Ukraine: Conventional and Unconventional Military Developments and Foreign Fighters

ع EN

Volume 10 Issue 058

https://doi.org/10.31430//lcll5449 DOI
AR

Summary

The Strategic Studies Unit Conference of the Arab Center for Research and Policy Studies held a symposium on August 29, 2022, entitled "Ukraine: Conventional and Unconventional Military Developments and Foreign Fighters", attended by three researchers specialising in security and strategic studies, Omar Ashour, director of the Strategic Studies Unit and head of the Critical Security Studies Graduate Programme (MCSS) at the Doha Institute for Graduate Studies, Kacper Edward Rekawe, postdoctoral researcher at the Center for Research on Extremism at the University of Oslo, and Hamish de Bretton-Gordon are chemical weapons advisers to NGOs working in Syria and Iraq. He is a former commanding officer of the UK Chemical, Biological, Radiological, and Nuclear (CBRN) Regiment and NATO's Rapid Reaction CBRN Battalion. It was chaired by Sidahmed Goudjili, Assistant Professor in Critical Security Studies at the Doha Institute for Graduate Studies.

Keywords

1.2 قتيل روسي مقابل قتيل جورجي؛ ما يشير إلى أنّ لروسيا الاتحادية ومن قبلها الاتحاد السوفياتي قدرة عالية على تحمّل خسائر الجنود للوصول إلى الهدف العملياتي أو الاستراتيجي (وأحيانًا يشار إلى هذا النهج بطريقة الحرب الروسية/ السوفياتية).

في المداخلة الثانية، ركّز كاسبر إدوارد ريكافيك على ظاهرة المقاتلين الأجانب الذين شوهدوا على خطوط المواجهة في الحرب الروسية - الأوكرانية منذ عام 2014، ولدى الجانبين8. إذ يملك الطرفان سجًّلًّ طويلً في استخدام وسائل غير تقليدية وغير نظامية في الحرب، وذلك محاولةً للتغلب على المصاعب اللوجيستية المتمثلة في المساحات الشاسعة والمناطق الوعرة وكثرة المدن وتنوّع السكان، إضافةً إلى عامل الطقس. وتُعدُّ الاستعانة بمصادر خارجية لمواجهة القتال إحدى هذه الوسائل. وأشار الباحث إلى أن الظاهرة ليست جديدة على المنطقة، إذ تعود إلى القرن التاسع عشر، حيث كانت هناك وحدات تعتمد على مقاتلين أجانب في حرب الميليشيات، توظّف على نحوٍ رئيس لإمكانية نفي الوقوف وراء الهجمات أو الارتباط بها. على سبيل المثال، وظّف الكومونولث الليتواني - البولوني القوزاك للاعتداء على الدولة العثمانية، في المقابل كانت الأخيرة تستخدم تتار القرم والقوقاز للردّ عليهما منكرةً وجود أيّ صلة لها بهما. وفي عام 2014، تعاملت روسيا بالمثل، عندما صرّحت موسكو بأنها لم تجتح شبه جزيرة القرم، كونها استخدمت مقاتلين متطوعين وأجانب. وفي إطار تتبع نشوء ظاهرة المقاتلين المتطوعين، سرد ريكافيك كيفية شَنّ روسيا في عام 2014 حربًا هجينة تجمع بين الوسائل التقليدية وغير التقليدية للحرب، لكنها أظهرتها على أنها حرب أهلية أو انفصالية، من خلال حشد مصادر الحرب على الأراضي الأوكرانية؛ من بناء وحدات للسكان المحليين المتطوعين، وتمويل هذه الوحدات، لتخوض الحرب في الميدان نيابةً عنها. وفي تلك الحرب كما في الحرب الحالية، تنكر روسيا علاقتها بما يسمى "الانفصاليين" في شرق أوكرانيا الذين ينتمون إلى القومية الروسية أو جاؤوا من روسيا. ومن ثمّ، فتحت الحرب الروسية – الأوكرانية، بتبنّيها نمط الاستعانة بمصادر خارجية، الباب أمام ظهور المقاتلين الأجانب على الضفتين، إذ جمعت بين الحرب غير التقليدية وبناء قاعدة المتطوعين من أسفل إلى أعلى.

وأشار الباحث إلى اختلاف طريقة توظيف المقاتلين المتطوعين بين روسيا وأوكرانيا، سواء عام 2014 أو عام 2022. ففي عام 2014، أسست أوكرانيا كتائب للمتطوعين، تحكمها حركة من أسفل إلى أعلى، بمعنى أنها بدأت من تعبير بعض المدنيين عن رغبتهم في القتال وقدرتهم على المساهمة في الحرب، دون أن تملك الدولة القدرة على استيعابهم في صفوفها، لذا شكّلت كتائب متطوعين. ولم يشهد عام 2014 انضمام الكثيرين من المقاتلين الأجانب إلى هذه الكتائب، بسبب تصوير روسيا للحرب على أنها أهلية. على عكس الحرب الحالية التي شهدت نسبة عالية من المقاتلين المتطوعين والأجانب في الصف الأوكراني، بعد دعوة الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي المتطوعين الأجانب إلى القتال دفاعًا عن أوكرانيا، في 27 شباط/ فبراير 2022. أما على الجانب الروسي، فجرى تحشيد ما تسميه المتطوعين/ المقاتلين الأجانب من قوائم لجان الجيش الروسي، التي تضم معلومات عن كل الأشخاص الذين خضعوا لتدريبات عسكرية أو شاركوا في حروب سابقة، إذ يجري دعوة هؤلاء إلى المشاركة في الحرب على أنهم متطوعون، حتى تنفي علاقاتها بالصراع في أوكرانيا، ويكون منوطًا بهؤلاء استقطاب مقاتلين آخرين، إضافةً إلى متطوعين متطرفين يأتون من فرنسا وإيطاليا وألمانيا للقتال على الجبهة الروسية. كما أن روسيا تملك مجموعة فاغنر التي تضم العديد من المقاتلين الأجانب، بنسبة كبيرة من مولدوفا وبيلاروسيا وصربيا.

وشدد ريكافيك على أن الفرق في مسألة المقاتلين الأجانب، بين حرب 2014 والحرب الحالية 2022، يتمثل في أن الحرب الأخيرة تقليدية إلى حدٍ بعيد، لكن ثمة اهتمام من الجانبين بدعوة المتطوعين للقتال، مما خلق تنافسًا في هذا المجال لكسب المشروعية دوليًا، فإثر دعوات الرئيس الأوكراني فلاديمير زيلنسكي المتطوعين الأجانب للقدوم من كافة أنحاء العالم للدفاع عن أوكرانيا، عملت روسيا في المقابل، وفي خضم محاولات عزلها غربيًا، على إظهار أن لها حلفاء مستعدين للدفاع عنها أيضًا. وعلى الجانب الأوكراني، يؤدي المقاتلون الأجانب دورًا أساسيًا، إذ أحدثوا فارقًا بالفعل في الكثير من الاشتباكات، وقد أعلن مستشار الرئيس زيلنسكي أن هناك ألف متطوع قاتل في صف الجانب الأوكراني خلال الحرب الحالية. لكن تجدر الإشارة إلى أنه في حال لم يكن هناك متطوعون ذوو خبرة عسكرية مسبقة قادرون على نقل خبرتهم إلى الجنود الأوكرانيين وباقي المتطوعين، لم يجرِ الاستثمار فيهم أوكرانيًا وتوظيفهم في الأعمال الروتينية، فإن وجودهم لن يُحدث أثرًا كبيرًا.

وفي الإجابة عن سؤال مصير المقاتلين الأجانب في الصف الروسي بعد انتهاء الحرب، أجاب الباحث أن هؤلاء المقاتلين الأجانب يتسببون في عدم الاستقرار السياسي في البلدان التي يستقرون فيها، مثلما تسبب بعض المقاتلين الفرنسيين، الذين قاتلوا مع الجانب الروسي عام 2014، في إحداث أعمال شغب خلال تظاهرات حركة السترات الصفراء في باريس (أيار/ مايو 2018)، كما حاول بعض الصرب الذين قاتلوا مع الانفصاليين في الدونباس، إحداث انقلاب في مونتينغرو إلا أنهم فشلوا، إضافةً إلى أن الكثير من المقاتلين السابقين في دونيتسك عام 2014، يظهرون على شاشات التلفزيون بوصفهم خبراء في الحرب الروسية - الأوكرانية، ويقدمون وجهات نظر منحازة إلى روسيا، مثلما شهدنا في إيطاليا.

ثالثًا: حرب روسيا غير التقليدية في أوكرانيا وسورية

افتتح هاميش دي برتون-غوردون المداخلة الثالثة بالقول إن نمط الحرب الروسية التقليدية على أوكرانيا بدأ في التراجع بسبب التداعي التكنولوجي والعسكري والعقيدة القتالية الروسية التي تعود إلى القرن العشرين، وتفتقر إلى مقومات النجاح في القرن الحادي والعشرين، لهذا بدأ التركيز الروسي على ما يسمّى بالحرب غير التقليدية، وهي تعني جعل السكان المدنيين في جوهر الحرب وصميمها، إضافةً إلى استخدام الأسلحة الكيميائية والبيولوجية والإشعاعية والنووية، لهذا يكون أثرها في المدنيين أكبر، بهدف جعلهم يستسلمون حتى يحذو العسكريون حذوهم، وهو ما تفعله روسيا في أوكرانيا. فإذا لم تتوافر الضوابط الأخلاقية وفي حالة عدم الالتزام باتفاقيات جنيف، فإنّ الحرب غير التقليدية تُستخدم من أجل البقاء في السلطة، مثلما فعل بشار الأسد في سورية وبقي على رأس النظام بعد استخدام السلاح الكيماوي (غير التقليدي) حتى الآن، مخترقًا الخط الأحمر الذي شدد عليه الرئيس الأميركي باراك أوباما بشأن استخدام الأسلحة الكيميائية، والذي اختفت آثاره يوم 21 أغسطس/ آب 2013، عندما شنّ الأسد هجومًا كيميائيًا هائلً بغاز السارين في الغوطة بدمشق، مما أسفر عن مقتل أكثر من 1500 مدني، وغير ذلك من الهجمات الكيميائية في حلب ودوما9، دون أن يحرك المجتمع الدولي ساكنًا. الأمر الذي شجّع الرئيس الروسي فلاديمير بوتين على تكرار التجربة السورية في أوكرانيا.

ويفسّ برتون-غوردون استهداف روسيا للأهداف المدنية في أوكرانيا، من مستشفيات ومدارس، على أنه تكرار للتجربة في سورية، إذ إن مهاجمة الأهداف المدنية تدفع المدنيين إلى الاستسلام، ويأتي في ذلك استهداف المصانع الكيميائية، فمعظم المدنيين لا يملكون وسائل الوقاية على عكس الجنود، مما يجعل التأثير فيهم أكبر. ومن جهةٍ أخرى، يستبعد الباحث ادعاءات روسية مفادها أن القوات الأوكرانية سممت الجنود الروس باستخدام مادة البوتولينوم، ويرجّح بدلً من ذلك أن تكون هذه المادة قد تسربت إلى الجنود من حصص غذائية معلبة قديمًا. بالانتقال إلى الحديث عن محطة زاباروجيا، الأكبر من نوعها في أوروبا والتي تملك ستّة مفاعلات نووية، أشار برتون-غوردون إلى أنها فقدت في آب/ أغسطس المصدر الذي يزوّدها بالقوة الكهربائية، ما يعني أن وسائل الأمان وأجهزة التبريد تحولت إلى مصادر الطاقة الاحتياطية، وانخفاض درجة الأمان في مفاعل نووي يشي بطبيعة الحال، بإمكانية وقوع كارثة نووية. مع صعوبة إمكانية رصد حالة المحطة ومدى توافر الصيانة فيها، بسبب السيطرة الروسية عليها منذ ستة أشهر، مما يثير القلق حولها. وتشير بعض التقارير إلى أن الوكالة الدولية للطاقة الذرية سوف ترسل مفتشين إلى محطة زاباروجيا للتأكد من الحقائق، وهو أمر ضروري، خاصةً أن ثمة تقارير تشير إلى وجود متفجرات بالقرب من المفاعلات.

أخيرًا، يستبعد برتون-غوردون تطوّر الأحداث إلى حرب نووية، لكون بوتين متأكدًا من أن المجتمع الدولي لن يبادر إلى الضربة الأولى، وبناءً عليه، يلوّح بالسلاح النووي في أوكرانيا لسببين. أولً، لإبقاء قوات حلف شمال الأطلسي (الناتو) والقوات الغربية خارج أوكرانيا، خاصةً بامتلاكها أسلحة متطورة أكثر من تلك التي تمتلكها روسيا والتي بدأت في النفاد، ولتزداد قدرته على التفاوض عندما يرغب في ذلك. ثانيًا، لإخافة المدنيين وتأجيجهم للضغط على حكومتهم. الأمر الذي يبدو أنه لن ينجح، لأنّ الشعب الأوكراني حارب إلى جانب جيشه الوطني ضدّ غزو بلادهم، ويحظى بدعمٍ عالمي. ويؤكد الباحث أنّ التلويح الروسي بالسلاح النووي والذهاب إلى وسائل الحرب غير التقليدية، يدل على فشل الحرب التقليدية، إذ لم تنجح العملية العسكرية في السيطرة على كييف في فترة قصيرة كما كان يتوقع عدد من المراقبين، ولم يتوقّع الجنرالات الروس أن تطول الحرب إلى هذا الحد.

الهوامش

  1. صدر للباحث مؤخرًا كتاب شامل حول الموضوع، يبحث، استنادًا إلى عمل ميداني، في الخلفيات الأيديولوجية والاجتماعية للمقاتلين، ودوافعهم للانضمام إلى الصراع، ومشاكلهم في الطريق إلى هناك، وسجلّهم القتالي في أوكرانيا. ينظر:
    Kacper R ę kawek, Foreign Fighters in Ukraine: The Brown–Red Cocktail (London: Routledge, 2022).
  2. عمل برتون -غوردون مستشارًا في المنطقة العربية، وقدم المشورة لعدد من الجمعيات الخيرية الطبية السورية، منها منظمة الخوذ البيضاء، ومديرية الصحة في إدلب السورية، بشأن علاج ضحايا الهجمات بالأسلحة الكيميائية، وكذلك في مجال جمع الأدلة. ينظر مذكراته:
    Hamish de Bretton-Gordon, Chemical Warrior: Syria, Salisbury and Saving Lives at War (London: Headline Book Publishing, 2020).