شهدت دولة قطر منذ عام 1995 تحولًا كبيرًا في سياستها الخارجية، حيث تبنت سياسة خارجية مستقلة ومحايدة نتيجة وقوعها في منطقة حيوية وجيوسياسية واقتصادية مهمة، وفي الوقت ذاته تشهد توترات بين القوى الإقليمية المؤثرة في المنطقة. ومن منطلق أهمية دور الوساطة في حل المنازعات وإحال السام في منطقة مشتعلة، انتهجت دولة قطر في سياستها الخارجية نهج الحوار والمساعي الحميدة والوساطة والدبلوماسية الوقائية والعمل على تسوية المنازعات والأزمات بالطرق السلمية وبكل حيادية واستقالية ووفق أحكام القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة. وبذلك تأتي هذه الدراسة لتساهم في تسليط الضوء على سياسة دولة قطر وتجربتها في الوساطة وتسوية المنازعات وإبراز جهودها ومساهماتها ودورها الفاعل خال العشرين سنة الماضية، من خال توضيح سمات سياستها الخارجية واستراتيجيتها ومبادئها، وتسليط الضوء على دراسات حالة لبعض الوساطات القطرية السابقة.