Summary
Keywords
على نظام المحاصصة القبلية 4.51. يضاف إلى ذلك أن سيرورة تشكل الثقافة السياسية في الصومال تحمل في نواتها ما يمثل عقبة أساسية أمام بناء مؤسسات الدولة. وتتمثل هذه العقبة في كون العشائرية والقبلية تعملان ضد بناء مؤسسات سياسية رسمية وترسيخها، يتساوى لديها الجميع بغض النظر عن الانتماء القبلي والعشائري. وتحتاج هذه العقبة إلى آليات ووسائل تحدّ من سيطرتها وانتشارها، وليس إلى تقنينها وشرعنتها كما حصل في اعتماد سياسة المحاصصة القبلية.4.5
بالرجوع إلى أدبيات حقل بناء الدول، نجد أن مشروع بناء الدولة في الصومال بتبنّيه سياسة المحاصصة القبلية تسبب في تجذير سياسات تعرقل عملية بناء دولة؛ نظرًا إلى ارتباط عمليات البناء بوجود سياسات تنموية يتساوى عندها جميع أفراد المجتمع، ولا تكتنز في ثناياها أي أفكار إقصائية لأحد الأطراف. يعتمد بناء الدولة أساسًا على الاستثمار في رأس المال الاجتماعي والبشري، وعلى مدى قدرة القادة السياسيين على تقديم مُثل وقيم سياسية يتوافق فيها أفراد المجتمع، ومن ثم تعميم هذه القيم والمثل وإضفاء الطابع الاجتماعي العام عليها؛ وذلك في سبيل تكوين أرضية مشتركة لأفراد المجتمع2. وهو ما لا يمكن تصور وجوده مع العمل بنظام المحاصصة القبلية 4.5، والذي يستبعد المجتمع الصومالي من المعادلة السياسية بصفة متعسفة، ويكاد يحصرها في شيوخ القبائل والممثلين السياسيين للقبيلة3. وهذا ما يحتم ضرورة اعتماد بدائل وآليات تضمن انخراط المجتمع بفئاته المختلفة في العملية السياسية، إلى جانب اعتماد سياسات تعزز زرع الهوية الوطنية الجامعة بين أفراد المجتمع.
أدت نتائج الحرب الأهلية في الصومال إلى تشكل مجموعة من الولايات التي تتعامل فيما بينها على أساس أنها دول متجاورة4، وبعد اعتماد النظام الفدرالي في البلاد صبغ ذلك هذه الانقسامات بصبغة رسمية5، من دون النظر في أساس تكوّن هذه الولايات. وجرت صياغة الأسس الرئيسة لتطبيق الفدرالية في الصومال في محادثات السلام في كينيا عام 2004، واعتبرت من المخرجات الأساسية لتلك المحادثات، في حين بدأ العمل بها عام 20126.
لم يكن خيار الفدرالية ملائمًا للمجتمع الصومالي، لعدم وجود دواعٍ لذلك7، وعدم انسجام البنية الاجتماعية للمجتمع مع خيار الفدرالية؛ لكون المجتمع مبنيًا على النظام العشائري والقبلي، والذي لا يمكن أن يجري التعامل معه بمنطق الإثنيات والقوميات المختلفة كما هو معمول به في العديد من دول العالم، ثمّ إن هذه القبائل والعشائر لا تنتشر في رقع جغرافية محددة، يمكن من خلالها تحديد مساحة معينة لكل قبيلة. من الناحية الاقتصادية، تأثرت البلاد كثيرًا بتعدد المستويات الإدارية والسياسية فيها؛ فلكل ولاية رئيسها ووزراؤها وبرلمانها الخاص، وهو ما لا تتحمله ميزانية البلاد في الأساس8. كما أنه جرى اعتماد النظام الفدرالي مع وجود العديد من المناطق في البلاد كانت تُدار بعيدًا عن العاصمة منذ سقوط الحكومة؛ بمعنى أن قرار تطبيق الفدرالية قد اتُخذ بحكم الأمر الواقع9، وليس بقرار صادر بناءً على توافقات سياسية، أو أسس دستورية واضحة. فما زال غياب الأطر الدستورية الواضحة لصلاحية الحكومة المركزية وصلاحية حكومات الولايات يمثل العقبة الأساسية في تحقيق جدوى اعتماد الفدرالية.
لقد تسبب هذا الخيار في بلقنة الصومال، ومثّل تحديًا لتشكيل هوية صومالية جامعة لأفراد المجتمع، إضافة إلى منحه الدول المجاورة الفرصة للتدخل في الشؤون الداخلية للبلاد، عبر استقطاب حكومات الولايات ودعمها10، وشكّل أيضًا عائقًا أمام تحقيق الاستقرار والتنمية11. مثّل خيار الفدرالية تحديًا أمنيًا للبلاد على المستوى القومي، بسبب التدخلات الخارجية عن طريق الحكومات المحلية، وتوسع نفوذ العديد من الدول في هذه الحكومات؛ ما أدى إلى إضعاف قدرة الولايات الفدرالية على التعامل مع الحكومة المركزية، وفيما بينها وهو ما يولّد صراعات بصفة متكررة12. يضاف إلى ذلك، أن خيار اعتماد الفدرالية في البلاد لم يكن نابعًا من وجدان المجتمع الصومالي أساسًا، بل دعمته العديد من دول الجوار13. كما أنه في إطار هذا الخيار أمكن احتواء مجموعة من أمراء الحرب السابقين؛ وهو ما مثل إشكالية حقيقية في عملية بناء الدولة14، ولعنة على عملية التنمية في البلاد15.
تعتبر إشكالية رفض العديد من الولايات الفدرالية في الصومال للنظام المركزي نابعة من الأفكار الكامنة في المخيال الصومالي. فهو يتحرّز من تكرار تجربة الحرب الأهلية، التي كان القتال فيها على أسس قبلية وعشائرية، وكانت الدولة المركزية وقتها تمثل الأساس في الحرب؛ ما أدى إلى التحرّز الدائم من كل ما قد يمثل تهديدًا وجوديًا16. فنتج من ذلك سعي هذه الولايات لوضع حدود بينها وبين الحكومة المركزية في العاصمة، وقد تجلى ذلك في شكل صراعات وتجاذبات سياسية متكررة، إلى جانب كون طبيعة العلاقة في الأساس هشة، وتفتقر إلى الثقة المتبادلة، نظرًا إلى الإرث التاريخي الذي تَشكَّل طوال فترة سقوط الدولة17.
لقد ساهم النظام الفدرالي المعمول به حاليًا في شرعنة العشائرية السياسية وإضفاء الطابع المؤسسي عليها18، إضافة إلى التعامل السياسي على أسس قبلية واضحة بين الولايات وفيما بينها؛ فأعطى أبعادًا جديدة للصراعات القبلية. فبدلً من أن تسعى الدولة لخلق هوية تجمع أفراد الشعب وتعمل على تحييد كل ما قد يؤثر في تماسك المجتمع، أدى النظام الفدرالي إلى تعميق الفجوة بين مكونات المجتمع الصومالي19؛ وهو ما أدى إلى صعوبة بناء مؤسسات دولة وطنية ناجحة. ثمّ إن الولاء للولايات الفدرالية، المبنية في الأساس على أسس قبلية وعشائرية، أدى إلى زيادة التعصب القبلي لأفراد المجتمع؛ فتسبب كل ذلك في تنامي حالات الصراع على الحدود بين الولايات، وأثر سلبيًا في طبيعة العلاقة بينها، وارتفاع معدلات خطاب الكراهية بين أفراد المجتمع الصومالي20.
تشير الأدبيات إلى دور الاستقرار والنظام المركزي السابق في نجاح تطبيق الفدرالية وتحقيقها لأهدافها. فعلى سبيل المثال، يجادل الباحث بول هاتشكرفت بأن الفدرالية واللامركزية تمتلكان فرصًا أكبر للنجاح لتحقيق النتائج المرجوة في دول تمتعت بتجربة مركزية مستقرة سابقة قبل تبنّي النظام الفدرالي اللامركزي21. وهو ما لم ينطبق على الصومال؛ فكما أشرنا سابقًا، اعتبرت هذه الولايات ولايات فدرالية بحكم الأمر الواقع بعد انتهاء الحرب الأهلية التي استمرت أكثر من عقدين من الزمن، وخلقت واقعًا جديدًا منفصلً عن التجربة المركزية السابقة تحت الحكم العسكري، واعتُمد هذا النظام في محاولة لامتصاص الصراعات وحالة التشرذم التي كانت تعانيها البلاد وقتها. يضاف إلى ذلك أن الهوية المشتركة المشكّلة للمجتمع الصومالي لا تستدعي وجود نظام فدرالي، على عكس العديد من دول العالم التي تتبنى هذا النظام. وللخروج من هذه المعضلة، في إمكان الصومال اعتماد نظام موحد لامركزي، يحصر الجوانب السيادية المختلفة والصلاحيات الدستورية في يد الحكومة المركزية، في مقابل تفويض صلاحيات إدارية ومالية إلى أجهزة حكومية في مختلف المدن والأقاليم22.
2. البعد الاجتماعي ودور المجتمع المدني
تكاد الدراسات المتخصصة تُجمع على الدور الأساسي الذي يؤديه المجتمع المدني في عمليات التنمية والتغيير، وكون التنمية عملية تحتاج إلى دمج مختلف أصحاب المصالح لتحقيق أهدافها، إضافة إلى أهمية الدعم الاجتماعي الذي تقدمه منظمات المجتمع المدني في عمليات بناء الدولة ومؤسساتها، ويعتبر فقدانه أحد العوامل الأساسية في فشل البناء23. تشكّل بعد الاستقلال في الصومال نموذج مبسط من منظمات المجتمع المدني المنخرطة في عمليات التنمية24، تلا ذلك تراجع في دور هذه المنظمات بعد انقلاب بري، الذي قضى فيه على أي دور حقيقي للمجتمع المدني، في ظل السياسة الشمولية التي انتهجها في إدارة البلاد وقتها25.
ومع بدء الحرب الأهلية عام 1991، عادت منظمات المجتمع المدني في التشكّل والبروز، لملء الفراغ الذي أعقب سقوط الحكومة، وساهمت أساسًا بالتعاون مع المنظمات غير الحكومية الدولية والإقليمية في تقديم المساعدات لآلاف المهاجرين. وانخرطت هذه المنظمات أيضًا مع تراجع حدة الحرب في عمليات إعادة الإعمار، وتقديم خدمات مثل: التعليم، والصحة، وإمدادات المياه26. لقد أدت المنظمات غير الحكومية دورًا محوريًا في الحرب الأهلية التي عايشتها البلاد في التسعينيات من القرن الماضي، وتركز دورها وقتها في المساعدات الإنسانية والأعمال الإغاثية، ثم مساهمتها في إدارة الشؤون المتعلقة بالخدمات العامة في الدولة27، إلا أنه لم يكن للمجتمع المدني الصومالي دور كبير في عمليات بناء الدولة؛ بسبب تحجيم دوره، وحصر مشاركته في جوانب ضيقة28.
نجد أن ما يحجّم دور المجتمع المدني في التأثير في عملية التنمية، والمساهمة على نحوٍ فعال في إعادة بناء مؤسسات الدولة، هو ارتباطه الجذري بالقبيلة، واعتماده في كثير من الأحيان على الآليات القبلية في أداء مهماته الأساسية. فصعوبة انفصال القبيلة عن تشكّل منظمات المجتمع المدني في الصومال ساهمت مباشرة في فشل تلك المنظمات في تحقيق أحد أهدافها الأساسية، المتمثل في خلق هوية وطنية جامعة بين أبناء الشعب، وزيادة معدلات الحوكمة في البلاد29. فعلى عكس المطلوب، ساهمت هذه المنظمات بطريقة غير مباشرة في تعميق القبلية في المجتمع؛ نظرًا إلى إبرازها صعوبة تكوين تجمع صومالي لا يستند إلى القبيلة وشرعيته مكونًا أساسيًا. يتحتم على منظمات المجتمع المدني في الصومال على مختلف توجهاتها استحضار دورها الأساسي في التنمية، وأهمية تعزيز الهوية المشتركة بين أفراد المجتمع عبر الوسائل المتاحة، وزرع ثقافة التطوع بينهم، واستثمار الهوية الاجتماعية المشتركة في البلاد، والتي تتمثل في التشارك في اللغة والدين والثقافة، والقومية30.
إن خلق الهوية الوطنية الجامعة، وتعزيز قيم المواطنة، يقتضيان تفعيل أداء منظمات المجتمع المدني؛ وذلك لضمان دمج أفراد المجتمع بمختلف شرائحهم في عملية التنمية، وتساهم كذلك هذه المنظمات في امتصاص الحاجة النفسية إلى الانتماء، وتقديم المساعدة، والرغبة في الاندماج في الحياة العامة، والتي تشكل القبيلة المقدم الوحيد لهذه الخدمات في الصومال حاليًا. إضافة إلى ذلك، على منظمات المجتمع المدني التركيز على دور الشباب عن طريق دعم المبادرات الشبابية، بمختلف أنواعها؛ سعيًا للاستفادة من طاقاتهم، والتي إن لم تستثمر على الوجه الصحيح استُغلت في جوانب أخرى تقوض بنيان المجتمع.
في إمكان منظمات المجتمع المدني، في سبيل تعزيز الهوية الوطنية في المجتمع، الاستفادة من الوسائل المتاحة لها، كالإعلام والتعليم. فالإعلام يمثل الآلية التي تجري عن طريقها هندسة المجتمعات، وتغيير مفاهيمها، وأفكارها، إضافة إلى زرع الأفكار، وتعزيز التوجهات الإيجابية ودعمها. أما التعليم، فيعتبر دوره محوريًا في عمليات بناء الدولة، وخلق الهوية المشتركة بين أفراد المجتمع، خاصة في دول ما بعد الصراعات31. ولتحقيق ذلك، لا بد من وجود خطط واضحة32.
3. البعد الاقتصادي
أ. المصالح التجارية للتجار
تُعتبر معركة الفساد من أهم المعارك التي تواجه البلدان النامية، ويرتبط مستوى التقدم والنهضة في كل دولة بمدى الوعي والدعم الذي يقدمه كبار المسؤولين وعموم الجمهور للمعركة ضد الفساد33. في الفترة التي عاشت فيها الدولة مرحلة هشاشة وضعف، تكوّن في الصومال قطاع تجاري واسع، يديره رجال أعمال يمتلكون رؤوس أموال ضخمة، ويعمل هذا القطاع بعيدًا عن أي تدخلات حكومية، سواء تنظيمية أو حتى فيما يتعلق بفرض الضرائب والرسوم التجارية المختلفة. ساهم هذا القطاع أساسًا في الحفاظ على النشاط الاقتصادي وتوفير سبل الحياة الأساسية لأفراد المجتمع. لكن في المقابل، نتج من ذلك تغلغل طبقة رجال الأعمال في مفاصل الدولة34.
إن بروز دور الدولة من جديد في الصومال، وإعادة بناء مؤسساتها بصفة كاملة، سينتج من ذلك مأسسة القطاع التجاري في البلاد، والبدء في تحصيل الضرائب وغيرها من الإجراءات الاقتصادية، إضافة إلى إعادة ضبط السياسة المالية والنقدية في البلاد، وهو ما لا يتسق مع مصالح رجال الأعمال؛ إذ إن نفوذهم في البلاد يصل إلى التأثير في القرارات السياسية والإدارية المتخذة35، وهو ما يشكل حجر عثرة أمام إقرار أي سياسة تتعارض مع مصالحهم التجارية.
ويتجلى ذلك أيضًا في تحول الشعب الصومالي إلى استخدام الدولار بدلً من العملة المحلية في المعاملات التجارية اليومية؛ ما أدى إلى معاناة البلد بصفة دائمة موجات التضخم، مع الارتفاع في الأسعار بسبب القيمة المرتفعة للدولار. ويعود ذلك أساسًا إلى سعي طبقة التجار لتلافي إشكالية عدم استقرار العملة المحلية، ورغبتهم في تحقيق الأرباح من دون أن يأخذوا في الاعتبار الأثر السلبي لهذا الخيار في أفراد المجتمع36؛ ويؤكد كل ذلك حاجة القطاع الاقتصادي في الصومال إلى إعادة هندسة كاملة.
ب. المساعدات الخارجية
رغم أن المساعدات الخارجية تؤدي بعض الأدوار الإيجابية في أوقات الأزمات، وفي تقديم المساعدات الإنسانية والإغاثية في الصومال، فإن طبيعة الدعم المالي الخارجي المخصص لمشروع بناء الدولة تثير جدلً كبيرًا، ويعتبرها الكثير من النقاد أحد المعوقات الأساسية لهذه العملية؛ نظرًا إلى السياسات الفاشلة التي انتهجها المجتمع الدولي في إدارة هذه المساعدات والبرامج التي تدعمها. تتعدد سياسات الفشل هذه، ولكن يمكن حصرها في الآتي: -1 إضفاء هذه المساعدات الطابع المؤسسي على التعامل مع القبائل والعشائر والجماعات المسلحة، بصفتها كيانات قائمة بذاتها ومنفصلة بعضها عن بعض، بل تعميقها لهذه الانقسامات عبر التواصل الرسمي مع شيوخ القبائل بلا داع حقيقي في كثير من الحالات؛ -2 دعم فصيل سياسي ضد آخر؛ -3 التعامل قبل ذلك مع أمراء الحرب وتأمينهم في الحرب الأهلية؛ -4 تقويض بناء مؤسسات الدولة عبر عدم الوضوح في سياسات الدعم للحكومة المركزية والحكومات الفدرالية وخلق نوع من التجاذب بصفة دائمة؛ -5 عدم وجود آليات مساءلة للجهات التي يجري دعمها؛ مما تسبب في انتشار الفساد37.
وتثبت المشاهدات استشراء الفساد في المساعدات الخارجية المقدمة للصومال، وذلك بسبب وقوع العديد من هذه المساعدات في الأيادي الخطأ؛ وهو ما يؤدي إلى عدم وصولها إلى الفئات المستهدفة كما هو محدد ومخطط له. وتعتبر هذه الإشكالية نتاجًا لعدم التعامل المباشر مع الجهات الشرعية المناسبة، أو فقدان آليات التقييم والمتابعة التصحيحية. واستخدمت هذه المساعدات أيضًا في كثير من الأحيان لتأجيج الصراعات38، أو لتحقيق مختلف الفرقاء السياسيين لمصالح سياسية، أو دعم فصيل سياسي مقابل آخر، في حين أنه كان من المفترض أن يجري صرفها في بناء الدولة ومؤسساتها39. وتعتبر ظاهرة التدخل في الصراعات الداخلية، ودعم فصيل ضد آخر متكررة في المشهد الصومالي40.
بالرجوع إلى أدبيات حقل بناء الدول، نجد أن مشروع بناء الدولة في الصومال أغفل، بتبنيه لسياسات اقتصادية مثيرة للجدل، التركيزَ على الآليات التي تساهم في مأسسة هذه المساعدات، وتضمن الاستفادة منها بالطريقة الصحيحة. أضف إلى ذلك أهمية ربط هذه المساعدات بمشاريع لها وجود حقيقي على أرض الواقع، وتأكيد ضرورة وجود معايير ومؤشرات واضحة لقياس مدى تحقيق هذه المساعدات لأهدافها41.
خاتمة
عملت هذه الدراسة على بلورة الأبعاد الأساسية للفجوات البنيوية التي يعانيها مشروع بناء الدولة في الصومال، في سعيها لاستكمال بناء مؤسسات الدولة المختلفة. وبناء على المراجعة الأدبية الشاملة لأدبيات بناء الدولة والواقع الحالي في الصومال توصلت إلى أن هذه الفجوات تنحصر في ثلاثة أبعاد، وهي: بعد سياسي، يتمثل في نظام المحاصصة القبلية 4.5 والنظام الفدرالي المتبع في البلاد، وبعد اجتماعي، يتمثل في دور المجتمع المدني في عملية بناء الدولة، وبعد اقتصادي، يتمثل في المصالح التجارية لرجال الأعمال، وأثر المساعدات الخارجية.
وتناولت الدراسة بالتفصيل أهمية الإرادة المحلية من جانب ومراعاة السياق الجغرافي من جانب آخر في عملية بناء الدولة، إضافة إلى عدم نجاعة الاستلاب للحلول الخارجية. وسلطت الضوء على دور تحديد حدة الصراع الذي سبق السلام في الدولة، وكذلك طبيعة النظام السابق، وبنية المجتمع، والطبيعة الجغرافية للبلد، إضافة إلى النطاق الجيوبوليتيكي الذي تقع فيه الدولة في سير عملية بناء الدولة وتحديد محدداتها الأساسية.
واستعرضت نشوء الدولة وانهيارها في الصومال، وأوضحت أنه ما زال يعاني آثار الاحتراب الأهلي في تسعينيات القرن الماضي، إلى جانب تعقد التركيبة السياسية والاقتصادية والاجتماعية في البلاد من جراء ذلك. ووثّقت الدراسة أن مؤتمرات المصالحة التي تتابعت في تلك الفترة جرى فيها إغفال الحديث عن مجموعة من الجوانب الأساسية التي تمس مختلف أفراد المجتمع، كمحاسبة أمراء الحرب، وتعويض المتضررين، وغيرهما من القضايا التي ما زالت البلاد تدفع ثمن تأجيلها عبر بروز هذه القضايا بأشكال واستجابات مختلفة. ثم أكدت الدراسة أنه من المهم، عند الحديث عن بناء الدولة ومؤسساتها، أن يراعى كون هذه العملية تتم على مراحل متعددة، ويجري تحقيق أهدافها على مدى طويل نسبيًا؛ ما يحتم ضرورة وجود آليات واضحة لقياس مدى التقدم المحقق، هذا إضافة إلى ضرورة حل إشكالية الطابع المؤسسي الذي أضفي على العشائرية السياسية في الصومال، فبدلً من تنمية الهوية الوطنية بين أفراد المجتمع، يتسبب هيكل الدولة الحالي المتمثل في نظام المحاصصة القبلية 4.5، والفدرالية المبنية على أسس قبلية وعشائرية، في تقويض جميع الجهود الهادفة إلى تقوية الهوية الوطنية. وتحرم مثل هذه الخيارات الجهود الرامية إلى بناء الدولة ومؤسساتها من وجود إحدى أهم ركائز هذه العملية، المتمثلة في وجود الثقة الاجتماعية بين أفراد المجتمع، والتي تعتبر نتيجةً لوجود هوية وطنية جامعة، وهو ما يبرز أهمية دور المجتمع المدني في تعزيز هذه الهوية وتقويتها. ختامًا، استعرضت الدراسة الفجوات البنيوية في مشروع بناء الدولة في الصومال، وأكدت كذلك في الوقت نفسه أهمية البحث في سبل سد الفجوات البنيوية في هذا المشروع، إلى جانب أهمية إجراء مقارنات بالدول الشبيهة بالحالة التي عايشها الصومال، وذلك في الدراسات المستقبلية.
الهوامش
- Abdi Ismail Samatar, "Faithless Power as Fratricide: Is There an Alternative in Somalia?" Bildhaan: An International Journal of Somali Studies , vol. 9 (2009), p. 76.
- Edward Miguel, "Tribe or Nation? Nation Building and Public Goods in Kenya Versus Tanzania," World Politics , vol. 56, no. 3 (2004), p. 331.
- علمي، ص.31
- للاستزادة في أثر الحروب في تشكّل الدول وانقسامها، ينظر:
Charles Tilly, "War Making and State Making as Organized Crime," in: Ernesto Castañeda & Cathy Lisa Schneider (eds.), Collective Violence, Contentious Politics, and Social Change. A Charles Tilly Reader: Routledge, 2017), pp. 121-139. - Martha C. Johnson, & Meg Smaker. "State Building in de Facto States: Somaliland and Puntland Compared," Africa Today , vol. 60, no. 4 (2014), p. 4.
- Abdinor Dahir & Ali Yassin Sheikh Ali, "Federalism in Post-conflict Somalia: A Critical Review of its Reception and Governance Challenges," Regional & Federal Studies (2021), pp. 4, 9; Menkhaus, "Governance without Government in Somalia," p. 98.
- علمي، ص.29
- عبد القادر معلم محمد جيدي، "الفدرالية في الصومال: دراسة تقييمية"، متابعات إفريقية، العدد 3 (2020)، ص 12-4؛ علمي، ص.30
- Dahir & Sheikh, p. 5.
- Menkhaus, "Governance without Government in Somalia," pp. 84-83.
- Hashi, p. 111.
- Oscar Gakuo Mwangi, "Jubaland: Somalia's New Security Dilemma and State-building Efforts," Africa Review , vol. 8, no. 2 (2016), p. 11.
- Dahir & Sheikh, p. 6.
- Hashi, pp. 98-100.
- علمي، ص.31
- Ingiriis, "'We Swallowed the State as the State Swallowed Us'," p. 250.
- Menkhaus, "Governance without Government in Somalia," p. 94.
- Dahir & Sheikh, pp. 6-7.
- Ibid., p. 8.
- Hashi, pp. 103-109.
- Paul D. Hutchcroft, "Centralization and Decentralization in Administration and Politics: Assessing Territorial Dimensions of Authority and Power," Governance , vol. 14, no. 1 (2001), p. 42.
- علمي، ص.32
- Lake, p. 189.
- صالح معلم أبوبكر عمر، دور مؤسسات المجتمع المدني في التنمية الاجتماعية والسياسية في الصومال (لندن: مركز الشاهد للبحوث والدراسات الإعلامية، 2012)، ص 135-133.
- Ingiriis, "'We Swallowed the State as the State Swallowed Us'," p. 241.
- عمر، ص.137-136
- أحمد إبراهيم محمود، الصومال بين انهيار الدولة والمصالحة الوطنية: دراسة في آليات تسوية الصراعات في أفريقيا (القاهرة: مركز الدراسات السياسية والاستراتيجية بالأهرام، 2005)، ص 448.
- Abdi Ismail Samatar & Ahmed I. Samatar, "Transition and Leadership: An Editorial," Bildhaan: An International Journal of Somali Studies , vol. 5, no. 6 (2005), p. 2.
- عمر، ص.228
- Harper, p. 10.
- Elmi, pp. 13, 116.
- Tejendra Pherali & Alexandra Lewis, "Developing Global Partnerships in Higher Education for Peacebuilding: A Strategy for Pathways to Impact," Higher Education , vol. 78, no. 4 (2019), p. 741.
- محمد عرفة، "أحلام من دون أوهام: العائق البيروقراطي والفساد الإداري ومستقبل الديمقراطية في المنطقة العربية"، سياسات عربية، العدد 42 (2020)، ص.101
- Menkhaus, "State Failure, State-building," pp. 160-161; Harper, pp. 111-113.
- Ingiriis, "Being and Becoming a State," p. 15.
- The World Bank, "Mobile Money in Somalia: Household Survey and Market Analysis," April 2017, accessed on 24/4/2022, at: https://bit.ly/3xNdfeY
- Menkhaus, "State Failure, State-building," p. 162.
- Harper, pp. 184-183.
- Lake, p. 189.
- Haile, p. 263.
- OECD, Conflict and Fragility , pp. 57-59.
- Douglas L. Bland, "A Unified Theory of Civil-Military Relations," Armed Forces & Society , vol. 28, no. 1 (1999), p. 80.
- Adedeji Ebo, "Towards Code of Conduct for Armed Security Forces in African Opportunities and Challenges," Policy Paper , Geneva Center for the Democratic Control of Armed Forces (DCAF) (2005), p. 4, accessed on 31/4/2022, at: https://bit.ly/3CIwed0
- Larry Diamond & Marc F. Plattner (eds.), Civil-Military Relations and Democracy (Baltimore: Johns Hopkins University Press, 1996), p. 12.
- Gene A. Sherrill, "A case Study of Civil-Military Relations: Ethiopia," in: Andrew Goodpaster & Samuel Huntington, Civil-Military Relations (Washington, D.C.: American Enterprise Institute for Public Policy Research, 1977), pp. 55-76; Yohannis Abate, "Civil-Military Relations in Ethiopia," Armed Forces & Society , vol. 10, no. 3 (1984).
- يمكن أن نذكر منها:
Mulugeta Gebrehiwot Berhe, "The Ethiopian Post-Transition Security Sector Reform Experience: Building a National Army from a Revolutionary Democratic Army," African Security Review , vol. 26, no. 2 (2017), pp. 161-179. - ثمة العديد من المؤلفات باللغة العربية حول الجيوش في أفريقيا تطرقت إلى بعض جوانب الموضوع، لكنها لم تدرس إثيوبيا بوصفها حالة خاصّة من منظور العلاقات المدنية - العسكرية.
- زولتان باراني، "جنود الجزيرة العربية: لماذا فرضت ثلاث دول خليجية التجنيد الإلزامي؟"، سياسات عربية، مج 5، العدد 27 (تموز/ يوليو 2017)، ص.98-88
- Samuel P. Huntington, The Soldier and the State (New York: Belknap Press, 1957).
- عزمي بشارة، "الجيش والحكم: إشكاليات نظرية"، سياسات عربية، مج 4، العدد 22 (أيلول/ سبتمبر 2016)، ص.23
- محمد سعدي، "إمكانيات إصلاح مؤسسة الجيش ورهاناته في العالم العربي: دراسة أولية مقارنة"، سياسات عربية، مج 4، العدد 20 (كانون الثاني/ يناير 2017)، ص.63
- طيبي غماري، الجندي والدولة والثورات العربية (الدوحة/ بيروت: المركز العربي للأبحاث ودراسة السياسات، 2019)، ص.13
- إبراهيم أسعيدي وراشد محمد النعيمي، "العسكرة مقاربة نظرية تأصيلية"، لُباب، العدد 13 (2022)، ص.13
- بشارة، ص.21
- سعدي، ص.61
- عبد الله فيصل علّم، العلاقات المدنية - العسكرية والتحوّل الديمقراطي في مصر يوليو/ تموز 1952 - يوليو/ تموز 2013 (الدوحة: مركز الجزيرة للدراسات، 2018)، ص.27-26
- غماري، ص.37-33
- عبد الوهاب الطيب بشير، الأقليات الدينية والعرقية ودورها في التعايش الديني في إثيوبيا: من الإمبراطورية إلى الفدرالية 2007-1930 م (الخرطوم: جامعة أفريقيا العالمية، مركز البحوث والدراسات الأفريقية، 2009)، ص.83
- زاهر رياض، تاريخ إثيوبيا (القاهرة: المكتبة الأنجلو مصرية، 1966)، ص.21
- يشير هذا المفهوم إلى المكاسب أو الامتيازات الممنوحة للمؤسسة العسكرية بصفة رسمية أو غير رسمية في ممارسة الحكم، من خلال أداء دور مهم في المجالات غير العسكرية داخل مؤسسات الدولة، أو حتى هيكلة العلاقات بين الدولة والسياسة أو بين الدولة والمجتمع المدني.
- A. B. Assensoh & Yvett M. Alex- Assensoh, African Military History and Politics Coups and Ideological Incursions 1900 (New York: Palgrave, 2002), p. 45.
- رابح زاوي وفارس لونيس، "فهم صيرورة العلاقات المدنية العسكرية من خلال صيرورة نظرية التوافق"، الناقد للدراسات السياسية، مج 4، العدد 1 (2020)، ص.127
- محمد حجاج، إشكاليات الحكم في أفريقيا: إثيوبيا ونيجيريا دراسة مقارنة، سلسلة أفريقيات 5 (القاهرة: الهيئة المصرية العامّة للكتاب، 2019)، ص.54
- رياض، ص.21
- شروق رياض مصباح، الأقليات في إثيوبيا: الأنثروبولوجيا الاجتماعية (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2018)، ص.31
- Abate, p. 381.
- Saheed A. Adejumobi, The History of Ethiopia (London: Greenwood Press, 2007), p. 86.
- تم إصداره سنة 1931، ويعتبر أول دستور مكتوب في إثيوبيا، وبموجبه جردت الزعامات المحلية من جميع سلطاتها، وأيضًا جردت الكنيسة من سلطاتها الروحية والمادية. وبهذا الدستور بسط هيلا سيلاسي سيطرته المركزية بالوسائل الدستورية والقانونية.
- Jannie Malan, Guarding the Guardians: Civil-Military Relations and Democracy in Africa (Durban: African Center for the Constructive Relation of Disputes, 2011), p. 231.
- Abate, p. 387.
- ع راا وجيه محمود نجم الجبوري، أوضاع إثيوبيا: في ظل الاحتلال الإيطالي (1941-1935) (القاهرة: بورصة الكتب للتوزيع والنشر، 2018)، ص.56
- William Tordoff, Government and Politics in Africa (New York: Macmillan, 2002), p. 231.
- Thomas P. Ofcansky & Laverle Barry, Ethiopia a Country Study, Minnesota; Federal Research Division (Washington: Federal Research Division, Library of Congress, 1993), p. 54.
- مصباح، ص.67
- Samuel Decalo, Coups and Army Rule in Africa Motivations and Constraints (New York: Yale University, 1990), p. 71.
- حجاج، ص.104
- Marina Ottaway & David Ottaway, Ethiopia: Empire in Revolution (New York: African Publishing Company, 1987), p. 48.
- Decalo, p. 89.
- Abate, p. 387.
- Ottaway & Ottaway, p. 34.
- طوني فرانسيس، "إثيوبيا بين التفتيت والدولة المركزية"، إندبندنت عربية، 2020/11/30، شوهد في 2022/4/1، في:
https://bit.ly/3Tufqwv - Isaac Movoe, The Performance of the Soldiers as Governors: Africa Politics an African Military (Washington, D.C.: University Press of America, 1980), p. 78.
- فرانسيس.
- Ottaway & Ottaway, p. 43.
- Abate, p. 386.
- Charles Cochran, Civil-Military Relations: Changing Concepts in the Seventies (New York: Free Press, 1974), p. 127.
- Abate, p. 389.
- Movoe, p. 98.
- Abate, p. 392.
- محمد أحمد عبد اللطيف محمد، التطوّر السياسي لجبهة تحرير أورومو (القاهرة: المكتب العربي للمعارف، 2015)، ص.45
- Johnson J. Johnson, The Role of the Military in Underdevelopment Countries (New Jersey: Prang Cetin University, 1962), p. 112.
- حجاج، ص.89
- مصباح، ص.77
- عبد اللطيف، التطوّر السياسي لجبهة تحرير أورومو، ص.48
- فرانسيس.
- Jos Meester, Guido Lanfranchi & Tefera Negash Gebregziabher, "A Clash of Nationalisms and the Remaking of the Ethiopian State", CRU Report , The Netherlands Institute of International Relations 'Clingendael', April 2022, p. 48, accessed on 5/4/2022, at: https://bit.ly/3CQjWiT
- تتمثل هذه التحديات في كيفية الحفاظ على أمن البلاد وسلامة المواطنين وممتلكاتهم من فلول جيش نظام الدرج المُباد، وفي تأمين مخازن الأسلحة والذخائر والطائرات القتالية والسفن الحربية التي تركها محاربو نظام الدرج بعد إطاحة نظام الحكم، وفي كيفية اتخاذ التدابير والإجراءات الأمنية نتيجة لخروج جبهة تحرير أورومو من تحالف الحكومة الانتقالية؛ أي الإسهام في حل الخلافات الحدودية الناشئة بين الجماعات والقوميات الإثيوبية المتجاورة.
- Rebecca L. Schiff, The Military and Domestic Politics: A Concordance Theory of Civil-Military Relations (New York: Routledge, 2009), p. 165.
- محمود أبو العينين، إدارة وحل الصراعات العرقية في أفريقيا (طرابلس: الدار الجامعية للنشر والتوزيع، 2008)، ص.43
- Giuseppe Caforio, Handbook of the Sociology of the Military (New York: Springer, 2003), p. 212.
- يادتا" أكاديمي قاد وزارة الدفاع الإثيوبية، حاليًا مسؤول عن مكتب الأمن والسلام ببلدية العاصمة (أديس أبابا)، ينظر: "
News-update: New Appointments See Defense Minister, Addis Ababa Deputy Mayor Removed," Addis standard , 18/8/2020, accessed on 5/4/2022, at: https://bit.ly/3enveky - Caforio, p. 212.
- حجاج، ص.98
- Malan, p. 76.
- محمد أحمد عبد اللطيف، "الجبهة الديمقراطية الثورية للشعوب الإثيوبية بين الفكر والحركة"، رسالة دكتوراه، كلية الدراسات الأفريقية العليا، جامعة القاهرة، القاهرة، 2016، ص.10
- John Willis, Civil Society and the State in Africa (New York: Lynne Reiner Publishers, 1997), p. 231.
- Constantine P. Danopoulos & Cynthia Watson (eds.), The Political Role of the Military: An International Handbook (London: Greenwood Press, 1996), p. 98.
- عبد الملك عودة، أفريقيا تتحول: كلام في الديمقراطية (القاهرة: مركز الأهرام للنشر والترجمة والتوزيع، 2010)، ص.38
- Parliamentary Chamber: Yehizib Twekayoch Mekir Bete Elections Held In 1995," Inter-Parliamentary Union, accessed on 7/4/2022, at: https://bit.ly/3D0oiUR
- Ethiopia: Implications of the May 2005 Elections for Future Democratization Programs," IFES Consultant Terrence Lyons, August 2005, accessed on 7/4/2022, at: https://bit.ly/3Rm4QX1
- Xan Rice, "Unease Over Extent of Ruling Party's Landslide in Ethiopia," The Guardian , 26/5/2010, accessed on 7/4/2022, at: https://bit.ly/3Qp9Dp0
- Ibid.
- Abiy Ahmed Wins Landslide Victory in Ethiopian Election," The Guardian , 10/7/2021, accessed on 7/4/2022, at: https://bit.ly/3x2vc81
- Malan, p. 81.
- Movoe, p. 51.
- مصباح، ص.65
- Johnson, p. 78.
- مصباح، ص.67
- أبو العينين، ص.67
- حجاج، ص.83
- The Addis Fortune," accessed on 23/11/2015, at: https://bit.ly/3wNotiq
- محمد عبد الكريم، إثيوبيا من الهيمنة إلى العزلة (القاهرة: العربي للنشر والتوزيع، 2022)، ص.87
- الجبوري، ص.65
- Johnson, p. 45.
- Movoe, p. 23.
- Schiff, p. 65.
- Cochran, p. 67.
This study has not been cited yet.
Summary
- Times cited0
- Downloads47
- Views34
Views: Timeline
Usage statistics since 2026-03-01
License

This work is licensed under a Creative Commons Attribution-NonCommercial 4.0 International License.
Request for reuse, printing, and translation
To request reuse, printing, or translation of this article, please contact the editors.
Contact the editors