجة 5
31.518.0
29.7
20.7المغرب الموجة 4
31.528.8
18.0
21.6فلسطين الموجة 5
27.331.2
19.9
21.7فلسطين الموجة 4
41.520.6
22.7
15.1تونس الموجة 5
16.79.6
39.7
.339تونس الموجة 4
35.822.9
22.0
19.3إجمالي الموجة 5
30.617.5
31.2
20.6إجمالي الموجة 4

إجمالي الموجة 4 20.6

3. أنماط الثقافة السياسية بحسب البلدان والزمن

إذا ما أخذنا في الحسبان أن هذه النتائج هي على المستوى الفردي، فإن كل نوع يمثّل ما يمكن تسميته "توجّهًا" للثقافة السياسية. قدّمتُ هذه التسمية، واستعملتُها، وعرّفتُها في دراسة في المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية. من هنا، يمكن فهم توجّه الثقافة السياسية على المستوى الوطني، على الأقل في ما يتعلّق ببُعدَي المشاركة والتسامح، بوصفه توزيعًا للاستعدادات المسبقة للمواطنين بين أنواع الثقافة السياسية الأربعة. يوضّ ح الجدول (6) النسب المئوية لتوزيعات]المواطنين[عبر هذه الأنواع، أو التوجّهات الخاصة بالنسبة إلى كل دولة شملها التحليل في كل موجة من الموجتين. يشير الخط البارز إلى المنوالية Category Modal [أي فئة التوجّه الأكثر تكرارًا[بالنسبة إلى كل دولة في كل موجة. الجدول (6) توزيعات النسبة المئوية لأربعة أنواع من توجّهات الثقافة السياسية (الجزائر، مصر، الأردن، المغرب، فلسطين، تونس)

قبل الُمضُي قُدمًا، يمكن الوقوف في إيجاز عند ملاحظة تتعلّق بالثقة المتبادلة بين الأشخاص. في مقابل تركيز الأدبيات العلمية ذات الصلة على أهمية هذا المتغّير أو المفهوم، وعلى الرغم من كون السردية

السببية التي تقدمها تلك الأدبيات حول أهميته تبدو مقنعةً، فإن بياناتنا تظهر عدم ارتباطه بالتسامح، مع أننا كنّا نتوقّع العثور على ذلك الارتباط. ثمّ إنه لا يرتبط بالمشاركة أيضًا. تدعم هذه النتائج بيانات ثلاث دول عربية شملها المسح، في ثلاث محطات زمنية، فضلًا عن ثلاث دول عربية أخرى شملها المسح في محطتين زمنيتين. ربما توجد أسباب لعدم انطباق النتائج المُستخلَصة من أماكن أخرى]من العالم[على الدول العربية، أو ربما تشكّل الثقة المتبادلة بين الأشخاص بُعدًا ثالثًا للثقافة السياسية على مستوى التحليل الفردي، الأمر الذي يتطلّب خريطة مفاهيمية وتصنيفًا موسّعًا. تشير إلى هذا الاحتمال النتائجُ المُستنِدة إلى بيانات الموجة الرابعة من مسوح الباروميتر العربي. وفي الأحوال كلها، تشير نتائجنا بشدة إلى أن موقع الثقة المتبادلة بين الأشخاص، في مقاييس الثقافة السياسية على المستوَييَن الفردي والوطني، يستحق مزيدًا من البحث. إن تلخيص النتائج المبيّنة في الجدول (6) ليس بالأمر الهّين. لكن، على الأقل، فإن هذه النتائج التي تبقى وصفية تبرر الحاجة إلى إجراء أبحاث أكثر تفصيلًا. فعلى مستوى التحليل الوطني، ستسعى مثل هذه الأبحاث للتساؤل إن كانت السمات والخبرات الخاصة بدولة محدّدة وزمان محدّد، مؤثّرة في فهم تباين توجّهات الثقافة السياسية. أما على المستوى الفردي، فقد تكون للسمات والخبرات الخاصة بدولة محدّدة وزمان قوةٌ تفسيريةٌ، باعتبارها شروطًا تحدّد مدى صحة الفرضيات التي يكون فيها توجه الثقافة السياسية للمواطنين العاديين، متغرّي ا تابعًا Variable Dependent أو متغرّي ا ماستقل Variable.Independent مع ذلك، يمكن تقديم بعض التعليقات على النتائج المعروضة في الجدول.)6(إن النمط الأكثر أهمية هو الانغلاق؛ أي الأقل مشاركة والأقل تسامحًا، وهو نمط الثقافة السياسية الأكثر تكرارًا بين توجهات الأفراد في تسعة من توزيعات الدول/ الموجات الاثنتي عشرة. فضلًا عن ذلك، يُعدّ نمط الانغلاق في اثنتين من الثلاث الأخرى]المتبقية[أقل رواجًا بشكل طفيف، فحسب، عن نمط الثقافة السياسية الأكثر شيوعًا فيها. لذلك، وفي حدود القبول بفكرة أن الثقافة السياسية المنغلقة عاجزة عن تقديم أي دعم للدمقرطة والديمقراطية، فإن هذه النتيجة يمكن اعتبار أنها تقف عند أحد العوامل – وإن ليس العامل الأهم بالضرورة، لكنه مهم مع ذلك – يساعد في تفسير غياب الديمقراطية في الدول العربية. هناك حقيقة تُعزّز هذه النتيجة المحبِطة، مفادها أن التوجه الديمقراطي في الثقافة السياسية، أي ذاك الذي يتميّز بنسبة أكبر من المشاركة والتسامح، هو النمط الأكثر تكرارًا في حالة واحدة فقط، هي المغرب في الموجة الخامسة؛ وباستثناء حالة تونس في الموجة الرابعة، فإنه]التوجّه الديمقراطي[يشكل أقل من 22 في المئة من مواطني الدولة في توزيعات الدول/ الموجات المتبقية. وبناءً على ذلك، وعلى الرغم من بعض الاستثناءات الطفيفة، فإن توجّه الثقافة السياسية الأقل دفعًا نحو ديمقراطية يبدو هو ما يميّز المواطنين العاديين غالبًا، بينما يندر أن يسود توجّه الثقافة السياسية الأكثر دفعًا نحو الديمقراطية بين المواطنين العاديين. إذا ما وضعنا جانبًا بعض الاستثناءات، فإن هذه النتائج الخاصة بتوجّه الثقافة السياسية المنغلقة، وتوجّه الثقافة السياسية الديمقراطية، لا تشير إلى وجود اختلافات عميقة ومنتظمةSystematic بين الدول الست، أو خلال الفترتين الزمنيتين. في الحقيقة، هناك بعض الحالات التي يمكن عدّها نماذج للنمط الذي يميّز بوجه عام كل التوزيعات الواردة في الجدول.)6(هذه النماذج التي نعرّفها بأنها تلك الحالات التي تكون فيها نسبة المواطنين ذوي التوجّه المنغلق أعلى ب 20 نقطة مئوية من أولئك المواطنين ذوي التوجّه الديمقراطي، والتي تشمل الجزائر في كلتا الموجتين، ومصر والأردن وتونس في الموجة الخامسة. أما الحالة الخاصة الوحيدة الحقيقية، فهي تونس في الموجة الرابعة؛ إذ كان التوجه الديمقراطي للثقافة السياسية فيها أكثر شيوعًا من التوجه المنغلق للثقافة السياسية، والمغرب في الموجة الخامسة؛ إذ كان التوجّهان فيها متساوَييَن بين المواطنين. 4. حال المشاركة والتسامح محددَين للثقافة السياسية إن فحص بُعدَي الثقافة السياسية المتمثَّليَن في المشاركة والتسامح على نحوٍ منفصل، سيُلقي الضوء على بعض الاختلافات بين الدول، وبعض الاختلافات الزمنية أيضًا. يمكن قياس مدى المشاركة من خلال الجمع بين النسبة المئوية للأفراد الذين لهم توجّهٌ ديمقراطي، والنسبة المئوية للأفراد الذين لهم توجه نشط. ويمكن أيضًا قياس مدى التسامح، من خلال الجمع بين النسبة المئوية للأفراد الذين لهم توجّه ديمقراطي، والنسبة المئوية للأفراد الذين لهم توجّه غير مبالٍ. تجدر الإشارة هنا إلى أنه بين المستجيبين الفلسطينيين فحسب، نجد أن النسبة المئوية للأفراد الذين أشاروا إلى المشاركة أعلى من النسبة المئوية للأفراد الذين عّبر وا عن التسامح، وذلك في موجتَي المسح، وبلغ الفارق بين الفئتين 10 و 12 نقطة مئوية على التوالي. من النتائج الجديرة بالاهتمام والتأمّل أنه باستثناء فلسطين، فإن التعبير عن التسامح لدى المواطنين العاديين كان أكثر شيوعًا، مقارنة بالمشاركة في الموجة الرابعة التي تم إجراؤها في عام 2016، حيث راوحت الفروق بين 11 نقطة مئوية في المغرب و 13 نقطة مئوية في تونس. وعلى

النقيض من ذلك، كان التعبير عن التسامح أعلى بصفة ملحوظة، مقارنة بمن أشار إلى المشاركة، في مسح واحد فقط، وهو الذي أجرِي في الأردن ضمن الموجة الخامسة، وبفارق 15 نقطة مئوية. يبدو أن التكهّن بالأسباب الكامنة، وراء هذه الأنماط المتعلّقة ببُعدَي المشاركة والتسامح في الثقافة السياسية، أمر مُغرٍ. فلعل احتلال فلسطين، وما يصاحبه من حاجة إلى الوحدة من أجل المقاومة، يفّسر سبب الارتفاع الكبير في الجنوح إلى التعبير عن المشاركة، مقارنةً بتعبيرات التسامح بين الفلسطينيين العاديين. وربما تفّسر بعض الأحداث أو المنعطفات الحرجة Junctures التي شهدها عام 2016 شيوع تعبيرات التسامح، مقارنة بالمشاركة بين المواطنين العاديين في مسوح الموجة الرابعة من الباروميتر العربي، في مقابل تراجعها في مسوح الموجة الخامسة. على الرغم من الإغراء الذي ينطوي عليه مثل هذا التكهّن، فإن هذا سيكون بمنزلة فرط تحديد Overdetermination، إذا ما تعاملنا مع النتائج المعروضة في الجدول (6) على أنها ليست أكثر من نتائج وصفية. في الوقت نفسه، ومن دون التقليل من قيمة الوصف، قد تُقدِّم هذه النتائج في الواقع سرديات منظمة ومفيدة حول التوجّهات المعيارية والسلوكية المتعلّقة بالمشاركة والتسامح، ومن ثم لتوجّه الثقافة السياسية لدى المواطنين العاديين في عدد من الدول العربية، وذلك في نقطتين زمنيتين مختلفتين، أو ثلاث نقاط زمنية إذا راعينا أيضًا نتائج دراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية. ومن خلال الإسهام في رسم الخرائط المفاهيمية وتفعيلOperationalization الثقافة السياسية وأبعادها وتوجّهاتها، فإن الأنماط المحدّدة على مستوى الأفراد والدول تنظّم التباين بطريقة تؤسس ركائز للبحث الاستقصائي القائم على اختبار الفرضيات. في هذا الصدد، يمكن أن يكون التباين في أبعاد توجّه الثقافة السياسية وأنواعه متغرّي ا تابعًا أو متغرّي ا مستقلًا. وفي كلتا الحالتين، سواء أكان في هذا البحث أم في غيره، فإن البحث ينطلق من الاهتمام بالتباين الذي يُقترح تفسيره أو يدعو إلى التفسير.

رابعًا: التوجه الديمقراطي متغيرًا تابعًا

فضلًا عن توافر القيم الديمقراطية أو التوجّه الديمقراطي في الثقافة السياسية، ركّز دارسو الديمقراطية والدمقرطة على أن التحوّل الناجح إلى الديمقراطية، أي ذلك التحوّل الذي يمكن توطيده والحفاظ عليه، يتطلّب أن تكون غالبية مواطني البلد ملتزمة بمقولة إن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل والأمثل لبلدهم. في هذا الصدد، لاحظ ماينوارينغ ذلك، في كتابته عن أميركا اللاتينية مثلًا، خصوصًا في ما يتعلق بقدرة الدول على مواجهة التحدّيات الاقتصادية، ويكمن مفتاح ذلك في "تثمين أكبر للديمقراطية" من المواطنين العاديين25. وقدّم يون هان تشو ولاري دايموند و دوه تشول شين تقييمًا أقرب إلى التقييم المباشر]لتلك العلاقة[في دراستهم عن كوريا وتايوان. فقد صرّحوا أن "توطيد الديمقراطية يتطلّب التزامًا مُستدامًا وراسخًا بالديمقراطية بين المواطنين على نطاق واسع"26.

1. النظام السياسي الأفضل

تتضمّن أداة مسح الباروميتر العربيأسئلة كثيرة حول الحكم Gouvernance بوجه عام، والديمقراطية بخاصة. طُرِحت على المشاركين في المسح مجموعة من الأسئلة حول إن كانوا يعتقدون أن للديمقراطية أحدَ العيوب المتعدّدة: هل تعزّز الانقسامات المجتمعية؟ وهل تعوّق التنمية الاقتصادية؟ وهل هي غير فعالة في حلّ المشكلات؟ بعد ذلك يأتي سؤال المشاركين حول إن كانوا يؤيّدون بشدّة، أو يؤيّدون، أو يعارضون، أو يعارضون بشدّة،]فكرة[أن الديمقراطية تبقى النظام السياسي الأفضل، على الرغم من عيوبها. لا يتمتّع هذا البند بالصدق الظاهري فحسب، بل يرتبط أيضًا بالبنود الأخرى المتعلّقة بالديمقراطية، وهو ما يدل على صدقيته. يعرض الجدول (7) توزيعات الردود عن هذا السؤال]الأخير حول الديمقراطية[في الدول الست، وفي كلتا الموجتين اللتين توفّران البيانات لهذا البحث. تظهر النتائج دعمًا قويًا لفكرة أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل، على الرغم من محدودياتها.]في المقابل[، تشير الإجابات عن بنود أخرى من المسوح إلى وجود بعض التباين في كيفية وحُسن فهم الأفراد للديمقراطية، وما تحويه بالضبط. لكن ما يبرز من وراء الإجابات المختلفة هو أن الديمقراطية تعني وجود حكومة ترعى مواطنيها وتعمل على الاستجابة لحاجياتهم، وأن الشعب قادر على مساءلة الحكومة. على أساس هذا الفهم، يشير الجدول نفسه إلى أن غالبية مواطني الجزائر ومصر والأردن والمغرب وفلسطين وتونس تعتقد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل. يراوح الحد الأدنى من الموافقة أو الموافقة بشدة على اعتبار الديمقراطية أفضل نظام سياسي، على الرغم من عيوبه، بين 73 و 97 في المئة، وذلك في الحالات الثلاث التي تعرف أقل نسبة دعم للديمقراطية. في حين بلغت في حالة واحدة نسبة الموافقة أو الموافقة بشدّة 92 في المئة من المشاركين، وراوحت النسب بين 80 و 88 في المئة في الحالات المتبقية.

  1. Scott Mainwaring, "Democratic Survivability in Latin America," Working Paper no. 267, Helen Kellogg Institute for International Studies (May 1999).
  2. Chu, Diamond & Shin. المصدر: المرجع نفسه.

الجدول (7) توزيع النسبة المئوية للإجابات عن سؤال "هل تبقى الديمقراطية أفضل نظام سياسي على الرغم من نواقصها؟"

معارض بشدّةمعارضمؤيّدمؤيّد بشدّة
6.520.257.116.1الجزائر الموجة 5
5.615.753.125.7الجزائر الموجة 4
5.910.241.942.0مصر الموجة 5
4.922.342.830.1مصر الموجة 4
2.89.260.627.4الأردن الموجة 5
3.19.452.643.8الأردن الموجة 4
9.214.440.9.534المغرب الموجة 5
1.16.560.731.7المغرب الموجة 4
3.815.763.017.5فلسطين الموجة 5
4.115.864.016.1فلسطين الموجة 4
4.212.762.420.7تونس الموجة 5
4.315.738.751.4تونس الموجة 4
5.313.754.926.2مجموع الموجة 5
3.912.651.831.8مجموع الموجة 4

2. التوليفة الديمقراطية عند المواطنين

يرتبط السؤال هنا بالعلاقة بين الاتجاهات والقيم التي تشكّل التوجّه الديمقراطي في الثقافة السياسية، ودعم الديمقراطية، بوصفها نظامًا سياسيًا. يُفترض على الأقل نظريًا أن كليهما ضروري لظهور الدمقرطة والديمقراطية وبقائهما على المدى الطويل. وانطلاقًا من هذه الخلفية، يعرض الجدولان ((89) و) النتائج المتعلّقة بالعلاقات بين أنواع توجّه الثقافة السياسية ودعم الديمقراطية في الدول الست وموجتي مسوح الباروميتر العربياللتين توفّران البيانات اللازمة للتحليل الراهن. يعرض الجدول (8) جداول التكرار المزدوج27Tables Contingency للبيانات المجمّعة لكل موجة، التي تُبّين العلاقة بين نوع الثقافة السياسية، أي التوجه، وتوزيع الإجابات عن السؤال إن كانت الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل. أما الجدول (9)، فيعرض النسبة المئوية لأولئك المشاركين في كل دولة، وفي كل موجة، الذين كان توجّه ثقافتهم السياسية ديمقراطيًا، ويؤيّدون أو يؤيّدون بشدة أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل، على الرغم من نواقصها. تمثّل هذه الفئة ذلك الصنف من المواطنين الذين تُعتبر آراؤهم الأكثر توافقًا مع الديمقراطية. إذا سلّمنا بصحة هذه الحجة، فإن النتائج المعروضة في الجدولين ((89) و) تشير إلى أن آفاق الديمقراطية في مجموعة متنوّعة من البلدان العربية، ليست مبّشر ة. ويُظهر الجدولان أن نسبة المواطنين الذين يعتنقون هذا المزيج من الآراء الداعمة للديمقراطية منخفضة؛ حيث إن أعلى نسبة من المواطنين الذين هم في الوقت نفسه لديهم

  1. 27 بحسب الترجمة التي اعتمدها باسم سرحان في كتابه: طرائق البحث الاجتماعي الكمية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2017)، ص 226). (المحرر المصدر: المرجع نفسه.
ما زالت الديمقراطية النظام السياسي الأفضل، على الرغم من نواقصها
البيانات المجمّعة من الموجة الرابعة
في الباروميتر العربي
البيانات المجمّعة من الموجة الخامسة
في الباروميتر العربي
معارض
بشدة
معارضمؤيدمؤيد بشدةمعارض
بشدة
معارضمؤيدمؤيد بشدة
4.69.938.047.66.411.843.338.5الديمقراطي:
أكثر مشاركة
وأكثر تسامحًا
توجه
الثقافة
اررملسياسية
4.515.344.335.95.116.055.523.4الناشط:
أكثر مشاركة
وأقل تسامحًا
3.614.952.129.55.912.055.027.1غير مباٍل:ٍ
أقل مشاركة
وأكثر تسامحًا
3.219.952.624.33.514.262.519.8منغلق:
أقل مشاركة
وأقل تسامحًا
3.915.747.133.35.013.755.426.0المجموع

توجّهات ديمقراطية في ثقافتهم السياسية، ويؤكّدون أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل، سُجّلت في تونس في عام 2016، ب 29.6 في المئة. هناك حالة أخرى، هي الوحيدة التي تعدّت النسبة فيها ال 20 في المئة، في عام 2018، هي المغرب، بنسبة 22.3 في المئة. في مقابل ذلك، هناك خمس حالات فيها نسبة من هذا المزيج من التوجهات، مؤيّدة للديمقراطية 13.1 في المئة أو أقل. سيكون من قبيل التجنّي أن نقول إن هذا هو سبب تخلّف الديمقراطية في الكثير من الدول العربية، وإن توجّه الثقافة السياسية إلى المواطنين العاديين هو سبب الاستبدادية. لكن النتائج التي وصلنا إليها تشير، في أقل تقدير، إلى أن التأييد القوي للديمقراطية الذي الجدول (8) العلاقة بين توجّه الثقافة السياسية ودرجة اعتبار أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل على الرغم من نواقصها (نسبة مئوية)

وقفنا عنده من خلال إجابات المشاركين عن السؤال المنفرد حولها]المتمحور حول مدى اعتبار الديمقراطية بمنزلة النظام السياسي الأفضل، على الرغم من نواقصها[لا يدفع بالضرورة المواطنين نحو مجموعة القيم والسلوك التي تشكّل توجّهًا ديمقراطيًا في الثقافة السياسية. كما أن النتائج لا تدعم الحجة القائلة إن العلاقة السببية هي في التوجّه المعاكس. من هنا، يبدو أن الضغط الجاد والآفاق الحقيقية للدمقرطة لن تأتي من الاستعدادات المسبقة للمواطنين العاديين الذين يشكّلون معظم مواطني الدولة. مع ذلك، هناك الشيء الكثير مما يمكن أن يُقال في هذا الشأن، كما سنرى في المبحث الأخير من هذه الدراسة.

الجدول (9) النسبة المئوية بحسب الدولة والموجة للمواطنين ذوي التوجّه الديمقراطي في ثقافتهم السياسية ويؤمنون بأن الديمقراطية هي أفضل نظام سياسي على الرغم من نواقصها

مزيج آخر من توجهات الثقافة السياسية مع
مستوى التأييد المختلفة سؤال الديمقراطية هي
النظام السياسي الأفضل
التوجه الديمقراطي للثقافة السياسية مع التأييد
أو التأييد الشديد لاعتبار الديمقراطية هي النظام
السياسي الأفضل
89.710.3الجزائر الموجة 5
90.19.9الجزائر الموجة 4
84.915.1مصر الموجة 5
85.814.2مصر الموجة 4
83.616.4الأردن الموجة 5
89.110.9الأردن الموجة 4
77.722.3المغرب الموجة 5
81.718.3المغرب الموجة 4
82.018.0فلسطين الموجة 5
82.717.3فلسطين الموجة 4
86.913.1تونس الموجة 5
70.429.6تونس الموجة 4
86.113.1مجموع الموجة 5
83.516.5مجموع الموجة 4

3. دور الانتخابات في تعلم الديمقراطية

ذكرنا في مقدّمة الدراسة أن هناك أيضًا حجّةً مطروحةً في الأدبيات العلمية ذات الصلة، مفادها أن التوجهات والاتجاهات الديمقراطية لا تحتاج إلى أن تكون موجودة في بداية التحوّل الديمقراطي. ووفق هذا المنطق، فإن التحوّل إلى الديمقراطية بقيادة النخبة يمكنه أن يوفّر تجربة تعلّمية، يؤدّي فيها التعرّض لمؤسسات الحكم الديمقراطي وإجراءاتها والمشاركة فيها إلى ظهور توجهات مؤيّدة للديمقراطية التي كانت في الماضي نادرة بين الجماهير العربية. ولو لم يُحبط الانتقال إلى الديمقراطية في تونس ومصر مبكرًا، لأمكن لهاتين الدولتين أن توفّرا حالتين في العالم العربي، يمكن من خلالهما اختبار فرضية تعلم الديمقراطية عبر التجربة. لكن، كما أوضحنا في بداية هذه الدراسة من خلال بعض الاستشهادات، فإن الأدلّة الداعمة لهذه الفرضية توفرها بلدان أميركا اللاتينية وأفريقيا وشرق آسيا ومناطق أخرى. يمكن أن تُختبر فرضيةُ تعلم الديمقراطية عبر التجربة، ولو بصفة جزئية للغاية، مع الإقرار بأن هذا الاختبار ليس مثاليًا. نستطيع فعل ذلك من خلال النظر في إن كان التصويت يعزّز إمكانية وجود توجه ديمقراطي في الثقافة السياسية، فضلًا عن الاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل. فالتصويت ينطوي على المشاركة في مشروع ديمقراطي، ومن ثم يمكن أن تعمل هذه المشاركة على تعزيز الذهنية الديمقراطية. إن هذا الاختبار غير مثالي بطبيعة الحال، في أقل تقدير، لأن الانتخابات قد لا تكون حرة ونزيهة، أو لأنها لا تتيح للناخبين خيارًا حقيقيًا. مع ذلك، تُعدّ هذه العلاقة جديرة بالبحث، ويمكن أن تساهم النتائج في توضيح الصورة المُكوّنة عن استعدادات المواطنين ذات الأهمية للديمقراطية. يعرض الجدول (10) النتائج. فوفق ما ورد في الجدول (9)، يميز المتغّير التابع الثنائي الأفراد الذين يجمعون بين التوجّه الديمقراطي

المتغّير التابع: التوجه الديمقراطي في الثقافة السياسية مع الاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل
4. التصويت في الانتخابات الوطنية الأخيرة
مع المتغّير ات الضابطة
4. التصويت في الانتخابات الوطنية الأخيرة
من دون المتغّير ات الضابطة
<.001.<001الجزائر الموجة 5
.010.002الجزائر الموجة 4
.121.147مصر الموجة 5
.157.101مصر الموجة 4
.3257.13الأردن الموجة 5
.022.004الأردن الموجة 4
.666.931المغرب الموجة 5
.2855.06المغرب الموجة 4
.059.069فلسطين الموجة 5
.006.<001فلسطين الموجة 4
.112.005تونس الموجة 5
<.001.<001تونس الموجة 4

في الثقافة السياسية والاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل، من غيرهم. أما المتغير المستقل، فيتعلّق بإن كان المشارك]في المسح[قد صوّت في الانتخابات الوطنية الأخيرة. أجرِي تحليل للانحدار اللوجستي الثنائيBinary Logistic Regression من أجل فحص العلاقة المذكورة، سواء بإدراج متغّير ات الضابطة Variables Control أم من دونها، علمًا أن المتغّير ات الضابطة هي الجنس والعمر والمستوى التعليمي والتديّن الشخصي. تبرز النتائج في الجدول (10) الذي يعرض قيم الاحتمالات [المتعلقة بالدلالة الإحصائية[التي تشير إلى إمكانية أن يدفع التصويت إلى ذهنية أكثر ديمقراطية، في كل دولة وموجة. فكلما انخفض هذا الاحتمال]بأخذه قيمة أصغر من 0.050]، دلّ ذلك على وجود أثر]دال إحصائيًا[للتصويت في توجّهات المواطنين الخاصة بالديمقراطية. يُبّين الجدول (10) أن قوة العلاقة بين التصويت وامتلاك توجّه مؤيّد للديمقراطية، وهو المتغّير التابع في التحليل الذي يعرضه الجدول، الجدول (10) قيم الاحتمالات الناتجة لتحليل الانحدار اللوجستي الثنائي للعلاقة بين التصويت في الانتخابات الوطنية والتوجه الديمقراطي في الثقافة السياسية والاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل

تتفاوت تفاوتًا كبيرًا بين الدول وخلال الفترات الزمنية أيضًا28. في معظم الحالات، لا يؤدّي إدراج المتغّير ات الضابطة في التحليل إلى تغيير كبير في النتائج. تشمل الحالات التي يرتبط فيها التصويت ارتباطًا قويّا بالمتغّير التابع ما يلي: الجزائر في كلتا الموجتين، سواء مع المتغّير ات الضابطة أم من دونها؛ الأردن مع المتغّير ات الضابطة ومن دونها، لكن في الموجة الرابعة في عام 2016 فحسب؛ فلسطين مع المتغّير ات الضابطة ومن دونها في الموجة الرابعة في عام 2016؛ وتونس مع المتغّير ات الضابطة ومن دونها، في الموجة الرابعة في عام 2016. أما في حالتي المغرب ومصر، فلم تكن العلاقات ذات دلالة إحصائية في كلتا الموجتين، سواء مع المتغّير ات الضابطة أم من دونها. يظهر الجدول (10) أيضًا عددًا من الأنماط الجديرة بالوقوف عندها. فمن ناحية أولى، تبرز دولتا الجزائر والمغرب على نحوٍ مثير للاهتمام، لكن متباين. فكما يوضح الجدول (9)، فإن لدى الجزائر النسبة

  1. Robbins & Tessler.

الأصغر من المشاركين الذين يتوفرون على مزيج من الآراء المؤيّدة للديمقراطية، في حين أنها هي الحالة التي تدعم بقوة وجود علاقة ذات دلالة إحصائية بين هذا التوجه]الديمقراطي[والتصويت، ومن ثمّ هي الحالة التي تقلل من احتمال أن يكون قبول فرضية وجود العلاقة بين المتغيرين أمرًا خاطئًا. أما المغرب، فإن الموجتين معًا تشيران إلى أنه يتوافر على النسبة الأكبر من المشاركين الذين يعتنقون المزيج المؤيّد للديمقراطية وفق ما هو موضّ ح في الجدول (9)، في حين يعكس الجدول (10) غياب أي حالة لعلاقة ذات دلالة إحصائية بين المتغيرين. تدعو هذه النتيجة إلى التفكير والملاحظة، وتستحق مزيدًا من التحقق مستقبلًا، وهي قابلة لتأويل مفاده أن عملية التصويت، بوصفها إجراء ديمقراطيّا، ربما تؤدي إلى تعلّم الديمقراطية. لكن يبدو أن هذا لا يحصل إّلا حين يكون انتشار التوجه الديمقراطي في الثقافة السياسية والاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل [المواطنين] محدودًا، كما في حالة الجزائر. في المقابل، في المغرب، حيث نسبة أعلى من المواطنين العاديين لهم اتجاهات مساندة للديمقراطية، لا يبدو أن المشاركة في الانتخابات يمكن أن ترفع هذه النسبة. لكن، نظرًا إلى غياب المتغّير ات الضابطة ونوع من فرط التحديد، فضلًا عن إمكانية وجود تفسيرات أخرى معقولة، فلا بد لنا من قبول هذا الطرح بحذر شديد. على الرغم من هذا، فإنها نتيجة تستحقّ مزيدًا من الدراسة؛ إذ يبدو أن التصويت يدفع نحو توجّهات واتجاهات مؤيّدة للديمقراطية، لكن فحسب إذا كانت دولة معيّنة فيها النسبة الأقل من المواطنين الذين لديهم تلك التوجهات والاتجاهات. يزوّدنا الجدول (10) باستنتاج آخر قد يكون مهمًا، مفاده أن التصويت يتنبّأ بمدى امتلاك الأفراد لثقافة سياسية ديمقراطية التوجّه واعتبارهم الديمقراطية النظام السياسي الأفضل بشكل أكثر في عام 2016، إبان الموجة الرابعة من الباروميتر العربي، مقارنة بالموجة الخامسة في عام 2018. وإذا اكتفينا بالنظر إلى النتائج المقترنة بوجود المتغّير ات الضابطة، يُظهر الجدول أن لبيانات عام 2018، فحسب، في حالة الجزائر، دلالةً إحصائية. أما الأردن وفلسطين وتونس، فيقتصر تحقق الدلالة الإحصائية فيها على بيانات الموجة الرابعة التي جُمِعت في عام 2016. وهذا يشير إلى أن السياق الزمني قد يحدّد أهمية المشاركة الانتخابية، محددًا متى تكون، أو لا تكون، مرتبطة بالتوجّهات والاستعدادات المؤيّدة للديمقراطية في بعض البلدان، في أقل تقدير. وبما أن الاختلاف بين نتائج الموجة الرابعة ونتائج الموجة الخامسة يميّز ثلاثة مجتمعات شديدة التباين، هي الأردن وفلسطين وتونس، يتساءل المرء عن ماهية العوامل الداخلية أو الخارجية أو توليفة بينها التي قد تميّز هذه الدول الثلاث، أو التي اختبرتها، في حين قد تكون غابت في مصر والمغرب، وربما غابت في الجزائر أيضًا. ننبّه مرة أخرى إلى أنه يجب الحذر من فرط التحديد، لكن أولئك الذين لهم معرفة جيدة بالدول المختلفة ومساراتها السياسية الخاصة، ستكون لهم رغبة في تقديم إضاءات، يُفضّ ل أن تكون قابلة للفحص، حول العوامل التي قد تكون لها قوة تفسيرية. وبقدر ما يوجد تماسك مفاهيمي بين العوامل التي حدّدناها، وهي تبدو معقولة في الدول الثلاث، فإن المفهوم أو المفاهيم قد تحدد شروط نطاق]الحالات[، وسيُعمّق تحديدها فهمنا للعلاقة بين التفاعل مع الإجراءات الديمقراطية]من جهة[، التي هي في هذه الحالة التصويت، واتخاذ توجهات واتجاهات داعمة للديمقراطية]من جهة أخرى[. من العناصر التي يمكن أن تكون ذات قيمة في هذا الصدد ما يقترح التحليل الشامل Meta-analysis لنتائج عدة دراسات حالة، على الرغم من أن صلتها بحالتنا الراهنة ليست بدهية بالضرورة29. يفيد هذا البحث بأن توقيت الانتخابات وتسلسلها يؤثّران في أهميتها في المجتمعات التي تمرّ بمرحلة انتقالية، الأمر الذي يقدّم دليلًا على أن الاعتبارات الزمنية والتنموية قد تحوز قوة تفسيرية حقيقية، حين يتعلّق الأمر بالانتخابات والمشاركة الانتخابية وآثارهما.

الملخص والنتائج

تُقدّم النتائج المعروضة أعلاه استنتاجات تتعلّق بثلاثة مجالات بحثية مترابطة. يرتبط المجال الأولبالثقافة السياسية؛ أما نقطة انطلاقه، فقد استندت إلى تقرير بحثي منشور، يُشار إليه هنا بدراسة المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية، وعنوانها "الديمقراطية وتوجهات الثقافة السياسية للمواطنين العاديين: تصنيف للعالم العربي وغيره"، حيث حدّدت تصنيفًا ثنائي الأبعاد للثقافة السياسية، نتج منه التمييز بين أربعة أنواع مختلفة من توجهات الثقافة السياسية (ديمقراطي، ونشط، وغير مبالٍ، ومنغلق). وباستخدام البيانات المُستقاة من مسوح الباروميتر العربيفي ست دول عربية، وفي نقطتين زمنيتين مختلفتين، حاكى البحث الجديد الذي قدّمته دراستنا الحالية تلك الإجراءات التحليلية، ووجد أن النتائج متطابقة تقريبًا من حيث التصنيف، الأمر الذي وفّر أدلّة قوية على صدقها الظاهري. تلتقط كل فئة من فئات التصنيف الأربع تباينًا، سيكون موضع اهتمام الباحثين، وسواهم ممن يهتمون بالديمقراطية والدمقرطة. هذه

  1. S. Alihodzic & N. Matatu, "Timing and Sequencing of Transitional Elections," Policy Paper no. 18 , Stockholm: International IDEA (2019).

الفئات هي متغّير ات ثنائية، قد تكون لها قوة تفسيرية، أو قد تشير إلى تباين يتطلّب تفسيرًا، أو كليهما معًا، وقد تكون هذه هي الحال لكل واحد من توجّهات الثقافة السياسية الأربعة المحددة. ومن المحتمل أيضًا أن يكون لهذا التصنيف أهمية في مواضع أخرى، تتطلب ترتيبَ ومفهمةَ توجّهات المواطنين المعيارية والسلوكية ذات الصلة بالديمقراطية. في حين، انصبّ تركيزنا في دراستنا هذه على التوجه الديمقراطي في الثقافة السياسية، وقد تعاملنا معه هنا على أنه على الأغلب متغّير تابع. على الرغم من هذه الصورة التي تدعو إلى الإحباط، فإن الدراسة الراهنة تقدّم استنتاجًا ثالثًا. ففي حين تجادل بعض الأبحاث السابقة بأن توجهات الجمهور المؤيّدة للديمقراطية هي شرط مسبق لنجاح الدمقرطة، تذهب بحوث أخرى - وهي الأغلب - إلى أن اتجاهات الجمهور المؤدّية إلى الديمقراطية يمكن أن تظهر في أثناء عملية تحوّل ديمقراطي تقوده النخبة وتستجيب له. وإذا حدث ذلك، فسيكون الأمر استجابة للمشاركة في إجراءات الحكم الديمقراطي، وستكون المشاركة الانتخابية من بين أهم الإجراءات في هذا المجال. لذا، يبدو مهمًا ملاحظة ارتباط التصويت في حالات كثيرة، وإن لم تكن في الحالات كلها، بالتوجّه الديمقراطي للثقافة السياسية، والاعتقاد أن الديمقراطية هي النظام السياسي الأفضل. من هنا، ستزداد نسبة مواطني هذه الفئة المهمة، في بعض الحالات في أقل تقدير، مع الشيوع المتزايد للانتخابات وسواها من عناصر الحكم الديمقراطي، وإشراك الجمهور فيها أكثر.

الملاحق

الملحق (1) دراسة "المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية": البنود المستخدمة في قياس أبعاد الثقافة السياسية

التسامح
ي أ أ السياسي
يتحدّث الناس أحيانًا عن العوامل التي تجعل من شخص ما مؤهّلًا للقيادة الوطنية. في هذه البطاقة، توجد ستة مؤّهلّات يمنحها الناس
الأولوية. يُرجى تحديد المؤهّل الذي يحظى بالأهمية الكبرى عندك، وأي منها يأتي ثانيًا من حيث الأهمية، وأي منها يأتي ثالثًا؟ إن ترميزها
يقوم على إمكانية أن يحتلّ "الانفتاح على الأفكار السياسية المنوّعة" المرتبة الأولى أو الثانية.
الأردن وفلسطين: هل تعارض هذه العبارة أو تؤيّدها: يجب أن يتمتّع المواطنون المسيحيون في بلدنا بالحقوق التي يتمتّع بها المواطنون
المسلمون في توّلي أي منصب سياسي، بما في ذلك رئيس الدولة؟
الجزائر: يتحدّث الناس أحيانًا عن الأهداف التي ينبغي لهذه الدولة أن تسعى لتحقيقها خلال الأعوام العشرة الآتية. في هذه البطاقة،
أدرجنا أربعة أهداف يمكن أن يمنحها أشخاص مختلفو الأولوية. يرجى أن تحدّد الهدف الذي يحظى بالأهمية الكبرى عندك، وأي منها
يأتي ثانيًا من حيث الأهمية، وأي منها يأتي ثالثًا؟ إن ترميزها يقوم على إمكانية أن يحتلّ "ضمان المساواة بين المواطنين في الحقوق، بصرف
النظر عن الدين أو الجنس" المرتبة الأولى أو الثانية.
دعم المساواة
بين الجنسين
هل تعارض هذه العبارة أو تؤيّدها: "بشكل عام، يُعدّ الرجال قادة سياسيين أفضل من النساء؟".
هل تعارض هذه العبارة أو تؤيّدها: "التعليم الجامعي أكثر أهمية للفتى منه للفتاة؟".
هل تعارض هذه العبارة أو تؤيّدها: "يجوز للمرأة أن تعمل خارج المنزل، إذا رغبت في ذلك؟".
الاهتمام
السياسي
ما الأهمية التي تحظى بها السياسة في حياتك؟
عند اجتماعك بأصدقائك، هل تناقش معهم الأمور السياسية غالبًا أو أحيانًا، أو أنكم لا تناقشونها قط؟
المعرفة
السياسية
هل يمكنك ذكر اسم رئيس وزراء الدولة؟
هل يمكنك ذكر اسم وزير الاقتصاد؟
هل يمكنك ذكر اسم رئيس مجلس النواب؟
كم مرة تقرأ الجريدة؟
المشاركة
المدنية
ما مدى تفاعلك مع أعضاء المجموعات الاجتماعية أو الثقافية أو الشبابية؟
ما مدى تفاعلك مع الناس في مسجدك أو كنيستك أو في الجمعيات الدينية؟
ما مدى تفاعلك مع أعضاء المجموعات أو الأندية أو حلقات النقاش السياسية؟
ما مدى تفاعلك مع أعضاء جمعيتك المهنية؟
ما مدى تفاعلك مع أعضاء المجموعات الرياضية أو الإبداعية؟
الثقة
السياسية
بوجه عام، هل تؤيّد الوثوق بالسواد الأعظم من الناس أو تعارض ذلك؟
سأقرأ بعض العبارات المتعلّقة بالقضايا الاجتماعية والسياسية. يرجى الإشارة إلى تأييدك لكل منها أو معارضتك.
لا يمكنك الوثوق بأحد في أيامنا هذه.

الملحق (2) دراسة "المجلة الدولية للعلوم الاجتماعية": الأوزان العاملية للمؤّشرات

الحل المتناوب
العامل الأولالعامل الثاني
التسامح السياسيالأردن.149
فلسطين.076
الجزائر.093
الأردن.725
فلسطين.675
الجزائر.597
دعم المساواة بين الجنسينالأردن -.113
فلسطين -.057
الجزائر.003
الأردن.760
فلسطين.729
الجزائر.750
الاهتمام السياسيالأردن.675
فلسطين.712
الجزائر.773
الأردن.009
فلسطين -.042
الجزائر 047.
المعرفة السياسيةالأردن.755
فلسطين.680
الجزائر.562
الأردن.130
فلسطين.298
الجزائر.066
المشاركة المدنيةالأردن.717
فلسطين.680
الجزائر.562
الأردن -.233
فلسطين.005
الجزائر -.438
الثقة المتبادلة بين الأشخاصالأردن.220
فلسطين.427
الجزائر.297
الأردن.139
فلسطين -.274
الجزائر.383

المراجع

العربية

سرحان، باسم. طرائق البحث الاجتماعي الكمية. الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات،.2017

الأجنبية

Alihodzic, S. & N. Matatu. "Timing and Sequencing of Transitional Elections." Policy Paper no. 18. Stockholm: International IDEA (2019). Almond, G. & S. Verba. The Civic Culture: Political Attitudes and Democracy in Five Nations. Boston, MA: Little, Brown, and Company, 1963. _______. The Civic Culture Revisited. Boston, MA: Little, Brown and Company, 1980. Booth, J. A. & M. Seligson. The Legitimacy Puzzle in Latin America: Political Support and Democracy in Eight Nations. Cambridge, UK: Cambridge University Press, 2009. Booth, J. A. & P. B. Richard. "Civil Society, Political Capital, and Democratization in Central America." The Journal of Politics. vol. 60, no. 3 (1998). Bratton, M., R. Mattes & E. Gyimah-Boadi. Public Opinion, Democracy, and Market Reform in Africa. New York: Cambridge University Press, 2005. Chu, Y., L. Diamond & D. C. Shin. "Halting Progress in Korea and Taiwan." Journal of Democracy. vol. 12, no. 1 (2001). Dalton, R. "Citizen Attitudes and Political Behavior." Comparative Political Studies. vol. 33, no. 6-7 (2000). Diamond, L. Developing Democracy: Toward Consolidation. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1999. Diamond, Larry & Marc Plattner (eds.). The Global Resurgence of Democracy. Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1993. Garcia-Rivero, C., H. Kotze & P. du Toit. "Political Culture and Democracy: The South African Case." Politikon. vol. 29, no. 2 (2002). Gibson, J. L., R. M. Duch & K. L. Tedin. "Democratic Values and the Transformation of the Soviet Union." The Journal of Politics. vol. 54, no. 2 (1992). Harrison, Lawrence E. & Samuel Huntington (eds.). Culture Matters: How Values Shape Human Progress. New York: Basic Books, 2000. Inglehart, R. & C. Welzel. "Political Culture and Democracy: Analyzing Cross-level Linkages." Comparative Politics. vol. 36, no. 1 (2003). Mainwaring, Scott. "Democratic Survivability in Latin America." Working Paper no. 267. Helen Kellogg Institute for International Studies (May 1999). Nathan, A. & T. Shi. "Cultural Requisites for Democracy in China: Findings from a Survey." Daedalus. vol. 122, no. 2 (1993). Rice, T. & J. L. Feldman. "Civic Culture and Democracy from Europe to America." The Journal of Politics. vol. 39, no. 4 (1997). Robbins, M. & M. Tessler. "The Effect of Elections on Public Opinion toward Democracy: Evidence from Longitudinal Survey Research in Algeria." Comparative Political Studies. no. 45, no. 10 (October 2012). Rose, R. "Where Are Postcommunist Countries Going?" Journal of Democracy. no. 8 (July 1997). Rose, R., W. Mishler & C. Haerpfer. Democracy and its Alternatives: Understanding Postcommunist Societies. Cambridge: Polity Press, 1998. Tessler, Mark & Eleanor Gao. "Democracy and the Political Culture Orientations of Ordinary Citizens: A Typology for the Arab World and

beyond." International Social Science Journal (UNESCO). vol. 59, no. 192 (2009). Welzel, C. & R. Dalton. "Cultural Change in Asia and beyond: From Allegiant to Assertive Citizens." Asian Journal of Comparative Politics. vol. 2, no. 2 (2016).